الجمعة، 15 أبريل 2022

مجلد 29. و30. لسان العرب لمحمد بن مكرم بن منظور الأفريقي المصري

 

29-

مجلد 29.لسان العرب لمحمد بن مكرم بن منظور الأفريقي المصري 

( وعل ) الوَعْلُ والوَعِلُ الأُرْوِيُّ قال ابن سيده الوَعِل والوُعِلُ جميعاً تَيْس الجبل الأَخيرة نادرة وفيه من اللغات ما يَطَّرِد في هذا النَّحْوِ قال الليث ولغة العرب وُعِلٌ بضم الواو وكسر العين من غير أَن يكون ذلك مطَّرِداً لأَنه لم يجئ في كلامهم فُعِلٌ اسماً إِلاَّ دُئلٌ وهو شاذ قال الأَزهري وأَما الوُعِلُ فما سمعته لغير الليث والجمع أَوْعالٌ ووُعُولٌ ووُعُلٌ ووَعِلةٌ الأَخيرة اسم للجمع والإِنثى وَعِلة بلفظ الجمع ومَوْعَلةٌ اسم جمع ونظيره مفْدَرةٌ وهي الوُعُولُ أَيضاً والأَوْعالُ والوُعُول الأَشرافُ والرؤُوس يشبَّهون بالأَوْعال التي لا تُرى إِلا في رؤوس الجبال وفي الحديث لا تَقومُ الساعةُ حتى تَهْلِك الأَوْعال يعني الأَشراف ويقال لأَشراف الناس الوُعُول ولأَراذِلِهم التُّحُوت وفي حديث أَبي هريرة لا تَقوم الساعة حتى تَعْلُوَ التُّحُوتُ وتَهْلِك الوُعُول وروي مرفوعاً مثله قال الجوهري أَي يَغْلب الضُّعَفاءُ من الناس أَقْوِياءَهم وقد اسْتَوْعَلتِ الأَوْعال إِذا ذهبَتْ في قُلَلِ الجبال قال ذو الرمة ولو كَلَّمَتْ مُسْتَوْعِلاً في عَمَايةٍ تَصَبَّاهُ من أَعْلَى عَمَايةَ قِيلُها يعني وَعِلاً مُسْتَوْعِلاً في قُلَّة عَمَايةَ وهو جبَل وفي الحديث في تفسير قولهِ ويَحْمِلُ عَرْشَ ربِّك فَوْقَهم يَومئذٍ ثمانيةٌ قيل ثمانيةُ أَوْعالٍ أَي ملائكة على صورة الأَوْعالِ وفي حديث ابن عباس في الوَعِل شاةٌ يعني إِذا قَتله المُحْرِم وما لي عنه وَعْلٌ ووَعْيٌ أَي ما لي منه بُدٌّ وقال الفراء ما لي عنه وَغْلٌ بالغين معجمةً أَي لَجَأٌ والوَعْلُ خفيف بمنزلة بُدّ وهمْ علينا وَعْلٌ واحد بالتسكين أَي ضِلَع واحد أَي مجتمِعون علينا بالعداوة والوَعْلُ المَلْجَأُ واسْتَوْعَل إِليه يقال ما وَجد وَعْلاً ولا وَغْلاً يَلْجَأُ إِليه أَي مَوْئلاً يَئِل إِليه قال ذو الرمة حتى إِذا لم يَجِدْ وَعْلاً ونَجْنَحَها مَخافةَ الرَّمْيِ حتى كُلُّها هِيمُ وقال الخليل معناه لم يَجِدْ بُدًّا وأَنشد الفراء هذا البيت بالغين المعجمة قال ابن بري الضمير في قوله حتى إِذا لم يَجِدْ وَعْلاً يعود على عَيْرٍ تقدم ذكره ومثله للقُلاخ إِني إِذا ما الأَمْرُ كان مَعْلا ولم أَجِدْ من دُونِ شَرٍّ وَعْلا وتَوَعَّلْت الجبل عَلَوْته مثل تَوَقَّلْت وذُو أَوْعالٍ وذات أَوْعالٍ كلاهما موضع وقيل هي هَضْبةٌ وأُمُّ أَوْعال موضع قال العجاج وأُمُّ أَوْعالٍ كَهَا أَو أَقْرَبَا ذاتَ اليَمِينِ غير ما إِنْ يَنْكَبَا سميت بذلك لاجتماع الوُعُول إِليها والوَعْلةُ الموضع المَنِيعُ من الجبل وقيل صخْرةٌ مُشْرِفةٌ على الجبل وقيل الصَّخْرة المشرِفة من الجبل ويقال لعُرْوة القميص الوَعْلةُ ولِزِرِّه الزِّيرُ ووَعْلةُ القَدَح عُرْوَتُه التي يُعَلَّق بها وكذلك الإِبْريق ووعْلةُ اسم شاعر من جَرْم قال ابن سيده ووَعْلة اسم رجل سمِّي بأَحد هذه الأَشياء ووَعْلٌ شعبانُ ووَعِل شَوّالٌ وقيل وَعِل شعبان وجمع ذلك كله أَوْعال ووِعْلانٌ ووُعَيْلة اسم ماء قال الراعي تَرَوَّح واسْتَنْعَى به من وُعِيْلةٍ مَوارِدُ منها مُسْتَقيمٌ وجائرُ ووُعالٌ اسم جبل قال الأَخطل لِمَنِ الدِّيارُ بِحائلٍ فَوُعَالِ دَرَسَتْ وغَيَّرها سنُون خَوَالي ؟ وقال النابغة أَمِنْ ظَلاَّمةَ الدِّمَنُ البَوَالي بمُرْفَضِّ الحُبَيِّ إِلى وُعَالِ ؟ الحُبَيُّ اسم موضع ويروى الحَنيّ بالنون وكلاهما مَسْموع

( وغل ) الوَغْلُ من الرجال النَّذْل والضعيف الساقط المقصِّر في الأَشياء والجمع أَوْغال وأَنشد وحاجِبٍ كَرْدَسَه في الحَبْلِ مِنَّا غُلامٌ كان غيرَ وَغْلِ حتى افتدى مِنَّا بمالٍ جِبْلِ والوَغْل والوَغِل المدَّعي نسَباً ليس منه والجمع أَوْغالٌ والوَغْلُ والوَغِلُ السَّيِّءُ الغِذاء وحكى سيبويه وَغِل على المضارعة والوَغْل والواغِلُ الأُولى عن كراع الذي يدخُل على القوم في طعامهم وشرابهم من غير أَن يَدْعُوه إِليه أَو يُنْفِق معهم مثل ما أَنفَقُوا قال الشاعر فمَتى واغِلٌ يَنُبْهُمْ يُحَيُّو هُ وتُعْطَفْ عليه كأْسُ الساقي ويروى وتَعْطِفْ عليه كفُّ الساقي وقال امرؤ القيس فاليومَ أُسقَى غيرَ مُسْتَحْقِبٍ إِثْماً من الله ولا واغِلِ وقيل الواغِلُ الداخِل على القوم في شَرابهم وقيل هو الداخِل عليهم في طعامهم وقال يعقوب الواغِلُ في الشراب كالوارِش في الطعام وقد وَغَلَ يَغِلُ وَغَلاناً ووَغْلاً إِذا دخل على القوم في شَرابهم فشَرِب معهم من غير أَن يُدْعى إِليه واسم ذلك الشراب الوَغْلُ قال عمرو بن قَمِيئة إِن أَكُ مِسْكِيراً فلا أَشرَب ال وَغْلَ ولا يَسلَمُ مِنِّي البَعير وشُربٌ واغِلٌ على النسَب قال الجعدي فشَرِبْنا غير شُرْبٍ واغِلٍ وعَلَلْنا عَلَلاً بعد نَهَلْ وفي حديث عليّ عليه السلام المتَعَلّق بها كالواغِل المُدَفَّع الواغِلُ الذي يَهْجُم على الشُّرَّاب ليشرب معهم وليس منهم فلا يَزال مُدَفَّعاً بينهم وفي حديث المقداد فلمّا أَن وَغَلَتْ في بَطني أَي دَخَلتْ ووَغَلَ في الشيء وُغولاً دخل فيه وتوارى به وقد خُصَّ ذلك بالشجَر فقيل وَغَل الرجل يَغِل وُغولاً ووَغْلاً أَي دخل في الشجر وتَوارى فيه ووَغَل ذهَب وأَبعَد قال الراعي قالت سُلَيمى أَتَنْوي اليومَ أَمْ تَغِلُ ؟ وقد يُنَسِّيكَ بعضَ الحاجةِ العَجَلُ وكذلك أَوْغَل في البلاد ونحوها وتوَغَّل في الأَرض ذهَب فأَبعَد فيها وكذلك أَوْغَل في العِلْم وفي الحديث إِن هذا الدين مَتِينٌ فأَوْغِلْ فيه بِرِفقٍ يُريد سِرْ فيه برِفق وابلُغِ الغاية القُصْوى منه بالرِّفق لا على سبيل التهافُتِ والخُرْق ولا تحمِل على نفسك وتكلِّفها ما لا تُطيقه فتَعجِزَ وتَترُك الدين والعَمل وفي حديث عِكْرمة مَن لم يغتسِل يوم الجمعة فَلْيَسْتَوْغِل أَي فَليغْسِل مَغابِنَه ومَعاطِفَ جسده وهو اسْتِفْعال من الوُغُول الدُّخول وكلُّ داخِل فهو واغِل وكلُّ داخِل في شيء دُخولَ مستعجِلٍ فقد أَوْغَل فيه قال أَبو زيد غَلَّ في البلاد وأَوغَل بمعنى واحد إِذا ذهب فيها أَوْغَل القومُ وتَوَغَّلوا إِذا أَمْعَنوا في السّير والوُغول الدخول في الشيء والإِيغالُ السَّير السريعُ وقيل الشديد والإِمْعانُ في السير قال الأَعشى مَرِحَتْ حُرَّة كقَنْطَرَةِ الرُّو مِيِّ تَفْرِي الهَجِير بالإِرْقال تقطَعُ الأَمعَزَ المُكَوكِب وخداً بِنَواجٍ سَرِيعةِ الإِيغال وأَوْغَل القوم إِذا أَمْعَنوا في سَيرِهم داخِلين بين ظَهْراني الجِبال أَو في أَرض العدُوِّ وكذلك توغَّلوا وتغَلْغَلوا وأَما الوُغول فإِنه الدُّخول في الشيء وإِن لم يُبعَد فيه وأَوْغَلَتْه الحاجةُ قال المتنخل الهذلي حتى يَجِيء وجُنْحُ الليل يُوغِلُه والشَّوْكُ في وَضحِ الرِّجْلين مَركوزُ وما لكَ عن ذلك وَغْلٌ أَي بُدٌّ وقيل أَي مَلجَأٌ والمعروف وَعْلٌ وقد تقدم وزعم يعقوب أَن غَيْنه بدَل من عين وَعْل وزعم الأَصمعي أَن الواغِل الذي هو الداخِلُ على القوم في شَرابهم ولم يُدْعَ إِنما اشتقَّ من هذا أَي ليس له مكان يلجَأُ إِليه قال ابن سيده فإِن كان هذا فخَليقٌ أَن لا يكون بدَلاً لأَنَّ المُبْدل لا يبلغ من القوة أَن يصرَّف هذا التصريف والوَغْلُ الشجر الملتفُّ أَنشد أَبو حنيفة فلمَّا رأَى أَنْ ليس دون سَوادِها ضَراءٌ ولا وَغْلٌ من الحَرَجات واسْتَوْغَل الرجلُ غَسَل مَغابِنَه وبَواطِن أَعضائه والله أَعلم

( وفل ) الوَفْلُ الشيء القليل

( وقل ) وَقَل في الجبل بالفتح يَقِلُ وَقْلاً ووُقولاً وتوَقَّل تَوَقُّلاً صَعَّد فيه وفرسٌ وَقِلٌ ووَقُلٌ ووَقَلٌ وكذلك الوَعِل قال ابن مُقْبِل عَوْداً أَحَمَّ القَرا إِزْمَوْلةً وَقَلا يأْتي تُراثَ أَبيه يَتْبَعُ القَذفا والواقِلُ الصاعِدُ بين حُزونةِ الجبال وكلُّ صاعِدٍ في شيء مُتَوَقِّلٌ وَقَل يَقِل وَقْلاً رَفَع رِجلاً وأَثبَت أُخرى قال الأَعشى وهِقْلٌ يَقِلُ المَشْيَ معَ الرَّبْداءِ والرَّأْلِ وقال أَبو حنيفة الوَقَلُ الكَرَبُ الذي لم يُسْتَقص فبقيتْ أُصوله بارِزة في الجِذْع فأَمكن المُرْتَقِيَ أَن يَرْتَقِيَ فيها وكلُّه من التَّوَقُّل الذي هو الصُّعود وفي المثل أَوْقَلُ من غُفْرٍ وهو وَلد الأُروِيَّة وفرس وَقِلٌ بالكسر إِذا أَحسن الدخول بين الجبال وفي حديث أُم زرع ليس بِلَبِدٍ فيُتَوَقَّل التَّوَقُّل الإِسراعُ في الصُّعود وفي حديث ظَبيان فتَوَقَّلَتْ بنا القِلاص وفي حديث عمر لمَّا كان يومُ أُحُد كنت أَتوَقَّل كما تَتَوَقَّل الأُرْوِيَّةُ أَي أَصعَد فيه كما تَصْعَد أُنثى الوُعول والوَقَلُ الحجارة والوَقْلُ بالتسكين شجر المُقْل واحدته وَقْلة وقد يقال الدَّوْمُ شجر المُقْل والوَقْلُ ثَمَره قال الأَزهري وسمعت غير واحدٍ من بني كلاب يقول الوَقْلُ ثمرة المُقْل ودل على صحته قول الجعدي وكأَنَّ عِيرَهُمُ تُحَثُّ غُدَيَّةً دَوْمٌ يَنُوءُ بيانِعِ الأَوْقال
( * قوله « بيانع » في التهذيب والتكملة بناعم )
فالدَّوْم شجر المُقْل وأَوْقاله ثمارُه وجمع الوَقْل أَوْقال قال الشاعر لم يَمْنَع الشُّرْبَ منها غيرُ أَن هَتَفَتْ حَمامةٌ في سَحُوقٍ ذاتِ أَوْقالِ والسَّحُوق ما طال من الدَّوْم وأَوْقاله ثمارُه والوَقْلةُ أَيضاً نَواتُه وجمعه وُقولٌ كبَدْرة وبُدورٍ وصَخْرة وصُخور والله أَعلم

( وكل ) في أَسماء الله تعالى الوَكِيلُ هو المقيم الكفيل بأَرزاق العباد وحقيقته أَنه يستقلُّ بأَمر المَوْكول إِليه وفي التنزيل العزيز أَن لا تَتَّخِذوا من دُوني وكِيلاً قال الفراء يقال رَبًّا ويقال كافِياً ابن الأَنباري وقيل الوَكِيلُ الحافظ وقال أَبو إِسحق الوَكِيلُ في صفة الله تعالى الذي توَكَّل بالقيام بجميع ما خَلَق وقال بعضهم الوَكِيلُ الكفيل ونِعْمَ الكَفِيل بأَرزاقِنا وقال في قولهم حَسْبُنا الله ونِعْم الوَكِيلُ كافِينا اللهُ ونِعْمَ الكافي كقولك رازقنا اللهُ ونِعْم الرازق وأَنشد أَبو الهيثم في الوَكِيل بمعنى الرَّبِّ وداخِلةٍ غَوْراً وبالغَوْرِ أُخرِجتْ وبالماء سِيقَتْ حين حانَ دُخولُها ثَوَتْ فيه حَوْلاً مُظلِماً جارياً لها فسُرَّتْ به حَقًّا وسُرَّ وَكِيلُها داخِلة غَوْراً يعني جَنِين الناقة غارَ في رَحِمِ الناقة وبالغَوْر أُخْرِجت بالرَّحِم أُخْرجت من البطن بالماء سِيقَتْ إِلى الرَّحم حين حَمَلتْه سُرَّت يعني الأُمّ بالجنين وسُرَّ وكيلُها يعني رَبَّ الناقة سَرَّه خُروجُ الجَنين والمُتَوَكِّل على الله الذي يعلم أَن الله كافِلٌ رزقه وأَمْرَه فيرْكَن إِليه وحْدَه ولا يتوَكَّل على غيره ابن سيده وَكِلَ بالله وتوَكَّل عليه واتَّكَل استَسْلم إِليه وتكرّر في الحديث ذكر التَّوكُّل يقال توكَّل بالأَمر إِذا ضَمِن القِيامَ به ووَكَلْت أَمري إِلى فلان أَي أَلجَأْتُه إِليه واعتمدت فيه عليه ووَكَّل فلانٌ فلاناً إِذا استَكْفاه أَمرَه ثِقةً بكِفايتِه أَو عَجْزاً عن القِيام بأَمر نفسه ووَكَل إِليه الأَمرَ سلَّمه ووَكَلَه إِلى رأْيه وَكْلاً ووُكُولاً تركه وأَنشد ابن بري لراجز لمَّا رأَيت أَنَّني راعِي غَنَمْ وإِنَّما وكْلٌ على بعضِ الخَدَمْ عَجْزٌ وتَعْذِيرٌ إِذا الأَمرُ أَزَمْ أَراد أَنَّ التوكُّل على بعض الخدَم عَجْزٌ ورجل وَكَلٌ بالتحريك ووُكَلة مثل هُمَزة وتُكَلة على البدَل ومُواكِل عاجِزٌ كثير الاتكال على غيره يقال وُكَلةٌ تُكَلةٌ أَي عاجز يَكِل أَمره إِلى غيره ويَتَّكِل عليه قالت امرأَة ولا تكونَنَّ كَهِلَّوْفٍ وَكَلْ الوَكَل الذي يَكِلُ أَمره إِلى غيره قال ابن بري وهذه المرأَة هي مَنْفوسة بنت زيد الخيل قال والرَّجَز إِنما هو لزوجها قيس بن عاصم وهو أَشْبِهْ أَبا أُمِّكَ أَو أَشبِهْ عَمَلْ ولا تَكونَنَّ كَهِلَّوْفٍ وَكَلْ يُصْبِحُ في مَضْجَعه قد انْجَدَلْ وارْقَ إِلى الخَيْرات زَنْأً في الجَبَلْ وأَما الذي قالته مَنْفوسة فإِنها قالته في ولدها حكيم أَشْبِهْ أَخي أَو أَشبِهَنْ أَباكا أَمّا أَبي فَلَنْ تَنال ذاكا تَقْصُر أَنْ تَنالَه يَداكا وقال أَبو المُثلم أَيضاً حامِي الحَقيقةِ لا وانٍ ولا وَكَل اللحياني رجل وَكَلٌ إِذا كان ضعيفاً ليس بنافِذٍ ويقال رجل مُواكِل أَي لا تجده خفيفاً بغير همز ويقال فيه وَكالٌ أَي بُطْءٌ وبَلادة وفي الحديث كان إِذا مشى عُرِف في مشيه أَنه غير غَرِضٍ ولا وَكَل الوَكَلُ والوَكِلُ البليدُ والجبان وقيل العاجز الذي يَكِلُ أَمره إِلى غيره وفي مَقْتَل الحسين عليه السلام قال سنان قاتلُه للحجَّاج وَلَّيْتُ رأْسَه
( * قوله « وليت رأسه » ضبط في الأصل والنهاية بفتح التاء والظاهر انه بضمها ) امْرَأً غير وَكَل وفي رواية وكَلْتُه إِلى غير وَكَل يعني نفسَه ويقال قد اتَّكَل عليك فلان وأَوْكَل عليك فلان بمعنى واحد ويقال قد أَوْكَلْت على أَخيك العمل أَي خلَّيته كلّه ورجل وُكَلةٌ إِذا كان يَكِلُ أَمرِه إِلى الناس وواكَلْت فلاناً مُواكلةً إِذا اتَّكَلْت عليه واتَّكَل هو عليك والوَكالُ الضعف قال أَبو الطَّمَحان القَيْنِيُّ إِذا واكَلْتَه لم يُواكِل وقال أَبو طالب وما تَرْكُ قَوْمٍ لا أَبا لكَ سَيِّداً يَحُوطُ الذِّمارَ غير ذَرْبٍ مُواكِل وواكَلَتِ الدابةُ وِكالاً أَساءت السيرَ وقيل المُواكِلُ من الدوابّ المُرْكِحُ إِلى التأَخُّر وتواكَلَ القوم مُواكَلةً ووِكالاً اتَّكَل بعضهم على بعض أَبو عمرو المُواكِلُ من الخيل الذي يَتَّكِل على صاحبه في العَدْو وفي حديث الفضل بن العباس وابن ربيعة أَتَياه يسأَلانه السِّقاية فتَواكَلا الكلامَ أَي اتَّكَل كلُّ واحد منهما على الآخر فيه يقال اسْتَعَنْت القومَ فتَواكَلوا أَي وكلَني بعضُهم إِلى بعض ومنه حديث ابن يَعْمَر فظننت أَنه سيَكِلُ الكلامَ إِليَّ ومنه حديث لُقْمان وإِذا كان الشأْنُ اتَّكَل أَي إِذا وقع الأَمر لا يَنْهَض فيه ويَكِله إِلى غيره وفي الحديث أَنه نهى عن المُواكلة قيل هو من الاتِّكال في الأُمور وأَن يَتَّكل كلُّ واحد منهما على الآخر يقال رجل وُكَلَةٌ إِذا كثُر منه الاتِّكال على غيره فنُهي عنه لما فيه من التَّنافُر والتقاطُع وأَن يَكِل صاحبه إِلى نفسه ولا يُعينه فيما يَنُوبُه وقيل إِنما هو مُفاعلة من الأَكْل والواو مُبْدَلة من الهمزة وقد تقدّم وفرس واكِلٌ يَتَّكِلُ على صاحبه في العَدْوِ ويحتاج إِلى الضرْب ويقال دابَّة فيها وِكالٌ شديد ووَكالٌ شديد بالفتح والكسر ووَكَلَتِ الدابةُ فَتَرَت قال القطامي وَكَلَتْ فقلْت لها النَّجاءَ تَناوَلي بِيَ حاجتَي وتَجَنَّبي هَمْدانا والوَكِيلُ الجَريءُ وقد يكون الوَكِيلُ للجمع وكذلك الأُنثى وقد وَكَّله على الأَمْر والاسم الوَكالة والوِكَالةُ ووَكِيلُ الرجل الذي يَقوم بأَمره سمِّي وَكِيلاً لأَن مُوَكِّله قد وَكَل إِليه القيامَ بأَمره فهو مَوْكولٌ إِليه الأَمرُ والوَكِيلُ على هذا القول فَعِيل بمعنى مفعول وتقول اللهم لا تَكِلْنا إِلى أَنفسنا وفي حديث الدعاء لا تَكِلْني إِلى نفسي طَرْفةَ عَيْنٍ فَأَهْلِكَ وفي الحديث ووَكَلَها إِلى الله أَي صَرَف أَمْرَها إِليه وفي الحديث مَنْ توَكَّل بما بين لَحْيَيْه ورِجْلَيْهِ توَكَّلْت له بالجنَّة قيل هو بمعنى تكَفَّل الجوهري الوَكِيلُ معروف يقال وَكَّلْته بأَمر كذا تَوْكِيلاً والتَّوَكُّل إِظْهارُ العَجْزِ والاعْتماد على غيرك والاسم التُّكْلان واتَّكَلْت على فلان في أَمري إِذا اعتمدته وأَصله اوْتَكَلْت قلبت الواوُ ياء لانكسار ما قبلها ثم أُبدلت منها التاء فأُدغمت في تاء الافتعال ثم بُنِيَت على هذا الإِدغام أَسماءٌ من المِثال وإِن لم تكن فيها تلك العلة توهُّماً أَن التاء أَصلية لأَن هذا الإِدغام لا يجوز إِظهاره في حال فمِنْ تلك الأَسماء التُّكَلة والتُّكْلان والتُّخَمة والتُّهَمة والتُّجاهُ والتُّراثُ والتَّقْوَى وإِذ صغَّرت قلت تُكَيْلةٌ وتُخَيْمة ولا تُعيد الواو لأَن هذه حروف أُلْزِمَت البدَل فبقيت في التصغير والجمعِ ووَكَلَه إِلى نفسه وَكْلاً ووُكُولاً وهذا الأَمر مَوْكولٌ إِلى رأْيِك وقوله
( * اي النابغة وعجز البيت وليلٍ أقاسِيهِ بَطِيء الكَواكب )
كِلِيني لَهمٍّ يا امَيْمةَ ناصِبِ أَي دَعِيني ومَوْكَل بالفتح اسم جبل وقال ثعلب هو اسم بيت كانت المُلوك تنزِله وغُرْفَةُ مَوْكَل موضع باليمن ذكره لبيد فقال يصف الليالي وغَلَبْنَ أَبْرَهَةَ الذي أَلْفَيْنَهُ قد كان خُلِّدَ فوق غُرْفةِ مَوْكَل وجاء مَوْكَل على مَفْعَل نادراً في بابه والقِياس مَوْكِلٌ قال الجوهري وهو شاذ مثل مَوْحَدٍ وأَنشد ابن بري للأَسود وأَسبابُه أَهْلَكْنَ عاداً وأَنزلت عَزِيزاً تغنَّى فوق غُرْفَةِ مَوْكَلِ

( ولول ) الوَلْوالُ البَلْبالُ ووَلْوَلَت المرأَةُ دَعَتْ بالوَيْل وأَعْوَلَتْ والاسم الوَلْوالُ قال العجاج كأَنَّ أَصْواتَ كِلابٍ تَهْتَرِشْ هاجَتْ بِوَلْوَالٍ ولَجَّتْ في حَرَشْ قال ابن بري قال ابن جني وَلْوَلتْ مأْخوذ من وَيْلٌ له على حدّ عَبَقْسِيٍّ وخربان
( * قوله « وخربان » هكذا في الأصل ) وفي حديث أَسماء جاءت أُمُّ جميل في يدها فِهْرٌ ولها وَلْوَلةٌ وفي حديث فاطمة عليها السلام فَسَمع توَلْوُلَها تُنادي يا حَسَنان يا حُسَينان الوَلْوَلةُ صوتٌ متتابع بالوَيْل والاستغاثة وقيل هي حكاية صوت النائحة وفي حديث أَبي ذرّ فانْطَلَقَتا تُوَلْوِلان ووَلْوَلتِ الفَرَسُ صوّتتْ والوَلْولُ الهامُ الذكَرُ وقيل ذكَرُ البُوم ووَلْولٌ اسمُ سيفِ عبد الرحمن بن عَتَّاب بن أَسِيدٍ وافْتَخر يوم الجَمَل وفي التهذيب سيف كان لعَتَّاب بن أَسِيد وابنه القائل يوم الجمل أَنا ابن عَتَّاب وسَيْفي وَلْوَلْ والمَوْتُ دون الجَمَل المُجَلَّلْ
( * قوله « انا ابن عتاب إلخ » هكذا ضبطت القافية في الأصل بالسكون وفي التكملة برفع ولول وجر المجلل وكتب عليه فيه إقواء )
وقيل سمي بذلك لأَنه كان يقتُل به الرجال فتُولْوِل نساؤُهم عليهم

( وهل ) وَهِل وَهَلاً ضعُف وفَزِعَ وجَبُن وهو وَهِلٌ ووَهَّله أَفزعه الجوهري الوَهَل بالتحريك الفزَع وقد وَهِلَ يَوْهَل فهو وَهِلٌ ومُسْتَوْهِل قال القطامي يصف إِبلاً وتَرى لِجَيْضَتهِنّ عند رَحِيلِنا وَهَلاً كأَنَّ بهنَّ جِنَّة أَوْلَق ووَهَلْت إِليه إِذا فَزعْت إِليه ووَهِلْت بالكسر إِذا فَزِعْت منه قال وشاهدُ مُسْتَوْهِلٍ قول أَبي دُواد كأَنه يَرْفَئِيُّ باتَ عن غَنَمٍ مُستَوْهِلٌ في سَواد الليل مَذْؤُوبُ وفي حديث قضاء الصَّلاة والنَّوم عنها فقُمْنا وَهِلِينَ أَي فَزِعِينَ والوَهِل والمُسْتَوْهِل الفَزِع النَّشِيط ووَهِلْت إِليه وَهَلاً فَزِعْت إِليه ووَهِلْت منه فَزِعْت منه والوَهْلةُ الفَزْعة ووَهَلْت إِليه بالفتح وأَنت تريد غيرَه مثل وَهَمْت وسَهَوْت ووَهَلْت فأَنا واهِل أَي سَهَوْت ووَهِل في الشيء وعنه وَهِلاً غَلِط فيه ونَسِيه وفي التهذيب وَهَلْت إِلى الشيء وعنه إِذا نَسِيته وغَلِطت فيه وتوَهَّلت فلاناً أَي عَرَّضته لأَن يَهِلَ ويَغْلَط ومنه الحديث كيف أَنت إِذا أَتاكَ مَلَكان فتَوَهَّلاك في قَبْرك ؟ أَبو سعيد أَبو زيد وهَلْت إِلى الشيء أَهِلُ وَهْلاً وهو أَن تُخْطِئ بالشيء فتَهِل إِليه وأَنت تريد غيرَه أَبو زيد وَهِلَ في الشيء وعن الشيء يَوْهَل وَهَلاً إِذا غلِط فيه وسَها ووَهَلْت إِليه بالفتح وأَنت تريد غيره مثل وَهَمْت ومنه الحديث رأَيت في المَنام أَني أُهاجِر من مَكَّة فذهَب وَهَلِي إِلى أَنها اليَمامةُ أَو هَجَرُ وهَلَ إِلى الشيء بالفتح يَهِل بالكسر وَهْلاً بالسكون ويَوْهَل إِذا ذهب وَهْمُه إِليه ومنه حديث عائشة رضي الله عنها وَهَلَ ابنُ عُمر أَي ذهب وَهْمُه إِلى ذلك قال ويجوز أَن يكون بمعنى سَها وغَلِط يقال منه وَهِل في الشيء وعن الشيء بالكسر يَوْهَل وَهَلاً بالتحريك ومنه قول ابن عمر وَهِلَ أَنَسٌ أَي غَلِط وكلَّمت فلاناً وما ذهَب وَهَلي إِلاَّ إِلى فلان أَي وَهْمِي ولَقِيته أَوَّل وَهْلةٍ ووَهَلة ووَاهِلةٍ أَي أَوَّل شيء وقيل هو أَوّل ما تراه وفي الحديث فلَقِيته أَوَّل وَهْلةٍ أَي أَوَّل شيء والوَهْلة المرَّة من الفزَع أَي لقيته أَوّل فزعة فَزِعتها بلقاء إِنسان

( وهبل ) وَهْبِيلُ حَيٌّ من النَّخَعِ قال ابن سيده وإِنما قضينا بأَن الواو أَصْل وإِن لم تكن من بَنات الأَربعة حَمْلاً له على وَرَنْتَلٍ إِذ لا نعرف لوَهْبِيلٍ اشتقاقاً كما لم نَعْرِفه لِوَرَنْتَل

( ويل ) وَيْلٌ كلمة مثل وَيْحٍ إِلاَّ أَنها كلمة عَذاب يقال وَيْلَهُ ووَيْلَكَ ووَيْلي وفي النُّدْبةِ وَيْلاهُ قال الأَعشى قالتْ هُرَيْرَةُ لمّا جئتُ زائرَها وَيْلي عليكَ ووَيْلي منكَ يا رَجُلُ وقد تدخل عليه الهاء فيقال وَيْلة قال مالك بن جَعْدة التغلبي لأُمِّك وَيْلةٌ وعليك أُخْرَى فلا شاةٌ تُنِيلُ ولا بَعِيرُ والوَيْل حُلولُ الشرِّ والوَيْلةُ الفضيحة والبَلِيَّة وقيل هو تَفَجُّع وإِذا قال القائل واوَيْلَتاه فإِنما يعني وافَضِيحَتاه وكذلك تفسير قوله تعالى يا وَيْلَتَنا ما لهذا الكتاب قال وقد تجمَع العرب الوَيْل بالوَيْلات ووَيَّلَه ووَيَّل له أَكثر من ذكْر الوَيْل وهما يَتوايَلان ووَيَّلَ هو دَعا بالوَيْل لما نزَل به قال النابغة الجعدي على مَوْطِنٍ أُغْشِي هَوازِن كلَّها أَخا الموت كَظًّا رَهْبةً وتوَيُّلا وقالوا له وَيْلٌ وئِلٌ ووَيْلٌ وئِيلٌ هَمَزوه على غير قياس قال ابن سيده وأَراها ليست بصحيحة ووَيْلٌ وائلٌ على النسَب والمُبالغة لأَنه لم يستعمَل منه فِعْل قال ابن جني امتنعوا من استعمال أَفعال الوَيْل والوَيْسِ والوَيْحِ والوَيْبِ لأَنَّ القياس نفَاه ومَنَع منه وذلك لأَنه لو صُرِّف الفعل من ذلك لوجب اعتلالُ فائه وعَيْنِه كوَعَد وباعَ فتَحامَوا استعماله لما كان يُعْقِب من اجتماع إِعْلالين قال ابن سيده قال سيبويه وَيْلٌ له ووَيْلاً له أَي قُبْحاً الرفع على الاسم والنصب على المصدر ولا فِعْل له وحكى ثعلب وَيْل به وأَنشد وَيْل بِزَيْد فَتَى شيخ أَلُوذُ به فلا أُعشِّي لَدَى زيد ولا أَرِدُ أَراد فلا أُعشِّي إِبلي وقيل أَراد فلا أَتَعَشَّى قال الجوهري تقول وَيْلٌ لزيدٍ ووَيْلاً لزيد فالنصب على إِضمار الفعل والرفع على الابتداء هذا إِذا لم تضِفْه فأَما إِذا أَضفْت فليس إِلا النصْب لأَنك لو رفعته لم يكن له خبر قال ابن بري شاهد الرفع قوله عز وجل وَيْلٌ لِلْممُطَفِّفِينَ وشاهد النصب قول جرير كَسَا اللُّؤْمُ تَيْماً خُضْرةً في جُلودِها فَوَيْلاً لِتَيْمٍ من سَرابِيلِها الخُضْرِ وفي حديث أَبي هريرة إِذا قرأَ ابنُ آدمُ السَّجْدةَ فسَجَدَ اعْتزَلَ الشيطانُ يَبْكي يقول يا وَيْلَه الوَيْلُ الحُزْن والهَلاك والمشقَّة من العَذاب وكلُّ مَن وَقع في هَلَكة دَعا بالوَيْل ومعنى النِّداءِ فيه يا حَزَني ويا هَلاكي ويا عَذابي احْضُر فهذا وقْتُك وأَوانك فكأَنه نادَى الوَيْل أَن يَحْضُره لِما عَرض له من الأَمر الفَظيع وهو النَّدَم على تَرْك السجود لآدمَ عليه السلام وأَضاف الوَيْلَ إِلى ضمير الغائب حَمْلاً على المعنى وعَدَلَ عن حكاية قَوْلِ إِبليس يا وَيْلي كَراهية أَن يُضيف الوَيْلَ إِلى نفسه قال وقد يَرِدُ الوَيْلُ بمعنى التَّعْجُّب ابن سيده ووَيْل كلمة عَذاب غيره وفي التنزيل العزيز وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِين ووَيْلٌ لكُلِّ هُمَزةٍ قال أَبو إِسحق وَيْلٌ رَفْعٌ بالابتداء والخبرُ لِلْمُطَفِّفين قال ولو كانت في غير القرآن لَجاز وَيْلاً على معنى جعل الله لهم وَيْلاً والرفع أَجْودُ في القرآن والكلام لأَن المعنى قد ثبَت لهم هذا والوَيْلُ كلمة تقال لكل مَن وَقع في عذاب أَو هَلَكةٍ قال وأَصْلُ الوَيْلِ في اللغة العَذاب والهَلاك والوَيْلُ الهَلاك يُدْعَى به لِمَنْ وقع في هَلَكة يَسْتَحِقُّها تقول وَيْلٌ لزيد ومنه وَيْلٌ للمُطَفِّفِين فإِن وَقع في هَلَكة لم يستَحِقَّها قلت وَيْح لزيد يكون فيه معنى التِّرَحُّم ومنه قول سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وَيْحُ ابنِ سُمَيَّة تَقْتُله الفِئةُ الباغِية ووَيْلٌ وادٍ في جهنَّم وقيل بابٌ من أَبوابها وفي الحديث عن أَبي سعيد الخُدْريّ قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الوَيْلُ وادٍ في جهنم يَهْوِي فيه الكافِر أَربعين خَرِيفاً لو أُرسلت فيه الجبال لَمَاعَتْ من حَرِّه قبل أَن تبلغ قَعْرَه والصَّعُودُ جبَل من نار يَصَّعَّد فيه سبعين خَريفاً ثم يَهْوِي كذلك وقال سيبويه في قوله تعالى وَيْلٌ للمُطفِّفين وَيْلٌ للمُكَذِّبين قال لا ينبغي أَن يقال وَيْلٌ دعاء ههنا لأَنه قَبيح في اللفظ ولكن العباد كُلِّموا بكلامهم وجاء القُرآن على لغتهم على مِقدار فَهْمِهم فكأَنه قيل لهم وَيْلٌ للمُكَذِّبين أَي هؤلاء مِمَّن وجَب هذا القَوْلُ لهم ومثله قاتَلَهم اللهُ أُجْرِيَ هذا على كلام العرب وبه نزل القرآن قال المازني حفظت عن الأَصْمَعي الوَيْلُ قُبُوح والوَيْحُ تَرحُّم والوَيْسُ تصغيرهما أَي هي دونهما وقال أَبو زيد الوَيْل هَلَكة والوَيْح قُبُوحٌ والوَيْسُ ترحُّم وقال سيبويه الوَيْل يقال لِمَنْ وقَع في هَلَكة والوَيْحُ زَجْرٌ لمن أَشرف على هَلَكة ولم يذكر في الوَيْسِ شيئاً ويقال وَيْلاً له وائِلاً كقولك شُغْلاً شاغِلاً قال رؤبة والهامُ يَدْعُو البُومَ وَيْلاً وائلا
( * قوله « والهام إلخ » بعده كما في التكملة والبوم يدعو الهام ثكلاً ثاكلا )
قال ابن بري وإِذا قال الإِنسان يا وَيْلاهُ قلت قد تَوَيَّل قال الشاعر تَوَيَّلَ إِنْ مَدَدْت يَدي وكانت يَميني لا تُعَلّلُ بالقَلِيل وإِذا قالت المرأَة واوَيْلَها قلت وَلْوَلَتْ لأَنَّ ذلك يَتَحَوَّل إِلى حكايات الصَّوْت قال رؤبة كأَنَّما عَوْلَتُه من التَّأَقْ عَوْلةُ ثَكْلى ولْوَلَتْ بعد المَأَقْ وروى المنذري عن أَبي طالب النحوي أَنه قال قولهم وَيْلَه كان أَصلها وَيْ وُصِلَتْ بِلَهُ ومعنى وَيْ حُزْنٌ ومنه قولهم وايْه معناه حُزْنٌ أُخْرِجَ مُخْرَج النُّدْبَة قال والعَوْلُ البكاء في قوله وَيْلَه وعَوْلَه ونُصِبا على الذمِّ والدعاء وقال ابن الأَنباري وَيْلُ الشيطان وعَوْلُه في الوَيْل ثلاثة أَقوال قال ابن مسعود الوَيْلُ وادٍ في جهنم وقال الكلبي الوَيْل شِدَّة من العذاب وقال الفراء الأَصل وَيْ للشَّيطان أَي حُزْنٌ للشيطان من قولهم وَيْ لِمَ فعلْت كذا وكذا قال وفي قولهم وَيْل الشيطان ستة أَوجه وَيْلَ الشيطان بفتح اللام ووَيْلِ بالكسر ووَيْلُ بالضم ووَيْلاً ووَيْلٍ ووَيْلٌ فمن قال وَيْلِ الشيطان قال وَيْ معناه حُزْنٌ للشيطان فانكسرت اللام لأَنها لام خفض ومن قال وَيْلَ الشيطان قال أَصل اللام الكسر فلما كثر استعمالُها مع وَيْ صار معها حرفاً واحداً فاختاروا لها الفتحة كما قالوا يالَ ضَبَّةَ ففتحوا اللام وهي في الأَصل لام خفْض لأَنَّ الاستعمال فيها كثر مع يَا فجعلا حرفاً واحداً وقال بعض شعراء هذيل فَوَيْلٌ بِبَزّ جَرَّ شَعْلٌ على الحصى فَوُقِّرَ ما بَزٌّ هنالك ضائعُ
( * قوله « فويل ببز إلخ » تقدم في مادة بزز بلفظ
فويل ام بز جرّ شعل على الحصى ... ووقر بز ما هنالك ضائع
وشرحه هناك بما هو أوضح مما هنا )
شَعْلٌ لقَب تأَبَّط شرًّا وكان تأَبَّط قصيراً فلبس سيفَه فجرَّه على الحصى فوَقَّره جعل فيه وَقْرةً أَي فُلولاً قال وَيْل ببزّ فتعجَّب منه قال ابن بري ويقال وَيْبَك بمعنى وَيْلَك قال المُخَبَّل يا زِبْرِقان أَخا بني خَلَفٍ ما أَنت وَيْبَ أَبيك والفَخْر قال ويقال معنى ويْبَ التصغير والتحقير بمعنى وَيْس وقال اليزيدي وَيْح لزيد بمعنى وَيْل لزيد قال ابن بري ويقوِّيه عندي قول سيبويه تَبًّا له ووَيْحاً وويحٌ له وتَبٌّ وليس فيه معنى الترحُّم لأَن التَّبَّ الخَسار ورجلٌ وَيْلِمِّهِ ووَيْلُمِّهِ كقولهم في المُسْتجادِ وَيْلُمِّهِ يريدون وَيْلَ أُمِّه كما يقولون لابَ لك يريدون لا أَبَ لك فركَّبوه وجعلوه كالشيء الواحد ابن جني هذا خارج عن الحكاية أَي يقال له من دَهائه وَيْلِمِّهِ ثم أُلحقت الهاء للمبالغة كداهِيةٍ وفي الحديث في قوله لأَبي بعصِير وَيْلُمِّهِ مِسْعَر حَرْب تَعَجُّباً من شجاعته وجُرْأَتِه وإِقدامِه ومنه حديث علي وَيْلُمِّهِ كَيْلاً بغير ثمنٍ لو أَنَّ له وِعاً أَي يَكِيلُ العُلوم الجَمَّة بلا عِوَضٍ إِلا أَنه لا يُصادِفُ واعِياً وقيل وَيْ كلمة مُفردة ولأُمِّه مفردة وهي كلمة تفجُّع وتعجُّب وحذفت الهمزة من أُمِّه تخفيفاً وأُلقيت حركتُها على اللام وينصَب ما بعدها على التمييز والله أَعلم

( يلل ) اليَلَلُ قِصَر الأَسنان والتزاقُها وإِقبالُها على غارِ الفَمِ واختلافُ نِبْتَتِها وانعِطافُها إِلى داخِل الفم قال الجوهري اليَلَلُ قِصَرُ الأَسنان العُليا قال ابن بري هذا قول ابن السكيت وغلَّطه فيه ابن حمزة وقال اليَلَلُ قِصَرُ الأَسنان وهو ضدُّ الرَّوَقِ والرَّوَقُ طولها وقال سيبويه اليَلَلُ انثِناؤها إِلى داخِل الفَمِ وقال ابن الأَعرابي اليَلَلُ أَشدُّ من الكَسَسِ والأَلَلُ لغة على البدَل وقال اللحياني في أَسنانه يَلَلٌ وأَلَلٌ وهو أَن تُقْبِل الأَسنان على باطِن الفَم وقد يَلَّ ويَلِل يَلاًّ ويَلَلاً قال ولم نسمع من الأَلَلِ فِعلاً فدلَّ ذلك على أَنَّ همزة أَلَلٍ بدل من ياء يَلَلٍ ورجل أَيَلُّ والأُنثى يَلاّءُ التهذيب الأَيَلُّ القصير الأَسنان والجمع اليُلُّ وقال لبيد رَقَميَّات عليها ناهِضٌ تُكْلِحُ الأَرْوَقَ منهم والأَيَلُّ أَي رميتهم بسهام ابن الأَعرابي الأَيَلُّ الطويلُ الأَسْنان والأَيَلُّ الصغير الأَسنان وهو من الأَضْداد وصَفاةٌ يَلاَّءُ بَيِّنةُ اليَلَلِ مَلْساء مستوية ويقال ما شيء أَعذبُ من ماءِ سَحابة غَرَّاء في صَفاة يَلاّء وعَبْدُ يالِيلَ اسمُ رجل جاهِليّ وزعم ابن الكلبي أَنّ كلَّ اسمٍ من كلام العرب آخره إِلٌّ أَو إِيلٌ كجِبْريل وشِهْمِيل وعَبد يالِيل مضاف إِلى أَيلٍ أَو إِلٍّ ما من أَسماء الله عز وجل قال وقد بيِّنا أَن هذا خطأ لأَنه لو كان ذلك لكان الآخر مجروراً فقلت جِبرِيلٍ وهو مذكور في موضعه ويَلْيَل اسمُ جبل معروف بالبادِية ويَلْيَل موضع وفي غزوة بدر يَلْيَل
( * قوله « وفي غزوة بدر يليل إلخ » عبارة ياقوت يليل اسم قرية قرب وادي الصفراء من اعمال المدينة وفيه عين كبيرة تخرج من جوف رمل الى ان قال وتصب في البحر عند ينبع ثم قال ووادي يليل يصب في البحر ثم قال وقال ابن اسحق في غزوة بدر مضت قريش حتى نزلوا بالعدوة القصوى من الوادي خلف العقنقل ويليل بين بدر وبين العقنقل الكئيب الذي خلفه قريش والقليب ببدر من العدوة الدنيا من بطن يليل الى المدينة ) هو بفتح الياءين وسكون اللام الأُولى وادي يَنْبُع يَصُبُّ في غَيْقة قال جرير نَظَرَتْ إِليكَ بِمثْلِ عَيْنَيْ مُغْزِلِ قَطَعَتْ حَبائلَها بأَعْلى يَلْيَلِ قال ابن بري هو وادي الصَّفْراء دُوَيْن بَدْرٍ من يَثرِب قال ومثله قول حارثة بن بدر يا صاح إِنِّي لَسْتُ ناسٍ ليلةً منها نَزَلْت إِلى جَوانب يَلْيَلِ وقال مُسافِع بن عبد مناف عَمْرُو بنُ عَبْدٍ كان أَوَّل فارِسٍ جَزَعَ المَذادَ وكانَ فارس يَلْيَلِ

( م ) الميمُ من الحُروف الشَّفَوِيَّة ومن الحُروف المَجْهورة وكان الخليل يسمي الميم مُطْبقَة لأَنه يطبق إِذا لفظ بها

( ابريسم ) قال ابن الأَعرابي هو الإِبْرِيِسِم بكسر الراء وسنذكره في برسم إِن شاء الله تعالى

( أتم ) الأَتْمُ من الخُرَز أَن تُفْتَق خُرْزَتان فتَصِيرا واحدة والأتُومُ من النساء التي التَقى مَسْلَكاها عند الافْتِضاض وهي المُفْضاة وأَصلُه أَتَمَ يأْتِمُ إِذا جمع بين شيئين ومنه سمي المَأْتَمُ لاجتماع النساء فيه قال الجوهري وأَصله في السِّقاء تَنْفَتِق خُرْزَتان فَتَصيران واحدة وقال أَيا ابنَ نخّاسِىَّة أَتُومِ وقيل الأَتُومُ الصغيرة الفَرْج والمَأْتم كل مُجْتَمَعٍ من رجال أَو نساء في حُزْن أَو فَرَحٍ قال حتى تَراهُنَّ لَدَيْه قُيّما كما تَرى حَوْلَ الأَمِير المَأْتَما فالمَأْتَمُ هنا رِجالٌ لا مَحالةَ وخصَّ بعضهم به النساء يجتمعن في حُزْن أَو فرَح وفي الحديث فأَقاموا عليه مَأْتَماً المَأْتَمُ في الأَصل مُجْتَمَعُ الرجال والنساء في الغَمِّ والفَرَح ثم خصَّ به اجتماع النساء للموت وقيل هو الشَّوابُّ منهنَّ لا غير والميم زائدة الجوهري المَأْتم عند العرب النِّساء يجتمعن في الخير والشر وقال أَبو حَيَّة النُّمَيْرِيّ رِمَتْهُ أَناةٌ من رَبِيعةِ عامِرٍ نَؤُومُ الضُّحى في مَأْتَمٍ أَيّ مأْتَمِ فهذا لا مَحالة مَقام فَرَح وقال أَبو عطاء السِّنْدي عَشِيَّة قام النائحاتُ وشُقِّقت جُيوبٌ بأَيْدي مَأْتَمٍ وخُدُودُ أَي بأَيدي نِساءٍ فهذا لا مَحالة مَقام حُزْن ونَوْح قال ابن سيده وخصَّ بعضهم بالمَأْتَم الشوابَّ من النِّساء لا غير قال وليس كذلك وقال ابن مقبل في الفَرَح ومَأْتَمٍ كالدُّمى حور مَدامِعها لم تَيْأَس العَيْشَ أَبكاراً ولا عُونا
( * قوله « تيأس » كذا في التهذيب بمثناة تحتية )
قال أبو بكر والعامة تَغْلَط فتظنُّ أَن المأْتم النَّوْح والنياحة وإِنما المَأْتَمُ النساء المجتَمِعات في فَرَح أَو حُزْن وأَنشد بيت أَبي عَطاء السِّنْدي عَشِيَّة قام النائحاتُ وشُقِّقت جُيوبٌ بأَيْدي مَأْتَمٍ وخُدُودُ فجعل المأْتم النساء ولم يجعله النِّياحة قال وكان أَبو عطاء فصيحاً ثم ذكر بيت ابن مقبل ومَأْتمٍ كالدُّمى حور مَدامِعها لم تيْأَس العَيْشَ أَبكاراً ولا عُونا وقال أَراد ونِساء كالدُّمى وأَنشد الجوهري بيت أَبي حَيَّة النميري رَمَتْهُ أَناةٌ من رَبيعةِ عامِرٍ نَؤُومُ الضُّحى في مَأْتَمٍ أَيّ مَأْتَمِ يريد في نِساء أَي نِساء والجمع المَآتِم وهو عند العامَّة المُصيبة يقولون كنّا في مَأْتَمِ فلان والصواب أَن يقال كُنّا في مَناحة فلان قال ابن بري لا يمتنع أَن يقَع المَأْتَم بمعنى المَناحةِ والحزْن والنَّوْحِ والبُكاءِ لأَن النساء لذلك اجْتَمَعْنَ والحُزْن هو السبب الجامع وعلى ذلك قول التيمي في منصور بن زِياد والناسُ مَأْتَمُهُم عليه واحدٌ في كل دار رَنَّةٌ وزَفِيرُ وقال زيد الخيل أَفي كلِّ عامٍ مَأْتَمٌ تَبْعَثُونَه على مِحْمَرٍ ثَوَّبْتُموه وما رضَا وقال آخر أَضْحى بَناتُ النَّبِّي إِذْ قُتلوا في مَأْتَمٍ والسِّباعُ في عُرُسِ
( * قوله « النبي » كذا في الأصل والذي في شرح القاموس السبي )
أَي هُنَّ في حُزْن والسِّباع في سُرورٍ وقال الفرزدق فَما ابْنُكِ إِلا ابنٌ من الناس فاصْبِري فَلن يُرْجِع المَوْتَى حَنِينُ المَآتِمِ فهذا كله في الشرّ والحُزْن وبيت أَبي حية النميري في الخير قال ابن سيده وزعم بعضهم أَن المأْتَم مشتقٌّ من الأَتْمِ في الخُرْزَتَيْنِ ومن المرأَة الأَتُوم والتقاؤهما أَنَّ المَأْتَم النساء يجتمعن ويَتقابلن في الخير والشرِّ وما في سيره أَتَمٌ ويَتَمٌ أَي إِبطاء وخطب فما زال على
( * كذا بياض بالأصل المعول عليه قدر هذا ) شيء واحد والأُتُم شجر يشبه شجر الزيْتون ينبت بالسَّراة في الجبال وهو عِظام لا يحمل واحدته أُتُمة قال حكاها أَبو حنيفة والأَتْم موضع قال النابغة فأَوْرَدَهُنَّ بَطْنَ الأَتْمِ شُعْثاً يَصُنَّ المَشْيَ كالحِدَإِ التُّؤامِ وقيل اسم واد قال ابن بري ومثله قول الآخر أُكَلَّفُ أَن تَحُلَّ بنو سُلَيم بطونَ الأَتْمِ ظُلْم عَبْقَريّ قال وقيل الأَتْمُ اسم جبل وعليه قول خُفاف ابن نُدْبة يصف غَيثاً عَلا الأَتْمَ منه وابلٌ بعد وابِلٍ فقد أُرْهقَتْ قِيعانُه كل مُرْهَق

( أثم ) الإِثْمُ الذَّنْبُ وقيل هو أَن يعمَل ما لا يَحِلُّ له وفي التنزيل العزيز والإِثْمَ والبَغْيَ بغير الحَقّ وقوله عز وجل فإِن عُثِر على أَنَّهما استَحقّا إثْماً أَي ما أُثِم فيه قال الفارسي سماه بالمصدر كما جعل سيبويه المَظْلِمة اسم ما أُخِذ منك وقد أَثِم يأْثَم قال لو قُلْتَ ما في قَوْمِها لم تِيثَمِ أَراد ما في قومها أَحد يفْضُلها وفي حديث سعيد بن زيد ولو شَهِدْتُ على العاشر لم إِيثَم هي لغة لبعض العرب في آثَم وذلك أَنهم يكسرون حَرْف المُضارَعة في نحو نِعْلَم وتِعْلَم فلما كسروا الهمزة في إِأْثَم انقلبت الهمزة الأَصلية ياء وتأَثَّم الرجل تابَ من الإِثْم واستغفر منه وهو على السَّلْب كأَنه سَلَب ذاته الإِثْم بالتوْبة والاستغفار أَو رامَ ذلك بهما وفي حديث مُعاذ فأَخْبر بها عند موتِه تَأَثُّماً أَي تَجَنُّباً للإِثْم يقال تأَثَّم فلانٌ إِذا فَعَل فِعْلاً خرَج به من الإِثْم كما يقال تَحَرَّج إِذا فعل ما يخرُج به عن الحَرج ومنه حديث الحسن ما عَلِمْنا أَحداً منهم تَرك الصلاة على أَحدٍ من أَهْل القِبْلة تأَثُّماً وقوله تعالى فيهما إِثْمٌ كَبِيرٌ ومَنافِعُ للناس وإِثْمُهُما أَكْبَرُ من نَفْعِهما قال ثعلب كانوا إِذا قامَرُوا فَقَمَروا أَطْعَمُوا منه وتصدَّقوا فالإطعام والصّدَقة مَنْفَعَة والإِثْم القِمارُ وهو أَن يُهْلِك الرجلُ ويذهِب مالَه وجمع الإِثْم آثامٌ لا يكسَّر على غير ذلك وأَثِم فلان بالكسر يأْثَم إثْماً ومَأْثَماً أَي وقع في الإِثْم فهو آثِم وأَثِيمٌ وأَثُومٌ أَيضاً وأَثَمَه الله في كذا يَأْثُمُه ويأْثِمُه أَي عدَّه عليه إِثْماً فهو مَأْثُومٌ ابن سيده أَثَمَه الله يَأْثُمُه عاقَبَه بالإِثْم وقال الفراء أَثَمَه الله يَأْثِمُه إِثْماً وأَثاماً إِذا جازاه جزاء الإِثْم فالعبد مأْثومٌ أَي مجزيّ جزاء إثْمه وأَنشد الفراء لنُصيب الأَسود قال ابن بري وليس بنُصيب الأَسود المَرواني ولا بنُصيب الأَبيض الهاشمي وهَلْ يَأْثِمَنِّي اللهُ في أَن ذَكَرْتُها وعَلَّلْتُ أَصحابي بها لَيْلة النفْرِ ؟ ورأَيت هنا حاشيةً صورتُها لم يقُل ابن السِّيرافي إِن الشِّعْر لنُصيب المرواني وإِنما الشعر لنُصيب بن رياح الأَسود الحُبَكي مولى بني الحُبَيك بن عبد مناة ابن كِنانة يعني هل يَجْزِيَنّي الله جزاء إِثْمِي بأَن ذكرت هذه المرأَة في غِنائي ويروى بكسر الثاء وضمها وقال في الحاشية المذكورة قال أَبو محمد السيرافي كثير من الناس يغلَط في هذا البيت يرويه النَّفَرْ بفتح الفاء وسكون الراء قال وليس كذلك وقيل هذا البيت من القصيد التي فيها أَما والذي نادَى من الطُّور عَبْدَه وعَلَّم آياتِ الذَّبائح والنَّحْر لقد زادني للجَفْر حبّاً وأَهِله ليالٍ أَقامَتْهُنَّ لَيْلى على الجَفْر وهل يَأْثِمَنِّي اللهُ في أَن ذَكَرْتُها وعَلَّلْتُ أَصحابي بها ليلة النَّفْر ؟ وطيَّرْت ما بي من نُعاسٍ ومن كَرىً وما بالمَطايا من كَلال ومن فَتْرِ والأَثامُ الإِثْم وفي التنزيل العزيز يَلْقَ أَثاماً أَراد مُجازاة الأَثام يعني العقوبة والأَثامُ والإِثامُ عُقوبة الإِثمِ الأَخيرة عن ثعلب وسأَل محمد بن سلام يونس عن قوله عز وجل يَلْفُ أَثاماً قال عُقوبةً وأَنشد قول بشر وكان مقامُنا نَدْعُو عليهم بأَبْطَح ذي المَجازِ له أَثامُ قال أَبو إسحق تأْويلُ الأَثامِ المُجازاةُ وقال أَبو عمرو الشيباني لَقِي فلان أَثامَ ذلك أَي جَزاء ذلك فإِنَّ الخليل وسيبويه يذهبان إِلى أَن معناه يَلْقَ جَزاء الأَثامِ وقول شافع الليثي في ذلك جَزى اللهُ ابنَ عُرْوةَ حيث أَمْسَى عَقُوقاً والعُقوقُ له أَثامُ أَي عُقوبة مُجازاة العُقُوق وهي قطيعة الرَّحِم وقال الليث الأَثامُ في جملة التفسير عُقوبة الإِثمِ وقيل في قوله تعالى يَلقَ أَثاماً قيل هو وادٍ في جهنم قال ابن سيده والصواب عندي أَن معناه يَلْقَ عِقابَ الأَثام وفي الحديث مَن عَضَّ على شِبذِعِه سَلِمَ من الأَثام الأَثامُ بالفتح الإِثمُ يقال أَثِمَ يَأْثَم أَثاماً وقيل هو جَزاء الإِثمِ وشِبْذِعُه لسانه وآثَمه بالمدّ أَوقعه في الإِثمِ عن الزجَّاج وقال العجاج بل قُلْت بَعْض القَوْمِ غير مُؤْثِمِ وأَثَّمه بالتشديد قال له أَثِمْت وتأَثَّم تحَرَّجَ من الإِثمِ وكَفَّ عنه وهو على السَّلْب كما أَن تَحَرَّجَ على السّلْب أَيضاً قال عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود تَجَنَّبْت هِجْرانَ الحَبيب تأَثُّماً إِلا إِنَّ هِجْرانَ الحَبيب هو الإِثمُ ورجل أَثَّامٌ من قوم آثمين وأَثِيمٌ من قوم أُثَماء وقوله عز وجل إِنَ شَجرَةَ الزَّقُّوم طَعامُ الأَثِيم قال الفراء الأَثِيمُ الفاجر وقال الزجاج عُنِيَ به هنا أَبو جهل بن هِشام وأَثُومٌ من قوْم أُثُمٍ التهذيب الأَثِيمُ في هذه الآية بمعنى الآثِم يقال آثَمَهُ اللهُ يُؤْثمه على أَفْعَله أَي جعله آثِماً وأَلفاه آثِماً وفي حديث ابن مسعود رضي الله عنه أَنه كان يُلَقِّنُ رَجُلاً إِنَّ شَجرةَ الزَّقُّومِ طَعام الأَثِيم وهو فَعِيل من الإِثم والمَأْثَم الأَثامُ وجمعه المَآثِم وفي الحديث عنه صلى الله عليه وسلم قال اللّهم إِني أَعوذ بك من المَأْثَمِ والمَغْرَمِ المَأْثَمُ الأَمرُ الذي يَأْثَمُ به الإِنسان أَو هو الإِثْمُ نفسهُ وَضْعاً للمصدر موضع الاسم وقوله تعالى لا لَغْوٌ فيها ولا تأْثِيمٌ يجوز أَن يكون مصدر أَثِمَ قال ابن سيده ولم أَسمع به قال ويجوز أَن يكون اسماً كما ذهب إِليه سيبويه في التَّنْبيت والتَّمْتين وقال أُمية بن أَبي الصلت فلا لَغْوٌ ولا تأْثيمَ فيها وما فاهُوا به لَهُمُ مُقِيمُ والإِثمُ عند بعضهم الخمر قال الشاعر شَرِبْتُ الإِثَمَ حتى ضَلَّ عَقْلي كذاكَ الإِثمُ تَذْهَبُ بالعُقولِ قال ابن سيده وعندي أَنه إِنما سمَّهاها إِثْماً لأَن شُرْبها إِثْم قال وقال رجل في مجلس أَبي العباس نَشْرَبُ الإِثمَ بالصُّواعِ جِهارا وتَرى المِسْكَ بيننا مُسْتَعارا أَي نَتَعاوَره بأَيدينا نشتمُّه قال والصُّواعُ الطِّرْجِهالةُ ويقال هو المَكُّوكُ الفارسيُّ الذي يَلْتَقِي طَرفاه ويقال هو إِناء كان يشرَب فيه المِلك قال أَبو بكر وليس الإِثمُ من أَسماء الخمر بمعروف ولم يصح فيه ثبت صحيح وأَثِمَتِ الناقة المشي تأْثَمُه إِثْماً أَبطأَت وهو معنى قول الأَعشى جُمالِيَّة تَغْتَلي بالرِّداف إِذا كَذَبَ الآثِماتُ الهَجِيرَا يقال ناقة آثِمَةٌ ونوق آثِماتٌ أَي مُبْطِئات قال ابن بري قال ابن خالويه كذب ههنا خفيفة الذال قال وحقها أَن تكون مشدّدة قال ولم تجئ مخففة إِلا في هذا البيت قال والآثِمات اللاتي يُظنُّ أَنهنَّ يَقْوَيْن على الهَواجِر فإِذا أَخْلَفْنه فكأَنهنَّ أَثِمْنَ

( أجم ) أَجَمَ الطعامَ واللبَّنَ وغيرَهما يَأْجِمُه أَجْماً وأَجِمَهُ كَرِهَه ومَلَّه من المُداومةِ عليه وقد آجَمَهُ الكسائي وأَبو زيد ذكره سيبويه على فَعِل فقال أَجِمَ يَأْجَم فهو أَجِيمٌ وسَنِقَ فهو سَنِقٌ الليث أَكلْتُه حتى أَجِمْتُه وفي حديث معاوية قال له عَمْرو بن مسعود رضي الله عنهما ما تَسْأَل ُ عَمَّنْ سُحِلَتْ مَرِيرَتُه وأَجِمَ النساءَ أَي كَرِهَهُنَّ وأَنشد ابن بري لرؤبة فقال جادَتْ بمَطْحونٍ لها لا تَأْجِمُهْ تَطْبُخُه ضُروعُها وتَأْدِمُهْ يَمْسُد أَعْلى لَحْمِه ويَأْدِمُه يصف إِبلاً جادتْ لها المَراعي باللبَن الذي لا يحتاج إلى الطَّحْن كما يُطْحنُ الحبُّ وليس اللبَن مما يَحتاج إِلى الطَّحْن بل الضروع طَبَخَتْه ويريد بِتَأْدِمُه تخلط بأُدْمٍ وعَنى بالأُدْم ما فيه من الدَّسَم يريد أَن اللبَن يَشُدُّ لحمه ومعنى يأْدمه يشدُّه ويُقَوّيه يقال حَبْل مَأْدُومٌ إِذا أُحكم فَتْلُه يريد أَن شرْب اللبَن قد شدَّ لحمه ووثَّقَه وقال الراعي خَمِيص البَطْن قد أَجِمَ الحسارا
( * قوله « الحسارا » كذا في النسخ بحاء مهملة والحسار بالفتح عشبة خضراء تسطح على الأرض وتأكلها الماشية أكلاً شديداً كما تقدم في مادة حسر ) أَي كَرِهَه وتَأَجَّمَ النهارُ تَأَجُّماً اشتدَّ حَرُّه وتَأَجَّمَت النار ذَكَتْ مثال تأَجَّجَتْ وإِن لها لأَجيماً وأَجيجاً قال عبيد بن أَيوب العَنْبري ويَوْمٍ كتَنُّورِ الإِماء سَجَرْنَهُ حَمَلْنَ عليه الجِذْل حتى تَأَجّما رَمَيْت بنفْسي في أَجِيج سَمُومِه وبالعَنْسِ حتى جاش مَنْسِمُها دَما ويقال منه أَجِّمْ نارك وتأَجَّمَ عليه غَضِب من ذلك وفلان يَتأَجَّم على فلان يَتَأَطَّمُ إِذا اشتَدَّ غضبهُ عليه وتَلَهَّف وأَجَمَ الماءُ تَغَيَّرَ كأَجَِنَ وزعم يعقوب أَن ميمَها بدَلٌ من النون وأَنشد لعوف بن الخَرِع وتَشْرَبُ أَسْآرَ الحِياض تَسوفُهُ ولو وَرَدَتْ ماءَ المُرَيْرةِ آجِما
( * قوله « تسوفه » كذا في الأصل هنا وفي مادة مرر وفي التكلمة والتهذيب تسوفها )
هكذا أَنشده بالميم الأَصمعي ماءٌ آجِنٌ وآجِمٌ إِذا كان متغيِّراً وأَراد ابنُ الخَرِع آجِناً وقيل آجِمٌ بمعنى مَأْجومٍ أَي تَأْجِمُه وتَكْرَهه ويقال أَجَمْت الشيء إِذا لم يُوافِقْك فكَرِهته والأُجُمُ حِضْن بَناه أَهلُ المدينة من حجارة ابن سيده الأُجُمُ الحِصْن والجمع آجامٌ والأُجْمُ بسكون الجيم كل بيت مُرَبَّع مُسَطَّح عن يعقوب وحكى الجوهري عن يعقوب قال كلُّ بيت مربَّع مُسَطَّح أُجُم قال امرؤ القيس وتَيْماءَ لم يَتْرُكْ بها جِذْعَ نَخْلَةٍ ولا أُجُماً إِلاّ مَشِيداً بِجَنْدلِ
( * في معلَّقة امرئ القيس ولا أُطُماً بدل أُجماً )
قال وقال الأَصمعي هو يخفَّف ويثقَّل قال والجمع آجامٌ مثل عُنُق وأَعْناق والأَجَمُ موضع بالشام قُرْب الفَراديس التهذيب الأَجَمَة مَنْبت الشجر كالغَيْضة وهي الآجام والأُجُمُ القَصْر بلغة أَهل الحجاز وفي الحديث حتى تَوارَتْ بآجامِ المدينة أَي حُصونها واحدها أُجُم بضمتين ابن سيده والأَجَمَة الشجر الكثير الملتفُّ والجمع أُجْمٌ وأُجُمٌ وأُجَمٌ وآجامٌ وإِجامٌ قال وقد يجوز أَن تكون الآجام والإِجامُ جمع أَجَمٍ ونص اللحياني على أَن آجاماً جمع أَجَمٍ وتأَجّم الأَسدُ دخَل في أَجَمَتِه قال مَحَلاًّ كَوعْساءِ القَنافِذِ ضارِباً به كَنَفاً كالمُخْدِرِ المُتَأَجِّمِ الجوهري الأَجَمَةُ من القَصَب والجمع أَجَماتٌ وأُجَمٌ وإِجامٌ وآجامٌ وأُجُمٌ كما سنذكره
( * قوله « كما سنذكره إلخ » عبارة الجوهري كما قلناه في الاكمة ) في أَكَم إِن شاء الله تعالى

( أدم ) الأُدْمةُ القَرابةُ والوَسيلةُ إِلى الشيء يقال فلان أُدْمَتي إِليك أَي وَسيلَتي ويقال بينهما أُدْمةٌ ومُلْحة أَي خُلْطةٌ وقيل الأُدْمة الخُلْطة وقيل المُوافَقةُ والأُدْمُ الأُلْفَةُ والاتِّفاق وأَدَمَ الله بينهم يَأْدِمُ أَدْماً ويقال آدَم بينهما يُؤْدِمُ إِيداماً أَيضاً فَعَل وأَفْعَل بمعنى وأَنشد والبِيضُ لا يُؤْدِمْنَ إِلاَّ مُؤْدَما أَي لا يُحْبِبْنَ إِلاَّ مُحَبَّباً موضِعاً
( * قوله « الا محبباً موضعاً » الذي في التهذيب الا محبباً موضعاً لذلك ) وأَدَمَ لأَمَ وأَصْلَح وأَلَّفَّ ووفَّق وكذلك آدم يُؤْدِمُ بالمدّ وكل موافق إِدامٌ قالت غاية الدُّبَيْرِيَّة كانوا لِمَنْ خالَطَهُمْ إِداما وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنه قال للمغيرة بن شُعبة وخَطَبَ امرأَة لو نَظَرْت إِليها فإِنه أَحْرى أَن يُؤْدَمَ بينكما قال الكسائي يُؤدَم بينكما يعني أَن تكون بينهما المحبَّة والاتِّفاق قال أَبو عبيد لا أَرى الأَصل فيه إِلا من أَدْمِ الطعام لأَن صَلاحَه وطِيبَه إِنما يكون بالإِدامِ ولذلك يقال طعام مَأْدُومٌ قال ابن الأَعرابي وإِدامُ اسم امرأَة من ذلك وأَنشد أَلا ظَعَنَتْ لِطِيَّتِها إِدامُ وكلُّ وِصالِ غانِيةٍ زِمامُ
( * قوله « زمام » كذا في الأصل وشرح القاموس بالزاي ولعله بالراء )
وأَدَمَهُ بأَهْلهِ أَدْماً خَلَطه وفلان أَدْمُ أَهْلِه وأَدْمَتُهم أَي أُسْوَتُهم وبه يُعْرَفون وأَدَمَهم يَأْدُمُهم أَدْماً كان لهم أَدَمَةٌ عن ابن الأَعرابي التهذيب فلان أَدَمَةُ بني فلان وقد أَدَمَهم يَأْدُمُهم وهو الذي عَرّفهم الناس الجوهري يقال جعلتُ فلاناً أَدَمَةَ أَهلي أَي أُسْوَتَهُم والإِدامُ معروف ما يُؤْتَدَمُ به مع الخبز وفي الحديث نِعْمَ الإِدام الخَلُّ الإِدام بالكسر والأُدْمُ بالضم ما يؤكل بالخبز أَيَّ شيء كان وفي الحديث سَيِّدُ إِدامِِ أَهْل الدُّنيا والآخرة اللحمُ جعل اللحم أُدْماً وبعض الفقهاء لا يجعله أُدْماً ويقول لو حَلَفَ أَن لا يَأْتَدِمَ ثم أَكل لَحْماً لم يحنَث والجمع آدِمةٌ وجمع الأُدْمِ آدامٌ وقد ائتَدَمَ به وأَدَمَ الخبز يَأْدِمُه بالكسر أَدْماً خلطه بالأُدْم وقال غيره أَدَمَ الخبزَ باللحم وأَنشد ابن بري إِذا ما الخُبْزُ تَأْدِمُه بلَحْمٍ فذاك أَمانَة الله الثَّريدُ وقال آخر تَطْبُخه ضُروعُها وتَأْدِمُهْ قال وشاهد الإِدامِ قولُ الشاعر الأَبْيَضانِ أَبْرَدا عِظامِي الماءُ والفَثُّ بلا إِدامِ وفي حديث أُمّ مَعْبَد أَنا رأَيت الشاةَ وإِنها لَتأْدُمُها وتَأْدُم صِرْمَتها
( * قوله « وانها لتأدمها وتأدم صرمتها » ضبط في الأصل والنهاية بضم الدال ) وفي حديث أَنس وعَصَرَتْ عليه أُمُّ سُلَيْم عُكَّةً لها فأَدَمَتْه أَي خَلَطته وجعلت فيه إِداماً يؤْكل يقال فيه بالمَدّ والقَصْر وروي بتشديد الدال على التكثير وفي الحديث أَنه مَرَّ بقوم فقال إِنَّكم تَأْتَدِمون على أَصحابكم فأَصْلِحوا رِحالَكم حتى تكونوا شامَةً في الناس أَي إِنَّ لكم من الغِنى ما يُصْلِحكم كالإِدامِ الذي يُصلِح الخُبز فإِذا أَصلَحتم حالكم كنْتُم في الناس كالشَّامة في الجسَد تَظْهرون للناظِرين قال ابن الأَثير هكذا جاء في بعض كتب الغريب مَرْوِيّاً مَشْروحاً والمعروف في الرواية إِنكم قادِمون على أَصحابكم فأَصْلِحوا رِحالَكم قال والظاهر والله أَعلم أَنه سَهْوٌ وفي حديث خديجة رضوان الله عليها فوالله إِنك لتَكْسِبُ المَعْدُوم وتُطْعِم المأْدوم وقول امرأَة دُرَيد بن الصِّمَّة حين طلَّقها أَبا فلان أَتُطَلِّقُني ؟ فوالله لقد أَبْثَثْتَك مَكْتُومي وأَطْعَمْتُك مَأْدُومي وجئتُك باهِلاً غير ذات صِرارٍ إِنما عَنَت بالمَأْدُومِ الخُلُق الحسَن وأَرادت أَنها لم تَمْنَع منه شيئاً كالناقة الباهِلة التي لم تُصَرَّ ويأْخُذ لبنَها مَن شاء وأَدَمَ القومَ أَدَمَ لهم خُبْزَهم أَنشد يعقوب في صفة كلاب الصيد فهي تُباري كلَّ سارٍ سَوْهَقِ وتُؤْدِمُ القوم إِذا لم تُغْبقِ
( * قوله « فهي تباري إلخ » هكذا في الأصل هنا وتقدم في مادة سهق عل غير هذا الوجه وأتى بمشطورين بين هذين المشطورين )
وقولهم سَمْنُهم في أَديمهم يعني طَعامَهم المَأْدُوم أَي خُبزهم راجع فيهم التهذيب من أَمثالهم سَمْنُكم هُرِيقَ في أَدِيمِكم أَي في مَأْدُومِكم ويقال في سِقائكم والأَدِيمُ الجِلْد ما كان وقيل الأَحْمَر وقيل هو المَدْبوغُ وقيل هو بعد الأَفيق وذلك إِذا تَمَّ واحْمَرَّ واستعاره بعضهم للحرب فقال أَنشده بعضهم للحرث بن وَعْلة وإِيَّاك والحَرْبَ التي لا أَدِيمها صحيحٌ وقد تُعْدَى الصِّحاحُ على السُّقْمِ إِنما أَراد لا أَدِيمَ لها وأَراد على ذَوات السُّقْم والجمع آدِمَةٌ وأُدُمٌ بضمتين عن اللحياني قال ابن سيده وعندي أَن من قال رُسْل فسكَّنَ قال أُدْمٌ هذا مطرد والأَدَمُ بنصب الدال اسم للجمع عند سيبويه مثل أَفِيقٍ وأَفَقٍ والآدامُ جمع أَدِيمٍ كَيَتيمٍ وأَيْتام وإِن كان هذا في الصفة أَكثر قال وقد يجوز أَن يكون جمع أَدَمٍ أَنشد ثعلب إِذا جَعَلْت الدَّلْوَ في خِطامِها حَمْراءَ من مكَّة أَو حَرَامِها أَو بعض ما يُبْتاع من آدامِها والأَدَمَةُ باطنُ الجلْد الذي يَلي اللحم والبَشَرةُ ظاهرها وقيل ظاهرهُ الذي عليه الشعَر وباطنه البَشَرة قال ابن سيده وقد يجوز أَن يكون الأَدَم جمعاً لهذا بل هو القياس إِلاَّ أَن سيبويه جعله اسماً للجمع ونَظَّره وأَفَيقٍ وهو الأَدِيمُ أَيضاً الأَصمعي يقال للجلد إِهابٌ والجمع أُهُبٌ وأَهَبٌ مؤنثة فأَما الأَدَمُ والأَفَقُ فمذكَّران إِلاّ أَن يقْصد قَصْد الجلودِ والآدِمَة فتقول هي الأَدَمُ والأَفَقُ ويقال أَدِيمٌ وآدِمَةٌ في الجمع الأَقلّ على أَفعِلة يقال ثلاثة آدِمةٌ وأَربعة آدِمةٍ وفي حديث عمر رضي الله عنه قال لرجل ما مالُكَ ؟ فقال أَقْرُنٌ وآدِمةٌ في المَنِيئةِ الآدِمةُ بالمدّ جمع أَديم مثل رَغِيف وأَرْغِفة قال والمشهور في جمعه أُدَم والمَنِيئةُ بالهمز الدِّباغ وآدَمَ الأَدِيمَ أَظهر أَدَمَتَهُ قال العجاج
( * قوله « قال العجاج » عبارة الجوهري في صلب والصلب بالتحريك لغة في الصلب من الظهر قال العجاج يصف امرأة
ريا العظام فخمة المخدّم ... في صَلَبٍ مثل العِنانِ
المُؤْدَمِ )
في صَلَبٍ مثل العِنانِ المُؤْدَمِ وأَدِيمُ كل شيء ظاهِرُ جلْدِه وأَدَمَةُ الأَرض وجهُها قال الجوهري وربما سمي وجْهُ الأَرض أَديماً قال الأَعشى يَوْماً تَراها كَشِبْه أَرْدِية ال عَصْب ويوماً أَدِيُمها نَغِلا ورجل مُؤْدَمٌ أَي مَحبْوب ورجل مُؤْدَمٌ مُبْشَرٌ حاذقٌ مُجَرَّب قد جمع لِيناً وشدَّةً مع المعرفة بالأُمور وأَصلُه من أَدَمَةِ الجلد وبَشَرَته فالبَشرةُ ظاهِرةُ وهو مَنْبتُ الشعَر والأَدَمةُ باطِنُه وهو الذي يَلي اللَّحْم فالذي يراد منه أَنه قد جَمع لينَ الأَدَمةِ وخُشونَة البَشرة وجرَّب الأُمورَ وقال ابن الأَعرابي معناه كريم الجلْدِ غلِيظُه جَيِّده وقال الأَصمعي فلان مُؤْدَمٌ مُبْشَرٌ أَي هو جامع يصلُح للشدَّة والرَّخاء وفي المثل إِنما يُعاتَبُ الأَدِيمُ ذو البَشرةِ أَي يُعادُ في الدِّباغِ ومعناه إِنما يُعاتَب من يُرْجَى وفيه مُسْكةٌ وقُوَّةٌ ويُراجَع مَن فيه مُراجَعٌ ويقال بَشَرْتُه وأَدَمْتُه ومَشَنْتُه أَي قَشَرْته والأدِيمُ إِذا نَغِلَتْ بَشَرَته فقد بَطَل ويقال آدَمْتُ الجلد بَشَرْتُ أَدَمَتَهُ وامرأَة مُؤدَمَةٌ مُبْشَرَةٌ إِذا حسن مَنْظَرُها وصحَّ مَخْبَرُها وفي حديث نَجبَة ابنتُك المُؤْدَمَة المُبْشَرة يُقال للرجل الكامل إِنه لَمُؤْدَمٌ مُبْشَرٌ أَي جمع لينَ الأَدَمِة ونُعُومَتَها وهي باطن الجِلْد وشدَّة البشرة وخُشونَتها وهي ظاهره قال ابن سيده وقد يقال رجل مُبْشَرٌ مُؤْدَمٌ وامرأَة مُبْشَرة مُؤْدَمَةٌ فيُقدِّمون المُبْشَر على المؤدَم قال والأَول أَعرف أَعني تقديم المُؤْدَمِ على المُبْشَر وقيل الأَدَمةُ ما ظهر من جلدة الرأْس وأَدَمَةُ الأَرض باطِنُها وأَدِيُمها وَجْهُها وأَدِيمُ الليل ظلمته عن ابن الأَعرابي وأَنشد قد أَغْتَدِي والليلُ في جَرِيمِه والصُّبْحُ قد نَشَّمَ في أَدِيمهِ وأَدِيمُ النهار بَياضُه حكى ابن الأَعرابي ما رأَيته في أَدِيمِ نَهارٍ ولا سَوادِ لَيْلٍ وقيل أَدِيمُ النهار عامَّته وحكى اللحياني جئتُك اديمَ الضُّحي أَي عند ارتفاع الضُّحى وأَديمُ السماء ما ظهَر منها وفلان بَرِيءُ الأَدِيمِ مما يُلْطخ به والأُدْمَةُ السُّمرةُ والآدَمُ من الناس الأَسْمَرُ ابن سيده الأُدْمةُ في الإِبل لَوْنٌ مُشْرَب سَواداً أَو بياضاً وقيل هو البياضُ الواضِحُ وقيل في الظِّباء لَوْنٌ مُشْرَبٌ بياضاً وفي الإِنسان السُّمرة قال أَبو حنيفة الأُدْمةُ البياضُ وقد أَدِمَ وأَدُمَ فهو آدمُ والجمع أُدْمٌ كسَّروه على فُعْل كما كسَّروا فَعُولاً على فُعُل نحو صَبور وصُبُرٍ لأَن أَفْعَل من الثلاثة
( * قوله « لأن أفعل من الثلاثة إلخ » هكذا في الأصل ولعله لان أفعل من ذي الثلاثة وفيه زيادة كما أن فعولا إلخ ) وفيه كما أَن فَعُولاً فيه زيادة وعدة حُروفه كعِدَّة حُروف فَعُول إِلاَّ أَنهم لا يثقِّلون العين في جمع أَفْعَل إِلاَّ أَن يُضطَرَّ شاعر وقد قالوا في جمعه أُدْمانٌ والأُنثى أَدْماءُ وجمعها أُدْمٌ ولا يجمع على فُعْلان وقول ذي الرمة والجِيدُ من أُدْمانَةٍ عَتُودُ عِيبَ عليه فقيل إِنما يقال هي أَدْماءُ والأُدْمان جمع كأَحْمَر وحُمْران وأَنت لا تقول حُمْرانة ولا صُفْرانة وكان أَبو عليّ يقول بُنَيَ من هذا الأَصل فُعْلانة كخُمْصانة والعرب تقول قُرَيْش الإِبلِ أُدْمُها وصُهْبَتُها يذهبون في ذلك إِلى تفضيلها على سائر الإِبلِ وقد أَوضحوا ذلك بقولهم خَيرُ الإِبل صُهْبُها وحُمْرُها فجعلوهما خيرَ أَنواع الإِبل كما أَنّ قُرَيْشاً خيرُ الناس وفي الحديث أَنه لمَّا خرج من مكة قال له رجل إِن كنتَ تُريد النساء البيضَ والنُّوقَ الأُدْمَ فعَلَيْكَ بَبَنِي مُدْلِجٍ قال ابن الأَثير الأُدْم جمع آدم كأَحْمَر وحُمْر والأُدْمة في الإِبل البياض مع سواد المُقْلَتَيْن قال وهي في الناس السُّمرة الشديدة وقيل هو من أُدْمة الأَرض وهو لَوْنُها قال وبه سمي آدم أَبو البَشَر على نبينا وعليه الصلاة والسلام الليث والأُدْمةُ في الناس شُرْبةٌ من سَواد وفي الإِبِل والظِّباء بَياض يقال ظَبْيَة أَدْماء قال ولم أَسمع أَحداً يقول للذُّكور من الظِّباء أُدْمٌ قال وإن قيل كان قياساً وقال الأَصمعي الآدَمُ من الإِبل الأَبْيض فإِن خالطته حُمْرة فهو أَصْهب فإِن خالَطَتِ الحُمْرة صَفاءً فهو مُدَمّىً قال والأُدْمُ من الظِّباء بيضٌ تَعْلوهُنّ جُدَدٌ فيهنَّ غُبْرة فإِن كانت خالصة البَياض فهي الآرامُ وروى الأَزهري بسنده عن أَحمد بن عبيد بن ناصح قال كُنّا نأْلَف مجلِس أَبي أَيوب بن أُخت الوزير فقال لنا يوماً وكان ابنُ السكيت حاضراً ما تَقولُْ في الأُدْمِ من الظِّباء ؟ فقال هي البيضُ البُطون السُّمْر الظُّهور يَفْصِل بين لَوْنِ ظُهورِها وبُطونها جُدَّتان مِسْكِيَّتان قال فالتفت إِليَّ وقال ما تقول يا أَبا جعفر ؟ فقلت ؟ الأُدْمُ على ضَرْبين أَما التي مَساكنها الجِبال في بِلاد قَيسْ فهي على ما وَصَف وأَما التي مَساكنها الرمْل في بلاد تَميم فهي الخَوالِص البَياض فأَنكر يعقوب واستأْذن ابنُ الأَعرابي على تَفِيئَةِ ذلك فقال أَبو أَيوب قد جاءكم مَن يفصِل بينكم فدَخَل فقال له أَبو أَيوب يا أَبا عبد الله ما تقول في الأُدْم من الظِّباء ؟ فتكلَّم كأَنما يَنْطِق عن لسان ابن السكِّيت فقلت يا أَبا عبد الله ما تقول في ذي الرمة ؟ قال شاعر قلت ما تقول في قصيدته صَيْدَح
( * قوله « في قصيدته صيدح » هكذا في الأصل والتهذيب وشرح القاموس ولعله في قصيدته في صيدح لأنه اسم لناقة ذي الرمة ويمكن أن يكون سمى القصيدة باسمها ) ؟ قال هو بها أَعرف منها به فأَنشدته من المُؤْلِفاتِ الرَّمْل أَدْماءُ حُرَّةٌ شُعاعُ الضُّحى في مَتْنِها يَتَوَضَّح فسكت ابنُ الأَعرابي وقال هي العرب تقول ما شاءت ابن سيده الأُدْمُ من الظِّباء ظِباء بيضٌ يَعْلوها جُدَدٌ فيها غُبْرة زاد غيره وتسكُن الجِبال قال وهي على أَلْوان الجبال يقال ظَبْية أَدْماء قال وقد جاء في شعر ذي الرمة أُدْمانة قال أَقُول للرَّكْب لمَّا أَعْرَضَتْ أُصُلاً أُدْمانةٌ لمْ تُرَبِّيها الأَجالِيدُ قال ابن بري الأَجاليد جمع أَجْلاد وأَجْلاد جمع جَلَد وهو ما صَلُب من الأَرض وأَنكر الأَصمعي أُدْمانة لأَن أُدْماناً جمعٌ مثل حُمْران وسُودان ولا تدخله الهاء وقال غيره أُدْمانةٌ وأُدْمان مثل خُمْصانة وخُمْصان فجعله مُفرداً لا جمعاً قال فعلى هذا يصح قوله الجوهري والأُدْمة في الإِبِلِ البياض الشديد يقال بعير آدَم وناقة أَدْماء والجمع أُدْمٌ قال الأَخْطل في كَعْب بن جُعَيْل فإِنْ أَهْجُهُ يَضْجَرْ كما ضَجْرَ بازِلٌ من الأُدْمِ دَبْرَت صَفْحَتاه وغارِبُهْ ويقال هو الأَبيضُ الأَسودُ المُقْلَتَيْن واختُلف في اشتِقاق اسم آدَم فقال بعضهم سُمِّيَ آدَم لأَنه خُلِق من أَدَمةِ الأَرض وقال بعضهم لأُدْمةٍ جعلَها الله تعالى فيه وقال الجوهري آدَمُ أَصله بهمزتين لأَنه أَفْعَل إِلا أَنهم لَيَّنُوا الثانية فإِذا احتَجْت إِلى تحريكها جعلتها واواً وقلت أَوادِم في الجمع لأَنه ليس لها أَصل في الياء معروف فَجُعِلَ الغالبُ عليها الواو عن الأَخفش قال ابن بري كل أَلِفق مجهولة لا يُعْرَف عَمَّاذا انْقِلابُها وكانت عن همزة بعد همزة يدعو أَمْرٌ إِلى تحريكها فإِنها تبدَل واواً حملاً على ضَوارب وضُوَيْرب فهذا حكمُها في كلام العرب إِلا أَن تكون طَرفاً رابعةً فحينئذ تبدل ياءً وقال الزجاج
( * قوله « وقال الزجاج إلخ » كذا في الأصل وعبارة التهذيب وقال الزجاج يقول أهل اللغة في آدم إن اشتقاقه من أديم الأرض لأنه خلق من تراب ) يقول أَهلُ اللغة إِنَّ اشْتِقاق آدم لأَنه خُلِق من تُراب وكذلك الأُدْمةُ إِنَّما هي مُشَبَّهة بلَوْن التُّراب وقوله سادُوا الملُوكَ فأَصْبَحوا في آدَمٍ بَلَغُوا بها غُرَّ الوُجوهِ فُحُولا جعل آدمَ اسْماً للقَبيلة لأَنه قال بَلَغوا بها فأَنّث وجمَع وصرف آدم ضرورة وقوله الناسُ أَخْيافٌ وشَتَّى في الشِّيَمْ وكلُّهم يَجْمَعُهم بيتُ الأَدَمْ قيل أَراد آدَم وقيل أَراد الأَرض قال الأَخفش لو جعلت في الشعر آدَم مع هاشم لجَاز قال ابن جني وهذا هو الوجه القويُّ لأَنه لا يحقِّق أَحدٌ همزةَ آدَم ولو كان تحقيقُها حَسَناً لكان التحقيقُ حَقيقاً بأَن يُسْمَع فيها وإِذا كان بَدلاً البتَّة وجَب أَن يُجْرى على ما أَجْرَتْه عليه العرب من مُراعاة لفظِه وتنزيل هذه الهمزة الأَخيرة منزلةَ الأَلفِ الزائدة التي لا حظَّ فيها للهمزة نحو عالم وصابر أَلا تَرهم لما كسّروا قالوا آدَم وأَوادِم كسالِم وسَوالِم ؟ والأَدَمانُ في النَّخْل كالدَّمانِ وهو العَفَن وسيأْتي ذكره وقيل الأَدَمانُ عَفَن وسَوادٌ في قلْب النَّخْلة وهو وَدِيُّه عن كُراع ولم يقل أَحَد في القَلْب إِنه الوَدِيُّ إِلاَّ هو والأَدَمان شجرة حكاها أَبو حنيفة قال ولم أَسمعها إِلا من شُبَيْل بن عزرة والإِيدامةُ الأَرضُ الصُّلْبة من غير حجارة مأْخوذة من أَديم الأَرض وهو وَجْهُها الجوهري الأَياديمُ مُتون الأَرض لا واحد لها قال ابن بري والمشهور عند أهل اللغة أَن واحدتها إِيدامة وهي فيعالة من أَدِيم الأَرض وكذا قال الشيباني واحدتها إِيدامةٌ في قول الشاعر كما رَجَا من لُعابِ الشمْسِ إِذَ وقَدَتْ عَطْشانُ رَبْعَ سَراب بالأَيادِيمِ الأَصمعي الإِيدامةُ أَرض مُسْتَوِية صُلْبة ليست بالغَليظة وجمعها الأَياديمُ قال أُخِذَتِ الإِيدامةُ من الأَديمِ قال ذو الرمَّة كأَنَّهُنَّ ذُرى هَدْيٍ محوبة عنها الجِلالُ إِذا ابْيَضَّ الأَياديمُ
( * قوله « كأنهن ذرى إلخ » الشطر الاول في الأصل من غير نقط وكتب في هامش الأصل وشرح القاموس كأنهن ذرى هدي بمجوبة ثم شرحه شارح القاموس بمثل ما هنا ولعل عنها في البيت بمعنى عليها كما يؤخذ من تفسيره )
وابْيِضاضُ الأَياديمِ للسَّراب يعني الإِبل التي أُهْدِيَتْ إِلى مكة جُلِّلَتْ بالجِلال وقال الإِيدامةُ الصُّلْبة من غير حجارة ابن شميل الإِيدامةُ من الأَرض السَّنَد الذي ليس بشديد الإشْراف ولا يكون إِلا في سُهول الأَرض وهي تنبت ولكن في نَبْتِها زُمَرٌ لِغِلَظِ مكانها وقِلَّة اسْتقْرار الماء فيها وأُدمى على فُعَلى والأُدَمى موضع وقيل الأُدَمى أَرض بظهر اليمامة وأَدام بلد قال صخر الغيّ لقد أَجْرى لِمَصْرَعِه تَلِيدٌ وساقَتْه المَنِيَّةُ من أداما وأُدَيْمَةُ موضع قال ساعدة بن جُؤَيَّة كأَن بَني عَمْرو يُرادُ بدارهم بِنَعْمانَ راعٍ في أُدَيْمَةَ مُعْزبُ يقول كأَنهم من امتناعِهم على مَن أَرادهم في جَبَل وإِن كانوا في السَّهْل

( أرم ) أَرَمَ ما على المائدة يَأْرِمهُ أَكله عن ثعلب وأَرَمَتِ الإِبِلُ تَأْرِمُ أَرْماً أَكَلَتْ وأَرَمَ على الشيء يَأْرِمُ بالكسر أَي عَضَّ عليه وأَرَمَه أَيضاً أَكَلَه قال الكميت ويَأْرِمُ كلَّ نابِتَةٍ رِعاءً وحُشَّاشاً لهنَّ وحاطِبينا أَي من كثرتها قال ابن بري صوابه ونأْرِم بالنون لأَن قبله تَضِيقُ بنا الفِجاجُ وهُنَّ فِيجٌ ونَجْهَرُ ماءَها السَّدِمَ الدَّفِينا ومنه سنَةٌ آرِمةٌ أَي مُسْتأْصِلة ويقال أَرَمَتِ السنَةُ بأَموالنا أَي أَكَلت كل شيء وقال أَبو حنيفة أَرَمَتِ السائمة المَرْعَى تَأْرِمُه أَتَتْ عليه حتى لم تَدَعْ منه شيئاً وما فيه إِرْمٌ وأَرْمٌ أَي ضِرس والأُرَّمُ الأَضراس قال الجوهري كأَنه جمع آرِمٍ ويقال فلان يَحْرُقُ عليك الأُرَّم إِذا تغَيَّظ فَحكَّ أَضْراسه بعضها ببعض وقيل الأُرّمُ أَطراف الأَصابع ابن سيده وقالوا هو يَعْلُك عليه الأُرَّم أَي يَصْرِف بأَنيابه عليه حَنَقاً قال أُنْبِئْتُ أَحْمَاءَ سُلَيْمَى إِنَّما أَضْحَوا غِضاباً يَحْرُقُونَ الأُرَّما أَنْ قُلْت أَسْقَى الحَرَّتَيْنِ الدِّيمَا قال ابن بري لا يصحُّ فتح أَنَّما إِلاّ على أَن تجعل أَحْماء مفعولاً ثانياً بإِسقاط حرف الجر تقديره نُبّئتُ عن أَحْماء سُلَيمْى أَنَّهم فَعلوا ذلك فإِن جعلت أَحْماء مفعولاً ثانياً من غير إِسقاط حرف الجر كسرت إِنَّما لا غير لأَنها المفعولُ الثالثُ وقال أَبو رياش الأُرَّمُ الأَنيابُ وأَنشد لعامر بن شقيق الضبيّ بِذِي فِرْقَيْنِ يَوْمَ بَنُو حَبيبٍ نُيُوبَهم علينا يَحْرُقُونَا قال ابن بري كذا ذكره الجوهري في فصل حَرَق فقال حَرَقَ نابَه يَحْرُقه ويَحْرِقُه إِذا سَحَقَه حتى يسمع له صَرِيف الجوهري ويقال الأُرَّم الحِجارة قال النضر بن شميل سأَلت نوحَ بن جرير بن الخَطَفَى عن قول الشاعر يَلُوكُ من حَرْدٍ عليَّ الأُرَّمَا قال الحَصَى قال ابن بري ويقال الأُرَّم الأَنياب هنا لقولهم يَحْرُق عَليَّ الأُرَّمَ من قولهم حَرَقَ نابُ البعير إِذا صوَّت والأَرْمُ القطع وأَرَمَتْهم السنَةُ أَرْماً قطعتهم وأَرَمَ الرجلَ يَأْْرِمهُ أَرْماً ليَّنَه عن كُراع وأَرْض أَرْماءُ ومَأْرُومَةٌ لم يُتْرَك فيها أَصل ولا فَرْعٌ والأَرُومةُ الأَصْل وفي حديث عُمير بن أَفْصى أَنا من العرب في أَرُومة بِنائها قال ابن الأَثير الأَرُومةُ بوزن الأَكولة الأَصْل وفيه كيف تَبْلُغك صَلاتُنا وقد أَرِمْتَ أَي بَلِيت أَرِمَ المالُ إِذا فَنِيَ وأَرض أَرِمةٌ لا تنبت شيئاً وقيل إِنما هو أُرِمْتَ من الأَرْمِ الأَكل ومنه قيل للأَسْنان الأُرَّم وقال الخطابي أَصله أَرْمَمْت أَي بَلِيت وصرت رَمِيماً فحذف إِحدى الميمين كقولهم ظَلْت في ظَلِلْت قال ابن الأَثير وكثيراً ما تروى هذه اللفظة بتشديد الميم وهي لغة ناسٍ من بكر بن وائل وسنذكره في رمم والإِرَمُ حِجارة تنصب عَلَماً في المَفازة والجمع آرامٌ وأُرُومٌ مثل ضِلَع وأَضْلاع وضُلوع وفي الحديث ما يوجَد في آرامِ الجاهليَّة وخِرَبها فيه الخُمْس الآرام الأَعْلام وهي حجارة تُجْمَع وتنصَب في المَفازة يُهْتَدَى بها واحدها إِرَم كعِنَب قال وكان من عادة الجاهلية أَنهم إِذا وجدوا شيئاً في طريقهم ولا يمكنهم اسْتِصْحابُه تركوا عليه حجارةً يعرفُونه بها حتى إِذا عادوا أَخذوه وفي حديث سلمة بن الأَكْوَع لا يطرحون شيئاً إِلاَّ جَعَلْت عليه آراماً ابن سيده الإِرَمُ والأَرِمُ الحجارة والآرامُ الأَعْلام وخص بعضهم به أَعْلام عادٍ واحدُها إِرَمٌ وأَرِمٌ وأَيْرَمِيٌّ وقال اللحياني أَرَمِيّ ويَرَمِيّ وإِرَمِيّ والأُرومُ أَيضاً الأَعْلام وقيل هي قُبُور عادٍ وعَمَّ به أَبو عبيد في تفسير قول ذي الرمة وساحِرة العُيون من المَوامي تَرَقَّصُ في نَواشِرِها الأُرُومُ فقال هي الأَعْلام وقوله أَنشده ثعلب حتى تَعالى النِّيُّ في آرامها قال يعني في أَسْنِمَتِها قال ابن سيده فلا أَدْري إِن كانت الآرام في الأَصل الأَسْمة أو شبَّهها بالآرام التي هي الأَعْلام لعِظَمِها وطُولها وإِرَمٌ والِدُ عادٍ الأُولَى ومن ترَك صرف إِرَمٍ جعله اسماً للقبيلة وقيل إِرَمُ عادٌ الأَخيرة وقيل إرَم لبَلْدَتِهم التي كانوا فيها وفي التنزيل بِعادٍ إِرَمَ ذاتِ العِمادِ وقل فيها أَيضاً أَرامٌ قال الجوهري في قوله عز وجل إِرَمَ ذاتِ العِمادِ قال من لم يُضِف جعل إِرَم اسمَه ولم يَصْرِفه لأَنه جعل عاداً اسم أَبيهم ومن قرأَة بالإِضافة ولم يَصْرف جعله اسم أُمّهم أَو اسم بَلدةٍ وفي الحديث ذكر إِرَمَ ذاتِ العِماد وقد اختلف فيها فقيل دِمَشق وقيل غيرها والأَرُوم بفتح الهمزة أَصْل الشجرة والقَرْن قال صخر الغيّ يهجو رجلاً تَيْسَ تُيُوسٍ إِذا يُناطِحُها يَأْلَمُ قَرْناً أَرُومه نَقِدُ قوله يَأْلَمُ قَرْناً أَي يَأْلَمُ قَرْنَه وقد جاء على هذا حروف منها قولهم يَيْجَع ظَهراً ويَشْتكي عيناً أَي يَشْتَكي عَينَه ونصب تَيْسَ على الذَّمِّ وأَنشد ابن بري لأَبي جندب الهذلي أَولئك ناصري وهُمُ أُرُومِي وبَعْضُ القوم ليس بذِي أُرُومِ وقولهم جارية مَأْرُومَةٌ حسَنة الأَرْمِ إِذا كانت مَجْدُولة الخَلْق وإِرَمٌ اسم جبل قال مُرَقِّش الأَكْبَرُ فاذْهَبْ فِدىً لك ابن عَمّك لائحا
( * هنا بياض في الأصل ) الأَشيبة وإِرَمْ والأُرُومةُ والأَرُومة الأَخيرة تميمة الأَصلُ والجمع أُرُومٌ قال زهير لَهُم في الذّاهِبِينَ أُرُومُ صِدْقٍ وكان لِكُلِّ ذي حَسَب أُرُومُ والأَرامُ مُلْتقى قَبائِلِ الرأْس ورَأْس مُؤَرَّمٌ ضخْم القَبائل وبَيْضَةٌ مُؤَرَّمةٌ واسِعَةُ الأَعْلى وما بالدَّارِ أَرِمٌ وأَرِيمٌ وإِرَميٌّ وأَيْرَميّ وإِيْرَمِيّ عن ثعلب وأَبي عبيد أَي ما بها أَحَدٌ لا يستعمل إِلا في الجَحْد قال زهير دارٌ لأَسْماء بالغَمْرَيْنِ ماثِلةٌ كالوَحْيِ ليس بها من أَهْلِها أَرِمُ ومثله قول الآخر تلك القُرونُ وَرِثْنا الأَرضَ بَعْدَهُمُ فما يُحَسُّ عليها منهمُ أَرِمُ قال ابن بري كان ابن دَرَسْتَوَيْه يُخالف أَهل اللغة فيقول ما بها آرِم على فاعل قال وهو الذي يَنْصِب الأَرَمَ وهو العَلَم أَي ما بها ناصِبُ عَلَم قال والمشهور عند أَهل اللغة ما بها أَرِمٌ على وزن حَذِرٍ وبيتُ زهير وغيره يشهد بصحة قولهم قال وعلى أَنه أَيضاً حكى القَزَّاز وغيره آرِم قال ويقال ما بها أَرَمٌ أَيضاً أَي ما بها علَم وأَرَمَ الرجلَ يَأْرِمُه أَرْماً لَيَّنه وأَرَمْتُ الحَبْل آرِمُه أَرْماً إِذا فَتَلْتَه فَتْلاً شديداً وأَرَمَ الشيءَ يَأْرِمُه أَرْماً شدَّه قال رؤبة يَمْسُدُ أَعْلى لَحْمِه ويَأْرِمُهْ ويروى بالزاي وقد ذكر في أَجم وآرام موضع قال مِن ذاتِ آرامٍ فجَنبَي أَلعسا
( * قوله « فجني ألعسا » هكذا في الأصل وشرح القاموس )
وفي الحديث ذِكْر إِرَمٍ بكسر الهمزة وفتح الراء الخفيفة وهو موضع من ديار جُذام أَقْطَعَه سيدُنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بني جِعال بن رَبيعة

( أزم ) الأَزْمُ شدَّةُ العَضِّ بالفَمِ كلِّه وقيل بالأَنْياب والأَنْيابُ هي الأَوازِمُ وقيل هو أَنَ يَعَضَّه ثم يكرِّر عليه ولا يُرْسِله وقيل هو أَن يَقْبِض عليه بفيه أَزَمه وأَزَمَ عليه يَأْزِمُ أَزْماً وأُزُوماً فهو آزِمٌ وأَزُومٌ وأَزَمْت يَد الرجُل آزِمُها أَزْماً وهي أَشدُّ العَضِّ قال الأَصمعي قال عيسى بن عمر كانت لنا بَطَّة تَأْزِمُ أَي تَعَضُّ ومنه قيل للسَّنة أَزْمَةٌ وأَزُومٌ وأَزامِ بكسر الميم وأَزَمَ الفرسُ على فأْسِ اللِّجام قَبض ومنه حديث الصدّيق نَظَرْت يوم أُحُدٍ إِلى حَلَقة دِرْع قد نَشِبَت في جَبين رسول الله صلى الله عليه وسلم فانْكَبَبْت لأَنْزِعَها فأَقْسَم عليَّ أَبو عبيدة فأَزَمَ بها بثَنيَّتيه فجَذبها جَذْباً رَفيقاً أَي عَضَّها وأَمْسكها بين ثَنِيَّتَيْه ومنه حديث الكَنْز والشجاع الأَقْرع فإِذا أَخذه أَزَم في يده أَي عَضَّها والأَزْمُ القطعُ بالناب والسِّكِّين وغيرهما والأَوَازمُ والأُزَّمُ والأُزُمُ الأَنْياب فواحدة الأَوزامِ آزِمةٌ وواحدة الأُزَّمِ آزِمٌ وواحدة الأُزُمِ أَزُومٌ والأَزْمُ الجَدْبُ والمَحْل ابن سيده الأَزْمة الشدّة والقَحْط وجمعها إِزَمٌ كبَدْرةٍ وبِدَر وأَزْمٌ كتَمْرةٍ وتَمْر قال أَبو خِراش جَزى اللهُ خيراً خالِداً من مُكافِئٍ على كلِّ حالٍ من رَخاء ومن أَزْمِ وقد يكون مصدراً لأَزَم إِذا عضَّ وهي الوَزْمة أَيضاً وفي الحديث اشْتَدِّي أَزْمَة تَنْفَرِجي قال الأَزْمَة السَّنة المُجْدِبة يقال إِن الشدَّة إِذا تَتابَعت انفرجت وإِذا تَوالَتْ تَوَلَّت وفي حديث مجاهد أَن قُرَيْشاً أَصابَتْهم أَزْمةٌ شديدةٌ وكان أَبو طالب ذا عيالٍ والأَوزامُ السِّنُون الشدائد كالبَوازِم وأَزَمَ عليهم العامُ والدهرُ يَأْزِمُ أَزْماً وأُزُوماً اشتدّ قَحْطُه وقيل اشتدَّ وقَلَّ خَيرُه وسنة أَزْمَةٌ وأَزِمَةٌ وأَزُومٌ وآزِمةٌ قال زهير إِذا أَزَمَتْ بهم سَنةٌ أَزُوم ويقال قد أَزَمت أَزامِ قال أَهان لها الطَّعامَ فلم تُضِعْه غَداةَ الرَّوْعِ إِذ أَزَمَتْ أَزامِ قال ابن بري وأَنشد أَبو علي هذا البيت أَهانَ لها الطعامَ فَأَنْفَذَتْهُ غَداةَ الرَّوْعِ إِذ أَزَمَتْ أَزُومُ ويقال نزلتْ بهم أَزامِ وأَزُومٌ أَي شدَّة والمُتَأَزِّمُ المُتَأَلِّم لأَزْمةِ الزمان أَنشد عبد الرحمن عن عمه الأَصمعي في رجل خطَب إِليه ابنَته فردَّ الخاطب قالوا تَعَزَّ فَلَسْتَ نائِلَها حتى تَمَرَّ حَلاوَةُ التَّمْرِ لَسْنا من المُتأَزِّمينَ إِذا فَرِحَ اللَّمُوسُ بثائبِ الفَقْرِ أَي لَسْنا نُزَوِّجك هذه المرأَة حتى تَعود حَلاوةُ التَّمْر مَرارةً وذلك ما لا يكون والمُتَأَزِّمُ المُتَأَلِّم لأَزْمةِ الزَّمان وشدَّتِه واللَّمُوسُ الذي في نَسَبه ضَعَةٌ أَي أَن الضعيفَ النسَب يفْرَح بالسَّنة المُجْدبة ليُرْغَب إِليه في ماله فيَنْكِحَ أَشْراف نِسائهم لحاجَتهم إلى ماله وأَزَمَتْهم السنةُ أَزْماً استأْصَلَتهم وقال شمر إِنما هو أَرَمَتْهم بالراء قال وكذلك قال أَبو الهيثم ويقال أَصابتنا أَزْمة وآزمةٌ أَي شدّة عن يعقوب وأَزَمَ على الشيء يَأْزِمُ أُزُوماً واظَب عليه ولَزِمَه وأَزَمَ بِضَيْعَته وعليها حافظ أَبو زيد الأُزُومُ المُحافظة على الضَّيْعَة وتَأَزَّمَ القومُ إِذا أَطالوا الإِقامة بِدارهم وأَزَمَ بصاحِبه يَأْزِمُ أَزْماً لَزِقَ وفي الصحاح أَزَمَ الرجلُ بصاحبه إِذا لَزِمَه وأَزَمَه أَيضاً أَي عَضَّه وأَزَمَ عن الشيء أَمسك عنه وأَزَمَ بالمكان أَزْماً لَزِمَه وأَزَمْتُ الحَبْلَ والعِنانَ والخَيْط وغيرَه آزِمُه أَزْماً أَحكَمْت فَتْله وضَفْرَه بالراء والزاي جميعاً والراء أَعرف وهو مَأْزُومٌ والأَزْمُ ضرْب من الضَّفْر وهو الفَتْل وأَزَمَ أَزْماً وأَزِمَ أَزَماً كلاهما تقبَّض والمَأْزِمُ المَضِيق مثل المَأْزِلِ وأَنشد الأَصمعي عن أَبي مَهْدِيَّة هذا طريقٌ يَأْزِمُ المَآزِما وعِضَواتٌ تَمْشُق اللَّهازِما ويروى عَصَوات وهي جمع عَصاً وتَمْشُق تضرِب والمأْزِم كلُّ طريق ضيِّق بين جبلين وموضع الحَرْبِ أَيضاً مَأْزِمٌ ومنه سمي الموضع الذي بين المَشْعَر وعَرَفة مَأْزِمَيْن الأَصمعي المَأْزِمُ في سَنَد مَضِيقٌ بين جَمْعٍ وعَرَفة وفي حديث ابن عمر إِذا كنتَ بين المَأْزِمَيْن دون مِنىً فإِنَّ هناك سَرْحَة سُرَّ تحتَها سبعون نبيّاً وفي الحديث إِني حَرَّمْت المدينة حَراماً ما بين مَأْزِمَيْها المَأْزِمُ المَضِيقُ في الجبال حتى يَلتَقِي بعضُها ببعض ويَتَّسِع ما وَرَاءه والميمُ زائدة وكأَنه من الأَزْمِ القُوّة والشدّة وأَنشد لِساعدة ابن جؤية الهُذَلي ومُقامُهنّ إِذا حُبِسْنَ بِمَأْزِمٍ ضَيْقٍ أَلَفَّ وصَدّهنّ الأَخشَبُ قال ابن بري صواب إِنشاده ومُقامِهنَّ بالخفض على القَسَم لأَنه أَقسم بالبُدْن التي حُبِسْن بِمَأْزِمٍ أَي بمَضِيق وأَلَفَّ مُلْتَفّ والأَخْشَبُ جبل والمَأْزِمُ مَضِيقُ الوادي في حُزُونةٍ ومَآزِمُ الأَرض مَضايِقها تلْتَقي ويتَّسِع ما وراءها وما قُدّامها ومآزِمُ الفَرْجِ مَضايقه واحدها مَأْزِم ومأْزِمُ القِتال موضعه إِذا ضاق وكذلك مَأْزِمُ العَيش هذه عن اللحياني وكلُّ مَضِيق مَأْزِمٌ والأَزْمُ إِغْلاق الباب وأَزَمَ البابَ أَزْماً أَغْلَقه والأَزْمُ الإِمساك أَبو زيد الآزِمُ الذي ضَمَّ شفتيه والأَزْمُ الصمْت والأَزْمُ تركُ الأَكل وأَصله من ذلك وفي الحديث أَن عمر قال للحرث ابن كَلْدة وكان طبيبَ العَرب ما الطِّبُّ ؟ فقال هو الأَزْمُ وهو أَن لا تدخِل طعاماً على طعام وفسَّره الناسُ أَنه الحِمْيَةُ والإِمساك عن الاستكثار وفي النهاية إِمساك الأَسْنان بعضها على بعض والأَزْمةُ الأَكلة الواحدة في اليوم مرَّة كالوَجْبةِ وفي حديث الصلاة أَنه قال أَيُّكم المُتَكلِّم ؟ فَأَزَمَ القومُ أَي أَمسكوا عن الكلام كما يُمسِك الصائم عن الطَّعام قال ومنه سميت الحِمْيَةُ أَزْماً قال والرواية المشهورة فَأَرَمَّ القوم بالراء وتشديد الميم ومنه حديث السِّواك يستعمله عند تَغَيُّر الفَمِ من الأَزْمِ وأَزِيمٌ جبل بالبادية

( أسم ) أُسامَةُ من أَسماء الأَسد لا يَنْصرِف وأُسامة اسم رجل من ذلك فأَما قوله وكأَنِّي في فَحْمة ابن جَمِيرٍ في نِقابِ الأُسامةِ السِّرْداحِ فإِنه زاد اللام كقوله ولقد نَهَيتُك عن بَنات الأَوْبرِ وأَما قوله عَيْنُ بَكِّي لِسَامةَ بن لُؤَيٍّ عَلِقَتْ ساقَ سامةَ العَلاَّقهْ
( * قوله « وأما قوله عين بكي إلخ » هذا البيت من قصيدة لاعرابية ترثي بها أسامة ولها حكاية ذكرت في مادة فوق فانظرها )
فإِنه أَراد بقوله لِسامةَ لأُسامة فحذف الهمز قال ابن السكيت يقال هذا أُسامةُ وهو الأَسدُ وهو مَعْرِفة قال زهير يَمْدح هَرِم بن سِنان ولأَنْثَ أَشْجَعُ من أُسامة إِذ دُعِيَتْ نزَالِ ولُجَّ في الذُّعْرِ وأَما الاسم فنذكره في المعتلّ لأَن الأَلف زائدة قال ابن بري وأَما أَسماءُ اسم امرأَة فمختلَف فيها فمنهم مَن يجعلها فَعلاء والهمزة فيها أَصْل ومنهم مَن يجعلُها بَدلاً من واو وأَصْلُها عندهم وَسْماء ومنهم مَن يجعل همزتها قطعاً زائدة ويجعلها جمعَ اسم سميت به المرأَة قال ويقوّي هذا الوجه قولهم في تصغيرها سُمَيَّة ولو كانت الهمزة فيها أَصْلاً لم تحذَف

( أضم ) الأَضَمُ الحِقْدُ والحسَدُ والغضَبُ ويجمع على أَضَماتٍ قال ابن بري شاهده قول الشاعر وباكَرَا الصَّيْدَ بحَدٍّ وأَضَمْ لن يَرْجِعا أَو يَخْضِبا صَيْداً بِدَمْ وأَضِمَ عليه بالكسر يَأْضَمُ أَضَماً غضب وأَنشد ابن بري فُرُحٌ بالخَيْر إِنْ جاءَهُمُ وإِذا ما سُئِلُوه أَضِمُوا قال العجاج ورأْس أَعْداءٍ شديد أَضَمُهْ وفي حديث نَجْران
( * قوله « وفي حديث نجران إلخ » عبارة النهاية وفي حديث وفد نجران وأضم عليها منه أخوه إلخ ) وأَضِمَ عليه أَخوه كُرْزُ بنُ عَلْقَمَة حتى أَسلم يقال أَضِمَ الرجل بالكسر يَأْضَمُ أَضَماً إِذا أَضْمَر حِقْداً لا يستطيع أَن يُمْضِيَه وفي حديث آخر فَأَضِمُوا عليه وأَضِمَ به أَضَماً فهو أَضِمٌ عَلِقَ به وأَضِمَ الفحل بالشُّوَّل عَلِقَ بها يَطْرُدها ويَعَضُّها وأَضِم الرجل بأَهله كذلك وإِضَمٌ موضع قال النابغة واحْتَلَّت الشَّرْعَ فالأَجْراعَ من إِضَما وإِضَمٌ بكسر الهمزة اسم جبل قال الراجز يصف ناراً نَظَرْت والعَيْنُ مُبينة التَّهَمْ إِلى سَنا نارٍ وقُودُها الرَّتَمْ شُبَّتْ بأَعلى عانِدَيْن من إِضَمْ قال ابن بري وقد جاء غير مصروف وأَنشد بيت النابغة وفي بعض الأَحاديث ذِكْر إِضَمٍ وهو بكسر الهمزة وفتح الضاد اسم جبل وقيل موضع

( أطم ) الأُطُم حِصْنٌ مَبْنِيٌّ بحجارة وقيل هو كل بيت مُرَبَّع مُسَطَّح وقيل الأُطْم مثل الأجّم يخفف ويثقَّل والجمع القليلُ آطامٌ وآجامٌ قال الأَعشى فإِمَّا أَتَتْ آطامَ جَوٍّ وأَهلَه أُنِيخَت فأَلقَتْ رَحْلَها بِفِنائكا والكثير أُطُومٌ وهي حُصون لأَهل المدينة قال أَوْس بن مَغْراء السعدي بَثَّ الجُنودَ لهم في الأَرض يَقْتُلُهم ما بين بُصْرى إِلى آطامِ نَجْرانا والواحدة أَطَمة مثل أَكَمَة وباليمن حِصْن يُعرف بأُطُم الأَضْبطِ وهو الأَضْبط بن قُرَيْع بن عوف ابن سعد بن زيد مَناة كان أَغار على أَهْل صَنْعاء وبَنَى بها أُطُماً وقال وشَفَيْتُ نَفْسِي من ذوِي يَمَنٍ بالطَّعْنِ في اللَّبَّات والضربِ قَتَّلتهمْ وأَبَحْتُ بَلْدَتَهم وأَقَمْتُ حَوْلاً كامِلاً أَسْبي وبَنَيْتُ أُطْماً في بلادهم لأُثَبِّت التَّقْهِيرَ بالغَصْبِ ابن سيده وغيره الأُطْم حِصْن مَبْنِيٌّ ابن الأَعرابي الأُطُوم القُصور وفي حديث بلال أَنه كان يؤذِّن على أُطْمٍ الأُطْم بالضم بناء مرتفع وجمعه آطام وفي الحديث حتى تَوارَتْ بآطامِ المدينة يعني بأَبنيتها المرتفعة كالحُصون ابن بُزُرْج أَطَمْت على البَيْت أَطْماً أَي أَرْخَيْت سُتورَه والتَّأْطِيمُ في الهَوْدَج أَن يُسَتَّر بثياب يقال أَطَّمْته تَأْطِيماً وأَنشد تدخل جَوْزَ الهَوْدَجِ المُؤَطَّمِ وأَزَمَ بيده وأَطَمَ إِذا عضَّ عليها وأَطَمْت أُطوماً إِذا سكتّ أَبو عمرو التَّأَطُّم سكوت الرجل على ما في نفسه وأَطَمْتُ البئر أَطْماً ضَيَّقْت فاها وتأَطُّمُ الليل ظُلْمته وأَطِمَ أَطَماً غضِب وتَأَطَّم فلان تأَطُّماً إِذا غضِب وفلان يتأَطَّم على فلان مثل يَتَأَجَّم وأَطِمَ أَطَماً انضمَّ والأُطامُ والإِطامُ حصْر البَعير والرجُل وهو أَن لا يَبُول ولا يَبْعَر من داءٍ وقد أَطِمَ أَطَماً وأُطِمَ أَطْماً وأُطِمَ عليه ويقال للرجل إِذا عَسُر عليه بُروزُ غائطِه قد أُطِم أَطْماً وأْتُطِمَ أئتِطاماً ويقال أَصابه أُطامٌ وإِطامٌ إِذا احتبس بَطْنُه وبعير مَأْطُومٌ وقد أُطِمَ إِذا لم يَبُل من داءٍ يكون به الجوهري الأُطامُ بالضم احتباس البول تقول منه أُؤْتُطِمَ على الرجل وأَنشد ابن بري تَمْشي من التَّحْفِيلِ مَشْيَ المُؤْتَطِمْ قال وقال عبد الواحد التَّأَطُّم امتناع النَّجْوِ قال وقال أَبو عمرو المُؤَطَّم المكسر بالتراب وأَنشد لعياض بن درَّة إِذا سَمِعتْ أَصْوات لأْمٍ من المَلا بَكَتْ جَزَعاً من تحت قَبرٍ مُؤَطَّمِ والأَطِيمةُ مَوْقِدُ النار وجمعها أَطائم قال الأَفْوَهُ الأَوْديّ في مَوْطِنٍ ذَرِبِ الشَّبا فكأَنَّما فيه الرِّجالُ على الأَطائِم واللَّظى شمر الأَطِيمةُ توثق الحمام بالفراسي ابن شميل الأَتُّون والأَطيمة الداستورن
( * قوله « شمر الاطيمة إلى قوله الداستورن » مثله في التهذيب الا أن لفظ توثق الحمام منقوط في التهذيب هكذا وفي الأصل من غير نقط وقوله الداستورن هو في الأصل هكذا وفي التهذيب الداشوزن ) والأَطُوم سمكة في البحر يقال لها المَلِصَةُ والزَّالِخَة والأَطُومُ السُّلَحْفاة البحريّة وفي المحكم سُلَحْفاة بَحْريّة غليظة الجلْد في البَحْر يُشَبَّه بها جِلْد البعير الأَمْلَس وتُتَّخذ منها الخفاف للجَمّالين وتُخْصَفُ بها النِّعال قال الشمَّاخ
( * هذا البيت لكعب بن زهير لا للشماخ وفي القصيدة بضاحية المتنين بدل بضاحية البيداء )
وجِلْدُها من أَطُومٍ ما يُؤَيِّسهُ طِلْحٌ بضاحِية البَيْداء مَهْزُولُ وقيل الأَطُوم القُنْفُذُ والأَطُوم البَقَرةُ قيل إِنما سُمِّيت بذلك على التَّشْبيه بالسَّمَكة لغِلَظ جِلْدها وأَنشد الفارسي كأَطُومٍ فَقَدَتْ بُرْغُزَها أَعْقبَتْها الغُبْسُ منها نَدَما غَفَلَتْ ثم أَتَتْ تَطْلُبُه فإِذا هي بِعِظام وَدَما وفي قصيدة كعب بن زُهَير يمدح سيدَنا رسولَ الله صلى الله عليه وسلم وجِلْدُها من أَطُوم لا يُؤَيِّسُهُ قال ابن الأَثير الأَطُومُ الزَّرافةُ يَصِفُ جِلْدها بالقُوَّة والمَلاسَةِ لا يُؤَيِّسه لا يُؤَثِّر فيه والأَطِيمُ شحْم ولَحْم يُطْبخ في قِدْرٍ سُدَّ فَمُها الفراء السِّنَّوْرُ يَتَأَطَّمُ ويَتَحَدَّم للصَّوْت الذي في صَدْره وتَأَطَّم السَّيْلُ إِذا ارتفعت في وَجْهه طَحَماتٌ كالأَمْواج ثم يكسَّر بعضها على بعض قال رؤبة إِذا ارْتَمَى في وَأْدِه تَأَطُّمُهْ وَأْدُه صَوْتُه

( أكم ) الأَكَمَةُ معروفة والجمع أَكَماتٌ وأَكَمٌ وجمع الأَكَمِ إِكامٌ مثل جَبَلٍ وجِبالٍ وجمع الإِكامِ أُكُم مثل كتابٍ وكُتُبٍ وجمع الأُكُم آكامٌ مثل عُنُقٍ وأَعْناقٍ كما تقدّم في جمع تَمْرة قال يقال أَكمة وأَكَم مثل ثَمَرة وثَمَر وجمع أَكَمَةٍ أُكُم كخَشَبَة وخُشُبٍ وإِكام كرَحَبةٍ ورِحاب ويجوز أَن يكون آكام كجَبَل وأَجْبالٍ غيره الأَكَمَةُ تَلٌّ من القُفِّ وهو حَجر واحد ابن سيده الأَكَمَة القُفُّ من حجارة واحدة وقيل هو دون الجبال وقيل هو الموضع الذي هو أَشدُّ ارتفاعاً ممَّا حَوْلَه وهو غليظ لا يبلغ أَن يكون حَجَراً والجمع أَكَمٌ وأُكُمٌ وأُكْمٌ وإِكامٌ وآكامٌ وآكُمٌ كأَفْلُسٍ الأَخيرة عن ابن جني ابن شميل الأَكَمَةُ قُفٌّ غير أَن الأَكَمةَ أَطْول في السماء وأَعظم ويقال الأَكَمُ أَشْرافٌ في الأَرض كالرَّوابي ويقال هو ما اجتمع من الحِجارة في مكانٍ واحد فَرُبَّما غَلُظَ وربما لم يَغْلُظ ويقال الأَكَمَةُ ما ارتَفَعَ عن القُفِّ مُلَمْلَمٌ مُصَعَّدٌ في السماء كثير الحجارة وروى ابن هانئ عن زَيْد بن كَثْوة أَنه قال من أَمثالهم حَبَسْتُموني ووَراء الأَكَمَةِ ما وَراءها قالَتْها امرأَة كانت واعَدَتْ تَبَعاً لها أَن تأْتِيَهُ وراء الأَكَمة إِذا جَنَّ رُؤْيٌ رُؤْياً فَبَيْنا هي مُعِيرةٌ في مَهْنَة أَهْلِها إِذ نَسَّها شَوْقٌ إِلى مَوْعِدها وطال عليها المُكْث وضَجِرت
( * قوله « وضجرت » في التهذيب وصخبت ) فخرج منها الذي كانت لا تريد إِظْهارَه وقالت حَبَسْتُموني ووَراء الأَكَمة ما وَراءها يقال ذلك عند الهُزْء بكل مَنْ أَخبر عن نفسه ساقِطاً مَا لا يريد إِظْهارَه واسْتَأْكَم الموضعُ صار أَكَماً قال أَبو نخيلة بين النَّقَا والأَكَم المُسْتَأْكِمِ وفي حديث الاسْتِسْقاء على الإِكامِ والظِّرابِ ومَنابتِ الشجَرِ الإِكامُ جمع أَكَمة وهي الرابِيَة والمَأْكَمَةُ العَجِيزةُ والمَأْكَمان والمَأْكَمَتان اللَّحْمَتان اللتان على رُؤوس الوَرِكَيْن وقيل هما بَخَصَتان مُشْرِفتان على الحَرْقَفَتَيْنِ وهما رُؤوس أَعالي الوَرِكَيْن عن يمين وشمال وقيل هما لَحْمتان وَصَلَتا ما بين العَجُز والمَتْنَيْن والجمع المَآكِمُ قال إِذا ضَرَبَتْها الرِّيح في المِرْطِ أَشْرَفَتْ مَآكِمُها والزُّلُّ في الرِّيحِ تُفْضَحُ وقد يُفْرَد فيقال مَأْكَمٌ ومَأْكِمٌ ومَأْكَمَةٌ ومَأْكِمَةٌ قال أَرَغْت به فَرْجاً أَضاعَتْه في الوَغى فَخَلَّى القُصَيْرى بين خَصْر ومَأْكَمِ وحكى اللحياني إِنه لعَظيمُ المَآكِمِ كأنهم جعلوا كل جزء منه مَأْكَماً وفي حديث أَبي هريرة إِذا صَلَّى أَحدُكم فلا يَجْعل يَدَهُ على مَأْكَمتَيْه قال ابن الأَثير هما لَحْمتان في أَصل الوَرِكَيْن وقيل بين العَجُز والمَتْنَيْن قال وتفتح كافُها وتكْسَر ومنه حديث المُغِيرة أَحْمَر المَأْكَمَةِ قال ابن الأَثير لم يرد حُمْرة ذلك الموضع بعينه وإِنما أَراد حُمْرَة ما تحتها من سَفِلَته وهو ما يُسَبُّ به فَكَنَى عنها بها ومثله قولهم في السَّبِّ يا ابن حَمْراء العِجَانِ ومَرْأَة مُؤَكِّمَةٌ عظيمة المَأْكِمَتَيْن وأُكِمَتِ الأَرضُ أُكِلَ جميعُ ما فيها وإُِكامٌ جبل بالشام وروي بيت امرئ القيس
بين حامِرٍ ... وبين إِكام
( * قوله « بين حامر » عبارة ياقوت معجمه بعد أن ذكر أن حامراً عدّة
مواضع وحامراً أيضاً واد في رمال بني سعد وحامر أيضاً موضع في ديار غطفان
ولا أدري أيهما أراد امرؤ القيس بقوله
أحار ترى برقاً أريك وميضه ... كلمع اليدين في حبيّ مكلل
قعدت له وصحبتي بين حامر ... وبين إكام بعدما متأمل
وقال عند التكلم على إكام بكسر الهمزة موضع الشام وأنشد البيت الثاني ويروى أيضاً بين ضارجٍ وبين العُذيب بدل بين حامر وبين إكام

( ألم ) الأَلَمُ الوجَعُ والجمع آلامٌ وقد أَلِمَ الرجلُ يَأْلَمُ أَلَماً فهو أَلِمٌ ويُجْمَعُ الأَلَمُ آلاماً وتَأَلَّم وآلَمْتُه والأَلِيمُ المُؤلِمُِ المُوجِعُ مثل السَّمِيع بمعنى المُسْمِع وأَنشد ابن بري لذي الرمة يَصُكُّ خُدُودَها وهَجٌ أَلِيمُ والعَذاب الأَلِيمُ الذي يَبْلغ إِيجاعُهُ غاية البلوغ وإِذا قلت عَذاب أَلِيمٌ فهو بمعنى مُؤلِم قال ومثله رجل وجِع وضرْب وَجِع أَي مُوجِع وتَأَلَّم فلان من فلان إِذا تَشَكَّى وتَوَجَّع منه والتَّأَلُّم التَّوجُّع والإِيلامُ الإِيجاعُ وأَلِمَ بَطنَه من باب سَفِه رأْيَه الكسائي يقال أَلِمْت بطنَك ورَشِدْت أَمْرَك أَي أَلِمَ بَطنُك ورَشِدَ أَمْرُك وانتِصاب قوله بَطْنَك عند الكسائي على التفسير وهو معرفة والمُفَسرات نَكرت كقولك قَرِرْت به عَيْناً وضِقْتُ به ذَرْعاً وذلك مذكور عند قوله عز وجل إِلاَّ مَن سَفِهَ نَفْسَه قال ووجه الكلام أَلِمَ بَطْنُه يَأْلَم أَلَماً وهو لازم فَحُوِّل فِعْلُه إِلى صاحب البَطْن وخَرَج مُفَسّراً في قوله أَلِمْتَ بَطْنَك والأَيْلَمَةُ الأَلمُ ويقال ما أَخذ أَيْلمةً ولا أَلماً وهو الوجَع وقال ابن الأَعرابي ما سمعت له أَيْلمةً أََي صَوْتاً وقال شمر عنه ما وَجَدْت أَيلمةً ولا أَلَماً أَي وَجَعاً وقال أَبو عمرو الأَيْلمةُ الحَركة وأَنشد فما سمعت بعد تلك النَّأَمَهْ منها ولا مِنْهُ هناك أَيْلمهْ قال الأَزهري وقال شمر تقول العرب أَما والله لأُبِيتَنَّك على أَيْلَمَةٍ ولأَدَعَنَّ نَوْمَك تَوْثاباً ولأُثئِدَنَّ مَبْرَكَك ولأُدْخِلنَّ صَدْرك غمَّة كلُّه في إِدْخال المشقَّة عليه والشدَّة وأَلُومةُ موضع قال صَخْر الغيّ القَائد الخَيْلَ من أَلومَةَ أَو من بَطْن وادٍ كأَنها العجَدُ
( * قوله « قال صخر الغيّ » أنشده في ياقوت هكذا
هم جلبوا الخيل من ألومة أو ... من بطن عمق كأنها البجد
جمع بجاد وهو كساء مخطط اه وتقدم للمؤلف في مادة عجد بغير هذه الألفاط ) وفي التهذيب ويَجْلُبُوا الخَيْلَ من أَلُومَةَ أَوْ من بَطْنِ عَمْقٍ كأَنَّها البُجُدُ

( أمم ) الأمُّ بالفتح القَصْد أَمَّهُ يَؤُمُّه أَمّاً إِذا قَصَدَه وأَمَّمهُ وأْتَمَّهُ وتَأَمَّمَهُ ويَنمَّه وتَيَمَّمَهُ الأَخيراتان على البَدل قال فلم أَنْكُلْ ولم أَجْبُنْ ولكنْ يَمَمْتُ بها أَبا صَخْرِ بنَ عَمرو ويَمَّمْتُه قَصَدْته قال رؤبة أَزْهَر لم يُولَدْ بنَجْم الشُّحِّ مُيَمَّم البَيْت كَرِيم السِّنْحِ
( * قوله « أزهر إلخ » تقدم في مادة سنح على غير هذا الوجه )
وتَيَمَّمْتُهُ قَصَدْته وفي حديث ابن عمر مَن كانت فَتْرَتُهُ إِلى سُنَّةٍ فَلأَمٍّ ما هو أَي قَصْدِ الطريق المُسْتقيم يقال أَمَّه يَؤمُّه أَمّاً وتأَمَّمَهُ وتَيَمَّمَه قال ويحتمل أَن يكون الأَمُّ أُقِيم مَقام المَأْمُوم أَي هو على طريق ينبغي أَن يُقْصد وإِن كانت الرواية بضم الهمزة فإِنه يرجع إِلى أَصله
( * قوله « إلى أصله إلخ » هكذا في الأصل وبعض نسخ النهاية وفي بعضها إلى ما هو بمعناه باسقاط لفظ أصله ) ما هو بمعناه ومنه الحديث كانوا يَتَأَمَّمُون شِرارَ ثِمارِهم في الصدَقة أَي يَتَعَمَّدون ويَقْصِدون ويروى يَتَيَمَّمون وهو بمعناه ومنه حديث كعب بن مالك وانْطَلَقْت أَتَأَمَّمُ رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي حديث كعب بن مالك فتَيمَّمت بها التَّنُّور أَي قَصَدت وفي حديث كعب بن مالك ثم يُؤمَرُ بأَمِّ الباب على أَهْلِ النار فلا يخرج منهم غَمٌّ أَبداً أَي يُقْصَد إِليه فَيُسَدُّ عليهم وتَيَمَّمْت الصَّعيد للصلاة وأَصلُه التَّعَمُّد والتَّوَخِّي من قولهم تَيَمَّمْتُك وتَأَمَّمْتُك قال ابن السكيت قوله فَتَيَمَّمُوا صعِيداً طيِّباً أَي اقْصِدوا لصَعِيد طيِّب ثم كَثُر استعمالُهم لهذه الكلِمة حتى صار التَّيَمُّم اسماً علَماً لِمَسْح الوَجْه واليَدَيْن بالتُّراب ابن سيده والتَّيَمُّم التَّوَضُّؤ بالتُّراب على البَدل وأَصْله من الأَول لأَنه يقصِد التُّراب فيَتَمَسَّحُ به ابن السكيت يقال أَمَمْتُه أَمًّا وتَيَمَّمته تَيَمُّماً وتَيَمَّمْتُه يَمامَةً قال ولا يعرف الأَصمعي أَمَّمْتُه بالتشديد قال ويقال أَمَمْتُه وأَمَّمْتُه وتَأَمَّمْتُه وتَيَمَّمْتُه بمعنى واحد أَي تَوَخَّيْتُه وقَصَدْته قال والتَّيَمُّمُ بالصَّعِيد مأْخُوذ من هذا وصار التيمم عند عَوامّ الناس التَّمَسُّح بالتراب والأَصلُ فيه القَصْد والتَّوَخِّي قال الأَعشى تَيَمَّمْتُ قَيْساً وكم دُونَه من الأَرض من مَهْمَهٍ ذي شزَنْ وقال اللحياني يقال أَمُّو ويَمُّوا بمعنى واحد ثم ذكَر سائر اللغات ويَمَّمْتُ المَرِيضَ فَتَيَمَّم للصلاة وذكر الجوهري أَكثر ذلك في ترجمة يمم بالياء ويَمَّمْتُه بِرُمْحي تَيْمِيماً أَي تَوَخَّيْتُه وقَصَدْته دون مَن سواه قال عامر بن مالك مُلاعِب الأَسِنَّة يَمَّمْتُه الرُّمْح صَدْراً ثم قلت له هَذِي المُرُوءةُ لا لِعْب الزَّحالِيقِ وقال ابن بري في ترجمة يَمم واليَمامة القَصْد قال المرَّار إِذا خَفَّ ماءُ المُزْن عنها تَيَمَّمَتْ يَمامَتَها أَيَّ العِدادِ تَرُومُ وجَمَلٌ مِئمٌّ دَلِيلٌ هادٍ وناقة مِئَمَّةٌ كذلك وكلُّه من القَصْد لأَن الدَّليلَ الهادي قاصدٌ والإِمَّةُ الحالةُ والإِمَّة والأُمَّةُ الشِّرعة والدِّين وفي التنزيل العزيز إِنَّا وجَدْنا آباءَنا على أُمَّةٍ قاله اللحياني وروي عن مجاهد وعمر بن عبد العزيز على إِمَّةٍ قال الفراء قرئ إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا على أُمَّةٍ وهي مثل السُّنَّة وقرئ على إِمَّةٍ وهي الطريقة من أَمَمْت يقال ما أَحسن إِمَّتَهُ قال والإِمَّةُ أيضاً النَّعِيمُ والمُلك وأَنشد لعديّ بن زيد ثم بَعْدَ الفَلاح والمُلك والإِمْمَةِ وارَتْهُمُ هناك القُبورُ قال أَراد إِمامَة المُلك ونَعِيمه والأُمَّةُ والإِمَّةُ الدَّينُ قال أَبو إِسحق في قوله تعالى كان الناسُ أُمَّةً واحدةً فبعَث اللهُ النَّبِيِّين مُبَشِّرين ومُنْذِرين أي كانوا على دينٍ واحد قال أَبو إِسحق وقال بعضهم في معنى الآية كان الناس فيما بين آدم ونوح كُفّاراً فبعَث الله النبيِّين يُبَشِّرون من أَطاع بالجنة ويُِنْذِرون من عَصى بالنار وقال آخرون كان جميع مَن مع نوح في السفينة مؤمناً ثم تفرَّقوا من بعد عن كُفر فبعث الله النبيِّين وقال آخرون الناسُ كانوا كُفّاراً فبعث الله إبراهيم والنَّبيِّين من بعدهِ قال أَبو منصور
( * قوله « قال أبو منصور إلخ » هكذا في الأصل ولعله قال أبو منصور الأمة فيما فسروا إلخ ) فيما فسَّروا يقع على الكُفَّار وعلى المؤمنين والأُمَّةُ الطريقة والدين يقال فلان لا أُمَّةَ له أَي لا دِينَ له ولا نِحْلة له قال الشاعر وهَلْ يَسْتَوي ذو أُمَّةٍ وكَفُورُ ؟ وقوله تعالى كُنْتُمْ خير أُمَّةٍ قال الأَخفش يريد أَهْل أُمّةٍ أَي خير أَهْلِ دينٍ وأَنشد للنابغة حَلَفْتُ فلم أَتْرُكْ لِنَفْسِك رِيبةً وهل يأْثَمَنْ ذو أُمَّةٍ وهو طائعُ ؟ والإِمَّةُ لغة في الأُمَّةِ وهي الطريقة والدينُ والإِمَّة النِّعْمة قال الأَعشى ولقد جَرَرْتُ لك الغِنى ذا فاقَةٍ وأَصاب غَزْوُك إِمَّةً فأَزالَها والإِمَّةُ الهَيْئة عن اللحياني والإِمَّةُ أَيضاً الحالُ والشأْن وقال ابن الأَعرابي الإِمَّةُ غَضارةُ العَيش والنعْمةُ وبه فسر قول عبد الله بن الزبير رضي الله عنه فهلْ لكُمُ فيكُمْ وأَنْتُم بإِمَّةٍ عليكم عَطاءُ الأَمْنِ مَوْطِئُكم سَهْلُ والإِمَّةُ بالكسر العَيْشُ الرَّخِيُّ يقال هو في إِمَّةٍ من العَيْش وآمَةٍ أَي في خِصْبٍ قال شمر وآمَة بتخفيف الميم عَيْب وأَنشد مَهْلاً أَبَيْتَ اللَّعْنَ مَهْ لاً إِنَّ فيما قلتَ آمَهْ ويقال ما أَمّي وأَمُّه وما شَكْلي وشَكله أَي ما أَمْري وأَمْره لبُعْده مني فلِمَ يَتعرَّض لي ؟ ومنه قول الشاعر فما إِمِّي وإمُّ الوَحْشِ لَمَّا تَفَرَّعَ في ذُؤابَتِيَ المُشيبُ يقول ما أَنا وطَلَب الوَحْش بعدما كَبِرْت وذكر الإِمِّ حَشْو في البيت قال ابن بري ورواه بعضهم وما أَمِّي وأَمُّ الوَحْش بفتح الهمزة والأَمُّ القَصْد وقال ابن بُزُرْج قالوا ما أَمُّك وأَمّ ذات عِرْق أَي أَيْهاتَ منك ذاتُ عِرْق والأَمُّ العَلَم الذي يَتْبَعُه الجَيْش ابن سيده والإِمَّة والأُمَّة السُّنَّةُ وتَأَمَّم به وأْتَمَّ جعله أَمَّةً وأَمَّ القومَ وأَمَّ بهم تقدَّمهم وهي الإِمامةُ والإِمامُ كل من ائتَمَّ به قومٌ كانوا على الصراط المستقيم أَو كانوا ضالِّين ابن الأَعرابي في قوله عز وجل يَوْمَ نَدْعُو كلَّ أُناسٍ بإِمامِهْم قالت طائفة بكتابهم وقال آخرون بنَبيّهم وشَرْعهم وقيل بكتابه الذي أَحصى فيه عَمَله وسيدُنا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إِمامُ أُمَّتِه وعليهم جميعاً الائتمامُِ بسُنَّته التي مَضى عليها ورئيس القوم أَمِّهم ابن سيده والإِمامُ ما ائْتُمَّ به من رئيسٍ وغيرِه والجمع أَئِمَّة وفي التنزيل العزيز فقاتِلوا أَئِمَّةَ الكُفْر أَي قاتِلوا رؤساءَ الكُفْر وقادَتَهم الذين ضُعَفاؤهم تَبَعٌ لهم الأَزهري أَكثر القُراء قَرَؤوا أَيِمَّة الكُفْرِ بهمزة واحدة وقرأَ بعضهم أَئمَّةَ بهمزيتن قال وكل ذلك جائز قال ابن سيده وكذلك قوله تعالى وجَعلْناهم أَيِمَّةً يَدْعون إِلى النارِ أَي مَن تَبِعَهم فهو في النار يوم القيامة قُلبت الهمزة ياء لثِقَلها لأَنها حرف سَفُل في الحَلْق وبَعُد عن الحروف وحَصَل طرَفاً فكان النُّطْق به تكَلُّفاً فإِذا كُرِهت الهمزة الواحدة فَهُمْ باسْتِكْراه الثِّنْتَيْن ورَفْضِهما لاسِيَّما إِذا كانتا مُصْطَحِبتين غير مفرَّقتين فاءً وعيناً أَو عيناً ولاماً أَحرى فلهذا لم يأْت في الكلام لفظةٌ توالتْ فيها هَمْزتان أَصلاً البتَّة فأَما ما حكاه أَبو زيد من قولهم دَريئة ودَرائئٌ وخَطيئة وخَطائيٌ فشاذٌّ لا يُقاس عليه وليست الهمزتان أَصْلَين بل الأُولى منهما زائدة وكذلك قراءة أَهل الكوفة أَئمَّة بهمزتين شاذ لا يقاس عليه الجوهري الإِمامُ الذي يُقْتَدى به وجمعه أَيِمَّة وأَصله أَأْمِمَة على أَفْعِلة مثل إِناء وآنِيةٍ وإِلَه وآلِهةٍ فأُدغمت الميم فنُقِلَت حركتُها إلى ما قَبْلَها فلما حَرَّْكوها بالكسر جعلوها ياء وقرئ أَيِمَّة الكُفْر قال الأَخفش جُعلت الهمزة ياء وقرئ أَيِمَّة الكُفْر قال الأَخفش جُعلت الهمزة ياء لأَنها في موضع كَسْر وما قبلها مفتوح فلم يَهمِزُوا لاجتماع الهمزتين قال ومن كان رَأْيه جمع الهمزتين همَز قال وتصغيرها أُوَيْمة لما تحرّكت الهمزة بالفتحة قلبها واواً وقال المازني أُيَيْمَة ولم يقلِب وإِمامُ كلِّ شيء قَيِّمُهُ والمُصْلِح له والقرآنُ إِمامُ المُسلمين وسَيدُنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم إِمام الأَئِمَّة والخليفة إمام الرَّعِيَّةِ وإِمامُ الجُنْد قائدهم وهذا أَيَمٌّ من هذا وأَوَمُّ من هذا أَي أَحسن إمامةً منه قَلَبوها إِلى الياء مرَّة وإِلى الواو أُخرى كَراهِية التقاء الهمزتين وقال أَبو إِسحق إِذا فضَّلنا رجُلاً في الإِمامةِ قلنا هذا أَوَمُّ من هذا وبعضهم يقول هذا أَيَمُّ من هذا قال والأَصل في أَئمَّة أَأْمِمَة لأَنه جمع إِمامٍ مثل مِثال وأَمْثِلة ولكنَّ المِيمَيْن لمَّا اجتمعتا أُدغمت الأُولى في الثانية وأُلقيت حركتها على الهمزة فقيل أَئِمَّة فأَبدلت العرب من الهمزة المكسورة الياء قال ومن قال هذا أَيَمُّ من هذا جعل هذه الهمزة كلَّما تحركت أَبدل منها ياء والذي قال فلان أَوَمُّ من هذا كان عنده أَصلُها أَأَمُّ فلم يمكنه أَن يبدل منها أَلفاً لاجتماع الساكنين فجعلها واواً مفتوحة كما قال في جمع آدَم أَوادم قال وهذا هو القياس قال والذي جَعَلها ياء قال قد صارت الياءُ في أَيِمَّة بدلاً لازماً وهذا مذهب الأَخفش والأَول مذهب المازني قال وأَظنه أَقْيَس المذهَبين فأَما أَئمَّة باجتماع الهمزتين فإِنما يُحْكى عن أَبي إِسحق فإِنه كان يُجيز اجتماعَهما قال ولا أَقول إِنها غير جائزة قال والذي بَدَأْنا به هو الاختيار ويقال إِمامُنا هذا حَسَن الإِمَّة أَي حَسَن القِيام بإِمامته إِذا صلَّى بنا وأَمَمْتُ القومَ في الصَّلاة إِمامةً وأْتمّ به أَي اقْتَدَى به والإِمامُ المِثالُ قال النابغة أَبوه قَبْلَه وأَبو أَبِيه بَنَوْا مَجْدَ الحيَاة على إِمامِ وإِمامُ الغُلام في المَكْتَب ما يَتعلَّم كلَّ يوم وإِمامُ المِثال ما امْتُثِلَ عليه والإِمامُ الخَيْطُ الذي يُمَدُّ على البناء فيُبْنَي عليه ويُسَوَّى عليه سافُ البناء وهو من ذلك قال وخَلَّقْتُه حتى إِذا تمَّ واسْتَوى كَمُخَّةِ ساقٍ أَو كَمَتْنِ إِمامِ أَي كهذا الخَيْط المَمْدود على البِناء في الامِّلاسِ والاسْتِواء يصف سَهْماً يدل على ذلك قوله قَرَنْتُ بِحَقْوَيْه ثَلاثاً فلم يَزِغُ عن القَصْدِ حتى بُصِّرَتْ بِدِمامِ وفي الصحاح الإِمامُ خشبة البنَّاء يُسَوِّي عليها البِناء وإِمامُ القِبلةِ تِلْقاؤها والحادي إمامُ الإِبل وإِن كان وراءها لأَنه الهادي لها والإِمامُ الطريقُ وقوله عز وجل وإِنَّهما لَبِإِمامٍ مُبينٍ أَي لَبِطريق يُؤَمُّ أَي يُقْصَد فَيُتَمَيَّز يعني قومَ لوط وأَصحابَ الأَيكةِ والإِمامُ الصُّقْعُ من الطريق والأَرض وقال الفراء وإِنهما لَبِإِمامٍ مُبين يقول في طَريق لهم يَمُرُّون عليها في أَسْفارِهم فَجعل الطَّريقَ إِماماً لأَنه يُؤم ويُتَّبَع والأَمامُ بمعنى القُدّام وفلان يَؤمُّ القومَ يَقْدُمهم ويقال صَدْرك أَمامُك بالرفع إِذا جَعَلْته اسماً وتقول أَخوك أَمامَك بالنصب لأَنه صفة وقال لبيد فَجَعله اسماً فَعَدَتْ كِلا الفَرْجَيْن تَحْسِبُ أَنه مَوْلَى المَخافَةِ خَلْفُها وأَمامُها
( * قوله « فعدت كلا الفرجين » هو في الأصل بالعين المهملة ووضع تحتها عيناً صغيرة وفي الصحاح في مادة ولي بالغين المعمجة ومثله في التكلمة في مادة فرج ومثله كذلك في معلقة لبيد )
يصف بَقَرة وَحْشِية ذَعَرها الصائدُ فَعَدَتْ وكِلا فَرْجَيها وهو خَلْفُها وأَمامُها تَحْسِب أَنه الهاء عِمادٌ مَوْلَى مَخافَتِها أَي وَلِيُّ مَخافَتِها وقال أَبو بكر معنى قولهم يَؤُمُّ القَوْمَ أَي يَتَقَدَّمُهم أُخِذ من الأَمامِ يقال فُلانٌ إِمامُ القوم معناه هو المتقدّم لهم ويكون الإِمامُ رئِسياً كقولك إمامُ المسلمين ويكون الكتابَ قال الله تعالى يَوْمَ نَدْعُو كلَّ أُناسٍ بإِمامِهم ويكون الإِمامُ الطريقَ الواضحَ قال الله تعالى وإِنَّهما لَبِإِمامٍ مُبينٍ ويكون الإِمامُ المِثالَ وأَنشد بيت النابغة بَنَوْا مَجْدَ الحَياةِ على إِمامِ معناه على مِثال وقال لبيد ولكُلِّ قَوْمٍ سُنَّةٌ وإِمامُها والدليل إِمامُ السَّفْر وقوله عز وجل وجَعَلْنا للمُتَّقِين إِماماً قال أَبو عبيدة هو واحد يَدُلُّ على الجمع كقوله في حَلْقِكم عَظْماً وقد شُجِينا وإِنَّ المُتَّقِين في جَنَّات ونَهَرٍ وقل الإِمامُ جمع آمٍّ كصاحِبٍ وصِحابٍ وقيل هو جمع إِمامٍ ليس على حَدِّ عَدْلٍ ورِضاً لأَنهم قد قالوا إِمامان وإِنما هو جمع مُكَسَّر قال ابن سيده أَنْبأَني بذلك أَبو العَلاء عن أَبي علي الفارسي قال وقد استعمل سيبويه هذا القياسَ كثيراً قال والأُمَّةُ الإِمامُ الليث الإِمَّةُ الائتِمامُ بالإِمامِ يقال فُلانٌ أَحقُّ بإِمَّةِ هذا المسجد من فُلان أَي بالإِمامة قال أَبو منصور الإِمَّة الهَيْئةُ في الإِمامةِ والحالةُ يقال فلان حَسَن الإِمَّةِ أَي حَسَن الهَيْئة إِذا أَمَّ الناسَ في الصَّلاة وقد ائتَمَّ بالشيء وأْتَمَى به على البدَل كراهية التضعيف وأَنشد يعقوب نَزُورُ امْرأً أَمّا الإِلَه فَيَتَّقِي وأَمّا بفعلِ الصَّالحين فَيَأْتَمِي والأُمَّةُ القَرْن من الناس يقال قد مَضَتْ أُمَمٌ أَي قُرُونٌ وأُمَّةُ كل نبي مَن أُرسِل إِليهم من كافر ومؤمنٍ الليث كلُّ قوم نُسِبُوا إِلى نبيّ فأُضيفوا إِليه فَهُمْ أُمَّتُه وقيل أُمة محمد صلى الله عليهم وسلم كلُّ مَن أُرسِل إِليه مِمَّن آمَن به أَو كَفَر قال وكل جيل من الناس هم أُمَّةٌ على حِدَة وقال غيره كلُّ جِنس من الحيوان غير بني آدم أُمَّةٌ على حِدَة والأُمَّةُ الجِيلُ والجِنْسُ من كل حَيّ وفي التنزيل العزيز وما من دابَّةٍ في الأرض ولا طائرٍ يَطِيرُ بِجناحَيْه إلاَّ أُمَمٌ أَمثالُكم ومعنى قوله إلاَّ أُمَمٌ أمثالُكم في مَعْنىً دون مَعْنىً يُريدُ والله أعلم أن الله خَلَقَهم وتَعَبَّدَهُم بما شاء أن يَتَعَبَّدَهُم من تسْبيح وعِبادةٍ عَلِمها منهم ولم يُفَقِّهْنا ذلك وكل جنس من الحيوان أُمَّةٌ وفي الحديث لولا أنَّ الكِلاب أُمَّةٌ من الأُمَمِ لأَمَرْت بقَتْلِها ولكن اقْتُلوا منها كل أَسْوَد بَهيم وورد في رواية لولا أنها أُمَّةٌ تُسَبِّحُ لأَمَرْت بقَتْلِها يعني بها الكلاب والأُمُّ كالأُمَّةِ وفي الحديث إن أَطاعُوهما يعني أبا بكر وعمر رَشِدوا ورَشَدت أُمُّهم وقيل هو نَقِيضُ قولهم هَوَتْ أُمُّه في الدُّعاء عليه وكل مَن كان على دينِ الحَقِّ مُخالفاً لسائر الأَدْيان فهو أُمَّةٌ وحده وكان إبراهيمُ خليلُ الرحمن على نبينا وعليه السلام أُمَّةً والأُمَّةُ الرجل الذي لا نظِير له ومنه قوله عز وجل إن إبراهيم كان أُمَّةً قانِتاً لله وقال أبو عبيدة كان أُمَّةً أي إماماً أَبو عمرو الشَّيباني إن العرب تقول للشيخ إذا كان باقِيَ القوّة فلان بإِمَّةٍ معناه راجع إلى الخير والنِّعْمة لأن بَقاء قُوّتِه من أَعظم النِّعْمة وأصل هذا الباب كله من القَصْد يقال أَمَمْتُ إليه إذا قَصَدْته فمعنى الأُمَّة في الدِّينِ أَنَّ مَقْصِدَهم مقْصِد واحد ومعنى الإمَّة في النِّعْمة إنما هو الشيء الذي يَقْصِده الخلْق ويَطْلُبونه ومعنى الأُمَّة في الرجُل المُنْفَرد الذي لا نَظِير له أن قَصْده منفرد من قَصْد سائر الناس قال النابغة وهل يَأْثَمَنْ ذو أُمَّةٍ وهو طائعُ ويروي ذو إمَّةٍ فمن قال ذو أُمَّةٍ فمعناه ذو دينٍ ومن قال ذو إمَّةٍ فمعناه ذو نِعْمة أُسْدِيَتْ إليه قال ومعنى الأُمَّةِ القامة
( * وقوله « ومعنى الأمة القامة إلخ » هكذا في الأصل ) سائر مقصد الجسد وليس يخرج شيء من هذا الباب عن معنى أَمَمْت قَصَدْت وقال الفراء في قوله عز وجل إن إبراهيم كان أُمَّةً قال أُمَّةً مُعلِّماً للخَير وجاء رجل إلى عبد الله فسأَله عن الأُمَّةِ فقال مُعَلِّمُ الخير والأُمَّةُ المُعَلِّم ويروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال يُبْعَث يوم القيامة زيدُ بنُ عمرو بنِ نُفَيْل أُمَّةً على حِدَةٍ وذلك أَنه كان تَبَرَّأَ من أَدْيان المشركين وآمَن بالله قبل مَبْعَث سيدِنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي حديث قُسِّ بن ساعدة أَنه يُبْعَث يوم القيامة أُمَّةً وحْدَه قال الأُمَّةُ الرجل المُتَفَرِّد بدينٍ كقوله تعالى إنَّ إبراهيمَ كان أُمَّةً قانِتاً لله وقيل الأُمَّةُ الرجلُ الجامع للخير والأُمَّةُ الحِينُ قال الفراء في قوله عز وجل وادَّكَرَ بعد أُمَّةٍ قال بعد حينٍ من الدَّهْرِ وقال تعالى ولَئِنْ أَخّرْنا عنهم العَذاب إلى أُمَّةٍ معْدودةٍ وقال ابن القطاع الأُمَّةُ المُلْك والأُمة أَتْباعُ الأنبياء والأُمّةُ الرجل الجامعُ للخير والأُمَّةُ الأُمَمُ والأُمَّةُ الرجل المُنْفَرد بدينه لا يَشْرَكُه فيه أَحدٌ والأُمَّةُ القامةُ والوجهُ قال الأَعشى وإنَّ مُعاوية الأَكْرَمِي نَ بيضُ الوُجوهِ طِوالُ الأُمَمْ أي طِوالُ القاماتِ ومثله قول الشَّمَرْدَل بن شريك اليَرْبوعي طِوال أَنْصِية الأَعْناقِ والأُمَمِ قال ويروى البيت للأَخْيَلِيَّة ويقال إنه لحسَنُ الأُمَّةِ أي الشَّطاطِ وأُمَّةُ الوجه سُنَّته وهي مُعظَمه ومَعْلم الحُسْن منه أبو زيد إنه لَحَسن أُمَّة الوجه يَعْنُون سُنَّته وصُورَته وإنه لَقَبيحُ أُمَّةِ الوجه وأُمَّة الرجل وَجْهُه وقامَتُه والأُمَّة الطاعة والأُمَّة العالِم وأُمَّةُ الرجل قومُه والأُمَّةُ الجماعة قال الأخفش هو في اللفظ واحد وفي المعنى جَمْع وقوله في الحديث إنَّ يَهُودَ بَني عَوْفٍ أُمَّةٌ من المؤْمنين يريد أَنهم بالصُّلْح الذي وقَع بينهم وبين المؤْمنين كجماعةٍ منهم كلمَتُهم وأيديهم واحدة وأُمَّةُ الله خلْقه يقال ما رأَيت من أُمَّةِ الله أَحسنَ منه وأُمَّةُ الطريق وأُمُّه مُعْظَمُه والأُمَمُ القَصْد الذي هو الوسَط والأَمَمُ القُرب يقال أَخذت ذلك من أَمَمٍ أي من قُرْب وداري أَمَمُ دارِه أي مُقابِلَتُها والأَمَمُ اليسير يقال داركم أَمَمٌ وهو أَمَمٌ منك وكذلك الاثنان والجمع وأمْرُ بَني فُلان أَمَمٌ ومُؤامٌّ أي بيّنٌ لم يجاوز القدر والمؤَامُّ بتشديد الميم المقارب أُخِذ الأَمَم وهو القرب يقال هذا أَمْرٌ مؤَامٌّ مثل مُضارٍّ ويقال للشيء إذا كان مُقارِباً هو مُؤامٌّ وفي حديث ابن عباس لا يَزال أَمْرُ الناس مُؤَامّاً ما لم يَنْظروا في القَدَرِ والوِلْدان أي لا يَزال جارياً على القَصْد والاستقامة والمُؤَامُّ المُقارَب مُفاعَل من الأَمِّ وهو القَصْد أَو من الأَمَمِ القرب وأَصله مُؤامَم فأُدْغِم ومنه حديث كعب لا تَزال الفِتْنة مُؤامّاً بها ما لم تبْدأْ من الشام مُؤَامٌّ هنا مُفاعَل بالفتح على المفعول لأن معناه مُقارَباً بها والباء للتعدية ويروى مُؤَمّاً بغير مدٍّ والمُؤَامٌّ المُقارِب والمُوافِق من الأَمَم وقد أَمَّهُ وقول الطرِمّاح مثل ما كافَحْتَ مَحْزُوبَةً نَصَّها ذاعِرُ وَرْعٍ مُؤَامْ يجوز أَن يكون أَراد مُؤَامٌّ فحذف إحدى الميمين لالتقاء الساكنين ويجوز أن يكون أَراد مُؤَامٌّ فأَبدل من الميم الأخيرة ياء فقال مُؤَامي ثم وقف للقافية فحذف الياء فقال مُؤَامْ وقوله نَصَّها أي نَصَبَها قال ثعلب قال أَبو نصر أَحسنُ ما تكون الظَّبْية إذا مَدَّت عُنُقَها من رَوْعٍ يَسير ولذلك قال مؤَامْ لأَنه المُقاربُ اليَسير قال والأَمَمُ بين القريب والبعيد وهو من المُقارَبة والأَمَمُ الشيءُ اليسير يقال ما سأَلت إلا أَمَماً ويقال ظلَمْت ظُلْماً أَمَماً قال زهير كأَنّ عَيْني وقد سال السَّلِيلُ بهم وَجِيرة ما هُمُ لَوْ أَنَّهم أَمَمُ يقول أيّ جيرةٍ كانوا لو أنهم بالقرب مِنِّي وهذا أمْر مُؤَامٌّ أي قَصْدٌ مُقارب وأَنشد الليث تَسْأَلُني بِرامَتَيْنِ سَلْجَما لو أنها تَطْلُب شيئاً أَمَما أراد لو طَلَبَت شيئاً يقْرُب مُتَناوَله لأَطْلَبْتُها فأَما أن تَطْلُب بالبلدِ السَّباسِبِ السَّلْجَمَ فإنه غير مُتَيَسِّر ولا أَمَمٍ وأُمُّ الشيء أَصله والأُمُّ والأُمَّة الوالدة وأَنشد ابن بري تَقَبَّلَها من أُمَّةٍ ولَطالما تُنُوزِعَ في الأسْواق منها خِمارُها وقال سيبويه
( * هنا بياض بالأصل ) لإمِّك وقال أيضاً إضْرِب الساقَيْنِ إمِّك هابِلُ قال فكسَرهما جميعاً كما ضم هنالك يعني أُنْبُؤُك ومُنْحُدُر وجعلها بعضهم لغة والجمع أُمَّات وأُمّهات زادوا الهاء وقال بعضهم الأُمَّهات فيمن يعقل والأُمّات بغير هاء فيمن لا يعقل فالأُمَّهاتُ للناس والأُمَّات للبهائم وسنذكر الأُمَّهات في حرف الهاء قال ابن بري الأَصل في الأُمَّهات أن تكون للآدميين وأُمَّات أن تكون لغير الآدَمِيِّين قال وربما جاء بعكس ذلك كما قال السفَّاح اليَرْبوعي في الأُمَّهات لغير الآدَمِيِّين قَوّالُ مَعْروفٍ وفَعّالُه عَقَّار مَثْنى أُمَّهات الرِّباعْ قال وقال ذو الرمة سِوى ما أَصابَ الذئبُ منه وسُرْبَةٌ أطافَتْ به من أُمَّهات الجَوازِل فاستعمل الأُمَّهات للقَطا واستعملها اليَرْبوعي للنُّوق وقال آخر في الأُمَّهات للقِرْدانِ رَمى أُمَّهات القُرْدِ لَذْعٌ من السَّفا وأَحْصَدَ من قِرْانِه الزَّهَرُ النَّضْرُ وقال آخر يصف الإبل وهام تَزِلُّ الشمسُ عن أُمَّهاتِه صِلاب وأَلْحٍ في المَثاني تُقَعْقِعُ وقال هِمْيان في الإبل أيضاً جاءَتْ لِخِمْسٍ تَمَّ من قِلاتِها تَقْدُمُها عَيْساً مِنُ امَّهاتِها وقال جرير في الأُمَّات للآدَمِييِّن لقد وَلَدَ الأُخَيْطِلَ أُمُّ سَوْءٍ مُقَلَّدة من الأُمَّاتِ عارا التهذيب يَجْمَع الأُمَّ من الآدَميّاتِ أُمَّهات ومن البَهائم أُمَّات وقال لقد آلَيْتُ أَغْدِرُ في جَداعِ وإن مُنِّيتُ أُمَّاتِ الرِّباعِ قال الجوهري أَصل الأُمِّ أُمّهةٌ ولذلك تُجْمَع على أُمَّهات ويقال يا أُمَّةُ لا تَفْعَلي ويا أَبَةُ افْعَلْ يجعلون علامة التأْنيث عوضاً من ياء الإضافة وتَقِفُ عليها بالهاء وقوله ما أُمّك اجْتاحَتِ المَنايا كلُّ فُؤادٍ عَلَيْك أُمُّ قال ابن سيده عَلَّق الفؤاد بعَلى لأنه في معنى حَزينٍ فكأَنه قال عليك حَزينٌ وأَمَّتْ تَؤُمُّ أُمُومَةً صارت أُمّاً وقال ابن الأَعرابي في امرأَة ذكرها كانت لها عمة تَؤُمها أي تكون لها كالأُمِّ وتَأَمَّها واسْتَأَمَّها وتأَمَّمها اتَّخَذَها أُمّاً قال الكميت ومِن عَجَبٍ بَجِيلَ لَعَمْرُ أُمّ غَذَتْكِ وغيرَها تَتأَمّمِينا قوله ومن عَجَبٍ خبر مبتدإِ محذوف تقديرهُ ومن عَجَبٍ انْتِفاؤكم عن أُمِّكم التي أَرْضَعَتْكم واتِّخاذكم أُمّاً غيرَها قال الليث يقال تأَمَّم فلان أُمّاً إذا اتَّخذَها لنفسه أُمّاً قال وتفسير الأُمِّ في كل معانيها أُمَّة لأن تأْسيسَه من حَرْفين صحيحين والهاء فيها أصلية ولكن العَرب حذَفت تلك الهاء إذ أَمِنُوا اللَّبْس ويقول بعضُهم في تَصْغير أُمٍّ أُمَيْمة قال والصواب أُمَيْهة تُردُّ إلى أَصل تأْسيسِها ومن قال أُمَيْمَة صغَّرها على لفظها وهم الذين يقولون أُمّات وأَنشد إذِ الأُمّهاتُ قَبَحْنَ الوُجوه فَرَجْتَ الظَّلامَ بأُمَّاتِكا وقال ابن كيسان يقال أُمٌّ وهي الأصل ومنهم من يقول أُمَّةٌ ومنهم من يقول أُمَّهة وأنشد تَقَبَّلْتَها عن أُمَّةٍ لك طالَما تُنوزِعَ بالأَسْواقِ عنها خِمارُها يريد عن أُمٍّ لك فأَلحقها هاء التأْنيث وقال قُصَيّ عند تَناديهمْ بِهالٍ وَهَبِي أُمَّهَتي خِنْدِفُ والياسُ أَبي فأَما الجمع فأَكثر العرب على أُمَّهات ومنهم من يقول أُمَّات وقال المبرّد والهاء من حروف الزيادة وهي مزيدة في الأُمَّهات والأَصل الأَمُّ وهو القَصْد قال أَبو منصور وهذا هو الصواب لأن الهاء مزيدة في الأُمَّهات وقال الليث من العرب من يحذف أَلف أُمٍّ كقول عديّ بن زيد أَيُّها العائِبُ عِنْدِ امَّ زَيْدٍ أنت تَفْدي مَن أَراكَ تَعِيبُ وإنما أراد عنْدي أُمَّ زيدٍ فلمّا حذَف الأَلف التَزقَتْ ياء عنْدي بصَدْر الميم فالتقى ساكنان فسقطت الياء لذلك فكأَنه قال عندي أُمَّ زيد وما كنت أُمّاً ولقد أَمِمْتِ أُمُومةً قال ابن سيده الأُمَّهة كالأُمِّ الهاء زائدة لأَنه بمعنى الأُمِّ وقولهم أمٌّ بَيِّنة الأُمومة يُصَحِّح لنا أن الهمزة فيه فاء الفعل والميم الأُولى عَيْن الفِعْل والميم الأُخرى لام الفعْل فَأُمٌّ بمنزلة دُرٍّ وجُلٍّ ونحوهما مما جاء على فُعْل وعينُه ولامُه من موضع وجعل صاحبُ العَيْنِ الهاء أَصْلاً وهو مذكور في موضعه الليث إذا قالت العرب لا أُمَّ لك فإنه مَدْح عندهم غيره ويقال لا أُمَّ لك وهو ذَمٌّ قال أَبو عبيد زعم بعض العلماء أن قولهم لا أُمَّ لك قد وُضعَ موضع المَدح قال كعب بن سعد الغَنَويّ يَرْثي أَخاه هَوَتْ أُمُّه ما يَبْعَث الصُّبْح غادِياً وماذا يُؤدّي الليلُ حينَ يَؤوبُ ؟ قال أبو الهيثم في هذا البيت وأَيْنَ هذا مما ذهب إليه أَبو عبيد ؟ وإنما معنى هذا كقولهم وَيْحَ أُمِّه ووَيْلَ أُمِّه والوَيلُ لها وليس للرجل في هذا من المَدْح ما ذهَب إليه وليس يُشْبِه هذا قولهم لا أُمَّ لك لأَن قوله أُمَّ لك في مذهب ليس لك أُمٌّ حُرَّة وهذا السَّبُّ الصَّريح وذلك أَنّ بَني الإماء عند العرب مَذْمومون لا يلحقون بِبَني الحَرائر ولا يقول الرجل لصاحبه لا أُمَّ لك إلاَّ في غضَبه عليه مُقَصِّراً به شاتِماً له قال وأَمّا إذا قال لا أَبا لَك فلم يَترك له من الشَّتِيمَة شيئاً وقيل معنى قولهم لا أُمَّ لك يقول أنت لَقِيطٌ لا تُعْرَف لك أُمٌّ قال ابن بري في تفسير يت كعب بن سعد قال قوله هَوَتْ أُمُّه يُسْتَعْمَل على جهة التعَجُّب كقولهم قاتَله الله ما أَسْمَعه ما يَبْعَث الصبحُ ما استفهام فيها معنى التعَجُّب وموضعها نَصْب بيَبْعَث أيْ أَيُّ شيءٍ يَبعَثُ الصُّبْح من هذا الرجل ؟ أَي إذا أَيْقَظه الصُّبح تصرَّف في فِعْل ما يُريده وغادِياً منصوب على الحال والعامل فيه يَبْعَث ويَؤُوب يَرجع يريد أَن إقْبال اللَّيل سَبَب رجوعه إلى بيته كما أن إقْبال النهار سَبَب لتصرُّفه وسنذكره أَيضاً في المعتل الجوهري وقولهم وَيْلِمِّهِ ويريدون وَيْلٌ لأُمّه فحذف لكثرته في الكلام قال ابن بري وَيْلِمِّه مكسورة اللام شاهده قول المنتخل الهذلي يَرْثي ولدهَ أُثَيلة وَيْلِمِّه رجلاَ يأْتي به غَبَناً إذا تَجَرَّد لا خالٌ ولا بَخِلُ الغَبَنُ الخَديعةُ في الرأْي ومعنى التَّجَرُّد ههنا التَّشْميرُ للأَمرِ وأَصْله أن الإنسان يَتجرَّد من ثيابه إذا حاوَل أَمْراً وقوله لا خالٌ ولا بَخِل الخالُ الاختيال والتَّكَبُّر من قولهم رجل فيه خالٌ أي فيه خُيَلاء وكِبْرٌ وأما قوله وَيْلِمِّه فهو مَدْح خرج بلفظ الذمِّ كما يقولون أَخْزاه الله ما أَشْعَرَه ولعَنه الله ما أَسْمَعه قال وكأَنهم قَصَدوا بذلك غَرَضاً مَّا وذلك أَن الشيء إذا رآه الإنسان فأَثْنى عليه خَشِيَ أَن تُصِيبه العين فيَعْدِل عن مَدْحه إلى ذمّه خوفاً عليه من الأَذيَّةِ قال ويحتمل أيضاً غَرَضاً آخر وهو أن هذا الممدوح قد بلَغ غاية الفَضْل وحصل في حَدّ من يُذَمُّ ويُسَب لأَن الفاضِل تَكْثُر حُسَّاده وعُيّابه والناقِص لا يُذَمُّ ولا يُسَب بل يَرْفعون أنفسَهم عن سَبِّه ومُهاجاتِه وأَصْلُ وَيْلِمِّه وَيْلُ أُمِّه ثم حذفت الهمزة لكثرة الاستعمال وكَسَروا لامَ وَيْل إتْباعاً لكسرة الميم ومنهم من يقول أصله وَيلٌ لأُمِّه فحذفت لام وَيْل وهمزة أُمّ فصار وَيْلِمِّه ومنهم من قال أَصله وَيْ لأُمِّه فحذفت همزة أُمٍّ لا غير وفي حديث ابن عباس أنه قال لرجل لا أُمَّ لك قال هو ذَمٌّ وسَبٌّ أي أنت لَقِيطٌ لا تُعْرف لك أُمٌّ وقيل قد يقَع مَدْحاً بمعنى التعَجُّب منه قال وفيه بُعدٌ والأُمُّ تكون للحيَوان الناطِق وللموات النامِي كأُمِّ النَّخْلة والشجَرة والمَوْزَة وما أَشبه ذلك ومنه قول ابن الأصمعي له أنا كالمَوْزَة التي إنما صَلاحُها بمَوْت أُمِّها وأُمُّ كل شيء أَصْلُه وعِمادُه قال ابن دُريَد كل شيء انْضَمَّت إليه أَشياء فهو أُمٌّ لها وأُم القوم رئيسُهم من ذلك قال الشنْفَرى وأُمَِّ عِيال قد شَهِدْتُ تَقُوتُهُمْ يعني تأَبط شرّاً وروى الرَّبيعُ عن الشافعي قال العرب تقول للرجل يَلِي طَعام القَوْم وخِدْمَتَهم هو أُمُّهم وأَنشد للشنفرى وأُمِّ عِيال قد شَهدت تَقُوتُهُمْ إذا أَحْتَرَتْهُم أَتْفَهَتْ وأَقَلَّتِ
( * قوله « وأم عيال قد شهدت » تقدم هذا البيت في مادة حتر على غير هذا الوجه وشرح هناك )
وأُمُّ الكِتاب فاتِحَتُه لأَنه يُبْتَدَأُ بها في كل صلاة وقال الزجاج أُمُّ الكتاب أَصْلُ الكتاب وقيل اللَّوْحُ المحفوظ التهذيب أُمُّ الكتاب كلُّ آية مُحْكَمة من آيات الشَّرائع والأَحْكام والفرائض وجاء في الحديث أنَّ أُم الكِتاب هي فاتحة الكتاب لأنها هي المُقَدَّمة أَمامَ كلِّ سُورةٍ في جميع الصلوات وابْتُدِئ بها في المُصْحف فقدِّمت وهي
( * هنا بياض في الأصل ) القرآن العظيم وأَما قول الله عز وجل وإنه في أُمِّ الكتاب لَدَيْنا فقال هو اللَّوْح المَحْفوظ وقال قَتادة أُمُّ الكتاب أَصْلُ الكِتاب وعن ابن عباس أُمُّ الكِتاب القرآن من أَوله إلى آخره الجوهري وقوله تعالى هُنَّ أُمُّ الكِتاب ولم يقل أُمَّهات لأَنه على الحِكاية كما يقول الرجل ليس لي مُعين فتقول نحن مُعِينك فتَحْكِيه وكذلك قوله تعالى واجْعَلْنا للمُتَّقين إماماً وأُمُّ النُّجوم المَجَرَّة لأنها مُجْتَمَع النُّجوم وأُمُّ التَّنائف المفازةُ البعيدة وأُمُّ الطريق مُعْظَمها إذا كان طريقاً عظيماً وحَوْله طَرُق صِغار فالأَعْظم أُمُّ الطريق الجوهري وأُمُّ الطريق مُعظمه في قول كثير عَزّة يُغادِرْنَ عَسْبَ الوالِقِيّ وناصِحٍ تَخصُّ به أُمُّ الطريقِ عِيالَها قال ويقال هي الضَّبُع والعَسْب ماء الفَحْل والوالِقِيّ وناصِح فَرَسان وعِيالُ الطريق سِباعُها يريد أَنهنّ يُلْقِين أَولادَهنّ لغير تَمامٍ من شِدّة التَّعَب وأُمُّ مَثْوَى الرجل صاحِبةُ مَنْزِله الذي يَنْزله قال وأُمُّ مَثْوايَ تُدَرِّي لِمَّتي الأَزهري يقال للمرأَة التي يَأْوي إليها الرجل هي أُمُّ مَثْواهُ وفي حديث ثُمامَة أَتى أُمَّ مَنْزِلِه أَي امرأَته ومن يُدَبِّر أَمْر بَيْته من النساء التهذيب ابن الأَعرابي الأُم امرأَة الرجل المُسِنَّة قال والأُمّ الوالدة من الحيوان وأُمُّ الحَرْب الراية وأُم الرُّمْح اللِّواء وما لُفَّ عليه من خِرْقَةٍ ومنه قول الشاعر وسَلَبْنا الرُّمْح فيه أُمُّه من يَدِ العاصِي وما طَالَ الطِّوَلْ وأُم القِرْدانِ النُّقْرَةُ التي في أَصْل فِرْسِن البعير وأُم القُرَى مكة شرَّفها الله تعالى لأَنها توسطَت الأرض فيما زَعَموا وقي لأنها قِبْلةُ جميع الناس يؤُمُّونها وقيل سُمِّيَت بذلك لأَنها كانت أَعظم القُرَى شأْناً وفي التنزيل العزيز وما كان رَبُّك مُهْلِكَ القُرَى حتى يبعثَ في أُمِّها رسولاً وكلُّ مدينة هي أُمُّ ما حَوْلها من القُرَى وأُمُّ الرأْسِ هي الخَريطةُ التي فيها الدِّماغ وأُمُّ الدِّماغِ الجِلدة التي تجْمع الدِّماغَ ويقال أَيضاً أُم الرأْس وأُمُّ الرأْس الدِّماغ قال ابن دُرَيد هي الجِلْدة الرقيقة التي عليها وهي مُجْتَمعه وقالوا ما أَنت وأُمُّ الباطِل أي ما أنت والباطِل ؟ ولأُمٍّ أَشياءُ كثيرة تضاف إليها وفي الحديث أنه قال لزيد الخيل نِعْم فَتىً إن نَجا من أُمّ كلْبةَ هي الحُمَّى وفي حديث آخر لم تَضُرّه أُمُّ الصِّبْيان يعني الريح التي تَعْرِض لهم فَربما غُشِي عليهم منها وأُمُّ اللُّهَيْم المَنِيّة وأُمُّ خَنُّورٍ الخِصْب وأُمُّ جابرٍ الخُبْزُ وأُمُّ صَبّار الحرَّةُ وأُم عُبيدٍ الصحراءُ وأُم عطية الرَّحى وأُمُّ شملة الشمس
( * قوله « وأم شملة الشمس » كذا بالأصل هنا وتقدم في مادة شمل أن أم شملة كنية الدنيا والخمر ) وأُمُّ الخُلْفُف الداهيةُ وأُمُّ رُبَيقٍ الحَرْبُ وأُم لَيْلى الخَمْر ولَيْلى النَّشْوة وأُمُّ دَرْزٍ الدنيْا وأُم جرذان النخلة وأُم رَجيه النحلة وأُمُّ رياح الجرادة وأُمُّ عامِرٍ المقبرة وأُمُّ جابر السُّنْبُلة وأُمُّ طِلْبة العُقابُ وكذلك شَعْواء وأُمُّ حُبابٍ الدُّنيا وهي أُمُّ وافِرَةَ وأُمُّ وافرة البيره
( * قوله « وأم خبيص إلخ » قال شارح القاموس قبلها ويقال للنخلة أيضاً أم خبيص ألى آخر ما هنا لكن في القاموس أم سويد وأم عزم بالكسر وأم طبيخة كسكينة في باب الجيم الاست ) وأُم سمحة العنز ويقال للقِدْر أُمُّ غياث وأُمُّ عُقْبَة وأُمُّ بَيْضاء وأُمُّ رسمة وأُمُّ العِيَالِ وأُمُّ جِرْذان النَّخْلة وإذا سميت رجُلاً بأُمِّ جِرْذان لم تَصْرِفه وأُمُّ خبيص
( * قوله البيرة هكذا في الأصل وفي القاموس أم وافرة الدنيا )
وأُمُّ سويد وأُمُّ عِزْم وأُم عقاق وأُم طبيخة وهي أُم تسعين وأُمُّ حِلْس كُنْية الأتان ويقال للضَّبُع أُمُّ عامِر وأُمُّ عَمْرو الجوهري وأُم البَيْضِ في شِعْرِ أَبي دُواد النعَامة وهو قوله وأَتانا يَسْعَى تَفَرُّسَ أُمِّ ال بيضِ شََدّاً وقد تَعالى النَّهارُ قال ابن بري يصف رَبيئَة قال وصوابه تَفَرُّش بالشين معجَمةً والتَّفَرُّش فَتْحُ جَناحَي الطائر أَو النَّعامة إذا عَدَتْ التهذيب واعلم أنَّ كل شيء يُضَمُّ إليه سائرُ ما يليه فإنَّ العربَ تسمي ذلك الشيء أُمّاً من ذلك أُمُّ الرأْس وهو الدِّماغُ والشجَّةُ الآمَّةُ التي تَهْجُمُ على الدِّماغ وأَمَّه يَؤُمُّه أَمّاً فهو مَأْمُومٌ وأَمِيم أصاب أُمَّ رأْسِه الجوهري أَمَّهُ أي شجُّهُ آمَّةً بالمدِّ وهي التي تَبْلُغ أُمَّ الدِّماغِ حتى يبقَى بينها وبين الدِّماغ جِلْدٌ رقيقٌ وفي حديث الشِّجاج في الآمَّة ثُلُثُ الدِّيَة وفي حديث آخر المَأْمُومَة وهي الشَّجَّة التي بلغت أُمَّ الرأْس وهي الجلدة التي تجمَع الدماغ المحكم وشَجَّةٌ آمَّةٌ ومَأْمُومةٌ بلغت أُمَّ الرأْس وقد يُستعار ذلك في غير الرأْس قال قَلْبي منَ الزَّفَرَاتِ صَدَّعَهُ الهَوى وَحَشايَ من حَرِّ الفِرَاقِ أَمِيمُ وقوله أَنشده ثعلب فلولا سِلاحي عندَ ذاكَ وغِلْمَتي لَرُحْت وفي رَأْسِي مآيِمُ تُسْبَرُ فسره فقال جَمَع آمَّةً على مآيِمَ وليس له واحد من لفظه وهذا كقولهم الخيل تَجْرِي على مَسَاوِيها قال ابن سيده وعندي زيادة وهو أَنه أراد مآمَّ ثم كَرِه التَّضْعِيف فأَبدل الميم الأَخيرة ياءً فقال مآمِي ثم قلب اللامَ وهي الياء المُبْدَلة إلى موضع العين فقال مآيِم قال ابن بري في قوله في الشَّجَّة مَأْمُومَة قال وكذا قال أَبو العباس المبرّد بعضُ العرب يقول في الآمَّة مَأْمُومَة قال قال عليّ بن حمزة وهذا غلَطٌ إنما الآمَّةُ الشَّجَّة والمَأْمُومَة أُمُّ الدِّماغ المَشْجُوجَة وأَنشد يَدَعْنَ أُمَّ رأْسِه مَأْمُومَهْ وأُذْنَهُ مَجْدُوعَةً مَصْلُومَه ويقال رجل أَمِيمٌ ومَأْمُومٌ للذي يَهْذِي من أُمِّ رأْسه والأُمَيْمَةُ الحجارة التي تُشْدَخ بها الرُّؤُوس وفي الصحاح الأَمِيمُ حَجَرٌ يُشْدَخُ به الرأْس وأَنشد الأزهري ويَوْمَ جلَّيْنا عن الأَهاتِم بالمَنْجَنِيقاتِ وبالأَمائِم قال ومثله قول الآخر مُفَلَّقَة هاماتُها بالأَمائِم وأُم التَّنائف أَشدُّها وقوله تعالى فَأُمُّه هاوِيَةٌ وهي النارُ
( * قوله « وهي النار إلخ » كذا بالأصل ولعله هي النار يهوي فيها من إلخ )
يَهْوِي مَن أُدْخِلَها أي يَهْلِك وقيل فَأُمُّ رأْسه هاوِيَة فيها أي ساقِطة وفي الحديث اتَّقوا الخَمْر فإنها أُمُّ الخَبائث وقال شمر أُمُّ الخبائث التي تَجْمَع كلَّ خَبيث قال وقال الفصيح في أَعراب قيس إذا قيل أُمُّ الشَّرِّ فهي تَجْمَع كل شرٍّ على وَجْه الأرض وإذا قيل أُمُّ الخير فهي تجمع كلَّ خَيْر ابن شميل الأُمُّ لكل شيء هو المَجْمَع والمَضَمُّ والمَأْمُومُ من الإبِل الذي ذهَب وَبَرهُ عن ظَهْره من ضَرْب أو دَبَرٍ قال الراجز ليس بذِي عَرْكٍ ولا ذِي ضَبِّ ولا بِخَوّارٍ ولا أَزَبِّ ولا بمأْمُومٍ ولا أَجَبِّ ويقال للبعير العَمِدِ المُتَأَكِّل السَّنامِ مَأْمُومٌ والأُمِّيّ الذي لا يَكْتُبُ قال الزجاج الأُمِّيُّ الذي على خِلْقَة الأُمَّةِ لم يَتَعَلَّم الكِتاب فهو على جِبِلَّتِه وفي التنزيل العزيز ومنهم أُمِّيُّون لا يَعلَمون الكتابَ إلاّ أَمَانِيَّ قال أَبو إسحق معنى الأُمِّيّ المَنْسُوب إلى ما عليه جَبَلَتْه أُمُّه أي لا يَكتُبُ فهو في أَنه لا يَكتُب أُمِّيٌّ لأن الكِتابة هي مُكْتسَبَةٌ فكأَنه نُسِب إلى ما يُولد عليه أي على ما وَلَدَته أُمُّهُ عليه وكانت الكُتَّاب في العرب من أَهل الطائف تَعَلَّموها من رجل من أهل الحِيرة وأَخذها أَهل الحيرة عن أَهل الأَنْبار وفي الحديث إنَّا أُمَّةٌ أُمِّيَّةٌ لا نَكْتُب ولا نَحْسُب أَراد أَنهم على أَصل ولادة أُمِّهم لم يَتَعَلَّموا الكِتابة والحِساب فهم على جِبِلَّتِهم الأُولى وفي الحديث بُعِثتُ إلى أُمَّةٍ أُمِّيَّة قيل للعرب الأُمِّيُّون لأن الكِتابة كانت فيهم عَزِيزة أَو عَديمة ومنه قوله بَعَثَ في الأُمِّيِّين رسولاً منهم والأُمِّيُّ العَييّ الجِلْف الجافي القَليلُ الكلام قال ولا أعُودِ بعدَها كَرِيّا أُمارسُ الكَهْلَةَ والصَّبيَّا والعَزَبَ المُنَفَّه الأُمِّيَّا قيل له أُمِّيٌّ لأنه على ما وَلَدَته أُمُّه عليه من قِلَّة الكلام وعُجْمَة اللِّسان وقيل لسيدنا محمدٍ رسول الله صلى الله عليه وسلم الأُمِّي لأَن أُمَّة العرب لم تكن تَكْتُب ولا تَقْرَأ المَكْتُوبَ وبَعَثَه الله رسولاً وهو لا يَكْتُب ولا يَقْرأُ من كِتاب وكانت هذه الخَلَّة إحْدَى آياته المُعجِزة لأَنه صلى الله عليه وسلم تَلا عليهم كِتابَ الله مَنْظُوماً تارة بعد أُخْرَى بالنَّظْم الذي أُنْزِل عليه فلم يُغَيِّره ولم يُبَدِّل أَلفاظَه وكان الخطيبُ من العرب إذا ارْتَجَل خُطْبَةً ثم أَعادها زاد فيها ونَقَص فحَفِظه الله عز وجل على نَبيِّه كما أَنْزلَه وأَبانَهُ من سائر مَن بَعَثه إليهم بهذه الآية التي بايَنَ بَينه وبينهم بها ففي ذلك أَنْزَل الله تعالى وما كنتَ تَتْلُو من قَبْلِه من كِتاب ولا تَخُطُّه بِيَمِينِك إذاً لارْتابَ المُبْطِلون الذين كفروا ولَقالوا إنه وَجَدَ هذه الأَقاصِيصَ مَكْتوبةً فَحَفِظَها من الكُتُب والأَمامُ نَقِيضُ الوَراء وهو في معنى قُدَّام يكون اسماً وظرفاً قال اللحياني وقال الكِسائي أمام مؤنثة وإن ذُكِّرتْ جاز قال سيبويه وقالوا أَمامَك إذا كنت تُحَذِّره أو تُبَصِّره شيئاً وتقول أنت أَمامَه أي قُدَّمه ابن سيده والأَئمَّةُ كِنانة
( * قوله والائمة كِنانة هكذا في الأصل ولعله اراد ان بني كنانة يقال لهم الأئمة ) عن ابن الأعرابي وأُمَيْمَة وأُمامةُ اسم امرأَة قال أَبو ذؤيب قالتْ أُمَيْمةُ ما لجِسْمك شاحِباً مثلي ابْتُذِلْتَ ومِثلُ ما لك يَنْفَعُ
( * قوله « مثلي ابتذلت » تقدم في مادة نفع بلفظ منذ ابتذلت وشرحه هناك )
وروى الأَصمعي أُمامةُ بالأَلف فَمَن روى أُمامة على الترخيم
( * قوله « فمن روى امامة على الترخيم » هكذا في الأصل ولعله فمن روى أمامة فعلى الأصل ومن روى أميمة فعل تصغير الترخيم ) وأُمامةُ ثَلَثُمائة من الإبِلِ قال أَأَبْثُرهُ مالي ويَحْتُِرُ رِفْدَه ؟ تَبَيَّنْ رُوَيْداً ما أُمامةُ من هِنْدِ أَراد بأُمامة ما تقدَّم وأَراد بِهِنْد هُنَيْدَة وهي المائة من الإبل قال ابن سيده هكذا فسره أَبو العَلاء ورواية الحَماسة أَيُوعِدُني والرَّمْلُ بيني وبينه ؟ تَبَيَّنْ رُوَيْداً ما أُمامة من هِنْدِ وأَما من حروف الابتداء ومعناها الإخْبار وإمَّا في الجَزاء مُرَكَّبة من إنْ ومَا وإمَّا في الشَّكِّ عَكْسُ أو في الوضع قال ومن خَفِيفِه أَمْ وأَمْ حرف عَطف معناه الاستفهام ويكون بمعنى بَلْ التهذيب الفراء أَمْ في المعنى تكون ردّاً على الاستفهام على جِهَتَيْن إحداهما أن تُفارِق معنى أَمْ والأُخرى أن تَسْتَفْهِم بها على جهة النّسَق والتي يُنْوى به الابتداء إلاَّ أَنه ابتداء متصِل بكلام فلو ابْتَدَأْت كلاماً ليس قبله كلامٌ ثم استَفْهَمْت لم يكن إلا بالأَلف أو بهَلْ من ذلك قوله عز وجل ألم تَنْزيلُ الكِتاب لا رَيْبَ فيه مِن رَبِّ العالَمين أمْ يَقولونَ افْتَراه فجاءت بأَمْ وليس قَبْلَها استفهام فهذه دليل على أَنها استفهام مبتدأٌ على كلام قد سبقه قال وأَما قوله أَمْ تُريدُون أن تَسْأَلوا رَسولَكم فإن شئت جعَلْته استفهاماً مبتدأً قد سبقه كلامٌ وإن شئت جعَلْته مردوداً على قوله ما لنا لا نرى
( * قوله « وان شئت جعلته مردوداً على قوله ما لنا لا نرى » هكذا في الأصل ) ومثله قوله أَلَيْسَ لي مُلْكُ مِصْرَ وهذه الأَنهارُ تَجْري من تحتي ثم قال أَم أَنا خَيْرٌ فالتفسير فيهما واحدٌ وقال الفراء وربما جَعَلتِ العرب أَمْ إذا سبقها استفهام ولا يَصْلُح فيه أَمْ على جهة بَلْ فيقولون هل لك قِبَلَنا حَقٌّ أَم أَنتَ رجل معروف بالظُّلْم يُريدون بل أنت رجُل معروف بالظُّلْم وأَنشد فوَالله ما أَدري أَسَلْمى تَغَوَّلَتْ أَمِ النَّوْمُ أَمْ كلٌّ إليَّ حَبِيبُ يُريد بَلْ كلٌّ قال ويفعلون مثل ذلك بأَوْ وهو مذكور في موضعه وقال الزجاج أَمْ إذا كانت معطوفة على لفظ الاستفهام فهي معروفة لا إشكال فيها كقولك زيد أَحسن أَمْ عَمرو أَكذا خيرٌ أَمْ كذا وإذا كانت لا تقَعُ عطفاً على أَلِف الاستفهام إلا أَنها تكون غير مبتدأَة فإنها تُؤذِن بمعنى بَلْ ومعنى أَلف الاستفهام ثم ذكر قول الله تعالى أَمْ تُريدُون أَن تَسأَلوا رَسُولكم قال المعنى بَلْ تُريدون أَن تَسأَلوا رسولَكم قال وكذلك قوله ألم تَنْزيلُ الكتاب لا رَيب فيه من ربِّ العالمين أمْ يَقولون افْتَراه قال المعنى بَلْ يقولون افْتَراه قال الليث أَمْ حَرْف أَحسَن ما يكون في الاستفهام على أَوَّله فيصير المعنى كأَنه استفهام بعد استفهام قال ويكون أمْ بمعنى بَلْ ويكون أم بمعنى ألِف الاستفهام كقولك أَمْ عِنْدك غَداء حاضِرٌ ؟ وأنت تريد أَعِندَك غداء حاضِرٌ وهي لغة حسنة من لغات العرب قال أَبو منصور وهذا يَجُوز إذا سبقه كلام قال الليث وتكون أَمْ مبتدَأَ الكلام في الخبر وهي لغة يَمانية يقول قائلُهم أم نَحْن خَرَجْنا خِيارَ الناس أَمْ نُطْعِم الطَّعام أَمْ نَضْرِب الهامَ وهو يُخْبِر وروي عن أبي حاتم قال قال أَبو زيد أَم تكون زائدة لغةُ أَهل اليمن قال وأَنشد يا دَهْن أَمْ ما كان مَشْيي رَقَصا بل قد تكون مِشْيَتي تَوَقُّصا أَراد يا دَهْناء فَرَخَّم وأَمْ زائدة أراد ما كان مَشْيي رَقَصاً أي كنت أَتَوقَّصُ وأَنا في شَبِيبتي واليومَ قد أَسْنَنْت حتى صار مَشيي رَقَصاً والتَّوَقُّص مُقارَبةُ الخَطْو قال ومثلُه يا ليت شعري ولا مَنْجى من الهَرَمِ أَمْ هلْ على العَيْش بعدَ الشَّيْب مِن نَدَمِ ؟ قال وهذا مذهب أَبي زيد وغيره يذهَب إلى أَن قوله أَمْ كان مَشْيي رَقَصاً معطوف على محذوف تقدّم المعنى كأَنه قال يا دَهْن أَكان مَشْيي رَقَصاً أَمْ ما كان كذلك وقال غيره تكون أَمْ بلغة بعض أَهل اليَمن بمعنى الأَلِف واللامِ وفي الحديث ليس من امْبرِّ امْصِيامُ في امْسَفَر أي ليس من البِرِّ الصِّيامُ في السفَر قال أَبو منصور والأَلفُ فيها أَلفُ وَصْلٍ تُكْتَب ولا تُظْهر إذا وُصِلت ولا تُقْطَع كما تُقْطَع أَلِف أَم التي قدَّمنا ذكْرَها وأَنشد أَبو عبيد ذاكَ خَلِيلي وذُو يُعاتِبُني يَرْمي ورائي بامْسَيْفِ وامْسَلِمَه ألا تراه كيف وَصَل الميمَ بالواو ؟ فافهمه قال أَبو منصور الوجه أن لا تثبت الألف في الكِتابة لأَنها مِيمٌ جعلتْ بدَلَ الأَلفِ واللام للتَّعْريف قال محمد ابن المكرَّم قال في أَوَّل كلامه أَمْ بلغة اليمن بمعنى الأَلف واللام وأَوردَ الحديث ثم قال والأَلف أَلفُ وَصْل تُكْتَبُ ولا تُظْهر ولا تُقْطَع كما تُقْطَع أَلف أَمْ ثم يقول الوَجُه أَن لا تثبت الألِف في الكتابة لأَنها ميمٌ جُعِلَتْ بدَل الأَلف واللام للتَّعْريف والظاهر من هذا الكلام أَن الميمَ عِوَض لام التَّعْريف لا غَيْر والأَلفُ على حالِها فكيف تكون الميم عِوَضاً من الألف واللام ؟ ولا حُجَّة بالبيت الذي أَنشده فإن أَلفَ التَّعْريف واللام في قوله والسَّلِمَة لا تظهر في ذلك ولا في قوله وامْسَلِمَة ولولا تشديدُ السين لَما قدر على الإتْيان بالميم في الوزْن لأَنَّ آلةَ التَّعْريف لا يَظْهر منها شيء في قوله والسَّلِمة فلمّا قال وامْسَلِمة احتاج أَن تظهر الميم بخلاف اللام والألف على حالتها في عَدَم الظُّهور في اللفظ خاصَّة وبإظهاره الميم زالت إحْدى السِّينَيْن وخَفَّت الثانية وارْتَفَع التشديدُ فإن كانت الميم عِوَضاً عن الأَلف واللام فلا تثبت الألف ولا اللام وإن كانت عِوَضَ اللام خاصَّة فَثُبوت الألف واجبٌ الجوهري وأَمّا أَمْ مُخَفَّفة فهي حرَف عَطف في الاستفهام ولها مَوْضِعان أحدهُما أنْ تَقَع مُعادِلةً لألِفِ الاستفهام بمعنى أيّ تقول أَزَيْدٌ في الدار أَمْ عَمرو والمعنى أَيُّهما فيها والثاني أَن تكون مُنْقَطِعة مما قبلها خَبراً كان أو استفهاماً تقول في الخَبَر إنها لإِبلٌ أَمْ شاءٌ يا فتى وذلك إذا نَظَرْت إلى شَخْص فَتَوَهَّمته إبِلاً فقلت ما سبق إليك ثم أَدْرَكك الظنُّ أَنه شاءٌ فانصَرَفْت عن الأَوَّل فقلت أَمْ شاءٌ بمعنى بَلْ لأَنه إضْرابٌ عمَّا كان قبله إلاَّ أَنَّ ما يَقَع بعد بَلْ يَقِين وما بَعْد أَمْ مَظْنون قال ابن بري عند قوله فقلت أمْ شاءٌ بمعنى بَلْ لأَنه إِضْراب عما كان قبله صَوابُه أَنْ يَقول بمعنى بل أَهِيَ شاءٌ فيأْتي بأَلِف الاستفهام التي وَقَع بها الشكُّ قال وتَقول في الاستفهام هل زيد مُنْطَلِق أمْ عَمرو يا فَتى ؟ إنما أَضْرَبْت عن سُؤالك عن انْطِلاق زيدٍ وجعَلْته عن عَمرو فأَمْ معها ظنٌّ واستفهام وإضْراب وأَنشد الأخفش للأخطل كَذَبَتْك عَينُكَ أَمْ رأَيت بِواسِطٍ غَلَسَ الظَّلام من الرَّبابِ خَيالا ؟ وقال في قوله تعالى أَمْ يَقولون افْتراه وهذا لم يكن أَصلهُ استفهاماً وليس قوله أَمْ يَقولون افْتَراهُ شكّاً ولكنَّه قال هذا لِتَقبيح صَنيعِهم ثم قال بل هو الحَقُّ من رَبِّك كأَنه أَراد أَن يُنَبِّه على ما قالوه نحو قولك للرجل الخَيرُ أَحَبُّ إليك أمِ الشرُّ ؟ وأَنتَ تَعْلَم أنه يقول الخير ولكن أَردت أن تُقَبِّح عنده ما صنَع قاله ابن بري ومثله قوله عز وجل أمِ اتَّخَذ ممَّا يَخْلق بَناتٍ وقد عَلِم النبيُّ صلى الله عليه وسلم والمسلمون رضي الله عنهم أنه تعالى وتقدّس لم يَتَّخِذ وَلَداً سبحانه وإنما قال ذلك لِيُبَصِّرهم ضَلالَتَهم قال وتَدْخُل أَمْ على هلْ تقول أَمْ هلْ عندك عمرو وقال عَلْقمة ابن عَبَدة أَمْ هلْ كَبيرٌ بَكَى لم يَقْضِ عَبْرَتَه إثْرَ الأَحبَّةِ يَوْمَ البَيْنِ مَشْكُومُ ؟ قال ابن بري أمْ هنا مُنْقَطِعة واستَأْنَف السُّؤال بها فأَدْخَلها على هلْ لتَقَدُّم هلْ في البيت قبله وهو هلْ ما عَلِمْت وما اسْتودِعْت مَكْتوم ثم استأْنف السؤال بِأَمْ فقال أَمْ هلْ كَبير ومثله قول الجَحَّاف بن حكيم أَبا مالِكٍ هلْ لُمْتَني مُذْ حَصَضَتَنِي على القَتْل أَمْ هلْ لامَني منكَ لائِمُ ؟ قال إلاّ أَنه متى دَخَلَتْ أَمْ على هلْ بَطَل منها معنى الاستفهام وإنما دَخَلتْ أَم على هلْ لأَنها لِخُروجٍ من كلام إلى كلام فلهذا السَّبَب دخلتْ على هلْ فقلْت أَمْ هلْ ولم تَقُل أَهَلْ قال ولا تَدْخُل أَم على الأَلِف لا تَقول أَعِنْدك زيد أَمْ أَعِنْدك عَمْرو لأن أصل ما وُضِع للاستفهام حَرْفان أَحدُهما الألفُ ولا تَقع إلى في أَوَّل الكلام والثاني أمْ ولا تقع إلا في وَسَط الكلام وهلْ إنما أُقيمُ مُقام الألف في الاستفهام فقط ولذلك لم يَقَع في كل مَواقِع الأَصْل

( أنم ) الأنامُ ما ظهر على الأرض من جميع الخَلْق ويجوز في الشِّعْر الأَنِيمُ وقال المفسرون في قوله عز وجل والأرضَ وَضَعَها لِلأَنام همُ الجِنُّ والإنْس قال والدليلُ على ما قالوا أَنَّ الله تعالى قال بعَقِبِ ذِكْره الأنامَ إلى قوله والرَّيْحان فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبان ولم يَجْرِ للجنِّ ذِكْر قبلَ ذلك إنما ذَكَر الجانَّ بعده فقال خَلَق الإنْسانَ من صَلْصالٍ كالفَخَّار وخَلَق الجانَّ من مارجٍ من نارٍ والجِنُّ والإنسُ هُما الثَّقَلان وقيل جاز مُخاطَبَةُ الثَّقَلَيْن قبل ذِكْرِهِما معاً لأنها ذكرا بِعَقِب الخِطاب قال المُثَقَّب العَبْدي فما أَدْرِي إذا يَمَّمْتُ أَرْضاً أُرِيدُ الخَيْرَ أَيُّهما يَلِيني ؟ أَأَلخَيْر الذي أنا أَبْتَغيهِ أمِ الشَّر الذي هو يَبْتَغِيني ؟ فقال أَيُهما ولم يَجْر للشرّ ذكر إلا بعد تَمام البيت

( اندرم ) النهاية لابن الأثير في حديث عبد الرحمن بن يزيد وسُئل كيف نُسَلِّم
( * قوله « كيف نسلم » هكذا في الأصل بالنون مبنياً للفاعل وفي نسخ النهاية كيف يسلم بالياء وبناء الفعل للمفعول ) على أهل الذِّمَّة ؟ فقال قُلْ أَنْدَرَايَمْ قال أَبو عبيد هي كلمة فارسية مَعْناها أَأَدْخُل ولم يُرِدْ أَن يَخُصَّهم بالاسْتِئذان بالفارِسِيَّة ولكنهم كانوا مَجوساً فأَمَره أَن يُخاطِبَهم بِلِسانِهم قال والذي يُراد منه أَنه لم يَذْكُر السَّلامَ قَبْل الاسْتِئذان ألا تَرَى أَنه لم يَقُلْ عليكم " أَنْدَرَايَمْ " ؟

( أوم ) الأُوامُ بالضم العَطَش وقيل حَرُّه وقيل شِدَّةُ العَطَش وأَن يَضِجَّ العَطْشان قال ابن بري شاهده قول أبي محمد الفَقْعَسِي قد عَلِمَتْ أَنِّي مُرَوِّي هامِها ومُذْهِبُ الغَلِيلِ من أُوامِها وقد آمَ يَؤُومُ أَوْماً وفي التهذيب ولم يذكر له فِعلاً والإيامُ الدُّخان والجمع أُيُمٌ أُلْزِمَتْ عَيْنُه البَدَل لغير عِلّة وإلا فحُكْمُه أن يَصِحَّ لأَنه ليس بمَصْدر فيعتلّ باعْتِلال فِعْله وقد آمَ عليها وآمَها يَؤُومُها أَوماً وإياماً دَخَّنَ قال ساعدة بن جُؤية فما بَرِحَ الأَسْبابَ حتى وَضَعْنَه لَدَى الثَّوْلِ يَنْفِي جَثَّها ويؤُومُها وهذه الكِلمة واوِيَّة ويائية وهي من الياء بدَلالِة قولهم آمَ يَئِيمُ وهي من الواو بدليل قولهم يَؤُومُ أَوْماً فحصل من ذلك أنها واويَّة ويائِيَّة غير أَنهم لم يَقولوا في الدُّخَان أُوَام إنما قالوا إيَام فقط وإنما تَدَاوَلَتِ الياءُ والواوُ فِعْلَه ومَصْدَرَه قال ابن سيده فإن قيل فقد ذَكَرْت الإيَامَ الذي هو الدُّخَان هنا وإنما موضعه الياء قلنا إنَّ الياء في الإيَام الذي هو الدُّخان قد تكون مقْلوبة في لغة مَنْ قال آمَها يَؤُومُها أَوْماً فكأَنَّا إنما قلنا الأُوام وإن كان حُكْمُها أَن لا تَنْقَلِب هنا لأَنه اسمٌ لا مَصْدَر لكنَّها قُلِبَتْ هنا قَلْباً لغير عِلَّة كما قلنا إلا طَلَبَ الخِفَّة وسنذكر الإيَامَ في الياء والمُؤَوَّمُ مثل المُعَوَّمِ العظيم الرأْس والخَلْق وقيل المُشَوَّه كالمُوَأّمِ قال وأَرَى المُوَأّم مَقْلُوباً عن المُؤَوَّم وأَنشد ابن الأَعرابي لعنترة وكأَنَّما يَنْأَى بِجانِب دَفِّها ال وَحْشِيّ من هَزِجِ العَشِيِّ مُؤَوَّم
( * هو مذكور في مادة هزج )
فسّره بأَنه المُشَوَّه الخَلْق قال ابن بري يعني سِنَّوْراً قال والهَزِج المُتراكِب الصَّوْت وعَنى به هرّاً وإن لم يتقدَّم له ذِكْر وإنما أَتى به في أَول البيت الثاني والتقدير يَنْأَى بِجانِبها من مُصَوِّت بالعَشِيِّ هِرٌّ ومَن رَوى تَنْأَى بالتاء لتأْنِيثِ الناقةِ قال هِرٍّ بالخفض وتقديره من هِرٍّ هَزِج العَشِيّ وفسَّر الأَزهري هذا البيت فقال أَراد من حادٍ هَزِج العشيّ بحُدائه قال والأُوامُ أَيضاً دُخان المُشْتار والآمةُ العيب قال عَبِيد مَهْلاً أَبيتَ اللَّعْنَ مَهْ لاً إنَّ فيما قلت آمَهْ والآمَةُ أَيضاً ما يَعْلَق بسُرَّةِ المَوْلود إذا سقط من بطن أُمِّه ويقال ما لُفَّ فيه من خِرْقة وما خَرَج معه وقال حسان وَمَوْؤُودَةٍ مَقْرُورةٍ في مَعاوِزٍ بآمَتِها مَرْسُومةٍ لم تُوَسَّدِ أَبو عمرو اللَّيالي الأُوَّمُ المُنْكَرَة ولَيالٍ أُوَمٌ كذلك وأَنشد لَمَّا رأَيت آخِرَ اللَّيلِ عَتَمْ وأَنها إحْدى لَيالِيك الأُوَمْ قال أَبو علي يجوز أن يكون مأْخوذاً من الآمة وهي العَيْب ومن قولهم مُؤَوّم ودَعا جريرٌ رجُلاً من بني كُلَيب إلى مُهاجاتِه فقال الكُلَيْبيُّ إنَّ نِسائي بآمَتِهِنَّ وإنَّ الشُّعراء لم تَدَع في نِسائك مُتَرقَّعاً أَراد أَنَّ نِساءَه لم يُهْتَك سِتْرهنَّ ولم يَذْكُر سِواهنُّ سَوأَتَهُنَّ بمنزلة التي وُلدتْ وهي غير مَخْفوضَة ولا مُقْتَضَّة وآمَهُ اللهُ أي شَوَّه خَلْقه والأُوامُ دُوارٌ في الرأَس الجوهري يقال أَوَّمَه الكَلأُ تأْويماً أَي سَمَّنه وعظَّم خَلْقه قال الشاعر عَرَكْرَكٌ مُهْجِرُ الضُّؤْبان أَوَّمَهُ روْضُ القِذافِ رَبيعاً أَيَّ تَأْويمِ قال ابن بري عَرَكْرَك غَلِيظ قَويٌّ ومُهْجِر أَي فائق والأصل في قولهم بعير مُهْجِر أَي يَهْجُرُ الناسُ بذِكْره أي يَنْعَتُونه والضُّؤبانُ السَّمِين الشديدُ أَي يَفوقُ السمان

( أيم ) الأيامى الذي لا أَزواجَ لهم من الرجال والنساء وأَصله أَيايِمُ فقلبت لأن الواحد رجل أَيِّمٌ سواء كان تزوَّج قبل أَو لم يتزوج ابن سيده الأَيِّمُ من النساء التي لا زَوْج لها بِكْراً كانت أَو ثَيِِّباً ومن الرجال الذي لا امرأَة له وجمعُ الأَيِّمِ من النساء أَيايِمُ وأَيامى فأَمَّا أَيايِم
( * قوله « فأما أيايم إلى قوله وأما أيامى » هكذا في الأصل ) فعلى بابه وهو الأصل أَيايِم جمع الأَيِّم فقلبت الياء وجُعلت بعد الميم وأَمّا أَيامى فقيل هو من باب الوَضْع وُضِع على هذه الصيغة وقال الفارسي هو مَقلوب موضع العين إلى اللام وقد آمَتِ المرأَة من زَوْجها تَئِيمُ أَيْماً وأُيُوماً وأَيْمَةً وإيمة وتأَيَّمَتْ زماناً وأتامَتْ وأَتَيَمْتها تَزَوَّجْتُها أَيّماً وتأَيَّم الرجلُ زماناً وتأَيَّمتِ المرأَة إذا مَكَثا أَيّاماً وزماناً لا يتزوَّجان وأَنشد ابن بري لقد إمْتُ حتى لامَني كلُّ صاحِبٍ رَجاءً بسَلْمى أَن تَئِيمَ كما إمْتُ وأَنشد أيضاً فإن تَنْكِحِي أَنْكِحْ وإن تَتَأَيَّمِي يَدَا الدَّهْرِ ما لم تنْكِحي أَتَأََيَّم وقال يزيد بن الحكم الثقفي كلُّ امْرئٍ سَتَئيمُ منهُ العِرْسُ أو منها يَئيم وقال آخر نَجَوْتَ بِقُوفِ نَفْسِك غير أَني إخالُ بأَنْ سَيَيْتَمُ أو تَئِيمُ أي يَيتمُ ابنُك أو تَئِيمُ امرأَتُك قال الجوهري وقال يعقوب سَمِعت رجُلاً من العرب يقول أَيٌّ يَكُونَنَّ على الأَيْمِ نَصِيبي يقول ما يَقَعُ بيَدي بعد تَرْك التزوَّج أيّ امرأَة صالحة أَو غير ذلك قال ابن بري صوابه أَن يقول امرأة صالحة أم غير ذلك والحَرْبُ مَأْيَمَة للنساء أَي تَقْتل الرجال فتَدَعُ النساء بلا أَزواجٍ فَيَئِمْنَ وقد أَأَمْتُها وأَنا أُئيمُها مثل أَعَمْتُها وأَنا أُعِيمُها وآمَتِ المرأَةُ إذا مات عنها زوجها أو قُتِل وأقامت لا تَتَزوَّج يقال امرأَةٌ أَيِّمٌ وقد تأَيَّمَتْ إذا كانت بغير زَوْج وقيل ذلك إذا كان لها زوج فمات عنها وهي تَصْلُح للأَزْواج لأنَّ فيها سُؤْرةً من شَباب قال رؤبة مُغايراً أَو يَرْهَبُ التَّأْيِيما وأَيَّمَهُ اللهُ تَأْيِيماً وفي الحديث امرأَةٌ آمَتْ من زوجِها ذاتُ مَنْصِب وجَمالٍ أي صارَتْ أَيِّماً لا زوج لها ومنه حديث حفصة أَنها تَأَيَّمتْ من ابن خُنَيُسٍ زَوْجِها قَبْل النبي صلى الله عليه وسلم وفي حديث علي عليه السلام مات قَيِّمُها وطال تَأَيُّمُها والأسم من هذه اللفظة الأَيْمةُ وفي الحديث تَطول أَيْمَةُ إحْداكُنَّ يقال أَيِّمٌ بَيِّن الأَيْمة ابن السكيت يقال ما لهُ آمٌ وعامٌ أي هَلَكتِ امرأَته وماشِيَتُه حتى يَئِيمَ ويَعيمَ إلى اللَّبَن ورجلٌ أَيْمانُ عَيْمانُ أَيْمانُ هَلَكتِ امرأَته فأَيْمانُ إلى النساء وعَيْمانُ إلى اللَّبَنِ وامرأَة أَيْمَى عَيْمَى وفي التنزيل العزيز وأَنْكِحُوا الأيامى منكم دخَل فيه الذَّكَر والأُنْثى والبِكْر والثَّيِّب وقيل في تفسيره الحَرائر وقول النبي صلى الله عليه وسلم الأَيِّمُ أَحَقُّ بنفسها فهذه الثَّيِّبُ لا غير وكذلك قول الشاعر لا تَنْكِحَنَّ الدَّهْرَ ما عِشْتَ أَيِّماً مُجَرَّبةً قد مُلَّ منها ومَلَّتِ والأَيِّمُ في الأصل التي لا زوجَ لها بِكْراً كانت أَو ثَيِّباً مطلَّقة كانت أو مُتَوَفّى عنها وقيل الأيامى القَرابات الابْنةُ والخالةُ والأُختُ الفراء الأَيِّمُ الحُرَّة والأَيِّمُ القَرابة ابن الأَعرابي يقال للرجل الذي لم يتزوّج أَيِّمٌ والمرأَة أَيِّمَةٌ إذا لم تَتَزَوَّج والأَيِّمُ البِكْر والثَّيّب وآمَ الرجلُ يَئِيمُ أَيْمةً إذا لم تكن له زوجة وكذلك المرأَة إذا لم يكن لها زوج وفي الحديث أَن النبي صلى الله عليه وسلم كان يَتَعَوَّذُ من الأَيْمةِ والعَيْمة وهو طولُ العُزْبةِ ابن السكيت فُلانَةُ أَيِّمٌ إذا لم يكن لها زوج ورجل أَيِّمٌ لا مرأَة له ورجلان أَيِّمانِ ورجال أَيِّمُون ونساءٌ أَيِّماتٌ وأُيَّمٌ بَيِّنُ الأَُيُوم والأَيْمةِ والآمةُ العُزَّاب جمع آمٍ أَراد أيِّم فقلَب قال النابغة أُمْهِرْنَ أَرْماحاً وهُنَّ بآمَةٍ أَعْجَلْنَهُنَّ مَظنَّة الإعْذارِ يريد أَنَّهنَّ سُبِينَ قبل أَن يُخْفَضْنَ فجعل ذلك عَيْباً والأَيْمُ والأَيِّمُ الحيَّة الأَبْيَضُ اللطيف وعَمَّ به بعضهم جميع ضُروب الحيّات قال ابن شميل كل حيَّة أيْمٌ ذكراً كان أَو أُنثى وربَّما شدِّد فقيل أَيِّم كما يقال هَيْن وهَيِّن قال الهذلي باللَّيْل مَوْرِدَ أَيِّم مُتَغَضِّفِ وقال العجاج وبَطْنَ أَيْمٍ وقَواماً عُسْلُجا والأَيْم والأَيْنُ الحيَّة قال أبو خيرة الأَيْمُ والأَيْنُ والثُّعْبان الذُّكْرانُ من الحَيَّات وهي التي لا تَضُرُّ أَحداً وجمع الأَيْمِ أُيُومٌ وأَصله التَّثْقِيل فكسِّر على لفظه كما قالوا قُيُول في جمع قَيْل وأصله فَيْعِل وقد جاء مشدّداً في الشعر قال أَبو كبير الهذلي إلاَّ عَواسِرُ كالمِراطِ مُعِيدَةٌ باللَّيْلِ مَوْرِدَ أَيِّمٍ مُتَغَضِّفِ
( * قوله « الا عواسر إلخ » تقدم هذا البيت في مادة عسر ومرط وعود وصيف وغضف وفيه روايات وقوله يعني أن هذا الكلام لعله ان هذا المكان )
يعني أن هذا الكلام من مَوارِد الحيَّات وأَماكِنها ومُعِيدة تُعاوِد الوِرْد مرّة بعد مرة قال ابن بري وأَنشد أَبو زيد لسوار بن المضرب كأَنَّما الخَطْو من مَلْقَى أَزِمَّتِها مَسْرَى الأُيُومِ إذا لم يُعْفِها ظَلَفُ وفي الحديث أنه أَتَى على أَرض جُزُرٍ مُجْدِبةٍ مثل الأَيْم الأَيْمُ والأَيْنُ الحيَّة اللَّطِيفة شبَّه الأَرض في مَلاسَتِها بالحيَّة وفي حديث القاسم بن محمد أَنه أَمَرَ بِقَتْلِ الأَيْمِ وقال ابن بري في بيت أبي كبير الهذلي عَواسِرُ بالرفع وهو فاعل يَشْرب في البيت قبله وهو ولقد وَرَدْتُ الماء لم يَشْرَبْ به حَدَّ الرّبيعِ إلى شُهورِ الصَّيِّفِ قال وكذلك مُعِيدة الصوابُ رَفْعُها على النَّعْت لِعَواسِر وعَواسِرُ ذِئابٌ عَسَرت بأَذْنابِها أَي شالَتْها كالسِّهام المَمْروُطَةِ ومُعِيدة قد عاوَدت الوُرودَ إلى الماء والمُتَغَضِّف المُتَثَنِّي ابن جني عَيْنُ أَيِّمٍ ياءٌ يدلُّ على ذلك قولهم أَيْم فظاهر هذا أن يكون فَعْلاً والعينُ منه ياءٌ وقد يمكن أن يكون مخففاً من أَيِّم فلا يكون فيه دليل لأن القَبِيلين معاً يَصيرانِ مع التخفيف إلى لفظ الياء وذلك نحو لَيْنٍ وهَيْنٍ والإيَامُ الدُّخَان قال أَبو ذؤيب الهذلي فَلمَّا جَلاها بالإيَامِ تَحَيَّزَتْ ثُباتٍ عليها ذُلُّها واكْتِئابُها وجمعُه أُيُمٌ وآم الدُّخانُ يَئيم إيَاماً دخَّن وآم الرجُلُ إيَاماً إذا دَخَّن على النَّحْل ليخرج من الخَلِيَّة فيأْخُذ ما فيها من العَسَل قال ابن بري آمَ الرجُل من الواو يقال آمَ يَؤُومُ قال وإيامٌ الياء فيه منقلِبة عن الواو وقال أَبو عمرو الإيَامُ عُودٌ يجعَل في رأْسه نارٌ ثم يُدَخَّنُ به على النَّحْل ليُشْتارَ العَسَلُ والأُوامُ الدُّخانُ وقد تقدم والآمةُ العيب وفي بعض النسخ وآمةٌ عَيْب قال مَهْلاً أَبَيْتَ اللَّعْنَ مَهْ لاً إن فيما قلتَ آمَهْ وفي ذلك آمةٌ علينا أي نَقْص وغَضاضَةٌ عن ابن الأعربي وبَنُو إيَامٍ بَطْن من هَمْدان وقوله في الحديث يتَقارب الزَّمان ويَكْثُر الهَرْج قيل أَيْمَ هو يا رسول الله ؟ قال القَتْل يريد ما هو وأَصله أَيّ ما هو أَي أَيُّ شيءٍ هو فخفف الباء وحذف أَلف ما ومنه الحديث أَن رجلاً ساوَمَهُ النبيُّ صلى الله عليه وسلم طعاماً فجعل شَيْبَة بن ربيعة يَشير إليه لا تَبِعْه فجعل الرجل يقولُ أَيْمَ تَقول ؟ يعني أَيّ شيء تقول ؟

( بالام ) النهاية في ذكر أُدْمِ أَهلِ الجنة قال إدامُهم بالامُ والنونُ قالوا وما هذا ؟ قال ثَوْرٌ ونونٌ قال ابن الأثير هكذا جاء في الحديث مفسَّراً أمَّا النونُ فهو الحُوتُ وبه سمِّي يونس على نبينا محمد وعليه الصلاة والسلام ذا النُّون وأَما بَالامُ فقد تَمَحَّلوا لها شرحاً غير مرضِيّ ولَعَلَّ اللفظة عبرانية قال وقال الخطابي لعل اليهوديَّ أَراد التَعْمِيَة فقطع الهِجاء وقدَّم أحدَ الحَرفَين على الآخر وهي لام أَلف وياء يريدَ لأَى بوزْن لَعَا وهو الثَّوْر الوحشيُّ فصحَّف الراوي الياء بالباء وقال هذا أقرب ما يقع لي فيه

( ببم ) أَبَنْبَمُ ويَبَنْبَمُ موضع قال ابن بري أَبَنْبَم على أَفَنْعَل من أَبْنية الكتاب قال طُفيل أَشاقَتْكَ أَظْعانٌ بِحَفَر أَبَنْبَمِ ؟ نَعَمْ بُكُراً مثل الفَسيلِ المُكَمَّمِ التهذيب يَبَمْبَمُ ذكره حميد بن ثور فقال إذا شِئتُ غَنَّتْني بأَجْزاعِ بِيشَةٍ أو الجِزْع من تَثْلِيثَ أو من يَبَمبَما

( بتم ) البُتْمُ والبُتَّمُ جبل من ناحية فَرْغانَة

( بجم ) بَجَم الرجلُ يَبْجِمُ بَجْماً وبُجُوماً سكت من هيبة أو عِيٍّ ورأَيت بَجْماً من الناس وبَجْداً أَي جماعة والبَجْمُ الجماعة الكثيرة

( بجرم ) البَجارِمُ الدواهِي

( بحم ) غَدِير بَحْوَمٌ كثير الماء عن الهَجَري وأَنشد فصِغارُها مِثْلُ الدَّبَى وكِبارُها مِثْل الضَّفادِعِ في غَدِيرٍ بَحْوَمِ

( بخذم ) بَخْذَم اسمٌ

( بذم ) البُذْمُ الرأْيُ الجَيِّدُ والبُذْمُ احتمالُك لِما حُمِّلْت والبُذْمُ النَّفْس والبُذْمُ القوَّة والطاقةُ قال الشاعر أَنُوءُ بِرِجْلٍ بها بُذْمُها وأَعْيَتْ بها أُخْتُها الآخِرَه أو الغابِرَه ورجلٌ ذو بُذْمٍ أي كَثافَةٍ وجلَدَ وكذلك الثَّوْبُ وثوبٌ ذو بُذْمٍ أي كثير الغَزْل ورجل ذو بُذْمٍ أي سَمِينٌ ويقال ذو رَأْيٍ وحَزْمٍ وقال الأُموي ذو نَفَس وقال الكِسائي ذو احْتِمال لِما حُمِّل قال ابن بري قال الأَصمعي إذا لم يكن للرجل رَأْيٌ قيل ما له بُذْمٌ والبَذْمُ مَصْدَرُ البَذِيمِ وهو العاقِلُ الغَضَبَِ مِن الرِّجال أي أَنه يعلم ما يأْتيه عند الغضَب كذا حكاه أَهل اللغة وقيل يَعْلم ما يَغْضَب له قال الشاعر كَرِيمُ عُروقِ النَّبْعَتَينِ مُطَهَّرٌ ويَغْضَبُ ممَّا منه ذو البَذْمِ يَغْضَبُ الليث رجلٌ بُذْمٌ وبَذِيمٌ إذا غَضِب ممَّا يجب أَن يُغْضَب منه وقال الفراء البَذِيمةُ الذي لا يَغْضَب في غير موضع الغضَب قال ابن بري وقول المرّار يا أُمَّ عِمْران وأُخْتَ عَتْمِ قد طالَ ما عِشْتُ بغير بُذْمِ
( * قوله « يا أم عمران إلخ » هكذا في الأصل مضبوطاً وفي شرح القاموس واخت عثم بالثاء )
أَي بغير مُروءةٍ وقد بَذُمَ بَذامةً ابن الأَعرابي والبَذيمُ من الأَفْواه المُتَغَيِّر الرائحة وأَنشد شَمِمْتها بشارِبٍ بَذِيمِ قد خَمَّ أو قد هَمَّ بالخُمُومِ وقال غيره أَبْذَمَتِ الناقةُ وأَبْلَمَتْ إذا وَرِمَ حيَاؤُها من شدّةِ الضَّبَعَة وإنما يكون ذلك في بَكَرات الإبل قال الراجز إذا سَمَا فوق جَمُوحٍ مِكْتامْ من غَمْطِه الأَثْناءَ ذات الإبْذامْ يَصِف فَحْل إبِل أَراد أَنه يَحْتَقِر الأَثْناءَ ذواتِ البَلمَة فيَعْلُو الناقةَ التي لا تَشُول بذَنَبها وهي لاقِح كأَنها تكتُم لَقاحَها

( برم ) البَرَمُ الذي لا يَدْخُل مع القوم في المَيْسِر والجمع أَبْرامٌ وأَنشد الليث إذا عُقَبُ القُدُور عُدِدْنَ مالاً تَحُثُّ حَلائلَ الأَبْرامِ عِرْسِي وأَنشد الجوهري ولا بَرَماً تُهْدى النساءُ لعِرْسِهِ إذا القَشْعُ من بَرْدِ الشتاءِ تَقَعْقَعا وفي المثل أَبَرَماً قَرُوناً أي هو بَرَمٌ ويأْكل مع ذلك تَمرَتَيْن تَمرتَيْن وفي حديث وفْدِ مَذحجِ كِرامٌ غير أَبْرامٍ الأَبْرامُ اللِّئامُ واحِدُهم بَرَمٌ بفتح الراء وهو في الأَصل الذي لا يَدْخُل مع القومِ في المَيْسِر ولا يُخْرِج معهم فيه شيئاً ومنه حديث عمرو بن معديكرب قال لعُمر أَأَبْرامٌ بَنو المُغِيرة ؟ قال ولَِمَ ؟ قال نزلتُ فيهم فما قَرَوْني غير قَوْس وثَوْرٍ وكَعْب فقال عمر إنَّ في ذلك لَشِبَعاً القَوْسُ ما يَبْقى في الجُلَّة من التَّمْر والثَّوْرُ قطعة عظيمة من الأَقِط والكَعْبُ قِطْعة من السَّمْن وأما ما أَنشده ابن الأعرابي من قول أُحَيْحة إنْ تُرِدْ حَرْبي تُلاقِ فَتىً غيرَ مَمْلوكٍ ولا بَرَمَهْ قال ابن سيده فإنه عَنى بالبَرَمَة البَرَمَ والهاء مبالغة وقد يجوز أن يؤنث على معنى العَيْنِ والنَّفْس قال والتفسير لنا نحن إذ لا يَتَّجِه فيه غير ذلك والبَرَمةُ ثَمَرةُ العِضاهِ وهي أَوَّل وَهْلة فَتْلةٌ ثم بَلَّةٌ ثم بَرَمةٌ والجمع البَرَمُ قال وقد أَخطأَ أَبو حنيفة في قوله إن الفَتْلة قَبْل البَرَمَة وبَرَمُ العِضاهِ كله أَصفر إلاَّ بَرَمَة العُرْفُطِ فإنها بَيْضاء كأَنَّ هَيادِبها قُطْن وهي مثل زِرِّ القَمِيص أَو أَشَفُّ وبَرَمة السَّلَم أَطيب البَرَمِ رِيحاً وهي صَفْراء تؤْكَل طيِّبة وقد تكون البَرَمَةُ للأَراكِ والجمع بَرَمٌ وبِرامٌ والمُبْرِمُ مُجْتَني البَرَمِ وخصَّ بعضهم به مُجْتَني بَرَمَ الأَراك أَبو عمرو البَرَمُ ثَمَر الطَّلْح واحدته بَرَمَة ابن الأعرابي العُلَّفَةُ من الطَّلْم ما أَخلفَ بعد البَرَمَة وهو شبه اللُّوبياء والبَرَمُ ثَمَرُ الأَراك فإذا أَدْرَك فهو مَرْدٌ وإذا اسْوَدَّ فهو كَباثٌ وبَريرٌ وفي حديث خُزيمة السلمي أَيْنَعَتِ العَنَمَةُ وسَقَطَت البَرَمةُ هي زَهْرُ الطَّلْح يعني أنها سَقَطَتْ من أَغْصانها للجَدْب والبَرَمُ حَبُّ العِنب إذا كان فوق الذَّرِّ وقد أَبْرَمَ الكَرْمُ عن ثعلب والبَرَمُ بالتحريك مصدر بَرِمَ بالأَمْرِ بالكسر بَرَماً إذا سَئِمَهُ فهو بَرِمٌ ضَجِر وقد أَبْرَمَهُ فلان إبْراماً أي أَمَلَّه وأَضْجَره فَبَرِمَ وتَبَرَّم به تَبَرُّماً ويقال لا تُبْرِمْني بكَثرة فُضولك وفي حديث الدعاء السلامُ عليك غير مُوَدَّعٍ بَرَماً هو مصدر بَرِمَ به بالكسر يَبْرَمُ بَرَماً بالفتح إذا سَئِمَه ومَلَّه وأَبْرَمَ الأَمرَ وبَرَمَه أَحْكَمه والأصل فيه إبْرامُ الفَتْل إذا كان ذا طاقيْن وأَبْرَمَ الحَبْلَ أَجادَ فتله وقال أَبو حنيفة أَبْرَمَ الحَبْلَ جعله طاقَيْن ثم فَتَله والمُبْرَمُ والبَريمُ الحَبْل الذي جمع بين مَفْتُولَيْن فَفُتِلا حَبْلاً واحداً مثل ماء مُسْخَنٌ وسَخِينٌ وعَسَلٌ مُعْقَدٌ وعَقِيدٌ ومِيزانٌ مُتْرَصٌ وتَريصٌ والمُبْرَمُ من الثِّياب المَفْتُول الغَزْل طاقَيْن ومنه سمِّي المُبْرَمُ وهو جنسٌ من الثِّياب والمَبارِمُ المَغازِلُ التي يُبْرَمُ بها والبَريمُ خَيْطان مُخْتلفان أَحمرُ وأَصفرُ وكذلك كل شيء فيه لَوْنان مُخْتلِطان وقيل البَريمُ خَيْطان يكونان من لَوْنَيْن والبَريمُ ضَوْءُ الشمس مع بَقِيَّة سَوادِ الليل والبَريمُ الصبْح لِما فيه من سَوادِ الليل وبَياض النهار وقيل بَريمُ الصبح خَيْطه المُخْتلط بِلَوْنَيْن وكل شيئين اختلَطا واجْتمعا بَريمٌ والبَريمُ حَبْل فيه فَوْنان مُزَيَّن بجَوْهر تشدُّه المرأَة على وَسَطها وعَضُدِها قال الكَروّس بن حصن
( * قوله « قال الكروس بن حصن » هكذا في الأصل وفي شرح القاموس الكروس بن زيد وقد استدرك الشارح هذا الاسم على المجد في مادة كرس )
وقائلةٍ نِعْمَ الفَتى أَنت من فَتىً إذا المُرْضِعُ العَرْجاءُ جالَ بَريمُها وفي رواية مُحَضَّرة لا يُجْعَل السِّتْر دُونها قال ابن بري وهذا البيت على هذه الرواية ذكره أَبو تَمّام للفرزدق في باب المديح من الحماسة أبو عبيد البَريمُ خَيْط فيه أَلوانٌ تشدُّه المرأَة على حَقْوَيْها وقال الليث البَريمُ خيط يُنْظَم فيه خَرَز فتشدُّه المرأَة على حَقْويَهْا والبَريمُ ثوب فيه قَزٌّ وكتّانٌ والبَريمُ خليط يُفْتَل على طاقَيْن يُقال بَرَمْتُه وأَبْرَمْتُه الجوهري البَريمُ الحبْل المَفْتول يكون فيه لَوْنان وربَّما شدَّتْه المرأَةُ على وَسَطها وعَضُدها وقد يُعلَّق على الصبيّ تدفَع به العَيْن ومنه قيل للجيش بَريم لأَلْوان شِعار القَبائل فيه وأَنشد ابن بري للعجاج أَبْدى الصَّباحُ عن بَريمٍ أَخْصفَا قال البَريمُ حبْل فيه لَوْنان أَسود وأبيض وكذلك الأخْصَفُ والخَصِيفُ ويشبَّه به الفَجْر الكاذِبُ أَيضاً وهو ذَنَب السِّرْحان قال جامِعُ ابن مُرْخِيَة لقد طَرَقَتْ دَهْماء والبُعْدُ بينها ولَيْل كأثْناء اللِّفاعِ بَهِيمُ على عَجَلٍ والصبحُ بالٍ كأَنه بأَدْعَجَ من لَيْلِ التِّمام بَريمُ قال والبَريمُ أيضاً الماءُ الذي خالَط غيرَه قال رؤبة حتى إذا ما خاضَتِ البَرِيما والبَريمُ القَطيع من الغنَم يكون فيه ضَرْبان من الضَّأْن والمَعَز والبَريمُ الدمع مع الإثْمِدِ وبَرِيمُ القوم لَفِيفُهم والبَرِيمُ الجَيْش فيه أَخْلاط من الناس والبَرِيمان الجَيْشان عرَب وعَجَم قالت لَيْلى الأَخْيَلِيَّة يا أَيها السَّدِمُ المُلَوِّي رأْسَه لِيَقُود من أَهل الحِجاز بَرِيما أَرادت جَيْشاً ذا لَوْنَيْن وكلُّ ذي لَوْنَيْن بَريمٌ ويُقال اشْوِ لَنا من بَرِيَميْها أَي من الكَبِد والسَّنام يُقَدَّان طُولاً ويُلَفَّان بِخَيْط أو غيره ويقال سمِّيا بذلك لبَياض السَّنام وسَوادِ الكَبِد والبُرُمُ القَومُ السيِّئُو الأَخْلاق والبَرِيمُ العُوذَة والبَرَم قِنانٌ من الجبال واحدتها بَرَمَة والبُرْمَةُ قِدْر من حجارة والجمع بَرَمٌ وبِرامٌ وبُرْمٌ قال طرَفة جاؤوا إليك بكل أَرْمَلَةٍ شَعْثاءَ تَحْمِل مِنْقَعَ البُرم وأَنشد ابن بري للنابغة الذبياني والبائعات بِشَطَّيْ نخْلةَ البُرَمَا وفي حديث بَرِيرَةَ رَأَى بُرْمةً تَفُورُ البُرْمة القِدْرُ مطلقاً وهي في الأصل المُتَّخَذَة من الحَجر المعروف بالحجاز واليَمن والمُبْرِمُ الذي يَقْتَلِعُ حِجارةَ البِرامِ من الجبل ويقطَعُها ويُسَوِّيها ويَنْحَتها يقال فلان مُبْرِمٌ للَّذي يقْتَطِعُها من جَبَلها ويَصْنعَها ورجل مُبْرِمٌ ثَقِيلٌ منه كأَنه يَقْتَطِع من جُلَسائه شيئاً وقيل الغَثُّ الحديثِ من المُبْرِمِ وهو المُجْتَني ثَمَر الأَراك أَبو عبيدة المُبْرِمُ الغَثُّ الحديثِ الذي يحدِّث الناسَ بالأحاديث التي لا فائدة فيها ولا معنى لها أُخِذَ من المُبْرِم الذ يَجْني البَرَمَ وهو ثمر الأراك لا طَعْم له ولا حَلاوة ولا حُمُوضة ولا معنى له وقال الأَصمعي المُبْرِمُ الذي هو كَلٌّ على صاحبه لا نَفْعَ عنده ولا خَيْر بمنزلة البَرَم الذي لا يدخُل مع القومِ في المَيْسِر ويأْكل معهم من لَحْمِه والبَيْرَمُ العَتَلَةُ فارِسيّ معرَّب وخصَّ بعضهم به عَتَلَة النَّجَّار وهو بالفارسيَّة بتفخيم الباء والبَرَمُ الكُحْل ومنه الخبر الذي جاء من تسمَّع إلى حديث قومٍ صُبَّ في أُذنه البَرَمُ قال ابن الأَعرابي قلت للمفضَّل ما البَرَمُ ؟ قال الكُحْل المُذاب قال أَبو منصور ورواه بعضهم صُبَّ في أُذنه البَيْرَمُ قال ابن الأَعرابي البَيْرَمُ البِرْطِيلُ وقال أَبو عبيدة البَيْرَمُ عَتَلَةُ النَّجار أو قال العَتَلة بَيْرَمُ النجار وروى ابن عباس قال قال رسُول الله صلى الله عليه وسلم من اسْتَمَع إلى حديث قومٍ وهم له كارِهُون مَلأَ الله سمعَه من البَيْرَم والآنُكِ بزيادة الياء والبُرامُ بالضم القُرادُ وهو القِرْشام وأَنشد ابن بري لجؤية بن عائذ النَّصْري مُقيماً بمَوْماةٍ كأَن بُرَامَها إذا زالَ في آل السَّراب ظَليمُ والجمع أَبْرِمَةٌ عن كراع وبِرْمةُ موضع قال كثيِّر عَزَّة رَجَعْت بها عَنِّي عَشِيَّة بِرْمةٍ شَماتةَ أَعْداءٍ شُهودٍ وغُيَّب وأَبْرَمُ موضع وقيل نَبْت
( * قوله « وابرم موضع وقيل نبت » ضبط في الأصل والقاموس والتكملة بفتح الهمزة وفي ياقوت بكسرها وصوبه شارح القاموس )
مثَّل به سيبويه وفسَّره السيرافي وبَرامٌ وبِرامٌ موضع قال لبيد أَقْوى فَعُرِّيَ واسطٌ فبَِرامُ من أَهْلِه فَصُوَائِقٌ فَخُزامُ وبُرْمٌ اسم جبل قال أَبو صخر الهذلي ولو أنَّ ما حُمِّلْتُ حُمِّلَه شَعَفَاتُ رَضْوَى أَو ذُرَى بُرْم

( برجم ) ابن دريد البَرْجَمةُ غِلَظُ الكلام وفي حديث الحجاج أَمِنْ أَهْل الرَّهْمَسَة والبَرْجَمة أنت ؟ البَرْجَمة بالفتح غِلَظ في الكلام الجوهري البُرْجُمَة بالضم واحدة البَراجِمِ وهي مَفاصِل الأصابع التي بين الأَشاجِع والرَّواجِب وهي رؤوس السُّلامَيَات من ظَهْر الكف إذا قَبَض القابض كفَّه نَشَزَت وارتفعت ابن سيده البُرْجُمةُ المَفْصِل الظاهر من المَفَاصِل وقيل الباطِن وقيل البَراجِمُ مَفاصِل الأَصابع كلها وقيل هي ظُهور القَصَب من الأصابع والبُرْجُمةُ الإصْبَعُ الوُسْطى من كل طائر والبَراجِم أَحْياءٌ من بني تميم من ذلك وذلك أن أَباهُمْ قبَض أَصابعه وقال كونوا كَبرَاجِم يَدِي هذه أي لا تَفَرَّقُوا وذلك أَعزُّ لكم قال أَبو عبيدة خَمسة من أَولادِ حَنْظلة ابن مالك بن عمرو بن تميم يقال لهم البَراجِم قال ابن الأَعرابي البَراجِمُ في بني تميم عمرو وقَيْس وغالِب وكُلْفَة وظُلَيْم وهو بنو حَنْظلة بن زيد مَناة تَحالَفوا على أَن يكونوا كبَراجِم الأَصابع في الاجتماع ومن أَمثالهم إنَّ الشَّقِيَّ راكِبُ البراجِمِ وكان عمرو بن هِنْد له أخٌ فقتله نَفَر من تميم فآلى أن يَقْتُل به منهم مائة فقتل تسعةً وتسعين وكان نازلاً في ديار بني تميم فأَحْرَق القَتْلى بالنار فمرَّ رجل من البَراجِم وراحَ رائحةَ حَرِيق القَتْلى فَحسبه قُتَارَ الشِّواء فمال إليه فلمَّا رآه عَمْروا قال له ممَّن أنت ؟ فقال رجل من البَراجِم فقال حينئذ إنَّ الشَّقِيَّ راكبُ البراجِم وأَمَر فقُتِلَ وأُلْقِيَ في النار فَبرَّت به يَمينه وفي الصحاح إن الشَّقِيَّ وافِدُ البَراجِم وذلك أن عمرو بن هِنْد كان حلف ليُحْرِقَنَّ بأَخيه سعدِ بن المُنْذِر مائة وساق الحديث وسمَّت العرب عمرو بن هِنْد مُحَرِّقاً لذلك التهذيب الرَّاجِبَةُ البُقْعة المَلْساء بين البراجِم قال والبراجِمُ المُشَنَّجاتُ في مَفاصِل الأَصابع وفي موضع آخر في ظُهور الأصابع والرَّواجِبُ ما بينها وفي كلّ إصبع ثلاث بُرْجمات إلا الإبهام وفي موضع آخر وفي كل إصبع بُرْجُمَتان أَبو عبيد الرَّواجِمُ
( * قوله « الرواجم » هو بالميم في الأصل وفي التهذيب بالباء وفي المصباح نقلاً عن الكفاية البراجم رؤوس السلاميات والرواجم بطونها وظهورها ) والبَراجِمُ مَفاصِل الأَصابع كُلِّها وفي الحديث من الفِطْرة غَسْلُ البَراجِمِ هي العُقَدُ التي تكون في ظُهور الأصابع يَجْتَمع فيها الوَسَخ

( برسم ) البِرسامُ المُومُ ويقال لهذه العِلَّة البِرسامُ وكأَنه معرَّب وبر هو الصدر وسَام من أَسماء الموت وقيل معناه الابن والأَول أَصحُّ لأن العلَّة إذا كانت في الرأْس يقال سِرْسام وسِرْ هو الرأْس والمُبَلْسَم والمُبَرْسَم واحد الجوهري البِرْسامُ علَّة معروفة وقد بُرْسِمَ الرجل فهو مُبَرْسَمٌ قال والإبْرِيسَم معرب وفيه ثلاث لغات والعرب تخلط فيما ليس من كلامها قال ابن السكيت هو الإبريسَم بكسر الهمزة والراء وفتح السين وقال ليس في كلام العرب
( * قوله « ليس في كلام العرب إلخ » عبارة الصحاح نقلاً عن ابن السكيت أَيضاً وليس في الكلام افعيلل بالكسر ولكن افعيلل مثل اهلِيلَج إلخ ففي العبارة سقط ظاهر وتقدم له في هلج مثل ما في الصحاح )
إفْعِيلِل مثل إهْليلَج وإبْريسَم وهو ينصرف وكذلك إن سمَّيت به على جهة التَّلْقيب انصرف في المعرفة والنَّكِرة لأن العرب أَعَرَبَته في نَكِرَته وأَدْخَلَت عليه الألف واللام وأَجْرته مجْرى ما أَصل بنائهِ لهم وكذلك الفِرِنْدُ والدِّيباجُ والرَّاقُودُ والشِّهْريز والآجُرُّ والنَّيْرُوزُ والزَّنْجَبِيل وليس كذلك إسحق ويعقوب وإبراهيم لأن العرب ما أَعربتها إلاّ في حال تعْريفها ولم تنطِق بها إلا مَعارف ولم تنقُلْها من تَنْكِير إلى تَعْريف قال ابن بري ومنهم من يقول أَبْرَيْسَم بفتح الهمزة والراء ومنهم من يكسر الهمزة ويفتح الراء قال ذو الرمة كأَنَّما اعْتَمَّتْ ذُرَى الأَجْبالِ بالقَزِّ والإبْرَيْسَمِ الهَلْهالِ

( برشم ) البَرْشَمةُ تلوين النُّقَطِ وبَرْشَم الرجلُ أَدامَ النظر أَو أَحَدَّه وهو البِرْشامُ والبِرْشامُ حِدَّةُ النظَر والمُبَرْشِمُ الحادُّ النظر وهي البَرْشَمة والبَرْهَمة قال ابن بري وأَنشد أَبو عبيدة للكميت أَلُقْطَةَ هُدْهُدٍ وجُنُودَ أُنْثى مُبَرْشِمَةً أَلَحْمِي تَأْكلونا ؟ وفي حديث حُذيفة كان الناس يَسأَلون رسولَ الله صلى الله عليه وسلم عن الخَيْر وكنت أَسْأَلُه عن الشرِّ فبَرْشَموا له أَي حَدَّقوا النظر إليه والبَرْشَمة إدامةُ النَّظر ورجل بُراشِم حَديدُ النظرَ وبَرْشَمَ الرجل إذا وَجَمَ وأَظهر الحُزْن والبُرْشُم البُرقُعُ عن ثعلب وأنشد غَداةَ تَجْلُو واضِحاً مُوَشَّما عَذْباً لها تُجْري عليه البُرْشُما والبُرْشومُ ضرْب من النخل واحدته بُرْشومةٌ بالضم لا غير قال ابن دُريد لا أَدْري ما صحَّته وقال أَبو حنيفة البُرْشومُ جِنْس من التمر وقال مرَّة البُرْشُومةُ والبَرْشُومةُ بالضم والفتح أَبْكَرُ النخْل بالبَصرة ابن الأعرابي البُرْشُومُ من الرُّطَب الشَّقمُ ورُطَب البُرْشُوم يتقدَّم عند أَهل البصرة على رُطَب الشِّهْريزِ ويُقْطَع عِذْقُه قبله والله أعلم

( برصم ) البُرْصُوم عِفاصُ القارُورةِ ونحوِها في بعض اللغات

( برطم ) البِرْطامُ والبُراطِمُ الرجل الضَّخْم الشَّفَة وشَفةٌ بِرْطامٌ ضخمة والاسم البَرْطَمة والبَرطَمَةُ عُبوس في انتِفاخ وغَيْظ قال مُبَرْطِمٌ بَرْطَمة الغَضْبانِ بِشَفةٍ ليستْ على أَسْنانِ تقول منه رأَيتُه مُبَرْطماً وما أَدْري ما الذي بَرْطَمهُ والبَرْطَمةُ الانتفاخُ من الغضَب ويقال للرجل قد يَرْطَم بَرْطَمةً إذا غضِب ومثله اخْرَنْطَم وجاء فلان مُبْرَنْطِماً إذا جاء مُتَغَضِّباً وبَرْطَم الليلُ إذا اسودّ الكسائي البَرْطَمَةُ والبَرْهَمةُ كهيئة التَّخاوُص وتَبَرْطَمَ الرجل أي تغضَّب من كلام وبَرْطَم الرجل إذا أَدْلى شَفَتَيْه من الغَضب وفي حديث مجاهد في قوله عز وجل وأَنْتُم سامِدُون قال هي البَرْطَمةُ وهو الانتفاخُ من الغضَب ورجل مُبَرْطِمٌ مُتَكَبِّر وقيل مُقَطِّب مُتَغَضِّب والسامِدُ الرافع رأْسه تكبراً

( برعم ) البُرْعُمُ والبُرْعومُ والبُرْعُمةُ والبُرْعُومةُ كلُّه كِمُّ ثَمَر الشجَر والنَّوْر وقيل هو زَهْرَةُ الشجرة ونَوْرُ النَّبْتِ قبل أَن يَتَفَتَّح وبَرْعَمتِ الشجرة فهي مُبَرْعِمةٌ وتَبَرْعَمتْ أَخرجت بُرْعُمَتَها ومنه قول الشاعر الآكِلين صَريحَ مَحْضِهما أَكْلَ الحُبارى بُرْعُمَ الرُّطْبِ وبَراعِيمُ الجبال شَماريخها واحداتها بُرْعُومةٌ والبَراعِيمُ أَكْمامُ الشجر فيها الثَّمرة وفسَّر مُؤرّج قول ذي الرمة فيها الدِّهابُ وحَفَّتْها البَراعِيم فقال هي رِمالٌ فيها داراتٌ تُنْبِت البَقل والبَارعِيمُ اسم موضع قال لبيد كأَنَّ قُتُودي فوق جَأْبٍ مُطَرَّدٍ يُريدُ نَحُوصاً بالبَراعِيمِ حائلا

( برهم ) بَرْهَمةُ الشجَرِ بُرْعُمَتُهُ وهو مُجْتَمَعُ ورَقه وثَمره ونَوْره وبَرْهَمَ أَدام النظَر قال العجاج بُدَّلْنَ بالنّاصعِ لَوْناً مُسْهَما ونَظَراً هَوْنَ الهُوَيْنا بَرْهَما ويروى دون الهُوَيْنا وقوله أَنشده ابن الأَعرابي عَذْب اللِّثى تَجْرى عليه البرْهَما قال البَرْهَمُ من قولهم بَرْهَمَ إذا أَدام النظرَ قال ابن سيده وهذا إذا تأَمَّلْته وجَدْته غير مُقْنِع الأَصمعي بَرْهَمَ وبَرْشَم إذا أَدام النظر غيرهُ البَرْهَمةُ إدامةُ النظَر وسكون الطَّرْف الكسائي البَرْطَمةُ والبَرْهَمَةُ كهيئة التَّخاوُص وإبراهيم اسم أَعجمي وفيه لغات إبْراهامُ وإبْراهَم وإبْراهِمُ بحذف الياء وقال عبد المطلب عُذْتُ بما عاذَ به إبْراهِمُ مُسْتَقْبِلَ القِبْلةِ وهْو قائمُ إني لك اللَّهمَّ عانٍ راغِمُ وتصغيرُ إبراهيم أُبَيْرِةٌ وذلك لأَن الأَلف من الأَصل لأن بعدَها أَربعة أَحرف أُصول والهمزة لا تُلْحق ببَنات الأَربعة زائدة في أَوَّلها وذلك يُوجِب حَذف آخره كما يُحذف من سَفَرْجَل فيقال سُفَيْرج وكذلك القولُ في إسمعيل وإسرافيل وهذا قولُ المبرّد وبعضُهم يتوهَّم أن الهمزة زائدة إذا كان الاسم أعْجميّاً فلا يُعْلَم اشتِقاقُه فيصغِّره على بُرَيْهِيمٍ وسُمَيْعيلٍ وسُرَيْفيلٍ وهذا قول سيبويه وهو حسن والأَوَّل قِياسٌ ومنهم مَن يقول بُرَيْهٌ بطَرْح الهمزة والميم والبَراهِمةُ قوم لا يُجَوِّزُونَ على الله تعالى بِعْثةَ الرسل

( بزم ) البَزْمُ شدَّةُ العَضّ بالثَّنايا والرَّباعِيَات وقيل هو العَضُّ بمقدَّمِ الفَمِ وهو أَخف العَضِّ وأَنشد ولا أَظُنُّكَ إن عَضَّتْكَ بازِمَةٌ منع البَوازِمِ إلاَّ سَوْفَ تَدْعوني بَزَمَ عليه يَبْزِمُ بَزْماً أَي عَضَّ بمقدَّم أَسْنانِه والمِبْزَمُ السنُّ لذلك وأَهل اليَمن يُسمون السِّنَّ البَزَمَ أَبو زيد بَزَمْتُ الشيء وهو العَضُّ بالثَّنايا دون الأَنْياب والرَّباعِيَات أُخِذ ذلك من بَزْمِ الرامي وهو أَخْذُه الوَتَر بالإبْهام والسبَّابة ثم يُرْسِل السَّهْمَ والكَدْمُ بالقَوادِم والأَنْيابِ والبَزْمُ والمَصْرُ الحَلْب بالسبَّابة والإبْهامِ وبَزَمَ الناقةَ يَبْزِمُها ويَبْزُمُها بَزْماً حَلَبها بالسبَّابةِ والإبْهام فقط والبَزْمُ أَن تأْخُذ الوَتَرَ بالسبَّابة والإبْهام ثم تُرْسِله والبَزْمُ صَريمة الأمر وهو ذو مُبازَمة أي ذو صَريمَةٍ للأمر وفلان ذو بازِمَةٍ أي ذُو صَرِيمةٍ للأمْر قال ذو الرمة يَصف فَلاةً أَجْهَضَت الركابُ فيها أَولادَها بها مُكَفَّنَةٌ أَكْنافُها قَسَبٌ فَكَّتْ خَواتِيمَها عنها الأَبازِيمُ بها بهذه الفَلاة أََولادُ إِبلٍ أَجْهَضَتْها فهي مُكَفَّنَة في أَغْراسِها فَكَّتْ رَحِمِها خَواتِيمَ عنها الأَبازِيم وهي أَبازيمُ الأَنْساعِ والبَزْمةُ وَزْنُ ثلاثين والأُوقِيَّة أَربعون والنَّشُّ وَزْنُ عشرين والبَزمةُ الشدّةُ والبَوازِمُ الشَّدائدُ واحدتها بازِمةٌ وأَنشد لعنترة بن الأَخرس خَلُّوا مَراعِي العينِ إنَّ سَوامَنَا تَعَوَّدُ طُولَ الحَبْسِ عندَ البَوازِمِ ويقال بَزَمَتْه بازِمَةٌ من بَوازِمِ الدَّهْر أَي أَصابَتْه شدّة من شدائده وبَزَمَ بالعِبْءِ نَهَضَ واستمرَّ به وبَزَمَه ثَوْبَه بَزْماً كَبَزَّه إِيَّاه عن كراع والبَزِيمُ الخُوصةُ يشدُّ بها البَقْلُ الليث البَزِيمُ وهو الوَزِيمُ خُزْمةٌ من البَقْل وقول الشاعر وجاؤوا ثائرِين فلم يؤُوبوا بأُبْلُمةٍ تُشَدُّ على بَزِيمِ قال فيروَى بالباء والراء ويقال هو باقةُ بَقْل ويقال هو فَضْلة الزادِ ويقال هو الطَّلْع يُشقُّ ليُلْقَحَ ثم يُشَدُّ بِخُوصة قال ابن بري ويُروى بالواو تُشَدُّ على وَزِيمِ وهو يأكل البَزْمَة والوَزْمَةَ إذا كان يأْكل وَجْبَةً أَي مرة واحدة في اليوم والليلة والبَزِيمُ ما يَبْقَى من المَرَق في أَسفل القِدْر من غير لَحْم وقيل هو الوَزيم والإبْزيمُ والإبْزامُ الذي في رأس المِنْطَقة وما أَشهه وهو ذو لِسانٍ يُدْخَل فيه الطَرَف الآخر والجمع الأَبازيمُ وقال ابن شميل الحَلْقة التي لها لِسان يدخَل في الخَرْق في أَسفل المِحْمَل ثم تعضّ عليها حَلْقَتها والحَلْقة جميعاً إبْزيمٌ وهو الجَوامِع تَجْمع الحَوامِلَ وهي الأوازِمُ قد أَزَمْنَ عليه أَراد بالمِحْمَل حَمائل السيف والبَزيمُ خَيْط القِلادة
( * قوله « والبزيم خيط القلادة إلخ » مثله في الصحاح وقال في القاموس تبعاً للصاغاني وقول الجوهري البزيم خيط القلادة تصحيف وصوابه بالراء المكررة في اللغة وفي البيتين الشاهدين وقال شارحه والبريم في البيتين ودع منظوم يكون في أحقي الإماء ثم قال وذات الودع الأمة لأن الودع من لباس الإماء وإنما أراد أن أمة أمة ) قال الشاعر هُمُ ما هُمُ في كل يَومِ كَريهة إذا الكاعِبُ الحَسْناء طاحَ بَزيمُها وقال جرير في البَعِيث تَركناك لا تُوفي بِجارٍ أَجَرْتَهُ كأَنَّك ذاتُ الوَدْعِ أَوْدى بَزيمُها قال ابن بري الإِبْزيمُ حديدةٌ تكون في طرَف حزام السرْج يَسْرَج بها قال وقد تكون في طَرف المِنْطَقة قال مُزاحِم تُباري سَديساها إذا ما تَلَمَّجَت شَباً مِثل إِبْزيمِ السلاح المُوشَّلِ وقال العجاج يَدُقُّ إبْزيمَ الحِزام جُشَمُهْ وقال آخر لولا الأبازيمُ وانَّ المِنْسَجا ناهى عنِ الذِّئْبَةِ أَن تَفَرَّجا ويقال للإبْزيمِ أَيضاً زِرْفين وزُرْفين ويقال للقُفْل أَيضاً الإبْزيم لأَن الإبْزِيم هو إِفْعِيل من بزَم إذا عضَّ ويقال أَيضاً إِبْزين بالنون قال أَبو دواد من كُلِّ جَرْداء قد طارتْ عَتِيقَتُها وكُلِّ أَجْرَد مُسْتَرْخي الأَبازِينِ ويقال إنَّ فلاناً لإبْزيمٌ أَي بَخِيل

( بسم ) بَسَمَ يَبْسِم بَسْماً وابْتَسَمَ وتَبَسَّم وهو أَقلُّ الضَّحِك وأَحَسنُه وفي التنزيل فَتَبَسَّم ضاحِكاً من قولها قال الزجاج التَّبَسُّم أكثرُ ضَحِك الأَنبياء عليهم الصلاة والسلام وقال الليث بَسَمَ يَبْسم بَسْماً إذا فَتَح شَفَتَيه كالمُكاشِر وامرأَة بَسَّامةٌ ورجل بَسَّامٌ وفي صفته صلى الله عليه وسلم أَنه كان جلُّ ضَحِكهِ التَّبَسُّم وابْتَسَمَ السحابُ عن البَرْق انْكَلَّ عنه

( بسطم ) الجوهري بِسْطامُ ليس من أَسماء العرب وإنما سَمَّى قيسُ بنُ مسعود ابنَه بِسْطاماً باسم ملك من مُلوك فارِس كما سَمَّوا قابُوس ودَخْتَنُوس فعرَّبوه بكسر الباء قال ابن بري إذا ثبَت أَن بِسْطام اسم رجل مَنْقول من اسم بسْطام الذي هو اسم ملِك من مُلوك فارس فالواجبُ تَرْكُ صَرْفه للعُجْمة والتَّعْريف قال وكذلك قال ابن خالويه ينبغي أَن لا يُصْرف

( بشم ) البَشَم تُخَمَةٌ على الدَّسَمِ وربما بَشِمَ الفَصِيلُ من كثرة شُرْب اللبَن حتى يَدْقى سَلْحاً فَيَهلِك يقال دَقِيَ إذا كثُر سَلْحُه ابن سيده البَشَمُ التُّخَمة وقيل هو أَن يكثر من الطعام حتى يَكْرُبَه يقال بَشِمْت من الطعام بالكسر ومنه قول الحسن وأنت تَتَجَشَّأُ من الشِّبَع بَشَماً وأَصله في البهائم وقد بَشِم وأَبْشَمه الطَّعامُ أَنشد ثعلب للحذلميّ ولم يُجَشِّيء عن طَعام يُبْشِمُهْ قال ابن بري الرَّجَز لأَبي محمد الفَقْعَسي وقبله ولم تَبِتْ حُمَّى به تُوَصِّمُهْ وبعده كأنَّ سَفُّودَ حَديدٍ مِعْصَمُه وفي حديث سُمرة بن جُنْدَب وقيل له إنَّ ابنَك لم يَنَمِ البارِحةَ بَشَماً قال لو مات ما صلَّيْت عليه البَشَمُ التُّخَمة عن الدَّسَم ورجل بَشِمٌ بالكسر وبَشِمَ الفَصِيلُ دَقِيَ من اللبَن فكثر سَلْحُه وبَشِمْت منه بَشماً أَي سَئمْت والبَشامُ شجر طيِّب الريح والطَّعْم يُستاكُ به وفي حديث عُبادة خيرُ مالِ المُسْلِم شاةٌ تأْكلُ من ورَق القَتاد والبَشام وفي حديث عَمرو بن دِينار لا بأسَ بنَزْع السِّواك من البَشامةِ وفي حديث عُتْبة بن غَزْوان ما لنا طَعام إلا ورق البَشام قال أَبو حنيفة البَشام يُدَقُّ ورَقُه ويُخْلَط بالحِنَّاء للتَّسْويد وقال مرَّة البَشام شجَر ذو ساقٍ وأَفْنانٍ وورَقٍ صِغار أكبر من ورق الصَّعْتَر ولا ثَمَر له وإذا قُطِعت وَرقَتُه أَو قُصِف غُصْنُه هُريقَ لبَنَاً أَبيض واحدته بَشامة قال جرير أَتَذْكُر يومَ تَصْقُل عارِضَيْها بِفَرعِ بَشامةٍ سُقِيَ البَشامُ يعني أَنها أَشارَتْ بسِواكِها فكان ذلك وداعَها ولم تتكلَّم خِيفة الرُّقَباء وصدر هذا البيت في التهذيب أَتَذْكُر إذ تُوَدِّعُنا سُلَيْمَى وبَشامةُ إسم رجل سمي بذلك

( بصم ) رجلٌ ذو بُصْمٍ غليظ وثوبٌ له بُصْمٌ إذا كان كَثِيفاً كثير الغَزْل والبُصْمُ فَوْتُ ما بين طَرَفِ الخِنْصِر إلى طرَف البِنْصِر عن أَبي مالك ولم يجئ به غيره ابن الأَعرابي يقال ما فارَقْتُك شِبْراً ولا فِتْراً ولا عَتَباً ولا رَتَباً ولا بُصْماً قال البُصْم ما بين الخِنْصِر والبِنْصِر والعَتَب والرَّتَب مذكوران في مواضِعهما وهو ما بين الوسَط والسَّبابة والفتر ما بين السَّبابة والإبْهام والشِّبْرُ ما بين الإِبهام والخِنْصِر والفوْت ما بين كل أُصْبُعَيْن طُولاً

( بضم ) ما له بُضْمٌ أَي نفْس والبُضُمُ أَيضاً نَفْس السُّنبلة حين تخرُج من الحبَّة فَتَعْظُم وبَضَمَ الحبُّ اشتدّ قليلاً

( بطم ) البُطْمُ شجَر الحبَّةِ الخَضْراء واحدته بُطمةٌ ويقال بالتشديد وأهل اليمن يسمُّونها الضَّرْو والبُطْمُ الحبَّة الخَضْراء عند أَهل العالِية الأَصمعي البُطُمُ مثقَّلة الحبَّة الخَضْراء والبُطَيْمة بُقْعة معروفة قال عديّ بن الرِّقاع وعُونٍ يُباكِرْنَ البُطَيْمَة مَوْقِعا حَزأنَ فما يَشْرَبْنَ إلاّ النَّقائِعا

( بغم ) بُغَامُ الظَّبْيَة صَوْتُها بَغَمَتِ الظَّبْيةُ تَبْغَمُ وتَبْغِمُ وتَبْغُمُ بُغاماً وبُغُوماً وهي بَغُومٌ صاحتْ إلى ولَدها بأَرْخَم ما يكون من صوْتها وبَغَمْتُ الرجلَ إذا لم تُفْصِح له عن معنى ما تُحَدِّثه به قال ذوالرمة لا يَنْعَشُ الطَّرْفَ إلاّ ما تَخَوَّنَهُ داعٍ يُنادِيهِ باسْمِ الماء مَبْغُومُ وَضَع مَفْعولاً مكان فاعِل والمَبْغُومُ الولد وأُمُّه تَبْغُمُه أَي تَدْعوه والبَقَرةُ تَبْغُم وقوله داعٍ يُناديه حكى صوْت الظَّبْية إذا صاحت ماءْ ماءْ وداعٍ هو الصوْتُ مَبْغُوم يقال بُغام مَبْغُوم كقولك قوْلٌ مَقُول يقول لا يَرْفَع طَرْفه إلاّ إذا سمع بُغام أُمِّه وبُغامُ الناقة صَوْتٌ لا تُفْصِح به ومنه قول ذِي الخِرَق حَسِبْتَ بُغامَ رَاحِلَتي عَناقاً وما هِيَ وَيْبَ غَيْرِك بالعَناقِ وباغَمَ فلان المرأةَ مُباغَمةً إذا غازَلها بكلامه قال الأخطل حَثُّوا المَطِيَّ فَوَلَّوْنا مَناكِبَها وفي الخُدُورِ إذا باغَمْتَها صُوَرُ
( * وفي رواية أخرى الصور بدل صور )
وبَغَمتِ الناقة تَبْغِمُ بالكسر بُغاماً قَطَّعَتِ الحَنِينَ ولم تَمُدَّه ويكون ذلك للبعير أَنشد ابن الأَعرابي بِذِي هِبابٍ دائبٍ بُغامُهُ وقال ذو الرمة أُنِيخَتْ فأَلْقَتْ بَلْدَةً فَوق بَلْدةٍ قَلِيلٍ بها الأَصْواتُ إلاَّ بُغامُها وفي الحديث كانت إذا وَضَعَت يَدَها على سَنامِ بعيرٍ أَو عَجُزه رفَع بُغامَه البُغامُ صوْت الإِبل والمُباغَمةُ المُحادثةُ بصَوْتٍ رَخِيمٍ قال الكميت يَتَقَنَّصْنَ لي جآذِرَ كالدّرِّ يُباغِمْنَ من وَراء الحِجاب وامرأَة بَغُومٌ رَخِيمةُ الصَّوْت وقال بعضهم ما كان من الخُفِّ خاصة فإنه يقال لصَوْته إذا بَدا البُغامُ وذلك لأَنه يُقَطِّعه ولا يَمُدُّه وبَغَم الثَّيْتَلُ والأَيِّل يَبْغَم صوَّت وربما اسْتُعْمِل البُغامُ في البَقَرَة قال لبيد يصف بقرةَ وَحْشٍ خَنْساء ضَيَّعَتِ الفَرِيرَ فلم يَرِمْ عُرْضَ الشَّقائقِ طَرْفُها وبُغامُها
( * قوله « طرفها وبغامها » في المحكم أطوفها وبغامها وفي المعلقة طَوفها وبغامها )
وتَبَغَّم في ذلك كله كَبَغَم قال كثيِّر عزَّة إذا رُحِلَتْ منها قَلُوصٌ تَبَغَّمَتْ تَبَغُّمَ أُمِّ الخِشْفِ تَبْغِي غَزالَها وبَغَمَ بَغْماً كَنَغَمَ نَغْماً عن كراع قال ابن دُريد وأَحسَبُهُم قد سَمَّوْا بَغُوماً

( بغثم ) بَغْثَمٌ اسمٌ

( بقم ) البُقامةُ الصُّوفةُ يُغْزَل لُبُّها ويَبْقَى سائرُها وبُقامةُ النَّادِف ما سقَط من الصُّوفِ لا يقْدر على غَزْلِه وقيل البُقامةُ ما يُطَيِّره النجَّادُ وقوله أَنشده ثعلب إذا اغْتَزَلَتْ من بُقام الفَرِيرِ فَيا حُسْنَ شَمْلَتها شَمْلَتا ويا طِيبَ أَرْواحِها بالضُّحَى إذا الشَّمْلَتان لهَا ابتُلَّتَا قال ابن سيده يجوز أَن يكون البُقامُ هنا جمع بُقامَة وأَن يكون لغة في البُقامةِ قال ولا أََعرفها وأَن يكون حذف الهاء للضرورة وقوله شَمْلَتا كأَنَّ هذا يقول في الوَقْف شَمْلَت ثم أَجْراها في الوَصْل مُجْراها في الوَقْف وما كان فُلان إلاَّ بُقامَةً من قِلَّة عَقْلِه وضعفه شُبِّه بالبُقامة من الصُّوف وقال اللحياني يقال للرجل الضعيف ما أَنت إلا بُقامةٌ قال فلا أَدري أَعَنَى الضعيفَ في عَقْله أَمِ الضعِيفَ في جسمه التهذيب روى سلمة عن الفراء البُقامةُ ما تَطاير من قَوْس الندَّاف من الصُّوف والبَقَّمُ شَجر يُصْبغ به دَخِيل معرَّب قال الأَعشى بكأسٍ وإبْرِيقٍ كأَنَّ شَرابَها إذا صُبَّ في المِسْحاة خالَطَ بَقَّمَا الجوهري البَقَّمُ صِبْغ معروف وهو العَنْدَمُ قال العجاج بِطَعْنَةٍ نَجْلاءَ فيها أَلَمُهْ يَجِيشُ ما بين تَراقِيه دَمُهْ كمِرْجَل الصَّبَّاغ جاش بَقَّمُهْ
( * قوله « بطعنة إلخ » مثله في الصحاح وقال الصاغاني الرواية من بين تراقيه وسقط بني قوله دمه وقوله كمرجل مشطور وهو تغلي إذا جاوبها تكمله )
قال الجوهري قلتُ لأَبي عليٍّ الفَسَوِيّ أَعربيّ هو ؟ فقال معرَّب قال وليس في كلامهم اسم على فَعَّل إلاَّ خمسة خَضَّم بن عَمرو بن تميم وبالفعل سمِّي وبَقَّم لهذا الصِّبْغ وشَلَّم موضع الشام وقيل هو بَيْت المَقْدِس وهُما أَعجميان وبَذَّر اسم ماء من مياه العرَب وعَثَّر موضع قال ويحتمل أَن يكونا سمِّيا بالفعْل فثَبَت أَن فَعَّل ليس في أُصول أَسمائهم وإنما يختصُّ بالفِعْل فإذا سمَّيْت به رجلاً لم يَنصرف في المَعْرفة للتعريف ووزن الفِعْل وانْصَرَف في النَّكِرة وقال غيره إِنما عَلِمْنا من بَقَّم أَنه دَخِيل معرَّب لأَنه ليس للعرب بناء على حُكْم فَعَّل قال فلو كانت بَقَّم عربيَّة لوُجِدَ لها نظير إلا ما يقال بَذَّر وخَضَّم هم بَنو العَنْبر من عَمرو بن تميم وحكي عن الفراء كل فَعَّل لا يَنصرف إلا أَن يكون مؤنثاً
( * قوله « لا ينصرف إلا أن يكون مؤنثاً » هكذا في الأصل والتهذيب ) قال ابن بري وذكر أَبو منصور بن الجَوالِيقِي في المعرَّب تَوَّج موضع وكذلك خَوَّد قال جرير أَعْطوا البَعِيثَ جَفَّةً ومِنْسَجا وافْتَحَلُوه بَقَراً بِتَوَّجَا وقال ذو الرمة وأَعْيُن العِينِ بأَعْلى خَوَّدَا وشمَّر إسم فرس قال وجَدِّيَ يا حَجَّاجُ فارِسُ شَمَّرَا والبُقْمُ قَبيلةٌ

( بكم ) البَكَمُ الخرَسُ مع عِيٍّ وبَلَهٍ وقيل هو الخرَس ما كان وقال ثعلب البَكَمُ أَنْ يُولَدَ الإنسانُ لا يَنْطِق ولا يَسْمَع ولا يُبْصِر بَكِمَ بَكَماً وبَكامةً وهو أَبْكَمُ وبَكِيمٌ أَي أَخْرَس بَيِّن الخَرَس وقوله تعالى صُمٌّ بُكْمٌ عْمْيٌ قال أَبو إِسحق قيل معناه أَنهم بمنزلة من وُلد أَخْرَس قال وقيل البُكْمُ هنا المَسْلُوبُو الأَفئدة قال الأَزهري بَيْن الأَخْرسِ والأبْكَمِ فَرقٌ في كلام العرَب فالأَخْرسُ خُلِقَ ولا نُطْقَ له كالبَهيمة العَجْماء والأَبْكَم الذي للسانه نُطْقٌ وهو لا يعْقِل ألجوابَ ولا يُحْسِن وَجْه الكلام وفي حديث الإيمان الصُّمّ البُكْمُ قال ابن الأَثير البُكُم جمع الأَبْكَم وهو الذي خُلِقَ أَخْرَس وأَراد بهم الرَّعاعَ والجُهَّالَ لأَنهم لا ينتفعون بالسَّمْع ولا بالنُّطْق كبيرَ منْفعةٍ فكأَنهم قد سُلِبُوهُما ومنه الحديث سَتكونُ فِتنةٌ صَمَّاءُ بَكْماءُ عَمْياءُ أَراد أَنها لا تَسْمَع ولا تُبْصِر ولا تَنْطِق فهي لذهاب حَواسِّها لا تُدْرِك شيئاً ولا تُقلِع ولا تَرْتَفِع وقيل شَبَّههَا لاخُتِلاطِها وقَتْل البريء فيها والسَّقِيم بالأَصَمّ الأَخْرس الأَعمى الذي لا يَهْتَدِي إلى شيء فهو يَخْبِطُ خَبْطَ عَشْواء التهذيب في قوله تعالى في صِفَة الكُفَّار صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ وكانوا يَسْمَعون ويَنْطِقُون ويُبْصرون ولكنهم لا يعُون ما أَنزل الله ولا يتكلَّمون بما أُمروا به فهم بمنزِلة الصُّمِّ البُكْمِ العُمْي والبَكِيمُ الأَبْكَمُ والجمع أَبْكامٌ وأَنشد الجوهري فَلَيْتَ لِساني كانَ نِصْفَيْنِ منهما بَكِيمٌ ونِصفٌ عند مَجْرَى الكَواكِب وبَكُمَ انقَطع عن الكلام جَهْلاً أَو تَعَمُّداً الليث ويقال للرجل إذا امتنَع من الكلام جَهْلاً أو تَعمُّداً بَكُمَ عن الكلام أَبو زيد في النوادر رجلٌ أَبْكَم وهو العَييُّ المُفْحَم وقال في موضع آخر الأَبْكَم الأَقْطَع اللسان وهو العَييُّ بالجَواب الذي لا يُحسِن وجه الكلام ابن الأَعرابي الأَبْكَمُ الذي لا يَعْقِل الجَواب وجمع الأَبْكَم بُكْمٌ وبُكْمان وجمع الأَصَمِّ صُمٌّ وصُمَّانٌ

( بلم ) البَلَمةُ بَرَمةُ العِضاه عن أَبي حنيفة والبَيلَمُ القُطْنُ وقيل قُطْن القَصَب وقيل الذي في جَوْف القَصَبة وقيل قُطْن البَرْدِيِّ وقيل جَوْزُ القُطْن وسيف بَيْلَمِيٌّ أَبْيضُ والإبْلِمُ والأَبْلَمُ والأُبْلُمُ والإبْلِمَةُ والأُبْلُمة كل ذلك الخُوصةُ يقال المالُ بيننا والأَمْرُ بيننا شِقّ الإبْلِمَة وبعضهم يقول شِقَّ الأُبْلُمة وهي الخُوصة وذلك لأَنها تؤخذ فتُشَقُّ طُولاً على السَّواء وفي حديث السقِيفَة الأَمْرُ بيننا وبينكم كقَدِّ الأُبْلُمة الأُبْلُمة بضم الهمزة واللام وفتحهما وكسرهما أَي خُوصة المُقْلِ وهمزتها زائدة يقول نحن وإِيَّاكم في الحُكْم سواء لا فَضْل لأَميرٍ على مأمور كالخُوصة إذا شُقَّتْ باثْنَتَيْن مُتَساوِيتين الجوهري الأَبْلَم خُوصُ المُقْل وفيه ثلاثُ لُغات أَبْلَم وأُبْلُم وإبْلِم والواحدة بالهاء ونَخْلٌ مُبَلَّم حوله الأَبْلَمِ قال خَوْد تُرِيكَ الجَسَدَ المُنَعَّما كما رأَيتَ الكَثَرَ المُبَلَّمَا قال أَبو زياد الأبْلَم بالفَتح بَقْلة تخْرج لها قُرُونٌ كالباقِلّى وليس لها أَرُومةٌ ولها وُرَيْقة مِنْتَشِرة الأَطْراف كأَنها ورَق الجَزَر حكى ذلك أَبو حنيفة والبَلَمُ والبَلَمَةُ داءٌ يأخذ الناقة في رَحِمِها فتَضيق لذلك وأَبْلَمتْ أَخذها ذلك والبَلَمةُ الضَّبَعةُ وقيل هي ورَمُ الحَياء من شدة الضَّبَعة الأَصمعي إذا وَرِمَ حياءُ الناقة من الضَّبَعةِ قيل قد أَبْلَمتْ بها بَلَمَةٌ شديدة والمُبْلِمُ والمِبْلامُ الناقة التي لا تَرْغُو من شِدَّة الضَّبَعَةِ وخصَّ ثعلب به البَكْرة من الإبل قال أَبو الهَيثم إنما تُبْلِمُ البَكْرات خاصَّة دون غيرها قال نصير البَكْرة التي لم يَضْرِبْها الفحل قطُّ فإنها إذا ضَبِعَتْ أَبْلَمَتْ فيقال هي مُبْلِمٌ بغير هاء وذلك أَن يَرِمَ حَياؤُها عند ذلك ولا تُبْلِمُ إلاَّ بَكْرة قال أَبو منصور وكذلك قال أَبو زيد المُبْلِمُ البَكْرةُ التي لم تُنْتَج قطُّ ولم يَضْرِبها فَحلٌ فذلك الإبْلامُ وإذا ضربها الفحلُ ثم نَتَجُوها فإنها تَضْبَع ولا تُبْلِمُ الجوهري أَبْلَمت الناقة إذا وَرِمَ حَياؤها من شدَّة الضَّبَعَةِ وقيل لا تُبْلِم إلاَّ البَكْرة ما لم تُنْتَج وأَبْلَمَت شَفَته وَرِمَتْ والاسمُ البَلَمَةُ ورجل أَبْلَم أَي غَليظُ الشفتَين وكذلك بعير وأَبلَم الرجل إذا وَرِمَتْ شَفَتاه ورأَيت شَفَتيه مُبْلَمَتَيْن إذا وَرِمتَا والتَّبْلِيمُ التقْبيحُ يقال لا تُبَلِّم عليه أَمرَه أَي لا تُقَبِّح أَمْره مأخوذ من أَبْلَمتِ الناقة إذا وَرِم حَياؤها من الضَّبَعةِ ابن بري قال أَبو عمرو يقال ما سمِعْت له أَبْلَمةً أَي حركة وأَنشد فما سمعْت بعدَ تلك النَّأمهْ منها ولا مِنْه هناك أَبْلَمَهْ وفي حديث الدجال رأَيته بَيْلَمانِيّاً أَقْمَر هِجاناً أَي ضخمٌ مُنتَفِخ ويروى بالفاء والبَلْماءُ ليلةُ البَدْر لعِظَم القَمر فيها لأَنه يكون تامّاً التهذيب أَبو الهذيل الإبْلِيمُ العَنْبر وأَنشد وحُرَّةٍ غير مِتْفالٍ لَهَوْتُ بها لو كان يَخْلُد ذو نُعْمى لِتَنْعيمِ كأَنَّ فوقَ حَشاياها ومِحْبَسِها صَوائرَ المسْك مَكْبُولاً بإبْلِيمِ أَي بالعَنْبر قال الأَزهري وقال غيره الإبْلِيمُ العسَل قال ولا أَحفَظُه لإمامٍ ثقةٍ وبَيْلَمُ النجَّارِ لغَة في البَيْرَم

( بلتم ) قال في ترجمة بلدم البَلَنْدَم والبَلْدَم والبِلْدامة الثَّقِيل المَنْظَر البليدُ والبَلْتَم لغة في ذلك أَرى

( بلدم ) : بَلْدَمُ الفَرس : ما اضْطَرب من حُلْقومه قال الجوهري وقال الأَصمعي في كتاب الفَرَس : ما اضطرب من حُلْقومه ومَريئه وجِرانِه قال وقَرَأْته على أَبي سعيد بذال معجمة . البَلْدَمُ : مقدَّم الصَّدْرِ وقيل : الحُلْقوم وما اتَّصل به من المَريء وقيل : هي بالذال قال ابن بري : ومنه قول الراجز : مازالَ ذِئْب الرَّقْمَتَيْنِ كلَّما دارَتْ بِوَجهٍ دارَ مَعْها أَيْنَما حتى اخْتَلى بالنابِ منها البَلْذَما قال ابن خالويه : بَلْدَمُ الفرس صدْرُه بالدال والذال معاً و بَلْدَمَ الرجلُ بَلْدَمةً إِذا فَرِق فسكَتَ بدال غير معجمة . و البَلَنْدَم و البَلْدَمُ و البِلْدامةُ : الرجلُ الثقيل في المنظَر البليد في المَخْبَر المضطرب الخلْق وأَنشد الجوهري : ما أَنتَ إِلاَّ أَعْفَكٌ بَلَنْدَمُ هِرْدَبَّةٌ هَوْهاءَةٌ مُزَرْدَمُ قال أَبو منصور : وهذان الحَرْفان أَعني هذا و البَلْدَم : مقدَّم الصدر عند الأَئمة الثِّقات بالذال المعجمة ومنهم من يَجْعل الدالَ والذالَ في البَلْدَم لُغَتين وسيف بَلْدَم : لا يقطع

( بلذم ) البَلْذَمُ ما اضطرب من المَريء وكذلك هو من الفَرسِ وقيل هو الحُلْقوم والبَلْذَمُ البليدُ عن ثعلب وقد تقدم في ترجمة بلدم بالدال ابن شميل البَلْذَمُ المَريءُ والحُلْقوم والأَوْداجُ يقال لها بَلْذَم قال والبَلْذَمُ من الفرس ما اضطرب من حُلْقومه ومَريئه وجِرانه قرئ على أَبي سعيد بذال معجمة قال والمريء مَجْرى الطعام والشراب والجِرانُ الجلْد الذي في باطن الحَلْق متَّصل بالعُنُق والحْلْقوم مَخْرَج النفَس والصوْت وقال ابن خالويه بَلْذَم الفرس صدْره بالدال والذال معاً

( بلسم ) بَلْسَمَ سكت عن فَزَع وقيل سكت فقط من غير أَن يقَيَّد بفَرَقٍ عن ثعلب الأَصمعي طَرْسَم الرجل طَرْسَمةً وبَلْسَمَ بَلْسَمَة إذا أَطرق وسكَت وفَرِق والبِلْسامُ البِرْسامُ قال العجاج يصف شاعراً أَفْحَمَه فلم يَزَلْ بالقَوْم والتَّهَكُّمِ
( * قوله « فلم يزل بالقوم » هكذا في الأصل بالميم )
حتى التَقَيْنا وهو مثل المُفْحَمِ واصْفَرَّ حتى آضَ كالمُبَلْسَمِ قال المُبَلْسَمُ والمُبَرْسَم واحد قال ابن بري البِلْسامُ البِرْسامُ وهو المُومُ قال رؤبة كأَنَّ بِلْساماً به أَو مُوما وقد بُلْسِمَ وبَلْسَمَ كَرَّهَ وجهَه

( بلصم ) بَلْصَم الرجلُ وغيره بَلْصَمةً فَرَّ

( بلطم ) بَلْطَمَ الرجلُ سكَت

( بلعم ) البُلْعُم والبُلْعومُ مَجْرى الطعام في الحَلْق وهو المَريءُ وفي حديث عليّ لا يَذهَب أَمرُ هذه الأُمَّة إلا على رجل واسِع السُّرْمِ ضَخْم البُلْعُوم يُريدُ على رجل شديد عَسُوف أَو مُسْرِف في الأمْوال والدِّماء فوصفه بسَعة المَدْخَل والمَخْرَج ومنه حديث أَبي هريرة حَفِظْت من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لو بَثَثْتُه فيكم لقُطِع هذا البُلْعُوم وبَلْعَم اللُّقْمة أَكلها والبُلْعومُ البياض الذي في جَحْفَلة الحِمار في طرَف الفم وأَنشد بِيض البَلاعِيم أَمثال الخَواتِيم وقال أَبو حنيفة البُلْعوم مَسِيل يكون في القُفِّ داخل في الأَرض والبَلْعَمة الإبْتِلاعُ والبَلْعَمُ الرجل الكثير الأَكل الشديد البَلْع للطعام والميم زائدة وبَلْعَم اسمُ رجلٍ حكاه ابن دُريد قال ولا أَحسبه عربيّاً

( بلغم ) البَلْغَم خِلْطٌ من أَخلاط الجسَد وهو أَحد الطّبائع الأَرْبَع

( بمم ) البَمُّ من العُود معروف أَعجمي الجوهري البَمُّ الوَتَر الغليظ من أَوتار المَزاهِر التهذيب بَمُّ العُودِ الذي يُضْرَب به هو أَحدُ أَوتارِه وليس بعربي ابن سيده وبَمُّ غير مصروف أَرض من بكِرْمان وفي الحديث مدينة بكِرْان وقيل موضع قال الطرماح ألا أَيها الليل الذي طالَ أَصْبِحِ بِبَمَّ وما الإصْباح فيك بأَرْوَحِ وأَورد الأَزهري للطِّرِمَّاح أَلَيْلَتَنا في بَمِّ كِرْمانَ أَصْبِحِي

( بنم ) البَنامُ لغة في البنَانِ قال عُمر بن أَبي رَبيعة فقالتْ وعَضَّتْ بالبنَام فَضَحْتَني
( * في ديوان عمر وعضت بالبنان بدل البنام )

( بهم ) البَهِيمةُ كلُّ ذاتِ أَربَعِ قَوائم من دَوابّ البرِّ والماء والجمع بَهائم والبَهْمةُ الصغيرُ من أَولاد الغَنَم الضأْن والمَعَز والبَقَر من الوحش وغيرها الذكَرُ والأُنْثى في ذلك سواء وقل هو بَهْمةٌ إذا شبَّ والجمع بَهْمٌ وبَهَمٌ وبِهامٌ وبِهاماتٌ جمع الجمعِ وقال ثعلب في نَوادِره البَهْمُ صِغارُ المعَز وبه فسِّر قول الشاعر عَداني أَنْ أَزُورَك أَنَّ بَهْمي عَجايا كلُّها إلا قليلا أَبو عبيد يقال لأَوْلاد الغنَم ساعة تَضَعها من الضأْن والمَعَز جميعاً ذكراً كان أَو أُنثى سَخْلة وجمعها سِخال ثم هي البَهْمَة الذكَرُ والأُنْثى ابن السكيت يقال هُم يُبَهِّمون البَهْمَ إذا حَرَمُوه عن أُمَّهاتِه فَرَعَوْه وحدَه وإذا اجتَمَعَت البِهامُ والسِّخالُ قلت لها جميعاً بِهامٌ قال وبَهِيمٌ هي الإبْهامُ للإصْبَع قال ولا يقال البِهامُ والأبْهم كالأَعْجم واسْتُبْهِم عليه اسْتُعْجِم فلم يَقْدِرْ على الكلام وقال نفطويه البَهْمةُ مُسْتَبْهِمَةٌ عن الكلام أَي مُنْغَلِق ذلك عنها وقال الزجاج في قوله عز وجل أُحِلَّتْ لكم بَهِيمة الأَنْعامِ وإنما قيل لها بَهِيمةُ الأَنْعامِ لأَنَّ كلَّ حَيٍّ لا يَميِّز فهو بَهِيمة لأَنه أُبْهِم عن أَن يميِّز ويقال أُبْهِم عن الكلام وطريقٌ مُبْهَمٌ إذا كان خَفِيّا لا يَسْتَبين ويقال ضرَبه فوقع مُبْهَماً أَي مَغْشيّاً عليه لا يَنْطِق ولا يميِّز ووقع في بُهْمةٍ لا يتَّجه لها أَي خُطَّة شديدة واستَبْهَم عليهم الأَمرُ لم يدْرُوا كيف يأْتون له واسْتَبْهَم عليه الأَمر أَي استَغْلَق وتَبَهَّم أَيضاً إذا أُرْتِجَ عليه وروى ثعلب أَن ابن الأَعرابي أَنشده أَعْيَيْتَني كلَّ العَيا ءِ فلا أَغَرَّ ولا بَهِيم قال يُضْرَب مثلاً للأَمر إذا أَشكل لم تَتَّضِحْ جِهتَه واستقامَتُه ومعرِفته وأَنشد في مثله تَفَرَّقَتِ المَخاضُ على يسارٍ فما يَدْرِي أَيُخْثِرُ أَم يُذِيبُ وأَمرٌ مُبْهَمِ لا مَأْتَى له واسْتَبْهَم الأَمْرُ إذا اسْتَغْلَق فهو مُسْتَبْهِم وفي حديث عليّ كان إذا نَزَل به إحْدى المُبْهَمات كَشَفَها يُريدُ مسألةً مُعضِلةً مُشْكِلة شاقَّة سمِّيت مُبْهَمة لأَنها أُبْهِمت عن البيان فلم يُجْعل عليها دليل ومنه قيل لِما لا يَنْطِق بَهِيمة وفي حديث قُسٍّ تَجْلُو دُجُنَّاتِ
( * قوله « تجلو دجنات » هكذا في الأصل والنهاية بالتاء وفي مادة دجن من النهاية يجلو دجنات بالياء )
الدَّياجي والبُهَم البُهَم جمع بُهْمَة بالضم وهي مُشكلات الأُمور وكلام مُبْهَم لا يعرَف له وَجْه يؤتى منه مأخوذ من قولهم حائط مُبْهَم إذا لم يكن فيه بابٌ ابن السكيت أَبْهَمَ عليّ الأَمْرَ إذا لم يَجعل له وجهاً أَعرِفُه وإبْهامُ الأَمر أَن يَشْتَبه فلا يعرَف وجهُه وقد أَبْهَمه وحائط مُبْهَم لا باب فيه وبابٌ مُبْهَم مُغلَق لا يُهْتَدى لفتحِه إذا أُغْلِق وأبْهَمْت البابَ أَغلَقْته وسَدَدْته وليلٌ بَهيم لا ضَوء فيه إلى الصَّباح وروي عن عبد الله بن مسعود في قوله عز وجل إن المُنافِقين في الدَّرْك الأسْفَل من النار قال في تَوابيت من حديدٍ مُبْهَمةٍ عليهم قال ابن الأَنباري المُبْهَة التي لا أَقْفالَ عليها يقال أَمرٌ مُبْهَم إذا كان مُلْتَبِساً لا يُعْرَف معناه ولا بابه غيره البَهْمُ جمع بَهْمَةٍ وهي أَولادُ الضأْن والبَهْمة اسم للمذكّر والمؤنث والسِّخالُ أَولادُ المَعْزَى فإذا اجتمع البهامُ والسِّخالُ قلت لهما جميعاً بهامٌ وبَهْمٌ أَيضاً وأَنشد الأَصمعي لو أَنَّني كنتُ من عادٍ ومِن إرَمٍ غَذِيَّ بَهْمٍ ولُقْماناً وذا جَدَنِ لأَنَّ الغَذِيَّ السَّخلة قال ابن بري قول الجوهري لأَن الغَذِيَّ السَّخْلة وَهَم قال وإِنما غَذِيُّ بَهْمٍ أَحدُ أَمْلاك حِمْير كان يُغَذّى بلُحوم البَهْم قال وعليه قول سلمى بن ربيعة الضبّيّ أَهلَك طَسْماً وبَعْدَهم غَذِيَّ بَهْمٍ وذا جَدَنِ قال ويدل على ذلك أَنه عطف لُقْماناً على غَذِيَّ بَهْمٍ وكذلك في بيت سلمى الضبيّ قال والبيت الذي أَنشده الأَصمعي لأفْنون التغلبي وبعده لَمَا وَفَوْا بأَخِيهم من مُهَوّلةٍ أَخا السُّكون ولا جاروا عن السَّنَنِ وقد جَعل لَبيد أَولادَ البقر بِهاماً بقوله والعينُ ساكنةٌ على أَطلائِها عُوذاً تأَجَّل بالفَضاء بِهامُها ويقال هُم يُبَهِّمُون البَهْمَ تَبْهِيماً إذا أَفرَدُوه عن أُمَّهاته فَرَعَوْه وحْدَه الأَخفش البُهْمَى لا تُصْرَف وكلُّ ذي أَربع من دوابِّ البحر والبرّ يسمَّى بَهِيمة وفي حديث الإيمان والقَدَر وترى الحُفاةَ العُراة رِعاءَ الإِبل والبَهْم يَتطاوَلون في البُنْيان قال الخطابي أَراد بِرِعاءِ الإبِل والبَهْم الأَعْرابَ وأَصحابَ البَوادي الذين يَنْتَجِعون مواقعَ الغَيْث ولا تَسْتَقِرُّ بهم الدار يعني أن البلاد تفتَح فيسكنونها ويَتطاوَلون في البُنْيان وجاء في رواية رُعاة الإبل البُهُم بضم الباء والهاء على نعت الرُّعاة وهم السُّودُ قال الخطابي البُهُم بالضم جمع البَهِيم وهو المجهول الذي لا يُعْرَف وفي حديث الصلاة أَنَّ بَهْمَةً مرّت بين يديه وهو يصلِّي والحديث الآخر أَنه قال للراعي ما ولَّدت ؟ قال بَهْمة قال اذْبَحْ مكانَها شاةً قا ابن الأَثير فهذا يدل على أَن البَهْمة اسم للأُنثى لأَنه إنما سأله ليعلَم أذَكَراً ولَّد أَمْ أُنْثى وإلاَّ فقد كان يَعْلم أَنه إنما ولَّد أَحدَهما والمُبْهَم والأبْهَمُ المُصْمَت قال فَهَزَمتْ ظَهْر السِّلامِ الأَبْهَم أَي الذي لا صَدْع فيه وأَما قوله لكافرٍ تاهَ ضَلالاً أَبْهَمُه فقيل في تفسيره أَبْهَمُه قلبُه قال وأَراه أَراد أَنَّ قلب الكافر مُصْمَت لا يَتَخَلَّله وعْظ ولا إنْذار والبُهْمةُ بالضم الشجاع وقيل هو الفارس الذي لا يُدْرَى من أَين يُؤتى له من شدَّة بأْسِه والجمع بُهَم وفي التهذيب لا يَدْرِي مُقاتِله من أَين يَدخل عليه وقيل هم جماعة الفُرْسان ويقال للجيش بُهْمةٌ ومنه قولهم فلان فارِس بُهْمةٍ وليثُ غابةٍ قال مُتَمِّم بن نُوَيْرة وللِشرْب فابْكِي مالِكاً ولِبُهْةٍ شديدٍ نَواحِيها على مَن تَشَجَّعا وهُم الكُماة قيل لهم بُهْمةٌ لأَنه لا يُهْتَدى لِقِتالهم وقال غيره البُهْمةُ السوادُ أَيضاً وفي نوادر الأَعراب رجل بُهْمَةٌ إذا كان لا يُثْنَى عن شيء أَراده قال ابن جني البُهْمةُ في الأَصل مصدر وُصف به يدل على ذلك قولهم هو فارسُ بُهْمةٍ كما قال تعالى وأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ منكم فجاء على الأَصل ثم وصف به فقيل رجل عَدْل ولا فِعْل له ولا يُوصف النساءُ بالبُهْمةِ والبَهِيمُ ما كان لَوناً واحداً لا يُخالِطه غيره سَواداً كان أَو بياضاً ويقال للَّيالي الثلاث التي لا يَطْلُع فيها القمر بُهَمٌ وهي جمع بُهْمةٍ والمُبْهَم من المُحرَّمات ما لا يحلُّ بوجْهٍ ولا سبب كتحريم الأُمِّ والأُخْت وما أَشبَهه وسئل ابن عباس عن قوله عز وجل وحَلائلُ أَبنائِكم الذين من أَصلابِكم ولم يُبَيّن أَدَخَل بها الإبنُ أَمْ لا فقال ابن عباس أَبْهِموا ما أَبْهَمَ الله قال الأَزهري رأَيت كثيراً من أَهل العلم يذهَبون بهذا إلى إبهام الأَمر واستِبهامِه وهو إشْكالُه وهو غلَطٌ قال وكثير من ذَوي المعرفة لا يميِّزون بين المُبْهَم وغير المُبْهَم تمييزاً مُقْنِعاً قال وأَنا أُبيّنه بعَوْن الله عز وجل فقوله عز وجل حُرِّمت عليكم أُمَّهاتُكم وبنَاتُكم وأَخواتُكم وعَمّاتُم وخالاتُكم وبَناتُ الأخِ وبناتُ الأُخْتِ هذا كله يُسمَّى التحريمَ المُبْهَم لأَنه لا يحلُّ بوجه من الوجوه ولا سبب من الأَسباب كالبَهِيم من أَلوان الخيل الذي لا شِيَةَ فيه تُخالِف مُعْظم لونِه قال ولمَّا سئل ابن عباس عن قوله وأُمهاتُ نِسائِكم ولم يُبيِّن الله الدُّخولَ بهنَّ أَجاب فقال هذا من مُبْهَم التحريم الذي لا وجه فيه غير التحريم سواء دَخَلْتم بالنساء أَو لم تَدْخُلوا بهن فأُمَّهات نِسائكم حُرِّمْنَ عليكم من جميع الجهات وأَما قوله ورَبائبُكم اللاتي في حُجوركم من نِسائكم اللاتي دََخَلْتم بهنّ فالرَّبائبُ ههنا لسْنَ من المُبْهمات لأَنَّ وجهين مُبيَّنَين أُحْلِلْن في أَحدِهما وحُرِّمْن في الآخر فإذا دُخِل بأُمَّهات الرَّبائب حَرُمت الرَّبائبُ وإن لم يُدخل بأُمَّهات الربائب لم يَحْرُمن فهذا تفسيرُ المُبْهَم الذي أَراد ابنُ عباس فافهمه قال ابن الأَثير وهذا التفسير من الأَزهري إنما هو للرَّبائب والأُمَّهات لا للحَلائل وهو في أَول الحديث إنما جَعل سؤال ابنِ عباس عن الحَلائل لا عن الرّبائب ولَونٌ بهيم لا يُخالطه غيرُه وفي الحديث في خيل دهْمٍ بُهْمٍ وقيل البَهِيمُ الأَسودُ والبَهِيمُ من الخيل الذي لا شِيةَ فيه الذكَر والأُنثى في ذلك سواء والجمع بُهُم مثل رغِيفٍ ورُغُف ويقال هذا فرس جواد وبَهِيمٌ وهذه فرس جواد وبَهِيمٌ بغير هاء وهو الذي لا يُخالط لونَه شيء سِوى مُعْظَم لونِه الجوهري وهذا فرس بَهِيمٌ أَي مُصْمَتٌ وفي حديث عياش ابن أَبي ربيعة والأسود البَهيمُ كأَنه من ساسَمٍ كأَنه المُصْمَتُ
( * قوله « كأنه المصمت » الذي في النهاية أي المصمت ) الذي لا يُخالِطُ لونَه لون غيرُه والبَهيمُ من النِّعاج السَّوداءُ التي لا بياض فيها والجمع من ذلك بُهْمٌ وبُهُمٌ فأما قوله في الحديث يُحْشَر الناسُ يوم القيامة حُفاةً عُراةً غُرْلاً بُهْماً أَي ليس معهم شيء ويقال أَصِحَّاءَ قال أَبو عمرو البُهْمُ واحدها بَهيم وهو الذي لا يخالِط لَونَه لونٌ سِواه من سَوادٍ كان أَو غيره قال أَبو عبيد فمعناه عندي أَنه أَراد بقوله بُهْماً يقولُ ليس فيهم شيءٌ من الأَعراض والعاهات التي تكون في الدنيا من العَمى والعَوَر والعَرَج والجُذام والبَرَص وغير ذلك من صُنوف الأَمراض والبَلاءِ ولكنها أَجسادٌ مُبْهَمَة مُصَحَّحَة لِخُلود الأَبد وقال غيره لِخُلود الأَبَدِ في الجنة أَو النار ذكره ابن الأثير في النهاية قال محمد بن المكرم الذي ذكره الأَزهري وغيره أَجْسادٌ مُصَحَّحة لخُلود الأَبد وقول ابن الأَثير في الجنة أَو في النار فيه نَظَر وذلك أَن الخلود في الجنة إنما هو للنَّعيم المحْضِ فصحَّة أَجْْسادِهم من أَجل التَّنَعُّم وأَما الخلود في النار فإنما هو للعذاب والتأسُّف والحَسرة وزيادةُ عذابِهم بعاهات الأَجسام أَتمُّ في عُقوبتهم نسأَل الله العافية من ذلك بكرمه وقال بعضهم رُوي في تمام الحديث قيل وما البُهْم ؟ قال ليس معهم شيء من أَعراض الدنيا ولا من متاعِها قال وهذا يخالف الأَول من حيث المعنى وصَوْتٌ بَهِيم لا تَرْجيع فيه والإبْهامُ من الأَصابع العُظْمى معروفة مؤنثة قال ابن سيده وقد تكون في اليَدِ والقدَم وحكى اللحياني أنها تذكَّر وتؤنَّثُ قال إذا رأَوْني أَطال الله غَيْظَهُمُ عَضُّوا من الغَيظِ أَطرافَ الأَباهيمِ وأَما قول الفرزدق فقد شَهدَت قَيْسٌ فما كان نَصْرُها قُتَيبةَ إلاَّ عَضَّها بالأَباهِمِ فإنما أَراد الأَباهِيم غير أَنه حذف لأَنَّ القصِيدةَ ليست مُرْدَفَة وهي قصيدة معروفة قال الأَزهري وقيل للإصْبَع إِبْهامٌ لأَنها تُبْهِم الكفّ أَي تُطْبِقُ عليها قال وبَهِيم هي الإبْهام للإصبع قال ولا يقال البِهامُ وقال في موضع آخر الإبْهام الإصْبَع الكُبْرى التي تلي المُسَبِّحةَ والجمع الأَباهِيم ولها مَفْصِلان الجوهري وبُهْمى نَبْت وفي المحكم والبُهْمى نَبْت قال أَبو حنيفة هي خير أَحْرار البُقُولِ رَطْباً ويابساً وهي تَنْبُت أَوَّل شيء بارِضاً وحين تخرج من الأَرض تَنْبت كما يَنْبُت الحَبُّ ثم يبلُغ بها النَّبْت إلى أَن تصير مثل الحَبّ ويخرج لها إذا يَبِسَتْ شَوْك مثل شوك السُّنْبُل وإذا وَقَع في أُنوف الغَنَم والإِبل أَنِفَت عنه حتى يَنْزِعه الناسُ من أَفواهها وأُنوفِها فإذا عَظُمَت البُهْمى ويَبِسَتْ كانت كَلأً يَرْعاه الناس حتى يُصِيبه المطَر من عامٍ مُقْبِل ويَنْبت من تحتِه حبُّه الذي سقَط من سُنْبُله وقال الليث البُهْى نَبْت تَجِد به الغنَم وَجْداً شديداً ما دام أَخضر فإذا يَبِس هَرّ شَوْكُه وامتَنَع ويقولون للواحد بُهْمى والجمع بُهْمى قال سيبويه البُهْمى تكون واحدة وجمعاً وأَلفها للتأنيث وقال قومٌ أَلفها للإلْحاق والواحدة بُهْماةٌ وقال المبرد هذا لا يعرف ولا تكون أَلف فُعْلى بالضم لغير التأنيث وأَنشد ابن السكيت رَعَتْ بارِضَ البُهْمى جَمِيماً وبُسْرةً وصَمْعاءَ حتى آنَفَتْها نِصالُها والعرب تقول البُهْمى عُقْر الدارِ وعُقارُ الدارِ يُريدون أَنه من خِيار المَرْتَع في جَناب الدَّار وقال بعض الرُّواة البُهْمى ترتفِع نحو الشِّبْر ونَباتُها أَلْطَف من نَبات البُرِّ وهي أَنْجَعُ المَرْعَى في الحافرِ ما لم تُسْفِ واحدتُها بُهْماة قال ابن سيده هذا قولُ أَهل اللغة وعندي أَنّ مَن قالُ بُهماةٌ فالأَلف مُلْحِقة له بِجُخْدَب فإذا نزع الهاء أَحال إعْتِقاده الأَول عما كان عليه وجعل الأَلف للتأنيث فيما بعد فيجعلها للإلْحاق مع تاء التأنيث ويجعلها للتأنيث إذا فقد الهاء وأَبْهَمَتِ الأَرض فهي مبْهِمة أَنْبَتَت البُهْمَى وكثُر بُهْماها قال كذلك حكاه أَبو حنيفة وهذا على النسب وبَهَّم فلان بموضع كذا إذا أَقام به ولم يَبْرَحْهُ والبهائم إسم أَرض وفي التهذيب البَهائم أَجْبُل بالحِمَى على لَون واحد قال الراعي بَكَى خَشْرَمٌ لمَّا رأَى ذا مَعارِكٍ أَتى دونه والهَضْبَ هَضْبَ البَهائِم والأَسماءُ المُبْهَمة عند النحويين أَسماء الإشارات نحو قولك هذا وهؤلاء وذاك وأُولئك قال الأَزهري الحُروف المُبْهَمة التي لا اشتقاقَ لها ولا يُعْرف لها أُصول مثل الذي والذين وما ومَن وعن
( * قوله « ومن وعن » كذا في الأصل والتهذيب ونسخة من شرح القاموس غير المطبوع وفي شرح القاموس المطبوع ومن نحن ) وما أَشبهها والله أَعلم

( بهرم ) بَهْرَمَةُ النَّوْر زَهْرُه عن أَبي حنيفة والبَهْرَمَةُ عِبادةُ أَهلِ الهند قال الأَصمعي الرَّنْفُ بََهْرامَج البرِّ والبَهْرَم والبَهْرَمان العُصْفُر وقيل ضرْب من العصفر وأَنشد ابن بري لشاعر يصف ناقة كَوْماء مِعْطير كلَوْنِ البَهْرَمِ ويقال للعُصْفر البَهْرَم والفَعْوُ وبَهْرَمَ لِحْيَته حَنَّأَها تحْنِئة مُشْبَعَةً قال الراجز أَصْبَحَ بالحِنَّاء قد تَبَهْرَما يعني رأسه أَي شاخَ فَخَضَب وفي حديث عثمان رضي الله عنه أَنه غَطَّى وجهَه بقَطيفَة حَمراء أُرْجُوانٍ وهو مُحْرم قال الأُرْجُوان هو الشديد الحُمْرة ولا يقال لغير الحُمْرة أُرْجُوانٌ والبَهرَمان دونه بشيء في الحُمْرة والمُفَدَّمُ المُشْبَع حُمرة والمُضَرَّجُ دون المُشْبَع ثم المُوَرَّدُ بعده وفي حديث عُروة أَنه كَرِه المُفَدَّم للمُحْرِم ولم يَرَ بالمُضَرَّج المُبَهْرَم بأْساً والمُبَهْرَم المُعَصفر وبَهْرام اسم المِرِّيخ وإيَّاه عَنَى القائل أَما تَرَى النَّجْم قد تَوَلَّى وهَمَّ بَهْرام بالأُفُولِ ؟ وقال حبيب بن أَوس له كِبْرِياءُ المُشْتَرِي وسُعُودُهُ وسَوْرَة بَهْرام وظَرْفُ عُطارِدِ

( بوم ) البُومُ ذكَر الهامِ واحدته بُومةٌ قال الأَزهري وهو عربي صحيح يقال بُومٌ بَوّامٌ صَوَّاتٌ الجوهري البُومُ والبُومةُ طائر يقَع على الذكَر والأُنثى حتى تقول صَدىً أَو فَيَّاد فَيختصّ بالذكر ابن بري يُجمع بُومٌ على أَبْوام قال ذو الرمة وأَغْضَف قد غادَرْتُه وادَّرَعْتُه بِمُسْتَنْبَحِ الأَبْوامِ جَمِّ العَوازِف

( تأم ) التَّوْأَمُ من جميع الحيوان المولود مع غيره في بَطْن من الإثنين إلى ما زاد ذكَراً كان أَو أُنْثى أَو ذكراً مع أُنثى وقد يستعار في جميع المُزْدَوِجات وأَصله ذلك فأَما قوله تَحْسَبه ممَّا نِضْوَ سَقَمْ أَو تَوْأَماً أَزْرَى به ذاك التَّوَمْ قال ابن سيده إنما أَراد ذاك التَّوْأَم فخفَّف الهمزة بأَن حَذَفها وأَلقى حركتها على الساكن الذي قبلها كما حكاه سيبويه في الهمزة المتحرِّكة الساكن ما قبلها ولا يكون التَّوَم هنا من ت و م لأَنَّ معنى التَّوْأَم الذي هو من ت أ م قائم فيه وكأنَّ هذا إنما يكون على الحذف كأنه قال وُجودُ ذلك التَّوْأَم والجمع تَوائم وتُؤامٌ قال الراجز قالتْ لنَا ودمْعُها تُؤامُ كالدُّرِّ إذ أَسْلَمَهُ النِّظامُ على الذين ارْتَحَلُوا السَّلامُ وقال أَبو دواد نَخَلات من نَخْل نَيْسان أَيْنَعْ نَ جميعاً ونَبْتُهُنَّ تُؤام قال الأَزهري ومثل تُؤام غَنَم رُبابٌ وإبل ظُؤار وهو من الجمع العزيز وله نظائر قد أُثبتت في غير موضع من هذا الكتاب قال ابن سيده ويقال تَوْأَم للذكَر وتَوْأَمة للأُنثى فإذا جمَعوهما قالوا هما تَوْأَمان وهما تَوْأَمٌ قال حميد بن ثور فجاؤوا بِشَوْشاةٍ مِزاقٍ تَرَى بها نُدُوباً من الأنْساعِ فَذّاً وتَوْأَمَا وقد أَتْأَمَتِ المرأة إذا ولدت اثنين في بَطْن واحد وقال ابن سيده أَتْأَمت المرأة وكل حامل وهي مُتْئِمٌ فإذا كان ذلك لها عادة فهي مِتآمٌ وتاءَمَ أَخاه وُلِد معه وهو تِئْمُه وتُؤْمُه وتَئِيمُه عن أَبي زيد في المصادر والوَلَدان تَوْأَمان الأَزهري في ترجمة وأَم ابن السكيت وغيره يقال هما تَوْأَمان وهذا تَوْأَم هذا على فَوْعَل وهذه تَوْأَمةُ هذه والجمع توَائِم مثل قَشْعَم قَشاعِم وتُؤام على ما فُسر في عُراق قال حدير
( * قوله « قال حدير إلخ » هكذا في الأصل وشرح القاموس ) عبد بني قَمِيئة من بني قيس بن ثعلبة قالت لنا ودَمْعُها تُؤَامُ قال ولا يَمتنع هذا من الواو والنون في الآدَميِّين كما أَنَّ مؤَنثه يجمع بالتاء قال الكميت فلا تَفْخَرْ فإنَّ بني نِزَارٍ لعَلاَّتٍ ولَيْسوا تَوْأَمِينا قال ابن بري وشاهد تَوْأَم قول الأَسلع بن قِصاف الطُّهَوِيّ فِداء لقَوْمِي كلُّ مَعْشَرِ جارِمٍ طَريدٍ ومَخْذُولٍ بما جَرَّ مُسْلَمِ هُمُ أَلْجَمُ » الخَصْم الذي يَسْتَقِيدُني وهُمْ فَصَمُوا حِجْلي وهم حَقَنوا دَمِي بأَيْدٍ يُفَرِّجْنَ المَضِيقَ وأَلْسُنٍ سِلاطٍ وجمع ذي زُهاءٍ عَرَمْرَمِ إذا شِئت لم تَعْدَم لَدى الباب منهُمُ جَمِيلَ المُحَيَّا واضحاً غير تَوْأَمِ قال وشاهد تَوْأَمة قول الأَخطل بن ربيعة وليلة ذي نَصَب بِتُّها على ظَهْرِ تَوْأَمةٍ ناحِلَهْ وبَيْني إلى أنْ رأَيت الصَّباح ومن بَينها الرَّحْل والراحِلَهْ قال وشاهد تَوائم في الجمع قول المُرَقِّش يُحَلَّيْنَ ياقوتاً وشَذْراً وصَيْعة وجَزْعاً ظفارِيّاً ودُرّاً تَوائِما
( * قوله « وصيعة » هكذا في الأَصل مضبوطاً )
قال ابن بري وذهب بعض أَهل اللغة إلى أَن تَوأَم فَوْعَل من الوِئام وهو المُوافقةُ والمُشاكلةُ فقال هو يُوائمُني أَي يُوافِقُني فالتَّوْأَمُ على هذا أَصله وَوْأَم وهو الذي واءَم غيره أَي وافَقه فقلبت الواو الأُولى ياء وكل واحد منهما تَوْأَم للآخر أَي مُوافِقه وقال الليث التَّوْأَمُ ولَدان معاً ولا يقال هما تَوْأَمان ولكن يقال هذا تَوْأَم هذه وهذه تَوْأَمَتُه فإذا جمعا فهما تَوْأَم قال أَبو منصور أَخطأَ الليث فيما قال والقول ما قال ابن السكيت وهو قول الفراء والنحويّين الذين يُوثَق بعلْمهم قالوا يقال للواحد تَوْأَمٌ وهما توأَمان إذا ولدا في بطْن واحد قال عنترة يَطَلٌ كأنَّ ثيابَه في سَرْحَةٍ يُحْذَى نِعالَ السِّبْتِ ليس بِتَوْأَمِ قال الأَزهري وقد ذكرت هذا الحرف في باب التاء وأَعَدْت ذكره في باب الواو لأُعرِّفك أَن التاء مُبْدَلة من الواو فالتَّوْأَمُ وَوْأَمٌ في الأَصل وكذلك التَّوْلَجُ في الأَصل وَوْلَجٌ وهو الكِناس وأصل ذلك من الوِئام وهو الوِفاق ويقال فلان يغنِّي غِناء مُتوائماً وافَق بعضُه بعضاً ولم تختلف أَلحانه قال ابن أَحمر أَرَى ناقَتي حَنَّتْ بِلَيْلٍ وساقَها غِناءٌ كَنَوْحِ الأَعْجَمِ المُتَوائم وفي حديث عُمَير بن أَفصى مُتْئم أَو مُفْرِد المُتئم التي تَضَع اثنين في بطْن والمُفْرِد التي تَلِد واحداً وتوائِم النُّجوم ما تشابك منها وكذلك تَوائمُ اللؤلؤ وتاءَم الثوبَ نسَجه على خَيْطَين وثوب مِتْآم إذا كان سَداه ولُحْمَتُه طاقَين طاقين وقد تاءَمْتُ مُتاءمةً على مُفاعلة إذا نَسَجْته على خَيطَين خيطين وأَتْأَمَها أَي أَفْضاها قال عروة ابن الورد
( * قوله « قوله عروة بن الورد » مثله في الصحاح وتعقبه الصاغاني بأن البيت الثاني ليس لعروة بن الورد وهو غير مرويّ في ديوانه ) أَخَذْتَ وَراءَنا بِذِنابِ عَيْشٍ إذا ما الشمسُ قامَتْ لا تَزُولُ وكنتَ كلَيْلَةِ الشَّيْباء هَمَّتْ بِمَنع الشَّكْرِ أَتْأَمَها القَبيلُ وفرس مُتائم تأتي بِجَرْيٍ بَعد جَرْيٍ قال عافِي الرَّقاقِ مِنْهَبٌ مُوائِمُ وفي الدَّهاسِ مِضْبَرٌ مُتائمُ تَرْفَضُّ عن أَرْساغِه الجَرائِمُ وكلُّ هذا من التَّوْأَم والتَّوْأَمُ من منازلِ الجَوْزاء وهما توأَمانِ والتَّوْأَم السَّهم من سِهام المَيْسِر قيل هو الثاني منها وقال اللحياني فيه فَرْضان وله نَصِيبان إن فازَ وعليه غُرْم نَصيبَين إن لم يفُزْ والتَّوْأَماتُ من مَراكِب النساء كالمَشاجِرِ لا أَظْلالَ لها واحدَتُها تَوْأََمة قال أَبو قِلابة الهُذلي يذكر الظُّعْن صَفَّا جَوانحَ بَيْنَ التَّوْأَماتِ كما صَفَّ الوُقوعَ حَمامُ المشْرَبِ الحاني قال والتَّوْأَمُ في أكثر ما ذكرتُ الأَصل فيه وَوْأَمٌ والتَّوْأَمانِ نَبْت مُسْلَنْطح والتَّوْأَمانِ عُشْبَة صغيرة لها ثمَرة مثلُ الكَمُّون كثيرةُ الورق تَنْبُت في القِيعان مُسْلَنْطِحة ولها زَهْرة صَفراء عن أَبي حنيفة والتِّئمَةُ الشاة تكونُ للمرأَة تَحْتَلِبها والإِتْآم ذَبْحها وتُؤام مثل تُعَام مدينة من مُدُن عُمَان يقَع إِليها اللؤلؤ فيُشْترى من هنالك والتُّؤَامِيَّة مثل التُّعامِيَّة والتُّوآمِيَّة مثل التُّوعامِيَّة اللؤلؤ الجوهري تُؤَام قصَبَة عُمَان
( * قوله « الجوهري تؤام قصبة عمان إلخ » هكذا في الأصل ولعل المؤلف وقعت له نسخة صحيحة من الصحاح كما وقع لشارح القاموس فإنه نبه على ذلك لما اعترض المجد على الجوهري حيث وقعت له نسخة سقيمة فقال وكغراب بلد على عشرين فرسخاً من قصبة عمان وموضع بالبحرين ووهم الجوهري في قوله توأم كجوهر وفي قوله قصبة عمان )
مما يٍَلي الساحِل وينسَب إليها الدُّرُّ قال سُويد كالتُّؤامِيَّة إِن باشَرْتَها قَرَّتِ العينُ وطابَ المُضْطَجَعْ التُّؤامِيَّة الدُّرة نسَبها إلى التُّؤام قال الأَصمعي التُّؤَام موضع بالبحرين مَغاص وقال ثعلب ساحِل عُمان ويقال قرية لبني سامة بن لُؤَي وقال النَّجِيرَمِيُّ الذي عندي أَنَّ التُّؤَامِية منسوبة إلى الصَّدَف والصَّدَف كله تُؤام كما قالوا صَدَفِيَّة ولم نَرُدّه إلى الواحد فنقول تَوْأَمِيَّة للضرورة وفي ترجمة توم في الحديث أَتَعْجِزُ إحداكنَّ أَن تَتَّخِذ تُومَتَين ؟ قال مَن رواه
( * قوله « من رواه إلخ » هذا ليس برواية في الحديث بل أحد احتمالين للأزهري في تفسير الحديث كما نقله عنه في مادة توم وعبارته هناك ومن قال توأمية إلخ وانظرها هناك فما هنا تحريف ) تَوْأَمِيَّة فهما درَّتان للأُذنين إحداهما تَوْأَمة الأُخْرى وتَوْأَم وتَوْأَمة إسمان

( تحم ) الأَتْحَمِيُّ ضرْب من البُرود قال رؤبة أَمْسَى كَسَحْقِ الأَتْحَمِيِّ أَرْسُمُهْ وقال الشاعر وعليه أَتْحَمِيٌّ نَسْجُه من نَسْج هَوْرَمْ
( * قوله « من نسج هورم » هكذا في الأصل بالراء ومثله في بعض نسخ الصحاح وفي بعضها هوزم بالزاي وقوله أُم حلمي في الأصل بالحاء وفي نسخ الصحاح بالخاء )
غَزلَتْه أُمُّ حِلْمِي كلّ يومٍ وزن دِرْهَمْ وقال وصَهْوَتُه من أَتْحَمِيٍّ مُشَرْعَبِ وقال آخر يصف رَسْماً أَصْبَح مثل الأَتْحَمِيِّ أَتْحَمُهْ أَراد أَصبح أَتْحَمِيُّه كالثوب الأَتْحَمِيِّ وهي أَيضاً المُتْحَمةُ والمُتَحَّمة وقد أَْتَحت البُرودَ إتْحاماً فهي مُتْحَمة قال الشاعر صَفْراءَ مُتْحَمةً حِيكَتْ نَمانِمُها من الدِّمَقْسِيِّ أَو من فاخر الطُّوطِ الطُّوطُ القُطْن وقال أَبو خراش كأَنَّ المُلاءَ المَحْضَ خَلْفَ ذِراعِه صُراحِيُّهُ والآخِنِيّ المُتَحَّمُ ويقال تَحَّمْت الثوبَ إذا وَشَّيْته وفرس مُتَحَّمُ اللَّوْن إلى الشُّقرة كأَنه شبه بالأَتْحَمِيِّ من البرود وهو الأَحْمر وفرس أَتْحَمِيُّ اللَّون وروي عن الفراء قال التَّحَمةُ البُرود المخطَّطة بالصُّفْرة أَبو عمرو التاحِمُ الحائكُ

( تخم ) التُّخومُ الفَصْل بين الأَرضَيْن من الحدود والمَعالِم مؤنثة قال أُحَيْحة بن الجُلاح ويقال هو لأَبي قيس بن الأَسلت يا بَنِيَّ التُّخومَ لا تَظْلِموها إنَّ ظُلْمَ التُّخوم ذو عُقَّالِ والتَّخْمُ منتهى كل قَرْية أَو أَرض يقال فلان على تَخْم من الأَرْض والجمع تُخوم مثل فَلْس وفُلوس وقال الفراء تُخومها حُدودُها أَلا ترى أَنه قال لا تَظْلِموها ولم يقل لا تظلموه ؟ قال ابن السكيت سمعت أَبا عمرو يقول هي تُخومُ الأَرض والجمع تُخُم وهي التُّخوم أَيضاً على لفظ الجمع ولا يفرد لها واحد وقد قيل واحدها تَخْم وتُخْم شامية وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنه قال مَلْعون من غَيَّر تُخومَ الأَرض أَبو عبيد التُّخومُ ههنا الحُدود والمَعالِمُ والمعنى من ذلك يقع في موضعين أَحدهما أَن يكون ذلك في تغيير حُدود الحَرم التي حَدَّها إبراهيم خليل الرحمن على نبينا وعليه الصلاة والسلام والمعنى الآخر أَنْ يَدْخُل الرجلُ في ملك غيره من الأَرض فيَقْتَطِعه ظلماً فقيل أَراد حُدودَ الحَرم خاصَّة وقيل هو عامٌّ في جميع الأَرض وأَراد المَعالم التي يُهْتدى بها في الطريق ويروى تَخُوم بفتح التاء على الإِفراد وجمعه تُخُم بضم التاء والخاء وقال أَبو حنيفة قال السُّلَميّ التَّخُومة بالفتح قال وإِن أَفْخَرْ بمَجْدِ بَني سُلَيْم أَكُنْ منها التَّخُومةَ والسَّرارا وإِنه لَطيِّب التُّخُوم والتَّخُوم أَي السُّعُوف يعني الضَّرائب الليث التُّخوم مَفْصِل ما بين الكُورَتَيْن والقَرْيَتَيْن قال ومنتهى أَرض كل كُورة وقَرْية تُخومها وقال أَبو الهيثم يقال هذه الأَرض تُتاخِم أَرض كذا أَي تُحادُّها وبِلاد عُمان تُتاخِم بلاد الشَّحْر وقال غيره وتُطاخِم بالطاء بهذا المعنى لغة قلبت التاء طاء لقرب مخرجهما والأَصل التُّخومُ وهي الحُدود وقال الفراء هي التُّخومُ مضمومة وقال الكسائي هي التَّخوم العلامة وأَنشد يا بَنيَّ التَّخُومَ لا تَظْلِموها ومَن روى هذا البيت التُّخوم فهو جمع تَخْم قال أَبو عبيد أَصحاب العربية يقولون هي التَّخوم بفتح التاء ويجعلونها واحدة وأَما أَهل الشام فيقولون التُّخوم ويجعلونها جمعاً والواحد تَخْم قال ابن بري يقال تَخوم وتُخوم وزَبور وزُبور وعَذوب وعُذوب في هذه الأَحرف الثلاثة قال ولم يعلم لها رابع والبصريون يقولون تُخوم بالضم والكوفيون يقولون تَخُوم بالفتح وقال كُثَيِّر في التُّخوم بالضم وعُلَّ ثَرى تلك الحَفيرةِ بالنَّدى وبُورِكَ مَن فيها وطابَتْ تُخومُها قال ويروى وطاب تَخُومها وقال ابن هَرْمة في التُّخُوم أَيضاً إذا نَزلوا أَرضَ الحَرام تَباشَرَتْ بِرُؤْيَتِهم بَطْحاؤها وتُخُومُها ويروى وتَخُومها بالفتح أَيضاً وأَنشد ابن دُريد للمنذر بن وبرة الثعلبيّ ولهم دانَ كلُّ مَن قَلَّت العَيْ رُ بنَجْدٍ إلى تُخوم العِراقِ قال العَيْرُ هنا البَصَر ويقال اجعل هَمَّك تُخوماً أَي حَدّاً تنتهي إليه ولا تجاوزه وقال أَبو دُواد جاعلاً قَبْرَه تُخوماً وقد جرْ رَ العَذارى عليه وافي الشَّكِيرِ قال شمر أَقْرَأَني ابنُ الأَعرابي لعديّ بن زيد جاعِلاً سِرَّك التُّخومَ فما أَحْ فِلُ قَوْلَ الوُشاةِ والأَنْذالِ
( * قوله « جاعلاً سرك إلخ » هكذا في الأصل والذي في التكملة جاعل همك بالرفع )
قال التُّخومُ الحال الذي تريده وأَما التُّخَمةُ من الطعام فأَصلها وُخَمة وسيأتي ذكرها إن شاء الله تعالى

( ترم ) ابن الأعرابي التَّريمُ من الرجال المُلَوَّث بالمَعايب والدَّرَن قال والتَّريمُ المُتواضِه لله عز وجل والتَّرَمُ وجَع الخَوْران وتِرْيَم موضع قال النَّمَريُّ أَتيتُ الزِّبْرِقانَ فلم يُضِعْني وضَيَّعَني بتِرْيَم مَن دَعاني قال ابن جنتي فقال تِرْيَم فِعْيَل كحِذْيم وطِرْيم ولا يكون فِعْلَل كدِرْهَم لأَن الياء والواو لا يكونان أَصلا في ذوات الأَربعة فأَما وَرَنْتَل فشاذ الجوهري تَرْيَم موضع قال الشاعر هلْ أُسْوَةٌ ليَ في رِجالٍ صُرِّعُوا بِتِلاعِ تَرْيَمَ هامُهُمْ لم تُقْبَر ؟ قال ابن بري وتَرْيم واد قرب النَّقِيع
( * قوله « وتريم واد قرب النقيع » قال شارح القاموس قرأت في كتاب نصر هو بالحجاز واد قريب من ينبع وقيل دوين مدين وأيضاً موضع في بادية البصرة أ ه فحينئذ قول ابن بري قرب النقيع تصحيف فإن النقيع من أودية المدينة ) قال ورأَيته بخط القزاز تَرْيَم بفتح التاء كما ذكره الجوهري قال والصواب تِرْيَم مثل عِثْير قال وليس في الكلام فَعْيَل غير ضَهْيَد قال ولا يصح فتح التاء من تِرْيم إلا أن يكون وزنها تَفْعَل قال وهذا الوجه غير ممتنع والأَول أَظهر

( ترجم ) التُّرْجُمانُ والتَّرْجَمان المفسِّر للسان وفي حديث هِرَقْلَ قال لتُرْجُمانه الترجمان بالضم والفتح هو الذي يُتَرْجِم الكلام أَي ينقله من لغة إلى لغة أُخرى والجمع التَّراجِم والتاء والنون زائدتان وقد تَرْجَمه وتَرْجَم عنه وتَرْجُمان هو من المُثُل التي لم يذكرها سيبويه قال ابن جني أَما تَرْجُمان فقد حكيت فيه تُرْجُمان بضم أَوله ومثاله فُعْلُلان كعُتْرُفان ودُحْمُسان وكذلك التاء أَيضاً فيمن فَتَحها أَصلية وإن لم يكن في الكلام مثل جَعْفُر لأَنه قد يجوز مع الأَلف والنون من الأَمثلة ما لولاهما لم يجز كعُنْفُوان وخِنْذِيان ورَيْهُقان أَلا ترى أَنه ليس في الكلام فُعْلُو ولا فِعْلي ولا فَيْعُل ؟

( تغلم ) ابن سيده تَغْلَمُ موضع وليس له اشتقاق فأَقضى على التاء بالزيادة وقول حسان بن ثابت دِيار لِشَعْثاء الفُؤاد وتِرْبها ليَاليَ تَحْتَلّ المَراض فَتَغْلَما قال مفسره هما تَغْلَمان جبلان فأَفرد للضرورة

( تقدم ) تَقْدَم اسم كأنه يُعنى به القَدَم

( تكم ) تُكْمَةُ بنْتُ مُرٍّ وهي أُمُّ السُّلَمِييِّن

( تلم ) التَّلَمُ مشَقُّ الكِراب في الأَرض بلغة أَهل اليمن وأَهل الغَوْر وقيل كل أُخْدُودٍ من أَخاديد الأَرض والجمع أَتْلامٌ وهو التِّلامُ والجمع تُلُم وقيل التِّلامُ أَثَرُ اللُّومَةِ في الأَرض وجمعها التُّلُم واللُّومَةُ التي يُحْرَثُ بها قال ابن بري التِّلَم خَطُّ الحارث وجمعه أَتْلامٌ والعَنَفَةُ ما بين الخَطَّين والسَّخْلُ الخَطُّ بلغة نَجْران والتِّلامُ والتَّلام جميعاً في شعر الطِّرمَّاح الصاغةُ واحدهم تِلْم وقيل التِّلام بالكسر الحِمْلاجُ الذي يُنفَخ فيه والتَّلامُ بالفتح التَّلاميذُ التي تنفُخ فيها محذوف وأَنشد كالتَّلامِيذِ بأَيْدي التِّلامِ قال يريد بالتُّلْمُوذ الحُمْلُوجَ قال أَبو منصور أَما الرُّواة فقد رَوَوْا هذا البيت للطِّرمَّاح يصف بقرة تَتَّقِي الشمسَ بِمَدْرِيَّةٍ كالحَاليج بأَيدي التِّلامي وقال التِّلامُ اسم أَعْجَمِي ويُراد به الصاغة وقيل غِلْمان الصاغة يقال هو بالكسر يُقْرأُ
( * قوله « يقرأ » في التكملة يروى وهو أنسب بما بعده ) بإثبات الياء في القافية ورواه بعضهم بأَيدي التَّلامْ فمن رواه التَّلامِي بفتح التاء وإثبات الياء أَراد التَّلامِيذ يعني تَلاميذَ الصَّاغة قال هكذا رواه أَبو عمرو وقال حذف الذال من آخرها كقول الآخر لها أَشارِيرُ من لَحْم تُتَمِّرهُ من الثَّعالي ووَخْرٌ من أَرانِيها
( * قوله « تتمره » هكذا في الأَصل والذي في التكملة متمرة )
أَراد من الثعالِب ومن أَرانِبِها ومن رواه بأَيدي التِّلامْ بكسر التاء فإن أَبا سعيد قال التِّلْم الغُلام قال وكل غلامٍ تِلْم تلميذاً كان أَو غير تِلْميذ والجمع التِّلام ابن الأَعرابي التِّلامُ الصاغة والتِّلامُ الأَكَرَةُ قال أبو منصور قال الليث إن بعضهم قال التَّلاميذ الحَماليجُ التي يُنفَخ فيها قال وهذا باطل ما قاله أَحدٌ والحَماليِجُ قال شمر هي مَنافِخُ الصاغة الحديديَّة الطِّوال واحدها حُمْلوج شبَّه الطِّرمَّاح قَرْن البَقرة الوحشيَّة بها الجوهري التَّلامي التلاميذ سقطت منه الذال قال ابن بري وقد جاء التَّجَلام بفتح التاء في شعر غَيْلان بن سلمة الثقفي وسِرْبال مُضاعَفَة دِلاصٍ قد أحْرَزَ شَكَّها صُنْعُ التَّلامِ ويروى التِّلام جمع تِلْم وهم الصاغة

( تمم ) تَمَّ الشي يَتِمُّ تَمّاً وتُمّاً وتَمامةً وتَماماً وتِمامةً وتُماماً وتِماماً وتُمَّة وأَتَمَّه غيره وتَمَّمَه واسْتَتَمَّه بمعنىً وتَمَّمَه الله تَتْميماً وتَتِمَّةً وتَمامُ الشيء وتِمامَتُه وتَتِمَّتُه ما تَمَّ به قال الفارسي تَمامُ الشيء ما تمَّ به بالفتح لا غير يحكيه عن أَبي زيد وأَتمَّ الشيءَ وتَمَّ به يَتِمُّ جعله تامّاً وأَنشد ابن الأَعرابي إنْ قلتَ يوماً نَعَمْ بَدْأً فَتِمَّ بها فإنَّ إمْضاءَها صِنْف من الكَرَم وفي الحديث أَعوذ بكلمات الله التامَّاتِ قال ابن الأَثير إنما وصف كلامه بالتمام لأَنه لا يجوز أَن يكون في شيء من كلامه نَقْص أَو عَيْبٌ كما يكون في كلام الناس وقيل معنى التَّمام ههنا أَنها تنفَع المُتَعَوِّذ بها وتَحْفَظه من الآفات وتَكْفيه وفي حديث دُعاء الأَذان اللهمَّ رَبَّ هذه الدَّعْوة التامَّة وصَفَها بالتَّمام لأَنها ذِكْر الله ويُدْعَى بها إلى عِبادته وذلك هو الذي يستحِق صِفَة الكمال والتمام وتَتِمَّة كل شيء ما يكون تَمام غايته كقولك هذه الدراهم تمام هذه المائة وتَتِمَّة هذه المائة والتِّمُّ الشيء التامُّ وقوله عز وجل وإذ ابْتَلَى إبراهيمَ رَبُّه بكلِمات فأَتَمَّهُنَّ قال الفراء يريد فَعمِل بهنّ والكلمات عَشْر من السُّنَّة خَمْسٌ في الرأس وخَمْسٌ في الجَسد فالتي في الرأس الفَرْق وقَصُّ الشارب والمَضْمَضةُ والاسْتِنْشاقُ والسِّواكُ وأما التي في الجسَد فالخِتانةُ وحَلْقُ العانةِ وتَقْليمُ الأظفار ونتفُ الرُّفْغَيْن والإستِنْجاءُ بالماء ويقال تَمَّ إلى كذا وكذا أَي بَلغه قال العجاج لما دَعَوْا يالَ تَمِيمٍ تَمُّوا إلى المَعالي وبهنَّ سُمُّوا وفي حديث معاوية إن تَمَمْتَ على ما تريد قال ابن الأَثير هكذا روي مُخَفَّفاً وهي بمعنى المشدّد يقال تَمَّ على الأَمر وتَمَمَ عليه بإِظهار الإِدغام أَي استمرَّ عليه وقوله في الحديث تَتامَّتْ إليه قُرَيش أَي أَجابته وجاءَتْه مُتوافِرة مُتَابعة وقوله عز وجل وأَتِمُّوا الحَجَّ والعُمْرة لله قيل إتْمامهما تَأدِيةُ كلِّ ما فيهما من الوقوف والطَّواف وغير ذلك ووُلِدَ فلان لِتَمامٍ
( * قوله « وولد فلان لتمام إلخ » عبارة القاموس وولدته لتم وتمام ويفتح الثاني ) ولِتِمام بالكسر وليلُ التِّمامِ بالكسر لا غير أَطول ما يكون من ليَالي الشِّتاء ويقال هي ثلاث ليال لا يُسْتَبان زيادتُها من نُقْصانها وقيل هي إذا بَلَغَت اثنَتَيْ عَشْرة ساعة فما زاد قال امرؤ القَيس فَبِتُّ أُكابِدُ لَيْلَ التِّما مِ والقَلْبُ من خَشْيَةٍ مُقْشَعِر وفي حديث عائشة رضي الله عنها أَنها قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم الليلةَ التِّمام فيقرأُ سورة البقرة وآل عمران وسورة النساء ولا يَمرُّ بآية إلاّ دعا الله فيها قال ابن شميل ليل التِّمام أَطول ما يكون من الليل ويكون لكل نجْم هَوِيّ من الليل يَطْلُع فيه حتى تَطْلُع كلها فيه فهذا ليل التِّمام ويقال سافرنا شهرنا ليل التِّمام لا نُعَرِّسُه وهذه ليالي التِّمام أَي شَهْراً في ذلك الزمان الأَصمعي ليل التِّمام في الشتاء أَطول ما يكون من الليل قال ويَطُول لَيْلُ التِّمام حتى تَطْلُع فيه النُّجوم كلها وهي ليلة ميلاد عيسى على نبينا وعليه الصلاة والسلام والنصارى تعظِّمُها وتقوم فيها حكي عن أَبي عمرو الشيباني أَنه قال ليل تِمام إذا كان الليل ثلاثَ عشرة ساعة إلى خمس عشرة ساعة ويقال لليلة أربع عشرة وهي الليلة التي يَتِمُّ فيها القمر ليلة التَّمام بفتح التاء وقال أَبو عمرو ليلُ التِّمام ستة أَشهر ثلاثة أَشهر حين يزيد على ثنتَيْ عشْرة ساعة وثلاثة أَشهر حين يَرْجِع قال وسمعت ابن الأَعرابي يقول كل ليلة طالت عليك فلم تَنَمْ فيها فهي ليلة التِّمام أَو هي كليلة التِّمام ويقال ليلٌ تِمامٌ وليلُ تِمام على الإضافة وليلُ التِّمام وليلٌ تِمامِيٌّ أَيضاً وقال الفرزدق تِمامِيّاً كأَنَّ شَآمِياتٍ رَجَحْنَ بِجانِبَيْه من الغُؤُور وقال ابن شميل ليلة السَّواء ليلة ثلاث عشرة وفيها يَسْتوي القمر وهي ليلة التَّمام وليلة تَمامِ القمر هذا بفتح التاء والأَول بالكسر ويقال رُئِيَ الهلال لِتمِّ الشهر وولدت المرأة لِتِمٍّ وتِمام وتَمامٍ إذا أَلْقَتْه وقد تَمَّ خَلْفه وحكى ابن بري عن الأَصمعي ولدَتْه للتَّمام بالأَلف واللام قال ولا يَجيء نكِرةً إلاّ في الشعر وأَتَمَّت المرأة وهي مُتِمٌّ دنا وِلادُها وأَتَمَّت الحْبْلى فهي مُتِمٌّ إذا تَمَّت أَيامُ حَمْلِها وفي حديث أَسماء خرجْت وأَنا مُتِمٌّ يقال امرأَة مُتِمٌّ للحامل إِذا شارَفَتِ الوَضْع ووُلِد المَوْلود لِتِمامِ وتِمامٍ وأَتَمَّت الناقة وهي مُتِمٌّ دنا نتاجها وأَتَمَّ النَّبْتُ اكْتَهل وأَتَمَّ القمرُ امْتلأَ فبَهَر وهو بدْرُ تَمامٍ وتِمامٍ وبدرٌ تَمامٌ قال ابن دريد وُلِد الغلام لِتِمٍّ وتِمامٍ وبدرُ تِمامٍ وكل شيء بعد هذا فهو تَمامٌ بالفتح غيره وقمرُ تَمامٍ وتِمامٍ إذا تَمَّ ليلة البَدْر وفي التنزيل العزيز ثم آتينا موسى الكتاب تَماماً على الذي أَحسَنَ قال الزجاج يجوز أَن يكون تَماما على المُحْسِن أَراد تَماماً من الله على المُحْسِنين ويجوز تَماماً على الذي أَحسنه موسى من طاعة الله واتِّباع أَمره ويجوز تَماماً على الذي هو أَحسن الأَشياء وتَماماً منصوب مفعول له وكذلك وتَفْصِيلاً لكل شيء المعنى آتيناه لهذه العِلَّة أَي للتَّمام والتَّفصيل قال والقراءة على الذي أَحسَنَ بفتح النون قال ويجوز أَحسنُ على إضمار الذي هو أَحسنُ وأَجاز القُراءُ أَن يكون أَحسَن في موضع خفض وأَن يكون من صفة الذي وهو خطأٌ عند البصريين لأَنهم لا يعرفون الذي إلاَّ موصولة ولا تُوصَف إلا بعد تمام صِلَتها والمُسْتَتِمُّ في شِعر أَبي دُواد هو الذي يطلب الصُّوفَ والوَبَرَ لِيُتِمَّ به نَسْجَ كِسائه والمَوْهوب تُمَّةٌ قال ابن بري صوابه عن أَبي زيد والجمع تِمَمٌ بالكسر وهو الجِزَّة من الصُّوف أَو الشعَر أَو الوَبَر وبيت أَبي دواد هو قوله فَهْيَ كالبَيْضِِ في الأَداحِيّ لا يُو هَبُ منها لِمُسْتَتِمٍّ عِصامُ أَي هذه الإِبل كالبَيْض في الصِّيانة وقيل في المَلاسة لا يُوهب منها لمُسْتَتِمّ أَي لا يُوجد فيها ما يُوهَب لأَنها قد سَمِنت وأَلْقَت أَوْبارَها قال والمُسْتَتِمُّ الذي يطلُب التُّمَّةَ والعِصامُ خيط القِرْبة والمُتَتَمِّمُ المتكسِّر قال الشاعر إِذا ما رآها رُؤيةً هِيضَ قَلْبه بها كانْهِياضِ المُتْعَب المُتَتَمِّمِ وتَمَّمَ على الجَريح أَجْهِزَ وتَمَّ على الشيء أَكمله قال الأَعشى فتَمَمَّ على مَعْشوقَةٍ لا يَزيدُها إِليه بَلاءُ السُّوءِ إِلاَّ تَحبُّبا قال ابن سيده وقول أَبي ذؤيب فَباتَ بجَمْعٍ ثم ثابَ إِلى مِنىً فأَصْبَحَ رَأْداً يبتغي المَزْجَ بالسَّحْل قال أَراه يعني
( * قوله « أراه يعني إلخ » هكذا في الأصل ولعل الشاهد في بيت ذكره ابن سيده غير هذا وأما هذا البيت فهو في الأصل كما ترى ولا شاهد فيه وقد تقدم مع بيت بعده في مادة سحل ) بتَمَّ أََكْمَل حَجَّه واسْتَتَمَّ النِّعْمة سأَل إِتْمامها وجعله تِمّاً أَي تَماماً وجعلْته لك تِمّاً أَي بِتَمامه وتَمَّمَ الكَسْر فَتَمَّمَ وتَتَمَّم انصَدَعَ ولم يَبِنْ وقيل إِذا انصَدَعَ ثم بانَ وقالوا أَبى قائلُها إِلاَّ تَمّاً وتُمّاً وتِمّاً ثلاث لغات أَي تَماماً ومضى على قوله ولم يرجع عنه والكسر أَفصح قال الراعي حتى وَوَدْنَ لِتِمِّ خِمْسٍ بائصٍ جُدّاً تَعاوَرَه الرياحُ وَبيلاً بائصٍ بعيدٍ شاقٍّ ووَبِيلاً وَخِيماً والتَّمِيمُ الطويلُ وأَنشد بيت العجاج لنا دَعَوْا يال تَمِيمٍ تَمُّوا والتَّمِيمُ التامُّ الخلْق والتَّمِيمُ الشاذُّ الشديدُ والتَّميمُ الصُّلْب قال وصُلْب تَمِيم يَبْهَرُ اللِّبْدَ جَوْزُه إِذا ما تَمَطَّى في الحِزام تَبَطَّرا أَي يَضيق عنه اللِّبْد لتَمامه وقيل التَّمِيمُ التامُّ الخلْقِ الشديده من الناس والخَيْل وفي حديث سليمان بن يَسار الجَذَعُ التامُّ التِّمُّ يُجْزئ قال ابن الأَثير يقال تِمٌّ وتَمٌّ بمعنى التامِّ ويروى الجَذَع التامُّ التَّمَمُ فالتامُّ الذي استوفى الوقت الذي يسمَّى فيه جَذَعاً وبَلغ أَن يسمَّى ثَنِيّاً والتَّمَمُ التامُّ الخلْق ومثله خلْق عَمَمٌ والتَّمِيمُ العُوَذ واحدتها تَمِيمةٌ قال أَبو منصور أَراد الخَرز الذي يُتَّخَذ عُوَذاً والتَّمِيمةُ خَرزة رَقْطاء تُنْظَم في السَّير ثم يُعقد في العُنق وهي التَّمائم والتَّمِيمُ عن ابن جني وقيل هي قِلادة يجعل فيها سُيُورٌ وعُوَذ وحكي عن ثعلب تَمَّمْت المَوْلود علَّقْت عليه التَّمائم والتَّمِيمةُ عُوذةٌ تعلق على الإِنسان قال ابن بري ومنه قول سلَمة بن الخُرْشُب تُعَوَّذُ بالرُّقى من غير خَبْلٍ وتُعْقَد في قَلائدها التَّمِيمُ قال والتَّمِيمُ جمع تمِيمةٍ وقال رفاع
( * قوله « رفاع » هكذا في الأصل رفاع بالفاء وتقدم في مادة نوط رقاع منقوطاً بالقاف ومصله في شرح القاموس هنا وهناك ) بن قيس الأَسدي بِلادٌ بها نِيطَتْ عليَّ تَمائِمي وأَوَّل أَرضٍ مَسَّ جِلدي تُرابُها وفي حديث ابن عَمرو
( * قوله « وفي حديث ابن عمرو » هكذا في الأصل ونسخة من النهاية بفتح أوله وفي نسخة من النهاية عمر بضم أوله ) ما أُبالي ما أَتيت إِن تعلقت تَمِيمةً وفي الحديث مَن عَلَّق تَمِيمةً فلا أَتَمَّ الله له ويقال هي خَرزة كانوا يَعْتَقِدون أَنها تَمامُ الدَّواء والشِّفاء قال وأَمّا المَعاذاتُ إِذا كُتِب فيها القرآن وأَسماءُ الله تعالى فلا بأْسَ بها والتَّمِيمةُ قِلادةٌ من سُيورٍ وربما جُعِلَتِ العُوذةَ التي تعلَّق في أَعناق الصبيان وفي حديث ابن مسعود التَّمائمُ والرُّقى والتِّوَلةُ من الشِّرْك قال أَبو منصور التَّمائمُ واحدتُها تَمِيمةٌ وهي خَرزات كان الأعرابُ يعلِّقونها على أَولادِهم يَنْفون بها النفْس والعَين بزَعْمهم فأَبطله الإِسلامُ وإِيّاها أَراد الهُذَلي بقوله وإِذا المَنِيَّةُ أَنْشَبَتْ أَظْفارَها أَلْفَيْتَ كلَّ تَمِيمة لا تَنْفَعُ وقال آخر إِذا مات لم تُفْلِحْ مُزَيْنةُ بعدَه فتُوطِي عليه يا مُزَيْنُ التَّمائما وجعلها ابن مسعود من الشِّرْك لأَنهم جَعلوها واقِيةً من المَقادِير والموْتِ وأَرادُوا دَفْعَ ذلك بها وطلبوا دَفْعَ الأَذى من غير الله الذي هو دافِعُه فكأَنهم جعلوا له شريكاً فيما قَدّر وكَتَب من آجال العِبادِ والأَعْراضِ التي تُصيبهم ولا دافع لما قَضى ولا شريك له تعالى وتقدّس فيما قَدّر قال أَبو منصور ومن جَعل التَّمام سُيوراً فغيرُ مُصِيبٍ وأَما قول الفرزدق وكيف يَضِلُِّ العَنْبَرِيُّ ببلْدةٍ بها قُطِعَتْ عنه سُيور التَّمائِم ؟ فإِنه أَضاف السُّيورَ إِلى التَّمائم لأَن التمائم خَرز تُثْقَب ويجعل فيها سُيورٌ وخُيوط تُعلَّق بها قال ولم أَرَ بين الأَعراب خلافاً أَنّ التَّميمةَ هي الخرزة نفسُها وعلى هذا مذهب قول الأَئمة وقول طُفَيل فإِلاَّ أَمُتْ أَجْعَلْ لِنَفْرٍ قِلادَةٌ يُتِمُّ بها نَفْرٌ قَلائدَه قَبْلُ قال أَي عاذه
( * قوله « قال أي عاذه إلى قوله إلى الواسطة » هكذا في الأصل ) الذي كان تقلَّده قبل قال يُتِمُّ يحطها تَمِيمةَ خَرزِ قلائده إِلى الواسطة وإِنما أَراد أُقَلِّده الهِجاء ابن الأَعرابي تُمَّ إِذا كُسِر وتَمَّ إِذا بلَّغ
( * قوله « وتم إذا بلغ إلخ » هكذا في الأصل والتكملة والتهذيب وأما شارح القاموس فذكر هذا الشطر عقب قول المتن وتمم الشيء أهلكه وبلغه أجله ثم قال في المستدرك تم إذا كسر وتم إذا بلغ ولم يذكر شاهداً عليه ) وقال رؤبة في بَطْنه غاشيةٌ تُتَمِّمُهْ قال شمر الغاشية وَرَم يكون في البطْن وقال تُتَمِّمُهُ أَي تُهْلِكه وتبلِّغه أَجَلَه وقال ذو الرمة كانْهِياض المُعْنَتِ المُتَتَمِّمِ يقال ظَلَع فلان ثم تَتَمَّم تَتَمُّماً أَي تَمَّ عَرَجُه كَسْراً من قولك تُمَّ إِذا كسر والمُتَمُّ منقَطَع عِرْق السُّرَّة والتُّمَمُ والتِّمَمُ من الشعَر والوَبر والصُّوف كالجِزَزِ الواحدة تُمَّة قال ابن سيده فأَمَّا التَّمُّ فأَراده اسماً للجمع واسْتَتَمَّه طلب منه التِّمَمَ وأَتَمَّه أَعطاه إِياها ابن الأَعرابي التِّمُّ الفأْس وجمعه تِمَمةٌ والتَّامُّ من الشِّعْر
( * قوله « والتام من الشعر إلخ » هكذا في الأصل وعبارة التكملة ومن القاب العروض التام وهو ما استوفى نصفه نصف الدائرة وكان نصفه الاخير بمنزلة الحشو يجوز فيه ما جاز فيه ) ما يمكن أَن يَدْخُله الزِّحافُ فيَسلَمُ منه وقد تم الجُزء تَماماً وقيل المُتَمَّمُ كلُّ ما زدت عليه بعد اعتدالِ البيت وكانا من الجُزْء الذي زِدْتَه عليه نحو فاعِلاتُنْ في ضرب الرمل سمي مُتَمَّماً لأَنك تَمَّمْتَ أَصل الجُزْء ورجل مُتَمِّم إِذا فازَ قِدْحُه مرَّة بعد مرَّة فأَطعَم لَحْمَه المساكين وتَمَّمَهم أَطعمهم نَصِيبَ قِدْحه حكاه ابن الأَعرابي وأَنشد قول النابغة إِني أُتَمِّمُ أَيْساري وأَمْنَحُهُمْ مَثْنى الأَيادي وأَكْسُو الجَفْنَة الأُدُما أَي أُطْعِمهم ذلك اللَّحْم ومُتَمِّمُ بن نُويْرة من شُعرائهم شاعرُ بني يَرْبوع قال ابن الأَعرابي سمي بالمُتَمِّم الذي يُطْعِم اللَّحْم المساكين والأَيْسار وقيل التَّتْمِيمُ في الأَيسار أَن ينقُص الأَيْسار في الجَزُور فيأْخذ رجُل ما بَقِي حتى يُتَمِّم الأَنْصِباء وتَمِيمٌ قَبيلةٌ وهو تَمِيمُ بنُ مُرِّ بنِ أُدِّ بنِ طابِخَة بنِ إِلْياسَ بن مُضَرَ قال سيبويه من العرب من يقول هذه تَميمٌ يجعله اسماً للأَب ويصرِف ومنهم مَن يجعله اسماً للقبيلة فلا يَصْرِف وقال قالوا تَميم بنتُ مُرٍّ فأَنَّثوا ولم يقولوا ابن وتَمَّمَ الرجلُ صار هَواه تَمِيمِيّاً وتَمَّم انتَسب إِلى تَمِمٍ وقول العجاج إِذا دَعَوْا يالَ تَمِيمٍ تَمُّوا قال ابن سيده أَراه من هذا أَي أَسرعوا إلى الدعوة الليث تَمَّم الرجلُ إِذا صار تَميميَّ الرأْي والهوى والمَحَلَّة قال أَبو منصور وقياسُما جاء في هذا الباب تَتَمَّم بتاءين كما يقال تَمَضَّر وتَنَزَّر وكأَنهم حذفوا إِحدى التاءين استثقالاً للجمع وتتامُّوا أَي جاؤوا كلهم وتَمُّوا والتَّمْتَمةُ ردُّ الكلام إِلى التاء والميم وقيل هو أَن يَعْجَل بكلامه فلا يكاد يُفْهِمك وقيل هو أَن تسبِق كلمتُه إِلى حَنَكِه الأَعْلى والفأْفاء الذي يعسُر عليه خروج الكلام ورجل تَمْتام والأُنْثى تَمْتامةٌ وقال الليث التَّمْتَمةُ في الكلام أَن لا يبين اللسان يُخْطئ موضع الحرف فيرجِع إِلى لفظ كأَنه التاء والميم وإِن لم يكن بَيِّناً محمد ابن يزيد التَّمْتَمَة الترديد في التاء والفأْفأَة الترديد في الفاء

( تنم ) في حديث النبي صلى الله عليه وسلم أَن الشمسَ كُسِفَت على عهده فاسْوّدتْ وآضَتْ كأَنها تَنُّومةٌ قال أَبو عبيد التَّنُّومةُ نوعٌ من نبات الأَرض فيه سوادٌ
( * قوله « فيه سواد إلخ » عبارة النهاية فيها وفي ثمرها سواد قليل ) وفي ثمره يأْكله النَّعام ابن سيده التَّنُّوم شجر له حَمْل صِغار كمثل حبِّ الخِرْوَع ويتفلَّق عن حبٍّ يأْكله أَهلُ البادية وكَيْفَما زالت الشمس تَبِعها بأَعْراض الورق وواحدته تَنُّومة وقال أَبو حنيفة التَّنُّوم من الأَغْلاث وهي شجرة غَبْراء يأْكلها النَّعام والظِّباءُ وهي مما تُحْتَبَل فيها الظِّباء ولها حَبٌّ إِذا تَفَتَّحتْ أَكمامُه اسودَّ وله عِرْق وربما اتُّخِذَ زَنْداً وأَكثر مَنابتها شُطآن الأَودية ولِحُبِّ النعام له قال زهير في صفة الظَّليم أَصَكّ مُصَلَّم الأُذُنَيْنِ أَجْنى له بالسِّيِّ تَنُّومٌ وآهُ وقال ابن الأَعرابي التَّنُّومةُ بالهاء شجرة من الجَنْبَةِ عظيمة تنبت فيها حب كالشَّهْدانِج يَدَّهِنون به ويأْتَدِمونه ثم تَيْبَس عند دخول الشِّتاء وتذهب هذا كله عن أَبي حنيفة قال الأَزهري التَّنُّومة شجرة رأَيتها في البادية يضرِب لَوْنُ ورَقها إِلى السواد ولها حبّ كحب الشَّهْدانِج أَو أَكبر منها قليلاً ورأَيت نساء البادية يَدْقُقْن حبَّه ويَعْتَصِرْن منه دُهناً أَزرق فيه لُزوجة ويَدَّهِنَّ به إِذا امْتَشَطْن وقال أَبو عمرو التَّنُّوم حبَّة دَسِمة غَبْراء وقال ابن شميل التَّنُّومة تَمِهة الطَّعْم لا يَحْمَدُها المال وتَنَمَ البعيرُ بتخفيف النون أَكل التَّنُّوم

( تهم ) تَهِمَ الدُّهْنُ واللحمُ تَهَماً فهو تَهِمٌ تغيّر وفيه تَهَمةٌ أَي خُبْث رِيح نحو الزُّهومة والتَّهَمُ شدَّة الحرِّ وسكونُ الريح وتِهامةُ اسم مكة والنازل فيها مُتْهِمٌ يجوز أَن يكون اشتِقاقُها من هذا ويجوز أَن يكون من الأَوَّل لأَنها سَفُلتْ عن نجد فَخُبث ريحُها وقيل تِهامةُ بلد والنسب إِليه تِهامِيٌّ وتَهامٍ على غير قياس كأَنهم بَنَوا الاسم على تَهْمِيّ أَو تَهَمِيٍّ ثم عوَّضوا الأَلف قبل الطَّرف من إِحْدى الياءَين اللاَّحِقَتين بعدها قال ابن جني وهذا يدُلُّك على أَن الشيئين إِذا اكتَنَفا الشيء من ناحيته تقاربَتْ حالاهما وحالاهُ بهما ولأَجله وبسبَبه ما ذهَب قوم إِلى أَن حركة الحرف تَحْدُث قبله وآخرون إِلى أَنها تَحْدُث بعده وآخرون إِلى أَنها تحدُث معه قال أَبو عليّ وذلك لغُمُوضِ الأَمر وشدّة القُرْب وكذلك القول في شَآمٍ ويَمانٍ قال ابن سيده فإِن قلت فإِنَّ في تِهامةَ أَلِفاً فلِمَ ذهَبْتَ في تَهام إِلى أَن الأَلف عِوَض من إِحْدَى ياءَي الإِضافة ؟ قيل قال الخليل في هذا إِنهم كأَنهم نسَبوا إِلى فَعْل أَو فَعَل فكأَنهم فَكُّوا صِيغة تِهامةَ فأَصاروها إِلى تَهْمٍ أَو تَهَم ثم أَضافوا إِليه فقالوا تَهامٍ وإِنما مثَّل الخليل بين فَعْل وفَعَل ولم يقطع بأَحدهما لأَنه قد جاء هذا العمل في هذين جميعاً وهما الشام واليمن قال ابن جني وهذا التَّرْخيم الذي أَشرف عليه الخليل ظنّاً قد جاء به السماع نصّاً أنشد أَحمد بن يحيى أَرَّقَنِي الليلةَ ليلٌ بالتَّهَمْ يا لك بَرْقاً مَن يَشِمْه لا يَنَمْ قال فانظر إِلى قوَّة تصوُّر الخليل إِلى أَن هَجَم به الظنُّ على اليقين ومَن كسر التاء قال تِهامِيّ هذا قول سيبويه الجوهري النسبة إِلى تِهامةَ تِهامِيّ وتَهامٍ إِذا فتحت التاء لم تشدّد كما قالوا يَمانٍ وشآمٍ إِلاَّ أَنَّ الأَلف في تَهامٍ من لفظها والأَلف في يَمانٍ وشآمٍ عوض من ياءَي النسبة قال ابن أَحمر وكنَّا وهْم كابْنَيْ سُباتٍ تَفَرَّقا سِوىً ثم كانا مُنْجِداً وتَهامِيَا وأَلْقى التَّهامِي منهما بِلَطاتِه وأَحْلَط هذا لا أَرِيمُ مَكانِيَا قال ابن بري قول الجوهري إِلا أَنَّ الأَلف في تَهام من لفظها ليس بصحيح بل الأَلف غير التي في تِهامة بدليل انفتاح التاء في تَهام وأَعاد ما ذكرناه عن الخليل أَنه منسوب إِلى تَهْم أَو تَهَم أَراد بذلك أَن الأَلف عِوَض من إِحدى ياءَي النسب قال وحكى ابن قتيبة في غريب الحديث عن الزيادي عن الأَصمعي أَن التَّهَمةَ الأَرض المُتَصَوِّبة إِلى البحر قال وكأَنها مصدر من تِهامةَ قال ابن بري وهذا يقوِّي قول الخليل في تَهامٍ كأَنه منسوب إِلى تَهَمَة أَو تَهْمة قال وشاهدُ تَهامٍ قول أَبي بكر بن الأَسود المعروف بابن شعوب الليثي وشعوب أُمُّه ذَرِيني أَصْطَبِحْ يا بَكْرُ إِني رأَيتُ الموت نقَّب عن هِشامِ تَخَيَّره ولم يَعْدِلَ سِواهُ فَنِعْمَ المَرْءُ من رجُل تَهامِ وأَتْهَم الرجلُ وتَتَهَّمَ أَتَى تِهامَةَ قال الممزَّق العَبْدِيّ فإِنْ تُتْهِمُوا أُنْجِدْ خِلافاً عليكُم وإِنْ تُعْمِنوا مُستَحْقبي الحَرب أُعْرِق قال ابن بري صواب إِنْشاد البيت فإِنْ يُتْهِموا أُنْجِدْ خلافاً عليهمُ على الغَيبة لا على الخطاب يُخاطب بذلك بعض الملوك ويَعْتَذِرُ إِليه لسُوءٍ بلَغه عنه وقيل البيت أَكَلَّفْتَني أَدْواءَ قَومٍ تَرَكْتُهْم فإِلاَّ تَداركْني من البَحْر أَغْرَق أَي كلَّفْتَنِي جنايات قوم أَنا منهم بريء ومُخالِف لهم ومُتباعد عنهم إِن أَتْهَموا أَنْجَدْت مخالِفاً لهم وإِن أَنْجَدوا أَعْرَقْت فكيف تأْخُذني بذَنْب مَن هذه حاله ؟ وقال أُمية بن أَبي عائذ الهُذليّ شَآم يَمان مُنْجِد مُتَتَهِّم حِجازِيَّة أَعْجازُه وهو مُسْهِلُ قال الرِّياشيّ سمعت الأَعراب يقولون إِذا انْحَدرْت من ثَنايا ذاتِ عِرْق فقد أَتْهَمْت قال الرِّياشيّ والغُوْرُ تهِامةُ قال وأَرض تَهِمةٌ شديدة الحرّ قال وتَبالةُ من تِهامةَ وفي الحديث أَنِّ رجلاً أَتى النبي صلى الله عليه وسلم وبه وَضَحٌ فقال انظُرْ بَطْن وادٍ مُنْجِدٍ ولا مُتْهِمٍ فَتَمَعَّكْ فيه ففعل فلم يَزِدِ الوَضَحُ حتى مات فالمُتْهِمُ الذي يَنْصبُّ ماؤه إِلى تِهامةَ قال الأَزهري لم يُرد سيدُنا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أَنَّ الوادي ليس من نَجْد ولا تِهامةَ ولكنه أَراد حداًّ منهما فليس ذلك الموضع من نَجْد كله ولا من تِهامةَ كله ولكنه منهما فهو مُنْجِد مُتْهِم ونَجْد ما بين العُذَيب إِلى ذاتِ عِرْق وإِلى اليمامة وإِلى جَبَلَيْ طَيِّءٍ وإِلى وَجْوة وإِلى اليمن وذات عِرْق أَوّل تِهامة إِلى البحر وجُدَّةَ وقيل تِهامةُ ما بين ذات عِرْق إِلى مَرْحَلَتين من وراء مكة وما وراء ذلك من المَغْرب فهو غَوْر والمدينة لا تِهاميَّة ولا نَجْديَّة فإِنها فوق الغَوْر ودون نَجْد وقومٌ تَهامون كما يقال يَمانون وقال سيبويه منهم مَن يقول تَهامِيّ ويَمانيّ وشآمِيّ بالفتح مع التشديد والتَّهْمة تُسْتَعمل في موضع تِهامةَ كأَنها المرّة في قياس قول الأَصمعي والتَّهَم بالتحريك مصدر من تِهامة وقال نَظَرْت والعينُ مُبينةُ التَّهَمْ إِلى سَنا نارٍ وَقُودُها الرَّتَمْ شُبَّتْ بأَعْلى عانِدَيْن من إِضَمْ والمِتْهامُ الكثير الإِتْيان إِلى تِهامةَ وإِبل مَتاهِيم ومَتاهِم تأْتي تِهامةَ قال أَلا انْهَماها إِنَّها مَناهِيمْ وإِنَّنا مَناجِدٌ مَتاهِيمْ يقول نحن نأْتي نَجْداً ثم كثيراً ما نأْخُذ منها إِلى تِهامةَ وأَتْهَمَ الرجلُ إِذا أَتى بما يُتْهَم عليه قال الشاعر هُما سَقَياني السُّمَّ من غير بَغْضةٍ على غير جُرْم في أَقاوِيل مُتْهِم ورجل تِهامٌ وامرأَة تِهاميَّة إِذا نسبا إِلى تِهامةَ الأَصمعي التَّهَمةُ الأَرض المُتَصَوِّبة إِلى البحر كأَنها مصدر من تِهامة والتَّهائم المُتصوِّبة إِلى البحر قال المبرّد إِنما قالوا رجل تَهام في النسبة إِلى التَّهْمة لأَن الأَصل تَهمة فلما زادوا أَلفاً خفَّفوا ياء النسبة كما قالوا رجل يَمان إِذا نسبوا إِلى اليمن خفَّفوا لما زادوا أَلفاً وشآمٍ إِذا نسبتَ إِلى الشام زادوا أَلفاً في تَهام وخفَّفوا ياء النسبة وتَهِمَ البعيرُ تَهَماً وهو أَن يستنكِر المَرْعَى ولا يَسْتَمْرِئه وتَسُوء حالُه وقد تَهِم أَيضاً وهو تَهِمٌ أَصابه حَرُورٌ فهُزِل وتَهِم الرجل فهو تَهِمٌ خَبُثت ريحُه وتَِِمَ الرجل فهو تَهِيمٌ ظهر عجزه وتحيَّر وأَنشد ابن الأَعرابي مَنْ مُبْلِغ الحَسْنَا انَّ بَعْلَها تَهِمْ وأَنَّ ما يُكْتَم منه قد عُلِمْ ؟ أَراد الحَسْناء فقصَر للضرورة وأَراد أَنَّ فحذف الهمزة للضرورة أَيضاً كقراءة من قرأَ أَنِ ارْضِعيه والتُّهْمةُ أَصلها الواو فتذكر هناك

( توم ) التُّومةُ اللؤلؤة والجمع تُوَمٌ وتُومٌ قال ذو الرمة وَحْفٌ كأَنَّ النَّدَى والشمسُ ماتِعةٌ إِذا تَوقَّد في أَفْنانِهِ التُّومُ قال أَبو عمرو هي الدرَّة والتُّومةُ والتُّؤَامِيَّة واللَّطَمِيَّة الجوهري التُّومةُ بالضم واحدة التُّوَمِ وهي حبَّة تعمَل من الفِضَّة كالدرَّة هكذا فسر في شعر ذي الرمة والتُّومةُ القُرْط فيه حبَّة وقال الليث التُّومةُ القُرْط ابن السكيت قال أَيوب ومِسْحَل ابنا رَبْداء ابنة جرير كان جرير يسمي قصيدتيه اللتين مدَح فيهما عبدَ العزيز بن مَرْوان وهجا الشعراء وإِحداهما ظَعَن الخليطُ لغُرْبة وتَنائِي ولقد نَسِيت برَامَتَيْنِ عَزائي والأُخرى يا صاحِبَيَّ دَنا الرَّواحُ فَسِيرَا قالا كان يسمِّيهما التُّومَتَيْنِ وفي حديث النبي صلى الله عليه وسلم أَنه قال للنساء أَتَعْجِز إِحداكُنَّ أَن تَتَّخِذ تُومَتَيْن من فضَّة ثم تُلَطِّخَهما بعَنْبر ؟ قال أَبو منصور من قال للدرَّة تُومةٌ شبَّهها بما يسوَّى من الفضَّة كاللؤلؤة المستديرة تجعلُها الجارية في أُذنيها ومن قال تَوْأَمِيَّة فهما دُرَّتان للأُذنين إِحداهما تَوْأَمةُ الأُخرى وفي حديث الكوثر ورَضْراضُه التُّومُ أَي الدرُّ والتُّومةُ بيضَةُ النَّعام تشبيهاً بتُومة اللؤلؤ والجمع كالجمع قال ذو الرمة وحتى أَتى يومٌ يَكادُ من اللَّظى به التُّومُ في أُفْحُوصه يَتَصَيَّحُ قال أَبو عبيد يَعني البَيْض ويَتَصَيَّح لغة في يَتَصَوَّح بمعنى يتشقَّق وقال ذو الرمة يصِف نباتاً وقع عليه الطَّلُّ فتعلَّق من أَغْصانه كأَنه الدرُّ فقال وَحْفٌ كأَنَّ النَّدَى والشمسُ ماتِعةٌ إِذا توقَّد في أَفْنانه التُّومُ أَفْنانُه أَغْصانُه الواحد فَنَن توقَّد أَنارَ لطلوع الشمس عليه وتَوْماءُ مرضع وهو من عمَل دِمَشْق قال جرير صَبَّحْنَ تَوْماءَ والناقُوسُ يَقْرَعُه قَسُّ النصارى حَراجِيجاً بنا تَجِفُ

( تيم ) التَّيْمُ أَن يَسْتَعْبده الهَوَى وقد تامَه ومنه تَيْمُ الله وهو ذَهابُ العقل من الهَوى ورجل مُتَيَّم وقيل التَّيم ذهاب العقل وفساده وفي قصيدة كعب مُتَيَّم إِثْرها لم يُفْدَ مَكْبولُ أَي مُعَبَّد مُذَلَّل وتيَّمَه الحبُّ إِذا اسْتولى عليه قال الأَصمعي تَيَّمَتْ فلانةُ فلاناً تُتَيِّمهُ وتامَتْه تَتِيمُه تَيْماً فهو مُتَيَّم بالنساء ومَتِيمٌ بهنَّ وأَنشد للقِيط بن زُرارة تامَتْ فؤادَك لو يَحْزُنْك ما صَنَعَتْ إِحْدَى نِساء بني ذُهْلِ بنِ شَيْبانا وقيل المُتَيَّم المُضَلَّل ومنه قيل للفَلاة تَيْماء لأَنه يُضَلُّ فيها وأَرض تَيْماءُ مُضِلَّة مُهْلِكة وقيل واسعة ابن الأَعرابي التَّيْماء فَلاة واسعة قال الأَصمعي التَّيْماء التي لا ماء بها من الأَرَضِين ونحو ذلك قال أَبو وَجْزة ابن الأَعرابي تامَ إِذا عَشِق وتامَ إِذا تَخَلَّى من الناس والتَّيم العبد وتَيمُ الله منه كما تقولُعبدالله وتَيمُ قبيلةٌ وبنو تَيمٍ بطْن من الرِّباب وبنو تَيْم اللاَّتِ بن ثعلبة من بكر بن وائل وأَما قولهم التَّيم فإِنما أَدخلوا اللام على إِرادة التَّيْمِيِّين كما قالوا المجوس واليهود قال جرير والتَّيْمُ أَلأَمُ مَن يَمْشي وأَلأَمُهُ تَيمُ بنُ ذُهْلٍ بنُو السُّود المَدانِيس الجوهري تَيْمُ الله حَيٌّ من بكر يقال لهم اللَّهازم وهو تَيْمُ الله بن ثعلبة بنِ عُكابةَ وتَيمُ الله في النَّمِر ابن قاسِط وأَصله من قولهم تَيَّمه الحبُّ أَي عَبَّدَه وذلَّلَهُ فهو مُتَيَّم ومعنى تَيْمِ الله عبدُ الله وتَيْمٌ في قريش رَهْطُ أَبي بكر الصديق رضي الله عنه وهو تَيْمُ بنُ مُرَّة بن كعب بن لُؤَيِّ بن غالب بن فِهْر بن مالك وتَيْم بن غالب بن فِهْر أَيضاً في قريش وهم بنو الأَدْرَمِ وتَيم بن عبد مَناة ابن أُدِّ بن طابِخَة بنم إِلْياس بن مُضَر وتَيْم بن قيس بن ثعلبة بن عُكابَة وتَيْمُ بن شَيْبان بن ثعلبة ابن عُكابَة في بكر وتَيْم بن ضَبَّة وتَيْمُ اللاَّتِ أَيضاً في ضَبَّة وتَيْمُ اللاَّتِ أَيضاً في الخَزْرَج من الأَنْصار وهم تَيْمُ اللاَّتِ بن ثعلبة واسمه النجَّار وأَما قول امرئ القيس أَقَرَّ حَشا امْرِئ القيس بن حُجْرٍ بنو تَيْمٍ مَصابيحُ الظَّلامِ فهو بنو تَيْم بن ثعلبة من طَيِّءٍ والتِّيمةُ بالكسر الشاة تُذْبَح في المَجاعة والإِتْئام ذبحُها وهو مذكور في الهمز وكتب سيدُنا رسول الله صلى الله عليه وسلم لوائل بن حُجْر كتاباً أَمْلَى فيه في التِّيعة شاةٌ والتِّيمَةُ لصاحبها وقيل التِّيَمةُ الشاة الزائدة على الأَربعين حتى تبلُغ الفَرِيضة الأُخرى وقيل هي الشاة تكون لصاحبها في منزله يَحْتَلِبُها وليست بسائمةٍ وهي من الغنم الرَّبائب قال أَبو عبيد وربما احتاج صاحبها إِلى لَحْمها فيَذْبَحها فيقال عند ذلك قد أَتامَ الرجل وأَتامَتِ المرأَة وفي الحديث التِّيمةُ لأَهْلها تقول منه اتَّامَ الرجل يَتَّامُ اتِّياماً إِذا ذَبَحَ تِيمَته وهو افْتَعَل قال الحُطَيئة فما تَتَّامُ جارةُ آلِ لأْيٍ ولكن يَضْمَنُون لها قِراها يقول جارتُهم لا تحتاج أَن تَذْبَح تِيمَتَها لأَنهم يَضْمَنون لها كفايتَها من القِرى فهي مُسْتَغنية عن ذبح تِيمَتِها قال أَبو الهيثم الاتِّيامُ أَن يَشْتَهيَ القومُ اللحمَ فيذبَحوا شاةً من الغنم فتلك يقال لها التِّيمة تذبح من غير مرض يقول فجارتُهم لا تَتَّامُ لأَن اللحمَ عندها من عندهم فتكتفي ولا تحتاج أَن تذبح شاتها قال ابن الأَعرابي الاتِّيام أَن تُذْبَح الإِبل والغنم بغير عِلَّة قال العماني يَأْنَفُ للجارة أَن تَتَّاما ويَعْقِر الكُومَ ويُعْطي حاما أَي يُطْعِم السُّودان من أَولاد حامٍ وقال أَبو زيد التِّيمةُ الشاة يذبَحُها القومُ في المَجاعة حين يُصِيب الناسَ الجوعُ وتَيْماء موضع ومنه قول الأَعشى والأَبْلَقُ الفَرْدُ من تَيْماء مَنْزِله وقيل هو موضع من عَمل دِمَشْق قال جرير صَبَّحْنَ تَيْماءَ والناقُوسُ يَقْرَعُه قَسُّ النصارى حَراجِيجاً بنا تَجِفُ والله أَعلم

( ثتم ) يقال ثَتَمَتْ
( * قوله « ثتمت خرزها » هكذا في الأصل بسكون الراء وفي القاموس بفتحها ) خَرْزها أَفْسَدَتْه

( ثجم ) الثَّجْمُ سُرْعة الصرْف عن الشيء والإِثْجامُ سُرْعة المطَر وأَثْجَمت السماءُ دام مطرُها وفي الصحاح أَثْجَمَت السماء أَيَّاماً ثم أَنْجَمَتْ وقيل كلُّ شيء دام فقد أَثْجَم الأَصمعي أَثْجَم المطَرُ وأَغْضَنَ إِذا دام أَيّاماً لا يُقْلِعُ وكثر

( ثدم ) رجُل ثَدْمٌ عَيِيُّ الحجَّةِ والكلامِ مع ثِقَل ورَخاوةٍ وقِلَّة فَهْم وهو أَيضاً الغَليظ الشِّريِّر الأَحْمق الجافي والجمع ثِدام والأُنثى ثَدْمة وهي الضخْمة الرِّخْوة عن اللحياني والثِّدامُ المصْفاة وإِبْريقٌ مُثَدَّم وُضِع عليه الثِّدامُ وحكى يعقوب أَن الثاء في كل ذلك بدل من الفاء ورجل فَدْم ثدْم بمعنى واحد

( ثرم ) الثَّرَمُ بالتحريك انكِسارُ السِّنِّ من أَصلها وقيل هو انكِسار سِنٍّ من الأَسْنان المقدَّمة مثل الثَّنايا والرَّباعِيات وقيل انكِسار الثَّنِيَّة خاصَّة ثَرِمَ بالكسر ثَرَماً وهو أَثْرَمُ والأُنْثَى ثَرْماء وثَرَمه بالفتح يَثْرِمه ثرْماً إِذا ضربه على فِيه فَثَرِمَ وأَثْرَمَه فانْثَرَمَ وثَرَمْتُ ثَنِيَّته فانْثَرَمَتْ وأَثْرَمَه الله أَي جعله أَثْرَم أَبو زيد أَثْرَمت الرجل إِثْراماً حتى ثَرِمَ إِذا كَسرت بعض ثَنيَّته قال ومثله أَنْثَرْت الكَبْش حتى نَتِر
( * قوله « ومثله انثرث الكبش حتى نتر إلخ » هكذا في الأصل وشرح القاموس ) وأَعْوَرْت عينَه وأَعْضَبْت الكَبْشَ حتى عَضِب إِذا كسرْت قَرْنه والثَّرْم مصدر الأثْرَم وقد ثرَمْت الرجل فثَرِم وثَرمْت ثَنِيَّته فانْثَرَمَتْ قال أَبو منصور وكلُّ كسر ثَرْمٌ ورَثْم ورَتْم وفي الحديث أَنه نهى أَن يُضَحَّى بالثَّرْماء الثَّرَمُ سقوط الثَّنِيَّة من الأَسْنان وقيل الثنيَّة والرَّباعيَة وقيل هو أَن تُقْلَع السنُّ من أَصلها مطلقاً وإِنما نَهى عنها لنُقْصان أَكلها ومنه الحديث في صفة فِرْعَون أَنه كان أَثْرَم والأَثْرَمُ من أَجزاء العَروض ما اجتمع فيه القَبْض والخَرْمُ يكون ذلك في الطَّويل والمتَقارَب شبِّه بالأَثْرَم من الناس والأَثْرَمان الليلُ والنهارُ والأَثْرَمان الدَّهْر والموْت وأَنشد ثعلب ولمَّارأَيتُك تَنْسى الذِّمام ولا قَدْرَ عندك للمُعْدِمِ وتَجْفُو الشَّريف إِذا ما أَخَلَّ وتُدْني الدَّنيَّ على الِّرْهَمِ وهَبْتُ إِخاءَك للأَعْمَيَيَنْ وللأَثْرَمَيْنِ ولم أَظْلِمِ الأَعْمَيان السَّيلُ والنار وأَخَلَّ احتاج والخَلَّةُ الحاجة والثَّرْمانُ نَبْت وهو فيما ذكَر أَبو حنيفة عن بعض الأَعراب شجَر لا ورَق له ينبُت نبات الحُرُض من غير ورَق وإِذا غُمِزَ انْثَمأَ كما يَنْثمِئٌ الحَمْضُ وهو كثير الماء وهو حامِضٌ عَفِصٌ تَرْعاه الإِبِل والغنم وهو أَخْضَر ونَباته في أَرُومةٍ والشِّتاءُ يُبِيدُه ولا خَشَبَ له إِنما هو مَرْعىً فقط والثَّرْماء ماء لكِنْدةَ معروف وثَرَم اسم ثنية تُقابِل موضعاً يقال له الوَشْم وهو مذكور في موضعه قال والوَشْم قد خَرَجَتْ منه وقابَلَها من الثَّنايا التي لم أَقْلِها ثَرَمُ

( ثرتم ) الثُّرْتُم بالضم ما فَضَل من الطعام والإِدام في الإِناء وخصَّ اللحياني به ما فضَل في القَصْعة أَنشد أَبو عبيد لا تَحْسَبَنَّ طِعانَ قَيْس بالقَنا وضِرابَهْم بالبيضِ حَسْوَ الثُّرْتُم

( ثرطم ) الطَّرْثَمة والثَّرْطَمة الإِطْراق من غضب أَو تكبُّر وقد ثَرْطَم والمُثَرْطِمُ المُتناهي السِّمَن من الدوابِّ وقيل هو المُنْتَهي سِمناً من كل شيء وقد ثَرْطَم

( ثرعم ) ابن الأَعرابي الثِّرْعامة المرأَة وأَنشد أَفْلَحَ مَن كانت له ثِرْعامَهْ أَي امرأَة وقال ابن بري الثِّرْعامة مِظلَّة الناطور وأَنشد أفْلَح مَن كانت له ثِرْعامَهْ يُدخلُ فيها كلَّ يوم هامَهْ

( ثطعم ) تَثَطْعَم على أَصحابه عَلاهم بكلام وهي الثَّطْعَمة قال ابن دريد وليس بثبت

( ثعم ) الثَّعْمُ النَّزْعُ والجرُّ نثعَمه ثَعْماً جَرَّه ونزَعه وتثَعَّمَتْه الأَرضُ أَعْجبته فَذَعَتْه إِليها وجرَّته لها على المثَل ونحو ذلك كذلك قال الأَزهري وما سمعت الثَّعْم في شيء من كلامهم غير ما ذكره الليث ورواه أَبو زيد بالنون وابنُ الثُّعامة ابنُ الفاجِرة

( ثغم ) الثَّغام بالفتح نَبْت على شَكْل الحَلِيِّ وهو أَغلظ منه وأَجلُّ عُوداً يكون في الجَبل ينبُت أَخضر ثم يبيضّ إِذا يَبِس وله سَنَمة غليظة ويقال له بالفارسية دَرْمَنَه إِسْبيذ
( * قوله « درمنه اسبيذ » عبارة شارح القاموس واختلف في ضبطه فالذي في نسختنا بكسر الدال وفتح الراء وسكون الميم وفي بعضها بفتح الدال وتشديد الراء المفتوحة وسكون الميم وكل هذا خبط والصحيح درمنه بفتح الأول والثالث وسكون الراء وأصله درميانه واسبيذ بالكسر والمعنى في وسطه أبيض ) ولا ينبُت إِلاَّ في قُنَّة سوداء وهو ينبُت بنَجْد وتِهامة التهذيب الثَّغامةُ نَبات ذو ساقٍ جُمَّاحَته مثل هامة الشَّيْخ وفي حديث النبي صلى الله عليه وسلم أَنه أُتِيَ بأَبي قُحافةَ يوم الفتح وكأَن رأْسه ثَغامةٌ فأَمرهم أَن يغيِّروه قال أَبو عبيد هو نَبْت أَبيض الثَّمر والزَّهْر يُشَبَّه بياض الشَّيْب به قال حسان إِمَّا تَرَيْ رَأْسي تَغَيَّر لونُه شَمَطاً فأَصبح كالثَّغامِ المُمْحِل وقال الدِّينَورِي الثِّغام حَلِيُّ الجَبل يكون أَبيضَ قال أَبو حنيفة الثَّغام أَرقُّ من الحَلِيِّ وأَدقُّ وأَضعف وهو يُشْبِهه ونَبْتُه نَبْت النَّصِيّ ما دام رَطْباً فإِذا يَبِس ابْيضَّ ابْيِضاضاً شديداً فشبِّه الشَّيْب به واحدته ثَغامة وأَثْغِماء اسم للجمع وكأَنَّ أَلفَيه بدل من هاء أَثْغِمة ورأْس ثاغِمٌ إِذا ابيضَّ كله قال المرّار الأَسدي
( * قوله « قال المرار الاسدي » عبارة التكملة المرار الفقعسي )
أَعَلاقةً أُمَّ الوُلَيِّد بعدما أَفْنان رأْسِكَ كالثَّغامِ المُخْلِسِ ؟ ابن الأَعرابي الثِّغامة شجرة تبيضُّ كأَنها الثلج وأَنشد إِذا رأَيت صَلَعاً في الهامَهْ وحَدَباً بعد اعْتِدال القامَهْ وصار رأْسُ الشيخ كالثَّغامَهْ فايأَسْ من الصحَّة والسَّلامَهْ والمُثاغَمةُ والمُفاغمة مُلاثَمةُ الرجل امرأَته والثَّغِمُ الضارِي من الكِلاب

( ثكم ) ثَكَمُ الطريق بالتحريك وسَطه قال ابن بري شاهده قول الشاعر لمّا خَشِيت بسُحْرَةٍ إِلْحاحَها أَلْزَمْتها ثَكَمَ النَّقِيل اللاَّحِبِ الإِلْحاح قيامُ الدابة على أَهله فلم يَبرح والنَّقِيلُ الطريق ابن الأَعرابي الثُّكْمةُ المَحَجَّة روي عن أُم سلمة أَنها قالت لعثمان بن عفان رضي الله عنه تَوَخَّ حَيث تَوَخَّى صاحباك فإِنهما ثَكَما لك الحقَّ ثَكْماً أَي بَيَّناه وأَوضحاه حتى تَبَين كأَنه مَحَجَّة ظاهرة والثَّكْمُ مصدر ثَكَمَ قال القتيبي أَرادت أُم سلمة أَنهما لَزِما الحقَّ ولم يَظْلما ولا خَرَجا عن المَحَجَّة يميناً ولا شمالاً ومنه الحديث الآخر أَنَّ أَبا بكر وعُمر ثَكَماً الأَمر فلم يَظْلماه قال الأَزهري أَراد رَكِبا ثَكَم الطريق وهو قَصْده وثَكِمَ بالمكان بالكسر يَثْكَم إِذا أَقام به وثَكِمْت الطريق إِذا لَزِمته وثُكامة اسم بلد

( ثلم ) ثَلَمَ الإِناءَ والسيفَ ونحوَه يَثْلِمُهُ ثَلْماً وثلَّمه فانْثَلَم وتَثَلّم كسر حَرْفَه ابن السكيت يقال في الإِناء ثَلْم إِذا انكسر من شَفَتِه شيء وفي السيف ثَلْم والثُّلْمة الموضع الذي قد انْثَلم وجمعها ثُلَم وقد انْثَلَم الحائط وتَثَلَّم وقال الشاعر

( ثمم ) ابن الأَعرابي ثُمَّ إِذا حُشي وثُمَّ إِذا أُصلِحَ ابن سيده ثَمّ يَثُمُّ بالضم ثَمّاً أَصلَح وثمَمْت الشيء أَثُمُّه بالضم ثَمّاً إِذا أَصلَحته ورمَمْتَه بالثُّمام ومنه قيل ثَمَمْت أُموري إِذا أَصلَحتها ورمَمْتَها ورُوي عن عُرْوة بن الزبير أَنه ذكر أُحَيْحة بن الجُلاح وقَوْل أَخْوالِه فيه كنَّا أَهلَ ثُمِّهِ ورُمِّهِ حتى استَوى على عُمَمِه وعَمَمِه قال أَبوعبيد المحدّثون هكذا يَرْوُونه بالضم ووجْهه عندي بالفتح والثَّمُّ إِصلاحُ الشيء وإِحكامُه وهو والرَّمُّ بمعنى الإِصلاح وقيل هما بالضم مصدران كالشكر أَو بمعنى المفعول كالذُّخْر أَي كنَّا أَهل تَرْبِيَتِه والمُتَولِّين لإِصلاح شأْنه يقال منه ثَمَمْت أَثُمُّ ثَمّاً وقال هِمْيان بن قُحافة يذكر الإِبل وأَلْبانَها حتى إِذا ما قضَتِ الحوائجا ومَلأَتْ حُلاَّبُها الخَلانِجا منها وثَمُّوا الأَوْطُبَ النَّواشِجا قال أَراد أَنهم شدُّوها وأَحكَموها قال والنَّواشجُ الممتلئة قال أَبو منصور يعني بقوله ثَمُّوا الأَوْطُب النَّواشِجَ أَي فَرشوا لها الثُّمامَ وظَلَّلوها به قال وهكذا سمعت العرب تقول ثَمَمْت السِّقاء إذا فَرَشْت له الثُّمام وجعلتَه فوقه لئلا تُصيبه الشمسُ فَيَتَقطَّع لَبَنُه والثُّمامُ نَبْت معروف في البادية ولا تَجْهَدُه النَّعَم إِلاَّ في الجُدوبة قال وهو الثُّمَّةُ أَيضاً وربما خفِّف فقيل الثُّمَة والثُّمَةُ الثُّمامُ ورجلٌ مِعَمٌّ مِثَمٌّ مِلَمٌّ للذي يُصْلح الأَمْر ويقوم به ابن شميل المِثَمُّ الذي يَرْعَى على مَن لا راعِيَ له ويُفْقِرُ مَنْ لا ظهر له ويَثُمُّ ما عجز عنه الحيُّ من أَمرهم وإِذا كان الرجل شديداً يأْتي من وراء الصاغية ويحمل الزيادة ويردُّ الرِّكاب قيل له مِثَمٌّ وإِنه لَمِثَمٌّ لأَسافِل الأَشياء ومَثَمُّ الفَرس بالفتح منقطَع سُرَّتِه والمَثَمَّةُ مثله وثَمَّ الشيءَ يَثُمه ثَمّاً جمعه وأَكثرُ ما يُستعمَل في الحَشيش ويقال هو يَثُمُّه ويقمُّه أَي يَكْنُسُه ويَجمع الجيِّد والرَّديء ورجل مِثَمٌّ ومِقَمٌّ بكسر الميم إِذا كان كذلك ومِثَمَّةٌ ومِقَمَّةٌ أَيضاً الهاء للمبالغة وقال أَعرابي جَعْجَع بي الدهرُ عن ثُمِّه ورُمِّه أَي عن قليله وكثيره والثُّمَّةُ بالضم القَبْضة من الحشيش وثَمَّ يده بالحشيشِ أَو الأَرضِ مَسَحها وثَمَمْت يدي كذلك وانْثَمَّ عليه أَي انْثال عليه وانْثَمَّ جسمُ فلان أَي داب مثل انْهَمَّ عن ابن السكيت أَبو حنيفة الثُّمُّ لغة في الثُّمامِ الواحدة ثُمَّةٌ قال الشاعر فأَصبح فيه آلُ خَيْمٍ مُنَضَّدٍ وثُمٍّ على عَرْش الخيام غَسيِل وقالوا في المَثَلِ لنَجاحِ الحاجة هو على رأْس الثُّمَّة وقال لا تَحْسبي أَنَّ يَدي في غُمَّهْ في قَعْر نِحْيٍ أَسْتَثِيرُ جَمَّهْ أَمسحُها بتُرْبَةٍ أَو ثُمَّهْ وثَمَّتِ الشاةُ الشيءَ والنَّباتَ بفِيها تَثُمُّه ثَمّا وهي ثَمُومٌ قَلَعَتْه بفِيها وكلَّ ما مرَّت به وهي شاة ثَمُومٌ الأُموي الثَّمُومُ من الغنم التي تَقْلَع الشيء بفيها يقال منه ثَمَمْت أَثُمُّ والعرب تقول للشيء الذي لا يَعسُر تَناوُلُه هو على طَرَف الثُّمام وذلك أَن الثُّمامَ لا يَطول فيَشُقّ تناوُلُه أَبو الهيثم تقول العرب في التشبيه هو أَبوه على طَرَف الثُّمَّة إِذا كان يُشْبهه وبعضهم يقول الثَّمَّة مفتوحة قال والثُّمَّة الثُّمام إِذا نُزِع فجعل تحت الأَساقي يقال ثَمَمْتُ السِّقاء أَثُمُّه إِذا جعلت تحتَه الثُّمَّة ويقال ثُمَّ لها أَي اجْمع لها وثَمَّ الشيءَ يَثُمُّه وثَمَّمَهُ وطِئَه والاسم الثُّمُّ وكذلك ثَمَّ الوَطْأَة وثَمَّمَ الكثيرُ لغة في ثَمَّمَ
( * قوله « وكذلك ثم الوطأة وثمم الكثير لغة في ثمم » هكذا في الأصل ) ويقال ذلك على الثُّمَّة يضرَب مثلاً في النجاح وانْثَمَّ الشيخ انْثِماماً ولَّى وكَبِرَ وهَرِمَ وثَمَّ الطَّعامَ ثَمّاً أَكلَ جَيِّده وما له ثُمٌّ ولا رُمٌّ فالثُّمُّ قُماشُ الناسِ أَساقيهم وآنِيتَهُم والرُّمُّ مَرمَّةُ البيت وما يملك ثُمّاً ولا رُمّاً أَي قليلاً ولا كثيراً لا يُستعمل إِلاَّ في النفي قال أَبو منصور الثُّمُّ والرُّمُّ صحيح من كلام العرب قال أَبو عمرو الثُّمُّ الرُّمُّ وأَنشد لأَبي سلمة المحاربي ثَمَمْت حوائجي ووَذَأْتُ عَمْراً فبئس مُعَرَّسُ الرَّكْب السِّغاب
( * قوله « ووذأت عمراً » في نسخة بشراً وهو كذلك في الصحاح هنا وفي مادة وذأ وفي الأصل الشعاب بالشين المعجمة والعين المهملة وفي الصحاح في المادتين المذكورتين السغاب بالسين المهملة والغين المعجمة )
ثَمَمْت أَصلحت ومنه قولهم كنَّا أَهل ثُمِّه ورُمِّه والثُّمامُ شجر واحدته ثُمامة وثُمَّة عن كراع قال ابن سيده لا أَدري كيف ذلك وبه فسر قولهم هو لك على رأْس الثُّمَّةِ وبها سمي الرجل ثُمامة والثُّمام نبت ضعيف له خوص أَو شبيه بالخُوص وربما حُشِي به وسُدَّ به خَصاص البيوت قال الشاعر يصف ضعيف الثُّمام ولو أَنّ ما أَبْقَيْت مِني مُعَلَّقٌ بعُودِ ثُمامٍ ما تأَوَّدَ عُودُها وفي حديث عمر اغْزوا والغَزْوُ حُلْوٌ خَضِر قبل أَن يصير ثُماماً ثم رُماماً ثم حُطاماً والثُّمام نبت ضعيف قصير لا يطول والرُّمامُ البالي والحُطامُ المتَكسِّر المُتَفَتِّت المعنى اغْزُوا وأَنتم تُنْصَرون وتُوفِّرُون غنائمكم قبل أَن يَهِنَ ويَضْعُف ويصير كالثُّمام والثُّمام ما يَبِس من الأَغْصان التي توضَع تحت النَّضَدِ وبيتٌ مَثْمومٌ مُغَطىًّ بالثُّمامِ وكذلك الوَطْب وهو على طَرَف الثُّمام أَي ممكن لا مُحال عن ابن الأَعرابي الأَزهري الثُّمامُ أَنواع فمنها الضَّعَة ومنها الجَليلةُ ومنها الغَرَفُ وهو شبيه بالأَسَل وتُتَّخذ منه المَكانِس ويُظَلَّل به المَزاد فيُبَرِّد الماء وشاة ثَمومٌ تأْكل الثُّمامَ وقد قلنا إِنها التي تقلَع الشيء بفِيها ابن السكيت ثَمَّمْتُ العَظْم تَثْميماً وذلك إِذا كان عَنِتاً فأَبَنْتَه والثَّمِيمةُ التّامورةُ المشدودةُ الرأْس وهي الثِّفالُ وهي الإِبريقُ وثَمَّ بفتح الثاء إِشارة إلى المكان قال الله عز وجل وإِذا رأَيت ثَمَّ رأَيت نَعيماً قال الزجاج ثَمَّ يعني به الجَنَّة والعامل في ثمَّ معنى رأَيت المعنى وإِذا رميت ببصَرك ثَمَّ وقال الفراء المعنى إِذا رأَيت ما ثَمَّ رأَيت نَعيماً وقال الزجاج هذا غلط لأَن ما موصولة بقوله ثمّ على هذا التفسير ولا يجوز إِسقاط الموصول وتَرْكُ الصِّلة ولكن رأَيت متعدٍّ في المعنى إِلى ثَمَّ وأَما قول الله عز وجل فأَيْنَما تُوَلُّوا فثَمَّ وجْهُ الله فإِن الزجاج قال أَيضاً ثَمَّ موضِعُه موضعُ نَصْب ولكنه مبني على الفتح ولا يجوز أَن يكون ثَمّاً زيدٌ
( * قوله « ولا يجوز أن يكون ثماً زيد » هكذا في الأصل ولعله ولا يجوز أن تقول ثماً زيد ) وإِنما بُنيَ على الفتح لالتقاء الساكنين وثَمَّ في المكان إِشارة إِلى مكان مُنْزاحٍ عنك وإِنما مُنِعَت ثَمَّ الإِعراب لإِبْهامها قال ولا أَعلم أَحداً شرح ثَمَّ هذا الشرح وأَما هنا فهو إِشارة إِلى القريب منك وثَمَّ بمعنى هناك وهو للتبعيد بمنزلة هنا للتقريب قال أَبو إِسحق ثَمَّ في الكلام إِشارة بمنزلة هناك زيد وهو المكان البعيد منك ومُنِعت الإِعرابَ لإِبهامها وبَقِيت على الفتح لالتقاء الساكنين وثَمَّتَ أَيضاً بمعنى ثَمَّ وثُمّ وثُمَّتَ وثُمَّتْ كلها حرف نَسَق والفاء في كل ذلك بدل من الثاء لكثرة الاستعمال الليث ثُمَّ حرف من حروف النَّسَق لا يُشَرِّك ما بعدَها بما قبلها إِلا أَنها تبيّن الآخر من الأَوّل وأَما قوله خلَقكم من نفسٍ واحدةٍ ثم جعَل منها زَوْجَها والزَّوْج مخلوق قبل الولد فالمعنى أَن يُجْعَل خلْقُه الزوجَ مردوداً على واحدةٍ المعنى خلقها واحدة ثم جعل منها زَوْجَها ونحو ذلك قال الزجاج قال المعنى خلقكم من نفسٍ خلقها واحدة ثمَّ جعل منها زَوجَها أَي خلق منها زوجَها قبلكم قال وثُمَّ لا تكون في العُطوف إِلاَّ لشيء بعد شيء والعرب تزيد في ثُمَّ شاءً تقول فعلت كذا وكذا ثُمَّت فعلت كذا وقال الشاعر ولقد أَمُرُّ على اللَّئِيم يَسُبُّني فمضَيْت ثُمَّت قلت لا يَعْنِيني وقال الشاعر ثُمَّتَ يَنْباعُ انْبِياعَ الشجاعْ وثُمَّ حرف عطف يدل على الترتيب والتراخي

( ثمثم ) الثَّمْثَمُ الكلب وقيل الثَّمْثَمُ كلب الصيد الأَزهري في الرباعي العُرْبُجُ والثَّمْثَمُ كلب الصيد وثَمْثَمَ الرجلُ عن الشيء وتَثَمْثَم توقف وكذلك الثورُ والحِمارُ قال الأَعشى فَمَرَّ نَضِيُّ السَّهْمِ تحت لَبانِه وجالَ على وَحْشِيِّه لم يُثَمْثِمِ وتكلم فما تَثَمْثَمَ ولا تَلَعْثَم بمعنىً وثَمْثَموا الرجل تَعْتَعُوه عن ابن الأَعرابي وثَمْثَمَ الرجل إِذا غَطَّى رأْس إِنائه ويقال مَثْمِثُوا بنا ساعةً وثَمْثِموا بنا ساعة ولَثْلِثوا ساعةً وحَفْحِفوا
( * قوله « حفحفوا » هكذا هو في الأصل هنا وفي مادة لثث ) ساعة أَي رَوِّحوا بنا قليلاً الثَّمْثام الذي إِذا أَخذ الشيء كسَره ويقال هذا سَيْف لا يُثَمْثَمُ نَصْله أَي لا يُثْنَى إِذا ضُرب به ولا يَرْتَدّ وقال ساعدة فوَرَّك لَيْناً لا يُثَمْثَمُ نَصْلُه إِذا صابَ أَوساطَ العِظامِ صَمِيمُ صَميمٌ أَي مُصَمِّم في العَظْم وقول العجاج مُسْتَرْدِفاً مِن السَّنام الأَسْنَمِ حَشاً طويل الفَرْع لم يُثَمْثَمِ أَي لم يكْسَر ولم يُشْدخ بالحَمْل يعني سَنامه ولم يُصِبْه عَمَدٌ فَيَنْهَشِم العَمَدُ أَن يَنْشَدِخ فَيَنْغَمِر وثَمْثَمَ قِرْنَه إِذا قَهَرَه قال فهو لِحُولانِ القِلاصِ ثَمْثام

( ثوم ) قال أَبو حنيفة الثُّومُ هذه البَقْلة معروف وهي ببلد العرب كثيرة منها بَرِّيٌّ ومنها رِيفِيٌّ واحدته ثُومةٌ والثُّومة قَبِيعةُ السيْفِ على التشبيه لأَنها على شَكْلها والثُّوم لغة في الفُوم وهي الحِنْْطة وأُمُّ ثُومةَ امرأَة أَنشد ابن الأَعرابي لأَبي الجراح نفسه فلو أَنَّ عندي أُمَّ ثُومةَ لم يكن عليَّ لِمُسْتَنِّ الرِّياح طريقُ وقد يجوز أَن تكون أُمُّ ثُومةَ هنا السيف لما تقدّم من أَن الثُّومةَ قَبيعةُ السيفِ وكأَنه يقول لو كان سيْفي حاضراً لم أُذَلَّ ولم أُهَنْ والثِّوَمُ شجر طيِّب الريح عظام واسع الورَق أَخضر أَطيب رِيحاً من الآس يُبْسط في المجالس كما يُبْسَط الرَّيحان واحدته ثِوَمةٌ حكاه أَبو حنيفة ابن الأَعرابي هي الخُنْعُبَة والنُّونَةُ والثُّومَةُ والهَزْمةُ والوَهْدَةُ والقَلْدةُ والهَرْتَمَةُ والعَرْتَمَةُ والحِثْرِمةُ قال الليث الخُنْعُبَةُ مَشقّ ما بين الشارِبين بحِيال الوتَرَةِ والله تعالى أََعلم

( جثم ) جثَم الإِنسانُ والطائرُ والنَّعامةُ والخِشْف والأَرْنبُ واليَرْبوعُ يَجْثِم ويَجْثُم جَثْماً وجثُوماً فهو جاثِم لَزِم مكانه فلم يَبْرَح أَي تَلَبَّد بالأَرض وقيل هو أَن يَقَعَ على صدره قال الراجز إِذا الكُماةُ جَثَمُوا على الرُّكَبْ ثَبَجْتَ يا عَمْرو ثُبُوجَ المُحْتَطِبْ قال وهي بمنزلة البُرُوك للإِبل ومنه الحديث فلزِمها حتى تَجَثَّمَها تَجَثُّمَ الطير أُنْثاه إِذا عَلاهاللسِّفاد وجَثَم فلان بالأَرضَ يَجْثُم جُثوماً لصِق بها ولَزِمها قال النابغة يصِف رَكَبَ امرأَةٍ وإذا لَمَسْتَ لَمَسْتَ أَجْثَمَ جاثماً مُتَحَيِّراً بمكانه مِلْءَ اليَدِ الليث الجاثِمُ اللاَّزِمُ مكانه لا يَبْرح الليث الجاثِمَةُ واللَّبِدُ الذي لا يَبْرحُ بيتَه يقال رجل جُثَمةٌ وجَثَّامة للنَّؤوم الذي لا يسافِر ويقال إن العسَل يَجْثُم على المَعِدة ثم يَقْذِف بالداء وفي بعض الكلام إذا شرِبت العسَل جَثَم على رأْس المَعِدة ثم قَذف الداء وجمعُ الجاثِمِ جُثوم وقوله تعالى فأَصبَحوا في دِيارِهِمْ جاثِمين أَي أَجساداً مُلْقاةً في الأَرض وقال أَبو العباس أَي أَصابهم البلاءُ فبَركوا فيها والجاثِمُ البارِك على رِجْليه كما يَجْثِمُ الطيرُ أي أَصابهم العذابُ فماتوا جاثِمين أي بارِكين الأَصمعي جَثَمْت وجَثَوْت واحد والجَثُومُ الأَرْنَبُ لأَنها تَجْثِمُ ومكانها مَجْثَمٌ والجُثامُ والجاثُومُ الكابُوس يَجْثِمُ على الإنسان وهو الدَّيَثانيُّ التهذيب ويقال للذي يقَع على الإنسان وهو نائم جاثُوم وجُثَم وجُثَمة ورازِمٌ ورَكَّاب وجَثَّامة قال وهو هذا النجت
( * قوله « وهو هذا النجت » هكذا في اإصل من غير نقط وفي نسخة سقيمة من التهذيب وهو هذا النجت )
الذي يقَع على النائم وجَثَمَ الليلُ جُثوماً انتصَف عن ثعلب والجَثَمَةُ والحَثَمة
( * قوله « والجثمة إلخ » عبارة التكملة الجثمة والحثمة بالتحريك فيهما والجثوم الاكمة إلى آخر ما هنا وضبط الأخير فيها كصبور ولكن يستفاد من القاموس أن الأخير مضموم الأول ) والجَثوم الأَكَمَةُ قال تأَبط شرّاً نَهَضْتُ إليها من جَثومٍ كأَنَّها عجوزٌ عليها هِدْمِلٌ ذاتُ خَيْعَلِ والجَثَّامةُ البَلِيدُ قال الراعي مِنْ أَمْرِ ذي بَدَواتٍ لا تَزالُ له بَزْلاءُ يعيا بها الجَثَّامة اللُّبَدُ ويروى اللَّبِدُ بالكسر وهي أَجود عند أَبي عبيد والجَثَّامةُ السيد الحليم والمُجَثَّمةُ المَحْبوسةُ وفي الحديث أَنه نَهى عن المَصْبُورة والمُجَثَّمةِ قال أَبو عبيد المُجَثَّمة التي نهى عنها هي المَصْبورة وهي كل حيوان يُنْصَب ويُرْمَى ويُقْتَل قال أَبو عبيد ولكن المُجَثَّمة لا تكون إلاَّ من الطير والأَرانِب وأَشْباهِها مما يَجْثِمُ بالأرض أي يَلْزمها لأن الطير تَجْثِم بالأرض إذا لَزِمَتْها ولَبَدت عليها فإنْ حَبَسَها إنسان قيل قد جُثِّمتْ فهي مُجَثَّمة إذا فُعِل ذلك بها وهي المحبوسة فإذا فَعَلَتْ هي من غير فِعْل أَحد قيل جَثَمتْ تَجْثِمُ وتَجْثُمُ جُثُوماً فهي جاثمة شمر المُجَثَّمة هي الشاة التي تُرْمى بالحجارة حتى تموت ثم تؤكل قال والشاة لا تَجْثِم إنما الجُثوم للطير ولكنه استُعِير وروي عن عِكْرمة أَنه قال المُجَثَّمة الشاة تُرمَى بالنَّبْل حتى تُقْتَل وجَثَمَ الطِّين والترابَ والرَّماد جَمَعها وهي الجُثْمة والجَثْمُ والجَثَم الزَّرْع إذا ارتفع عن الأرض شيئاً واستقَلّ نباته وقد جَثَم يجثِم قال أَبو حنيفة الجَثْمُ العِذْقُ إذا عَظُم بُسْرُه والجمع جُثُومٌ وجَثَمَت العُذُوق تَجْثُمُ بضم الثاء جُثوماً عَظُم بُسْرُها شيئاً وفي التهذيب إذا عظُمت فلزِمتْ مكانها والجُثْمان الجِسْم وقول الفرزدق وباتَتْ بِجُثْمانِيَّةِ الماءِ نِيبُها إلى ذاتِ رَحْلٍ كالمآتِمِ حُسَّرا جُثْمانِيَّة الماء الماءُ نفسُه ويقال جُثْمانِيَّة الماءِ وسَطُه ومُجْتَمَعُه ومكانُه وقول رؤبة واعْطِفْ على بازٍ تَراخى مَجْثَمُهْ أي بعد وَكْره التهذيب الجُثْمان بمنزلة الجُسْمان جامع لكل شيء تريد به جِسْمه وأَلواحَه ويقال ما أَحسن جُثْمان الرجل وجُسْمانه أي جسده قال الممزَّق العَبْديّ وقد دعَوْا ليَ أَقْواماً وقد غَسَلوا بالسِّدْر والماءِ جُثْماني وأَطْباقي الأزهري قال الأصمعي الجُثْمان الشخص والجُسْمانُ الجِسْم قال بِشْر أَمُونٌ كدُ كَّان العِباديِّ فَوْقَها سَنامٌ كجُثْمان البَنِيَّةِ أَتْلَعا يعني بالبَنِيَّة الكعبة وهو شخص وليس بجَسد قال ابن بري صوابُ إنْشاده أَمُوناً بالنصب لأنه منصوب بقوله فكَلَّفْت قبله وهو فكَلَّفْت ما عندي وإن كنتُ عامِداً من الوَجْدِ كالثَّكْلان بل أَنا أَوْجَعُ وأَتْلَعُ بالرفع لأنه نعت لسَنام والذي في شِعْره كجُثْمان البَلِيَّة وهي الناقة تجعل عند قبر الميت شبَّه سَنام ناقته بجُثْمانِها ويقال جاءني بثَريد مثل جُثْمان القَطاة والجُثُوم جبل قال جَبَل يَزيدُ على الجِبالِ إذا بدا بين الرَّبائِع والجُثُومِ مُقِيمُ

( جحم ) أَجْحَم عنه كَفَّ كأَحْجَم وأَحْجَم الرجلَ دَنا أَن يُهْلِكَه والجحيمُ اسم من أَسماء النار وكلُّ نارٍ عظيمة في مَهْواةٍ فهي جَحِيمٌ من قوله تعالى قالوا ابْنُوا له بُنْياناً فأَلْقُوه في الجحيم ابن سيده الجحيمُ النارُ الشديدة التأَجُّج كما أَجَّجوا نارَ إبراهيم النبيِّ على نبينا وعليه الصلاة والسلام فهي تَجْحَمُ جُحوماً أي توقَّد توقُّداً وكذلك الجَحْمةُ والجُحْمةُ قال ساعدة بن جؤية إنْ تأْتِه في نَهار الصَّيْفِ لا تَرَهُ إلاَ يُجَمِّع ما يَصْلى من الجُحَمِ ورأَيت جُحْمةَ النارِ أي توقُّدَها وكلُّ نارٍ تُوقد على نارٍ جَحِيمٌ وهي نارٌ جاحِمةٌ وأَنشد الأصمعي وضالةٌ مثلُ الجحِيمِ المُوقَدِ شَبَّه النِّصال وحِدَّتها بالنار ونحو منه قول الهذلي كأَنّ ظُباتِها عُقُرٌ بَعِيجُ ويقال للنار جاحِمٌ أَي توقُّد والتهابٌ وقال بعضهم هو يَتجاحَمُ أَي يتحرَّق حِرْصاً وبُخْلاً وهو من الجحِيم وقد تكرر ذكر الجحيم في غير موضع في الحديث وهو اسم من أَسماء جهنم وأَصله ما اشْتَدَّ لَهَبُه من النار والجاحِمُ المكان الشديد الحرّ قال الأعشى يُعِدُّون للهَيْجاء قبلَ لِقائها غَداةَ احْتِضار البأْس والموتُ جاحِمُ وجحَم النارَ أَوْقَدها وجَحُمَت نارُكم تَجْحُم جُحوماً عَظُمت وتأَجَّجَتْ وجَحِمتْ جَحَماً وجَحْماً وجُحوماً اضْطَرمَتْ وكثُر جَمْرُها ولَهَبُها وتَوقُّدها وهي جَحيمٌ وجاحِمةٌ وجَمْرٌ جاحِمٌ شديد الاشتِعال وجاحِمُ الحَرْب مُعْظَمُها وقيل شدَّة القَتْل في مُعْتَركها وأَنشد حتى إذا ذاق منها جاحِماً بَرَدا وقال الآخر والحَرْب لا يَبْقى لجا حِمِها التخيُّل والمِراح وروى المنذري عن أَبي طالب في قولهم فلان جَحَّامُ وهو يَتجاحَمُ علينا أي يَتضايَقُ وهو مأْخوذ من جاحِمِ الحَرْب وهو ضِيقُها وشدّتُها والجُحام داء يُصِيب الإنسانَ في عينه فتَرِم وقيل هو داء يُصيب الكلب يُكْوى منه بين عينيه وفي الحديث كان لِمَيْمُونةَ كلبٌ يقال له مِسْمار فأَخذه داء يقال له الجُحام فقالت وا رَحْمتا لمِسْمار تعني كلبَها قال ابن الأثير الجُحام داء يأْخذ الكلب في رأْسه فيُكوَى منه بين عينيه قال وقد يُصيبُ الإنسان أَيضاً والجَحْمةُ العينُ وجَحْمَتا الإنسان عيناه وجَحْمَتا الأَسدِ عيناه بلغة حمير قال ابن سيده بلغة أَهل اليمن خاصَّة قال أَيا جَحْمَتا بَكِّي على أُمِّ مالك أَكِيلةِ قِلَّوْبٍ بأَعْلى المَذانِب القِلَّوْب الذئب قال ابن بري صوابه بما قبله وما بعده أُتِيحَ لها القِلَّوْبُ من أَرض قَرْقَرى وقد يَجْلُِبُ الشَّرَّ البَعِيدَ الجَوالِبُ فيا جَحْمَتي بَكِّي على أُمِّ مالكٍ أَكِيلةِ قِلِّيبٍ ببعضِ المَذانِب فلم يُبْقِ منها غيرَ نِصفِ عِجانِها وشُنْتُرةٍ منها وإحْدى الذَّوائِب وأَجْحَم العينِ جاحِمها قال الأَزهري جَحْمَتا الأَسدِ عيناه بكل لغة ابن الأَعرابي الجُحامُ معروف والجُحُمُ القليلُو الحياء والتَّجْحِيمُ الاسْتِثبات في النظر لا تَطْرِف عينه قال كأَنّ عينيه إذا ما حَجَّما عينا أَتان تَبْتَغِي أن تُرْطَما وعينٌ جاحِمةٌ شاخِصةٌ وجَحَم الرجلُ عينيه كالشاخِص وجَحَّمني بعينِه تَجْحيماً أحدَّ إليَّ النظر والأَحْجَمُ الشديدُ حُمْرةِ العينين مع سَعَتِهما والأُنثى جَحْماءٌ من نِسْوةٍ جُحْمٍ وجَحْمى قال ابن سيده والجَوْحَمُ الوَرْد الأَحمر والأَعْرف تقديم الحاء وأجْحَمُ بنُ دِنْدِنَةَ الخُزاعي أحد سادات العرب وهو زوج خالدة بنت هشام بن عبد مناف

( جحدم ) جَحْدَم اسمٌ والجَحْدمةُ الضِّيقُ وسوءُ الخلُق والجَحْدَمة السُّرعة في عَدْوٍ

( جحرم ) الجَحْرَمة الضيقُ وسوءُ الخلُق ورجلٌ جَحْرَمٌ وجُحارِم سيِّءُ الخلُق ضَيِّقُه وهي الجَحْرمة

( جحشم ) بعيرٌ جَحْشَمٌ مُنْتَفِخ الجَنْبين قال الفَقْعسيّ نِيطَتْ بِجَوْزِ جَحْشَمٍ كُمَاتِرِ الجوهري الجَحْشَمُ البعيرُ المُنْتَفِخ الجَنْبَينِ

( جحظم ) رجل جَحْظَمٌ عظيم العينين من الجَحَظِ والميم زائدة وهو الجَحْظَم الكسائي جَحْظَمْت الغلامَ جَحْظَمةً إذا شَدَدْت يَدَيْه على رُكْبَتَيْه ثم ضَرَبْتَه ثم سأَلت ابن الأَعرابي عن قوله جَحْظَمْتُ فقال أَخبرني به الدُّبَيْرِيّ ههنا وأَشار إلى دُكان جَحْظَمَه بالحَبْل أَوثقه كيفما كان

( جحلم ) جَحْلمه صَرَعَه قال هُمْ شَهِدُوا يومَ النِّسارِ المَلْحَمَهْ وغادَرُوا سَراتَكُمْ مُجَحْلَمَهْ وجَحْلَم الحبلَ مثل حَمْلَجَه

( جخدم ) الجَخْدَمَةُ السرعة في عَدْوٍ ذكره الأَزهري وفي موضع آخر السرعةُ في العمل والمشي والله أَعلم

( جدم ) الجَدَمةُ بالتحريك القصيرُ من الرجال والنساء والغنَم والجمع جَدَمٌ قال فما لَيلَى من الهَيْقاتِ طُولاً ولا لَيْلى من الجَدَمِ القِصارِ والاسم الجَدَم على لفظ الجمع هذه وحدها عن ابن الأَعرابي خاصة وقال الراجز في الجَدَمَةِ القصيرة من النساء لَمَّا تَمَشَّيْتُ بُعَيْدَ العَتَمَهْ سَمِعْتُ من فَوْقِ البُيوتِ كَدَمَه إذا الخَرِيعُ العَنْقَفِيرُ الجَدَمَه يَؤُرُّها فَحْلٌ شَديدُ الضَّمْضَمَهْ الكَدَمَة الحركة والخَرِيعُ الماجِنة والعَنْقَفِيرُ السَّلِطة والجَدَمة القصيرةُ قال ابن بري ويروى الحُذَمة بالحاء على مثال هُمَزة قال والأَوّل هو المَشْهور وكذلك ذكره أَبو عمرو وشاةٌ جَدَمَةٌ رَدِيِئة والجَدَمُ الرُّذالُ من الناس عن ابن الأَعرابي وبه فسر قوله من الجَدَمِ القِصارِ والجَدَمَةُ ما لم يَنْدقَّ من السُّنْبُل وبقي أَنصافاً والجَدَمة أيضاً ما يُغَرْبَلُ ويُعْزَل ثم يُدَقّ فيخرج منه أَنْصافُ سُنْبُلٍ ثم يُدَقّ ثانيةً فالأُولى القَصَرة والثانية الجَدَمةُ والجُدامةُ وقيل للحَبَّة قِشْرَتانِ فالعُلْيا جَدَمةٌ والسُّفْلى قَصَرة ابن سيده والجَدَم ضَرْب من التمر وقال أبو حنيفة الجُدامِيُّ ضَرْبٌ من التمر باليمامة وهو بمنزلة الشُّهْرِيز بالبصرة والتَّبِّيّ بالبحرين قال مُلَيْح بذِي حُبُكٍ مثلِ القُنِيِّ تَزِينُه جُدامِيَّةٌ من نَخْل خَيْبرَ دُلَّخِ التهذيب والجُدامُ أَصْل السَّعَف ونخلة جُدامِيَّة كثيرة السَّعَف وفي نوادر الأَعراب أَجْدَم النخْلُ وزَبَّب إذا حَمل شِيصاً ونخل جادِم وجُدامِيّ مُوقَرٌ وإجْدَمْ وهِجْدَم على البدَل كلاهما من زَجْر الخيل إذا زُجِرت لِتَمْضِيَ ويقال للفرس إجْدَمْ وأَقْدِمْ إذا هِيجَ ليَمْضِيَ وأَقْدِمْ أَجْودها وأَجْدَمَ الفرسَ قال له إجْدَمْ وسنذكر ذلك مستوفى في هجدم

( جذم ) الجَذْم القَطْع جَذَمه يَجْذِمه جَذْماً قطَعه فهو جذِيم وجَذَّمه فانْجَذم وتَجَذَّم وجَذَب فلانٌ حَبْلَ وصاله وجَذَمه إذا قطَعه قال البعيث ألا أَصْبَحَت خَنْساءُ جاذِمةَ الوَصْلِ والجَذْمُ سرعة القَطْع وفي حديث زيد بن ثابت أنه كتب إلى معاوية أن أَهل المدينة طال عليهم الجَذْم والجَذْبُ أي انْقِطاعُ المِيرة عنهم والجِذْمة القِطْعة من الشيء يُقْطع طَرَفُه ويبقى جَِذْمُه وهو أَصله والجِذْمة السَّوْط لأنه يتقطع ممَّا يُضْرَب به والجِذْمة من السَّوْط ما يُقْطع طرفُه الدَّقِيق ويبقى أَصله قال ساعدة بن جُؤَيَّة يُوشُونَهُنَّ إذا ما آنَسوا فَزَعاً تحت السَّنَوَّر بالأعْقابِ والجِذَم ورجلٌ مِجْذامٌ ومِجذامةٌ قاطع للأُمور فَيْصل قال اللحياني رجل مِجْذامة للحرب والسَّير والهَوَى أي يقطع هَواه ويَدَعُه الجوهري رجل مِجْذامة أي سريع القطع للمَوَدَّة وأَنشد ابن بري وإني لبَاقِي الوُدِّ مِجْذامةُ الهَوَى إذا الإلف أَبْدَى صَفْحه غير طائل والأجْذَمُ المقطوع اليَد وقيل هو الذي ذهبت أنامِلُه جَذِمَتْ يَدُه جَذَماً وجَذَمها وأَجْذَمها والجَذْمةُ والجَذَمةُ موضع الجَذْم منها والجِذْمة القِطعة من الحبل وغيره وحبل جِذْمٌ مَجْذومٌ مقطوع قال هَلاَّ تُسَلِّي حاجةٌ عَرَضَتْ عَلَقَ القَرينةِ حَبْلُها جِذْمُ والجَذَم مصدر الأَجْذَم اليَدِ وهو الذي ذهبت أَصابعِ كفيه ويقال ما الذي جَذَّمَ يدَيه وما الذي أَجْذمه حتى جَذِم والجُذام من الدَّاء معروف لتَجَذُّم الأَصابع وتقطُّعها ورجل أَجْذَمَ ومُجَذَّم نَزَل به الجُذام الأَوّل عن كراع غيره وقد جُذِم الرجل بضم الجيم فهو مَجْذوم قال الجوهري ولا يقال أَجْذَمَ والجاذِمُ الذي وَلِيَ جَذْمَه والمُجذَّم الذي ينزل به ذلك والاسم الجُذام وفي حديث النبي صلى الله عليه وسلم من تَعَلَّم القرآن ثم نَسِيه لَقِيَ اللهَ يومَ القيامة وهو أَجْذَم قال أَبو عبيد الأَجْذَم المَقْطوع اليد يقال جَذِمَت يدُه تَجْذَمُ جَذَماً إذا انقطعت فَذَهَبت فإن قَطَعْتها أَنت قلت جَذَمْتُها أَجْذِمُها جَذْماً قال وفي حديث عليّ مَنْ نَكَثَ بَيْعَتَه لَقِي الله وهو أَجْذم ليست له يد فهذا تفسيره وقال المُتَلَمِّسُ وهل كنتُ إلاَّ مِثْلَ قاطِعِ كَفِّه بِكَفٍّ له أُخْرى فأَصْبَحَ أَجْذَما ؟ وقال القتيبي الأَجْذَم في هذا الحديث الذي ذهبت أَعضاؤه كلها قال وليست يَدُ الناسِي للقرآن أَولى بالجَذْم من سائر أَعضائه ويقال رجل أَجْذَمُ ومَجْذوم ومُجَذَّم إذا تَهافَتَتْ أَطْرافُه من داء الجُذام قال الأَزهري وقول القتيبي قريب من الصواب قال ابن الأَثير وقال ابن الأَنباري ردّاً على ابن قتيبة لو كان العقاب لا يقَعُ إلاَّ بالجارحة التي باشرت المعصية لَما عُوقب الزاني بالجَلْد والرَّجْم في الدنيا وفي الآخرة بالنار وقال ابن الأَنباري معنى الحديث أَنه لَقِيَ اللهَ وهو أَجْذَمُ الحُجَّةِ لا لِسانَ له يتكلم به ولا حجة في يده وقول عليّ ليست له يد أَي لا حُجَّة له وقيل معناه لَقِيَه وهو منقطع السَّبَب يدلُّ عليه قوله القرآنُ سَبَبٌ بيدِ الله وسَبَبٌ بأَيديكم فَمن نَسِيه فقد قَطع سَبَبَه وقال الخطابي معنى الحديث ما ذهب إليه ابن الأَعرابي وهو أن من نَسِيَ القرآن لقي الله تعالى خاليَ اليد من الخير صِفْرَها من الثواب فكنى باليد عما تحويه وتشتمل عليه من الخير قال ابن الأثير وفي تخصيص حديث عليّ بذكْر اليَدِ معنى ليس في حديث نسيان القرآن لأن البَيْعَة تُباشِرُها اليد من بين سائر الأعضاء وهو أن يَضَع المُبايِعُ يده في يد الإمام عند عقد البَيْعة وأَخذِها عليه ومنه الحديث كل خُطْبة ليس فيها شَهادة كاليد الجَذْماء أي المقطوعة وفي الحديث أنه قال لمَجْذُوم في وَفْدِ ثَقيفٍ ارْجِعْ فيد بايَعْناك المَجْذومُ الذي أَصابه الجُذام كأَنه من جُذِمَ فهو مَجْذوم وإنما ردَّة النبي صلى الله عليه وسلم لئلا ينظر أصحابُه إليه فَيزْدَرُوه ويَرَوْا لأَنفسهم فضْلاً عليه فيَدْخُلهم العُجْبُ والزَّهْو أو لئلا يَحْزَن المَجْذومُ برؤية النبي صلى الله عليه وسلم وأَصحابه وما فَضَلوا عليه فيَقِلّ شكره على بَلاء الله وقيل لأَن الجُذام من الأَمراض المُعْدِية وكان العرب تتطيَّرُ منه وتَتَجَنَّبُه فردَّه لذلك أَو لئلا يَعْرِض لأَحدهم جُذام فيظنَّ أَن ذلك قد أَعْداه ويَعْضُد ذلك حديثه الآخر أَنه أَخذ بيد مَجْذوم فَوضعها مع يده في القَصْعة وقال كُلْ ثِقَةً بالله وتَوكُّلاً عليه وإنما فَعل ذلك ليُعْلِم الناسَ أَن شيئاً من ذلك لا يكون إلاَّ بتقدير الله عز وجل ورَدَّ الأَوَّلَ لئلا يَأْثَم فيه الناسُ فإنَّ يَقِينهم يَقْصُر عن يَقِينه وفي الحديث لا تُدِيمُوا النظَر إلى المَجْذومين لأنه إذا أَدام النظر إليه حَقَرَه ورأَى لنفسه عليه فضلاً وتأَذَّى به المَنْظور إليه وفي حديث ابن عباس أَربعٌ لا يَجُزْنَ في البَيْع ولا النكاح المَجْنونةُ والمَجْذومةُ والبَرْصاءُ والعفْلاء والجمع من ذلك جَذْمى مثل حَمْقى ونَوْكَى وجَذِمَ الرجلُ بالكسر جَذَماً صار أَجْذَمَ وهو المقطوع اليَدِ والجِذْمُ بالكسر أَصل الشيء وقد يفتح وجِذْمُ كل شيء أَصلُه والجمع أَجْذامٌ وجُذُومٌ وجِذْمُ الشجرة أَصلُها وكذلك من كل شيء وجِذْمُ القوم أَصلُهم وفي حديث حاطِب لم يكن رجُل من قُرَيْش إلاَّ له جِذْمٌ بمكَّة يريد الأَهْلَ والعَشِيرةَ وجِذْمُ الأَسْنان مَنابِتُها وقال الحَرِث بن وَعْلة الذُّهْليُّ أَلآنَ لمَّا ابيَضَّ مَسْرُبَتي وعَضِضْتُ منْ نابي على جِذْمِ أي كَبِرت حتى أَكلْت على جِذْم نابي وفي حديث عبد الله بن زيد في الأَذان أَنه رأَى في المنام كأَنَّ رجُلاً نزلَ من السماء فعَلا جِذْمَ حائط فأَذَّن الجِذْمُ الأَصلُ أَراد بقيَّة حائط أو قِطْعة من حائط والجَذْمُ والخَذْمُ القَطْعُ والانْجِذامُ الانْقِطاعُ قال النابغة بانَتْ سُعادُ فأَمسى حَبْلُها انْجَذما واحْتَلَّتِ الشِّرْعَ فالأَجْراعَ مِنْ إضَما
( * في ديوان النابغة وأَمسى بدل فأَمسى والشَّرع بدل الشّرع والأَجزاع بدل الاجراع )
وفي حديث قتادة في قوله تعالى والرَّكْبُ أَسْفَلَ منكم قال انْجَذَمَ أَبو سفيان بالعير أي انقطَع بها
( * قوله « أي انقطع بها إلخ » عبارة النهاية أي انقطع عن الجادة نحو البحر ) من الرَّكْب وسارَ وأَجْذمَ السيرَ أَسرع فيه قال لبيد صائب الجِذْمةِ من غير فَشَلْ ابن الأَعرابي الجِذْمة في بيته الإسْراعُ جعله اسماً من الإِجْذام وجعله الأصمعي بقيَّة السَّوْط وأَصلَه الليث وغيره الإجْذامُ السرعةُ في السّير وأَجذم البعيرُ في سيره أي أَسرع ورجل مِجْذامُ الرَّكْض في الحرْب سريعُ الرَّكْض فيها وقال اللحياني أَجْذَمَ الفرسُ وغيره مما يَعْدُو اشْتَدَّ عَدْوُه والإجْذام الإقْلاع عن الشيء
( * قوله « والإجذام الاقلاع عن الشيء » ويطلق على العزم على الشيء أيضاً كما في القاموس والتكملة فهو من الأضداد ) قال الربيع بن زياد وحَرَّقَ قَيْسٌ عَليَّ البِلا دََ حَتَّى إذا اضْطَرَمَتْ أَجْذَما ورجل مُجَذَّمٌ مُجَرّب عن كراع والجَذَمةُ بَلَحاتٌ يَخْرُجْنَ في قَمِع واحد فمجموعها يقال له جَذَمةٌ والجُذامةُ من الزرع ما بقي بعد الحَصْد وجُذْمان نخلٌ قال قيس بن الخَطِيم فلا تَقْرَبُوا جُذْمانَ إنَّ حَمامَهُ وجَنَّتَه تَأْذى بكم فَتَحَمَّلُوا وقوله في الحديث أَنه أُتِيَ بتمر من تَمر اليَمامة فقال ما هذا ؟ فقيل الجُذامِيُّ فقال اللهم بارِكْ في الجُذامِيّ قال ابن الأَثير قيل هو تمر أَحمرُ اللَّوْن وقد ذكر ابن سيده في ترجمة جدم بالدال اليابسة شيئاً من هذا والجَذْماء امرأَة من بني شَيْبان كانت ضَرَّة للبَرْشاء وهي امرأَة أُخرى فَرَمَت الجَذْماءُ البَرْشاءَ بنار فأَحرقتها فسُمِّيَت البَرْشاءَ ثم وثَبَتْ عليها البَرْشاءُ فقطعتْ يدَها فسُمِّيت الجَذْماءَ وبنو جَذيمَة حيّ من عَبْد القَيْس ومنازلهم البَيْضاءُ بناحية الخَطِّ من البَحْرين وجُذامُ قبيلة من اليَمن تنزل بجبال حِسْمَى وتَزْعُم نُسَّابُ مُضَرَ أَنهم من مَعَدٍّ قال الكميت يذكر انتقالهم إلى اليَمن بنسَبهم نَعَاءِ جُذاماً غير موتٍ ولا قَتْلِ ولكن فِراقاً للدَّعائم والأَصْلِ ابن سيده جُذامٌ حيّ من اليَمنِ قيل هم من ولد أَسَد بن خُزَيمة وقول أَبي ذؤيب كأَن ثِقالَ المُزْن بين تُضارُعٍ وشابَةَ بَرْكٌ من جُذامَ لَبِيجُ أَراد بَرْك من إبل جُذام وخَصَّهم لأنهم أكثر الناس إبلاً كقول النابغة الجعْديِّ فأَصْبَحَتِ الثِّيرانُ غَرْقى وأَصْبحتْ نِساءُ تميم يَلْتَقِطْنَ الصَّياصِيا ذهب إلى أَن تَمِيماً حاكةٌ فنِساؤهم يَلْتَقِطْن قُرونَ البَقر المَيْتَة في السَّيْل قال سيبويه إن قالوا وَلَدَ جُذامٌ كذا وكذا صَرَفته لأَنك قصدْت قَصْدَ الأَب قال وإن قلت هذه جُذامُ فهي كسَدُوسَ وجَذِيمةُ قبيلةٌ والنسب إليها جُذَمِيٌّ وهو من نادر مَعْدول النسَب وجَذِيمةُ مَلِك من ملوك العرب قال الجوهري جَذِيمةُ الأَبْرَشُ ملِك الحِيرة صاحبُ الزَّبَّاء وهو جَذيمة ابنُ مالك بنِ فَهْم بن دَوْسٍ من الأَزْدِ الجوهري جَذيمة قبيلة من عبد القيس ينسَب إليهم جَذَمِيٌّ بالتحريك وكذلك إلى جَذيمةِ أَسَدٍ قال سيبويه وحدّثني بعضُ من أَثِق به يقول في بني جذَيمة جُذَميّ بضم الجيم قال أَبو زيد إذا قال سيبويه حدّثني من أَثق به فإنما يَعْنِيني ويقال ما سَمِعت له جُذْمة أي كلمة قال ابن سيده وليست بالثَّبَت اه

( جذعم ) يقال للجَذَع جَذْعَمٌ وجَذْعَمَة قال ابن الأثير وفي حديث عليٍّ كرم الله وجهه أَسْلَم والله أَبو بكر وأنا جَذْعَمة وفي رواية أَسلمت وأنا جَذْعَمة أَراد وأنا جَذَعٌ أي حديثُ السِّنِّ فزاد في آخره ميماً توكيداً كما قالوا زُرْقُمٌ وغيره
( * قوله « كما قالوا زرقم وغيره » الذي في النهاية كما قالوا زرقم وستهم والتاء للمبالغة ) ا ه

( جرم ) الجَرْمُ القَطْعُ جَرَمَه يَجْرِمُه جَرْماً قطعه وشجرة جَرِيمَةٌ مقطوعة وجَرَمَ النَّخْلَ والتَّمْرَ يَجْرِمه جَرْماً وجِراماً وجَراماً واجْتَرَمه صَرَمَه عن اللحياني فهو جارمٌ وقوم جُرَّمٌ وجُرَّام وتمر جَرِيم مَجْرُوم وأَجْرَمَ حان جِرامُه وقول ساعدة بن جؤية
( * قوله « وقول ساعدة بن جؤية » أي يصف سحاباً كما في ياقوت وقبله
أفعنك لا برق كأنّ وميضه ... غاب تشيمه ضرام مثقب
قال الأزهري ساد أي مهمل وقال أَبو عمرو السادي الذي يبيت حيث يمسي وتجرم أي قطع ثمانياً في البضيع وهي جزيرة بالبحر يلوي بماء البحر أي يحمله ليمطره ببلده )
سَادٍ تَجَرَّمَ في البَضِيع ثمانِياً يَلْوِي بعَيْقاتِ البحار ويَجْنُبُ يقول قطع ثماني ليال مقيماً في البضيع يشرب الماء والجَرِيم النَّوَى واحدته جَرِيمة وهو الجَرامُ أَيضاً قال ابن سيده ولم أَسمع للجَرام بواحد وقيل الجَرِيمُ والجَرامُ بالفتح التمر اليابس قال يَرَى مَجْداً ومَكْرُمَةً وعِزّاً إذا عَشَّى الصَّديِقَ جَرِيمَ تمرِ والجُرامَة التمر المَجْرُوم وقيل هو ما يُجْرَمُ منه بعدما يُصْرَمُ يُلْقَطُ من الكَرَب وقال الشماخ مُفِجُّ الحَوامِي عن نُسُورٍ كأَنَّها نَوَى القَسْبِ تَرَّتْ عن جَرِيم مُلَجْلَجِ
( * قوله « عن نسور » الذي في نسخة التهذيب من بالميم )
أَراد النوى وقيل الجَرِيم البُؤْرَةُ التي يُرْضَحُ فيها النَّوَى أَبو عمرو الجَرام بالفتح والجَرِيمُ هما النوى وهما أَيضاً التمر اليابس ذكرهما ابن السكيت في باب فَعِيل وفَعالٍ مثل شَحاجٍ وشَحيج وكَهامٍ وكَهِيم وعَقامٍ وعَقِيمٍ وبَجَالٍ وبَجِيل وصَحاحِ الأَدِيم وصَحِيح قال وأَما الجِرام بالكسر فهو جمع جَرِيم مثل كريم وكرام يقال جِلَّةٌ جَرِيمٌ أي عِظامُ الأَجْرام والجِلَّة الإبلُ المَسانُّ وروي عن أَوْس بن حارثَةَ أنه قال لا والذي أَخْرَجَ العِذْقَ من الجَريمة والنارَ من الوثِيمةِ أَراد بالجريمة النواةَ أَخرج الله تعالى منها النخلة والوَثِيمةُ الحجارة المكسورة والجَريمُ التمر المَصْرُوم والجُرامةُ قِصَدُ البُرِّ والشعير وهي أَطرافه تُدَقُّ ثم تُنَقَّى والأعرفُ الجُدَامَة بالدال وكله من القَطْع وجَرَمَ النَّخْلَ جَرْماً واجْتَرَمَه خَرَصَه وجَرَّه والجِرْمةُ القومُ يَجْتَرِمون النخلَ أي يَصْرِمُون قال امرؤ القيس عَلَوْنَ بأَنْطاكِيَّةٍ فَوْقَ عَقْمَةٍ كجِرْمةِ نَخْلٍ أو كجَنَّة يَثْرِبِ الجِرْمَةُ ما جُرِمَ وصُرِمَ من البُسْر شبه ما على الهودج من وَشْيٍ وعِهْنٍ بالبُسْر الأَحمر والأَصفر أو بجنة يثرب لأنها كثيرة النخل والعَقْمةُ ضرب من الوَشْيِ الأصمعي الجُرامة بالضم ما سقط من التمر إذا جُرِمَ وقيل الجُرامة ما الْتُقِطَ من التمر بعدما يُصْرَمُ يُلْقَط من الكَرَبِ أَبو عَمْرو جَرِمَ الرجل
( * قوله « أبو عمرو جرم الرجل إلخ » عبارة الازهري عمرو عن أبيه جرم إلخ ) إذا صار يأْكل جُرامة النخل بين السَّعَفِ ويقال جاء زمنُ الجِرامِ والجَرام أي صِرامِ النخل والجُرَّامُ الذي يِصْرِمونَ التمر وفي الحديث لا تَذْهَبُ مائةُ سنةٍ وعلى الأرض عَيْنٌ تَطْرِفُ يريد تَجَرُّم ذلك القَرْنِ يقال نَجَرَّم ذلك القَرْنُ أي انْقَضَى وانْصَرَم وأصله من الجَرْم القَطْعِ ويروى بالخاء المعجمة من الخَرْم وهو القطع وجَرَمْتُ صُوفَ الشاة أَي جَزَزْته وقد جَرَمْتُ منه إذا أَخذت منه مثل جَلَمْتُ والجُرْمُ التَّعدِّي والجُرْمُ الذنب والجمع أَجْرامٌ وجُرُومٌ وهو الجَرِيَمةُ وقد جَرَمَ يَجْرِمُ جَرْماً واجْتَرَمَ وأَجْرَم فهو مُجْرِم وجَرِيمٌ وفي الحديث أَعظمُ المسلمين في المسلمين جُرْماً من سأَل عن شيء لم يُجَرَّمْ عليه فَحُرِمَ من أجل مسألته الجُرْم الذنب وقولُه تعالى حتى يَلِجَ الجَمَلُ في سَمِّ الخياط وكذلك نَجْزي المُجْرِمين قال الزجاج المُجْرِمون ههنا والله أعلم الكافرون لأن الذي ذكر من قِصَّتهم التكذيب بآيات الله والاستكبار عنها وتَجَرَّم عَليَّ فُلانٌ أي ادَّعَى ذنباً لم أفعله قال الشاعر تَعُدُّ عَليَّ الذَّنْبَ إنْ ظَفِرَتْ به وإلاَّ تَجِدْ ذَنْباً عَليَّ تَجَرَّم ابن سيده تَجَرَّم ادَّعَى عليه الجُرْمَ وإن لم يُجْرِم عن ابن الأَعرابي وأَنشد قد يُعْتَزَى الهِجْرانُ بالتَّجَرُّم وقالوا اجْتَرَم الذنبَ فَعَدَّوْه قال الشاعر أَنشده ثعلب وتَرَى اللبيبَ مُحَسَّداً لم يَجْتَرِمْ عِرْضَ الرجالِ وعِرْضُه مَشْتُومُ وجَرَمَ إليهم وعليهم جَرِيمة وأَجْرَم جَنَى جِناية وجَرُمَ إذا عَظُمَ جُرْمُه أي أَذنب أَبو العباس فلان يَتَجَرَّمُ علينا أي يَتَجَنَّى ما لم نَجْنه وأَنشد ألا لا تُباتلي حَرْبَ قَومٍ تَجَرَّمُوا قال معناه تَجَرَّمُوا الذنوب علينا والجَرِمَةُ الجُرْمُ وكذلك الجَرِيمَةُ قال الشاعر فإنَّ مَوْلايَ ذو يُعَيِّرُني لا إحْنَةٌ عِنْدَه ولا جَرِمَهْ وقوله أَنشده ابن الأعرابي ولا مَعْشَرٌ شُوسُ العُيون كأَنَّهم إليَّ ولم أجْرِمْ بهم طالِبُو ذحْلِ قال أَراد لم أجْرِم إليهم أَو عليهم فأَبدل الباء مكان إلى أو على والجُرْم مصدر الجارِم الذي يَجْرِم نَفْسَه وقومه شَرّاً وفلان له جَرِيمةٌ إليَّ أَي جُرْم والجارمُ الجاني والمُجْرِم المذنب وقال ولا الجَارِمُ الجاني عليهم بمُسْلَم قال وقوله عز وجل ولا يَجْرِمَنَّكم شنَآنُ قوم قال الفراء القُرّاءُ قرؤوا ولا يَجْرِمَنَّكم وقرأَها يحيى بن وَثَّابٍ والأَعْمَشُ ولا يُجْرِمَنَّكم من أَجْرَمْتُ وكلام العرب بفتح الياء وجاء في التفسير ولا يَحْمِلَنَّكم بُغْضُ قوم أن تَعْتَدُوا قال وسمعت العرب يقولون فلان جَريمَة أَهله أي كاسبهم وخرج يَجْرِمُ أَهْلَه أي يَكْسبهم والمعنى فيهما متقارب لا يَكْسِبَنَّكم بُغْضُ قوم أن تعتدوا وجَرَمَ يَجْرِمُ واجْتَرم كَسَبَ وأنشد أبو عبيدة للهَيْرُدانِ السَّعْدِيِّ أَحدِ لُصوص بني سَعْد طَريدُ عَشِيرةٍ ورهينُ جُرْمٍ بما جَرَمَتْ يَدي وجنَى لِساني وهو يَجْرِمُ لأَهله ويَجْتَرِمُ يَتَكَسَّبُ ويطلب ويَحْتالُ وجَريمةُ القوم كاسِبُهم يقال فلان جارِمُ أَهْلِهِ وجَريمَتُهم أي كاسبهم قال أَبو خِراشٍ الهُذَليُّ يصف عُقاباً تَرْزُق فَرخَها وتَكْسِبُ له جَريمَةُ ناهِضٍ في رأْسِ نِيقٍ تَرى لِعظامِ ما جَمَعَتْ صَلِيبا جَريمَةُ بمعنى كاسبة وقال في التهذيب عن هذا البيت قال يصف عُقاباً تصيد فَرْخَها الناهضَ ما تأْكله من لحم طير أكلته وبقي عظامه يسيل منها الودك قال ابن بري وحكى ثعلب أن الجَريمة النَّواة وقال أَبو إسحق يقال أَجْرَمَني كذا وجَرَمَني وجَرَمْتُ وأَجْرَمْت بمعنى واحد وقيل في قوله تعالى لا يُجْرِمنَّكم لا يُدْخِلَنَّكم في الجُرم كما يقال آثَمْتُه أي أَدخلته في الإثم الأَخفش في قوله ولا يَجْرِمَنَّكم شَنآنُ قوم أي لا يُحِقَّنَّ لكم لأن قوله لا جَرَمَ أن لهم النار إنما هو حَقٌّ أن لهم النار وأَنشد جَرَمَتْ فَزارةُ بعدَها أن يَغْضَبوا يقول حَقَّ لها قال أَبو العباس أما قوله لا يُحِقَّنَّ لكم فإنما أَحْقَقْتُ الشيءَ إذا لم يكن حَقّاً فجعلته حقّاً وإنما معنى الآية والله أَعلم في التفسير لا يَحْملَنَّكُم ولا يَكْسبَنَّكم وقيل في قوله ولا يَجْرِمَنَّكم قال لا يَحْمِلَنَّكم
( * قوله « وقيل في قوله ولا يجرمنكم قال لا يحملنكم » هذا القول ليونس كما نص عليه الأزهري ) وأنشد بيت أبي أَسماء والجِرْمُ بالكسر الجَسَدُ والجمع القليل أَجرام قال يزيدُ بن الحَكَمِ الثَّقَفيُّ وكم مَوْطِنٍ لَوْلاي طِحْتَ كما هَوى بأَجْرامِه من قُلَّة النِّيقِ مُنْهَوي وجَمَعَ كأنه صَيَّر كل جزء من جِرْمه جِرْماً والكثير جُرُومٌ وجُرُم قال ماذا تقُولُ لأَشْياخ أُولي جُرُمٍ سُودِ الوُجوهِ كأمْثالِ المَلاحِيبِ التهذيب والجِرْمُ أَلْواحُ الجَسد وجُثْمانه وأَلقى عليه أَجْرامه عن اللحياني ولم يفسره قال ابن سيده وعندي أنه يريد ثَقَلَ جِرْمِه وجمع على ما تَقَدَّم في بيت يزيد وفي حديث عليّ اتّقُوا الصُّبْحة فإنها مَجْفَرة مَنْتَنَة للجِرْم قال ثعلب الجِرْمُ البَدَنُ ورجل جَريمٌ عظيم الجِرْم وأَنشد ثعلب وقد تَزْذَري العينُ الفَتى وهو عاقِلٌ ويُؤفَنُ بَعْضُ القومِ وهو جَريمُ ويروى وهو حزيم وسنذكره والأُنثى جَريمة ذات جِرْم وجِسْم وإبل جَريمٌ عِظامُ الأَجْرام حكى يعقوب عن أَبي عمرو جِلَّةٌ جَريمٌ وفسره فقال عِظام الأَجْرام يعني الأَجسام والجِرْم الحَلْقُ قال مَعْنُ بن أَوْسٍ لأسْتَلّ منه الضِّغْنَ حتى اسْتَلَلْتُه وقد كانَ ذا ضِغْنٍ يَضِيقُ به الجِرْمُ يقول هو أمر عظيم لا يُسِيغُه الحَلْقُ والجِرْمُ الصوت وقيل جَهارَتُه وكرهها بعضهم وجِرْمُ الصوت جَهارته ويقال ما عرفته إلا بِجِرْم صوته قال أَبو حاتم قد أُولِعَتِ العامَّةُ بقولهم فلان صافي الجِرْم أي الصوت أو الحَلْق وهو خطأٌ وفي حديث بعضهم كان حَسَنَ الجِرْم قيل الجِرْم هنا الصوت والجِرْمُ البَدَنُ والجِرْم اللَّوْنُ عن ابن الأعرابي وجَرِمَ لونُه
( * قوله « وجرم لونه » وكذلك جرم إذا عظم بدنه وبابهما فرح كما ضبط بالأصل والتهذيب والتكملة وصوّبه السيد مرتضى على قول المجد وأَجرم عظم لونه وصفا ) إذا صفا وحَوْلٌ مُجَرَّمٌ تامٌّ وسنة مُجَرَّمة تامَّة وقد تَجَرَّم أَبو زيد العامُ المُجَرَّمُ الماضي المُكَمَّلُ وأَنشد ابن بري لعمر بن أَبي ربيعة ولكنَّ حُمَّى أَضْرَعَتْني ثلاثَةً مُجَرَّمةً ثم اسْتَمَرَّتْ بنا غِبَّا ابن هانئ سَنَةٌ مُجَرَّمةٌ وشهر مُجَرَّمٌ وكَريتٌ فيهما ويوم مُجَرَّمٌ وكَريتٌ وهو التام الليث جَرَّمْنا هذه السنةَ أي خَرَجْنا منها وتَجَرَّمَتِ السنةُ أي انقضت وتَجَرَّمَ الليلُ ذهب قال لبيد دِمَنٌ تَجَرَّم بَعدَ عَهْدِ أَنِيسِها حِجَجٌ خَلَوْنَ حَلالُها وحَرامُها أي تَكَمَّل قال الأَزهري وهذا كله من القَطْع كأَنّ السنة لما مضت صارت مقطوعة من السنة المستقبلة وجَرَّمْنا القومَ خرجنا عنهم ولا جَرَم أي لا بدّ ولا محالة وقيل معناه حَقّاً قال أَبو أسماء بن الضَّريبَةِ ولقد طَعَنْتُ أبا عُيَيْنَةَ طَعْنَةً جَرَمَتْ فَزارةَ بعدَها أن يَغْضَبُوا أي حَقَّتْ لها الغَضَبَ وقيل معناه كسَبَتْها الغَضَبَ قال سيبويه فأما قوله تعالى لا جَرَمَ أنَّ لهم النارَ فإن جَرَم عَمِلَتْ لأَنها فعل ومعناها لقد حَقَّ أن لهم النار وقول المفسرين معناها حَقّاً أن لهم النارَ يَدُلُّك على أنها بمنزلة هذا الفعل إذا مثَّلْتَ فَجَرَمَ عَمِلَتْ بعدُ في أَنّ والعرب تقول لا جرم لآتِيَنَّك لا جَرَم لقد أَحْسَنْتَ فتراها بمنزلة اليمين وكذلك فسرها المفسرون حَقّاً أنهم في الآخرة هم الأَخْسَرُون وأصلها من جَرَمْتُ أي كَسَبْتُ الذنبَ وقال الفراء وليس قول من قال إن جَرَمْتُ كقولك حُقِقْتُ أو حَقَقْتُ بشيء وإنما لَبَّس عليه قولُ الشاعر جَرَمَتْ فَزارةُ بعدها أن يَغْضَبُوا فرفعوا فَزارة وقالوا نجعل الفعل لفَزارة كأَنها بمنزلة حَقَّ لها أو حُقَّ لها أن تَغْضَبَ قال وفزارة منصوب في البيت المعنى جَرَمَتْهُم الطعنةُ الغَضَبَ أي كَسَبَتْهم وقال غير الفراء حقيقة معنى لا جَرَم أن لا نَفْيٌ ههنا لَمَّا ظنوا أنه ينفعهم فرُدَّ ذلك عليهم فقيل لا ينفعهم ذلك ثم ابتدأ فقال جَرَم أنهم في الآخرة هم الأَخْسَرونَ أي كَسَبَ ذلك العملُ لهم الخُسْرانَ وكذلك قوله لا جَرَم أن لهم النارَ وأنهم مُفْرَطُونَ المعنى لا ينفعهم ذلك ثم ابتدأ فقال جَرَم إفْكُهم وكَذِبُهم لهم عذابَ النار أي كَسَبَ بهم عَذابَها قال الأزهري وهذا من أَبْيَن ما قيل فيه الجوهري قال الفراء لا جَرَم كلمةٌ كانت في الأصل بمنزلة لا بد ولا محالة فَجَرتْ على ذلك وكثرت حتى تَحَوَّلتْ إلى معنى القَسَم وصارت بمنزلة حقّاً فلذلك يجاب عنها باللام كما يجاب بها عن القسم ألا تراهم يقولون لا جَرَم لآتينك ؟ قال وليس قول من قال جَرَمْتُ حَقَقْتُ بشيء وإنما لبس عليه الشاعر أَبو أَسماء بقوله جَرَمْتَ فَزارة وقال أَبو عبيدة أَحَقّت عليهم الغضَبَ أي أَحَقَّتْ الطعنةُ فزارة أن يغضبوا وحَقَّتْ أيضاً من قولهم لا جَرَمَ لأَفْعَلَنَّ كذا أي حَقّاً قال ابن بري وهذا القول ردٌّ على سيبويه والخليل لأنهما قَدَّراه أَحَقَّتْ فزارةَ الغضَبَ أي بالغَضَبِ فأسقط الباء قال وفي قول الفراء لا يحتاج إلى إسقاط حرف الجرّ فيه لأن تقديره عنده كسَبَتْ فَزارةَ الغضبَ عليك قال والبيت لأَبي أَسماء بن الضَّريبة ويقال لعَطِية بن عفيف وصوابه ولقد طعنتَ أَبا عُيَيْنة بفتح التاء لأَنه يخاطب كُرْزاً العُقَيليَّ ويَرْثيه وقبل البيت يا كُرْزُ إنَّك قد قُتِلْتَ بفارسٍ بَطَلٍ إذا هابَ الكُماةُ وجَبَّبُوا وكان كُرْزٌ قد طعن أبا عيينة وهو حِصْنُ بن حذيفة بن بَدْر الفَزاريّ ابن سيده وزعم الخليل أن جَرَم إنما تكون جواباً لما قبلها من الكلام يقول الرجل كان كذا وكذا وفعلوا كذا فتقول لا جَرَمَ أنهم سيندمون أو أَنه سيكون كذا وكذا وقال ثعلب الفراء والكسائي يقولان لا جَرَمَ تَبْرِئةٌ ويقال لا جَرَم
( * قوله « ويقال لا جرم إلخ » زاد الصاغاني لا جرم بضم فسكون ولا جرم بوزن كرم ومعنى لا ذا جرم ولا أن ذا جرم استغفر الله والاجرام متاع الراعي والاجرام من السمك لونان مستدير بلون وأسود له أجنحة ) ولا ذا جَرَم ولا أنْ ذا جَرَم ولا عَنْ ذا جَرَم ولا جَرَ حذفوه لكثرة استعمالهم إياه قال الكسائي من العرب من يقول لا ذا جرم ولا أن ذا جرم ولا عن ذا جرم ولا جَرَ بلا ميم وذلك أنه كثر في الكلام فحذفت الميم كما قالوا حاشَ للهِ وهو في الأصل حاشَى وكما قالوا أَيْشْ وإنما هو أيُّ شيء وكما قالوا سَوْ تَرَى وإنما هو سوفَ تَرَى قال الأزهري وقد قيل لا صلة في جَرَم والمعنى كَسَبَ لهم عَمَلُهم النَّدَم وأَنشد ثعلب يا أُمَّ عَمْرٍو بَيِّني لا أو نَعَمْ إن تَصْرمِي فراحةٌ ممن صَرَمْ أو تَصِلِي الحَبْلَ فقد رَثَّ ورَمّ قُلْتُ لها بِينِي فقالت لا جَرَمْ أنَّ الفِراقَ اليومَ واليومُ ظُلَمْ ابن الأعرابي لا جَرَ لقد كان كذا وكذا أي حقّاً ولا ذا جَرَ ولا ذا جَرَم والعرب تَصِلُ كلامها بذي وذا وذو فتكون حَشْواً ولا يُعْتَدُّ بها وأَنشد إن كِلاباً والِدِي لا ذا جَرَمْ وفي حديث قَيْس بن عاصم لا جَرَمَ لأَفُلَّنَّ حَدَّها قال ابن الأَثير هذه كلمة تَرِدُ بمعنى تحقيق الشيء وقد اختلف في تقديرها فقيل أصلها التبرئة بمعنى لا بُدَّ وقد استعملت في معنى حقّاً وقيل جَرَمَ بمعنى كَسَب وقيل بمعنى وَجَبَ وحَقَّ ولا رَدٌّ لما قبلها من الكلام ثم يبتدأُ بها كقوله تعالى لا جَرَم أن لهم النار أي ليس الأْمْرُ كما قالوا ثم ابتدأَ وقال وَجَبَ لهم النار والجَرْمُ الحَرُّ فارسي معرَّب وأَرض جَرْمٌ حارّة وقال أَبو حنيفة دَفِيئةٌ والجمع جُرُومٌ وقال ابن دُرَيْدٍ أَرْضٌ جَرْمٌ توصف بالحرِّ وهو دخيل الليث الجَرْمُ نَقِيض الصَّرْد يقال هذه أَرض جَرْمٌ وهذه أَرض صَرْدٌ وهما دخِيلان
( * قوله « وهما دخيلان إلخ » عبارة التهذيب دخيلان مستعملان ) في الحرِّ والبرد الجوهري والجُروُمُ من البلاد خلافُ الصُّرُودِ والجَرْمُ زَورَقٌ من زوارقِ اليَمَن والجمع من كل ذلك جُرُومٌ والمُدّ يُدْعَى بالحجاز جَرِيماً يقال أَعطيته كذا وكذا جَرِيماً من الطعام وجَرْمٌ بَطْنانِ بطنٌ في قُضاعة وهو جَرْمُ بنُ زَيَّانَ والآخر في طيِّء وبنو جارِمٍ بطنانِ بطنٌ في بني ضَبَّة والآخر في بني سَعْدٍ الليث جَرْمٌ قبيلة من اليمن وبَنُو جارِمٍ قومٌ من العرب وقال إذا ما رَأَتْ حَرْباً عَبُ الشمسِ شَمَّرَتْ إلى رَمْلِها والجارمِيُّ عَمِيدُها
( * قوله « إذا ما إلخ » تقدم في عمد شمساً بدل حرباً والجلهمي بدل الجارميّ والذي هناك هو ما في المحكم )
عَبُ الشَّمْس ضَوْءُها وقد يثقل وهو أَيضاً اسم قبيلة

( جرثم ) الجُرْثُومة الأصل وجُرْثُومة كل شيء أَصلُه ومُجْتَمَعُه وقيل الجُرْثُومة ما اجتمع من التراب في أُصول الشجر عن اللحياني وجُرثومة النمل قَرْيته الليث الجُرْثومة أصل شجرة يجتمع إليها التراب والجُرْثُومة التراب الذي تَسْفيه الريحُ وهي أيضاً ما يَجْمَعُ النَّمْلُ من التراب وفي حديث ابن الزبير لما أَراد أن يهدم الكعبة ويبنيها كانت في المسجد جَراثيمُ أي كان فيها أماكن مرتفعة عن الأرض مجتمعة من تراب أو طين أَراد أَن أَرض المسجد لم تكن مستوية والاجْرِنْثامُ الاجتماعُ واللزومُ للموضع واجْرَنْثَمَ القومُ إذا اجتمعوا ولزموا موضعاً وفي حديث خزيمة وعادَ لها النِّقادُ مُجْرَنْثِماً أي مجتمعاً مُتَقَبضاً والنِّقادُ صغار الغنم وإنما اجتمعت من الجَدْب لأنها لم تجد مَرْعىً تنتشر فيه وإنما لم يقل مُجْرَنْثِمةً لأن لفظ النِّقادِ لفظ الاسم الواحد كالحِذَارِ والخِمارِ ويروى مُتَجَرْثِماً وهو مُتَفَعْلِلٌ منه والنون والتاء فيهما زائدتان وقد اجْرَنْثَمَ وتَجَرْثَم قال نُصَيْبٌ يَعلُّ بَنِيهِ المَحْض من بَكَراتِها ولم يُحْتلَبْ زِمْزيرُها المُتَجَرْثِمُ وتَجَرْثَم الرجلُ اجتمع وروي عن بعضهم الأَسْدُ جُرْثُومةُ العربِ فمن أَضَلَّ نَسَبه فليأْتهم هُمْ بسكون السين الأَزْدُ فأَبدلوا الزاي سيناً وتَجَرْثَمَ الشيءُ واجْرَنْثَم إذا اجتمع قال خُلَيْدٌ اليَشْكُريُّ وكَعْثَباً مُرَكَّناً مُجْرَنْثِما وفي الحديث تَمِيم بُرْثُمَتُها وجُرْثُمَتُها الجُرثُمة هي الجُرْثُومة وجمعها جَرَاثِيمُ وفي حديث عليّ مَن سَرَّه أن يَتَقَحَّمَ جَراثِيمَ جهنم فلْيَقْضِ في الجَدِّ والجُرْثُومة الغَلْصَمَةُ واجْرَنْثَم الرجلُ وتَجَرْثَمَ إذا سقط من عُلْوٍ إلى سُفْلٍ وتَجَرْثمَ الشيءَ أخَذ مُعْظَمَه عن نُصَيْرٍ وجُرْثُمُ موضع

( جرجم ) جَرْجَمَ الطعامَ أَكله على البَدَل من جَرجَبَ وجَرْجَمَ الشرابَ شَرِبه وجَرْجَمَ البيتَ هَدَمَه أو قَوَّضَه وتَهَدّم الحائطُ وتَجَرْجَمَ هو سقط وفي الحديث أنّ جبريل عليه السلام أخَذ بعُرْوتها الوُسطَى يعني مدائن قَوم لوط على نبينا وعليه السلام ثم أَلْوَى بها في جَوِّ السماء حتى سمعت الملائكةُ ضَواغِيَ كلابها ثم جَرْجَمَ بعضها على بعض أي أَسقط والمُجَرْجَمُ المَصْرُوعُ قال العجاج كأَنهم من فائِظٍ مُجَرْجَمِ وجَرَجَمَ الرجلَ صَرَعه وتَجَرْجَمَ الوَحْشِيُّ وغيره في وجاره تَقَبَّض وسكن وقد جَرْجَمه الخوفُ وفي حديث وَهْبٍ قال قال طالوتُ لدواد عليه السلام أنت رجل جَرِيءٌ وفي جبالنا هذه جَراجِمةٌ يَحْتَرِبُون الناسَ أي لصوص يَسْتَلِبون الناسَ ويَنْتَهبونهم والجَراجِمَة قوم من العجم بالجزيرة ويقال الجَراجِمة نَبَطُ الشَّام قال ابن بري ومنه قول أَبي وَجْزة لو أَنَّ جَمْعَ الرُّومِ والجَراجِمَا

( جردم ) الجَرْدَمَة في الطعام مثل الجَرْدَبَة ابن سيده جَرْدَمَ على الطعام وفي الطعام لغة في جَرْدَب وهو أن يستر ما بين يديه من الطعام بشماله لئلا يتناوله غيره وقد تقدّم شرحه وقال يعقوب ميمه بدل من باء جَرْدَبَ وأَنشد هذا غُلامٌ لَهِمٌ مُجَرْدِمُ لزادِ مَنْ رافَقَه مُزَرْدِمُ ورجل جَرْدَمٌ كثير الكلام وجَرْدَمَ السِّتِّين جاوَزَها عن ابن الأَعرابي وجَرْدَمَ ما في الجَفْنة أَتَى عليه عنه أَيضاً وجَرْدَمَ الخُبْزَ أكله كلَّه شمر هو يُجَرْدِمُ ما في الإناء أي يأْكله ويُفْنيه وجَرْدَم إذا أكثر الكلام والجَرْدَمَةُ الإسراعُ عن كراع

( جرذم ) الجَرْذَمة السُّرْعة في المَشْي والعَمَل

( جرزم ) الجَرْزَم والجِرْزِم
( * قوله « الجرزم والجرزم » كجعفر وزبرج قاموس ) كلاهما عن كراع الخُبْزُ القَفارُ اليابس

( جرسم ) الجُرْسُم السَّمُّ
( * قوله « الجرسم السم » عبارة التكملة الجرسم والجرسام السم ا ه وضبط الأول كقنفذ والثاني بكسر الجيم كسروال ولما رأى السيد مرتضى اقتصار اللسان على الأول كتب على قول المجد والجرسام بالكسر السم الصواب فيه كقنفذ ) عن كراع وقد ذكر بالحاء قال الأزهري رأيته مقيداً بخط اللحياني الجُرْسُم بالجيم قال وهو الصواب والجِرْسامُ البِرسامُ ابن دريد جِرْسامٌ وجِلْسامٌ الذي تُسميه العامة بِرْساماً والله أَعلم

( جرشم ) جَرْشَمَ الرجلُ لغة في جَرْشَبَ الليث جَرْشَم الرجلُ وجَرْشَبَ بمعنى أي انْدَمل بعد المرض والهُزال وجَرْشَم مثل بَرْشَم أي أَحَدَّ النَّظَرَ وجَرْشَمَ كَرَّهَ وَجْهَه غيره جَرْشَم الرجلُ إذا كان مهزولاً أو مريضاً ثم اندمل وبعضهم يقول جَرْشَبَ وأَنشد ابن السكيت لابن الرِّقاع مُجْرَنْشِماً لعَماياتٍ تُضِيءُ به منه الرِّضابُ ومنه المُسْبِلُ الهَطِلُ قال مُجْرَنْشِمٌ مجتمع مُتَقَبِّضٌ بالجيم وقد روي بالخاء وسنذكره وقد وردت حروف تَعاقب فيها الخاء والجيم كالزَّلَخَانِ والزَّلَجانِ وانْتَجَبْتُ الشيء وانْتَخَبْتُه إذا اخْتَرْتَه والجَرْشَمُ من الحيَّات الخَشِنُ الجِلْد

( جرضم ) ناقة جِرْضِمٌ ضَخْمة الليث الجُرْضُمُ والجُراضِمُ من الغنمِ الأَكُول الواسع البطن وهو الأَكُول جِدّاً ذا جِسْم كان أو نحيفاً قال الفرزدق فلما تَصافنَّا الإداوَةَ أَجْهَشَتْ إليَّ غُضُونُ العَنْبَرِيِّ الجُراضِمِ ابن دريد جُراضِمٌ وجُرافِضٌ وهو الثَّقِيلُ الوَخِمُ والجِرْضَمُّ من الغنم
( * قوله « والجرضم من الغنم إلخ » وكذلك الشيخ الساقط هزالاً وضبط في التكملة كقرشبّ وفي القاموس كجعفر ) الكبيرة السمينة ومن الإبل الضَّخْمة

( جرهم ) جُرْهُم حيّ من اليَمن نزلوا مكة وتزوج فيهم إسمعيل بن إبراهيم عليهما السلام وهم أَصهاره ثم أَلْحَدُوا في الحرَم فأَبادَهم الله تعالى ورجل جِرْهامٌ ومُجْرَهِمٌّ جادٌّ
( * قوله « مجرهم جادّ » كذا ضبط مجرهم كمقشعرّ بالأصل والمحكم لكن ضبط في القاموس كالتكملة بوزن مدحرج ) في أَمْره وبه سمي جُرْهُمٌ وجِرْهامٌ من صفات الأَسد التهذيب الفراء الجُرْهُمُ الجَرِيءُ في الحرب وغيرها وجمل جراهم عظيم وقول ساعدة بن جُؤَيَّة يصف ضَبُعاً تراها الضَّبْعَ أَعْظَمَهُنَّ رأْساً جُراهِمَةً لها حِرَةٌ وثِيلُ عنى الجُراهِمَةِ الضخمةَ الثقيلةَ وقوله لها حِرَةٌ وثِيل معناه أن كل ضَبُع خنثى فيما زعموا واستعار الثِّيلَ لها وإنما هو للبعير يقال بعير عُرَاهِنٌ وعُراهِمٌ وجُراهِمٌ عظيم وقال عمرو الهُذَلي فلا تَتَمَنَّنِي وتَمنَّ جِلْفاً جُراهِمَةً هِجَفّاً كالخَيالِ جُراهِمَة ضخماً هِجَفّاً ثقيلاً طويلاً كالخيال لا غَناءَ عنده وجمَل جُراهِمٌ وناقة جُراهِمَةٌ أَي ضَخمة

( جزم ) الجَزْمُ القطع جَزَمْتُ الشيء أَجْزِمُهُ جَزْماً قطعته وجَزَمْتُ اليمين جَزْماً أَمضيتها وحلف يميناً حَتْماً جَزْماً وكل أمر قطعته قطعاً لا عَوْدَةَ فيه فقد جَزَمْتَه وجَزَمْتُ ما بيني وبينه أي قطعته ومنه جَزْمُ الحَرْفِ وهوفي الإعراب كالسكون في البناء تقول جَزَمْتُ الحرف فانْجَزم الليث الجَزْمُ عَزِيمةٌ في النحو في الفعل فالحرفُ المَجْزُومُ آخرهُ لا إعراب له ومن القراءة أَن تَجْزِمَ الكلام جَزْماً بوضع الحروف مواضعها في بيانٍ ومَهَلٍ والجَزْمُ الحرف إذا سكن آخره المُبرّد إنما سُمِّيَ الجَزْمُ في النحو جَزْماً لأن الجَزْم في كلام العرب القطع يقال افعل ذلك جَزْماً فكأَنه قُطِعَ الإعرابُ عن الحرف ابن سيده الجَزْمُ إسكان الحرف عن حركته من الإعراب من ذلك لقصوره عن حَظِّه منه وانقطاعه عن الحركة ومَدِّ الصوت بها للإعراب فإن كان السكون في موضوع الكلمة وأَوَّلِيَّتها لم يُسَمَّ جَزْماً لأنه لم يكن لها حظ فقَصُرَتْ عنه وفي حديث النخعي التكبير جَزْمٌ والتسليم جَزْمٌ أراد أنهما لا يُمَدَّان ولا يُعْرَبُ آخر حروفهما ولكن يُسَكَّنُ فيقال الله أكْبَرْ إذا وقف عليه ولا يقال الله أَكْبَرُ في الوقف الجوهري والعرب تسمِّي خَطَّنا هذا جَزْماً ابن سيده والجَزْمُ هذا الخطُّ المؤَلَّف من حروف المعجم قال أَبو حاتم سُمِّيَ جَزْماً لأنه جُزِمَ عن المُسْنَدِ وهو خَطُّ حِمْيَر في أَيام مُلْكهم أي قُطِعَ وجَزَمَ على الأَمر وجَزَّمَ سكت وجَزَّم عن الشيء عجز
( * قوله « وجزم عن الشيء عجز » وكذلك جزم بالتخفيف كما في القاموس والتهذيب ) وجَبُنَ وجَزَّمَ القومُ إذا عجزوا وبَقِيتُ مُجَزِّماً منقطعاً قال ولكنِّي مَضَيْتُ ولم أُجَزِّمْ وكان الصَّبْرُ عادَةَ أَوَّلِينا والجَزْمُ من الخَطِّ تسويةُ الحرف وقَلَمٌ جَزْمٌ لا حرف له وجَزَمَ القراءةَ جَزْماً وضع الحروف مواضعها في بيان ومَهَلٍ وجَزَمْت القِربةَ ملأَْتها والتّجْزيمُ مثله وسِقاء جازِمٌ ومِجْزَمٌ ممتلئ قال جَذْلانَ يَسَّر جُلَّةً مَكْنوزةً دَسْماءَ بَحْوَنَةً ووَطْباً مِجْزَما وقد جَزَمَهُ جَزْماً قال صَخْرُ الغَيّ فلما جَزَمْتُ بها قِرْبَتي تَيَمَّمْتُ أَطْرِقَةً أو خَلِيفا والخَلِيفُ طريق بين جبلين وجَزَّمَةُ كَجَزَمَهُ ويقال للسِّقاء مِجْزَمٌ وجمعه مَجازِمُ والجَزْمَةُ الأكْلَة الواحدة وجَزَمَ يَجْزِمُ جَزْماً أكل أكلة تَمَّلأَ عنها عن ابن الأعرابي وقال ثعلب جَزَمَ إذا أكل أكلةً في كل يوم وليلة وجَزَم النخلَ يَجْزِمُه جَزْماً واجْتَزمَه خَرَصَه وحَزَرَه وقد روي بيت الأَعشى هو الواهِبُ المائةِ المُصْطَفا ةِ كالنَّخْلِ طافَ بها المُجْتَزِم بالزاي مكان المجترم بالراء قال الطُّوسي قلت لأَبي عمرو لم قال طاف بها المُجْتَرِم ؟ فتبسم وقال أَراد أنه يَهَبُها عِشاراً في بطونها أولادها قد بلغت أن تُنتَج كالنخل التي بلغت أن تُجتَرَمَ أي تُصْرَمَ فالجارم يطوف بها لصَرْمِها ويقال اجْتَزَمْتُ النَّخلةَ اشتريت تمرها فقط وقال أبو حنيفة الاجْتِزامُ شراء النخل إذا أَرْطَبَ واجْتَزَمَ فلانٌ حَظِيرةَ فلان إذا اشتراها قال وهي لغة أهل اليمامة واجْتَزَمَ فلان نَخْل فلانٍ فأَجْزَمه إذا ابتاعه منه فباعه وجَزَم من نخله جِزْماً أي نصيباً ابن الأعرابي إذا باع الثمرة في أكمامها بالدراهم فذلك الجَزْمُ والجَزْم شيءُ يُدْخَلُ في حَياء الناقة لتَحْسِبَهُ ولدَها فتَرْأَمَه كالدُّرْجَة وجَزَّمَ بسَلْحه أخرج بعضه وبقي بعضه وقيل جَزَّم بسلحه
( * قوله « وجزم بسلحه » كذا ضبط بالتثقيل بالأصل والمحكم والتكملة ومقتضى صنيع القاموس أنه بالتخفيف ) خَذَفَ وتَجَزَّمَتِ العصا تَشَقَّقَتْ كَتَهَزَّمَتْ والجَزْمُ من الأمور الذي يأتي قبل حينه
( * قوله « الذي يأتي قبل حينه إلخ » ومنه قول شبيل بالتصغير ابن عذرة بفتح فسكون
إلى أجل يوقت ثم يأتي ... بجزم أو بوزم باكتمال
ا ه التكملة وزاد الجوازم وطاب اللبن المملوءة والجزم بالفتح ايجاب الشيء يقال جزم على فلان كذا وكذا أوجبه واجتزمت جزمة من المال بالكسر أي أخذت بعضه وأبقيت بعضه ) والوَزْمُ الذي يأْتي في حينه والجِزْمةُ بالكسر من الماشية المائةُ فما زادت وقيل هي من العشرة إلى الأَربعين وقيل الجِزْمَةُ من الإبل خاصة نحو الصِّرْمَة الجوهري الجِزْمَةُ بالكسر الصِّرْمةُ من الإبل والفِرْقةُ من الضأْن ويقال جَزَّم البعيرُ فما يَبْرَحُ وانْجَزَمَ العظمُ إذا انكسر الفراء جَزَمَتِ الإبلُ إذا رَوِيَتْ من الماء وبعير جازمٌ وإبل جَوازِمُ

( جسم ) الجِسْمُ جماعة البَدَنِ أو الأعضاء من الناس والإبل والدواب وغيرهم من الأنواع العظيمة الخَلْق واستعاره بعض الخطباء للأعراض فقال يذكر عِلْم القَوافي لا ما يتعاطاه الآن أَكثر الناس من التَّحَلي باسمه دون مباشرة جَوْهَره وجِسْمه وكأَنه إنما كَنى بذلك عن الحقيقة لأن جِسْم الشيء حقيقةٌ واسْمه ليس بحقيقة ألا ترى أن العَرَض ليس بذي جِسْمٍ ولا جَوْهَرٍ إنما ذلك كله استعارة ومَثَلٌ ؟ والجمع أَجْسامٌ وجُسومٌ والجُسْمانُ جماعة الجِسْمِ والجُسْمانُ جِسْمُ الرجل ويقال إنه لنَحيفُ الجُسْمان وجُسمانُ الرجلُ وجُثْمانُه واحد ورجُل جُسْمانيٌّ وجثْمانيٌّ إذا كان ضَخْم الجُثَّة أبو زيد الجِسْمُ الجَسَدُ وكذلك الجُسْمانُ والجُثْمانُ الشخص وقد جَسُمَ الشيءُ أَي عَظُمَ فهو جَسِيمٌ وجُسام بالضم والجِسامُ بالكسر جمع جَسيمٍ وجَسُمَ الرجلُ وغيره يَجْسُمُ جَسامةً فهو جَسِيمٌ والأُنثى من كل ذلك بالهاء وأَنشد شاهداً على جُسامٍ أَنْعَتُ عَيْراً سَهُوَقاً جُساما أبو عبيد تجَسَّمْتُ فلاناً من بين القوم أي اخترته كأَنك قصدت جِسْمَه كما تقول تأَيَّيْتُه أي قصدت آيَتَه وشخصه وتَجَسَّمْها ناقةً من الإبل فانْحَرْها أي اخْتَرْها وأَنشد تَجَسَّمَه من بَينِهِنَّ بمُرْهَفٍ له جالِبٌ فوق الرِّصاف عَلِيلُ ابن السكيت تَجَسَّمْتُ الأَمْرَ إذا ركبت أَجْسَمَه وجَسِيمَه ومُعْظَمه قال أَبو سعيد المُرْهَفُ النَّصْلُ الرقيق والجالب الذي عليه كالجُلْبَةِ من الدم عَليلٌ عُلَّ بالدم مرةً بعد مرة وتَجَسَّمْتُ الرملَ والجبل أي ركبت أَعظمه وتَجَسَّمْتُ الأرضَ إذا أَخذتَ نحوَها تريدها قال الراجز يُلِجْنَ من أصواتِ حادٍ شَيْظَمِ صُلْبٍ عَصاهُ للمَطيّ مِنْهَمِ ليس يُماني عُقَبَ التَّجَسُّم أي ليس يَنْتَظر وتَجَسَّمَ من الجِسْم والتَّجَسُّمُ ركوب أَجْسمِ الأمرِ ومُعْظَمِه قال أبو تراب سمِعت أبا مِحْجَنٍ وغيرهَ يقول تَجَسَّمْتُ الأَمر وتَجشَّمْتُهُ إذا حَمَلْت نفسك عليه وقال عمرو بن جَبَلٍ تَجَسَّمَ القُرْقُور مَوْجَ الآذيّ والجُسُم الأُمور العظام والجُسُمُ الرجال العُقلاء والجَسِيمُ ما ارتفع من الأرض وعلاه الماء وقال الأَخْطَلُ فما زال يَسْقي بَطْنَ خَبْتٍ وعَرْعَرٍ وأَرْضَهُما حتى اطْمأَنَّ جَسِيمُها والأَجْسَمُ الأَضْخَمُ قال عامر بن الطُّفَيْلِ لقد عَلِمَ الحَيُّ من عامرٍ بأَنَّ لنا الذِّرْوَةَ الأَجْسَما
( * قوله « لقد علم الحي إلخ » تبع فيه الجوهري قال الصاغاني الرواية ذروة الاجسم والقافية مجرورة وبعده
وأنا المصاليت يوم الوغى ... إذا ما العواوير لم تقدم )
وبنو جَوْسَم حَيٌّ قديم من العرب وكذلك بنو جاسِمٍ وجاسِمٌ موضع
بالشام أنشد ابن بري لعَديّ بن الرِّقاعِ لولا الحَياءُ وأنّ رأْسِيَ قد عَفا فيه المَشِيبُ لزُرْتُ أُمَّ القاسِمِ فكأَنَّها بين النِّساءِ أعارها عَيْنَيْهِ أحْوَرُ من جآذِرِ جاسِمِ ويروى عاسِم

( جشم ) جَشِمَ الأَمْرَ بالكسر يَجْشَمُه جَشْماً وجَشامةً وتَجَشَّمَه تَكَلَّفَه على مشقة وأَجْشَمَني فلانٌ أمْراً وجَشَّمَنِيه أي كَلَّفَني وأَنشد ابن بري للأعْشى فما أَجْشَمْتُ من إتْيانِ قَومٍ هُمُ الأَعْداءُ والأَكْبادُ سُودُ وجَشَّمْتُه الأَمرَ تَجْشِيماً وفي حديث زيد بن عمرو ابن نُفَيْلٍ مَهْما تُجَشِّمْني فإِنِّي جاشِمُ أبو تراب سمعت أبا مِحْجَنٍ وباهِليّاً تَجَشَّمْتُ الأمر وتَجَسَّمْتُه إذا حملت نفسك عليه وقال عمرو ابن جميل
( * قوله « وقال عمرو بن جميل » كذا بالأصل والتهذيب والذي تقدم في جسم عمرو بن جبل )
تَجَشَّم القُرْقُورُ مَوْجَ الآذيّ ابن السكيت تَجَشَّمْتُ الأَمْرَ إذا ركبت أَجْسَمه وتَجَشَّمْتُه إذا تكلفته وتَجَشَّمْتُ الأرضَ إذا أخذتَ نحوَها تريدها وتَجَشَّمْت الرملَ ركبت أَعْظَمَه أَبو النضر تَجَشَّمْتُ فلاناً من بين القوم أي قَصَدْتُ قَصْدَه وأَنشد وبَلَدٍ ناءٍ تَجَشَّمْنا به على جَفاهُ وعلى أنقابه أبو بكر في قولهم قد تَجَشَّمْتُ كذا وكذا أي فعلته على كُرْه ومشقة والجُشَمُ الاسم من هذا الفعل قال المرَّارُ يَمْشِينَ هَوْناً وبعد الهَوْنِ مِنْ جُشَمٍ ومِنْ جَناءِ غَضِيضِ الطَّرْفِ مَسْتُورِ
( * قوله « ومن جناء غضيض » كذا بالأصل جناء بالألف وفي شرح القاموس جنى ) والجُشَمُ الجَوْف وقيل الصدر وما اشتمل عليه من الضُّلوع وجُشَمُ البعيرِ صَدْرُه وما غَشِي به القِرْنَ من صَدره وسائر خَلْقه ويقال غَتَّه بجُشَمِه إذا أَلقى صدره عليه ورمى عليه جَشَمَه وجُشمه أي ثِقْلَه والجَشِمُ الغليظ
( * قوله « والجشم الغليظ إلخ » كذا بالأصل كالمحكم مضبوطاً بوزن كتف والذي في القاموس وكأمير الغليظ اه قال شارحه والذي في كتاب كراع ككتف ) عن كراع ابن الأَعرابي الجُشُمُ السِّمانُ من الرجال وقال أَبو عمرو الجَشَمُ السِّمَنُ ابن خالويه الجُشْمُ دراهم رديئة وجمعها جُشُومٌ قال جرير بَدَا ضَربُ الكِرامِ وضَرْبُ تَيْمٍ كضَرْبِ الدُّنْبُلِيَّة والجُشُوم أَبو زيد ما جَشِمْتُ اليوم ظِلْفاً
( * قوله « ما جشمت اليوم ظلفاً » وقوله « ما جشمت اليوم طعاماً » ضبط في الأصل ونسخة من التهذيب بفتح الجيم والشين ولم نجد هذه العبارة لغير التهذيب حتى نستأنس لهذا الضبط ) يقوله القانِصُ إذا لم يَصِدْ ورجع خائباً ويقال ما جَشَمْتُ اليوم طعاماً أي ما أَكلت قال ويقال ذلك عند خيبة كل طالب فيقال ما جَشَمْتُ اليومَ شيئاً أَبو عبيد تَجَشَّمْتُ فلاناً من بين القوم أي اخترته وأَنشد تَجَشَّمْتُه من بَيْنِهِنَّ بمُرْهَفٍ له جالِبٌ فوقَ الرِّصافِ عَلِىلُ وقد تقدم أكثر ذلك في جسم ابن الأَعرابي الجُشُمُ الطِّوالُ الأَعْفارُ والأَعْفارُ من قولك رجل عِفْرٌ داهٍ خبيثٌ أبو عمرو الجَشْمُ الهلاك وجُشَمُ بن بكر حيٌّ من مُضَرَ وجُشَمُ بن هَمْدانَ حَيّ من اليمَن وبنو جَوْشَم حَيّ من جُرْهُم دَرَجُوا وجُشَمُ حَيّ من الأنصار وهو جُشَمُ بن خَزْرَج وقال الأَغْلَبُ العِجْليّ إنْ سَرَّكَ العزُّ فَجخْجِخْ بجُشَم وجُشَمُ في ثَقِيف وهو جُشَمُ بن ثَقِيفٍ وجُشَمُ حَيٌّ من تَغْلِبَ وهم الأَراقِمُ التهذيب وجُشَمُ حَيّ من تَغْلِب وجُشَمُ في هَوَازِنَ وهو جُشَمُ بن مُعاوية بن بكر بن هَوازن

( جعم ) الجَعْماءُ من النساء التي أُنْكِرَ عَقْلُها هَرَماً ولا يقال للرجل أَجْعَمُ والجَعْماء الناقة المُسِنَّة وقيل هي التي غابت أَسنانُها في اللِّثَاتِ والذكر أَجْعَمُ وفي الصحاح ولا يقال للذكر أَجْعَمُ وكذلك كل دابة ذهبت أَسنانها كلها وقال ابن الأَعرابي هي الجَمْعاءُ والجَعْماءُ والجَعْماءُ من النساء الهَوْجاء البَلْهاءُ وجَعِمَ الرجلُ لكذا أي خَفَّ له وقد جَعِمْتُ جَعَماً وأَجْعَمَتِ الأَرضُ كثر الحَنَكُ على نباتها فأكله وألجأَه إلى أُصوله وأُجْعِمَ الشجر أُكل وَرَقُه فآل إلى أُصوله قال عَنْسِيَّة لم تَرْعَ طَلْحاً مُجْعَمَا وجَعِمَ إلى اللحم جَعَماً فهو جَعِمٌ قَرِمَ وهو مع ذلك أَكُولٌ وقول العجاج نُوفي لَهُمْ كَيْلَ الإناءِ الأَْعْظَمِ إذ جَعِمَ الذُّهْلانِ كلَّ مَجْعَمِ ويقال جَعامَةً في المصدر أَيضاً عن ابن بري والذُّهْلانِ ذُهْلُ بن ثَعْلَبَة وهو الأَكبر وذُهْلُ ابن شَيْبان بن ثَعْلَبة أي حَرَّضَ الذُّهْلان على قتالنا وقَرِمُوا إلى الشَّرِّ كما يُقْرَمُ إلى اللحم وجَعِمَتِ الإبلُ تَجْعَمُ جَعَماً إذا لم تجد حَمْضاً ولا عِضاهاً فَتَقْرَمُ إليها فتَقْضَمُ العظامَ وخُرْءَ الكلاب لِشبْه قَرَم يصيبها ويقال إن داء الجُعامِ أكثرُ ما يُصيبها من ذلك ورجل جَيْعَمٌ لا يرى شيئاً إلاَّ اشتهاه وجَعِمَ جَعَماً وجَعَمَ لم يَشْتَهِ الطعامَ وهو من الأَضداد وجَعِمَ جَعَماً فهو جَعِمٌ وتَجَعَّمَ طَمعَ والجَعَمُ بالتحريك الطمع والجَعُوم الطَّمُوع في غير مَطْمَعٍ والجَعَمُ غِلَظُ الكلام في سَعَةِ حَلْقٍ والفعل كالفعل والصِّفَة كالصفة وجَعَمَ البَعِيرَ جعل على فيه ما يمنعه من الأَكل والعضِّ والجِعْمِيُّ الحريص وقيل الحريص مع شهوة ويقال فلان جَعِمَ إلى الفاكهة وليس الجَعَمُ القَرَمَ مطلقاً ويقال جَعِمَ الرجلُ وجَعَمَ إذا اشتدَّ حرْصه وأَجْعَمَتِ الأَرضُ أُكل نباتُها وذكر ابن بري أن الهَجَرِيّ قال في نوادره الجُعامُ داء يصيب الإبل من النَّدَى بأَرض الشام يأْخذها لَيٌّ في بطونها ثم يُصيبها له سُلاحٌ وقد أَجْعَمَ القومُ إذا أَصاب إبلَهُم الجُعامُ والجَعُومُ المرأَة الجائعة ويقال للدُّبر الجَعْماءُ والوَجْعاءُ والجَهْوةُ والصُّمارَى والجِعْمُ الجُوعُ
( * قوله « والجعم الجوع » ضبط في الأصل بالكسر وصرح به شارح القاموس وضبط في نسخة من التهذيب بفتح فسكون لكن مقتضى تفسيره بالمصدر أنه الجعم محرّكاً ) ويقال يا ابن الجَعْماء وقال ابن الأَعرابي الجَيْعَمُ الجائع

( جعثم ) الجُعْثُوم الغُرْمُولُ الضخم والجُعْثُمَةُ اسم والتَّجَعْثُمُ انقباض الشيء ودخول بعضه في بعض وبنو جُعْثُمَة حَيّ من اليَمَن قال أَبو ذؤيب كأَنَّ ارْتِجازَ الجُعْثُمِيَّاتِ وَسْطَهُم نَوائِحُ يَشْفَعْنَ البُكا بالأَزامِلِ يعني بالجُعْثُمِيَّاتِ قِسِيّاً منسوبة إلى هذا الحيّ الأَزهري جُعْثُمةُ حَيّ من أَزدِ السَّراةِ وقال أَبو نصر جُعْثُمَةُ من هُذَيْلٍ الأَزهري الجِعْثِمُ والجِعْثِن أُصول الصِّلِّيان

( جعشم ) الجُعْشُمُ الصغير
( * قوله « الجعشم الصغير إلخ » بضم الشين وفتحها كما في القاموس وفي التكملة والجعشم الطويل مع عظم الجسم ) البَدَن القليل لحم الجسد وقيل هو المنتفخ الجَنْبَيْنِ الغليظُهما وقيل القصير الغليظ مع شدّة ويقال له جُعْشُمٌ وكُنْدُرٌ وأَنشد ليس بجُعْشُوشٍ ولا بجُعْشُمِ وجُعْشُمٌ اسم وهو جدّ سُراقَةَ بن مالك المُدْلِجِيّ قال ساعدة بن جُؤَيَّةَ يُهْدي ابنُ جُعْشُمٍ الأَنْباءَ نَحْوَهُمُ لا مُنْتَأَى عن حِياض المَوْتِ والحُمَم والجَعْشَمُ الوَسَطُ قال وكلّ نَأْ آجٍ عُراضٍ جَعْشَمُه قال الفراء فتح الجيم والشين فيه أفصح

( جلم ) جَلَمَ الشيءَ يَجْلِمُه جَلْماً قطعه والجَلَمانِ المِقْراضانِ واحدهما جَلَمٌ للذي يُجَزُّ به قال سالم بن وابِصَةَ داوَيْتُ صَدْراً طويلاً غِمْرُه حَقِداً منه وقَلَّمْتُ أظفاراً بلا جَلَمِ والجَلَمُ اسم يقع على الجَلَمَيْنِ كما يقال المِقْراضُ والمِقْراضان والقَلَمُ والقَلَمانِ وأَنشد ابن بري ولولا أَيادٍ من يَزيدَ تَتابَعَتْ لَصَبَّحَ في حافاتِها الجَلَمانِ وقوله فأَخذت منه بالجَلَمَيْنِ الجَلَمُ الذي يُجَزُّ به الشعرُ والصوفُ والجَلَمان شَفْرَتاه وهكذا يقال مُثَنّىً كالمِقَصِّ والمِقَصَّيْنِ والجَلْمُ مصدر جَلَمَ الجَزُور يَجْلِمُها جَلْماً واجْتَلَمها إذا أَخذ ما على عظامها من اللحم والجَلَمُ من سِمات الإبل
( * قوله « والجلم من سمات الإبل إلخ » كذا في المحكم أيضاً والذي في التكملة والجلم أي محرّكاً سمة لبني فزارة في الفخذ ) شبيه بالجَلَم في الخَدّ عن ابن حبيب من تذكرة أبي علي وأنشد هو الفَزارِيُّ الذي فيه عَسَمْ في يده نَعْلٌ وأُخْرى بالقَدَمْ يَسُوقُ أَشْباهاً عَلَيهِنَّ الجَلَمْ والجَلَمُ الهِلالُ ليلة يُهِلُّ
( * قوله « ليلة يهل » زاد في التكملة الجيلم كصقيل القمر ليلة البدر ) شُبِّه بالجَلَمِ التهذيب والجَلَمُ القمر وجَلْمَة الجَزُورِ وجَلَمَتُها لحمها أَجْمَعُ يقال خذ جُلْمَة الجَزورِ أي لحمها أَجْمَعَ والجَلَمَةُ الشاة المسلوخة إِذا ذهبت عنها أَكارعُها وفُضُولُها الجوهري وهذه جَلَمَةُ الجَزُور
( * قوله « جلمة الجزور إلخ » بفتح أو ضم فسكون وبالتحريك كما في القاموس ) بالتحريك أَي لحمها أَجْمَعُ وجَلَمَةُ الشاة مَسْلوخَتُها بلا حَشْوٍ ولا قوائم وجَلَمَ الشَّعَرَ وصوف الشاة بالجَلَمِ يَجْلِمُه جَلْماً جَزَّه كما تقول قَلَمْتُ الظُّفْر بالقَلَم وأَنشد لَمَّا أَتَيْتُم ولم تَنْجُوا بمَظْلِمَةٍ قِيسَ القُلامَةِ مما جَزَّه الجَلَمُ والقَلَمُ كلٌّ يُرْوى ويقال للمِقْراضِ المِقْلامُ والقَلَمانُ والجَلَمانُ قال هكذا رواه الكسائي بضم النون كأَنه جعله نعتاً على فَعَلانَ من القَلْمِ والجَلْم وجعله اسماً واحداً كما يقال رجل شحَذَانٌ وأَبَيانٌ والجَلَمُ الذي يُجَزُّ به والجُلامَةُ ما جُزّ أَبو مالك جَلْمَةٌ مثل حَلْقَة وهو أَن يُجْتَلَمَ ما على الظَّهْر من الشحم واللحم والجُلاَّمُ التُّيُوس المَحْلوقَةُ وهَنٌ مَجْلومٌ محلوق قال الفَرَزْدَقُ أَتَتْه بمَجْلُوم كأَنّ جبِينَه صَلايةُ وَرْسٍ وسْطُها قد تَفَلَّقا وأَخذ الشيءَ بجُلْمَتِهِ وجَلْمَتِه أَي جماعته والجَلَم الجَدْيُ عن كراع وجمعه جِلامٌ قال الأَعشى سَواهِمُ جُذْعانُها كالجِلا مِ قَدْ أَقْرَحَ القَوْدُ منها النُّسُورا ويروى قد اقْرَحَ منها القِيادُ النُّسورا قال ابن بري صواب إِنشاده بالنصب وقبله وجَأْواءَ تُتْعِبُ أَبْطالَها كما أَتْعَبَ السابقُون الكَسِيرا وقيل الجِلامُ غنم من غنم الطائف صغار قال قُدْنا إِلى هَمْدانَ من أَرْضِنا شُعْثَ النَّواصي شُزَّباً كالجِلام أَبو عبيد الجِلامُ شاءُ أَهلِ مكة واحدتها جَلَمَةٌ وأَنشد شَواسِفٌ مثْلُ الجِلام قُبّ

( جلثم ) جَلْثَمٌ اسم

( جلحم ) اجْلَحَمَّ القومُ اجتمعوا ويقال استكبروا قال نَضْرِبُ جَمْعَيْهِم إِذا اجْلَحَمُّوا

( جلخم ) اجْلَخَمَّ الرجلُ استكبر واجْلَخَمَّ القومُ استكبروا وأَنشد للعجاج نَضْرِبُ جَمْعَيْهِمْ إِذا اجْلَخَمُّوا خَوادِباً أَهْوَنُهُنَّ الأَمُّ أَي ضَرَبات خَوادِب والخَدْبُ الضربُ الذي لا يَتمالك ويروى إِذا اجْلَحَمُّوا وقد تقدم ذكره وكذلك ذكره ابن السكيت وأَنشده بالحاء المهملة واجْلَخَمَّ القوم اجْلِخْماماً لغة في اجْلَحَمُّوا عن كراع والحاء المهملة أَعلى

( جلسم ) الجِلْسام البِرْسام كالجِرْسام وقد تقدم

( جلعم ) الأَزهري يقال للناقة الهَرِمَة قِضْعِمٌ وجَلْعَمٌ ابن الأَعرابي الجَلْعَمُ القليلُ الحياء

( جلهم ) جُلْهُمَتا الوادي ناحيتاه وقيل حافتاه ومنه حديث أَبي سُفْيان أَن النبي صلى الله عليه وسلم أَخَّرَ أَبا سُفْيانَ في الإِذْنِ وأَدْخَلَ غيرَه من الناس قبله فقال ما كِدْتَ تَأْذَنُ لي حتى تَأْذَنَ لحجارة الجُلْهُمَتَيْنِ قال أَبو عبيد أَراد جانبَي الوادي قال والمعروف الجَلْهَتان قال أَبو عبيد ولم أَسمع بالجُلْهُمةِ إِلا في هذا الحديث وما جاءت إِلا ولها أَصل وقال شمر لم أَسمع الجُلْهُمَة إِلا في هذا الحديث وحرفاً آخر قال أَبو زيد يقال هذا جُلْهُمٌ قال ابن بري يروى أَن النبي صلى الله عليه وسلم قال له أَنْتَ كما قِيل كل الصيد في جَوْف الفَرا أَراد صلى الله عليه وسلم أَن يَتأَلَّفَه بهذا الكلام وكان من المؤَلَّفَةِ قلوبهم وهو أَبو سفيان بن الحرث بن عبد المُطَّلِبِ وكان هجا النبي صلى الله عليه وسلم هجاءً قبيحاً قال والمشهور في الروايتين الجلَهْمَتَيْنِ بفتح الجيم قال ولم يَرْوِ أَحدٌ الجُلْهُمَتَيْن بضم الجيم إِلا شمر وابن حالويه قال والدليل على أَنه مفتوح قول أَبي عبيد إِنه أَراد الجَلْهَتَيْنِ فزاد الميم قال ولو كانت الجيم مضمومة لم تكن الميم زائدة وقال أَبو هَفَّانَ المِهْزَمِيُّ جُلْهُمَةُ اسم رجل بالضم منقول من الجُلْهمة لطَرَفِ الوادي قال والمحدّثون يُخْطئُون ويقولون الجَلْهَمَتَيْن قال والجَلْهَةُ ناحية الوادي وأَنشد كأَنَّها وقد بَدا عُوارِضُ واللَّيْلُ بين قَنَوَيْنِ رَابِضُ بِجَلْهَةِ الوادِي قَطعاً نواهِضُ وقال ابن الأَثير في تفسير الحديث الجُلْهُمَةُ فم الوادي وقيل جانبه زيدت فيها الميم كما زيدت في زُرْقُمٍ وسُتْهُمٍ قال أَبو منصور العرب زادت الميم في حروف كثيرة منها قولهم قَصْمَل الشيءَ إِذا كسره وأَصله قَصَلَ وجَلْمَطَ شعره إِذا حَلقه والأَصل جَلَطَ وفَرْصَمَ الشيء إِذا قطعه والأَصل فَرَصَ والله أَعلم وجُلْهُمَة بالضم اسم رجل وجُلْهُمُ اسم امرأَة أَنشد سيبويه للأَسود بن يَعْفُرَ أَوْدَى ابنُ جُلْهُمَ عَبَّادٌ بصِرْمَتِهِ إِنَّ ابنَ جُلْهُمَ أَمْسَى حَيَّةَ الوادي أَراد المرأَة ولذلك لم يَصْرِفْ قال سيبويه والعرب يسمون الرجل جُلْهُمَةَ والمرأَة جُلْهُمَ والجُلْهُمِ القارَةُ الضخمة
( * قوله « القارة الضخمة » كذا بالقاف في الأصل والتهذيب والتكملة وتحرّفت في نسخ القاموس بالفأرة ) وحَيٌّ من ربيعة يقال لهم الجَلاهِمُ

( جمم ) الجَمُّ والجَمَمُ الكثير من كل شيء ومال جَمٌّ كثير وفي التنزيل العزيز ويُحِبُّون المالَ حُبّاً جَمّاً أَي كثيراً وكذلك فسره أَبو عبيدة وقال أَبو خِراشٍ الهُذَلّيّ إِنْ تَغْفِرِ اللَّهُمَّ تَغْفِرْ جَمّا وأَيُّ عَبْدٍ لَكَ لا أَلَمَّا ؟ وقيل الجَمُّ الكثير المجتمع جَمّ يَجِمُّ ويَجُمُّ والضم أَعلى جُمُوماً قال أَنس توفي سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم والوَحْيُ أَجَمُّ ما كان لم يَفْتُرْ بعدُ قال شمر أَجَمُّ ما كان أَكثرُ ما كان وجَمَّ المالُ وغيره إِذا كثر وجَمُّ الظَّهِيرة معظمها قال أَبو كَبير الهذلي ولقَد رَبَأْتُ إِذا الصِّحابُ تَواكَلُوا جَمَّ الظَّهِيرَةِ في اليَفَاعِ الأَطْوَلِ جَمَّ الشيءُ واسْتَجَمَّ كلاهما كَثُرَ وجَمُّ الماءِ مُعْظَمُه إِذا ثاب أَنشد ابن الأَعرابي إِذا نَزَحْنا جَمَّها عادَتْ بجَمّ وكذلك جُمَّتُه وجمعها جِمامٌ وجُمُومٌ قال زهير فلما وَرَدْنا الماء زُرْقاً جِمامُه وَضَعْنَ عِصِيَّ الحاضِرِ المُتَخَيِّمِ وقال ساعدة بن جؤَية فلما دَنا الإِفْرادُ حَطَّ بشَوْرِه إِلى فَضَلاتٍ مُسْتَحيرٍ جُمُومُها وجَمَّةُ المَرْكَبِ البحريّ الموضع الذي يجتمع فيه الماء الراشح من حُزوزه عربية صحيحة وماءٌ جَمٌّ كثير وجمعه جِمَام والجَمُوم البئر الكثيرة الماء وبئر جَمَّة وجَمُوم كثيرة الماء وقول النابغة كتَمْتُكَ لَيلاً بالجَمُومَيْنِ ساهِرا يجوز أَن يَعْني رَكِيَّتَيْنِ قد غلبت هذه الصفة عليهما ويجوز أَن يكونا موضعين وجَمَّتْ تَجِمُّ وتَجُمُّ والضم أَكثر تراجع ماؤها وأَجَمَّ الماءَ وجَمَّه تركه يجتمع قال الشاعر من الغُلْبِ من عِضْدانِ هامةَ شُرِّبَتْ لِسَقْيٍ وجُمَّتْ للنَّواضِحِ بِئْرُها والجُمَّة الماء نفسه واسْتُجِمَّتْ جُمَّةُ الماء شُرِبَتْ واسْتَقَاها الناسُ والمَجَمُّ مُسْتَقَرُّ الماء وأَجَمَّه أَعطاه جُمَّة الرِّكِيَّة قال ثعلب والعرب تقول منا من يُجيرُ ويُجِمُّ فلم يفسر يُجِمُّ إِلاَّ أَن يكون من قولك أَجَمَّه أََعطاه جُمَّة الماء الأَصمعي جَمَّتِ البئرُ فهي تَجُمُّ وتَجِمُّ جُمُوماً إِذا كَثُر ماؤها واجتمع يقال جئتها وقد اجتمعت جُمَّتُها وجَمُّها أَي ما جَمَّ منها وارتفع التهذيب جَمَّ الشيءُ يَجُمُّ ويَجِمُّ جُموماً يقال ذلك في الماء والسيَّر وقال امرؤ القيس يَجِمُّ على السَّاقَيْنِ بعد كَلاله جُمومَ عُيونِ الحِسْيِ بعدَ المُحَيَّضِ أَبوعمرو يَجِمُّ ويَجُمُّ أَي يكثر ومَجَمُّ البئر حيث يَبْلُغ الماءُ وينتهي إليه والجَمُّ ما اجتمع من ماء البئر قال صخر الهذلي فَخَضْخَضْتُ صُفْنِيَ في جَمِّه خِياضَ المُدابِرِ قِدْحاً عَطُوفَا قال ابن بري الصُّفْنُ مثل الرُّكْوْةِ والمُدابِرُ صاحبُ الدابر من السهام وهو ضِدُّ الفائِز وعَطوفاً الذي تكرّر مرّة بعد مرة والجَمَّةُ المكان الذي يجتمع فيه ماؤه والجمع الجِمامُ والجُمُومُ بالضم المصدرُ ويقال جَمَّ الماءُ يَجُمُّ ويَجِمُّ جُموماً إِذا كثر في البئر واجتمع بعدما اسْتُقِيَ ما فيها قال فَصَبَّحَتْ قَلَيْذَماً هَمُومَا يَزيدُها مَخْجُ الدِّلا جُمُومَا قَلَيْذَماً بئراً غزيرة هَمُوماً كثيرة الماء ومَخْجُ الدلو أَن تَهُزَّها في الماء حتى تَمْتَلئ والجَمام بالفتح الراحة وجَمَّ الفرسُ يَجِمُّ ويَجُمُّ جَمّاً وجَماماً وأَجَمَّ تُرِكَ فلم يُرْكَبْ فعَفَا من تَعَبه وذهب إِعياؤه وأَجَمَّه هو وجَمَّ الفرسُ يَجِمُّ ويَجُمُّ جَماماً ترك الضِّراب فتَجَمَّع ماؤه وجِمامُ الفرس وجُمامُه ما اجتمع من مائه وأُجِمَّ الفرسُ إِذا تُرِك أَنْ يُرْكَب على ما لم يسم فاعله وجُمَّ وفرس جَمُومٌ إِذا ذهب منه إَحْضارٌ جاءه إِحْضار وكذلك الأُنثى قال النمر ابن تَولَب جَمُومُ الشَّدِّ شائلةُ الذُّنابَى تَخالُ بَياضَ غُرَّتِها سِراجَا قوله شائلة الذُّنابى يعني أَنها ترفع ذَنَبها في العَدْو واسْتَجَمَّ الفرسُ والبئر أَي جَمَّ ويقال أَجِمَّ نَفْسَك يوماً أو يومين أَي أَرِحْها وفي الصحاح أَجْمِمْ نَفْسَك ويقال إِني لأَسْتَجِمُّ قلبي بشيء من اللَّهو لأَقْوَى به على الحق وفي حديث طلحة رَمَى إِليَّ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بسَفَرْجلة وقال دونكها فإِنها تُجِمُّ الفُؤادَ أَي تُريحه وقيل تَجْمَعه وتُكَمِّلُ صَلاحَه ونَشاطَه ومنه حديث عائشة في التَّلْبِينَةِ فإِنها تُجِمُّ فؤادَ المريض وحديثُها الآخر فإِنها مَجَمَّة أَي مَظِنَّة الاستراحة وفي حديث الحُدَيْبية وإِلاَّ فقد جَمُّوا أَي استراحوا وكثروا وفي حديث أَبي قتادة فأَتى الناسُ الماءَ جامِّينَ رِواءً أَي مُسْتريحين قد رَوُوا من الماء وفي حديث ابن عباس لأَصْبَحْنا غَداً حين نَدْخُل على القوم وبنا جَمامةٌ أَي راحة وشِبَعٌ ورِيٌّ وفي حديث عائشة بَلَغها أَن الأَحْنف قال شعراً يلومها فيه فقالت سبحانَ الله لقد اسْتَفْرَغَ حِلْمَ الأَحْنف هِجاؤُه إِياي أَليَ كان يَسْتَجِمُّ مَثابةَ سَفَهه ؟ أَرادت أَنه كان حليماً عن الناس فلما صار إِليها سَفِه فكأَنه كان يُجِمُّ سَفَهه لها أَي يُريحُه ويَجْمعه ومنه حديث معاوية من أَحَبَّ أَن يَسْتَجِمَّ له الناسُ قِياماً فَلْيَتَبَوَّأ مَقْعَدَه من النار أَي يَجْتَمِعون له في القيام عنده ويَحْبِسون أَنفسَهم عليه ويروى بالخاء المعجمة وسنذكره والمَجَمُّ الصَّدْر لأَنه مُجْتَمَع لما وعاه من علم وغيره قال تميم بن مُقْبِلٍ رَحْبُ المَجَمِّ إِذا ما الأَمر بَيَّته كالسَّيْفِ ليس به فَلٌّ ولا طَبَعُ ابن الأَعرابي فلان واسعُ المَجَمِّ إِذا كان واسعَ الصدر رَحْبَ الذراع وأَنشد رُبَّ ابن عَمٍّ ليس بابن عَمِّ بادي الضَّغِين ضَيِّقِ المَجَمِّ ويقال إِنه لَضَيِّقُ المَجَمِّ إِذا كان ضَيِّقَ الصدر بالأُمور وأَنشد ابن الأَعرابي وما كُنْتُ أَخْشى أَنَّ في الحَدِّ رِيبةً وإِنْ كانَ مَرْدُودُ السَّلام يَضِيرُ وقَفْنا فقلناها السَّلامُ عليكمُ فأَنْكَرها ضَيْقُ المَجَمِّ غَيُورُ أَي ضَيِّقُ الصَّدْر ورجُل رَحْبُ الجَمَمِ واسع الصدر وأَجَمَّ العِنَبَ قَطَعَ كلَّ ما فوق الأَرض من أَغصانه هذه عن أَبي حنيفة والجَمامُ والجِمامُ والجُمامُ والجَمَمُ الكَيْلُ إِلى رأْس المكيال وقيل جُمامه طَِفافُُه وإِناء جَمَّامٌ بلغ الكيلُ جُمامَه ويقال أَجْمَمْتُ الإِناء
( * قوله « ويقال اجممت الاناء » وكذلك جمّمته وجممته مثقلاً ومخففاً كما في القاموس ) وقال أَبو زيد في الإِناء جَمامُه وجَمُّه أَبو العباس في الفصيح عنده جِمام القَدَح وجُمام المَكُّوكِ بالرفع دَقيقاً وجَمَمْتُ المكيالَ جَمّاً الجوهري جِمامُ المَكُّوك وجُمامُه وجَمامُه وجَمَمُه بالتحريك وهو ما علا رأْسَه فوق طَِفافه وجَمَمْتُ المكيالَ وأَجْمَمْتُه فهو جَمّان إِذا بلغ الكيلُ جُمامَه وقال الفراء عندي جِمامُ القَدَحِ ماءً بالكسر أَي مِلْؤُه وجُمامُ المَكُّوم دَقيقاً بالضم وجَمامُ الفرس بالفتح لا غير ولا يقال جُمام بالضم إِلا في الدقيق وأَشباهه وهو ما علا رأْسَه بعد الامتلاء يقال أَعْطِني جُمامَ المَكُّوك إِذا حَطَّ ما يَحْمله رأْسُه فأَعطاه وجُمْجُمَةٌ جَمَّاءُ وقد جَمَّ الإِناءَ وأَجَمَّه التهذيب يقال أَعْطِه جُمامَ المَكُّوك أَي مَكُّوكاً بغير رأْس واشْتُقَّ ذلك من الشاة الجَمّاء هكذا رأَيت في الأَصل ورأَيت حاشية صوابه ما حَمَله رأْسُ المَكُّوكِ وجَمٌّ ملك من الملوك الأَوَّلِين والجَمِيمُ النبت الكثير وقال أَبو حنيفة هو أَن يَنْهَضَ ويَنْتَشِرَ وقد جَمَّم وتَجَمَّمَ قال أَبو وَجْزَةَ وذكر وحشاً يَقْرِمَنْ سَعْدانَ الأَباهِرِ في النَّدى وعِذْقَ الخُزامى والنَّصِيَّ المُجَمَّما قال ابن سيده هكذا أَنشده أَبو حنيفة على الخَرْم لأَنَّ قوله يَقْرِمْ فَعْلُن وحكمه فعولن وقيل إِذا ارتفعت البُهْمى عن البارِضِ قليلاً فهو جَميم قال ذو الرمة يصف حماراً
( * قوله « يصف حماراً » المراد الجنس لقوله رعت وآنفتها وأورد المؤلف كالجوهري هذا البيت كذلك في غير موضع رواه الجوهري في هذه المادة رعى وآنفته قال الصاغاني الرواية
رعت وآنفتها وقبل البيت
طوال الهوادي والحوادي كأنها ... سماحيج قب طار عنها نسالها )
رَعَتْ بارِضَ البُهْمى جَمِيماً وبُسْرَةً ... وصَمْعاءَ حتى آنَفَتْها نِصالُها
والجمع من كل ذلك أَجِمَّاءُ والجَمِيمَةُ النَّصِيَّةُ إِذا بلغت نصف
شهر فملأَت الفم واسْتَجَمَّتِ الأَرضُ خرج نبتها والجَمِيمُ النبت الذي طال بعَض الطُّول ولم يَتِمَّ ويقال في الأَرض جَمِيمٌ حَسنُ النبت قد غَطَّى الأَرضَ ولم يَتِمَّ بَعْدُ ابن شميل جَمَّمَتِ الأَرضُ تَجْميماً إِذا وفى جَمِيمُها وجَمَّمَ النَّصِيُّ والصِّلِّيانُ إِذا صار لهما جُمَّةٌ وفي حديث خُزيمة اجْتاحَت جَمِيمَ اليَبِيس الجَمِيمُ نبت يطول حتى يصير مثل جُمَّة الشعر والجُمَّةُ بالضم مُجْتَمَعُ شعر الرأْس وهي أَكثر من الوَفْرَةِ وفي الحديث كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم جُمَّةٌ جَعْدَةٌ الجُمَّة من شعر الرأْس ما سَقَط على المَنْكِبَيْن ومنه حديث عائشة رضي الله عنها حيث بَنى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت وقد وَفتْ لي جُمَيْمَةٌ أَي كَثُرت والجُمَيْمَةُ تصغير الجُمَّة وفي حديث ابن زِمْلٍ كأَنما جُمِّمَ شَعَرُه أَي جُعل جُمَّةً ويروى بالحاء وهو مذكور في موضعه وفي الحديث لعن الله المُجَمِّماتِ من النساء هنَّ اللواتي يَتَّخِذْن شعورَهن جُمَّةً تشبهاً بالرجال ابن سيده الجُمَّةُ الشعر وقيل الجمة من الشعر أَكثر من اللِّمَّةِ وقال ابن دريد هو الشعر الكثير والجمع جُمَمٌ وجِمامٌ وغلام مُجَمَّمٌ ذو جُمَّة قال سيبويه رجل جُمَّانيّ بالنون عظيم الجُمَّة طويلها وهو من نادر النسب قال فإِن سميت بِجُمَّةٍ ثم أَضفت إِليها لم تقل إِلاَّ جُمِّيٌّ والجُمَّةُ القوم يسأَلون في الحَمالة والدِّياتِ قال لَقَدْ كانَ في لَيْلى عَطاءٌ لجُمَّةٍ أَناخَتْ بكم تَبْغي الفضائلَ والرِّفْدا ابن الأَعرابي هم الجُمَّةُ والبُرْكَةُ قال أَبو محمد الفَقْعَسِيُّ وجُمَّةٍ تَسْأَلني أَعْطَيْتُ وسائِلٍ عن خَبَرٍ لَوَيْتُ فقُلْتُ لا أَدْري وقد دَرَيْتُ ويقال جاءَ فلان في جُمَّةٍ عظيمةٍ وجَمَّةٍ عظيمةٍ أَي في جماعة يسأَلون الدِّيَة وقيل في جَمَّةٍ غليظة أَي في جماعة يسأَلون في حَمالةٍ وفي حديث أُم زَرْعٍ مالُ أَبي زَرْعٍ على الجُمَمِ محبوسٌ الجُمَمُ جمع جُمَّةٍ وهم القوم يسأَلون في الدَّيَةِ يقال أَجَمَّ يُجِمُّ إِذا أَعْطى الجُمَّةَ والجَمَمُ مصدرُ الشاة الأَجَمِّ هو الذي لا قرن له وفي حديث ابن عباس أُمِرْنا أَن نَبْنَيَ المَدائن شُرَفاً والمساجدَ جُمّاً يعني التي لا شُرَفَ لها وجُمٌّ جمع أَجَمَّ شبَّه الشُّرَفَ بالقُرون وشاة جَمَّاءُ إِذا لم تكن ذات قَرْت بَيِّنَةُ الجَمَمِ وكبش أَجَمُّ لا قَرْنَيْ له وقد جَمَّ جَمَماً ومثله في البَقر الجَلَحُ وفي الحديث إِنَّ الله تعالى لَيَدِيَنَّ الجَمَّاءَ من ذات القَرْنِ والجَمَّاء التي لا قَرنَيْ لها ويَدِيَنَّ أَي يَجْزي وفي حديث عمر ابن عبد العزيز أَما أَبو بكر بنُ حَزْم فلو كَتَبْتُ إِليه اذْبَحْ لأَهل المدينة شاةً لراجعني فيها أَقَرْناء أَم جَمَّاء ؟ وبُنْيانٌ أَجَمُّ لا شُرَف له والأَجَمُّ القَصْر الذي لا شُرَفَ له وامرأَة جَمَّاء المَرافِقِ ورجل أَجَمُّ لا رمح معه في الحرب قال أَوس وَيْلُمِّهِمْ مَعْشَراً جُمّاً بُيُوتُهُمُ من الرِّماح وفي المَعْروفِ تَنْكِيرُ وقال الأَعشى متى تَدْعُهُم لِقِراع الكُما ةِ تأْتِك خَيْلٌ لهم غيرُ جُمّ وقال عنترة أَلمْ تَعْلَمْ لَحاكَ الله أَني أَجَمُّ إِذا لَقِيتُ ذَوِي الرِّماح والجَمَمُ أَن تُسَكِّنَ اللامَ من مُفاعَلَتُنْ فيصير مَفاعِيلُنْ ثم تُسْقِطَ الياء فيبقى مَفاعِلُنْ ثم تَخْرِمَه فيبقى فاعِلُنْ وبيته أَنْتَ خَيْرُ مَنْ رَكِبَ المَطايا وأَكْرَمُهُمْ أَخاً وأَباً وأُمّا والأَجَمُّ قُبُلُ المرأَة قال جارِيَةٌ أَعْظَمُها أَجَمُّها
( * قوله « جارية أعظمها إلخ » سقط بعد الشطر الأول قد سمنتها بالسوق أمها وبعد الثاني تبيت وسنى والنكاح همها هكذا نص التكملة )
بائِنةُ الرِّجْلِ فما تَضُمُّها فهي تَمَنَّى عَزَباً يَشُمُّها ابن بري الأَجَمُّ زَرَدانُ القَرَنْبَى أَي فرجُها وجَمَّ العظمُ فهو أَجَمُّ كثر لحمه ومَرَةٌ جَمَّاءُ العِظام كثيرة اللحم عليها قال يَطُفْنَ بِجَمَّاءِ المَرافِقِ مِكْسالِ التهذيب جُمَّ إِذا مُلِئَ وجَمَّ إِذا عَلا قال والجِمُّ الشيطانُ والجِمُّ الغَوْغاء والسِّفَل والجَمَّاء الغَفِيرُ جماعة الناس وجاؤوا جَمّاً غَفِيراً وجَمَّاء الغَفِير والجَمَّاءَ الغَفِيرَ أَي بجماعتهم قال سيبويه الجَمَّاءُ الغَفِيرُ من الأَسماء التي وضعت موضع الحال ودخلتها الأِلف واللام كما دخلت في العِراكِ من قولهم أَرْسَلَها العِراكَ وقيل جاؤوا بجَمَّاء الغفير أَيضاً وقال ابن الأَعرابي الجَمَّاءُ الغفِيرُ الجماعة وقال الجَمَّاءُ بَيْضَةُ الرأْس سميت بذلك لأَنها جَمَّاء أَي مَلْساءُ ووصفت بالغفير لأَنها تَغْفِر أَي تُغَطِّي الرأْسَ قال ولا أَعرف الجَمَّاءَ في بَيضة السلاح عن غيره وفي حديث أَبي ذرّ قلت يا رسول الله كم الرُّسُلُ ؟ قال ثلثمائة وخمسة عشر وفي رواية وثلاثة عشر جَمَّ الغَفِير قال ابن الأَثير هكذا جاءت الرواية قالوا والصواب جَمّاً غَفِيراً يقال جاء القوم جَمّاً غَفِيراً والجَمَّاءَ الغَفِيرَ وجَمَّاءَ غفيراً أَي مجتمعين كثيرين قال والذي أُنْكِرَ من الرواية صحيح فإِنه يقال جاؤوا الجَمَّ الغفيَر ثم حذف الأَلف واللام وأَضاف من باب صلاة الأُولى ومسجد الجامع قال وأَصل الكلمة من الجُمُومِ والجَمَّةِ وهو الاجتماع والكثرة والغَفِيرُ من الغَفْر وهو التغطية والسَّتْر فجعلت الكلمتان في موضع الشمول والإحاطة ولم تقل العرب الجَمَّاء إِلاَّ موصوفاً وهو منصوب على المصدر كطُرّاً وقاطبةً فإنها أَسماء وضعت موضع المصدر وأَجَمَّ الأَمرُ والفِراقُ دنا وحضر لغة في أَحَمَّ قال الأَصمعي ما كان معناه قد حانَ وقوعُه فقد أَجَمَّ بالجيم ولم يعرف أَحَمَّ بالحاء قال حَيِّيَا ذلك الغَزالَ الأَحَمَّا إِن يَكُنْ ذاكما الفِراقُ أَجَمَّا وقال عَدِيّ بن العذير فإِنَّ قُرَيْشاً مُهْلِكٌ مَنْ أَطاعَها تنافسُ دُنْيا قد أَجَمَّ انْصِرامُها ومثله لساعِدَةَ ولا يُغْني امْرَأً وَلَدٌ أَجمَّتْ مَنِيَّتُه ولا مالٌ أَثِيلُ ومثله لزُهَيرٍ وكنتُ إِذا ما جِئتُ يوماً لحاجةٍ مَضَتْ وأَجَمَّتْ حاجةُ الغَدِ لا تَخْلُو يقال أَجَمَّتِ الحاجةُ إِذا دنت وحانت تُجِمُّ إِجْماماً وجَمَّ قُدُوم فُلانٍ جُمُوماً أَي دنا وحان والجُمُّ ضرب من صَدَف البحر قال ابن دريد لا أَعلم حقيقتها والجُمَّى مَقْصور الباقِلَّى حكاه أَبو حنيفة والجَمَّاء بالفتح والمدّ والتشديد موضع على ثلاثة أميال من المدينة تكرَّر ذكره في الحديث والجَمْجَمةُ أَن لا يُبَيِّنَ كلامَه من غير عِيٍّ وفي التهذيب أَن لا تُبين كلامك من عِيٍّ وأَنشد الليث لعَمْرِي لقد طالَ ما جَمْجَمُوا فما أَخَّروه وما قَدَّموا وقيل هو الكلام الذي لا يُبَيَّنُ من غير أَن يقيد بِعِيٍّ ولا غيره والتَّجَمْجُمُ مثله وجَمْجَمَ في صدره شيئاً أَخفاه ولم يُبْدِه وقال أَبو الهيثم في قوله إِلى مُطْمَئِنِّ البِرِّ لا يَتَجَمْجَمِ
( * قوله « إلى مطمئن إلخ » صدره كما في معلقة زهير ومن يوف لم يذمم ومن يهد قلبه )
يقول من أَفضى قلبُه إِلى الإِحسان المطمئن الذي لا شبهة فيه لم يَتَجَمْجَمْ لم يشتبه عليه أَمره فيتردّد فيه والبِرُّ ضدّ الفُجور وجَمْجَمَ الرجل وتَجَمْجَمَ إِذا لم يُبَيِّنْ كلامَه والجُمْجُمَةُ عَظْمُ الرأْس المشتملُ على الدماغ ابن سيده والجُمْجُمة القِحْفُ وقيل العظْم الذي فيه الدماغ وجمعه جُمْجُمٌ ابن الأَعرابي عظام الرأْس كلها جُمْجُمة وأَعلاها الهامةُ وقال ابن شميل الهامة هي الجُمْجُمة جمعاً وقيل القِحْفُ القِطْعة من الجُمْجُمة وشحمة الأُذن خَرْقُ القُرْط أَسْفلَ الأُذن أَجمعَ وهو ما لانَ من سُفْله ابن بري والجُمْجُمة رؤساء القوم وجَماجِمُ القوم ساداتهم وقيل جَماجِمُهم القبائلُ التي تَجْمَع البطونَ ويُنسب إِليها دونهم نحو كلْب بن وَبْرة إِذا قلت كَلْبِيٌّ استغنيت أَن تَنْسُب إِلى شيء من بطونه سُمُّوا بذلك تشبيهاً بذلك وفي التهذيب وجَماجم العرب رؤساؤهم وكلُّ بَني أَبٍ لهم عِزٌّ وشَرَف فهم جُمْجُمة والجُمْجُمة أَربعُ قَبائل بين كل قبيلتين شأْنٌ ابن بري والجُمْجُمة ستون من الإِبل عن ابن فارس والجُمْجُمة ضرب من المكاييل وفي حديث عمرو بن أَخْطَبَ أَو عمر بن الخطاب اسْتَسْقَى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فأَتَيْتُه بجُمْجُمة فيها ماء وفيها شَعْرة فرفعتها وناولته فنظر إِليَّ وقال اللهم جَمِّلْه قال القُتَيْبيُّ الجُمْجُمَة قَدَح من خَشَب والجمع الجَماجِمُ ودَيْرُ الجَماجِمِ موضع قال أَبو عبيدة سمي دَيْر الجَماجم منه لأَنه يعمل فيها الأَقداح من خشب قال أَبو منصور تُسَوَّى من الزُّجاج فيقال قِحْفٌ وجُمْجمة وبَديْرِ الجَماجم كانت وَقْعَةُ ابن الأَشعث مع الحَجاج بالعراق وقيل سمي دَيْرَ الجَماجم لأَنه بُني من جَماجم القَتْلى لكثرة من قتل به وفي حديث طلحة بن مُصَرِّف رأَى رجلاً يضحك فقال إِن هذا لم يشهد الجَماجِمَ يريد وقعة دَير الجَماجم أَي أَنه لو رأَى كثرة من قتل به من قُرَّاء المسلمين وساداتهم لم يضحك ويقال للسادات جَماجم وفي حديث عمر إِيتِ الكوفة فإِن بها جُمْجُمةَ العرب أَي ساداتها لأَن الجُمْجُمة الرأْس وهو أَشرف الأعَضاء والجَماجم موضع بين الدَّهْناء ومُتالِع في ديار تميم ويوم الجَماجمِ يوم من وقائع العرب في الإسلام معروف وفي حديث يحيى ابن محمد أَنه لم يَزَلْ يرى الناسَ يجعلون الجَماجم في الحَرْث هي الخشبة التي تكون في رأْسها سِكَّةُ الحرث والجُمْجُمَة البئر تُحْفَر في السَّبَخَة والجَمْجَمَة الإِهْلاك عن كراع وجَمْجَمه أَهلكه قال رؤبة كم من عِدىً جَمْجَمَهم وجَحْجَبا

( جنم ) ابن الأَعرابي الجَنْمة جماعة الشيء قال الأَزهري أَصله الجَلْمة فقلبت اللام نوناً يقال أَخذت الشيء بجَلْمَته إِذا أَخذته كُلَّه

( جهم ) الجَهْمُ والجَهِيمُ
( * قوله « والجهيم » كذا بالأصل والمحكم بوزن أمير وفي القاموس الجهم وككتف ) من الوجوه الغليظ المجتمع في سَماجة وقد جَهُم جُهُومةً وجَهامةً وجَهَمَه يَجْهَمُه استقبله بوجه كريه قال عمرو بن الفَضْفاض الجُهَنيُّ ولا تَجْهَمِينا أُمَّ عمرو فإِنما بنا داءُ ظَبْيٍ لم تَخُنه عَوامِلُه
( * قوله « ولا تجهمينا » كذا بالأصل بالواو والذي في الصحاح فلا بالفاء والذي في المحكم والتهذيب لا تجهمينا بالخرم زاد في التكملة الاجتهام الدخول في مآخير الليل ومثله في التهذيب )
داءُ ظبي أَنه إِذا أَراد أَن يَثِب مكث ساعة ثم وَثَب وقيل أَراد أَنه ليس بنا داء كما أَن الظبي ليس به داء قال أَبو عبيد وهذا أَحَبُّ إِليَّ وتَجَهَّمَه وتَجَهَّم له كَجَهِمَه إِذا استقبله بوجه كريه وفي حديث الدعاء إِلى من تَكِلُني إِلى عَدُوٍّ يَتَجَهَّمُني أَي يلقاني بالغِلْظة والوجه الكريه وفي الحديث فتَجَهَّمَني القومُ ورجل جَهْمُ الوجه أَي كالِحُ الوجه تقول منه جَهَمْتُ الرجلَ وتَجَهَّمْتُه إِذا كلَحْتَ في وجهه وقد جَهُم بالضم جُهُومةً إِذا صار باسِرَ الوجه ورجل جَهْمُ الوَجْه وجَهِمُهُ غليظُه وفيه جُهُومة ويقال للأَسد جَهْمُ الوَجْهِ وجَهُمَ الرَّكَبُ غَلُظ ورجل جَهْم وجَهِمٌ وجَهُوم عاجز ضعيف قال وبَلْدةٍ تَجَهَّمُ الجَهُوما زَجَرْتُ فيها عَيْهلاً رَسُوما تَجَهَّمُ الجَهُوما أَي تستقبله بما يكره والجَهْمَةُ والجُهْمَة أَوّلُ مآخير الليل وقيل هي بقيةُ سَوادٍ من آخره ابن السكيت جَهْمَةُ الليل وجُهْمَته بالفتح والضم وهو أَوَّلُ مآخِير الليل وذلك ما بين الليل إِلى قريب من وقت السَّحَر وأَنشد قد أَغْتَدي لِفِتْيَةٍ أَنْجابِ وجُهْمَةُ الليلِ إِلى ذَهابِ وقال الأَسْوَدُ بن يَعْفُر وقَهْوَةٍ صَهْباءَ باكَرْتُها بجُهْمةٍ والدِّيكُ لم يَنْعَب أَبو عبيد مَضى من الليل جُهْمةٌ وجَهْمة والجَهْمَة القِدْر الضَّخْمة قال الأَفْوَهُ ومَذانِبٌ ما تُسْتَعارُ وجَهْمةٌ سَوداءُ عند نَشِيجِها لا تُرْفَعُ والجَهامُ بالفتح السحاب
( * قوله « والجهام بالفتح السحاب » في التكملة بعد هذا يقال اجهمت السماء ) الذي لا ماء فيه وقيل الذي قد هَراقَ ماءَه مع الريح وفي حديث طَهْفَةَ ونَسْتَحيلُ الجَهامَ الجَهامُ السحاب الذي فرغ ماؤه ومن روى نستخيل بالخاء المعجمة أَراد نَتَخَيَّلُ في السحاب خالاً أَي المطر وإِن كان جَهاماً لشدّة حاجتنا إِليه ومن رواه بالحاء أَراد لا ننظر من السحاب في حال إِلا إِلى جَهام من قلة المطر ومنه قول كعب بن أَسَدٍ لُحيَيِّ بن أَخْطَبَ جِئتَني بجَهام أَي الذي تَعْرِضُه عَليَّ من الدِّينِ لا خير فيه كالجَهامِ الذي لا ماء فيه وأَبو جَهْمَة اللَّيثيّ معروف حكاه ثعلب وجُهَيْمٌ وجَيْهَمٌ اسمان وجُهَيْمة امرأَة قال فيا رَبّ عَمِّرْ لي جُهَيْمَةَ أَعْصُراً فمالِكُ مَوْتٍ بالفِراق دَهاني وبنو جاهِمَة بطن منهم وجَيْهَمٌ موضع بالغَوْرِ كثير الجن وأَنشد أَحاديثُ جِنٍّ زُرْنَ جِنّاً بجَيهما

( جهرم ) الجَهْرَمِيَّة ثيابٌ منسوبة من نحو البُسُط وما يُشْبهها يقال هي من كَتَّانٍ وقال رؤبة بل بَلدٍ مِلْء الفِجاجِ قَتَمُه لا يُشْتَرى كَتَّانُه وجَهْرَمُه جعله اسماً بإِخراج ياء النسبة قال ابن بري جَهْرَم قرية من قُرى فارِسَ تنسب إِليها الثيابُ والبُسُطُ قال الزيادي وقد يقال للبِساطِ نَفْسِه جَهْرَم

( جهضم ) الجَهْضَمُ الضَّخْمُ الجنبين وقيل الضَّخْم الهامة المستديرُها وفي الصحاح الضَّخْم الهامةِ المُسْتَدِىرُ الوجه وقيل هو المُنْتَفِخ الجَنْبين الغليظُ الوَسَطِ التهذيب ابن الأَعرابي الجَهْضَمُ الجَبان فلان جَهْضَمٌ ماهُ القَلْبِ نهايةٌ في الجُبْنِ وتَجَهْضَمَ الفحلُ على أَقرانه علاهم بكَلْكَله وبعير جَهْضَمُ الجَنْبَيْنِ ضخم وفي التهذيب رَحْبُ الجَنْبَيْنِ والجَهْضَم الأَسد والتَّجَهْضُم كالتَّعَظُّمِ والتَّغَطْرُسِ

( جهنم ) الجِهنّامُ القَعْرُ البعيد وبئر جَهَنَّمٌ وجِهِنَّامٌ بكسر الجيم والهاء بعيدة القَعْر وبه سميت جَهَنَّم لبُعْدِ قَعْرِها ولم يقولوا حِهِنَّام فيها وقال اللحياني جِهِنَّام اسم أَعجمي وجُهُنّام اسم رجل وجُهُنَّام لقب عمرو بن قَطَنٍ من بني سعد بن قيس بن ثعلبة وكان يُهاجِي الأَعشى ويقال هو اسم تابعته وقال فيه الأَعشى دَعَوْتُ خَلِيلي مِسْحَلاً ودَعَوْا له جُهُنَّامَ جَدْعاً للهَجِينِ المُذَمَّمِ وتَرْكُه إِجراءَ جهُنَّام يدل على أَنه أَعجمي وقيل هو أَخو هُرَيْرَة التي يَتَغَزّل بها في شعره وَدِّعْ هُرَيْرَةَ الجَوْهري جَهَنَّم من أَسماء النار التي يعذّب الله بها عباده نعوذ بالله منها هذه عبارة الجوهري ولو قال يعذب بها من استحق العذاب من عبيده كان أجود قال وهو مُلْحَق بالخماسي بتشديد الحرف الثالث منه ولا يُجْرَى للمعرفة والتأْنيث ويقال هو فارسي معرّب الأَزهري في جَهَنَّم قولان قال يونس بن حبيب وأَكثر النحويين جهنم اسم النار التي يعذّب الله بها في الآخرة وهي أَعجمية لا تُجْرَى للتعريف والعُجْمة وقال آخرون جَهَنَّم عربيّ سميت نار الآخرة بها لبُعْد قَعْرِها وإِنما لم تُجْرَ لِثقَلِ التعريف وثِقَل التأْنيث وقيل هو تعريب كِهِنَّام بالعِبْرانية قال ابن بري من جعل جهنَّم عربّياً احتج بقولهم بئر جِهِنَّام ويكون امتناع صرفها للتأْنيث والتعريف ومن جعل جهنم اسماً أَعجميّاً احتج بقول الأَعشى ودَعَوْا له جُهُنَّامَ فلم يصرف فتكون جهنم على هذا لا تنصرف للتعريف والعجمة والتأْنيث أَيضاً ومن جعل جُهُنَّام اسماً لتابعة الشاعر المُقاوِم للأَعشى لم تكن فيه حجة لأَنه يكون امتناع صرفه للتأْنيث والتعريف لا للعجمة وحكى أَبو عليّ عن يونس أَن جهنم اسم عجمي قال أَبو عليّ ويقويه امتناع صرف جُهُنَّام في بيت الأَعشى وقال ابن خالويه بئر جِهِنَّامٌ للبعيدة القعر ومنه سميت جهنم قال فهذا يدل أَنها عربية وقال ابن خالويه أَيضاً جُهُنَّامُ بالضم للشاعر الذي يُهاجِي الأَعشى واسم البئر جِهِنَّام بالكسر

( جوم ) الجَوْمُ الرِّعاءُ يكون أَمرهم واحداً الليث الجَوْمُ كأَنها فارسية وهم الرُّعاةُ أَمرهم وكلامهم ومجلسهم واحد والجَامُ إِناء من فضة عربي صحيح قال ابن سيده وإِما قضينا بأَنَّ أَلفها واو لأَنها عين ابن الأَعرابي الجَامُ الفَاثُور من اللُّجَيْن ويُجْمَع على أَجْؤُمٍ قال وجامَ يَجُومُ مثل حامَ يَحُوم حَوْماً إِذا طلب شيئاً خيراً أَو شرّاً ابن الأَعرابي جمعُ الجَامِ جامات ومنهم من يقول جُومٌ ابن بري الجَامُ جمع جامَة وجمعها جاماتٌ وتصغيرها جُوَيْمة قال وهي مؤنثة أَعني الجام

( جيم ) الجيم حرف هجاء وهو حرف مجهور التهذيب الجيم من الحروف التي تؤنث ويجوز تذكيرها وقد جَيَّمْتُ جِيماً إِذا كتبتها
( * زاد في شرح القاموس الجيم بالكسر الجعل المغتلم نقله في البصائر عن الخليل وأنشد
كأني جيم في الوغى ذو شكيمة ... ترى البزل فيه راتعات ضوامرا
والجيم الديباج عن أبي عمرو الشيباني وبه سمى كتابه في اللغة لحسنه نقله في البصائر )

( جيعم ) الجَيْعَمُ الجائع

( حبرم ) الأَزهري من الرباعي
( * قوله « من الرباعي إلخ » عبارته ومن الرباعي المؤلف قولهم لمرقة حب الرمان المحبرم ومنه قول الراجز لم يعرف السكباج والمحبرما ) المؤلَّفِ المُحَبْرَمُ وهو مَرَقَةُ حَبِّ الرُّمَّان

( حتم ) الحَتْمُ القضاء قال ابن سيده الحَتْمُ إِيجاب القَضاء وفي التنزيل العزيز كان على ربك حَتْماً مَقْضِيّاً وجمعه حُتُومٌ قال أُمَيَّةُ بن أَبي الصَّلْتِ حَنَانَيْ رَبِّنا وله عَنَوْنَا بكَفَّيْهِ المَنايا والحُتُومُ وفي الصحاح عِبادُك يُخْطِئونَ وأَنتَ رَبٌّ بكَفَّيْكَ المَنايا والحُتومُ وحَتَمْتُ عليك الشيءَ أَوْجَبْتُ وفي حديث الوِتْر الوِتْرُ ليس بحَتْمٍ كصلاة المَكْتوبة الحَتْمُ اللازم الواجب الذي لا بد من فعله وحَتَمَ اللهُ الأَمرَ يَحْتِمُه قضاه والحاتِمُ القاضي وكانت في العرب امرأَة مُفَوَّهَةٌ يقال لها صَدُوفُ قالت لا أَتَزَوَّج إِلا مَنْ يَرُدُّ عليّ جَوابي فجاء خاطب فوقف ببابها فقالت مَنْ أَنتَ ؟ فقال بَشَرٌ وُلِدَ صغيراً ونشأَ كبيراً قالت أَين منزلك ؟ قال على بِساطٍ واسع وبلد شاسِعٍ قريبُهُ بعيدٌ وبعيدُهُ قريبٌ فقالت ما اسْمُكَ ؟ قال مَنْ شاء أَحْدَثَ اسْماً ولم يكن ذلك عليه حَتْماً قالت كأَنه لا حاجة لك قال لو لم تكن حاجةٌ لم آتِكِ ولم أَقِفْ ببابِكِ وأَصِلْ بأَسبابك قالت أَسِرٌّ حاجتك أَمْ جَهْرٌ ؟ قال سِرٌّ وسَتُعْلَنُ قالت فأَنتَ خاطب ؟ قال هو ذاك قالت قُضِيَتْ فتزوَّجها والحَتْمُ إِحْكام الأَمرِ والحاتِمُ الغُراب الأَسود وأَنشد لمُرَقِّش السَّدوسي وقيل هو لخُزَرِ بن لَوْذان لا يَمْنَعَنَّكَ من بِغا ءِ الخَيْرِ تَعْقادُ التَّمائِمْ ولقد غَدَوْتُ وكنتُ لا أَغْدُو على واقٍ وحاتِمْ فإِذا الأَشائِمُ كالأَيا مِنِ والأَيامِنُ كالأَشائِمْ وكذاكَ لا خَيْرٌ ولا شَرٌّ على أَحدٍ بدائِمْ قد خُطَّ ذلك في الزُّبو رِ الأَوَّليَّاتِ القَدائِمْ قال والحاتِمُ المَشْؤوم والحاتِمُ الأَسْود من كل شيء وفي حديث الملاعنة إِن جاءتْ به أَسْحَمَ أَحْتَمَ أَي أَسود والحَتَمَةُ بفتح الحاء
( * قوله « والحتمة بفتح الحاء إلخ » كذا في النهاية والمحكم مضبوطاً بهذا الضبط أيضاً والذي في القاموس والتكملة والحتمة بالضم السواد اه وجعلهما الشارح لغتين فيها ) والتاء السواد وقيل سُمِّي الغراب الأَسود حاتِماً لأَنه يَحْتِمُ عندهم بالفِراق إِذا نَعَبَ أَي يَحْكم والحاتِمُ الحاكِم الموجِبُ للحُكْم ابن سيده الحاتِمُ غراب البَيْن لأَنه يَحْتِمُ بالفِراق وهو أَحمر المِنْقار والرجلين وقال اللحياني هو الذي يُولَعُ بنتف ريشه وهو يُتشاءم به قال خُثَيْمُ بن عَدِيٍّ وقيل الرقَّاص الكَلْبُّي يمدح مسعود بن بَحْرٍ قال ابن بري وهو الصحيح وليس بَهَيَّابٍ إِذا شدَّ رَحْلَهُ يقولُ عَداني اليومَ واقٍ وحاتِمُ وأَنشده الجوهري ولسْتُ بَهيَّابٍ قال ابن بري والصحيح وليس بَهَيَّابٍ لأَن قبله وجَدْتُ أَباكَ الحُرَّ بحْراً بنجْدَةٍ بَناها له مَجْداً أَشَمُّ قُماقِمُ
( * قوله « الحر » سيأتي في مادة خثرم بدله الخير )
وليس بِهَيَّابٍ إِذا شَدَّ رحلَه يقول عَداني اليومَ واقٍ وحاتِمُ ولكنه يَمْضي على ذاكَ مُقْدِماً إِذا صَدَّ عن تلك الهَناتِ الخُثارِمُ وقيل الحاتِمُ الغراب الأَسود لأَنه يَحْتِمُ عندهم بالفِراق قال النابغة زَعَمَ البَوارِحُ أَن رِحْلَتَنا غَداً وبِذاكَ تَنْعابُ الغرابِ الأَسودِ قول مُلَيْحٍ الهُذلي وصَدَّقَ طُوَّافٌ تَنادَوْا بِرَدِّهِمْ لَهامِيمَ غُلْباً والسَّوامُ المُسَرَّحُ حُتوم ظِباءٍ واجَهَتْنا مَرُوعَة تَكادُ مَطايانا عليهِنَّ تَطْمَحُ يكون حُتومٌ جمعَ حاتِمٍ كشاهِدٍ وشُهود ويكون مصدر حَتَمَ وتَحَتَّم جعَل الشيء عليه حَتْماً قال لَبيد ويَوْمَ أَتانا حَيُّ عُرْوَةَ وابنِهِ إِلى فاتِكٍ ذي جُرْأَةٍ قد تَحَتَّما والحُتامةُ ما بقي على المائدة من الطعام أَو ما سقط منه إِذا أُكِلَ وقيل الحُتامةُ
( * قوله « وقيل الحتامة إلخ » هكذا بالأصل ) ما فضل من الطعام على الطَّبَق الذي يؤكل عليه والتَّحَتُّم أَكل الحُتامة وهي فُتات الخبز وفي الحديث من أَكل وتَحَتَّم دخل الجنة التَّحَتُّم أَكل الحُتامة وهي فُتات الخبز الساقطُ على الخِوَان وتَحَتَّم الرجلُ إِذا أَكل شيئاً هَشّاً في فيه الليث التَّحَتُّم الشيء إِذا أَكلته فكان في فَمِك هَشّاً والحَتَمَةُ السواد والأَحْتَمُ الأَسود والتَّحتُّم الهَشاشةُ يقال هو ذو تَحَتُّمٍ وهو غَضُّ المُتَحَتَّم والتَّحَتُّم تَفَتُّتُ الثُّؤْلول إِذا جَفَّ والتَّحتم تَكسُّر الزجاج بعضه على بعضٍ والحَتَمَةُ القارورة المُفَتَّتةُ وفي نوادر الأَعراب يقال تَحَتَّمْتُ له بخير أَي تمنيتُ له خيراً وتَفاءلت له ويقال هو الأَخ الحَتْمُ أَي المَحْضُ الحقُّ وقال أَبو خِراشٍ يرثي رجلاً
( * قوله « رجلاً » في التكملة يرثي خالد بن زهير )
فواللهِ لا أَنساكَ ما عِشْتُ لَيْلَةً صَفيِّي من الإِخْوانِ والولدِ الحَتْمِ وحاتِمٌ الطائيُّ يُضْرَب به المَثَلُ في الجُود وهو حاتِمُ بنُ عبد الله بن سَعْد بن الحَشْرَجِ قال الفرزدق على حالةٍ لو أَنَّ في القومِ حاتِماً على جودِهِ ما جادَ بالمالِ حاتِمِ
( * قوله « على جوده إلخ » كذا في الأصل والمشهور على جوده لضنّ بالماء حاتم )
وإِنما خفضه على البدل من الهاء في جودِه وقول الشاعر وحاتِمُ الطائيُّ وَهَّابُ المِئِي وهو اسم ينصرف وإِنما تَرَكَ التنوين وجعل بدل كسرة النون لالتقاء الساكنين حذفَ النون للضرورة قال ابن بري وهذا الشعر لامرأَة من بني عقيل تَفْخَرُ بأَخوالها من اليمن وذكر أَبو زيد أَنه للعامِرِيّة وقبله حَيْدَةُ خالي ولَقِيطٌ وعَلِي وحاتِمُ الطائيُّ وَهَّابُ المِئِي ولم يَكُنْ كخالك العَبْدِ الدَّعِي يأْكل أَزْمانَ الهزالِ والسِّنِي هَيَّاب عَيْرٍ مَيْتةٍ غيرِ ذَكِي وتَحْتَمُ موضع قال السُّلَيْك بن السُّلَكة بِحَمْدِ الإِلَه وامْرِئٍ هُوَ دَلَّنِي حَوَيْتُ النِّهابَ من قَضِيبٍ وتَحْتَما

( حتلم ) حَتْلَم وحِتْلِم
( * قوله « حتلم » كزبرج وجعفر كما في القاموس )
موضع

( حثم ) الحَثْمةُ أُكَيْمَةٌ صغيرة سوداء من حجارة والحُثُمُ الطرق
( * قوله « والحثم الطرق » ضبط في نسخة من التهذيب بهذا الضبط ) العالية والحَثْمَة أَرْنَبةُ الأَنف والحَثْمَةُ المُهر الصغير الأَخيرتان عن الهجري والجمع من كل ذلك حِثامٌ وحَثَمَ له حَثْماً أَي أَعطاه الجوهري الحَثْمَةُ الأَكَمة الحمراء وبها سميت المرأَة حَثْمَةَ الأَزهري سمعت العرب تقول للرابية الحَثَمَة يقال انزِل بهاتيك الحَثَمَة وجمعها حَثَماتٌ ويجوز حَثْمَة بسكون الثاء ومنه ابن أَبي حَثْمة وفي حديث عمر رضي الله عنه ذكر حَثْمَة هي بفتح الحاء وسكون الثاء موضع بمكة قرب الحَجون وأَبو حَثْمَةَ رجل من جُلَساء عمر رضي الله عنه كني بذلك وحَثَمَ له الشيء يَحْثِمُه حَثْماً ومَحَثَهُ دلَكه بيده دلْكاً شديداً قال ابن دريد وليس بثَبَتٍ

( حثرم ) الحِثْرِمَةُ بالكسر الدائرة التي تحت الأَنف الجوهري الحِثْرِمَةُ الدائرة في وسَط الشفة العليا وقيل هي الأَرْنبة كلاهما بكسر الحاء والراء ورواه ابن دريد بفتحهما وقد رواه بعضهم بالخاء المعجمة مع الكسر في الخاء والراء قال الجوهري إِذا طالت الحِثْرِمةُ قليلاً قيل رجل أَبْظَرُ وقال كأَنَّما حِثْرِمَةُ ابْنِ غابِنِ قُلْفَةُ طِفْلٍ تَحْتَ مُوسى خاتِنِ قال ابن بري وحكى ابن دريد حِثْرِبَة بالباء وقال أَبو حاتم السِّجْزيّ الخِثْرِمَةُ بالخاء لهذه الدائرة ابن الأَعرابي الحِثْرِمةُ بالخاء الأَزهري هما لغتان بالحاء والخاء في هذه الكلمة ورجل حُثارِمٌ غليظ الشفة والاسم الحَثْرَمَةُ

( حثلم ) الحِثْلِبُ والحِثْلِمُ عَكَرُ الدهن أَو السمن في بعض اللغات

( حجم ) الإِحْجامُ ضدُّ الإِقْدام أَحْجَمَ عن الأَمر كَفَّ أَو نكص هَيْبةً وفي الحديث أَن رسول الله صلى الله عليه وسلم أَخذَ سَيْفاً يوم أُحُدٍ فقال من يأْخذ هذا السيف بحَقِّه ؟ فأَحْجَم القوم أَي نكصوا وتأَخروا وتَهَيَّبوا أَخْذه ورجل مِحْجام كثير النُّكوص والحِجامُ شيء يجعل في فم البعير أَو خَطْمِه لئلا يَعَضَّ
( * قوله « لئلا يعض » في المحكم بعده وقال أبو حنيفة الدينوري هي مخلاة تجعل على خطمه لئلا يعض ) وهو بعير مَحْجُوم وقد حَجَمه يَحْجُمه حَجْماً إذا جعل على فمه حجاماً وذلك إِذا هاجَ وفي الحديث عن ابن عمر وذكر أَباه فقال كان يَصيحُ الصَّيْحةَ يكاد مَنْ سمعها يَصْعَقُ كالبعير المَحْجُوم وأَما قوله في حديث حمزة إِنه خرج يومَ أُحُدٍ كأَنه بعير مَحْجُوم وفي رواية رجل مَحْجوم قال ابن الأَثير أَي جسيم من الحَجْمِ وهو النُّتُوُّ قال ابن سيده وربما قيل في الشعر فلان يَحْجُم فلاناً عن الأَمر أَي يكفه والحَجْمُ كَفُّكَ إِنساناً عن أَمر يريده يقال أَحْجَمَ الرجلُ عن قِرْنِه وأَحْجَمَ إِذا جَبُنَ وكَفَّ قاله الأَصمعي وغيره وقال مبتكر الأَعرابي حَجَمْتُه عن حاجته منعته عنها وقال غيره حَجَوْتُه عن حاجته مثله وحَجَمْتُه عن الشيء أَحْجُمُه أَي كفَفْته عنه يقال حَجَمْتُه عن الشيء فأَحْجَمَ أَي كففته فكَفَّ وهو من النوادر مثل كبَبْتُه فأَكبَّ قال ابن بري يقال حَجَمْته عن الشيء فأَحْجَم أَي كففته عنه وأَحْجَمَ هو وكَبَبْتُه وأَكَبَّ هو وشَنَقْتُ البعيرَ وأَشنَقَ هو إِذا رفع رأْسه ونَسَلْتُ ريشَ الطائر وأَنْسَلَ هو وقَشَعَتِ الريحُ الغيمَ وأَقْشَعَ هو ونَزَفْتُ البئرَ وأَنْزََفَتْ هي ومَرَيْتُ الناقةَ وأَمْرَتْ هي إِذا دَرَّ لبنُها وإِحْجام المرأَةِ المولودَ أَوَّلُ إِرْضاعةٍ تُرْضِعُه وقد أَحْجَمَتْ له وحَجَمَ العظمَ يَحْجُمه حَجْماً عَرَقَهُ وحَجَمَ ثَدْيُ المرأَة يَحْجُم حُجُوماً بدا نُهُوده قال الأَعشى قد حَجَمَ الثَّدْيُ على نَحْرِها في مُشْرِقٍ ذي بَهْجةٍ ناضِرِ
( * قوله « ذي بهجة إلخ » كذا في المحكم وفي التكملة ذي صبح نائر )
وهذه اللفظة في التهذيب بالأَلف في النثر والنظم قد أَحْجَمَ الثديُ على نحر الجارية قال وحَجَّمَ وبَجَّم إِذا نظر نظراً شديداً قال الأَزهري وحَمَّجَ مثله ويقال للجارية إِذا غَطَّى اللحمُ رؤوس عظامها فسمنت ما يبدو لعِظامها حَجْمٌ الجوهري حَجْمُ الشيء حَيْدهُ يقال ليس لِمِرْفَقِهِ حَجْمٌ أَي نُتُوٌّ وحَجْم كلِّ شيء مَلْمَسُه الناتئ تحت يدك والجمع حُجُوم وقال اللحياني حَجْمُ العظام أَن يوجد مَسُّ العِظام من وراء الجلد فَعَبَّرَ عنه تَعْبيرَه عن المصادر قال ابن سيده فلا أَدري أَهو عنده مصدر أَم اسم قال الليث الحَجْمُ وِجْدانُك مسَّ شيء تحت ثوب تقول مَسِسَتْ بطنَ الحُبْلى فوجدت حَجْمَ الصبيِّ في بطنها وفي الحديث لا يَصِف حَجْمَ عظامها قال ابن الأَثير أَراد لا يلتصق الثوب ببدنها فَيَحْكي الناتئَ والناشزَ من عظامها ولحمها وجعله واصفاً على التشبيه لأَنه إِذا أَظهره وبيَّنه كان بمنزلة الواصف لها بلسانه والحَجْمُ المَصّ يقال حَجَمَ الصبيُّ ثَدي أُمه إذا مصه وما حَجَمَ الصبيُّ ثدي أُمه أَي ما مَصَّه وثَدْيٌ مَحْجوم أَي ممصوص والحَجَّامُ المَصَّاص قال الأَزهري يقال للحاجم حَجَّامٌ لامْتِصاصه فم المِحْجَمَة وقد حَجَمَ يَحْجِمُ ويَحْجُم حَجْماً وحاجِمٌ حَجُومٌ ومِحْجَمٌ رَفيقٌ والمِحْجَمُ والمِحْجَمَةُ ما يُحْجَم به قال الأَزهري المحْجَمَةُ قارُورَتُهُ وتطرح الهاء فيقال مِحْجَم وجمعه مَحاجِم قال زهير ولم يُهَريقُوا بينهم مِلْءَ مِحْجمِ وفي الحديث أَعْلَقَ فيه مِحْجَماً قال ابن الأَثير المِحْجَمُ بالكسر الآلة التي يجمع فيها دم الحِجامة عند المصّ قال والمِحْجَمُ أَيضاً مِشْرَطُ الحَجَّام ومنه الحديث لَعْقَةُ عَسلٍ أَو شَرْطة مِحْجَمٍ وحِرفَتُه وفعلُه الحِجامةُ والحَجْمُ فعل الحاجم وهو الحَجّامُ واحْتَجَمَ طلب الحِجامة وهو مَحْجومٌ وقد احْتَجَمْتُ من الدم وفي حديث الصوم أَفْطَرَ الحاجِمُ والمَحْجومُ ابن الأَثير معناه أَنهما تَعَرَّضا للإفْطار أَما المَحْجومُ فللضعف الذي يلحقه من خروج دمه فربما أَعجزه عن الصوم وأَما الحاجمُ فلا يأْمَنُ أَن يصل إلى حلقه شيء من الدم فيبلعَهُ أَو من طَعْمِه قال وقيل هذا على سبيل الدعاء عليهما أَي بطل أَجْرُهما فكأَنهما صارا مفطرين كقَوله من صام الدَّهْرَ فلا صام ولا أَفطر والمَحْجمة من العنق موضع المِحْجمةِ وأَصل الحَجْمِ المصّ وقولهم أَفْرَغُ من حَجَّام ساباطٍ لأَنه كان تَمُرُّ به الجيوش فيَحْجُمهم نَسيئةً من الكساد حتى يرجعوا فضربوا به المَثَلَ قال ابن دريد الحِجامةُ من الحَجْمِ الذي هو البَداءُ لأَن اللحم يَنْتَبِرُ أَي يرتفع والحَوْجَمةُ الوَرْدُ الأَحمر والجمع حَوْجَمٌ

( حدم ) الأَزهري الحَدْمُ شدة إحماء الشيء بحَرِّ الشمس والنار تقول حَدَمَه كذا فاحْتَدَمَ وقال الأَعشى وإدْلاجُ لَيْلٍ على غِرَّةٍ وهاجِرَة حَرُّهامحْتَدِمْ الفراء للنار حَدَمَةٌ وحَمَدَةٌ وهو صوت الإلتهاب وحَدَمةُ النار بالتحريك صوت التهابها وهذا يوم مُحْتَدِمٌ ومُحْتَمِدٌ شديد الحر والإحْتِدامُ شدة الحر وقال أَبو زيد احْتَدَمَ يومُنا احْتَمَدَ اين سيده حَدْمُ النار والحرِّ وحَدَمُهما شدة احتراقهما وحَمْيُهما الجوهري احْتَدَمَت النار التهبت غيره احْتَدَمَتِ النارُ والحرُّ اتقدا واحْتَدَمَ صدرُ فلان غيظاً واحْتَدَمَ عليَّ غيظاً وتَحَدَّمَ تَحَرّقَ وهو على التشبيه بذلك وما أَدْرِي ما أَحْدَمَه وكل شيء الْتهب فقد احْتَدَمَ والحَدَمَةُ صوت جوف الأَسْود من الحيَّات الأَزهري قال أَبو حاتم الحَدَمَةُ من أصوات الحيَّة صوتُ حَفِّه كأَنه دَوِيٌّ يَحْتَدِمُ واحْتَدَمَتِ القِدْرُ إذا اشتدّ غَلَيانُها قال أَبو زيد زَفِيرُ النارِ لَهَبُها وشَهِيقُها وحَدَمُها وحَمَدُها وكَلْحَبَتُها بمعنى واحد واحْتَدَمَ الشرابُ إذا غَلَى قال الجعدي يصف الخمر رُدَّتْ إلى أَكْلَفِ المَناكِبِ مَرْ شومٍ مُقيمٍ في الطين مُحْتَدِمِ قال الأَزهري أَنشد أَبو عمرو
( * قوله « أنشد أبو عمرو إلخ » ليس محل ذكره هنا بل محل مادة د ح م )
قالَتْ وكيفَ وهو كالمُبَرْتَكِ ؟ إني لطولِ الفَشْلِ فيه أَشْتَكِي فادْحَمْهُ شيئاً ساعةً ثم ابْرُكِ ابن سيده احْتَدَمَ الدمُ إذا اشتدت حمرته حتى يَسْوَدّ وحدَمَهُ الجوهري قِدْرٌ حُدَمَةٌ سريعة الغَلْي وهو ضد الصَّلُود وفي حديث عليّ يوشِكُ أَن تَغشاكم دَواجي ظُلَلِهِ واحْتِدامُ عِلَلِه أَي شدتها وهو من احْتِدام النار أَي التهابها وشدة حرها وحُدْمَة موضع
( * قوله « وحدمة موضع » عبارة المحكم وحدمة مضبوطاً بالضم وقيل حدمة مضبوطاً كهمزة موضع وصرح بذلك كله في التكملة ) معروف

( حذم ) الحَذْمُ القطع الوَحِيُّ حَذَمَه يَحْذِمُه حَذْماً قطعه قطعاً وَحِيّاً وقيل هو القطع ما كان وسيف حَذِمٌ وحِذْيَمٌ قاطع والحَذْمُ الإسراع في المشي وكأَنه مع هذا يَهْوِي بيديه إلى خَلْف والفعل كالفعل ومنه قول عمر رضي الله عنه لبعض المؤذنين إذا أَذَّنْتَ فَتَرَسَّلْ وإذا أَقَمْتَ فاحْذِمْ قال الأَصمعي الحَذْمُ الحَذْرُ في الإقامة وقطع التطويل يريد عَجّلْ إقامة الصلاة ولا تُطَوِّلها كالأذان هكذا رواه الهروي بالحاء المهملة وذكره الزمخشري في الخاء المعجمة وسيجيء وقيل الحَذْم كالنَّتْفِ في المشي شيبةٌ بمشي الأَرانب والحَذْمُ المشي الخفيف وكل شيء أَسرعت فيه فقد حَذَمْتَهُ يقال حَذَمَ في قراءته والحَمامُ يَحْذِمُ في طَيَرانِه كذلك ابن الأَعرابي الحُذُمُ الأَرانب السراع والحُذُمُ أَيضاً اللصوص الحُذَّاقُ والأَرنب تَحْذِمُ أَي تسرع ويقال لها حُذَمَةٌ لُذَمَةٌ تسبِقُ الجمع بالأَكَمَة حُذمَةٌ إذا عَدَتْ في الأَكَمَةِ أَسرعت فسبقت مَنْ يطلبها لُذَمَةٌ لازمةٌ للعَدْوِ ويقال حَذَمَ في مِشْيَته إذا قارب الخُطى وأَسرع والحُذَمُ القصير من الرجال القريب الخَطْو وقال أَبو عدنان الحَذَمانُ شيء من الذَّمِيل فوق المشي قال وقال لي خالد بن جَنْبة الحَذَمانُ إبْطاءُ المشي وهو من حروف الأَضداد قال واشترى فلانٌ عبداً حُذامَ المشي لا خير فيه وامرأَة حُذَمَةٌ قصيرة والحُذَمةُ المرأة القصيرة وقال إذا الخَرِيعُ العنْقَقِيرُ الحُذَمَهْ يَؤُرُّها فحلٌ شديد الصُّمَمَه قال ابن بري كذا ذكره يعقوب الحُذَمَة بالحاء وكذا أَنشده أَبو عمرو الشيباني في نوادره بالحاء أَيضاً والمعروف الجَدَمَةُ بالجيم مفتوحةً والدال وصواب القافية الأَخيرة الضَّمْضَمَة قال وكذا أَنشده أَبو عمرو الشيباني وكذا أَنشده ابن السكيت أيضاً وفسره فقال الضَّمْضَمَةُ الأَخذ الشديد يقال أَخذه فَضَمْضَمَهُ أي كسره قال وأَوَّله سَمِعتُ من فوق البُيوت كَدَمَهْ إذا الخَريعُ العَنْقَفِيرُ الجَدَمَهْ يَؤُرُّها فَحْلٌ شديد الضَّمْضَمَه أَرّاً بعَتَّارٍ إذا ما قَدَّمهْ فيها انْفَرَى وَمَّاحُها وخَرَمَهْ فَطَفِقَتْ تدعو الهَجِينَ ابن الأَمَهْ فما سَمِعْتُ بَعْدَ تِيك النَّأَمَهْ منها ولا منه هناك أبْلُمَهْ قال والرجز لرِياحٍ الدبيري والحِذْيَمُ الحاذق بالشيء وحُذَمَةُ اسم فرس وحَذامِ مثل قَطامِ وحَذامِ اسم امرأة معدولةٌ عن حاذِمَةٍ قال ابن بري هي بنت العَتِيك بن أَسْلَمَ بن يَذْكُر بن عَنَزَةَ قال وسِيمُ بن طارقٍ ويقال لجيم بن صَعْب وحَذامِ امرأَته إذا قالتْ حَذامِ فَصَدِّقُوها فإنَّ القولَ ما قالَتْ حَذامِ التهذيب حَذامِ من أَسماء النساء قال جَرَّت العربُ حَذامِ في موضع الرفع لأَنها مصروفةٌ عن حاذِمة فلما صُرِفَتْ إلى فَعال كُسِرَتْ لأَنهم وجدوا أَكثر حالات المؤنث إلى الكسر كقولك أَنتِ عَلَيْكِ وكذلكِ فَجار وفَساقِ قال وفيه قول آخر أَنَّ كل شيء عُدِلَ من هذا الضرب عن وجهه يُحْمَلُ على إعراب الأَصوات والحكاياتِ من الزَّجْرِ ونحوه مجروراً كما يقال في زَجْر البعير ياهٍ ياهٍ ضاعف ياهٍ مرتين قال ذو الرمة ينادي بِيَهْيباهٍ وياهٍ كأَنَّهُ صُوَيْتُ الرُّوَيْعِي ضَلَّ بالليل صاحِبُهْ
( * قوله « ينادي بيهياه وياه » أي ينادي ياهياه ثم يسكت منتظراً الجواب عن دعوته فإذا أبطأ عنه قال ياه )
يقول سَكَنَ الحَرْفُ الذي قبل الحرف الآخر فحُرِّكَ آخره بكسرةٍ وإذا تحرك الحَرْفُ قبل الحرف الآخر وسكن الآخِرُ جَزَمْتَ كقولك بَجَلْ وأَجَلْ وأَما حَسْب وجَيْر فإنك كَسَرْت آخره وحركته بسكون السين والياء قال ابن بري وأَما قول الشاعر بَصيرٌ بما أَعْيَا النِّطاسِيَّ حِذْيَما فإنما أَراد ابن حِذْيَمٍ
( * قوله « فإنما أراد ابن حذيم إلخ » عبارة شرح القاموس قال ابن السكيت في شرح الديوان الطبيب هو حذيم نفسه أو هو ابن حذيم وإنما حذف ابن إعتماداً على الشهرة قال شيخنا وهل يكون هذا من الحذف مع اللبس أو من الحذف مع أمن اللبس خلاف وقد بسطه البغدادي في شرح شواهد الرضي بما فيه كفقاية ) فحذف ابن وحَذِيمةُ ابن يَرْبوع بن غَيْظ بن مُرَّة وحُذَيْمٌ وحِذْيَمٌ إسمان

( حذلم ) الأصمعي حَذْلَمَ سِقاءه إذا ملأَه وأَنشد بِشابةَ فالقُهْبِ المَزادَ المُحَذْلَما وحَذْلَمَ فَرسَه أَصلحه وحَذْلَم العُودَ بَرَاه وأَحَدَّه وإناء مُحَذْلَمٌ مملوء والحُذْلوم الخفيف السريع وتَحَذْلَمَ الرجلُ إذا تأَدَّب وذهب فضول حُمْقه وحَذْلَم إسم مشتق منه وحَذْلَم إسم رجل وتميم ابن حَذْلَم الضَّبّيّ من التابعين والحَذْلَمَةُ الهَذْلَمةُ وهو الإسراع يقال مرَّ يَتَحَذْلَمُ إذا مرّ كأنه يتدحْرج وحَذْلَمْتُ دَحْرجت وذَحْلَمْتُ بتقديم الذال صرعت الأَزهري الحَذْلمةُ السرعة قال الأَزهري هذا الحرف وجد في كتاب الجمهرة لابن دريد مع حروف غيرها وما وجدت أكثرها لأَحد من الثقات

( حرم ) الحِرْمُ بالكسر والحَرامُ نقيض الحلال وجمعه حُرُمٌ قال الأَعشى مَهادي النَّهارِ لجاراتِهِمْ وبالليل هُنَّ عليهمْ حُرُمْ وقد حَرُمَ عليه الشيء حُرْماً وحَراماً وحَرُمَ الشيءُ بالضم حُرْمَةً وحَرَّمَهُ الله عليه وحَرُمَتِ الصلاة على المرأة حُرُماً وحُرْماً وحَرِمَتْ عليها حَرَماً وحَراماً لغة في حَرُمَت الأَزهري حَرُمَت الصلاة على المرأة تَحْرُمُ حُروماً وحَرُمَتِ المرأةُ على زوجها تَحْرُمُ حُرْماً وحَراماً وحَرُمَ عليه السَّحورُ حُرْماً وحَرِمَ لغةٌ والحَرامُ ما حَرَّم اللهُ والمُحَرَّمُ الحَرامُ والمَحارِمُ ما حَرَّم اللهُ ومَحارِمُ الليلِ مَخاوِفُه التي يَحْرُم على الجَبان أَن يسلكها عن ابن الأَعرابي وأَنشد مَحارِمُ الليل لهُنَّ بَهْرَجُ حين ينام الوَرَعُ المُحَرَّجُ
( * قوله « المحرج » كذا هو بالأصل والصحاح وفي المحكم المزلج كمعظم )
ويروى مخارِمُ الليل أَي أَوائله وأَحْرَمَ الشيء جَعله حَراماً والحَريمُ ما حُرِّمَ فلم يُمَسَّ والحَريمُ ما كان المُحْرِمون يُلْقونه من الثياب فلا يَلْبَسونه قال كَفى حَزَناً كَرِّي عليه كأَنه لَقىً بين أَيْدي الطائفينَ حَريمُ الأَزهري الحَريمُ الذي حَرُمَ مسه فلا يُدْنى منه وكانت العرب في الجاهلية إذا حَجَّت البيت تخلع ثيابها التي عليها إذا دخلوا الحَرَمَ ولم يَلْبسوها ما داموا في الحَرَم ومنه قول الشاعر لَقىً بين أَيدي الطائفينَ حَريمُ وقال المفسرون في قوله عز وجل يا بني آدم خذوا زينَتكم عند كل مَسْجد كان أَهل الجاهلية يطوفون بالبيت عُراةً ويقولون لا نطوف بالبيت في ثياب قد أَذْنَبْنا فيها وكانت المرأة تطوف عُرْيانَةً أَيضاً إلاّ أنها كانت تَلْبَس رَهْطاً من سُيور وقالت امرأة من العرب اليومَ يَبْدو بعضُه أَو كلُّهُ وما بَدا منه فلا أُْحِلُّهُ تعني فرجها أَنه يظهر من فُرَجِ الرَّهْطِ الذي لبسته فأَمَرَ اللهُ عز وجل بعد ذكره عُقوبة آدمَ وحوّاء بأَن بَدَتْ سَوْآتُهما بالإستتار فقال يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد قال الأَزهري والتَّعَرِّي وظهور السوءة مكروه وذلك مذ لَدُنْ آدم والحَريمُ ثوب المُحْرم وكانت العرب تطوف عُراةً وثيابُهم مطروحةٌ بين أَيديهم في الطواف وفي الحديث أَن عِياضَ بن حِمار المُجاشِعيّ كان حِرْميَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان إذا حج طاف في ثيابه كان أشراف العرب الذي يتَحَمَّسونَ على دينهم أَي يتشدَّدون إذا حَج أحدهم لم يأكل إلاّ طعامَ رجلٍ من الحَرَم ولم يَطُفْ إلاَّ في ثيابه فكان لكل رجل من أَشرافهم رجلٌ من قريش فيكون كل واحدٍ منهما حِرْمِيَّ صاحبه كما يقال كَرِيٌّ للمُكْري والمُكْتَري قال والنَّسَبُ في الناس إلى الحَرَمِ حِرْمِيّ بكسر الحاء وسكون الراء يقال رجل حِرْمِيّ فإذا كان في غير الناس قالوا ثوب حَرَمِيّ وحَرَمُ مكة معروف وهو حَرَمُ الله وحَرَمُ رسوله والحَرَمانِ مكة والمدينةُ والجمع أَحْرامٌ وأَحْرَمَ القومُ دخلوا في الحَرَمِ ورجل حَرامٌ داخل في الحَرَمِ وكذلك الاثنان والجمع والمؤنث وقد جمعه بعضهم على حُرُمٍ والبيت الحَرامُ والمسجد الحَرامُ والبلد الحَرام وقوم حُرُمٌ ومُحْرِمون والمُحْرِمُ الداخل في الشهر الحَرام والنَّسَبُ إلى الحَرَم حِرْمِيٌّ والأُنثى حِرْمِيَّة وهو من المعدول الذي يأتي على غير قياس قال المبرد يقال امرأة حِرْمِيَّة وحُرْمِيَّة وأَصله من قولهم وحُرْمَةُ البيت وحِرْمَةُ البيت قال الأَعشى لا تأوِيَنَّ لحِرْمِيٍّ مَرَرْتَ به بوماً وإنْ أُلْقِيَ الحِرْميُّ في النار وهذا البيت أَورده ابن سيده في المحكم واستشهد به ابن بري في أَماليه على هذه الصورة وقال هذا البيت مُصَحَّف وإنما هو لا تَأوِيَنَّ لِجَرْمِيٍّ ظَفِرْتَ به يوماً وإن أُلْقِيَ الجَرْميُّ في النّار الباخِسينَ لِمَرْوانٍ بذي خُشُبٍ والدَّاخِلين على عُثْمان في الدَّار وشاهد الحِرْمِيَّةِ قول النابغة الذبياني كادَتْ تُساقِطُني رَحْلي ومِيثَرَتي بذي المَجازِ ولم تَحْسُسْ به نَغَما من قول حِرْمِيَّةٍ قالت وقد ظَعنوا هل في مُخْفِّيكُمُ مَنْ يَشْتَري أَدَما ؟ وقال أَبو ذؤيب لَهُنَّ نَشيجٌ بالنَّشيلِ كأَنها ضَرائرُ حِرْميٍّ تفاحشَ غارُها قال الأَصمعي أَظنه عَنى به قُرَيْشاً وذلك لأَن أَهل الحَرَمِ أَول من اتخذ الضرائر وقالوا في الثوب المنسوب إليه حَرَمِيّ وذلك للفرق الذي يحافظون عليه كثيراً ويعتادونه في مثل هذا وبلد حَرامٌ ومسجد حَرامٌ وشهر حرام والأَشهُر الحُرُمُ أَربعة ثلاثة سَرْدٌ أَي متتابِعة وواحد فَرْدٌ فالسَّرْدُ ذو القَعْدة وذو الحِجَّة والمُحَرَّمُ والفَرْدُ رَجَبٌ وفي التنزيل العزيز منها أَربعة حُرُمٌ قوله منها يريد الكثير ثم قال فلا تَظْلِموا فيهنَّ أَنفسكم لما كانت قليلة والمُحَرَّمُ شهر الله سَمَّتْه العرب بهذا الإسم لأَنهم كانوا لا يستَحلُّون فيه القتال وأُضيف إلى الله تعالى إعظاماً له كما قيل للكعبة بيت الله وقيل سمي بذلك لأَنه من الأشهر الحُرُمِ قال ابن سيده وهذا ليس بقوي الجوهري من الشهور أَربعة حُرُمٌ كانت العرب لا تستحل فيها القتال إلا حَيّان خَثْعَم وطَيِّءٌ فإنهما كانا يستَحِلاَّن الشهور وكان الذين يَنْسؤُون الشهور أَيام المواسم يقولون حَرّمْنا عليكم القتالَ في هذه الشهور إلاَّ دماء المُحِلِّينَ فكانت العرب تستحل دماءهم خاصة في هذه الشهور وجمع المُحَرَّم مَحارِمُ ومَحاريمُ ومُحَرَّماتٌ الأَزهري كانت العرب تُسَمِّي شهر رجب الأَصَمَّ والمُحَرَّمَ في الجاهلية وأَنشد شمر قول حميد بن ثَوْر رَعَيْنَ المُرارَ الجَوْنَ من كل مِذْنَبٍ شهورَ جُمادَى كُلَّها والمُحَرَّما قال وأَراد بالمُحَرَّمِ رَجَبَ وقال قاله ابن الأَعرابي وقال الآخر أَقَمْنا بها شَهْرَيْ ربيعٍ كِليهما وشَهْرَيْ جُمادَى واسْتَحَلُّوا المُحَرَّما وروى الأَزهري بإسناده عن أُم بَكْرَةَ أَن النبي صلى الله عليه وسلم خَطَبَ في صِحَّته فقال أَلا إنَّ الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق السموات والأرض السَّنَة اثنا عشر شهراً منها أَربعة حُرُمٌ ثلاثةٌ مُتَوالِياتٌ ذو القَعْدة وذو الحِجَّة والمحَرَّمُ ورَجَبُ مُضَرَ الذي بين جُمادَى وشعبان والمُحَرَّم أَول الشهور وحَرَمَ وأَحْرَمَ دخل في الشهر الحرام قال وإذْ فَتَكَ النُّعْمانُ بالناس مُحْرِماً فَمُلِّئَ من عَوْفِ بن كعبٍ سَلاسِلُهْ فقوله مُحْرِماً ليس من إحْرام الحج ولكنه الداخل في الشهر الحَرامِ والحُرْمُ بالضم الإحْرامُ بالحج وفي حديث عائشة رضي الله عنها كنت أُطَيِّبُه صلى الله عليه وسلم لحِلِّهِ ولِحُرْمِه أَي عند إِحْرامه الأَزهري المعنى أَنها كانت تُطَيِّبُه إذا اغْتسل وأَراد الإِحْرام والإهْلالَ بما يكون به مُحْرِماً من حج أَو عمرة وكانت تُطَيِّبُه إذا حَلّ من إحْرامه الحُرْمُ بضم الحاء وسكون الراء الإحْرامُ بالحج وبالكسر الرجل المُحْرِمُ يقال أَنتَ حِلّ وأَنت حِرْمٌ والإِحْرامُ مصدر أَحْرَمَ الرجلُ يُحْرِمُ إحْراماً إذا أَهَلَّ بالحج أَو العمرة وباشَرَ أَسبابهما وشروطهما من خَلْع المَخِيط وأَن يجتنب الأشياء التي منعه الشرع منها كالطيب والنكاح والصيد وغير ذلك والأَصل فيه المَنْع فكأنَّ المُحْرِم ممتنع من هذه الأَشياء ومنه حديث الصلاة تَحْرِيمُها التكبير كأن المصلي بالتكبير والدخول في الصلاة صار ممنوعاً من الكلام والأَفعال الخارجة عن كلام الصلاة وأَفعالِها فقيل للتكبير تَحْرِيمٌ لمنعه المصلي من ذلك وإنما سميت تكبيرَة الإحْرام أَي الإِحرام بالصلاة والحُرْمَةُ ما لا يَحِلُّ لك انتهاكه وكذلك المَحْرَمَةُ والمَحْرُمَةُ بفتح الراء وضمها يقال إن لي مَحْرُماتٍ فلا تَهْتِكْها واحدتها مَحْرَمَةٌ ومَحْرُمَةٌ يريد أن له حُرُماتٍ والمَحارِمُ ما لا يحل إستحلاله وفي حديث الحُدَيْبية لا يسألوني خُطَّةً يعَظِّمون فيها حُرُماتِ الله إلا أَعْطيتُهم إياها الحُرُماتُ جمع حُرْمَةٍ كظُلْمَةٍ وظُلُماتٍ يريد حُرْمَةَ الحَرَمِ وحُرْمَةَ الإحْرامِ وحُرْمَةَ الشهر الحرام وقوله تعالى ذلك ومن يُعَظِّمْ حُرُماتِ الله قال الزجاج هي ما وجب القيامُ به وحَرُمَ التفريطُ فيه وقال مجاهد الحُرُماتُ مكة والحج والعُمْرَةُ وما نَهَى الله من معاصيه كلها وقال عطاء حُرُماتُ الله معاصي الله وقال الليث الحَرَمُ حَرَمُ مكة وما أَحاط إلى قريبٍ من الحَرَمِ قال الأَزهري الحَرَمُ قد ضُرِبَ على حُدوده بالمَنار القديمة التي بَيَّنَ خليلُ الله عليه السلام مشَاعِرَها وكانت قُرَيْش تعرفها في الجاهلية والإسلام لأَنهم كانوا سُكان الحَرَمِ ويعملون أَن ما دون المَنارِ إلى مكة من الحَرَمِ وما وراءها ليس من الحَرَمِ ولما بعث الله عز وجل محمداً صلى الله عليه وسلم أَقرَّ قُرَيْشاً على ما عرفوه من ذلك وكتب مع ابن مِرْبَعٍ الأَنصاري إلى قريش أَن قِرُّوا على مشاعركم فإنكم على إرْثٍ من إرْثِ إبراهيم فما كان دون المنار فهو حَرَم لا يحل صيده ولا يُقْطَع شجره وما كان وراء المَنار فهو من الحِلّ يحِلُّ صيده إذا لم يكن صائده مُحْرِماً قال فإن قال قائل من المُلْحِدين في قوله تعالى أَوَلم يَرَوْا أَنَّا جعلنا حَرَماً آمناً ويُتَخَطَّف الناس من حولهم كيف يكون حَرَماً آمناً وقد أُخِيفوا وقُتلوا في الحَرَمِ ؟ فالجواب فيه أَنه عز وجل جعله حَرَماً آمناً أَمراً وتَعَبُّداً لهم بذلك لا إخباراً فمن آمن بذلك كَفَّ عما نُهِي عنه اتباعاً وانتهاءً إلى ما أُمِرَ به ومن أَلْحَدَ وأَنكر أَمرَ الحَرَمِ وحُرْمَتَهُ فهو كافر مباحُ الدمِ ومن أَقَرَّ وركب النهيَ فصاد صيد الحرم وقتل فيه فهو فاسق وعليه الكفَّارة فيما قَتَلَ من الصيد فإن عاد فإن الله ينتقم منه وأَما المواقيت التي يُهَلُّ منها للحج فهي بعيدة من حدود الحَرَمِ وهي من الحلّ ومن أَحْرَمَ منها بالحج في الأَشهر الحُرُمِ فهو مُحْرِمٌ مأْمور بالانتهاء ما دام مُحْرِماً عن الرَّفَثِ وما وراءَه من أَمر النساء وعن التَّطَيُّبِ بالطيبِ وعن لُبْس الثوب المَخيط وعن صيد الصيد وقال الليث في قول الأَعشى بأَجْيادِ غَرْبيِّ الصَّفا والمُحَرَّمِ قال المُحَرَّمُ هو الحَرَمُ وتقول أَحْرَمَ الرجلُ فهو مُحْرِمٌ وحَرامٌ ورجل حَرامٌ أَي مُحْرِم والجمع حُرُم مثل قَذالٍ وقُذُلٍ وأَحْرَم بالحج والعمرة لأَنه يَحْرُم عليه ما كان له حَلالاً من قبلُ كالصيد والنساء وأَحْرَمَ الرجلُ إذا دخل في الإحْرام بالإِهلال وأَحْرَمَ إذا صار في حُرَمِه من عهد أَو ميثاق هو له حُرْمَةٌ من أَن يُغار عليه وأََما قول أُحَيْحَة أَنشده ابن الأَعرابي قَسَماً ما غيرَ ذي كَذِبٍ أَن نُبيحَ الخِدْن والحُرَمَه
( * قوله « أن نبيح الخدن » كذا بالأصل والذي في نسختين من المحكم أن نبيح الحصن )
قال ابن سيده فإني أَحسب الحُرَمَةَ لغة في الحُرْمَةِ وأَحسن من ذلك أَن يقول والحُرُمَة بضم الراء فتكون من باب طُلْمة وظُلُمَةٍ أَو يكون أَتبع الضم الضم للضرورة كما أتبع الأَعشى الكسر الكسر أَيضاً فقال أَذاقَتْهُمُ الحَرْبُ أَنْفاسَها وقد تُكْرَهُ الحربُ بعد السِّلِمْ إلاَّ أن قول الأَعشى قد يجوز أَن يَتَوَجَّه على الوقف كما حكاه سيبويه من قولهم مررت بالعِدِلْ وحُرَمُ الرجلِ عياله ونساؤه وما يَحْمِي وهي المَحارِمُ واحدتها مَحْرَمَةٌ ومَحْرُمة مَحْرُمة ورَحِمٌ مَحْرَمٌ مُحَرَّمٌ تَزْويجُها قال وجارةُ البَيْتِ أَراها مَحْرَمَا كما بَراها الله إلا إنما مكارِهُ السَّعْيِ لمن تَكَرَّمَا كما بَراها الله أَي كما جعلها وقد تَحَرَّمَ بصُحْبته والمَحْرَمُ ذات الرَّحِم في القرابة أَي لا يَحِلُّ تزويجها تقول هو ذو رَحِمٍ مَحْرَمٍ وهي ذاتُ رَحِمٍ مَحْرَمٍ الجوهري يقال هو ذو رَحِمٍ منها إذا لم يحل له نكاحُها وفي الحديث لا تسافر امرأة إلا مع ذي مَحْرَمٍ منها وفي رواية مع ذي حُرْمَةٍ منها ذو المَحْرَمِ من لا يحل له نكاحها من الأَقارب كالأب والإبن والعم ومن يجري مجراهم والحُرْمَة الذِّمَّةُ وأَحْرَمَ الرجلُ فهو مُحْرِمٌ إذا كانت له ذمة قال الراعي قَتَلوا ابنَ عَفّان الخليفةَ مُحْرِماً ودَعا فلم أَرَ مثلَهُ مَقْتولا ويروى مَخْذولا وقيل أَراد بقوله مُحْرِماً أَنهم قتلوه في آخر ذي الحِجَّةِ وقال أَبو عمرو أَي صائماً ويقال أَراد لم يُحِلَّ من نفسه شيئاً يوقِعُ به فهو مُحْرِمٌ الأزهري روى شمر لعُمَرَ أَنه قال الصيام إحْرامٌ قال وإنما قال الصيامُ إحْرام لامتناع الصائم مما يَثْلِمُ صيامَه ويقال للصائم أَيضاً مُحْرِمٌ قال ابن بري ليس مُحْرِماً في بيت الراعي من الإحْرام ولا من الدخول في الشهر الحَرام قال وإنما هو مثل البيت الذي قبله وإنما يريد أَن عثمان في حُرْمةِ الإسلام وذِمَّته لم يُحِلَّ من نفسه شيئاً يُوقِعُ به ويقال للحالف مُحْرِمٌ لتَحَرُّمِه به ومنه قول الحسن في الرجل يُحْرِمُ في الغضب أَي يحلف وقال الآخر قتلوا كِسْرى بليلٍ مُحْرِماً غادَرُوه لم يُمَتَّعْ بكَفَنْ يريد قَتَلَ شِيرَوَيْهِ أَباه أَبْرَوَيْز بنَ هُرْمُزَ الأَزهري الحُرْمة المَهابة قال وإذا كان بالإنسان رَحِمٌ وكنا نستحي مه قلنا له حُرْمَةٌ قال وللمسلم على المسلم حُرْمةٌ ومَهابةٌ قال أَبو زيد يقال هو حُرْمَتُك وهم ذَوو رَحِمِه وجارُه ومَنْ يَنْصره غائباً وشاهداً ومن وجب عليه حَقُّه ويقال أَحْرَمْت عن الشيء إذا أَمسكتَ عنه وذكر أَبو القاسم الزجاجي عن اليزيدي أَنه قال سألت عمي عن قول النبي صلى الله عليه وسلم كلُّ مُسْلم عن مسلم مُحْرِمٌ قال المُحْرِمُ الممسك معناه أَن المسلم ممسك عن مال المسلم وعِرْضِهِ ودَمِهِ وأَنشد لمِسْكين الدارميّ أَتتْني هَناتٌ عن رجالٍ كأَنها خَنافِسُ لَيْلٍ ليس فيها عَقارِبُ أَحَلُّوا على عِرضي وأَحْرَمْتُ عنهُمُ وفي اللهِ جارٌ لا ينامُ وطالِبُ قال وأَنشد المفضل لأَخْضَرَ بن عَبَّاد المازِنيّ جاهليّ لقد طال إعْراضي وصَفْحي عن التي أُبَلَّغُ عنكْم والقُلوبُ قُلوبُ وطال انْتِظاري عَطْفَةَ الحِلْمِ عنكمُ ليَرْجِعَ وُدٌّ والمَعادُ قريبُ ولستُ أَراكُمْ تُحْرِمونَ عن التي كرِهْتُ ومنها في القُلوب نُدُوبُ فلا تأمَنُوا مِنّي كَفاءةَ فِعْلِكُمْ فيَشْمَتَ قِتْل أَو يُساءَ حبيبُ ويَظْهَرَ مِنّاً في المَقالِ ومنكُُمُ إذا ما ارْتَمَيْنا في المَقال عُيوبُ ويقال أَحْرَمْتُ الشيء بمعنى حَرَّمْتُه قال حُمَيْدُ بن ثَوْرٍ إلى شَجَرٍ أَلْمَى الظِّلالِ كأنها رواهِبُ أَحْرَمْنَ الشَّرابَ عُذُوبُ قال والضمير في كأنها يعود على رِكابٍ تقدم ذكرها وتَحَرَّم منه بحُرْمَةٍ تَحَمّى وتَمَنَّعَ وأََحْرَمَ القومُ إذا دخلوا في الشهر الحَرامِ قال زهير جَعَلْنَ القَنانَ عن يَمينٍ وحَزْنَهُ وكم بالقَنانِ من مُحِلٍّ ومُحْرِمِ وأَحْرَمَ الرجلُ إذا دخل في حُرْمة لا تُهْتَكُ وأَنشد بيت زهير وكم بالقنانِ من مُحِلٍّ ومُحْرِمِ أي ممن يَحِلُّ قتالُه وممن لا يَحِلُّ ذلك منه والمُحْرِمُ المُسالمُ عن ابن الأَعرابي في قول خِداش بن زهير إذا ما أصابَ الغَيْثُ لم يَرْعَ غَيْثَهمْ من الناس إلا مُحْرِمٌ أَو مُكافِلُ هكذا أَنشده أَصاب الغَيْثُ برفع الغيث قال ابن سيده وأَراها لغة في صابَ أَو على حذف المفعول كأنه إذا أَصابَهُم الغَيثُ أَو أَصاب الغيث بلادَهُم فأَعْشَبَتْ وأَنشده مرة أُخرى إذا شَرِبوا بالغَيْثِ والمُكافِلُ المُجاوِرُ المُحالِفُ والكَفيلُ من هذا أُخِذَ وحُرْمَةُ الرجل حُرَمُهُ وأَهله وحَرَمُ الرجل وحَريمُه ما يقاتِلُ عنه ويَحْميه فجمع الحَرَم أَحْرامٌ وجمع الحَريم حُرُمٌ وفلان مُحْرِمٌ بنا أَي في حَريمنا تقول فلان له حُرْمَةٌ أَي تَحَرَّمَ بنا بصحبةٍ أَو بحق وذِمَّةِ الأَزهري والحَريمُ قَصَبَةُ الدارِ والحَريمُ فِناءُ المسجد وحكي عن ابن واصل الكلابي حَريم الدار ما دخل فيها مما يُغْلَقُ عليه بابُها وما خرج منها فهو الفِناءُ قال وفِناءُ البَدَوِيِّ ما يُدْرِكُهُ حُجْرَتُه وأَطنابُهُ وهو من الحَضَرِيّ إذا كانت تحاذيها دار أُخرى ففِناؤُهما حَدُّ ما بينهما وحَريمُ الدار ما أُضيف إليها وكان من حقوقها ومَرافِقها وحَريمُ البئر مُلْقى النَّبِيثَة والمَمْشى على جانبيها ونحو ذلك الصحاح حَريم البئر وغيرها ما حولها من مَرافقها وحُقوقها وحَريمُ النهر مُلْقى طينه والمَمْشى على حافتيه ونحو ذلك وفي الحديث حَريمُ البئر أَربعون ذراعاً هو الموضع المحيط بها الذي يُلْقى فيه ترابُها أَي أَن البئر التي يحفرها الرجل في مَواتٍ فَحريمُها ليس لأَحد أَن ينزل فيه ولا ينازعه عليها وسمي به لأَنه يَحْرُمُ منع صاحبه منه أَو لأَنه مُحَرَّمٌ على غيره التصرفُ فيه الأَزهري الحِرْمُ المنع والحِرْمَةُ الحِرْمان والحِرْمانُ نَقيضه الإعطاء والرَّزْقُ يقال مَحْرُومٌ ومَرْزوق وحَرَمهُ الشيءَ يَحْرِمُهُ وحجَرِمَهُ حِرْماناً وحِرْماً
( * قوله « وحرماً » أي بكسر فسكون زاد في المحكم وحرماً ككتف ) وحَريماً وحِرْمَةً وحَرِمَةً وحَريمةً وأَحْرَمَهُ لغةٌ ليست بالعالية كله منعه العطيّة قال يصف امرأة وأُنْبِئْتُها أَحْرَمَتْ قومَها لتَنْكِحَ في مَعْشَرٍ آخَرِينا أَي حَرَّمَتْهُم على نفسها الأَصمعي أَحْرَمَتْ قومها أَي حَرَمَتْهُم أَن ينكحوها وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنه قال كل مُسلمٍ عن مسلم مُحْرِمٌ أَخَوانِ نَصيرانِ قال أَبو العباس قال ابن الأَعرابي يقال إنه لمُحْرِمٌ عنك أَي يُحَرِّمُ أَذاكَ عليه قال الأَزهري وهذا بمعنى الخبر أَراد أَنه يَحْرُمُ على كل واحد منهما أَن يُؤْذي صاحبَهُ لحُرْمة الإسلام المانِعَتِه عن ظُلْمِه ويقال مُسلم مُحْرِمٌ وهو الذي لم يُحِلَّ من نفسه شيئاً يُوقِعُ به يريد أَن المسلم مُعْتَصِمٌ بالإسلام ممتنع بحُرْمتِهِ ممن أَراده وأَراد ماله والتَّحْرِيمُ خلاف التَّحْليل ورجل مَحْروم ممنوع من الخير وفي التهذيب المَحْروم الذي حُرِمَ الخيرَ حِرْماناً وقوله تعالى في أَموالهم حقٌّ معلوم للسائل والمَحْروم قيل المَحْروم الذي لا يَنْمِي له مال وقيل أَيضاً إِنه المُحارِفُ الذي لا يكاد يَكْتَسِبُ وحَرِيمةُ الربِّ التي يمنعها من شاء من خلقه وأَحْرَمَ الرجلَ قَمَرَه وحَرِمَ في اللُّعبة يحْرَمُ حَرَماً قَمِرَ ولم يَقْمُرْ هو وأَنشد ورَمَى بسَهْمِ حَريمةٍ لم يَصْطَدِ ويُخَطُّ خَطٌّ فيدخل فيه غِلمان وتكون عِدَّتُهُمْ في خارج من الخَطّ فيَدْنو هؤلاء من الخط ويصافحُ أَحدُهم صاحبَهُ فإن مسَّ الداخلُ الخارجَ فلم يضبطه الداخلُ قيل للداخل حَرِمَ وأَحْرَمَ الخارِجُ الداخلَ وإن ضبطه الداخلُ فقد حَرِمَ الخارِجُ وأَحْرَمَه الداخِلُ وحَرِمَ الرجلُ حَرماً لَجَّ ومَحَكَ وحَرِمَت المِعْزَى وغيرُها من ذوات الظِّلْف حِراماً واسْتحْرَمَتْ أَرادت الفحل وما أَبْيَنَ حِرْمَتَها وهي حَرْمَى وجمعها حِرامٌ وحَرامَى كُسِّرَ على ما يُكَسَّرُ عليه فَعْلَى التي لها فَعْلانُ نحو عَجْلان وعَجْلَى وغَرْثان وغَرْثى والاسم الحَرَمةُ والحِرمةُ الأَول عن اللحياني وكذلك الذِّئْبَةُ والكلبة وأكثرها في الغنم وقد حكي ذلك في الإبل وجاء في بعض الحديث الذين تقوم عليهم الساعةُ تُسَلَّطُ عليهم الحِرْمَةُ أَي الغُلْمَةُ ويُسْلَبُون الحياءَ فاسْتُعْمِل في ذكور الأَناسِيِّ وقيل الإسْتِحْرامُ لكل ذات ظِلْفٍ خاصةً والحِرْمَةُ بالكسر الغُلْمةُ قال ابن الأثير وكأنها بغير الآدمي من الحيوان أَخَصُّ وقوله في حديث آدم عليه السلام إنه اسْتَحْرَمَ بعد موت ابنه مائةَ سنةٍ لم يَضْحَكْ هو من قولهم أَحْرَمَ الرجلُ إذا دخل في حُرْمَةٍ لا تهْتَكُ قال وليس من اسْتِحْرام الشاة الجوهري والحِرْمةُ في الشاء كالضَّبْعَةِ في النُّوقِ والحِنَاء في النِّعاج وهو شهوة البِضاع يقال اسْتَحْرَمَت الشاةُ وكل أُنثى من ذوات الظلف خاصةً إذا اشتهت الفحل وقال الأُمَوِيُّ اسْتَحْرَمتِ الذِّئبةُ والكلبةُ إذا أَرادت الفحل وشاة حَرْمَى وشياه حِرامٌ وحَرامَى مثل عِجالٍ وعَجالى كأَنه لو قيل لمذكَّرِهِ لَقِيل حَرْمانُ قال ابن بري فَعْلَى مؤنثة فَعْلان قد تجمع على فَعالَى وفِعالٍ نحو عَجالَى وعِجالٍ وأَما شاة حَرْمَى فإنها وإن لم يستعمل لها مذكَّر فإنها بمنزلة ما قد استعمل لأَن قياس المذكر منه حَرْمانُ فلذلك قالوا في جمعه حَرامَى وحِرامٌ كما قالوا عَجالَى وعِجالٌ والمُحَرَّمُ من الإبل مثل العُرْضِيِّ وهو الذَّلُول الوَسَط
( * قوله « وهو الذلول الوسط » ضبطت الطاء في القاموس بضمة وفي نسختين من المحكم بكسرها ولعله أقرب للصواب ) الصعبُ التَّصَرُّفِ حين تصَرُّفِه وناقة مُحَرَّمةٌ لم تُرَضْ قال الأَزهري سمعت العرب تقول ناقة مُحَرَّمَةُ الظهرِ إذا كانت صعبةً لم تُرَضْ ولم تُذَلَّْلْ وفي الصحاح ناقة مُحَرَّمةٌ أَي لم تَتِمَّ رياضتُها بَعْدُ وفي حديث عائشة إنه أَراد البَداوَة فأَرسل إليَّ ناقة مُحَرَّمةً هي التي لم تركب ولم تُذَلَّل والمُحَرَّمُ من الجلود ما لم يدبغ أَو دُبغ فلم يَتَمَرَّن ولم يبالغ وجِلد مُحَرَّم لم تتم دِباغته وسوط مُحَرَّم جديد لم يُلَيَّنْ بعدُ قال الأَعشى تَرَى عينَها صَغْواءَ في جنبِ غَرْزِها تُراقِبُ كَفِّي والقَطيعَ المُحَرَّما وفي التهذيب في جنب موقها تُحاذر كفِّي أَراد بالقَطيع سوطه قال الأَزهري وقد رأَيت العرب يُسَوُّون سياطَهم من جلود الإبل التي لم تدبغ يأخذون الشَّريحة العريضة فيقطعون منها سُيوراً عِراضاً ويدفنونها في الثَّرَى فإذا نَدِيَتْ ولانت جعلوا منها أَربع قُوىً ثم فتلوها ثم علَّقوها من شِعْبَي خشبةٍ يَرْكُزونها في الأَرض فتُقِلُّها من الأَرض ممدودةً وقد أَثقلوها حتى تيبس وقوله تعالى وحِرْم على قرية أهلكناها أَنهم لا يرجعون روى قَتادةُ عن ابن عباس معناه واجبٌ عليها إذا هَلَكَتْ أن لا ترجع إلى دُنْياها وقال أَبو مُعاذٍ النحويّ بلغني عن ابن عباس أَنه قرأَها وحَرمَ على قرية أَي وَجَب عليها قال وحُدِّثْت عن سعيد بن جبير أَنه قرأَها وحِرْمٌ على قرية أَهلكناها فسئل عنها فقال عَزْمٌ عليها وقال أَبو إسحق في قوله تعالى وحرامٌ على قرية أَهلكناها يحتاج هذا إلى تَبْيين فإنه لم يُبَيَّنْ قال وهو والله أَعلم أَن الله عز وجل لما قال فلا كُفْرانَ لسعيه إنا له كاتبون أَعْلَمنا أَنه قد حَرَّمَ أعمال الكفار فالمعنى حَرامٌ على قرية أَهلكناها أَن يُتَقَبَّل منهم عَمَلٌ لأَنهم لا يرجعون أَي لا يتوبون وروي أَيضاً عن ابن عباس أَنه قال في قوله وحِرْمٌ على قرية أَهلكناها قال واجبٌ على قرية أَهلكناها أَنه لا يرجع منهم راجع أَي لا يتوب منهم تائب قال الأَزهري وهذا يؤيد ما قاله الزجاج وروى الفراء بإسناده عن ابن عباس وحِرْمٌ قال الكسائي أَي واجب قال ابن بري إنما تَأَوَّلَ الكسائي وحَرامٌ في الآية بمعنى واجب لتسلم له لا من الزيادة فيصير المعنى عند واجبٌ على قرية أَهلكناها أَنهم لا يرجعون ومن جعل حَراماً بمعنى المنع جعل لا زائدة تقديره وحَرامٌ على قرية أَهلكناها أَنهم يرجعون وتأويل الكسائي هو تأْويل ابن عباس ويقوّي قول الكسائي إن حَرام في الآية بمعنى واجب قولُ عبد الرحمن بن جُمانَةَ المُحاربيّ جاهليّ فإنَّ حَراماً لا أَرى الدِّهْرَ باكِياً على شَجْوِهِ إلاَّ بَكَيْتُ على عَمْرو وقرأ أَهل المدينة وحَرامٌ قال الفراء وحَرامٌ أَفشى في القراءة وحَرِيمٌ أَبو حَيّ وحَرامٌ اسم وفي العرب بُطون ينسبون إلى آل حَرامٍ
( * قوله « إلى آل حرام »