الجمعة، 15 أبريل 2022

مج 23.و24. من لسان العرب لمحمد بن مكرم بن منظور الأفريقي المصري

 

23.

مج 23.لسان العرب لمحمد بن مكرم بن منظور الأفريقي المصري

 

( لهف ) اللَّهْف واللَّهَف الأَسى والحزن والغَيْظ وقيل الأَسى على شيء يفُوتُك بعدما تُشرف عليه وأَما قوله أَنشده الأَخفش وابن الأَعرابي وغيرهما فلَسْتُ بمُدْرِكٍ ما فات مِني بِلَهْفَ ولا بلَيْتَ ولا لوَأني فإنما أَراد بأَن أَقول والهَفا فحذف الأَلف الجوهري لَهِف بالكسر يَلْهَفُ لَهَفاً أَي حَزِن وتحسَّر وكذلك التَّلهُّف على الشيء وقولهم يا لَهْف فلان كلمة يُتحسَّر بها على ما فات ورجل لَهِف ولَهِيف قال ساعدة بن جُؤية صَبَّ اللَّهِيفُ لها السُّبُوبَ بطَغْيةٍ تُنْبي العُقابَ كما يُلَطُّ المِجْنَبُ قال ابن سيده يجوز أَن يكون اللَّهِيف فاعلاً بصَبَّ وأَن يكون خبر مبتدإٍ مضمر كأَنه قال صُبَّ السُّبُوبُ بطَغية فقيل مَن هو ؟ قال هو اللهيف ولو قال اللهيفَ فنصب على الترحم لكان حَسناً قال وهذا كما حكاه سيبويه من قولهم إنه المسكينَ أَحقُّ وكذلك رجل لَهْفانُ وامرأَة لَهْفَى من قوم ونساء لَهافى ولُهُفٍ ويقال فلان يُلَهِّف نفْسَه وأُمّه إذا قال وانَفْساه وا أُمِّياه وا لَهْفَتاه وا لَهْفَتِياهْ واللَّهْفانُ المتَحسِّر واللهْفانُ واللاهِفُ المَكْروب وفي الحديث اتقوا دعْوة اللَّهْفان هو المكروب وفي الحديث كان يحب إغاثة اللَّهْفان ومن أَمثالهم إلى أُمّه يَلْهَف اللهْفان قال شمر يَلْهَفُ من لَهِفَ وبأُمه يَستَغيث اللَّهِفُ يقال ذلك لمن اضْطُرْ فاستغاث بأَهل ثِقَته قال ويقال لهَّف فلان أُمَّه وأُمَّيْه يريدون أَبويه قال الجَعْدي أَشْكى ولَهَّفَ أُمّيْه وقد لَهِفَتْ أُمّاه والأُم فيما تنحل الخبلا يريد أَباه وأُمه ويقال لَهِف لَهفاً فهو لَهْفان ولُهِف فهو مَلْهوف أَي حَزين قد ذهب له مال أَو فُجع بحَميم وقال الزَّفَيان يا ابْن أَبي العاصِي إليكَ لَهَّفَت تَشْكُو إليك سَنةً قد جَلَّفَتْ لهَّفت أَي استغاثتْ ويقال نادَى لَهَفه إذا قال يا لَهَفي وقيل في قولهم يا لهْفا عليه أَصله يا لهْفي ثم جعلت ياء الإضافة أَلفاً كقولهم يا ويْلي عليه ويا ويْلا عليه وفي نوادر الأَعراب أَنا لَهِيفُ القلب ولاهِفٌ ومَلهوف أَي مُحْتَرِق القلب واللَّهِيف المضطر والملْهوف المظلوم ينادي ويستغيث وفي الحديث أَجِب المَلْهوفَ وفي الحديث الآخر تُعِين ذا الحاجة المَلْهُوفَ واستعاره بعضهم للرُّبَعِ من الإبل فقال إذا دعاها الرُّبَعُ المَلْهُوفُ نَوَّه منها الزَّجِلاتُ الحُوفُ كأَنَّ هذا الرُّبَعَ ظُلِم بأَنه فُطِم قبل أَوانه أَو حِيل بينه وبين أُمه بأَمر آخر غير الفِطام واللَّهوف الطويل

( لوف ) اللُّوف نبات يخرج له ورَقات خُضْر رِواء جَعْدَة تنبسط على الأَرض وتخرج له قصبة من وسطها وفي رأِسها ثمرة وله بصل شبيه ببصل العُنصُل والناس يَتَداوَوْن به واحدته لُوفة حكاه أَبو حنيفة قال وسمعت من عرب الجزيرة ونباتُه يَبْدأُ في الربيع قال ورأَيت أَكثر مَنابته ما قارب الجبال وقيل أَكثر منابته الجبال

( ليف ) اللَّيف لِيف النخل معروف القطعة منه ليفة ولَيَّفَت الفَسِيلة غَلُظت وكثر لِيفها وقد لَيَّفه المُلَيِّف تَلْييفاً وأَجود الليف ليف النارَجِيل وهو جَوْز الهِند تجيء الجَوزة ملفوفة فيه وهي بائنة من قشرها يقال لها الكِنْبار وأَجود الكِنبار يكون أَسود شديد السواد وذلك أَجود اللِّيف وأَقواه مَسَداً وأَصْبره على ماء البحر وأَكثره ثمناً

( نأف ) أَبو عمرو نَئِف يَنْأَف إذا أَكل ويصلح في الشرب ابن سيده نئِف الشيءَ نأْفاً ونَأَفاً أَكله وقيل هو أَكل خِيار الشيء وأَوّله ونَئِفَتِ الراعيةُ المَرْعَى أَكلتْه وزعم أَبو حنيفة أَنه على تأَخير الهمزة قال وليس هذا بقوي ونئِفَ من الشراب نَأَفاً ونأْفاً رَوِي وقال أَبو عمرو نئِف في الشرب إذا ارْتوى الجوهري نئفْت من الطعام أَنْأَفُ نَأْفاً إذا أَكلت منه

( نتف ) نتَفه يَنْتِفه نتفاً ونَتَّفه فانتَتَف وتنَتَّف وتَناتف ونتَّفْت الشٍّعور شُدّد للكثرة والنَّتْفُ نزع الشعر وما أَشبهه والنُّتاف والنُّتافة ما انتَتَف وسقط من الشيء المنتوف ونُتافةُ الإبط ما نُتف منه والمِنْتاف ما نُتِف به وحكي عن ثعلب أَنْتَفَ الكَلأُ أَمكن أَن يُنْتَف والنُّتْفة ما نَتَفْته بأَصابعك من نبت أَو غيره والجمع النُّتَف ورجل نُتَفة مثال هُمَزة يَنْتِف من العلم شيئاً ولا يَسْتَقْصِيه وكان أَبو عبيدة إذا ذُكِر الأَصمعي قال ذلك رجل نُتَفة قال اَبو منصور أَراد أَنه لم يستقْصِ كلام العرب إنما حفظ الوَخْز والخَطيئة منه قال وسمعت العرب تقول هذا رجل مِنْتاف إذا كان غير وَساعٍ يقارب خَطْوه إذا مشى والبعير إذا كان كذلك كان غير وَطِيء والنَّتَفُ ما يتَقَلَّع من الإكلِيل الذي حَوالَي الظفر

( نجف ) النَّجْفة أَرض مُستديرة مشْرِفة والجمع نَجَفٌ ونِجافٌ والجوهري النجَفُ والنجَفَةُ بالتحريك مكان لا يعلوه الماء مُستطيل مُنقاد ابن سيده النجَفُ والنِّجافُ شيء
( * قوله « النجف والنجاف شيء إلخ » كذا بالأصل وعبارة ياقوت والنجفة تكون في بطن الوادي شبه جدار ليس بعريض له طول إلى آخر ما هنا ) يكون في بطن الوادي شبيه بنِجاف الغَبيط جدّاً وليس بجدّ عريض له طول مُنقاد من بين مُعْوَجّ ومستقيم لا يعلوهُ الماء وقد يكون في بطن الأَرض وقيل النِّجاف شِعاب الحَرّة التي يُسكب فيها يقال أَصابنا مطر أَسال النِّجاف وفي حديث عائشة رضي اللّه عنها أَن حسان بن ثابت رضي اللّه عنه دخل عليها فأَكرمته ونجَّفَتْه أَي رَفَعَت منه والنَّجَفَةُ شبه التلِّ ومنه حديث عمرو بن العاص رضي اللّه عنه أَنه جلس على مِنْجافِ السفينة قيل هو سُكَّانُها الذي تُعَدَّلُ به سمي به لارتفاعه قال ابن الأَثير قال الخطابي لم اسمع فيه شيئاً أَعتمده ونَجَفةُ الكَثِيب إبْطه وهو آخره الذي تُصَفِّقه الرياح فتَنْجُفه فيصير كأَنه جَرْف مَنْجوف وقال أَبو حنيفة يكون في أَسافلها سُهولة تنقاد في الأَرض لها أَودية تَنْصبّ إلى لين من الأَرض وقال الليث النجَفةُ تكون في بطن الوادي شبه جِدار ليس بعريض ويقال لإبْط الكثيب نَجَفَة الكثيب ابن الأَعرابي النجَفةُ المُسَنَّاةُ والنجَف التلّ قال الأَزهري والنجفة التي بظهر الكوفة وهي كالمُسَنَّاة تمنع ماء السيل أَن يعلو منازل الكوفة ومقابرها ابن الأَعرابي النِّجاف هو الدَّرَوَنْدُ والنَّجْرانُ وقال ابن شميل النِّجاف الذي يقال له الدوارة وهو الذي يستقبل الباب من أَعلى الأُسْكُفَّةِ والنِّجافُ العَتبة وهي أُسْكُفَّة الباب وفي الحديث فيقول أَي رب قَدِّمني إلى باب الجنة فأَكون تحت نِجافِ الجنة قيل هو أُسْكفّة الباب وقال الأَزهري هو دَرَوَنْدُه يعني أَعلاه ابن الأعرابي والنِّجافُ أَيضاً شِمالُ الشاة الذي يُعَلَّق على ضرعها وقد أَنْجَفَ الرجل إذا شدَّ على شاته النِّجاف والنجَفُ قشور الصِّلِّيان الفراء نِجافُ الإنسان مَدْرَعَته وقال الليث نِجافُ التيس جِلد يشدُّ بين بطنه والقضيب فلا يقدر على السِّفاد يقال تيس منجوف الجوهري نجاف التيس أَن يُرْبَط قَضِيبه إلى رجله أَو إلى ظهره وذلك إذا أَكثر الضِّراب يُمنع بذلك منه وقال أَبو الغوث يُعْصب قضيبه فلا يقدر على السِّفاد والنِّجافُ الباب والغار ونحوهما وغار مَنْجوفٌ أَي موسَّع والمَنْجوف المَحْفُور من القُبور عَرْضاً غير مَضْرُوح قال أَبو زبيد يَرْثي عثمان بن عفان رضي اللّه عنه يا لَهْفَ نَفْسيَ إن كان الذي زعَمُوا حَقّاً وماذا يَرُدُّ اليومَ تَلْهِيفِي ؟ إن كان مأْوَى وُفُودِ الناسِ راحَ به رَهْطٌ إلى جَدَثٍ كالغارِ مَنْجُوفِ وقيل هو المحفُور أَيَّ حفْر كان وقبر مَنجوف وغار منجوف موسَّع وإناء منجوف واسع الأَسفل وقدَح منجُوف واسع الجوف ورواه أَبو عبيد منجوب بالباء قال ابن سيده وهو خطأٌ إنما المنجوب المدبوغ بالنَّجَب ونجَف السهمَ يَنْجُفُه نَجْفاً عَرَّضَه وكلُّ ما عُرِّضَ فقد نُجِفَ والنَّجِيف النصل العريض والنَّجِيف من السهام العريض النصل وسهْم نَجِيف عريض قال أَبو حنيفة هو العريض الواسع الجُرْح والجمع نُجُفٌ قال أَبو كبير الهذلي نُجُفٌ بَذَلْتُ لها خَوافي ناهِضٍ حَشْرِ القَوادِمِ كاللِّفاع الأَطْحَلِ اللِّفاع اللِّحاف قال ابن بري وصواب إنشاده نُجُفٍ لأَن قبله بمَعابِلٍ صُلْعِ الظُّباتِ كأَنها جَمْرٌ بمَسْهَكةٍ يُشَبُّ لِمُصْطَلي قال ورواه الأَصمعي ومَعابلاً بالنصب وكذلك نجفاً وقوله كاللِّفاع الأَطحل أَي كأَنّ لون هذا النِّسر لون لِحاف أَسود ونجَف القِدْحَ يَنْجُفُه نَجْفاً بَراه وانْتجفَ الشيءَ استخرجه وانْتِجاف الشيء استخراجه يقال انتجَفت إذا استخرجت أَقصى ما في الضَّرْع من اللبن وانْتجفَتِ الريحُ السحابَ إذا استفْرغَتْه قال ابن بري شاهده قول الشاعر يصف سحاباً مَرَتْه الصَّبا ورَفَته الجَنُو بُ وانْتَجَفَتْه الشَّمالُ انْتِجافا ابن سيده النِّجافُ كساء يُشَدُّ على بطن العَتُود لئلا ينزو وعَتودٌ مَنْجُوف قال ابن سيده ولا أَعرف له فعلاً والنَّجْفُ الحلَب الجيّد حتى يُنْفِضَ الضْرعَ قال الراجز يصف ناقة غزيرة تَصُفُّ أَو تُرْمي على الصَّفُوف إذا أَتاها الحالِبُ النَّجُوف والمِنْجَفُ الزَّبيل عن اللحياني قال ولا يقال مِنْجَفة والنَّجَفةُ موضع بين البصْرة والبحرين

( نحف ) النَّحافةُ الهُزال نَحُف الرجل نحافة فهو نَحيف قَضِيف ضَرْبٌ قليل اللحم وأَنشد قوله تَرى الرجلَ النَّحِيفَ فتَزْدرِيه وتحتَ ثِيابه رجُل مَريرُ عاقلٌ
( * قوله عاقلٌ تفسير لفظة مرير الواردة في البيت ) وأنْحَفه غيره ورجل نَحِفٌ ونَحِيفٌ دَقيق من الأَصل ليس من الهُزال والجمع نُحَفاء ونِحاف وقد نَحُف ونَحِف والنحيف اسم فرس سيدنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم

( نخف ) النَّخْف النِّكاح والنَّخَفةُ الصوت من الأَنف إذا مَخَط يقال أَنْخَف الرجل كثر صوت نَخِيفه وهو مثل الخَنِين من الأَنف ونَخَفَت العنز تَنْخَف نَخْفاً وهو نحو نفخ الهِرَّة وقيل هو شبيه بالعُطاس ونَخْف اسم رجل مشتق منه والنِّخاف الخُفُّ عن ابن الأَعرابي وجمعه أَنْخِفةٌ ومنه قول الأَعرابي جاءنا فلان في نِخافين مُنَظَّمَين وفي التهذيب مُلَكَّمَين أَي في خُفَّيْن مُرَّقَعَين

( ندف ) النَّدْفُ طَرْق القُطن بالمِنْدف ندف القُطن يَنْدِفه نَدْفاً ضربه بالمِنْدف فهو نَديف قال الجوهري وربما استعير في غيره قال الأَعشى جالِس عنده النَّدامى فما يَنْ فَكُّ يُؤتى بمِزْهَرٍ مَنْدُوف وذكر الأَزهري في ترجمة حذف قال والمحذوف الزِّقُّ وأَنشد قاعداً حوله الندامى فما ين فك يؤتى بمُوكَرٍ مَحْذُوف ورواه شمر عن ابن الأَعرابي مَجْدوف ومَجْذوف بالجيم وبالدال أَو بالذال قال ومعناهما المقطوع ورواه أَبو عبيد مَنْدوف وأَما محذوف فما رواه غير الليث والنَّدِيفُ القطن المَنْدوف والمِنْدَفُ والمِنْدَفةُ ما نُدِفَ به والنَّدّاف نادِف القطن عربية صحيحة والنَّديف القطن الذي يُباع في السوق مَنْدوفاً والنَّدْفُ شُرْبُ السِّباع الماءَ بأَلسنتها والنَّدّاف الضاربُ بالعود وقال الأَعشى وصَدُوح إذا يُهَيِّجُها الشُّرْ بُ تَرَقَّتْ في مِزْهَرٍ مَنْدُوف أَراد بالصَّدُوح جارية تغني وقال الأَصمعي رجل ندَّاف كثير الأَكل والنَّدْف الأَكل ابن الأَعرابي أَندَف الرجل إذا مال إلى النَّدْف وهو صوت العود في حِجْر الكَرينة ونَدَفَت السماء بالثَّلْج أَي رمَت به وندَفَت السحابةُ البَرَدَ نَدْفاً على المثل ونَدَفَت الدابة تَنْدِف في سيرها ندْفاً ونَدِيفاً ونَدَفاناً وهو سُرْعة رجْع اليدين

( نزف ) نزَفْت ماء البئر نَزْفاً إذا نزحْته كله ونزَفَت هي يتعدّى ولا يتعدى ونُزِفت أَيضاً على ما لم يسم فاعله ابن سيده نزَف البئرَ ينْزِفها نَزْفاً وأَنْزَفها بمعنى واحد كلاهما نزَحها وأَنزَفَت هي نزَحت وذهب ماؤها قال لبيد أَرَبَّتْ عليه كلُّ وطْفاء جَوْنةٍ هَتُوفٍ متى يُنْزَفْ لها الماء تَسْكُبِ قال وأَما ابن جني فقال نزَفْت البئر وأَنزَفَت هي فإنه جاء مخالفاً للعادة وذلك أَنك تَجد فيها فعَل متعدياً وأَفعَل غير متعدّ وقد ذكر علة ذلك في شَنَق البعيرَ وجَفَلَ الظَّلِيمَ وأَنزَف القومُ نَفِدَ شرابُهم الجوهري أَنزَف القومُ إذا انقطع شرابهم وقرئ ولا هم عنها يُنْزِفُون بكسر الزاي وأَنزف القوم إذا ذهب ماء بئرهم وانقطع وبئر نَزيفٌ ونَزُوف قليلة الماء مَنزوفة ونزَفْت البئر أَي استقَيْت ماءها كلَّه وفي الحديث زَمْزمُ لا تُنْزَف ولا تُذَمُّ أَي لا يَفْنى ماؤها على كثرة الاستقاء أَبو عبيدة نَزِفَت عَبْرتُه بالكسر وأَنزَفها صاحبها قال العجاج وصَرَّحَ ابنُ مَعْمَرٍ لِمَنْ ذَمَرْ وأَنزَفَ العَبْرةَ من لاقى العِبَرْ ذمَره زجَره أَي قال له جِدَّ في الأَمْر وقال أَيضاً وقد أَراني بالدِّيارِ مُنْزَفا أَزْمانَ لا أَحْسَبُ شيئاً مُنْزَفا والنُّزْفةُ بالضم القليل من الماء والخمر مثل الغُرْفة والجمع نُزَفٌ قال ذو الرمة يُقَطِّعُ مَوضُونَ الحديثِ ابتِسامُها تَقَطُّعَ ماء المُزْن في نُزَفِ الخَمْر
( * قوله « موضون الحديث » كذا بالأصل هنا وقدم المؤلف في مادة قطع موضوع الحديث بدل ما هنا وقال في التفسير موضوع الحديث محفوظه )
وقال العجاج فشَنَّ في الإبرِيق منها نُزَفا والمِنْزَفَةُ ما يُنْزَف به الماء وقيل هي دُلَيَّة تُشَدُّ في رأْس عود طويل ويُنْصب عود ويُعَرَّض ذلك العود الذي في طرَفه الدَّلْو على العود المنصوب ويُستقى به الماء ونزَفه الحجَّام يَنْزِفُه وينْزُفُه أَخرج دمه كله ونُزِف دمه نَزْفاً فهو مَنْزوف ونَزِيف هُرِيق ونزَفَ فلان دَمَه يَنْزِفُه نزْفاً إذا استخرجه بحِجامة أَو فَصْد ونزَفه الدمُ يَنْزفه نزْفاً قال وهذا هو من المقلوب الذي يُعرف معناه والاسم من ذلك كله النُّزْف ويقال نزَفه الدم إذا خرج منه كثيراً حتى يَضْعُف والنُّزْف الضعْف الحادث عن ذلك فأَما قول قَيس بن الخَطِيم تَغْتَرِقُ الطرْفَ وهي لاهِيةٌ كأَنَّما شَفَّ وجْهَها نُزْفُ فإن ابن الأَعرابي قال يعني من الضعْفِ والانْبِهار ولم يزد على ذلك قال غيره النُّزف هنا الجرح الذي ينْزِفُ عنه دم الإنسان وقال أَبو منصور أَراد أَنها رَقِيقة المَحاسن حتى كأَنَّ دمها مَنْزُوف وقال اللحياني أَدركه النُّزْف فصرعه من نَزْفِ الدم ونزَفه الدمُ والفَرَقُ زال عقْلُه عن اللحياني قال وإن شئت قلت أَنْزَفَه ونزَّفت المرأَة تَنزيفاً إذا رأَت دماً على حملها وذلك يَزيد الولد ضَعفاً وحَمْلَها طولاً ونُزِفَ الرجلُ دماً إذا رَعَف فخرج دمه كله وفي المثل فلان أَجْبَنُ من المَنزوف ضَرِطاً وأَجبن من المنزوف خَضْفاً وذلك أَن رجلاً فَزِع فضَرطَ حتى مات وقال اللحياني هو رجل كان يدعي الشجاعة فلما رأَى الخيل جعل يَفْعل حتى مات هكذا قال يفعل يعني يَضْرَطُ قال ابن بري هو رجل كان إذا نُبِّه لشُرب الصَّبوح قال هلاَّ نَبَّهْتني لخيل قد أَغارت ؟ فقيل له يوما على جهة الاختبار هذه نواصي الخيل فما زال يقول الخيل الخيلَ ويَضْرَط حتى مات وقيل المَنزوف هنا دابّة بين الكلب والذئب تكون بالبادية إذا صيح بها لم تزل تَضْرَط حتى تموت والنَّزِيفُ والمَنْزوفُ السكرانُ المنزوفُ العقْلِ وقد نُزِفَ وفي التنزيل العزيز لا يُصَدَّعُون عنها ولا يُنْزَفُون أَي لا يَسكَرون وأَنشد الجوهري للأُبَيْرِد لَعَمْرِي لئنْ أَنْزَفْتُمُ أَو صَحَوتُمُ لبئسَ النَّدامَى كنتمُ آلَ أَبْجَرا شرِبتم ومَدَّرْتُمْ وكان أَبوكُمُ كَذا كمْ إذا ما يَشْرَبُ الكاسَ مَدَّرا قال ابن بري هو أَبجرُ بن جابر العَجليّ وكان نصرانياً قال وقوم يجعلون المُنْزِف مثل المَنْزُوف الذي قد نُزِفَ دمُه وقال اللحياني نُزف الرجل فهو مَنزوف ونَزِيف أَي سَكِر فذهب عقلُه الأَزهري وأَما قول اللّه تعالى في صفة الخمر التي في الجنة لا فيها غَول ولا هم عنها يُنْزَفُون قيل أَي لا يَجدون عنها سُكْراً وقرئت يُنزِفُون قال الفراء وله معنيان يقال قد أَنْزَفَ الرَّجلُ فَنِيت خمره وأَنزَفَ إذا ذهبَ عقله من السكر فهذان وجهان في قراءة مَن قرأَ يُنْزِفون ومن قرأَ يُنْزَفون فمعناه لا تذهب عُقولهم أَي لا يسْكرون قال الشاعر في أََنْزَف لعَمْرِي لئن أَنْزَفْتُمُ أَو صحَوْتمُ قال أَبو منصور ويقال للرجل الذي عَطِشَ حتى يَبِست عُروقه وجَفَّ لِسانه نَزِيف ومَنْزُوف قال الشاعر شُرْبَ النَّزِيف ببَرْدِ ماء الحَشْرَجِ أَبو عمرو النَّزيفُ السكران والسكرانُ نَزيف إذا نُزِف عقله والنَّزيف المَحْمُوم قال أَبو العباس الحَشْرَجُ النُّقْرة في الجبل يجتمع فيها الماء فيصْفُو ونَزَف عَبْرتَه وأَنْزَفَها أَفناها وأَنزف الشيءَ عن اللحياني قال أَيامَ لا أَحْسَبُ شيئاً مُنْزَفا وأَنزفَ القومُ لم يبقَ لهم شيء وأَنزف الرجلُ انقطع كلامه أَو ذهب عقله أَو ذهبت حجته في خُصومة أَو غيرها وقال بعضهم إذا كان فاعلاً فهو مُنزِف وإذا كان مفعولاً فهو مَنزوف كأَنه على حذف الزائد أَو كأَنه وُضِع فيه النَّزْف الجوهري ونُزِف الرجل في الخصومة إذا انقطعت حُجته الليث قالت بنت الجَلَنْدى ملك عُمان حين أَلبست السُّلَحْفاةَ حُلِيَّها ودخلت البحر فصاحت وهي تقول نَزافِ نَزاف ولم يبقَ في البحر غير قَذاف أَرادت انْزِفْن الماء ولم يبق غير غرفة

( نسف ) نسَفَت الريحُ الشيء تَنْسِفه نَسْفاً وانتَسَفَته سلبَتْه وأَنْسَفتِ الريحُ إنسافاً وأَسافَت الترابَ والحصى والنَّسْف نَقْر الطائر بمِنْقاره وقد انتسَف الطائر الشيء عن وجه الأَرض بمِخْلَبه ونسفه والنُّسَّافُ والنَّسَّاف الأَول عن سيبويه والأَخير عن كراع طائر له مِنْقار كبير ونسَفَ البعيرُ الكلأ يَنْسِفه بالكسر إذا اقتلعه بأَصله وانتسَفْتُ الشيء اقْتَلَعْته قال أَبو النجم وانتسَفَ الجالِبَ من أَنْدابه إغباطُنا المَيْسَ على أَصْلابه والنَّسْف انتِسافُ الريحِ الشيءَ كأَنَها تَسْلُبه ونَسَفَتِ الراعيةُ الكلأَ تَنسِفه نسْفاً أَخذته بأَفواهها وأَحْناكها وبعير نَسُوف يأَكل بمُقدَّم فيه الجوهري بعير نَسُوف يَقْتَلِع الكلأ من أَصله بمقدَّم فيه وناقة نَسوف كذلك وهي المَناسِيف كأَنها جمع مِنْساف وهي من باب مَلامِحَ ومَذاكير وفرس نَسُوف يستَغْرِق الحِزام لإجْفار جنبيه وفرس نسُوف السُّنْبُكِ إذا أَدناه من الأَرض في عَدْوِه ويقال للفرس إنه لنَسُوف السنبك من الأَرض وذلك إذا أَدنى طرَف الحافر من الأَرض في عدْوه وكذلك إذا أَدنى الفرسُ مِرْفقيه من الحزام وذلك إنما يكون لتقارب مِرفقيه وهو محمود قال الجعدي في مِرْفَقَيْه تَقارُبٌ وله بِرْكةُ زَوْرٍ كجَبْأَةِ الخَزَم قال ابن بري الجَبْأَةُ خشَبةُ الحَذّاء شبَّه بها صدر فرسه في استِدارتها وقيل النَّسُوف من الخيل الواسع الخطو ونسَفه بسُنبكه أَو ظِلْفه يَنْسِفُه وأَنسَفه نحّاه وأَنشد ثعلب قِياماً عَجِلْنَ عليه النَّبا تَ يَنْسِفْنَه بالظُّلوفِ انْتِسافا عجلن عليه على هذا الموضع ينْسِفْنه يَنْسِفْن هذا النبات يقْلَعْنه بأَرجلهن قبل أَن يبلُغ والنَّسْفُ القَلْع ونسَف نَسْفاً خَطا وناقة نَسُوف تنْسف التراب في عدْوها وانتسَف البِناءَ استأْصله أَبو زيد نسَفْت البناء نسْفاً إذا قلَعْته والذي يُنْسَف به البناء يسمى مِنْسَفة والمِنْسفة آلة يقلع بها البناء ونسَف البعيرُ الكلأَ نَسْفاً إذا اقتلعه بمقدَّم فيه ونسَف البعير برجله إذا ضرب رجله بمقدَّم
( * كذا بياض بالأصل ) وكذلك الإنسان ويقال بيننا عَقَبة نَسُوف وعقَبة ناشطة أَي طويلة شاقة اللحياني انْتُسِفَ لونُه وانتُشِفَ لونه والتُمع لونه بمعنى واحد قال بشر بن أَبي خازم يصف فرساً في حُضْرها نَسُوفٌ للحِزام بمِرْفَقَيْها يَسُدُّ خَواءَ طُبْيَيْها الغُبارُ يقول إذا استَفْرغَت جَرْياً نسَفَت حِزامها بمِرْفَقَيْ يديها وإذا ملأَت فُروجها عدْواً سد الغُبار ما بين طُبْيَيْها وهو خَواؤه ونسَف البعيرَ حِمْلُه نسْفاً إذا مرَط حِملُه الوبر عن صفحتي جنبيه ونسَف الشيء وهو نَسِيف غَرْبله والنُّسافة ما سقط من الشيء يَنْسِفه وخص اللحياني به نُسافة السَّويق والنسْف تَنْقِية الجيّد من الرَّديء ويقال لمُنْخُل مُطوَّل المِنْسف ونسَف الطعام يَنْسِفه نَسْفاً إذا نفَضه ويقال اعْزِل النُّسافة وكلْ من الخالص ونَسْفُ الطعامِ نَفْضُه والمِنْسف هَنٌ طويل أَعلاه مرتفع وهو مُتَصَوِّب الصدر يكون عند القاشر ومنه يقال أَتانا فلانٌ كأَنّ لحيته مِنْسف قال الجوهري حكاها أَبو نصر أحمد بن حاتم والمِنْسفة الغِرْبال وكلام نَسِيف خفيّ هُذلية قال أَبو ذؤيب فأَلْغَى القومَ قد شَرِبُوا فضَمُّوا أَمامَ القوم مَنْطِقُهم نَسِيفُ قال الأَصمعي أَي ينتسِفُون الكلام انتِسافاً لا يُتِمُّونه من الفَرَق يَهْمِسون به رويداً من الفرق فهو خفي لئلا يُنْذَر بهم ولأَنهم في أَرض عدوّ وقوله فضمّوا أَي اجتمعوا وضمّوا إليهم دوابهم ورحالهم ويقال هما يَتناسَفان قال ابن بري في قوله فضَمّوا أَي كفُّوا عن الكلام وقيل اجتمعوا أَمام قوم آخرين وانتَسَفوا الكلام بينهم أَخْفَوه وقلَّلُوه ومِنْسفُ الحِمار فَمُه نسَف الأَتان بفِيه ينْسِفُها نَسْفاً ومَنْسَفاً ومَنْسِفاً عضَّها فترك فيها أَثراً الأَخيرة كمَرْجِع من قوله تعالى إلى اللّه مَرْجِعكم وترك فيها نَسِيفاً أَي أَثراً من عَضِّه أَو انْحِصاصَ وبَرٍ قال المُمَزَّق وقد تَخِذَتْ رِجْلي لَدي جَنْبِ غَرْزِها نَسِيفاً كأُفْحوصِ القَطاةِ المُطَرِّق والنسيفُ أَثر كَدْم الحِمار وأَثر رَكْض الرِّجل بجنبي البعير إذا انحصّ عنه الوبر ويقال للحمار به نَسيفٌ وذلك إذا أَخذ الفحل منه لحماً أَو شعراً فبقي أَثره ويقال اتخذ فلان في جنب ناقته نَسيفاً إذا انجرد وبَر مَرْكَضَيْه برجليه وأَنشد بيت الممزَّق أَيضاً ويقال لفم الحمار مِنْسَف وقيل مَنْسِف ونسَف الحِملُ ظهرَ البعير نَسْفاً وانتسفه حَصَّ ما عليه من الوبر وما في ظهره مَنْسَف كقولك ما في ظهره مَضْرَب والنَّسْفة حِجارة يُنْسَف بها الوَسَخ قال ابن سيده حكاها صاحب العين قال والمعروف بالشين التهذيب وضرب من الطير يُشبه الخُطَّاف يَنْتَسِف ويسمى النُّسَّاف وبالسين النِّسْفة من حجارة الحَرَّة تكون نَخِرة ذات نَخاريب يُنسف بها الوسَخُ عن الأَقدام في الحمّامات وانْتُسِفَ لونُه انْتُقِع وسيذكر في الشين ونسَفَ البعيرُ برجله نَسْفاً ضرب بها قُدُماً ونسَف الإناءُ يَنْسِفُ فاض والنسْفُ الطعْن مثل النزْع ونسَفٌ كُورة ابن الأَعرابي يقال للرجل إنه لكثير النَّسيف وهو السِّرارُ يقال أَطال نَسيفه أَي سِراره واللّه أَعلم

( نشف ) نَشِفَ الماءُ يَبس ونَشِفَتْه الأَرضُ نَشْفاً والاسم النَّشَف ونَشَف الماءَ يَنْشِفُه نَشْفاً ونَشِفَه أَخذه من غدير أَو غيره بخرقة أَو غيرها ابن السكيت النشْفُ مصدر نَشِفَ الحوضُ الماء ينشَفُه نَشْفاً ونَشِفَ الثوبُ العَرَقَ بالكسر يَنْشَفه نشفاً شربه وتَنَشَّفه كذلك وفي حديث طَلْق أَنه عليه السلام قال لنا اكْسِروا بِيعتَكم وانْضَحُوا مكانها واتَّخِذوه مسجداً قلنا البلد بعيد والماء يَنْشَفُ قال ابن الأَثير أَصل النشْف دخول الماء في الأَرض والثوب يقال نَشِفت الأَرضُ الماء تنْشَفه نَشْفاً شربته والنُّشافةُ ما نَشِف من الماء وأَرض نَشِفة بيِّنة النَّشَف بالتحريك إذا كانت تنْشَف الماءَ وقيل ينْشَف ماؤها ابن السكيت في باب فَعِلَ وهو الفصيح الذي لا يتكلم بغيره ومن العرب من يفتح نَشَف الحوضَ من الماء يَنْشُفه ونَفَدَ الشيءُ يَنْفُدُ لا غير ابن بزرج قالوا نَشِفت جَرَّتُك الماءَ ونَشَفت تنْشَف وتنْشُف والنُّشْفةُ الشيء القليل يَبْقى في الإناء مثل الجُرْعة هذه عن أَبي حنيفة وانتشَف الوسَخَ أَذْهبه مَسْحاً ونحوه والنَّشْفةُ والنِّشْفةُ الحجر الذي يُتَدَلَّك به سمي بذلك لانْتِشافه الوسخ في الحمّامات والجمع نِشَفٌ ونِشافٌ فأما النَّشَفُ فاسم الجمع وليس بجمع لأَن فَعْلَة وفِعْلة ليس مما يكسَّر على فَعَلَ ونظيره فلْكةٌ وفلَك وحَلْقة وحَلَق كله عن سيبويه الليث النَّشَف دُخول الماء في الأَرض والنَّشَفُ حجارة على قدْر الأَفْهار ونحوها سود كأَنها محترقة تسمى نَشْفةً ونَشَفاً وهو الذي يُنَقَّى به الوسخ في الحمَّامات سميت نَشْفة لتَنَشُّفِها الماء وقيل سميت نَشفة لانْتِشافِها الوسَخَ عن مواضعه الأَصمعي النَّشْف بالتسكين والنشَف بالتحريك حجارة الحَرَّة وهي سود كأَنها محترقة الواحدة نَشْفة قال ابن بري ونظيره حَلْقة وحَلَق وفَلْكة وفلَك وحَمْأَة وحَمَأٌ وبكْرة وبَكَر لبَكْرة التي في لغة من أَسكن بكْرة ولزْبة ولَزَبَ وقال أَبو عمرو النَّشْفة الحجارة التي تُدلَك بها الأَقدام قال الشاعر طُوبى لمن كانت له هِرْشَفَّهْ ونَشْفَةٌ يملأ منها كَفَّهْ وقال الأُمويُّ النِّشْفة بكسر النون وفي حديث عمار أَتَى النبيَّ صلى اللّه عليه وسلم فرأَى به صُفرة فقال اغسلها فذهبْتُ فأَخذْت نَشَفَةً لنا فدَلَكْت بها على تلك الصُّفرة حتى ذهبت قال النَّشفة بالتحريك وقد تسكن واحدة النَّشَف وهي حجارة سود كأَنها أُحْرقت بالنار وإذا تركت على رأْس الماء طفَت ولم تغُص فيه وهي التي يُحَكُّ بها الوسخ عن اليد والرجل ومنه حديث حذيفة أَظلَّتكم الفِتن ترمي بالنَّشَف ثم التي تليها ترمي بالرَّضْف يعني أَنَّ الأُّولى من الفِتَن لا تؤثِّر في أَديان الناس لخِفَّتِها والتي بعدها كهيئة حجارة قد أُحميت بالنار فكانت رضْفاً فهي أَبلغ في أَديانهم وأَثْلَم لأَبدانهم والنَّشْفة الصُّوفة التي يُنَشَّف بها الماء من الأَرض الصحاح والنَّشَّافة التي يُنَشَّف بها الماء وفي الحديث كان لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم نَشَّافةٌ يُنشِّفُ بها غُسالة وجهه يعني مِنْدِيلاً يَمْسَحُ به وضُوءه وفي حديث أَبي أَيوب فقمت أَنا وأُم أَيوب بقَطِيفة ما لنا غيرُها نُنَشِّفُ بها الماء والنُّشافة الرَّغْوة وهي الحُفالة ابن سيده النُّشْفة والنُّشافة الرَّغْوة التي تعلو اللبن لبن الإبل والغنم إذا حُلب وهو الزَّبَد وقال اللحياني هو رَغْوة اللبن ولم يَخُصَّ وقت الحلب وانتشف النُّشافة أَخذها وأَنشفَه أَعطاه النُّشافة ويقال للصبي أَنْشِفْني أَي أعطني النُّشافة أَشربها ونَشَّفَت الإبل أَي صارت لأَلبانها نُشافة ويقال انتشَف إذا شرب النشافة حكى يعقوب أَمست إبلكم تُنَشِّفُ وتُرَغِّي أَي لها نُشافة ورَغْوة من التنشيف والترغية النضر نَشَّفت الناقة تنشيفاً وهي ناقة مُنَشِّف وهو أَن تراها مرّة حافلاً ومرة ليس في ضرعها لبن وإنما تفعل ذلك حين يدنو نِتاجها والنُّشافة والنُّشْفة ما أَخذت بمغْرفة من القدْر وهو حارّ فتحسَّيْتَه والنَّشْفُ اللَّون ويروى بيت أَبي كبير وبَياضُ وجْهِك لم تَحُلْ أَسرارُه مِثْلُ الوَذِيلةِ أَو كنَشْفِ الأَنْضُرِ وانتُشِفَ لونه انتُقع حكاه يعقوب قال والسين لغة

( نصف ) النِّصْفُ أَحد شقَّي الشيء ابن سيده النِّصْفُ والنُّصف بالضم والنَّصِيفُ والنَّصْفُ الأَخيرة عن ابن جني أَحد جزأَي الكمال وقرأَ زيد بن ثابت فلها النُّصْف وفي الحديث الصبر نِصْف الإيمان قال ابن الأَثير أَراد بالصبر الوَرَع لأَن العبادة قِسمان نُسُك وورَعٌ فالنُّسُك ما أَمَرَتْ به الشريعة والورَعُ ما نَهَت عنه وإنما يُنْتَهى عنه بالصبر فكان الصبرُ نِصفَ الإيمانِ والجمع أَنْصاف ونصَفَ الشيءَ يَنْصُفُه نَصْفاً وانتَصَفه وتَنَصَّفَه ونَصَّفه أَخذ نِصْفَه والمُنَصَّفُ من الشراب الذي يُطبَخ حتى يذهب نِصْفُه ونصَفَ القَدَحَ يَنْصفُه نَصْفاً شرب نِصْفَه ونصفَ الشيءُ الشيءَ ينصُفُه بلغ نِصْفَه ونصَف النهارُ يَنْصُف وينصِف وانْتَصَف وأَنْصَف بلغ نِصْفه وقيل كلُّ ما بَلغ نِصْفه في ذاته فقد أَنصَف وكلُّ ما بلغ نصفه في غيره فقد نصَف وقال المسيب بن علس يصف غائصاً في البحر على دُرَّة نَصَفَ النهارُ الماءُ غامِرُه ورَفِيقُه بالغَيْبِ لا يدري أَراد انتصَف النهارُ والماءُ غامره فانتَصَفَ النهارُ ولم يخرج من الماء فحذف واو الحال ونصَفْت الشيء إذا بلغت نِصْفه تقول نَصَفْت القرآن أَي بلغت النصف ونصَفَ عُمُرَه ونصَف الشيبُ رأْسَه ويقال قد نصَف الإزارُ ساقَه يَنْصُفها إذا بلغ نِصفها وأَنشد لأَبي جُنْدَب الهذلي وكنتُ إذا جارِي دَعا لِمَضُوفةٍ أُشَمِّر حتى يَنْصُف الساقَ مِئْزَرِي وقال ابنُ مَيَّادةَ يمدح رجلاً ترَى سَيْفَه لا يَنْصُفُ السَّاقَ نَعْلُه أَجَلْ لا وإن كانت طِوالاً مَحامِلُهْ اليزيديّ ونصف الماءُ البئر والحُبَّ والكُوزَ وهو يَنصُفه نَصفاً ونُصوفاً وقد أَنصَف الماءُ الحبّ إنْصافاً وكذلك الكوز إذا بلغ نصفه فإن كنت أَنت فعَلْت به قلت أَنصَفْتُ الماءَ الحُبَّ والكوز إنصافاً وتقول أَنصَف الشيبُ رأْسه ونصَّف تَنْصيفاً وإذا بلغت نصْف السّنّ قلت قد أَنصَفْته ونصَّفْته إنصافاً وتنصيفاً وأَنصفْته من نفسي وإناء نَصْفان بالفتح بلغ الكيلُ أَو الماء نِصْفَه وجُمْجُمةٌ نَصْفَى ولا يقال ذلك في غير النِّصْف من الأَجزاء أَْعني أنه لا يقال ثَلْثان ولا رَبْعان ولا غير ذلك من الصفات التي تقتضي هه الأجزاء وهذا مرويّ عن ابن الأَعرابي ونصَّف البُسْرُ رطَّب نصفُه هذه عن أَبي حنيفة ومَنْصَفُ القَوْسِ والوتَر موضع النِّصف منهما ومَنْصَف الشيء وسَطُه والمَنْصَف من الطريق ومن النهار ومن كل شيء وسطه والمَنْصَف نصف الطريق وفي الحديث حتى إذا كان بالمَنصف أَي الموضع الوسَط بين الموضعين ومُنْتَصفُ الليل والنهار وسَطُه وانتصف النهارُ ونصَفَ فهو يَنْصُف ويقال أَنصَف النهار أَيضاً أَي انتصف وكذلك نصَّف قال الفرزدق وإنْ نَبَّهَتْهُنَّ الولائدُ بعدما تصعَّد يومُ الصَّيْف أَو كاد يَنْصُف وقال العجاج حتى إذا الليلُ التَّمامُ نصَّفا وكل شيء بلَغ نصف غيره فقد نصَفَه وكل شيء بلغ نِصْف نفْسِه فقد أَنصَف ابن السكيت نصَف النهارُ إذا انتصف وأَنصفَ النهارُ إذا انتصف ونصَّفْت الشيء إذا أَخذت نِصفه وتَنْصِيفُ الشيء جعله نِصْفَين وناصَفْته المال قاسَمْته على النصف والنَّصَفُ الكَهْل كأَنه بلغ نِصف عُمُره وقوم أَنصاف ونَصَفُون والأُنثى نصَف ونَصَفة كذلك أَيضاً كأَنَّ نِصفَ عمرها ذهب وقد بيَّن ذلك الشاعر في قوله لا تَنْكِحَنَّ عَجُوزاً أَو مُطلَّقةً ولا يَسُوقَنَّها في حَبْلِك القَدَرُ وإن أَتَوْكَ فقالوا إنها نَصَفٌ فإنَّ أَطْيَبَ نِصْفَيْها الذي غَبَرا
( * في هذا البيت إقواء )
أَنشده ابن الأَعرابي ابن شميل إن فلانة لعلى نَصَفِها أَي نِصْف شبابها وأَنشد إنَّ غُلاماً غَرَّه جَرْشَبِيَّةٌ على نَفْسِها من نفْسِه لَضَعِيف الجَرْشَبِيّة العجوز الكبيرة الهَرِمة وقيل النَّصَف بالتحريك المرأَة بين الحَدَثة والمُسِنّة وتصغيرها نُصَيْف بلا هاء لأَنها صفة وفي قصيدة كعب شَدَّ النهارِ ذِراعَيْ عَيْطَلٍ نَصَفٍ النصف بالتحريك التي بين الشابَّة والكهْلة وقيل النصَف من النساء التي قد بلغت خمساً وأَربعين ونحوها وقيل التي قد بلغت خمسين والقياس الأَول لأَنه يجرّه اشتقاق وهذا لا اشتقاق له والجمع أَنصاف ونُصُفٌ ونُصْفٌ الأَخيرة عن سيبويه وقد يكون النصَف للجمع كالواحد وقد نَصَّف والنَّصِيف مِكيال وقد نصَفَهم أخذ منهم النِّصف يَنْصُفهم نَصْفاً كما يقال عشَرَهم يَعْشُرُهم عَشْراً وفي حديث النبي صلى اللّه عليه وسلم لاتسُبُّوا أَصحابي فإن أَحدكم لو أَنفق ما في الأَرض جميعاً ما أَدرك مُدَّ أَحدِهم ولا نَصِيفَه قال أَبو عبيد العرب تسمي النِّصف النصيف كما يقولون في العُشر العَشِير وفي الثُّمن الثَّمِين وأَنشد لسلَمة بن الأَكوع لم يَغْذُها مُدٌّ ولا نَصِيفُ ولاتُمَيْراتٌ ولا تعْجِيفُ لكنْ غذاها اللَّبَن الخَريفُ أَلمَحْضُ والقارِصُ والصَّريفُ والنصِيف الخِمار وقد نَصَّفَتِ المرأَةُ رأْسها بالخمار وانتَصَفَت الجارية وتَنَصَّفت أَي اختمرت ونصَّفْتها أَنا تَنْصيفاً ومنه الحديث في صفة الحور العين ولَنَصِيفُ إحداهن على رأْسها خير من الدنيا وما فيها هو الخِمار وقيل المِعْجَر ومنه قول النابغة يصف امرأَة سقَطَ النَّصِيف ولم تُرِد إسقاطَه فَتناوَلَتْه واتَّقَتْنا باليَدِ قال أَبو سعيد النصِيف ثوب تتجلَّل به المرأَة فوق ثيابها كلها سمي نصيفاً لأَنه نصَفٌ بين الناس وبينها فحَجز أَبصارهم عنها قال والدليل على صحة ما قاله قول النابغة سقط النصيف لأَن النصيف إذا جعل خِماراً فسقط فليس لستْرِها وجهَها مع كشفِها شعَرها معنًى وقيل نَصِيف المرأَة مِعْجَرُها والنَّصَفُ والنَّصَفةُ والإنْصاف إعطاء الحق وقد انتصف منه وأَنصف الرجلُ صاحبه إنْصافاً وقد أَعطاه النَّصفَةَ ابن الأَعرابي أَنصف إذا أَخذ الحق وأَعطى الحق والنصَفة اسم الإنصاف وتفسيره أَن تعطيه من نفسك النصَف أَي تُعْطيه من الحق كالذي تستحق لنفسك ويقال انتصفت من فلان أَخذْت حقي كَمَلاً حتى صرت أَنا وهو على النَّصَف سَواءً وتَنَصَّفْت السلطان أَي سأَلته أَن يُنْصِفَني والنِّصْفُ الإنْصافُ قال الفرزدق ولكنَّ نِصْفاً لو سَبَبْتُ وسَبَّني بنُو عبد شَمسٍ من مَنافٍ وهاشِمِ وأَنصَف الرجلُ أَي عدل ويقال أَنْصفَه من نفْسه وانْتصفْت أَنا منه وتَناصَفوا أَي أَنصف بعضُهم بعضاً من نفسه وفي حديث عمر مع زِنْباع بن رَوْح مَتَى أَلْقَ زِنْباعَ بن رَوْحٍ ببلدةٍ لي النِّصْفُ منها يَقْرَع السِّنَّ من نَدَمْ النصف بالكسر الانتصاف وقد أَنصَفه من خصمه يُنْصِفُه إنْصافاً ونَصَفه ينْصِفه ويَنْصُفه نَصْفاً ونِصافة ونَصافاً ونِصافاً وأَنصَفَه وتَنَصَّفَه كلُّه خدَمه الجوهري تنصَّف أَي خَدم قالت الحُرَقة بنت النعمان بن المنذر فبَيْنا نَسُوسُ الناسَ والأَمْرُ أَمْرُنا إذا نحنُ فيهم سُوقةٌ نَتَنَصَّفُ فأُفٍّ لدُنيا لا يدُوم نَعيمُها تقَلَّبُ تاراتٍ بِنا وتَصَرَّفُ ويقال تنصَّفْته بمعنى خدَمْته وعبَدْته وأَنشد ابن بري فإنَّ الإلَه تَنَصَّفْته بأَنْ لاأَعُقَّ وأَن لا أَحُوبا قال وعليه بيت الحُرَقة بنت النعمان بن المنذر إذا نحن فيهم سوقة نتنصف ونصف القومَ أَيضاً خدمهم قال لبيد لها غَلَلٌ من زازِقيٍّ وكُرْسُفٍ بأَيْمانِ عُجْمٍ يَنْصُفون المَقاوِلا قوله لها أَي لظُروف الخمر والناصِفُ والمِنْصَف بكسر الميم الخادم ويقال للخادم مِنْصَف ومَنْصَفٌ والنَّصِيفُ الخادم وفي حديث ابن عباس رضي اللّه عنهما أَنه ذكر داود عليه السلام فقال دخل المِحراب وأَقعد مِنْصفاً على الباب يعني خادماً والجمع مَناصِف قال ابن الأَثير المنصف بكسر الميم الخادم وقد تفتح الميم وفي حديث ابن سَلام رضي اللّه عنه فجاءني مِنصف فرَفع ثيابي من خَلْفي ويقال نصَفْت الرجل فأَنا أَنْصُفُه وأَنْصِفُه نِصافة ونَصافة أَي خدمته والنَّصَفةُ الخُدَّام واحدهم ناصِفٌ وفي الصحاح والنصَف الخدَّام وتنصَّفه طلَب مَعْرُوفه قال فإن الإله تَنَصَّفْتُه بأَنْ لا أَخُونَ وأَنْ لا أُخانا وقيل تَنَصَّفْته أَطعْته وانْقَدْت له وقول ابن هَرْمَةَ مَنْ ذا رسولٌ ناصِحٌ فَمُبَلِّغٌ عنَّي عُلَيَّةَ غَيرَ قِيلِ الكاذِبِ أَني غَرِضْتُ إلى تَناصُف وجْهِها غَرَضَ المُحِبِّ إلى الحبيبِ الغائِبِ أَي اشْتَقْت وقيل معناه خِدْمة وجهها بالنظر إليه وقيل إلى محاسنه التي تقَسَّمت الحسن فتَناصَفَتْه أَي أَنصفَ بعضُها بعضاً فاستوت فيه وقال ابن الأَعرابي تناصُف وجهِها محاسنها أَنها كلّها حَسَنة يُنْصِفُ بعضها بعضاً يريد أَن أَعضاءها متساوية في الجمال والحسن فكأَنَّ بعضها أَنصف بعضاً فتناصف وقال الجوهري يعني استواء المحاسن كأَنَّ بعض أَعضاء الوجه أَنصف بعضاً في أَخذ القِسْط من الجمال ورجل متناصف مُتساوي المحاسن وأَنصف إذا خدم سيده وأَنصف إذا سار بنصف النهار والمَناصِف أَودية صغار والنواصِف صخور في مَناصِف أَسناد الوادي ونحو ذلك من المَسايِل وفي حديث ابن الصَّبْغاء بين القِرانِ السَّوْء والنَّواصِف جمع ناصفة وهي الصخرة قال ابن الأَثير ويروى التَّراصُف والنواصِفُ مجاري الماء في الوادي واحدتها ناصفة وأَنشد خَلايا سَفِينٍ بالنَّواصِف من دَدِ والناصفة من الأَرض رَحَبة بها شجر لا تكون ناصفة إلا ولها شجر والناصفة الأَرض التي تُنبت الثُّمام وغيره وقال أَبو حنيفة الناصفة موضع مِنبات يتَّسع من الوادي قال الأَعشى كخَذُولٍ تَرْعى النَّواصِفَ من تَثْ لِيثَ قَفْراً خَلا لها الأَسْلاقُ والناصفة مجرى الماء والجمع النواصف وقيل النواصف أَماكن بين الغِلَظ واللَّين وأَنشد قول طرفة كأَنَّ حُدُوجَ المالِكِيّةِ غُدْوةً خَلايا سَفِينٍ بالنَّواصِفِ من دَدِ وقيل النواصِف رِحاب من الأَرض وناصفةُ موضع قال بناصِفةِ الجَوَّيْن أَو بمُحَجِّر

( نضف ) النَّضَفُ الصَّعْتر الواحدة نضَفة وأَنشد ظَلاَّ بأَقْريَةِ التُّفَّاحِ يَوْمَهُما يُنَبِّشانِ أُصولَ المَغْدِ والنَّضَفا ابن الأَعرابي أَنضَف الرجلُ إذا دام على أَكل النَّضَف وهو الصَّعتر ومرَّ بنا قوم نَضِفُون نَجِسُون بمعنى واحد ونضَف الفَصِيلُ جميع ما في ضَرْع أُمه يَنْضِفُه ويَنْضُفُه وانْتَضَفَه شربه جميعه وانْتَضَف ما في الإناء شرب جميع ما فيه وانتضفَتِ الإبل ماء حوضها شربته أَجمع قال وقد يقال ذلك بالصاد ونضَفْت ما في الإناء مثله وانْتَضَفْته مثل لَعِقْته وانتضف الفَصيلُ ما في بطن أُمه أَي امْتَكَّه بالضاد المعجمة وكذلك نَضِفَه بالكسر نَضَفاً وقال أَبو تراب عن الخصيبي أَنضَفَت الناقة وأَوضَفَت إذا خَبَّت وأَوْضَفْتُها فوضَفَتْ إذا فعلت ابن الأَعرابي النَّضَفُ إبداء الحُصاص وقال غيره رجل ناضِف ومِنْضَف وخاضفٌ ومِخْضَفٌ إذا كان ضَرّاطاً وأَنشد وأَيْنَ مَوَالِينا الضِّعافُ المَناضِفُ

( نطف ) النطَفُ والوحَرُ العَيْب يقال هم أَهل الرَّيْب والنطَف ابن سيده نطَفَه نَطْفاً ونطَّفه لطَّخه بعيب وقَذَفَه به وقد نَطِف بالكسر نَطَفاً ونَطافةً ونُطوفة فهو نطِف عابَ وأَرابَ ويقال مرَّ بنا قوم نَطِفُون نَضِفون وحَرُون نَجِسُون كفَّار والنطَف التَّلَطُّخ بالعيب قال الكميت فَدَعْ ما ليس منك ولستَ منه هما رِدْفَين من نَطَفٍ قَرِيبُ قال رِدْفين على أَنهما اجتمعا عليه مترادفين فنصبهما على الحال وفلان يُنْطَف بسُوء أَي يُلَطَّخ وفلان يُنْطَف بفُجور أَي يُقْذَف به وما تنَطَّفْت به أَي ما تلطَّخْت وقد نَطِف الرجل بالكسر إذا اتُّهم بريبة وأَنطفه غيره والنَّطِفُ الرجل المُرِيب وإنه لَنطِف بهذا الأَمر أَي متَّهَم وقد نطِف ونُطِف نطَفاً فيهما ووقع في نطَف أَي شرّ وفساد ونَطِف الشيءُ أَي فسد ونطِف البعير نطَفاً فهو نطِف أَشرفت دَبَرَتُه على جوفه ونَقَّبت عن فُؤاده وقيل هو الذي أَصابته الغُدّة في بطنه والأُنثى نطَفة والنطَفُ إشراف الشجَّة على الدماغ والدبَرة على الجوف وقد نطِف البعير قال الراجز كَوْسَ الهِبَلِّ النَّطِفِ المَحْجوزِ قال ابن بري ومثله قول الآخر شدّاً عليّ سُرَّتي لا تَنْقَعِفْ إذا مَشَيْتُ مِشْيَةَ العَوْدِ النَّطِفْ ورجل نطِف أَشرفت شَجَّته على دِماغه ونطِف من الطعام يَنطَف نطَفاً بَشِم والنَّطف علة يُكوى منها الرجل ورجُل نطِف به ذلك الداء أَنشد ثعلب واسْتَمَعُوا قَوْلاً به يُكْوى النَّطِفْ يَكادُ مَنْ يُتْلَى عليه يُجْتأَفْ
( * ورد هذا البيت في مادة جأف وفيه يجتئف بدل يجتأف )
والنَّطْفُ عَقْر الجُرح ونطَف الجرحَ والخُراجَ نَطْفاً عقره والنَّطَف والنُّطَف اللؤلؤ الصافي اللون وقيل الصغار منها وقيل هي القِرَطةُ والواحدة من كل ذلك نَطَفة ونُطَفة شبهت بقَطْرة الماء والنَّطَفة بالتحريك القُرط وغلام مُنَطَّف مُقَرَّط ووصيفة مُنطَّفة ومُتَنطِّفة أَي مُقَرَّطة بتُومَتَيْ قُرْط قال كأَنَّ ذا فَدّامةٍ مُنَطَّفا قَطَّف من أَعْنابه ما قَطَّفا وقال الأَعشى يَسْعى بها ذو زُجاجاتٍ له نَطَفٌ مُقَلِّصٌ أَسْفَلَ السِّربالِ مُعْتَمِلُ وتَنَطَّفَتِ المرأَة أَي تَقَرَّطت والنُّطْفة والنُّطافة القليل من الماء وقيل الماء القليل يَبقى في القِربة وقيل هي كالجُرْعة ولا فِعل للنُّطفة والنُّطفة الماء القليل يبقى في الدَّلْو عن اللحياني أَيضاً وقيل هي الماء الصافي قلَّ أَو كثر والجمع نُطَف ونِطاف وقد فرق الجوهري بين هذين اللفظين في الجمع فقال النُّطفة الماء الصافي والجمع النِّطاف والنُّطفة ماء الرجل والجمع نُطَف قال أَبو منصور والعرب تقول للمُويْهة القليلة نُطفة وللماء الكثير نُطفة وهو بالقليل أَخص قال ورأَيت أَعرابيّاً شرب من رَكِيّة يقال لها شَفِيَّة وكانت غزيرة الماء فقال واللّه إنها لنطفة باردة وقال ذو الرمة فجعل الخمر نُطفة تَقَطُّعَ ماء المُزْنِ في نُطَفِ الخَمْرِ وفي الحديث قال لأَصحابه هل من وَضوء ؟ فجاء رجل بنُطفة في إداوة أَراد بها ههنا الماء القليل وبه سمي المنيُّ نُطفة لقلته وفي التنزيل العزيز أَلم يك نُطفة من منيّ يُمْنى وفي الحديث تخيروا لِنُطَفِكم وفي رواية لا تجعلوا نُطَفكم إلا في طَهارة وهو حث على استخارة أُم الولد وأَن تكون صالحة وعن نكاح صحيح أَو ملك يمين وروي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أَنه قال لا يزالُ الإسلامُ يزيد وأَهله ويَنْقُصُ الشِّرك وأَهله حتى يسير الراكب بين النُّطْفتين لا يخشى إلا جوراً أَراد بالنطفتين بحر المشرق وبحر المغرب فأَما بحر المشرق فإنه ينقطع عند نواحي البصرة وأَما بحر المغرب فمُنْقَطَعُه عند القُلْزم وقال بعضهم أَراد بالنطفتين ماء الفُرات وماء البحر الذي يلي جُدّة وما والاها فكأَنه صلى اللّه عليه وسلم أَراد أَن الرجل يسير في أَرض العرب بين ماء الفرات وماء البحر لا يخاف في طريقه غير الضَّلال والجَوْر عن الطريق وقيل أَراد بالنطفتين بحر الروم وبحر الصين لأَن كل نطفة غير الأُخرى واللّه أعلم بما أَراد وفي رواية لا يخشى جوراً أَي لا يخاف في طريقه أَحداً يجور عليه ويظلمه وفي الحديث قطَعْنا إليهم هذه النُّطفةَ أَي البحر وماءه وفي حديث علي كرم اللّه وجهه وليُمْهِلْها عند النِّطاف والأَعْشاب يعني الإبل والماشية النطاف جمع نُطفة يريد أَنها إذا وردت على المياه والعُشب يدَعُها لتَرِد وترعى والنطفة التي يكون منها الولد والنَّطْفُ الصبُّ والنَّطْفُ القَطْر ونطَف الماءُ ونطَف الحُبُّ والكوز وغيرهما يَنْطِفُ ويَنْطُف نَطْفاً ونُطوفاً ونِطافاً ونَطَفاناً قَطَر والقِرْبة تَنْطف أَي تقْطُر من وَهْيٍ أَو سَرْبٍ أَو سُخْف ونَطَفانُ الماء سَيَلانُه ونطَف الماءُ ينطُف وينطِف إذا قطر قليلاً قليلاً وفي صفة السيد المسيح على نبينا وعليه الصلاة والسلام ينْطِفُ رأْسه ماء وفي حديث ابن عمر رضي اللّه عنهما دخلت على حفصة ونَوْساتُها تنطف وفي الحديث أَن رجلاً أَتاه فقال يا رسول اللّه رأَيتُ ظُلَّة تنطف سمناً وعسلاً أَي تقطُر والنُّطافةُ القُطارة والنَّطُوف القَطُور وليلة نطُوف قاطرة تمطر حتى الصباح ونطفَت آذان الماشية وتَنطَّفت ابتلَّت بالماء فقطَرت ومنه قول بعض الأَعراب ووصف ليلة ذات مطر تَنْطف آذان ضأْنها حتى الصباح والناطِفُ القُبَّيط لأَنه يتَنَطَّف قبل استِضْرابه أَي يقْطُر قبل خُثورته وجعل الجعدي الخمر ناطفاً فقال وبات فَريق يَنْضَحُون كأَنما سُقُوا ناطِفاً من أَذْرِعاتٍ مُفَلْفَلا والتَّنَطُّف التَّقَزُّزُ وأَصاب كَنْزَ النَّطِف وله حديث قال الجوهري قولهم لو كان عنده كَنْزُ النَّطِف ما عدا قال هو اسم رجل من بني يَرْبوعٍ كان فقيراً فأَغار على مال بعث به باذانُ إلى كِسرى من اليمن فأَعطى منه يوماً حتى غابت الشمس فضربت به العرب المثل قال ابن بري هذا الرجل هو النَّطِفُ بن الخَيْبَري أَحد بني سَلِيط بن الحرث بن يَرْبُوعٍ وكان أَصاب عَيْبَتَيْ جوهر من اللَّطِيمة التي كان باذانُ أَرسَل بها إلى كسرى بن هُرْمُزَ فانتهبها بنو حَنظلةَ فقُتِلت بها تمِيم يوم صَفْقة المُشَقَّر ورأَيت حاشية بخط الشيخ رضيّ الدين الشاطبي رحمه اللّه قال قال ابن دريد في كتاب الاشتقاق النَّطِف اسمه حِطَّانُ قال ابن بري ويقال النطف رجل من بني يربوع كان فقيراً يحمل الماء على ظهره فينطف أَي يقطر وكان أغار على مال بعث به باذان إلى كسرى

( نظف ) النَّظافة النَّقاوة والنَّظافة مصدر التنظيف والفعل اللازم منه نظُف الشيءُ بالضم نَظافة فهو نَظِيف حَسُن وبَهُوَ ونظَّفه ينظِّفه تنظيفاً أَي نقّاه وفي الحديث أَن اللّه تبارك وتعالى نَظِيف يُيحب النَّظافة قال ابن الأَثير نَظافةُ اللّه كناية عن تنزهه من سِمات الحدث وتَعاليه في ذاته عن كل نقص وحُبُّه النظافة من غيره كناية عن خلوص العقيدة ونفي الشرك ومجانبةِ الأَهواء ثم نظافة القلب عن الغِلِّ والحِقد والحسد وأَمثالها ثم نظافة المَطعم والمَلبس عن الحرام والشُّبَه ثم نظافة الظاهر بملابسة العبادات ومنه الحديث نظِّفوا أَفواهكم فإنها طُرق القرآن أَي صُونوها عن اللَّغو والفُحْش والغِيبة والنميمة والكذب وأَمثالها وعن أَكل الحرام والقاذورات والحث على تطهيرها من النجاسات والسؤال والتنظُّف تكلُّف النظافة واستنظفت الشيء أَي أَخذته نظيفاً كله وفي الحديث تكون فتنة تستنظف العرب أَي تَسْتَوْعِبهم هلاكاً من استنظَفْت الشيء إذا أَخذته كله ومنه قولهم استنظفت ما عنده واستغنيت عنه والمِنْظفة سُمَّهة تُتخذ من الخوص واستنظف الوالي ما عليه من الخراج استوفاه ولا يستعمل التَّنْظيف في هذا المعنى قال الجوهري يقال استَنْظفت الخراج ولا يقال نَظَّفْته ونظَف الفصِيلُ ما في ضَرْع أُمه وانْتَظفَه شرب جميع ما فيه وانتظفْته أَنا كذلك قال أَبو منصور والتَّنَظُّف عند العرب التَّنَطُّس والتَّقَزُّز وطلَبُ النَّظافةِ من رائحة غَمَرٍ أَو نَفْي زُهومة وما أَشبهها وكذلك غَسْل الوسَخ والدَّرَن والدَّنَس ويقال للأُشْنان وما أَشبهه نظِيف لتنظيفه اليد والثوب من غَمَر المَرق واللحم ووضَر الودَك وما أَشبهه وقال أَبو بكر في قولهم نظِيف السراويل معناه أَنه عفيف الفَرْج يكنى بالسراويل عن الفرج كما يقال هو عفيف المِئزر والإزار قال متمم بن نُوَيْرَة يرثي أَخاه حُلْو شَمائلُه عَفيف المِئزَر أَي عفيف الفرج قال وفلان نَجِس السراويل إذا كان غير عفيف الفرج قال وهم يَكنون بالثياب عن النفْس والقلب وبالإزار عن العفاف وقال غيره فَشَكَكْتُ بالرُّمْحِ الأَصَمِّ ثِيابَه وقال في قوله فسُلِّي ثِيابي من ثِيابكِ تَنْسُلِ في الثياب ثلاثة أَقوال قال قوم الثياب ههنا كناية عن الأَمر المعنى اقطعي أَمري من أَمرِك وقيل الثياب كناية عن القلب المعنى سُلِّي قلبي من قلبك وقال قوم هذا الكلام كناية عن الصريمة يقول الرجل لامرأَته ثيابي من ثيابك حرام ومعنى البيت إني في خُلُق لا تَرْضَيْنه فاصْرِميني وقوله تنسُل تَبِين وتُقْطَع ونسَلتِ السنُّ إذا بانت ونسَل رِيش الطائر إذا سقط

( نعف ) النَّعْفُ من الأَرض المكان المرتفع في اعتراض وقيل هو ما انْحَدَر عن السَّفْح وغَلُظ وكان فيه صُعود وهُبوط وقيل هو ناحية من الجبل أَو ناحية من رأْسه وقيل النعْف ما انحدر عن غِلَظ الجبل وارتفع عن مَجْرى السيْل ومثله الخَيْفُ وقيل النعْفُ ما ارتفع عن الوادي إلى الأَرض وليس بالغليظ وكذلك نعْف التلّ قال مِثْل الزَّحالِيفِ بنَعْفِ التَّلِّ وقيل النعْفُ ما انحدر من حُزونة الجبل وارتفع عن مُنْحَدَر الوادي فما بينهما نعف وسَرْوٌ وخَيْفٌ والجمع نِعافٌ ونَعْفُ الرملة مُقدَّمها وما استَرَقَّ منها قال ذو الرمة قطَعْتُ بنَعْفِ مَعْقُلةَ العِدالا يريد ما استرقَّ من رَمْله والجمع من كل ذلك نِعاف ونِعافٌ نُعَّفٌ على المبالغة كبِطاحٍ بُطَّح وفي النوادر أَخذت ناعِفَةَ القُنَّةِ وراعِفَتها وطارفتها ورعافها وقائدتها كل هذا مُنْقادها وانتَعَف الرجل ارتقى نَعْفاً والنَّعْفَةُ ذؤابة النعْل والنَّعْفةُ أَدَم يَضْرِب خلْف شَرْخ الرَّحْل والنَّعَفةُ والنَّعْفةُ أَدَمة تضْطَرِبُ خلْف آخِرة الرَّحْل من أَعلاه وهي العَذَبةُ والذُّؤابة وفي حديث عطاء رأَيت الأَسود بن يزيد قد تَلفَّف في قطِيفة ثم عقَد هُدبة القَطِيفة بنعَفةِ الرَّحْل قال ابن الأَثير النعَفةُ بالتحريك جلْدة أَو سَير يُشدّ في آخرة الرحْل يعلَّق فيه الشيء يكون مع الراكب وقيل هي فضلة من غِشاء الرحْل تُشقَّق سيوراً وتكون على آخرته وانتَعَفْت الشيء تركتُه إلى غيره وناعفْتُ الطريقَ عارَضْتُه والنعْفة في النعل السَّير الذي يضرب ظْهرَ القَدَم من قِبَلِ وحْشِيِّها ويقال ضَعِيف نَعِيفٌ إتباع له والانْتِعاف وضُوح الشخص وظُهوره ويقال من أين انتَعَفَ الراكب أَي من أَين وضَح ومن أَين ظهر والمُنْتَعَفُ الحَدّ بين الحَزْن والسَّهْل قال البَعِيث بمُنْتَعَفٍ بين الحُزونةٍ والسَّهْلِ

( نغف ) النغَفُ بالتحريك والغين معجمة دود يسقط من أُنوف الغنم والإبل وفي الصحاح الدود الذي يكون في أُنوف الإبل والغنم واحدته نغَفة ونغِفَ البعيرُ كثر نَغَفُه والنغَفُ دود طِوال سود وغُبر وقيل هي دود طوال سود وغبر وخضر تقطع الحَرث في بطون الأَرض وقيل هي دود عُقْف وقيل غُضْف تَنْسَلِخُ عن الخنافس ونحوها وقيل هي دود بيض يكون فيها ماء وقيل دود أَبيض يكون في النوى إذا أُنْقِع وما سوى ذلك من الدود فليس بنغَف وفي الحديث أَن يأْجُوج ومأْجوج يُسَلّط اللّه عليهم فيُهْلِكُهم النَّغَف فيأْخذ في رقابهم وفي طريق آخر إذا كان في آخر الزمان سُلِّطَ على يأْجوج ومأْجوج النغَفُ فيُصبحون فَرْسَى أَي مَوْتى النغَف بالتحريك هو الدود الذي يكون في أُنوف الإبل والغَنم وفي حديث الحديبية دَعُوا محمداً وأَصحابه حتى يموتوا موتَ النغَف والنغَفُ عند العرب دِيدان تَولَّدُ في أَجوافِ الحيوان والناس وفي غراضِيف الخياشِيم قال وقد رأَيتها في رؤوس الإبل والشاء والعرب تقول لكل ذليل حقير ما هو إلا نغَفَة تشبِّه بهذه الدودة ويقال للرجل الذي تحتقره يا نَغفةُ وإنما أَنت نغَفة والنغَفَتان عظمان في رؤوس الوَجْنَتَين ومن تحركهما يكون العُطاس التهذيب وفي عظْمَي الوَجْنتين لكل رأْس نغَفَتان أَي عظمان والمسموع من العرب فيهما النَّكَفَتان بالكاف وهما حدَّا اللَّحْيَين من تحت وسيأْتي ذكرهما قال الأَزهري وأَما النغَفَتان بمعناهما فما سمعته لغير الليث والنغَفُ ما يُخرجه الإنسان من أَنفه من مُخاط يابس والنغَفةُ المُسْتحقَر مشتق من ذلك والنغفة أَيضاً ما يبِس من الذَّنِين الذي يخرج من الأَنف فإذا كان رطباً فهو ذَنين ومنه قولهم لمن استقذروه يا نَغفةُ

( نفف ) التهذيب روى الأَزهري عن المؤرج قال نفَفْت السَّوِيق وسَفِفْته وهو النَّفِيفُ والسَّفِيف لسفيف السّوِيق وأَنشد لرجل من أَزْد شنُوءةَ وكان نصيري مَعْشَراً فطَحا بهم نَفِيفُ السّوِيق والبُطونُ النواتِقُ وقال إذا عظُم البطن وارتفع المعَدُّ يقال لصاحبه ناتِق

( نفنف ) النَّفْنَف الهواء وقيل الهواء بين الشيئين وكل شيء بينه وبين الأَرض مَهْوًى فهو نفْنَفٌ قال ذو الرمة ترَى قُرْطَها من حُرَّةِ اللَّيثِ مُشْرِفاً على هَلَكٍ في نَفْنَفٍ يَتطوَّحُ الأصمعي النفْنف مهْواة ما بين جبلين والنفْنَف المَفازة والنَّفْناف البعيد عن كراع ونفانِف الكَبِد نواحيها ونفانف الدار نواحيها وصُقْعُ الجبل الذي كأَنه جدار مبني مسْتوٍ نَفْنف والرَّكية من شفتها إلى قعرها نفْنف والنفْنف أَسناد الجبل التي تَعْلوه منها وتَهْبِط منها فتلك نفانف ولا تُنبت النفانف شيئاً لأَنها خَشِنة غليظة بعيدة من الأَرض ابن الأَعرابي النفْنفُ ما بين أَعلى الحائط إلى أَسفل وبين السماء والأَرض وأَعلى البئر إلى أَسفل

( نقف ) الليث النَّقْف كَسْر الهامة عن الدماغ ونحو ذلك كما يَنْقُف الظليم الحنْظل عن حبه والمُناقَفة المضاربة بالسيوف على الرُّؤوس ونقَف رأْسه يَنقُفه نَقْفاً ونقَحه ضربه على رأْسه حتى يخرج دماغه وقيل نقَفه ضربه أَيسر الضرب وقيل هو كسر الرأْس على الدماغ وقيل هو ضربك إياه برُمْح أَو عصا وقد ناقَفْت الرجل مُناقفة ونِقافاً يقال اليوم قِحافٌ وغداً نِقافٌ أَي اليوم خَمْر وغداً أَمْر ومن رواه وغداً ثِقاف فقد صحَّف وفي حديث عبد اللّه بن عمرو اعْدُدْ اثني عشر من بني كعب بن لؤيّ ثم يكون النَّقْفُ والنِّقافُ أَي القتْل والقِتال والنقْفُ هشْم الرأْس وأَي تَهِيجُ الفتن والحروب بعدهم وفي حديث مسلم بن عُقْبة المُرِّي لا يكون إلا الوِقافُ ثم النِّقافُ ثم الانْصراف أَي المُواقَفة في الحرب ثم المُناجَزةُ بالسيوف ثم الانصراف عنها وتَنقَّفْت الحنظل أَي شققته عن الهَبِيد ومنه قول امرئ القيس كأَني غَداة البيْن يوم تحمَّلُوا لدى سَمُراتِ الحَيِّ ناقِفُ حَنْظَلِ ويقال حنظلٌ نَقِيف أَي مَنْقُوف وفي رجز كعب وابن الأَكوع لكنْ غَذاها حَنْظَلٌ نَقِيفُ أَي مَنْقوف وهو أَن جاني الحنظل ينقُفُها بظُفُره أَي يضربها فإن صوتّت علم أَنها مُدركة فاجتناها ونقَف الظَّلِيمُ الحنظلَ ينقُفه وانتقفه كسره عن هبيده ونقَف الرُّمانة إذا قشرها ليستخرجَ حَبّها وانتقَفْت الشيء استخرجته ونقَفَ البيضةَ نقَبها ونقَف الفرْخُ البيضةَ نقَبها وخرج منها والنقْف الفرّخ حين يخرج من البيضة سمي باسم المصدر أَبو عمرو يقال للرجلين جاءَا في ثِقاف واحد ونِقاف واحد إذا جاءَا في مكان واحد أَبو سعيد إذا جاءَا مُتساوِيين لا يتقدَّم أَحدهما الآخر وأَصله الفَرْخانِ يخرجان من بيضة واحدة وأَنقَف الجرادُ رمى ببيضه وقولهم لا تكونوا كالجراد رَعَى وادياً وأَنقف وادياً أَي أَكثر بيضه فيه والنَّقَفة كالنَّجَفة وهي وُهَيْدة صغيرة تكون في رأْس الجبل أَو الأَكَمة وجِذْع نَقِيف ومَنْقُوف أَكلته الأَرَضةُ وأَنقَفْتُك المُخَّ أَي أَعطيتك العظم تستخرج مُخَّه والمنقوف الرجل الخفيفُ الأَخّدَعيْنِ القليلُ اللحم ومِنْقافُ الطائر مِنقارُه في بعض اللغات والمنْقاف عظم دُوَيْبَّة تكون في البحر في وسطه مَشَقٌّ تُصْقل به الصُّحف وقيل هو ضَرْب من الودَع ورجل نَقّاف ذو نَظر في الأَشياء وتدْبير والنَّقَّاف السائل وخص بعضهم به سائل الإبل والشاء قال إذا جاء نَقّافٌ يَعُدُّ عِيالَه طَويل العصا نَكَّبْته عن شَياهِها
( * قوله « يعد » في شرح القاموس يسوق وقوله « شياهها » في الشرح المذكور عياليا )
التهذيب وقال لبيد يصف خمراً لَذيذاً ومَنْقُوفاً بصافي مَخِيلةٍ من الناصع المَحْمُودِ من خَمْر بابلا أَراد ممزوجاً بماءٍ صاف من ماءِ سحابة وقيل المَنْقُوف المَبْزُول من الشراب نقَفْته نَقْفاً أَي بَزَلْته ويقال نحت النحّات العُود فترك فيه مَنْقفاً إذا لم يُنْعِم نَحْته ولم يُسوِّه قال الراجز كِلْنا عليهِنَّ بمُدٍّ أَجْوَفا لم يَدَعِ النقّافُ فيه مَنْقَفا إلا انْتَقى من حَوْفِه ولَجَّفا يريد أَنه أَنعم نحته والنقّاف النحّات للخشب

( نكف ) النكْفُ تنحِيتُك الدَّمْع عن خدَّيك بإصْبعك قال فبانُوا فلولاً ما تذَكَّر منهمُ من الحِلْفِ لم يُنْكَفْ لعَينيك مَدمَعُ وفي التهذيب فماتُوا ونكَفْتُ الدمعَ أَنكُفه نَكْفاً إذا نحّيته عن خدّك بإصبعك وفي حديث عليّ عليه السلام جعَلَ يضرِب بالمِعْول حتى عَرِقَ جَبينُه وانتكَف العَرَقَ عن جبينه أَي مسَحَه ونحّاه وفي حديث حُنيْن قد جاء جيش لا يُكَتُّ ولا يُنْكَف أَي لا يُحْصَى ولا يُبلَغ آخره وقيل لا يَنقطِع آخره كأَنه من نكَف الدمعَ والنكْفُ مصدر نَكَفْت الغيثَ أَنكُفه نَكْفاً أَي أَقْطَعته وذلك إذا انقطع عنك قال ابن بري قول الجوهري أَي أَقطعته قال كذا في إصلاح المَنْطِق وقال يقال أَقطعْت الشيء إذا انقطع عنك ويقال هذا غيث لا يُنكَفُ وهذا غيث ما نَكَفْناه أَي ما قطعْناه قال ابن سيده وكذلك حكاه ثعلب قطعناه بغير أَلف وقد نكَفْناه نكْفاً وغيث لا يُنكف لا ينْقطِع وقَلِيب لا يُنْكف لا يُنْزَح وهذا غيث لا يَنكُفه أَحد أَي لا يعلم أَحد أَين أَقصاه ورأَينا غَيثاً ما نكَفَه أَحد سار يوماً ولا يومين أَي ما أَقطعه وفلان بحر لا يُنكف أَي لا يُنزح التهذيب وماء لا يُنكف ولا يُنزح وقال ابن الأَعرابي نكَف البئرَ ونكَشَها أَي نزَحَها عنده شَجاعة لا تُنكف ولا تُنكش أَي لا تُدرك كلها وفي نوادر الأعراب تَناكَف الرجلانِ الكلام إذا تَعاوَراه ونَكِف الرجلُ عن الأَمر بالكسر نَكَفاً واستَنْكَفَ أَنِف وامتنع وفي التنزيل العزيز لن يَسْتَنْكِف المسيحُ أَن يكون عبد اللّه ولا الملائكةُ المقرَبون ورجل نِكْف يُسْتَنكف منه الأَزهري سمعت المنذري يقول سمعت أَبا العباس وسئل عن الاستنكاف في قوله تعالى لن يستنكف المسيح فقال هو أَن يقول لا وهو من النكَفِ والوَكَفِ يقال ما عليه في ذلك الأَمر نكَفٌ ولا وَكَفٌ فالنكَفُ أَن يقال له سُوء واستنكف ونكِف إذا دَفَعَه وقال لا والمفسرون يقولون الاسْتِنكاف والاسْتكبار واحد والاستكبار أَن يتكبّر ويتعظَّم والاستنكاف ما قلنا وقال الزجاج في ذلك أَي ليس يستنكف الذي يزعمون أَنه إله أَن يكون عبد اللّه ولا الملائكة المقرّبون وهم أَكبر من البشر قال ومعنى لن يستنكف أَي لن يأْنَف وأَصله من نكَفْت الدمعَ إذا نحّيته بإصبعك عن خدك قال فتأْويل لن يستنكف لن يَنْقَبِض ولن يمتنع من عبودة اللّه ويقال نكِفْت من ذلك الأَمر أَنكَف نكَفاً إذا استنكَفْت منه وحكى الجوهري عن الفراء قال ونَكفْت بالفتح لغة ونكَفْت عن الشيء أَي عدَلت مثل كنَفْت ويقال ضَرب هذا فانتكَف فضَرب هذا والانتكاف مثل الانْتِكاث ومنه قول أَبي النجم ما بالُ قلبٍ راجعَ انْتِكافا بعد التَّعَزِّي اللَّهْوَ والإيجافا ؟ ونَكِفَ نكَفاً وانتكَف تَبرَّأَ وهو نحو الأَوَّل قال ثعلب وسئل النبي صلى اللّه عليه وسلم عن قولهم سبحان اللّه فقال هو الانتكاف ثم فسره ثعلب فقال هو التبرّؤ من الأَولاد والصواحب وفي النهاية فقال إنْكافُ اللّه من كل سُوء أَي تنزيهه وتقْديسه يقال نَكِفْت من الشيء واستنكَفْت منه أَي أَنفْت منه وأَنْكَفْته أَي نزَّهْته عما يُسْتَنْكَف اللحياني النكَف ذِرْبة تحت اللُّغْدَين مثل الغُدد والنَّكفةُ الداغصةُ والنَّكْفةُ والنَّكَفةُ ما بين اللَّحيين والعُنُق من جانبَي الحُلقوم من قُدُم من ظاهر وباطن وقيل هي غُدَدةٌ صغيرة وفي المحكم غددة في أَصل اللَّحْي بين الرَّأْد وشحمة الأُذن وقيل هو حدّ اللَّحْي وقيل النكَفتانِ غُدَّتان تَكْتَنِفان الحلقوم في أَصل اللحي وقيل النكَفتان لحمتان مُكْتنِفتا عَكَدة اللسان من باطن الفم في أُصول الأُذنين داخلتان بين اللحيين وقيل هما عُقْدتان ربما سقطتا من وجع الحلق فظهر لهما حَجْم ونكِف الرجل نكَفاً أَصابه ذلك وقيل النكَفتان العظمان الناتئان عند شحمة الأُذنين يكون في الناس وفي الإبل وقيل هما عن يمين العَنْفَقة وشمالها وهو الموضع الذي لا يَنبُتُ عليه شعر وقيل النكفتان من الإنسان غُدَّتان في الحلق بينهما الحلقوم وهما من الفرس طرَفا اللحيين الداخلان في أُصول الأُذنين والجمع من ذلك كله نكَف بالتحريك ابن الأَعرابي النكَفُ اللُّغدان اللذان في الحلق وهما جانبا الحلقوم وأَنشد فطَوَّحَتْ ببَضْعَةٍ والبَطْنُ خِفّ فقَذَفَتها فأَبَتْ لا تَنْقَذِفْ فخرَفتها فَتَلقَّاها النكَفْ قال والمنْكُوف الذي يشتكي نكَفَته وهو أَصل اللِّهْزِمة ونكَّفَت الإبل فهي مُنَكِّفة إذا ظهرت نَكَفاتُها والنَّكَفتان اللِّهْزمتان والنكَفةُ وجع يأْخذ في الأُذن الليث النَّفَكة لغة في النكَفةِ والنُّكافُ والنُّكاثُ على بدل الغُدَدةُ وقيل هو داء يأْخذ في النكَفَتين وهو أَحد الأَدْواء التي اشتقت من العُضْو وهو مذكور في حرف القافِ وإبل مُنَكَّفةٌ أَصابها ذلك والنُّكاف ورَم يأَخذ نكَفتَي البعير قال وهو داء يأخذها في حلوقِها فيقتلها قتلاً ذريعاً والبعير مَنكوف والناقة منْكوفة والنكَف وجع يأخذ في اليد وقد نكِف نكَفاً ونكَف أَثَرَه يَنكُفه نَكْفاً وانتكَفه اعترضه في مكان سهل قال الأَزهري وذلك إذا عَلاَ ظَلَفاً من الأَرض غليظاً لا يؤدّي الأثر فاعترضه في مكان سهل وأَنشد ابن بري ثم اسْتَحَثَّ ذَرْعَه اسْتِحْثاثا نَكَفْت حيثُ مَثْمَثَ المِثْماثا والانتِكاف الميل وقال بعضهم انتكفت له فضربته انْتِكافاً أَي مِلْت عليه وأَنشد لمَّا انتَكَفْتُ له فَوَلَّى مُدْبِراً كَرْنَفْتُه بِهِراوةٍ عَجْراء ويَنْكَف اسم ملِك من ملوك حِمْير ويَنْكفُ موضع وذات نكِيف موضع ويومُ نَكِيف وقعة كانت بين قُريش وبين بني كِنانة

( نهف ) أَهمله الليث وقال ابن الأَعرابي النَّهْفُ التَّحَيُّر

( نوف ) نافَ الشيءُ نوْفاً ارتفع وأَشْرف وفي حديث عائشة تصف أَباها رضي اللّه عنهما ذاك طَوْد مُنيفٌ أَي عالٍ مُشْرِف يقال نافَ الشيءُ ينُوف إذا طال وارتفع وأَناف الشيءُ على غيره ارتفع وأَشرف ويقال لكل مُشرف عل غيره إنه لمُنيف وقد أَنافَ إناقة قال طرفة وأَنافَتْ بهَوادٍ تُلُعٍ كجُذُوعٍ شُذِّبَتْ عنها القُشُرْ ومنه يقال عشرون ونيّف لأَنه زائد على العقد الأزهري ومِن ناف يقال هذه مائة ونَيّف بتشديد الياء أَي زيادة وهي كلام العرب وعوامُّ الناس يخففون فيقولون ونيْف وهو لحن عند الفصحاء قال أَبو العباس الذي حصّلناه من أَقاويل حُذَّاق البصريين والكوفيين أَنّ النيّف من واحدة إلى ثلاث والبِضْع من أَربع إلى تسع ويقال نَيّف فلان على الستين ونحوها إذا زاد عليها وكلُّ ما زاد على العَقْد فهو نيّف بالتشديد وقد يخفف حتى يبلغ العَقْد الثاني ابن سيده النيف الفضل عن اللحياني وحكى الأَصمعي ضع النيف في موضعه أَي الفضْل وقد نيّف العددُ على ما تقول قال والنَّيْفُ والنَّيِّفُ كميْت وميِّت الزيادة والنِّيف والنِّيفة ما بين العَقْدين لأَنها زيادة يقال له عشرة ونَيّف وكذلك سائر العقود قال اللحياني يقال عشرون ونيف ومائة ونيف وأَلف ونيف ولا يقال نيف إلا بعد عَقْد قال وإنما قيل نيف لأَنه زائد على العدد الذي حواه ذلك العَقْد وأَنافت الدراهم على كذا زادت وأَنافَ الجبل وأَناف البِناء فهو جبل مُنِيف وبناء مُنيف أَي طويل وقال ابن جني في كتابه الموسوم بالمعرب وأَنت تراهم قد استحدثوا في حَبْله من قوله لما رأَيت الدَّهْر جَهْماً حَبْلُهو حرف مدّ أَنافوه على وزن البيت فعدّى أَنافوه وليس هذا بمعروف وإنما عدّاه لأَنه في معنى زاد ونيّف العَدَد على ما تقول زاد وأَورد الجوهري النيف الزيادة والنِّياف في ترجمة نيف قال وأَصله الواو قال ابن بري شاهده قول ابن الرِّقاع ولدت ترابيه رأْسُها على كلِّ رابيةٍ نَيِّف
( * قوله « ولدت ترابيه » كذا بالأصل ولعله ولدت برابية واحدة الروابي )
وامرأَة مُنِيفة ونياف تامّة الطول والحُسن وجمل نِياف وناقة نِياف طويلا السّنام قال ابن بري شاهده قول زياد المِلْقَطِيّ والرَّحْل فوق ذاتِ نَوْفٍ خامس
( * قوله « خامس » كذا في الأصل بالخاء ولعله بالجيم )
قال ابن جني ياء كل ذلك منقلبة عن واو لأَنه من النوف الذي هو العُلُوُّ والارْتفاع قلبت فيه الواو تخفيفاً لا وجوباً أَلا ترى إلى صحة صِوان وخِوان وصِوار ؟ على أَنه قد حكي صِيان وصِيار وذلك عن تخفيف لا عن صَنْعة ووجوب وقد يجوز أَن يكون نِياف مصدراً جارياً على فعل معتلّ مقدّر فيُجْرى حينئذ مُجرى قِيام وصِيام ووصف به كما يوصف بالمصادر وقصْر نِيافٌ قال الجوهري وناقة نِياف وجمل نِياف أَي طويل في ارتفاع قال الراجز أُفْرُغْ لأَمْثالِ مِعًى أُلاَّفِ يَتْبَعْنَ وَخْيَ عَيْهَلٍ نِيافِ والوَخْيُ حُسْن صوت مشيها قال ابن بري وحق النِّياف أَن يذكر في فصل نوف يقال ناف ينوف أَي طال وإنما قلبت الواو ياء على جهة التخفيف ومنه قولهم صوان وصيان وطِوال وطِيال قال أَبو ذؤيب الهذلي رآها الفُؤاد فاسْتُضِلَّ ضَلالُه نِيافاً من البِيض الحِسان العَطابِل وقال جرير والخيلُ تَنْحِطُ بالكُماة وقد رأَى لَمْعَ الربِيثةِ بالنِّياف العيْطَلِ أَراد بالجبل العالي الطويل وقال آخر كلّ كِنازٍ لَحْمُه نِيافِ كالعَلَم المُوفي على الأَعْرافِ وقال آخر يأْوي إلى طائِقه الشِّنْعافِ بين حَوامي رَتَبٍ نِيافِ الطائقُ الأَنْفُ يَنْدُرُ من الجبل والرتَبُ العتَبُ وأَنشد أَبو عمرو لأَبي الربيع والرحْلُ فوقَ جَسْرةٍ نِيافِ كَبْداء جَسْر غير ما ازْدِهافِ وقال امرؤ القيس نِيافاً تَزِلُّ الطيرُ عن قُذُفاتِه يَظَلُّ الضَّبابُ فوقَه قد تَعَصَّرا وبعضهم يقول جمل نَيَّافٌ على فَيْعال إذا ارتفع في سيره وأَنشد يَتْبعْنَ نَيّافَ الضُّحى عُزاهِلا قال أَبو منصور رواه غيره يتبعن زَيّافَ الضحى قال وهو الصحيح وقال أَبو عمرو العَزاهِلُ التامُّ الخَلْقِ وفَلاةٌ نِيافٌ طويلة عريضة قال إذا اعْتَلى عَرْضَ نِيافٍ فِلِّ أَذْرى أَساهِيكَ عَتِيقٍ أَلِّ بعَطْفِ ضَبْعَيْ مَرِحٍ شِمِلِّ ويروى بأَوْب والنوْفُ أَسفل الذَّيْل لزيادته وطوله عن كراع والنَّوْفُ السَّنام العالي والجمع أَنواف وخص بعضهم به سنام البعير وبه سمي نَوْفٌ البِكاليّ والنوْفُ البَظْر وكل ذلك في معنى الزيادة والارتفاع ابن بري النوْف البظْر وقيل الفَرج قال همام بن قَبِيصةَ الفزاري حين قتله وازع بن ذُؤَالةَ تَعِسْتَ ابنَ ذاتِ النَّوْفِ أَجْهِزْ على امْرِئٍ يرى المَوْتَ خَيْراً مِن فِرارٍ وأَكْرَما ولا تَتْرُكَنِّي كالخُشاشةِ إنَّني صَبُورٌ إِذا ما النِّكْسُ مِثْلُك أَحْجَما وروي عن المؤرّج قال النوْفُ المَصُّ من الثَّدْي والنَّوْفُ الصوت يقال نافَت الضَّبُعة تَنُوف نَوْفاً ونَوْف اسم رجل ويَنُوفُ عقَبة معروفة سميت بذلك لارتفاعها وأَنشد أَحمد بن يحيى عُقابُ يَنُوف لا عُقابُ القَواعِلِ ورواه ابن جني تَنُوف قال وهو تَفْعُل من النْوف وهو الارتفاع سميت بذلك لعلوها الجوهري وينوف في شعر امرئ القيس هَضْبة في جبل طيِّء وبيت امرئ القيس هو قوله كأَنّ دِثاراً حَلَّقَت بلَبُونِه عقاب ينوف لا عقاب القواعل قال والمعروف في شعره تنوف بالتاء ويروى تَنُوفِيَ
( * في الفاء من تنوفي روايتان الفتح والكسر كما في معجم ياقوت ) أَيضاً وعبد مناف بطن من قريش الجوهري عبد مناف أَبو هاشم وعبد شمس والنسبة إليه مَنافيّ قال سيبويه وهو مما وقعت فيه الإضافة إلى الثاني دون الأَول لأَنه لو أُضيف إلى الأَول لالتبس قال الجوهري وكان القياس عَبْدِيٌّ
( * قوله « عبدي » كذا هو في الأصل تبعاً للجوهري ) إلا أَنهم عدلوا عن القياس لإزالة اللبس

( هتف ) الهَتْفُ والهُتافُ الصوت الجافي العالي وقيل الصوت الشديد وقد هتَف به هُتافاً أَي صاح به أَبو زيد يقال هَتفْت بفلان أَي دعَوْتُه وهتفْت بفلان أَي مدَحْته وفلانة يُهْتَف بها أَي تُذكر بجَمال وفي حديث حُنين قال اهْتِفْ بالأَنصار أَي نادِهم وادعُهم وقد هَتف يَهْتِف هَتْفاً وفي حديث بدر فجعل يَهْتِفُ بربّه أَي يدعوه ويُناشِده ابن سيده وقد هَتَفَ يهتِف هتْفاً والحمامة تَهْتِف وسمعت هاتِفاً يَهْتِف إذا كنت تسمع الصوت ولا تُبْصِر أَحداً وهتَفتِ الحَمامة هتْفاً ناحَتْ قال ابن بري ويقال هتَّفت الحمامة وأَنشد لنُصَيْب ولا انَّني ناسِيكَ بالليل ما بَكَتْ على فَننٍ ورْقاء ظَلَّتْ تُهَتِّفُ وحَمامة هَتُوف كثيرة الهُتاف وقوس هَتُوف وهَتَفَى مُرِنّةٌ مصَوِّتة وأَنشد ابن بري للشماخ هَتُوفٌ إذا ما جامع الظبيَ سَهْمُها وإن رِيعَ منها أَسْلَمَتْه النَّوافِرُ وريح هَتُوف حنّانة والاسم الهَتَفى وقوس هتَّافة ذات صوت وقال في ترجمة همز قوس هَمَزى شديدة الهَمْز إذا نُزع فيها قال أَبو النجم أَنْحَى شِمالاً هَمَزَى نَضُوحا وهَتَفَى مُعْطِيةً طَرُوحا
( * قوله « نضوحا » أي شديدة الحفز للسهم )

( هجف ) الهِجَفُّ الطويل الضخْم التهذيب في ترجمة جرهم في الرباعي قال عمرو الهذلي فلا تَتَمَنَّنِي وتمَنَّ جِلْفاً جُراهِمَةً هِجَفّاً كالجبال جُراهِمة ضَخماً هِجَفّاً ثقيلاً طويلاً كالجبال لا غَناء عنده والهِجفُّ الظليم الجافي الكثيرُ الزِّفِّ والهِزَفُّ مثله وقيل الهجفّ الظليم المُسِنُّ قال ابن أَحمر وما بَيْضاتُ ذِي لِبَدٍ هِجَفٍّ سُقِينَ بزاجَلٍ حتى رَوِينا قال ابن دريد وسأَلت أَبا حاتم عن قول الراجز وجَفَرَ الفَحْلُ فأَضْحى قد هَجَفْ واصْفَرَّ ما اخْضَرَّ من البقْل وجفْ فقلت ما هَجَف ؟ فقال لا أَدري فسأَلت التَّوَّزِيّ فقال هَجَف لحقت خاصرتاه بجنبيه وأَنشد فيه بيتنا الجوهري الهِجَفُّ من النعام ومن الناس الجافي الثقيل قال الكميت هو الأَضْبَط الهوّاسُ فينا شَجاعةً وفِيمَنْ يُعاديه الهِجَفُّ المُثقَّلُ وانْهَجَفَ الظبْي والإنسان والفرس انْغرفَ من الجوع والمرض وبدت عِظامه من الهُزال وانْعَجَف وهَجِفَ هَجَفاً إذا جاع وقيل هجف إذا جاع واسترخى بطنه أَبو سعيد العَجْفةُ والهَجْفَةُ
( * قوله « العجفة والهجفة إلخ » كذا بالأصل مضبوطاً وعبارة القاموس والهجفة كفرحة العجفة قال شارحه وهو من الهزال قال كعب بن زهير إلخ ) واحد وهو من الهزال وأَنشد لكعب بن زهير مُصَعْلَكاً مُغْرَباً أَطرافُه هَجْفا ابن بري والأَهْجَفُ الضامر والأُنثى هَجْفاء قال تَضْحَكُ سَلْمى أَن رأَتْني أَهْجَفا نِضْواً كأَشلاء اللِّجام أَهْيَفا والهِجَفُّ والهَجَفْجَفُ الرَّغِيبُ البطْن قال قد عَلِمَ القومُ بنو طَريف أَنك شيخٌ صَلِفٌ ضَعِيف هَجَفْجَفٌ لضِرْسه حَفِيف

( هجنف ) ظَليم هَجَنَّفٌ جافٍ

( هدف ) الأَزهري روى شمر بإسناد له أَن الزبير وعمرو ابن العاص اجتمعا في الحِجْر فقال الزبير أَمّا واللّه لقد كنتَ أَهْدَفْت لي يوم بَدْر ولكني استَبْقَيْتك لمثل هذا اليوم فقال عمرو وأَنت واللّه لقد كنت أَهدفت لي وما يسُرُّني أَنَّ لي مِثْلَك بفَرَّتي منك قال شمر قوله أَهْدَفْت لي الإهدافُ الدُّنو منك والاستقبال لك والانتصاب يقال أَهْدف لي الشيءُ فهو مُهْدِفٌ وأَهدَفَ لك السحابُ والشيء إذا انتصب وأَنشد ومِنْ بني ضَبّةَ كَهْفٌ مِكْهَفُ إنْ سال يوماً جَمْعُهم وأَهدَفُوا وقال الإهْدافُ الدنو أَهدف القوم أَي قَرُبوا وقال ابن شميل والفرّاء يقال لمّا أَهْدَفَتْ لي الكُوفة نزلْت ولما أَهْدَفَتْ لهم تقَرَّبوا وكل شيء رأَيته قد استقْبلك استقبالاً فهو مُهْدِف ومُسْتَهدِف وقد استهدف أَي انتصب ومن ذلك أُخذ الهَدَفُ لانتصابه لمن يَرْمِيه وقال الزَّفَيان السَّعدي يذكر ناقته تَرْجُو اجْتِبارَ عَظْمِها إذْ أَزْحَفَتْ فأَمْرَعَتْ لمّا إليك أَهْدَفَتْ أَي قَرُبَتْ ودَنَت وفي حديث أَبي بكر قال له ابنه عبد الرحمن لقد أَهدفْت لي يوم بدر فضِفْت عنك فقال أَبو بكر لكنك لو أَهدفْت لي لم أَضِف عنك أَي لو لجَأْت إليَّ لم أَعْدِل عنك وكان عبد الرحمن وعمرو يوم بدر مع المشركين وضِفْتُ عنك أَي عَدَلْت ومِلْت قال ابن بري ومنه قول كعب عَظِيمُ رَمادِ البيْتِ يَحْتَلُّ بيتَه إلى هَدَفٍ لم يَحْتَجِبْه غُيوب وغُيوب جمع غَيْب وهو المطمئنّ من الأَرض والهَدَفُ المُشْرِفُ من الأَرض وإليه يُلْجأُ ويروى عطيمُ رماد القِدْرِ رَحْبٌ فِناؤه يقال لكل شيء دنا منك وانتصب لك واستقبلك قد أَهدَف لك الشيء واستهدف وفي النوادر يقال جاءت هادِفةٌ من ناس وداهِفة وجاهِشةٌ وهاجِشةٌ بمعنى واحد ويقال هل هدَف إليكم هادِفٌ أَو هبَش هابِشٌ ؟ يستخبره هل حدَث ببلَده أَحد سوى مَن كان به والهدَفُ الغَرض المُنْتَضَلُ فيه بالسهام والهَدَفُ كل شيء عظيم مرتفع وفي الحديث أَن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان إذا مرَّ بهَدَفٍ مائلٍ أَو صَدَفٍ مائل أَسرع المشْيَ الهدَفُ كل بِناء مرتفع مُشْرِف والصدَفُ نحْو من الهَدف قال النضر الهدَفُ ما رُفِع وبُنِي من الأَرض للنِّضال والقِرْطاسُ ما وُضع في الهدَف ليُرمى والغرَض ما يُنصب شِبْه غِرْبال أَو حَلْقة وقال في موضع آخر الغرض الهدف ويسمى القرطاس هدَفاً وغرَضاً على الاستعارة يقال أَهدَف لك الصيدُ فارْمِه وأَكْثب وأغْرَض مثله والهدَف حَيْد مرتفع من الرمل وقيل هو كلُّ شيء مرتفع كحُيود الرمل المشرفة والجمع أَهداف لا يُكَسَّر على غير ذلك الجوهري الهدَف كل شيء مرتفع من بناء أَو كَثِيب رَمْل أَو جبل ومنه سمي الغرَضُ هدَفاً وبه شبه الرجل العظيم ابن سيده والهَدَفُ من الرجال الجسيم الطويل العنق العريض الأَلواح على التشبيه بذلك وقيل هو الثَّقِيلُ النَّؤُومُ قال أَبو ذؤيب إذا الهَدَفُ المِعْزابُ صَوَّب رأَْسَه وأَعْجَبه ضَفْوٌ من الثَّلَّةِ الخُطْلِ قال أَبو سعيد في قوله الهدَف المعْزابُ قال هذا راعي ضأْن فهو لضَأْنِه هدَف تأْوي إليه وهذا ذمّ للرجل إذا كان راعِيَ الضأْن ويقال أَحمقُ من راعي الضأْن قال ولم يُرد بالخَطَل اسْتِرْخاء آذانها أراد بالخُطْل الكثيرة تَخْطَل عليه وتَتْبعه قال وقوله الهدَف الرجل العظيم خطأٌ قال ابن بري الهَدَفُ الثقِيلُ الوَخِمُ ويروى المِعْزال والمِعْزال الذي يرعى ماشيته بمَعْزِل عن الناس والمِعْزابُ الذي عَزَب بإبلِه وضَفْو اتّساع من المال والخُطْل الطويلة الآذان وأَهدَف على التلّ أَي أَشرَف وامرأََة مُهدِفة أَي لَحِيمة ورَكَبٌ مُستهدِفٌ أَي عَريض مرتفع قال
( * النابغة الذبياني )
وإِذا طَعَنْتَ طَعَنْتَ في مُسْتهدِفٍ رابي المَجَسَّةِ بالعَبِير مُقَرْمَدِ أَي مُرتفع منتصِب وامرأَة مُهْدِفة مرتفعة الجَهاز وأَهدَف لك الشيءُ واسْتَهْدَف انتصب وقول الشاعر وحتى سَمِعْنا خَشْف بَيْضاء جَعْدةٍ على قَدمَيْ مُسْتَهْدِفٍ متقاصِر يعني بالمستهدف الحالب يَتقاصَر للحَلب يقول سمعنا صوتَ الرَّغْوة تتساقط على قدَم الحالب والهِدْفةُ الجماعة من الناس والبُيوت قال عُقْبة رأَيت هِدْفةً من الناس أَي فِرْقة الأَصمعي غِدْفةٌ وغِدَفٌ وهِدْفة وهِدَفٌ بمعنى قِطْعة ابن الأَعرابي الدَّافِه الغريب قال الأَزهري كأَنه بمعنى الدَّاهِف والهادِف وقيل الهِدفة الجماعة الكثيرة من الناس يُقيمون ويَظْعَنون وهدَف إلى الشيء أَسْرَعَ وأَهدَف إليه لَجَأَ

( هذف ) سائقٌ هَذَّافٌ سَريع قال تُبْطِرُ ذَرْعَ السائقِ الهَذَّافِ بعَنَقٍ من فَوْرِه زَرَّافِ وقيل الهذَّافُ السريع من غير أَن يشترط فيه سَوْق وقد هَذَفَ يَهْذِفُ إذا أَسرع وجاء مُهْذِفاً مُهْذِباً مُهْذِلاً بمعنى واحد

( هرف ) الهَرْفُ مُجاوزةُ القَدْر في الثَّناء والمدْح والإطْناب في ذلك حتى كأَنه يَهْدِر وفي الحديث أَن رُفْقة جاءت وهم يَهْرِفون بصاحِب لهم ويقولون ما رأَينا يا رسول اللّه مثل فلان ما سِرنا إلاَّ كان في قراءة ولا نزلنا إلاَّ كان في صلاة قال أَبو عبيد يَهْرِفون به أَي يَمدحونه ويُطْنِبون في الثناء عليه وفي المثل لا تَهْرِفْ بما لا تَعْرِف وفي رواية قبل أَن تعرف أَي لا تمدح قبل التجربة وهو أَن تذكره في أَول كلامك ولا يكون ذلك إلاّ في حمد وثناء التهذيب الهَرْف شِبْه الهَذَيان من الإعجاب بالشيء يقال هو يَهْرِفُ بفلان نهارَه كله هَرْفاً ويقال لبعض السباع يَهرِف لكثرة صوته ويقال هرَفت بالرجل أَهْرِفُ هَرْفاً ابن الأَعرابي هَرَف إذا هذى والهَرْفُ مدْحُ الرجل على غير معرفة والهَرْفُ الأَوّل والهَرْفُ ابتداء النبات عن ثعلب وهرَف السَّبُع يَهْرِفُ هرْفاً تابع صوته وأَهرف الرجل مثل أَحرَفَ أَي نَما مالُه وأَهرَفَت النخلة أَي عَجَّلت إتاءها

( هرشف ) الهِرْشَفُّ والهِرْشَفَّةُ العجوز البالية الكبيرة ويقال للناقة الهَرِمة هِرْشَفَّة وهِرْدَشّة وعجوز هِرْشَفَّة وهِرْشَبَّة بالفاء والباء ودلْوٌ هِرْشفّة بالية متشنِّجة وقد اهْرَشّفَتْ والهِرْشَفَّة خِرقة يُنشَّف بها الماء قال كلُّ عَجُوزٍ رأْسُها كالكِفّهْ تَسْعى بجُفٍّ معها هِرْشَفّهْ والهِرْشَفّة صوفة الدّواة وهي أَيضاً صوفة أَو خَرْقة يُنَشَّف بها الماء وفي نسخة ماء المطر من الأَرض ثم تعصر في الإناء وإنما يفعل ذلك إذا قلّ الماء قال الراجز طُوبى لِمَن كانت له هِرْشَفّهْ ونَشْفةٌ يَمْلأُ منها كَفَّهْ أَبو عبيد الهِرشفَّة قطعة خرقة يحمل بها الماء أَو قطعة كساء أَو نحوه ينشَّف بها ماء المطر من الأَرض ثم تعصر في الجُفّ وذلك من قِلَّة الماء ويقال لصوفة الدّواة إذا يَبست هِرشفّة وقد هَرْشَفَت واهْرَشَّفَتْ والهِرْشَفُّ من الرجال الكبير المهزول والهُرْشَفّ الكثير الشرب عن السيرافي أَبو خَيرة التَّهَرْشُف التحَسِّي قليلاً قليلاً

( هزف ) هَزَفَتْه الريح تَهْزِفُه هَزْفاً اسْتَخَفَّتْه والهِزَفُّ الجافي من الظِّلْمان وقال يعقوب هو الجافي الغليظ مثل الهِجَفِّ وقيل الهِزَفّ الطويل الريش

( هزرف ) الهُزْرُوفُ والهِزْراف الظَّلِيم والهِزْراف الخفيفُ السريع وربما نُعِتَ به الظليم وظَلِيم هِزْرَوْفٌ سريع خَفيف وقد هَزْرَف في عَّدْوه هَزْرَفةً قال ابن بري الهِزْرِفيّ الكثير الحركة و الهُزْرُوف السريع قال تأَبَّطَ شرّاً يصِف ظَليماً من الحُصِّ هُزْرُوفٌ يَطِير عِفاؤه إذا اسْتَدْرَجَ الفَيْفاء مَدَّ المَغابِنا أَزَجُّ زَلُوجٌ هِزْرِفيٌّ زفازِفٌ هِزَفٌّ يَبُذُّ النَّاجِياتِ الصَّوافِنا قال وقيل الهُزْرُوفُ العظيم الخَلْق ذكره ابن بري في هزف

( هطف ) الهَطِفُ اسم رجل وهو أَبو قبيلة كانوا أَول من نَحت الجِفانَ وقال الأَزهري بنو الهَطِف حَيٌّ من العرب ذكره أَبو خِراش الهذلي فقال لو كان حَيّاً لغاداهُم بمُتْرَعةٍ من الرَّواويق من شِيزى بَني الهَطِف والهَطَفى اسم

( هفف ) الهَفِيف سُرْعة السير هَفَّ يَهِفُّ هَفِيفاً أَسرع في السير قال ذو الرمة إذا ما نعَسْنا نَعْسةً قُلْتُ غَنِّنا بَخَرْقاء وارْفَعْ من هَفِيف الرَّواحِل وهَفَّت هافَّةٌ من الناس أَي طَرأَت عن جَدْب وغيمٌ هِفٌّ لا ماء فيه والهِفُّ بالكسر السحاب الرقيق لا ماء فيه قال ابن بري ومنه قول أُميّة وشَوَّذتْ شَمْسُهم إذا طَلَعَتْ بالجُلْب هِفّاً كأَنه كَتَمُ
( * قوله « بالجلب » بالجيم هو الصواب وقد تقدم في شوذ بالخاء المعجمة في البيت وتفسيره وهو خطأ راجع مادتي جلب وخلب )
شوَّذت ارتفعت أَراد أَن الشمس طلعت في قُتْمة فكأَنما عَمَّمَتْها وفي حديث أَبي ذر رضي اللّه عنه واللّه ما في بيتك هُفَّة ولا سُفّة الهُفَّة السحاب لا ماء فيه والسُّفّة ما يُنْسَج من الخوص كالزَّبيل أَي لا مَشروب في بيتك ولا مأْكول وشُهْدة هِفُّ لا عسَل فيها وفي التهذيب شُهدة هِفّة وعسل هفٌّ رقيق قال ساعدة لتَكَشَّفَتْ عن ذِي مُتُونٍ نَيِّرٍ كالرَّيْطِ لا هِفٍّ ولا هو مُخْرَبُ مُخْرَبٌ تُرك لم يُعَسَّلْ فيه وقال أَبو حنيفة الهف بغير هاء الشهدة الرقيقة الخفيفة القليلة العسل قال يعقوب يقال شُهدة هِفٌّ ليس فيها عسل فوصف به والهَفَّاف البرّاق وجاءنا على هَفّانِ ذاك أَي وقته وحِينه وثوب هَفّاف وهَفْهاف يَخِفُّ مع الريح وفي الصحاح أَي رقيق شَفّاف وريح هَفّافة وهفهافة سريعة المَرّ وهَفَّت تَهِفُّ هَفّاً وهَفِيفاً إذا سمعت صوت هُبوبها وفي حديث علي كرم اللّه وجهه في تفسير السَّكِينة هي ريح هَفّافة أَي سريعة المُرور في هُبوبها والريحُ الهَفّافة الساكنة الطَّيِّبةُ الأَزهري في حديث علي رضي اللّه عنه أنه قال في تفسير قوله تعالى أَن يأَتِيَكم التابوتُ فيه سَكِينة من ربكم قال لها وجه كوجه الإنسان وهي بعدَ ريح أَحمر ورجل هَفّاف القميص إذا نُعِت بالخِفّة وقال ذو الرمة في الغازنته
( * قوله « الغازنته » كذا في الأصل )
وأَبْيَضَ هَفّافِ القَمِيصِ أَخَذْتُه فجئْتُ به للقَوم مُغْتَصباً قَسْرا أَراد بالأَبيض قَلْباً عليه شحم أَبيض وقَمِيص القلب غِشاؤه من الشحم وجعله هفّافاً لرقَّته وأَما قول ابن أَحمر كبَيْضةِ أُدْحِيٍّ بوَعْثِ خَميلةٍ يُهَفْهِفُها هَيْقٌ بجُؤْشُوشِه صَعْلُ فمعنى يُهفْهفها أَي يُحرِّكها ويَدْفَعها لتُفْرِخ عن الرَّأْل والهَفْهافان الجَناحان لخِفَّتِهما قال ابن أَحمر يصف ظَليماً وبيضَه يَبِيت يَحُفُّهن بقَفْقَفَيْهِ ويَلْحَفُهُنّ هَفْهافاً ثَخِينا أَي يُلْبِسُهن جَناحاً وجعله ثخيناً لتراكب الرِّيش وظِلٌّ هَفْهَفٌ بارد تَهِفّ فيه الريح وأَنشد ابن الأَعرابي أَبطَحَ حَيَّاشاً وظِلاًّ هَفْهَفا وغُرْفة هَفّافة وهَفْهافة مُظِلّة باردة ويقال للجارية الهَيْفاء مُهَفَّفةٌ ومُهَفْهَفةٌ وهي الخَمِيصةُ البطنِ الدقيقة الخَصْر ورجل هَفْهاف ومُهَفْهَف كذلك وأَنشد مُهَفْهَفَةٌ بَيْضاء غيرُ مُفاضةٍ وامرأَة مُهَفْهَفة لأَي ضامرة البطن ابن الأَعرابي هَفْهَفَ الرَّجل إذا مُشِقَ بدنه فصار كأَنه غُصْن يَميد مَلاحة والهِفُّ الزرْع الذي يؤخّر حَصاده فيَنْتَثِر حبه والهَفّاف الخفيف وقد هَفَّ هَفِيفاً وريش هَفّاف واليَهْفُوف الجَبان ابن سيده اليَهْفُوف الحديدُ القلب وزاد غيره من الرجال وهو أَيضاً الأَحمق واليَهْفُوف القَفْر من الأَرض ابن بري أَبو عمرو اليَهْفُوف القلب الحديد وأَنشد طائره حدا بقَلْبٍ يَهْفُوف ورجل هِفٌّ خفيفٌ وفي حديث الحسن وذكَر الحَجاج هل كان إلاَّ حماراً هِفّاً ؟ أَي طيّاشاً خفيفاً وفي حديث كعب كانت الأَرضُ هِفّاً على الماء أَي قَلِقةً لا تَستقِرُّ من قولهم رجل هِفٌّ أَي خفيف وفي النوادر تقول العرب ما أَحسَنَ هِفّة الورَق ورِقَّته وهي إبْرِدَتُه وظِلٌّ هَفْهافٌ بارد والظلُّ الهَفّافُ وزُقاقُ الهَفّةِ موضع من البَطِيحة كثير القَصْباء فيه مُخْتَرَق للسُّفُن والهِفُّ بالكسر جنس من السمك صغار ابن الأَعرابي الهِفُّ الهازِبَى مقصور وهو السمك واحدته هُفَّة وقال عُمارة يقال للهفّ الحُساسُ قال والهازِبى جنس من السمك معروف وفي بعض الحديث كان بعضُ العُبّادِ يُفْطِر كل ليلة على هِفّة يَشْوِيها هو بالكسر والفتح نوع من السمك وقيل هو الدُّعْمُوص وهي دُويبة تكون في مُسْتَنْقَع الماء

( هقف ) الهَقَفُ قلة شَهْوة الطَّعام قال ابن سيده وليس بثبت

( هكف ) الهَكَفُ السرعة في العَدْوِ وغيره وهو فِعْل ممات وهَنْكَفٌ موضع مشتق من ذلك وقد يكون رباعيّاً

( هلف ) الهِلَّوفةُ والهِلَّوْف اللَّحْية الضخمة الكثيرة الشعر المنتشرة والهِلَّوْف من الإبل المُسنّ الكبير الكثير الوَبَر وهو من الرجال الشيخ القديم الهَرِم المسنّ وقيل الكذّاب وإذا كَبِرَ الرجل وهَرِم فهو الهِلَّوْف ورجل هُلْفُوف كثير شعر الرأْس واللحية الجوهري الهِلَّوْف الثقيل الجافي العظيم اللحية وقال ابن الأَعرابي الهِلَّوف الثقيل البطيء الذي لا غَناء عنده قالت امرأَة من العرب وهي تُرَقِّص ابناً لها أَشْبِه أَبا أُمِّك أَو أَشْبه عَمَلْ ولا تكونَنَّ كَهِلَّوْفٍ وَكَلْ يُصْبِحُ في مَضْجَعِه قد انْجَدَلْ وارْقَ إلى الخَيراتِ زَنأً في الجَبَلْ قال ابن بري المرأَة التي ذكر هي منفوسة بنت زيد الفوارس قال والشعر لزوجها قَيْس بن عاصم وعَمل اسم رجل وهو خاله يقول لا تُجاوِزْنا في الشَّبه فردّت عليه أَشْبِه أَخِي أَو أَشبِهَنْ أَباكا أَمّا أَبي فلَن تَنالَ ذاكا تَقْصُر أَن تَنالَه يداكا وقال آخر هِلَّوْفة كأَنها جُوالِقُ لها فضولٌ ولها بَنائِقُ والهِلَّوْفة العجوز قال عنترة بن الأَخرس إعْمِدْ إلى أَفْصَى ولا تأَخَّرِ فكُنْ إلى ساحَتِهم ثم اصْفِرِ تأْتِكَ من هِلَّوْفةٍ أَو مُعْصِرِ يصفهم بالفُجُور وأَنك متى أَردت ذلك منهم فاقرب من بيوتهم واصفر تأْتك منهم الكبيرة والصغيرة

( هنف ) الإهْنافُ ضَحِكٌ فيه فُتُور كَضَحِك المستهزئ وكذلك المُهانَفة والتَهانُف قال الكميت مُهَفْهَفَةُ الكَشْحَينِ بَيْضاءُ كاعِبُ تُهانِفُ للجُهَّالِ مِنَّا وتَلْعَبُ قال ابن بري ومثله قول الآخر إذا هُنَّ فَصَّلْن الحَدِيثَ لأَهْلِه حَدِيث الرَّنا فَصَّلْنَه بالتَّهانُف وقال آخر وهُنَّ في تَهانُفٍ وفي قَهٍ ابن سيده الهُنُوف والهِنافُ ضَحِك فوق التَّبَسم وخص بعضهم به ضحك النساء وتهانَفَ به تَضاحَك قال الفرزدق من اللُّفِّ أَفْخاذاً تَهانَفُ للصِّبا إذا أَقْبَلَتْ كانت لَطِيفاً هَضِيمُها وقيل تَهانَفَ به تَضاحَكَ وتعَجَّب عن ثعلب وقيل هو الضحِكُ الخَفِيُّ الليث الهنافُ مُهانَفةُ الجَوارِي بالضحك وهو التبسم وأَنشد تَغُضُّ الجُفونَ على رِسْلِها بحُسْنِ الهِنافِ وخَونِ النَّظَرْ والمُهانَفَةُ المُلاعَبة أَيضاً قيل أَقبل فلان مُهْنِفاً أَي مُسْرعاً لينال ما عندي قال وفي نسخة من كتاب الكامل للمبرد التَّهانُف الضحك بالسُّخْرية والمُهانَفة المُلاعبة وأَهْنَف الصبيُّ إهنافاً مثل الإجْهاش وهو التهيّؤ للبكاء والتهنُّف البكاء وأَنشد لعَنْتَرة بن الأَخْرس تَكُفُّ وتَسْتَبْقِي حَيَاءً وهَيْبَةً لنا ثُم يَعْلُو صَوْتُها بالتهنُّفِ وأَهنَف الصبيُّ وتَهانفَ تَهيّأَ للبكاء كأَجْهَشَ وقد يكون التَّهانُف بكاء غير الطفل أَنشد ثعلب والشعر لأَعرابي
( * قوله « لاعرابي » في معجم ياقوت قال الراعي تهانفت إلخ )
تَهانَفْتَ واستبكاكَ رسْمُ المَنازِلِ بسُوقةِ أَهْوى أَو بِقارةِ حائلِ فهذا ههنا إنما هو للرجال دون الأَطفال لأَنَّ الأَطفال لا تبكي على المنازل والأطْلال وقد يكون قوله تهانفت تشبَّهت بالأَطفال في بكائك كقول الكميت أَشَيخاً كالوَلِيدِ برَسْم دارٍ تُسائلُ ماأَصَمَّ عن السَّؤُول ؟ أَصمّ أَي صَمَّ

( هوف ) رجل هُوفٌ لا خير عنده والهُوفُ من الرَّياح كالهَيْفِ وهي الباردةُ الهُبوب وفي الصحاح الهوف الريح الحارّة ومنه قول أُم تأَبَّط شرّاً وابْناه ليس بعُلْفُوف تَلُفُّه هُوف حَشيّ من صُوف وقيل لم يسمع هذا إلاَّ في كلام أُم تأَبط شرّاً وإنما قالته لأَن فِقَر كلامها موضوعة على هذا أَلا ترى أَن قبل هذا ما قدّمناه من قولها ليس بعُلْفُوف وبعده حشيّ من صوف ؟ فإذا كان ذلك فهو من هيف وسنذكره بعد ذلك إن شاء اللّه تعالى

( هيف ) هافَ ورَقُ الشجر يَهِيف سقط والهَيْفُ والهُوف ريح حارَّة تأْتي من قِبَل اليمن وهي النَّكْباء التي تجري بين الجَنُوب والدَّبُور من تحت مَجْرَى سُهَيْل يَهيف منها ورق الشجر ابن الأَعرابي نَكْباء الصَّبا والجَنوب مِهْيافٌ مِلْواحٌ مِيباسٌ للبقل وهي التي تجيء بين الرِّيحين وقال الأَصمعي الهَيْف الجنوب إِذا هَبَّت بحرّ وقيل الهيف ريح باردة تجيء من قبل مَهَبِّ الجنوب قال وهذا لا يوافق الاشتقاق قال الأَزهري الذي قاله الليث إن الهيْف ريح باردة لم يقله أَحد والهيف لا تكون إلا حارّة ابن سيده وقيل الهيف كل ريح ذاتِ سَمُوم تُعَطِّش المال وتُيَبِّس الرّطْب قال ذو الرمة وصَوَّحَ البَقْلَ نأْآجُ تَجِيء به هَيْفٌ يَمانِيةٌ في مَرِّها نَكَبُ وفي المثل ذَهَبَتْ هَيف لأَديانها أَي لعاداتها لأَنها تُجَفِّف كل شيء وتُيَبِّسه وتَهَيَّفَ الرجل من الهَيْف كما يقال تَشتَّى من الشِّتاء والهُوف من قول أُم تأَبَّط شرّاً تَلُفُّه هُوف إنما بنته على فُعْل لِما قبله من قولها ليس بعُلْفُوف وما بعده من قولها حَشِيّ من صوف وقيل هي لغة في الهَيْف وهافَ واسْتهافَ أَصابته الهَيْفُ فَعَطِش أَنشد ثعلب تَقَدَّمْتهنّ على مِرْجَمٍ يلُوكُ اللِّجامَ إذا ما اسْتَهافا ورجل هَيُوف ومِهْيافٌ وهافٌ الأَخيرة عن اللحياني لا يصبر على العطش ويقال للعطشان إنه لهافٌ والأُنثى هائفة وناقة مِهْيافٌ وهافةٌ وإبل هافة كذلك تعطَش سريعاً واهْتافَ أَي عَطِش قال الأَصمعي رجل هَيْفان والمِهْياف السريع العطَشِ وقد هافَ يَهاف هِيافاً وهافت الإبل تَهافُ هِيافاً وهُيافاً إذا اشتدَّت الهيْفُ من الجَنوب واستقبلَتْها بوجوهها فاتحةً أَفواهَها من شدة العطش وأَهافَ الرجلُ عَطِشت إبله قال فقد أَهافُوا زعموا وأَنْزَعُوا الأَصمعي الهافة الناقة السريعة العطش وهو من ذوات الياء وهي الهِيْاف والمِهْيامُ والهِيفُ جمع أَهْيَف وهَيْفاء وهو الضامر البطن الأَزهري في ترجمة فوه فاهاهُ إذا فاخَره وناطَقَه وهافاه إذا مايَله إلى هَواه والهَيَفُ بالتحريك رقَّة الخصر وضُمور البطن هَيِفَ هَيَفاً وهافَ هَيْفاً فهو أَهيف ولغة تميم هاف يَهافُ هَيْفاً وامرأَة هَيْفاء وقوم هِيف وفرس هَيْفاء ضامرة وهَيْفاء فرس طارق بن حَصَبةَ

( وثف ) حكى الفارسي عن أَبي زيد وثَفَه من ثَفاه وبذلك استدل على أَن أَلف ثَفا واو وإن كانت تلك فاءً وهذه لاماً وهو مما يفعل هذا كثيراً إذا عدم الدليل من ذات الشيء

( وجف ) الوَجْفُ سُرْعة السير وجَفَ البعيرُ والفرس يَجِف وجْفاً ووجِيفاً أَسْرعَ والوجِيف دون التقريب من السير الجوهري الوجِيفُ ضرب من سير الإبل والخيل وقد وجف البعير يجف وجفاً ووجيفاً وأَوجف دابته إذا حثَّها وأَوجفْته أَنا وفي الحديث ليس البِرُّ بالإيجاف وفي حديث عليّ كرم اللّه وجهه وأَوجَفَ الذِّكْرَ بلسانه أَي حرَّكه وأَوجفَه راكبُه وحديث علي عليه السلام أَهونُ سيرِها فيه الوَجِيف هو ضرب من السير سريع و ناقة مِيجاف كثيرة الوجيف وراكب البعير يُوضِع وراكب الفرس يُوجِف قال الأَزهري الوجيف يصلح للبعير والفرس ووَجَف الشيءُ إذا اضطرب ووجَف القلب وجِيفاً خَفَق وقلب واجِف وفي التنزيل العزيز قلوبٌ يومئذ واجفة قال الزجاج شديدة الاضطراب قال قتادة وجفَت عما عاينت وقال ابن الكلبي خائفة وقوله تعالى فما أَوجفتم عليه من خيل ولا رِكاب أَي ما أَعملتم يعني ما أَفاء اللّه على رسوله من أَموال بني النضير مما لم يُوجف المسلمون عليه خيلاً ولا رِكاباً والرِّكاب الإبل وفي الحديث لم يُوجِفوا عليه بخيل ولا ركاب الإيجاف سُرعة السير ويقال أَوجف فأَعجَف قال العجاج ناجٍ طَواه الأَيْنُ مما وَجَفا طَيَّ اللَّيالي زُلَفاً فَزُلَفا سَماوَةَ الهِلالِ حتى احْقَوْقَفا ويقال استوْجَف الحُبُّ فُؤاده إذا ذهب به وأَنشد ولكنّ هذا القلبَ قلبٌ مُضَلَّلٌ هَفا هَفْوةً فاسْتَوْجَفَته المَقادِرُ

( وحف ) الأَزهري الوحْف الشعر الأَسود ومن النبات الرَّيّان وعُشب وحْف وواحِف أَي كثير وشعر وحْف أَي كثير حسَن ووحَفٌ أَيضاً بالتحريك وفي حديث ابن أُنَيْس تَناهى وحْفُها هو من الشعر الوحف ابن سيده الوحف من النبات والشعر ما غَزُر وأَثَّتْ أُصوله واسودّ وقد وحِفَ ووَحُف يَوْحَف وَحافة ووُحُوفة والواحِفُ كالوحْف قال ذو الرمة تَمادَتْ على رَغْمِ المَهاري وأَبْرَقَتْ بأَصْفَرَ مثل الوَرْسِ في واحِفِ جَثْلِ والوَحْفاء الأَرض السَّوداء وقيل الحَمراء والجمع وَحافى والوَحْفةُ أَرض مُستديرةٌ مُرْتفِعة سوداء والجمع وِحافٌ والوَحْفةُ صخرة في بطن وادٍ أَو سَنَدٍ ناتئة في موضعها سوداء وجمعها وِحاف قال دَعَتْها التَّناهي برَوْضِ القَطا فنَعْفِ الوِحافِ إلى جُلْجُلِ والوَحْفاء الحَمراء من الأَرض والمَسْحاء السوداء وقال بعضهم الوَحْفاء السوداء والمسحاء الحمراء والصخر السوداء وحْفة أَبو خيرة الوَحْفة القارةُ مثل القُنَّة غبراء وحمراء تضرب إلى السواد والوِحافُ جِماعُه قال رؤبة وعَهْد أَطْلالٍ بوادي الرَّضْمِ غَيَّرها بين الوِحافِ السُّحْمِ وقال أَبو عمرو الوِحافُ ما بين الأَرضين ما وصل بعضَها بعضاً وأَنشد للبيد منها وِحافُ القَهْرِ أَو طِلْحامُها والوَحْفاء من الأَرض فيها حجارة سود وليست بحرّة وجمعها وحافَى ومَواحِفُ الإبل مبارِكها وزُبْدة وحْفةٌ رقيقة وقيل هو إذا احترق اللبن ورقَّت الزبدة والمعروف رَخْفة والوحْفةُ الصوت ويقال وَحَف الرَّجلُ ووحَّف تَوْحِيفاً إذا ضرب بنفسه الأَرض وكذلك البعير ووحَف فلان إلى فلان إذا قصده ونزل به وأَنشد لا يَتَّقي اللّه في ضَيْفٍ إذا وَحَفا ووحَفَ وأَوحَفَ ووحَّف وأَوحف كله إذا أَسْرَعَ ووحَف إليه وحْفاً جلَس وقيل دَنا ووحَف الرجلُ والليلُ تَدانَيا عن ابن الأَعرابي ووحَف إليه جاءه وغَشِيَه عنه أَيضاً وأَنشد لمَّا تآزَيْنا إلى دِفء الكُنُفْ أَقبلَتِ الخودُ إلى الزّاد تَحِفْ ووحَف البعيرُ والرجل بنفسه وحْفاً رَمَى والمَوْحِف المكان الذي تَبْرُك فيه الإبل وناقة مِيحاف إذا كانت لا تفارق مَبْرَكها وإبل مواحِيف ومَوْحِف الإبل مبركها والمَوْحِف موضع وكذلك وِحافٌ وواحف والوحْف الجناح الكثير الريش ووِحافُ القَهْرِ موضع وهو في شعر لبيد في قوله فصُوائق إن ألينت فمِظَنَّةٌ منها وحاف القهر أَو طلخامها
( * قوله « فصوائق » ضبط بضم الصاد في الأصل ومعجم ياقوت وقوله « ألينت » في شرح القاموس أيمنت وقوله « طلخامها » كذا في الأصل بالمعجمة وهو بالمهملة في ياقوت وقال لا تلتفتن إلى قول من قال بالخاء معجمة وقد روي هذا البيت في معلقة لبيد على غير هذه الصورة )
والمُوَحَّف البعير المَهْزول قال الراجز جَوْنٍ تَرى فيه الجِبال خُشَّفا كما رأَيتَ الشارِفَ المُوَحَّفا ووحْفةُ فرس عُلاثةَ بن الجُلاس الحَنظلي وفيه يقول ما زِلْتُ أَرْميهم بوحْفةَ ناصِبا والتوْحِيفُ الضرب بالعصا

( وخف ) الوَخْفُ ضربك الخِطْمِيّ في الطَّشْتِ يُوخَف ليَختلط وخَف الخطميَّ والسويقَ وخْفاً ووخَّفه وأَوخَفه ضربه بيده وبلَّه لِيَتَلَجَّن ويتلزَّج ويصير غَسُولاً أَنشد ابن الأَعرابي تَسمَع للأَصواتِ منها خَفْخَفا ضَرْبَ البَراجِيمِ اللَّجِينَ المُوخَفا كذلك أَنشده البراجيم بالياء وذلك لأَن الشاعر أَراد أَن يوفِّيَ الجزء فأَثبت الياء لذلك وإلاَّ فلا وجه له تقول أَما عندك وخِيفٌ أَغسل به رأْسي ؟ والوخِيفُ والوخِيفةُ ما أَوْخَفْت منه قال الشاعر يصف حماراً وأُتُناً كأَنَّ على أَكسائها من لُغامِه وخِيفَةَ خِطْمِيّ بماء مُبَحْزَج وفي حديث سلمان لما احتُضِر دعا بمسك ثم قال لامرأَته أَوخِفيه في تَورٍ وانْضَحِيه حول فراشي أَي اضربيه بالماء ومنه قيل للخطميّ المضروب بالماء وخِيف وفي حديث النخعي يُوخَف للميت سِدْر فيُغسل به ويقال للإناء الذي يُوخف فيه مِيخَف ومنه حديث أَبي هريرة رضي اللّه عنه أَنه قال للحسن بن علي عليهما السلام اكْشِف لي عن الموضع الذي كان يقبّله رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم منك فكشف عن سُرَّته كأَنها مِيخَفُ لُجَين أَي مُدْهُن فِضة قال وأَصله مِوْخَف فقلبت الواو ياءً لكسرة الميم وقال ابن الأَعرابي في قول القُلاخِ وأَوْخَفَتْ أَيدي الرجالِ الغِسْلا قال أَراد خَطَرانَ اليد بالفَخار والكلام كأَنه يضرِب غِسْلاً والوَخِيفة السويق المبلول ويقال أَتاه بلبن مثل وِخاف الرأْس والوَخِيفةُ من طعام الأَعراب أَقِط مطحونٌ يُذَرُّ على ماء ثم يصب عليه السمن ويضرب بعضه ببعض ثم يؤكل والوخيفة التمر يلقى على الزبد فيؤكل وصار الماء وَخيفة إذا غلب الطين على الماء حكاه اللحياني عن أبي طيبة ويقال للأحمق الذي لا يدري ما يقول إنه ليُوخف في الطين مثل يُوخِف الخِطْميّ ويقال له أَيضاً إنه لمُوخِف أَي يُوخِف زِبْله كما يُوخَف الخِطميُّ ويقال له العَجّان أَيضاً وهو من كناياتهم والوخْفة والوَخَفة شبه الخَرِيطة من أَدم

( ودف ) وَدَف الإناءُ قطَر والوَدْفةُ الشحمة ودَفَ الشحْمُ ونحوه يَدِف سالَ وقطَر واسْتَوْدَفْت الشحمة أي اسْتَقْطرْتها فَوَدفت واسْتَوْدفَت المرأَةُ ماء الرجل إذا اجتمعت تحته وتقبَّضت لئلاَّ يفترق الماء فلا تحمل عن ثعلب والأُدافُ الذكر لقَطَرانه الهمزة فيه بدل من الواو وهو مما لزم فيه البدل إذ لم نسمعهم قالوا وُداف وفي الحديث في الأُداف الدية يعني الذكر قال ابن الأَثير سماه بما يَقْطُر منه مجازاً وقلَب الواو همزة التهذيب والأُداف والأُذاف بالدال والذال فرج الرجل قال الشاعر أَوْلَجَ في كعثَبِها الأُدافا قال أَبو منصور قيل له أُداف لما يَدِف منه أَي يقطُر من المني والمَذي والبول وكان في الأَصل وُدافاً قلبت الواو همزة لانضمامها كما قال تعالى وإذا الرسل أُقِّتت وهو في الأَصل وُقِّتت ابن الأَعرابي يقال لبُظارة المرأَة الوَدَفَةُ والوَذَفَةُ والوَذَرَة قال ابن بري حكى أَبو الطيب اللغوي أَن المني يسمى الوَدْف والوُداف بضم الواو وفي الحديث في الوداف الغُسل الوُداف الذي يقطر من الذكر فوق المذي وفلان يَسْتوْدِف معروف فلان أَي يسأَله واستودفَ اللَّبَن صبّه في الإناء والوَدْفة والوَدِيفة الرَّوْضة الناضرة المُتَخيِّلة وقال أَبو حازم الودَفة بفتح الدال الروضة الخضراء من نبت وقيل الخضراء الممطورة اللينة العُشبِ وقالوا أَصبحت الأَرض كلها ودَفة واحدة خِصْباً إذا اخضرت كلها قال أَبو صاعد يقال ودِيفة من بقل ومن عُشب إذا كانت الروضة ناضرة متخيّلة يقال حَلُّوا في ودِيفة مُنْكَرة وفي غَذِيمة منكرة ووَدْفةُ الأَسدي من شُعرائهم

( وذف ) الوَذْفُ والوَذَفانُ مِشْية فيها اهْتِزاز وتَبَخْتُر وقد وذَفَ وتوذَّف والتَّوذُّف الإسْراع وفَعلَ ذلك وَذْفان كذا أَي حِدثانه وفي الحديث أَنه عليه السلام نزل بأُم مَعْبَد وَذْفان مَخْرجِه إلى المدينة أَي عند مخرجه قال ابن الأَثير وهو كما تقول حِدثانَ مخرجه وسُرْعانه والتَّوذُّف مقاربة الخطو والتبختر في المشي وقيل الإسراع ووذْفة موضع التهذيب الأُداف والأُذاف فرج الرجل والوَذَفة والوَذَرةُ بُظارة المرأَة ؟ وروي أَن الحجاج قام يَتوَذَّفُ بمكة في سِبْتَيْنِ له بعد قتله ابن الزبير حتى دخل على أَسماء بنت أَبي بكر رضي اللّه عنهما قال أَبو عمرو التوَذُّف التبختر وكان أَبو عبيدة يقول التوذف الإسراع وقال بشر بن أبي خازم يُعطي النَّجائبَ بالرِّحال كأَنَّها بقر الصَّرائم والجِيادَ تَوَذَّفُ أَراد ويعطي الجِيادَ ويقال مرَّ يتَوذَّف بذال معجمة إذا مرّ يُقارب الخطو ويحرك مَنكِبيه

( ورف ) ورَفَ النبتُ والشجر يَرِفُ وَرْفاً ووَرَفاً ووَريفاً ووُروفاً تنعَّم واهتزَّ ورأَيت لخُضرته بَهْجة من ريِّه ونَعْمته وهو وارِفٌ أَي ناضر رَفّاف شديد الخضرة قال أَبو منصور وهما لغتان رَفَّ يَرِفُّ ووَرَفَ يَرِفُ وهو الرَّفِيف والوَريف ووَرَفَ الظلُّ اتَّسع ابن الأَعرابي أَوْرَف الظلُّ ووَرَفَ وورَّف إذا طال وامتدَّ والظلُّ وارِفٌ أَي واسع ممتد قال الشاعر يصف زمام الناقة وأَحْوى كأَيمِ الضالِ أَطْرَقَ بعدَما حَبا تحتَ فَيْنانٍ من الظِّلِّ وارِف وارف نعت لفَينان والفَينانُ الطويل وأَنشد ابن بري لمُعَقِّر بن حمار البارقي من اللاَّئي سَنابِكُهُنَّ شُمٌّ أَخَفَّ مُشاشَها لَيْنٌ ورِيفُ وقد ورَف الظلُّ يَرِفُ وَرْفاً ووريفاً أَي اتَّسع

( وزف ) وزَفَ البعيرُ وغيره وزْفاً ووَزيفاً ووَزْفةً قال ابن سيده أَرى الأَخيرة عن اللحياني وهي مُسْترابة أَسرعَ المشي وقيل قارَب خُطاه كزفَّ ابن الأَعرابي وزَفَ وأَوْزَفَ إَذا أَسرع والوزيف سُرعة السيرِ مثل الزَّفِيف وفي بعض القراءات فأَقْبلوا إليه يَزِفُون بتخفيف الفاء من وزَف يَزِف إذا أَسرع مثل زَفَّ يَزِفُّ قال اللحياني قرأَ به حمزة عن الأَعمش عن ابن وثَّاب قال الفراء لا أَعرف وزَف يَزِفُ في كلام العرب وقد قرئ به قال وزعم الكسائي أنه لا يعرفها وقال الزجاج عرف غير الفراء يَزِفُون بالتخفيف بمعنى يُسرعون ووَزَفَه وَزْفاً استعجله يمانية ووزَف إليه دنا وتَوازَف القوم دنا بعضُهم من بعض كلتاهما عن ثعلب والتَوازُف المُناهدة في النفَقات يقال توازَفُوا بينهم وقال هي صحيحة وأَنشد عِظام الجِفانِ بالعشيّةِ والضُّحى مَشايِيط للأَبْدانِ عند التَّوازُفِ
( * قوله « عند » كتب بازائه في طرة الأصل غير وهو الذي في شرح القاموس )

( وسف ) الوَسْف تَشَقُّقٌ يبْدو في اليد وفي فخذ البعير قال ابن سيده الوسْف تشقق يبدو في مقدَّم فخذ البعير وعجزه عند مؤخَّر السِّمَن والاكْتناز ثم يَعُم جسده فيَتقشَّر جلدُه ويتوَسَّف وقد توسَّف وربما توسَّف الجلد من داء وقُوباء وتوسَّفت التمرة كذلك قال الأَسود بن يغفُر وكنتُ إذا ما قُرِّبَ الزادُ مُولَعاً بكلِّ كُمَيْتٍ جَلْدةٍ لم تُوسَّفِ كميت تَمرة حمراء إلى السواد وجَلْدة صُلبة لم توسَّف لم تُقَشَّر وتوسَّفَت أَيوبار الإبل تطايرت عنها وافترقت الفراء وسَّفْته إذا قشرته وتمرة مُوسَّفة مقشورة أَبو عمرو إذا سقط الوبر أَو الشعر من الجلد وتغير قيل توسَّف والتوسُّف التقشُّر قال جرير وهذا ابنُ قَيْنٍ جِلْدُه يَتوسَّفُ ابن السكيت يقال للقَرْح والجُدَرِيّ إذا يَبِس وتقَرَّف وللجرب أَيضاً في الإبل إذا قفَل قد توسف جلده وتقشقش جلده كله بمعنى

( وصف ) وصَف الشيءَ له وعليه وصْفاً وصِفةً حَلاَّه والهاء عوض من الواو وقيل الوصْف المصدر والصِّفةُ الحِلْية الليث الوصف وصفك الشيء بحِلْيته ونَعْته وتواصَفُوا الشيءَ من الوصف وقوله عز وجل وربُّنا الرحمن المُستعان على ما تصفون أَراد ما تصفونه من الكذب واستوْصَفَه الشيءَ سأَله أَن يَصفه له واتَّصَف الشيءُ أَمكن وصْفُه قال سحيم وما دُمْيةٌ من دُمى مَيْسَنا نَ مُعْجِبةً نَظَراً واتِّصافا
( * قوله « دمية من دمى » أَنشده في مادة ميس قرية من قرى وأراد الشاعر ميسان فاضطر فزاد النون كما نبه عليه المؤلف هناك )
اتَّصف من الوصف واتصف الشيء أَي صار مُتواصِفاً قال طرَفة بن العبد إنّي كَفانيَ من أَمْرٍ هَمَمْتُ به جارٌ كجار الحُذاقيِّ الذي اتَّصَفا أَي صار موصوفاً بحُسْن الجِوار ووصَف المُهْرُ توجَّه لحُسْنِ السير كأَنه وصَف الشيء ويقال للمهر إذا توجّه لشيء من حُسن السير قد وصَفَ معناه أَنه قد وصفَ المشي يقال مَهُر حين وصَف ووصَفَ المُهرُ إذا جاد مشْيُه قال الشمّاخ إذا ما أَدْلَجَتْ وصَفَتْ يداها لها الإدْلاجَ لَيلةَ لا هُجوع يريد أَجادت السير وقال الأَصمعي أَي تَصِف لها إدلاجَ الليلة التي لا تَهْجَعُ فيها قال القُطامي وقِيدَ إلى الظَّعِينةِ أَرْحَبيٌّ جُلالٌ هَيْكَلٌ يَصِفُ القِطارا أَي يَصِفُ سِيرةَ القِطار وبَيْعُ المُواصفةِ أَن يبيع الشيء من غير رُؤية وفي حديث الحسن أَنه كره المُواصفة في البيع قال أَحمد بن حنبل إذا باع شيئاً عنده على الصفة لزمه البيع وقال إسحق كما قال قال الأَزهري هذا بيع على الصفة المضمونة بلا أَجل يُميَّز له وهو قول الشافعي وأَهلُ مكة لا يجيزون السَّلَم إذا لم يكن إلى أَجل معلوم وقال ابن الأَثير بيع المواصفة هو أَن يبيع ما ليس عنده ثم يَبتاعَه فيدفَعَه إلى المشتري قيل له ذلك لأَنه باع بالصفة من غير نَظر ولا حِيازَة مِلك وقوله في حديث عمر رضي اللّه عنه إن لا يَشِفّ فإنه يَصِفُ أَي يصفها يريد الثوب الرقيق إن لم يبن منه الجَسد فإنه لرقَّته يصف البدن فيظهر منه حَجْم الأَعضاء فشبّه ذلك بالصفة كما يصف الرجل سِلْعَته وغلام وَصِيف شابّ والأُنثى وصِيفة وفي حديث أُم أَيمن أَنها كانت وصيفة لعبد المطلب أَي أَمة وقد أَوصَفَ ووَصُف وَصافة ابن الأَعرابي أَوْصَفَ الوصِيفُ إذا تمَّ قَدُّه وأَوصَفتِ الجارية ووَصِيفٌ ووُصَفاء ووَصِيفة ووَصائفُ وأَما أَبو عبيد فقال وَصِيفٌ بيّن الوَصافةِ وأَما ثعلب فقال بيِّن الإيصافِ وأَدْخلاه في المصادر التي لا أَفعال لها وفي حديث أَبي ذرّ ورضي اللّه عنه أَن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال له كيف أَنت وموتٌ يُصِيب الناسَ حتى يكون البيتُ بالوَصِيف ؟ الوَصِيف العبد والأَمة وصِيفةٌ قال شمر معناه أَن الموت يكثر حتى يصير موضعُ قبر يُشترى بعبد من كثرة الموت مثل المُوتان الذي وقع بالبصرة وغيرها وبيت الرجل قبره وقبر الميت بيته والوصيف الخادم غلاماً كان أَو جارية ويقال وصُف الغلامُ إذا بلغ الخِدمة فهو وصِيف بيّن الوَصافة والجمع وُصَفاء وقال ثعلب وربما قالوا للجارية وصيفة بيّنة الوَصافة والإيصاف والجمع الوصائف واسْتوْصَفْت الطبيبَ لدائي إذا سأَلته أَن يصف لك ما تَتعالج به والصِّفة كالعِلْم والسواد قال وأَما النحويون فليس يريدون بالصفة هذا لأن الصفة عندهم هي النعت والنعت هو اسم الفاعل نحو ضارب والمفعول نحو مضروب وما يرجع إليهما من طريق المعنى نحو مثل وشبه وما يجري مجرى ذلك يقولون رأَيت أَخاك الظَّريفَ فالأَخ هو الموصوف والظريف هو الصفة فلهذا قالوا لا يجوز أَن يضاف الشيء إلى صفته كما لا يجوز أَن يضاف إلى نفسه لأَن الصفة هي الموصوف عندهم أَلا ترى أَن الظريف هو الأَخ ؟

( وطف ) الوطَفُ كثرة شعر الحاجبين والعينين والأَشفار مع اسْترخاء وطول وهو أَهون من الزَّبَب وقد يكون ذلك في الأُذُن رجل أَوْطَفُ بيِّن الوَطَف وامرأَة وطْفاء إذا كانا كثيري شعر أَهداب العين وفي حديث أُم معبد في صفة سيدنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أَنه كان في أَشفاره وطَفٌ المعنى أَنه كان في هُدْب أَشفار عينيه طول وفي حديث آخر أنه كان أَهْدَب الأَشْفار أَي طويلَها وقد وطِفَ يَوْطَفُ فهو أَوطَفُ وبعير أَوطَف كثير الوبَر سابغه وعين وطْفاء فاضلة الشُّفْر مُسْتَرخية النظر وظلام أَوطَفُ مُلْبِس دانٍ وأَكثر ما يقال في الشعر وسَحاب أَوطفُ في وجهه كالحِمل الثقيل وسحابة وطْفاء بيّنة الوطَف كذلك وقيل هو الذي فيه استرخاء في جوانبه لكثرة الماء أَبو زيد الوطْفاء الدِّيمة السَّحُّ الحَثيثةُ طال مطرها أَو قصُر إذا تَدلَّت ذُيُولُها قال امرؤ القيس دِيمة هَطْلاء فيها وَطَف وعامٌ أَوطَف مُخْصِب كثير الخير وعَيْش أَوطَف ناعم واسع رَخِيٌّ وخذ ما أَوطَف لك أَي ما أَشرفَ وارتفع كقولهم خذ ما طَفَّ لك ووطَف وطْفاً طَرَد الطَّرِيدة وكان في أَثرها ووطَف الشيءَ على نفسه وطْفاً عن ابن الأَعرابي ولم يفسره

( وظف ) الوَظِيفةُ من كل شيء ما يُقدَّر له في كل يوم من رِزق أَو طعام أَو علَف أَو شَراب وجمعها الوَظائف والوُظُف ووظَف الشيءَ على نفسه ووَظّفَه توظِيفاً أَلزمها إياه وقد وظَّفْت له توظِيفاً على الصبي كل يوم حفظ آيات من كتاب اللّه عز وجل والوَظِيفُ لكل ذي أَربع ما فوق الرُّسْغ إلى مَفْصِل الساق ووَظِيفا يدي الفرس ما تحت رُكْبَتَيْه إلى جنبيه ووظيِفا رجليه ما بين كعبيه إلى جنبيه وقال ابن الأَعرابي الوظِيفُ من رُسْغَي البعير إلى ركبتيه في يديه وأَما في رجليه فمن رُسغيه إلى عُرقوبيه والجمع من كل ذلك أَوْظِفة ووُظُف ووظَفْت البعير أَظِفُه وَظْفاً إذا أَصبت وظِيفَه الجوهري الوظيف مُسْتدَقُّ الذِّراع والساق من الخيل والإبل ونحوهما والجمع الأَوْظِفة وفي حديث حدّ الزنا فنزع له بوَظِيف بعير فرماه به فقتله قال وظيف البعير خُفُّه وهو له كالحافر للفرس وقال الأَصمعي يستحب من الفرس أَن تَعْرُض أَوظِفة رجليه وتَحْدَب أَوْظِفة يديه ووظَفْت البعيرَ إذا قصَّرت قَيْده وجاءَت الإبل على وظِيف واحد إذا تَبِع بعضُها بعضاً كأَنها قِطار كلُّ بعير رأْسُه عند ذنب صاحبه وجاء يَظِفُه أَي يَتبَعُه عن ابن الأَعرابي ويقال وظَف فلان فلاناً يَظِفه وظْفاً إذا تبعه مأْخوذ من الوظِيف ويقال إذا ذبحت ذبيحة فاسْتَوْظِفْ قطعَ الحُلقوم والمَرِيء والوَدَجَيْن أَي اسْتَوْعِب ذلك كله هكذا قاله الشافعي في كتاب الصيد والذبائح وقوله أَبْقَتْ لنا وقَعاتُ الدَّهْرِ مَكْرُمَةً ما هَبّتِ الرِّيحُ والدُّنيا لها وُظُف أَي دُوَل وفي التهذيب هي شبه الدُّوَل مرَّة لهؤلاء ومرّة لهؤلاء جمع الوَظِيفة

( وعف ) ابن الأَعرابي الوُعُوف بالعين ضعف البصر قال الأَزهري جاء به في باب العين وذكر معه العُوُوف وأَما أَبو عبيد فإنه ذكر عن أَصحابه الوَغْف بالغين ضَعْف البصر وقال ابن الأَعرابي في باب آخر أَوعَف الرجل إذا ضعُف بصره وكأَنهما لغتان بالعين والغين والوَعْفُ موضع غليظ وقيل مَنْقَعُ ماء فيه غِلَظ والجمع وِعافٌ

( وغف ) الوَغْفُ والإيغافُ ضَعف البصر الأَزهري رأَيت بخط الإياديِّ في الوغْف قال في كتاب أَبي عمرو الشيباني لأَبي سعد المَعْني لعَيْنَيْك وَغْفٌ إذ رأَيتَ ابنَ مَرْثَدٍ يُقَسْبِرُها بفَرْقَمٍ يَتَزَبَّدُ قال هكذا قيده بفرقم يريد الحَشفةَ بالفاء والقاف إذا انْتَشَرَتْ حَسِبْتَها ذاتَ هَضْبةٍ تَرَمَّزُ في أَلغازِها وتَرَدَّدُ وروى عَرْقم قال وأَنا واقف فيه والقَسْبرة النكاح والوغْف السُّرْعة وقيل سرعة العدْو وأَنشد وأَوْغَفَتْ شَوارِعاً وأَوْغَفا وقد أَوْغَفَ إذا سار سيراً مُتْعِباً وأَوْغَفَ إذا عَمِشَ وأَوْغَفَ إذا أَكل من الطعام ما يكفيه والإيغافُ سُرعة ضَرب الجناحين والإيغاف سرعة العَدو وقال أَبو عمرو الإيغاف التحرُّك وأَوغفَتِ المرأَة إيغافاً إذا ارْتَهَزَت عند الجِماع تحت الرجل وأَنشد لرِبْعي الدُّبَيْريّ لمّا دَحاها بمِتَلٍّ كالصَّقْب وأَوْغَفَتْ لذاك إيغافَ الكلْب قالت لقد أَصبحْتَ قَرْماً ذا وَطْب لما يُديمُ الحُبَّ منه في القَلْب والوغْف قِطْعة أَدم أَو كِساء أَو شيء يُشدّ على بطن التيْس لئلاَّ يَنْزُو أَو يشرَب بوله

( وقف ) الوُقوف خلاف الجُلوس وقَف بالمكان وقْفاً ووُقوفاً فهو واقف والجمع وُقْف ووُقوف ويقال وقَفتِ الدابةُ تَقِفُ وُقوفاً ووقَفْتها أَنا وَقْفاً ووقَّفَ الدابةَ جعلها تَقِف وقوله أَحْدَثُ مَوْقِف من أُم سَلْمٍ تَصَدِّيها وأَصْحابي وُقوفُ وُقوفٌ فوقَ عِيسٍ قد أُمِلَّتْ بَراهُنَّ الإناخةُ والوَجِيفُ إنما أَراد وُقوف لإبلهم وهم فوقها وقوله أَحدث موقف من أُم سلم إنما أَراد أَحدث مواقفَ هي لي من أُم سلْم أَو من مواقِفِ أُم سلْم وقوله تَصَدِّيها إنما أَراد مُتصدّاها وإنما قلت هذا لأُقابل الموقف الذي هو الموضع بالمُتصدَّى الذي هو الموضع فيكون ذلك مقابلة اسم باسم ومكان بمكان وقد يكون موقفي ههنا وُقوفي فإِذا كان ذلك فالتصدّي على وجهه أَي أَنه مصدر حينئذ فقابل المصدر بالمصدر قال ابن بري ومما جاء شاهداً على أَوقفت الدابة قول الشاعر وقولها والرِّكابُ مُوقَفةٌ أَقِمْ علينا أَخي فلم أُقِمِ وقوله قلت لها قِفِي لنا قالت قافْ إنما أَراد قد وقَفْتُ فاكتفى بذكر القاف قال ابن جني ولو نقل هذا الشاعر إلينا شيئاً من جملة الحال فقال مع قوله قالت قاف وأَمسكَت زمام بعيرها أَو عاجَته علينا لكان أَبين لما كانوا عليه وأَدل على أَنها أَرادت قفي لنا قفي لنا أَي تقول لي قفي لنا متعجبة منه وهو إذا شاهَدها وقد وقَفَتْ علم أَن قولها قاف إجابةٌ له لا رَدّ لقوله وتعَجُّب منه في قوله قفي لنا الليث الوَقْف مصدر قولك وقَفْتُ الدابةَ ووقَفْت الكلمة وقْفاً وهذا مُجاوِز فإذا كان لازماً قلت وقفَتْ وُقوفاً وإذا وقَّفْت الرجلَ على كلمة قلت وقَّفْتُه تَوْقيفاً ووقَف الأَرض على المساكين وفي الصحاح للمساكين وقْفاً حبسَها ووقفْتُ الدابةَ والأَرضَ وكلَّ شيء فأَما أَوقف في جميع ما تقدّم من الدواب والأَرضين وغيرهما فهي لغة رَديئة قال أَبو عمرو بن العلاء إلا أَني لو مررت برجل واقف فقلت له ما أَوْقَفَك ههنا لرأَيته حسَناً وحكى ابن السكّيت عن الكسائي ما أَوقَفك ههنا وأَيُّ شيء أَوقفك ههنا أَي أَيُّ شيء صيَّرك إلى الوُقوف وقيل وقَف وأَوقَف سواء قال الجوهري وليس في الكلام أَوقفْت إلا حرف واحد أَوقَفْت عن الأَمر الذي كنت فيه أَي أَقْلَعْت قال الطرماح قَلَّ في شَطِّ نَهْروانَ اغْتِماضِي ودَعاني هَوى العُيونِ المِراضِ جامِحاً في غَوايَتي ثم أَوقَفْ تُ رِضاً بالتُّقَى وذُو البِرِّ راضي قال وحكى أَبو عمرو كلمتهم ثم أَوقفْت أَي سكتُّ وكل شيء تُمسك عنه تقول أَوقفت ويقال كان على أَمْر فأَوقَف أَي أَقصَر وتقول وقفْت الشيء أَقِفه وقْفاً ولا يقال فيه أَوقفت إلا على لغة رديئة وفي كتابه لأَهل نجْرانَ وأن لا يُغيَّرَ واقِف من وِقِّيفاه الواقف خادم البِيعة لأَنه وقَف نفسَه على خِدْمتها والوِقِّيفى بالكسر والتشديد والقصر الخدمة وهي مصدر كالخِصِّيصى والخِلِّيفى وقوله تعالى ولو ترى إذ وُقِفوا على النار يحتمل ثلاثة أَوجه جائز أَن يكونوا عاينوها وجائز أَن يكونوا عليها وهي تحتهم قال ابن سيده والأَجود أَن يكون معنى وُقفوا على النار أُدخلوها فعرَفوا مِقدار عذابها كما تقول وقفْت على ما عند فلان تريد قد فَهِمته وتبيَّنْته ورجل وقّاف مُتَأَنٍّ غير عَجِل قال وقد وقَفَتْني بينَ شكٍّ وشُبْهِةٍ وما كنت وقّافاً على الشُّبُهات وفي حديث الحسن إن المؤمن وقّاف مُتَأَنٍّ وليس كحاطِب الليل والوقّاف الذي لا يستعجل في الأَمور وهو فَعّال من الوُقوف والوقّاف المُحْجِم عن القتال كأَنه يَقِف نفسه عنه ويعوقها قال دريد وإنْ يَكُ عبدُ اللّه خلَّى مكانَه فما كان وقَّافاً ولا طائشَ اليدِ وواقَفه مُواقفة ووِقافاً وقفَ معه في حرب أَو خُصومة التهذيب أَوقفت الرجلَ على خِزْيِه إذا كنت لا تحبسه بيدك فأَنا أُوقِفه إيقافاً قال وما لك تَقِف دابتك تحبسها بيدك والمَوْقِفُ الموضع الذي تقِف فيه حيث كان وتَوْقِيفُ الناس في الحجّ وُقوفهم بالمواقِف والتوْقيف كالنَّصّ وتواقفَ الفريقان في القِتال وواقَفْته على كذا مُواقفة ووِقافاً واسْتَوْقَفْته أَي سأَلته الوقُوف والتوقُّف في الشيء كالتلَوُّم فيه وأَوقفت الرجل على كذا إذا لم تحبسه بيدك والواقفة القدَم يمانية صفة غالبة والمِيقَف والمِيقاف عُودأَو غيره يسكَّن به غلَيان القِدر كأَنّ غليانها يُوقف بذلك كلاهما عن اللحياني والمَوْقُوف من عَروض مَشْطُور السَّريع والمُنْسَرِح الجزء الذي هو مفعولان كقوله يَنْضَحْنَ في حافاتِها بالأَبْوالْ فقوله بالأَبوال مفعولانْ أَصله مفعولاتُ أُسكنت التاء فصار مفعولاتْ فنقل في التقطيع إلى مفعولان سمي بذلك لأَن حركة آخره وُقِفَت فسمي موقوفاً كما سميت مِنْ وقَطْ وهذه الأَشياء المبنية على سكون الأَواخِر موقوفاً ومَوْقِفُ المرأَةِ يداها وعيناها وما لا بدّ لها من إظهاره الأَصمعي بدا من المرأَة مَوقِفُها وهو يداها وعيناها وما لا بدَّ لها من إظهاره ويقال للمرأَة إنها لحسَنة الموقفين وهما الوجه والقدَم المحكم وإنها لجميلة مَوْقِف الراكِب يعني عينيها وذراعيها وهو ما يراه الراكب منها ووقَّفَتِ المرأَةُ يديها بالحِنّاء إذا نقَّطت في يديها نُقَطاً ومَوْقِف الفرس ما دخَل في وسَط الشاكلة وقيل مَوْقفاه الهَزْمتان اللتان في كَشْحَيه أَبو عبيد الموقفان من الفرس نُقْرتا خاصرتيه يقال فرس شديد الموقِفين كما يقال شَديدُ الجَنْبَين وحَبِطُ الموْقِفَينِ إذا كان عظيم الجنبين قال الجعدي شدِيدُ قِلاتِ المَوْقِفَيْنِ كأَنما به نَفَسٌ أَو قد أَراد ليَزْفِرا وقال فَلِيق النَّسا حَبِط الموقفي ن يَسْتَنُّ كالصدَعِ الأَشْعَبِ وقيل موقف الدابة ما أَشرف من صُلبه على خاصرته التهذيب قال بعضهم فرس مُوَقَّف وهو أَبرشُ أَعلى الأُذنين كأَنهما منقوشتان ببياض ولو سائره ما كان والوَقِيفةُ الأُروِيَّةُ تُلْجِئها الكلاب إلى صخرة لا مَخلَص لها منها في الجبل فلا يمكنها أَن تنزل حتى تصاد قال فلا تَحْسَبَنِّي شَحْمةً من وَقِيفةٍ مُطَرَّدةٍ مما تَصيدُكَ سَلْفَعُ وفي رواية تَسَرَّطُها مما تصيدك وسَلْفَعُ اسم كلبة وقيل الوقيفة الطَّريدة إذا أَعْيَت من مُطاردة الكلاب وقال الجوهري الوقيفة الوَعِل قال ابن بري وصوابه الوقيفة الأُرْوِيّة وكلُّ موضع حبسَته الكلاب على أَصحابه فهو وَقِيفة ووقَّف الحديث بيَّنه أَبو زيد وقَّفت الحديث توقيفاً وبيَّنته تبييناً وهما واحد ووقَّفته على ذنبه أَي أَطلعته عليه ويقال وقَّفته على الكلمة توقيفاً والوَقْف الخَلْخال ما كان من شيء من الفضة والذَّبْل وغيرهما وأَكثر ما يكون من الذبل وقيل هو السِّوار ما كان وقيل هو السوار من الذَّبل والعاج والجمع وقُوف والمَسَكُ إذا كان من عاج فهو وقْف وإذا كان من ذَبْل فهو مَسَك وهو كهيئة السِّوار يقال وقَّفَت المرأَة توقيفاً إذا جعلت في يديها الوقْف وحكى ابن بري عن أَبي عمرو أَوقَفَت الجاريةُ جعلت لها وقْفاً من ذَبْل وأَنشد ابن بري شاهداً على الوقْف السوار من العاج لابن مُقْبل كأَنه وقْفُ عاجٍ بات مَكْنُونا
( * قوله « مكنونا » كذا بالأصل وكتب بازائه منكفتاً وهو الذي في شرح القاموس )
والتوْقِيف البياض مع السواد ووُقُوف القوسِ أَوتارُها المشدودة في يدها ورجلها عن ابن الأَعرابي وقال أَبو حنيفة التوْقِيف عقَب يُلْوَى على القوس رَطباً لَيّناً حتى يصير كالحَلْقة مشتق من الوقْف الذي هو السوار من العاج هذه حكاية أَبي حنيفة جعل التوقيف اسماً كالتَّمْتين والتنْبيت قال ابن سيده وأَبو حنيفة لا يؤمن على هذا إنما الصحيح أَن يقول التوقيف أَن يُلْوى العَقَبُ على القوس رطباً حتى يصير كالحلقة فيُعَبَّر عن المصدر بالمصدر إلاَّ أَنْ يثبت أَن أَبا حنيفة ممن يعرف مثل هذا قال وعندي أَنه ليس من أَهل العلم به ولذلك لا آمنه عليه وأَحمله على الأَوسع الأَشيع والتوقيف أَيضاً لَيُّ العَقَب على القوس من غير عيب ابن شميل التوقيف أَن يُوَقِّف على طائفَي القوس بمضائغ من عَقَب قد جعلهن في غِراء من دماء الظِّباء فيجئن سوداً ثم يُغْلى على الغِراء بصَدإِ أَطراف النَّبْل فيجيء أَسود لازقاً لا ينقطع أَبداً ووقْفُ الترس المستدير بحافته حديداً كان أَو قَرْناً وقد وقَّفه وضَرع مُوقَّف به آثار الصِّرار وأَنشد ابن الأَعرابي إبْلُ أَبي الحَبْحاب إبْلٌ تُعْرَفُ يَزِينُها مُجَفَّفٌ مُوَقَّفُ قال ابن سيده هكذا رواه ابن الأَعرابي مجفف بالجيم أَي ضَرْع كأَنه جُفٌّ وهو الوَطْب الخَلَقُ ورواه غيره محفَّف بالحاء أَي ممتلئ قد حَفَّت به يقال حَفَّ القوم بالشيء وحفَّفوه أَحدقوا به والتوقيفُ البياض مع السواد ودابة موقَّفة توقِيفاً وهو شِيَتُها ودابة موقَّفة في قوائمها خُطوط سود قال الشماخ وما أَرْوَى وإنْ كَرُمَتْ علينا بأَدْنَى من مُوقَّفة حَرُونِ واستعمل أَبو ذؤيب التوقيف في العُقاب فقال مُوقَّفة القَوادِم والذُّنابَى كأَنَّ سَراتها اللَّبَن الحَلِيبُ أَبو عبيد إذا أَصاب الأَوْظِفة بياض في موضع الوقْف ولم يعْدها إلى أَسفل ولا فوق فذلك التوقيف ويقال فرس موقَّف الليث التوقيف في قوائم الدابة وبقر الوحش خُطوط سود وأَنشد شَيْباً موقَّفا وقال آخر لها أُمٌّ مُوَقَّفةٌ رَكُوبٌ بحيثُ الرَّقْوُ مَرْتَعُها البَريرُ ورجل موقَّف أَصابته البَلايا هذه عن اللحياني ورجل موقَّف على الحق ذَلول به وحمار موقَّف عنه أَيضاً كُوِيتْ ذراعاه كَيّاً مستديراً وأَنشد كَوَيْنا خَشْرَماً في الرأْس عَشْراً ووقَّفْنا هُدَيْبةً إذ أَتانا اللحياني المِيقَفُ والمِيقافُ العُودُ الذي تُحرّك به القِدر ويسكَّن به غليانها وهو المِدْوَمُ والمِدْوامُ قال والإدامة ترك القِدْر على الأَثافي بعد الفراغ وفي حديث الزبير وغَزوة حُنَيْن أَقبلت معه فوقفت حتى اتَّقَفَ الناسُ كلهم أَي حتى وقَفُوا اتَّقف مطاوع وقَف تقول وقَفْته فاتّقف مثل وعدْته فاتَّعَد والأَصل فيه اوْتَقف فقلبت الواو ياء لسكونها وكسر ما قبلها ثم قلبت الياء تاءً وأُدْغمت في تاء الافتعال وواقفٌ بطن من الأَنصار من بني سالم بن مالك بن أَوْس اين سيده وواقف بطن من أَوس اللاَّتِ والوقّاف شاعر معروف

( وكف ) وكَف الدمعُ والماء وكْفاً ووَكِيفاً ووُكوفاً ووَكَفاناً سال ووَكَفَت العينُ الدمْعَ وكْفاً ووَكيفاً أَسالته اللحياني وكفَت العينُ تَكِفُ وكْفاً ووَكِيفاً وسحاب وَكُوف إذا كانت تَسِيل قليلاً قليلاً ووكَفَت الدلْوُ وكْفاً ووَكِيفاً قطرت وقيل الوكْف المصدر والوَكِيفُ القطر نفسه وفي الحديث أَن النبي صلى اللّه عليه وسلم توضأَ فاستوكف ثلاثاً قال غير واحد معناه أَنه غسل يديه ثلاثاً وبالغ في صبّ الماء على يديه حتى وكف الماءُ من يديه أَي قطر قال حميد بن ثور يصف الخَمر إذا اسْتوْكَفَتْ باتَ الغَوِيُّ يَسُوفُها كما جَسَّ أَحْشاءَ السَّقِيمِ طَبِيبُ أَراد إذا استقْطرتْ واستوكَفْت الشيء استَقْطَرْته ووكَف البيتُ وكْفاً ووَكِيفاً ووُكوفاً ووكَفاناً وتَوْكافاً وأَوكَف وتَوَكَّفَ هَطَلَ وقطَر وكذلك السطْح ومصدره الوَكِيف والوَكْف وشاة وَكُوف غَزيرة اللبن وكذلك مِنْحةٌ وَكُوف وناقة وَكُوف أَي غزيرة وفي الحديث أَنه صلى اللّه عليه وسلم قال من مَنَحَ مِنْحةَ وَكُوفاً فله كذا وكذا قال أَبو عبيد الوكوف الغزيرة الكثيرة الدَّرِّ ومن هذا قيل وَكَفَ البيتُ بالمطر ووكفَتِ العينُ بالدمع إذا تقاطَر وقال ابن الأَعرابي الوكوف التي لا ينقطع لبنها سنَتها جَمْعاء وأَوْكَفت المرأَة قارَبت أَن تلد والوَكْف النِّطَعُ قال أَبو ذؤيب ومُدَّعَسٍ فيه الأَنِيضُ اخْتَفَيْتُه بجَرْداء مِثْلِ الوكْفِ يَكْبُو غُرابها بجَرْداء يعني أَرضاً مَلْساء لا تُنبت شيئاً يكبو غراب الفأْس عنها لصَلابتها إذا حُفِرت والبيت الذي أَورده الجوهري تَدَلَّى عليها بين سِبٍّ وخَيْطةٍ بجرداء مثل الوكف يكبو غرابها والوَكَفُ وكَفُ البيت مثل الجَناح في البيت يكون على الكُنَّةِ أَو الكَنِيف وفي الحديث خيارُ الشُّهداء عند اللّه أَصحابُ الوَكَف قيل ومن أَصحابُ الوَكَف ؟ قال قوم تُكْفأُ عليهم مراكبهم في البحر قال ابن الأَثير الوَكَفُ في البيت مثل الجناح يكون عليه الكَنِيف المعنى أَن مراكبهم انقلبت بهم فصارت فوقهم مثل أَوكاف البيوت قال وأَصل الوَكَف في اللغة المَيْل والجَوْرُ والوَكَف بالتحريك الإِثم وقيل العيب والنقْص وقد وَكِفَ الرجل يَوْكَفُ وكَفاً إذا أَثِمَ وقد وَكِفَ يَوْكَفُ وأَوكَفَه أَوقعه في إثْم ويقال ما عليك في هذا وكَفٌ والوَكَفُ العيب أَنشد ابن السكيت لعمرو بن امرئ القيس ويقال لقيس بن الخطيم الحافِظُو عَوْرَةِ العشيرةِ لا يَأْ تيهِمُ من ورائهمْ وَكَفُ قال ابن بري وأَنكر عليّ بن حمزة أَن يكون الوكَف بمعنى الإثم وقال هو بمعنى العَيْب فقط وليس في هذا الأَمر وكْف ولا وكَف أَي فساد وفي الحديث ليَخْرُجَنَّ ناسٌ من قُبورهم في صورة
( * قوله « في صورة » في النهاية على صورة ) القِرَدة بما داهَنُوا أَهل المعاصي ثم وكَفُوا عن عِلْمهم وهم يَستطيعون قال الزجاج وكَفوا عن عِلمهم أَي قصَّروا عنه ونقَصُوا يقال عليك في هذا الأَمر وكَف أَي نقص ويقال ليس عليك في هذا الأَمر وكَف أَي ليس عليك فيه مكروه ولا نقص وفي حديث عمر رضي اللّه عنه البَخيل في غير وكَفٍ الوكَفُ الوقوع في المأْثَم والعيب وفي عقله ورأْيِه وكَفٌ أَي فساد عن ابن الأَعرابي وثعلب التهذيب يقال إني لأَخشى عليك وكَفَ فلان أَي جَوْرَه ومَيْله قال الكميت بكَ يَعْتَلي وكَفَ الأُمُو ر ويَحْمِلُ الأَثْقالَ حامِلْ وقال أَبو عمرو الوكَفُ الثِّقلُ والشدَّةُ وقالت الكِلابية يقال فلان على وكَفٍ من حاجته إذا كان لا يدري على ما هو منها قال وكل هذا ليس بخارج مما جاء مفسَّراً في الحديث لأَن التكفي
( * قوله التكفي هكذا في الأصل ولعلها الوكْف ) هو المَيْل والوكَفُ من الأَرض ما انهبط عن المرتفع عن ابن الأَعرابي قال العجاج يصف ثوراً يَعْلو الدَّكاديكَ ويَعْلُو الوَكَفا وقال الجوهري هو سَفْح الجبل وقال ثعلب هو المكان الغَمْضُ في أَصل شَرف ابن شميل الوَكَفُ من الأَرض القِنْع يتَّسع وهو جَلَد طين وحصى وجمعه أَوْكاف وتَوَكَّف الأَثَر تتبَّعه والتوكُّف التوقُّع والانتظار وفي حديث ابن عمير أَهلُ القبور يتوكَّفُون الأَخْبار أَي ينتظرونها ويسأَلون عنها وفي التهذيب أَي يتوقعونها فإذا مات الميت سأَلوه ما فعل فلان وما فعل فلان ؟ يقال هو يتوكَّف الخبر أَي يتوقَّعه وتقول ما زلت أَتوكَّفُه حتى لقِيته ويقال واكَفْت الرجل مُواكفةً في الحرب وغيرها إذا واجَهْتَه وعارَضْته قال ذو الرمة متى ما يُواكِفْها ابن أُنْثَى رَمَتْ به مع الجَيْشِ يَبْغِيها المَغانِمَ تنكل
( * قوله « تنكل » كذا في الأصل بالنون وفي شرح القاموس بثاء مثلثة )
وتوكَّف عيالَه وحشَمه تعهَّدهم وهو يتوكَّفهم يتعهَّدهم وينظر في أُمورهم والوُكاف والوِكاف والأُكاف والإكاف يكون للبعير والحمار والبغل قال يعقوب وكان رؤبة ينشد كالكَوْدَن المَشدُودِ بالوكاف والجمع وُكُف وأَوْكَفَ الدابةَ حِجازيّة الجوهري يقال آكفْت البغل وأَوْكَفْته ووكَّفَ الدابةَ وضع عليها الوكاف ووكَّف وكافاً عمله اللحياني أَوكَفْت البغل أُوكِفُه إيكافاً وهي لغة أَهل الحجاز وتميم تقول آكفْته أُوكِفُه إيكافاً وقال بعضهم وكَّفْته توكيفاً وأَكَّفْته تأْكيفاً والاسم الوكاف والإكاف

( ولف ) الوَلْف والوِلافُ والولِيفُ ضَرْب من العَدْو وهو أَن تقع القوائم معاً وكذلك أَن تجيء القوائم معاً قال الكميت ووَلَّى بِإِجْرِيّا وِلافٍ كأَنه على الشَّرف الأَقصَى يُساطُ ويُكْلبُ أَي مُؤتَلِفةٌ والإجْرِيّا الجَرْيُ والعادة بما يأْخذ به نفسَه فيه ويُساط يضرب بالسوط ويُكلبُ يضرب بالكُّلاَّب وهو المِهْماز وولَف الفرسُ يَلِف وَلْفاً وولِيفاً وهو ضَرْب من عَدوه قال رؤبة ويَومَ رَكْضِ الغارة الوِلافِ قال ابن الأَعرابي أَراد بالوِلافِ الاعْتزاء والاتِّصال قال أََبو منصور كان على معناه في الأَصل إلافاً فصيَّر الهمزة واواً وكلُّ شيء غطَّى شيئاً وأَلبَسه فهو مُولِفٌ له قال العجاج وصار رَقْراقُ السَّرابِ مُولِفا لأَنه غطَّى الأَرض الجوهري الوِلافُ مثل الإلاف وهو المُوالَفةُ وبَرْق وِلاف وإلاف إذا برق مرتين مرتين وهو الذي يَخْطَف خَطْفَتين في واحدة ولا يكاد يُخلف وزعموا أَنه أَصدَقُ المُخِيلةِ وإيّاه عنَى يعقوبُ بقوله الوِلاف والإلاف قال وهو مما يقال بالواو والهمزة وبَرق وَلِيفٌ كوِلاف الأَصمعي إذا تتابَع لَمَعانُ البرق فهو وَلِيف ووِلافٌ وقد ولَف يَلِفُ وَلِيفاً وهو مُخِيل للمطر إذا فعل ذلك لا يكاد يُخْلِف وقال بعضهم الوَلِيفُ أَن يلمع مرتين مرتين قال صخر الغيّ لبما بعد شَتات النَّوَى وقد بِتُّ أَخْيَلْتُ بَرْقاً وَلِيفا
( * قوله « لبما بعد » كذا بالنسخ على هذه الصورة وأما الأصل المعول عليه ففيه أكل أرضة )
وأَخْيَلْتُ البرق أَي رأَيته مُخِيلاً وبرق ولِيف أَي مُتتابع وتوالَف الشيء مُوالَفة ووِلافاً نادر ائْتَلَفَ بعضه إلى بعض وليس من لفظه

( وهف ) الوَهْفُ مثل الوَرْفِ وهو اهتزاز النبت وشدّة خُضرته وهَف النبتُ يَهِف وَهْفاً ووَهِيفاً اخضرّ وأَورق واهتز مثل ورَف ورْفاً يقال يَهِفُ ويَرِفُ وَهِيفاً ووَرِيفاً وأَوْهف لك الشيء أَشرفَ وسُنَّته الوِهَافة
( * قوله « وسنته الوهافة » كذا بالأصل ولعل هذه الجملة مقدمة من تأخير وحق التركيب الواهف في الأصل قيم البيعة وسنته الوهافة أي طريقته خدمة البيعة والقيام بأمرها ) وفي الحديث فلا يُزالَنّ واهِفٌ عن وِهافَتِه وفي كتاب أَهل نَجْرانَ لا يُمْنع واهف عن وَهْفِيَّتِه ويروى وَهافته ووِهافته قال الواهِفُ في الأَصل قيِّم البِيعةِ ويروى وافِهٌ عن وَفْهِيَّته وهو مذكور في موضعه ويقال ما يُوهِفُ له شيء إلاَّ أَخذه أَي ما يرتفع له شيء إلا أَخذه وكذلك ما يُيطِفُّ له شيء وما يُشْرِف إيهافاً وإشرافاً وروي عن قتادة أَنه قال في كلام كلما وهَف لهم شيء من الدنيا أَخذوه معناه كلما بدا لهم وعرَض وقال الأَزهري في هذا المكان يقال وهَف الشيء يَهِفُ وهْفاً إذا طارَ قال الراجز سائلة الأَصْداغ يَهْفو طاقُها أَي يطير كساؤها ومنه قيل للزَّلة هَفْوة وأَورد ابن بري هذا البيت في ترجمة هفا المفضَّل الواهف قيِّم البِيعة ومنه قول عائشة في صفة أَبيها رضي اللّه عنهما قلَّده رسولُ اللّه صلى اللّه عليه وسلم وَهْف الأَمانةِ وفي رواية وَهْف الدِّين أَي قلَّده القِيامَ بشرَف الدِّين بعده كأَنما عنَتْ أَمرَ النبي صلى اللّه عليه وسلم إيّاه أَن يصليَ بالناس في مرَضه وقيل وَهْفُ الأَمانة ثِقَلُها ووَهْفٌ وهَفْو وهو المَيْل من حقّ إلى ضعْف قال وكلا الأَمرين مدح لأَبي بكر أَحدهما القيام بالأَمر والآخر رَدُّ الضعف إلى قوّة الحق

( يرف ) يَرْفأ حيّ من العَرب ويَرْفأ أَيضاً غلام لعمر رضي اللّه عنه واللّه أَعلم

( ق ) التهذيب القاف والكاف لَهَويَّتان وقال أَبو عبد الرحمن تأْليفهما معقوم في بناءِ العربية لقرب مخرجيهما إلاَّ أَن تجيءَ كلمة من كلام العجم معرَّبة والقاف أَحد الحروف المجهورة ومخرج الجيم والقاف والكاف بين عَكَدة اللسان وبين اللَّهاة في أَقصى الفم والقاف والجيم كيف قلبتا لم يحسن تأْليفهما إلاَّ بفصل لازم وقد جاءَت كلمات معرَّبات في العربية ليست منها وسيأّْتي ذلك في مكانه التهذيب والعين والقاف لا تدخلان على بناءٍ إلاَّ حسَّنتاه لأَنهما أَطلق الحروف أَما العين فأَنصع الحروف جَرْساً وأَلذها سماعاً وأَما القاف فأَمتن الحروف وأَصحها جرساً فإذا كانتا أَو إحداهما في بناءٍ حسُن لنَصاعتهما فإن كان البناءُ اسماً لزمته السين والدال مع لزوم العين والقاف

( أبق ) الإباقُ هرَبُ العبيد وذَهابهم من غير خوف ولا كدِّ عمل قال وهذا الحكم فيه أَن يُردّ فإذا كان من كدّ عمل أَو خوف لم يردّ وفي حديث شريح كان يَرُدُّ العبدَ من الإباق الباتِّ أي القاطع الذي لا شُبهة فيه وقد أَبَقَ أي هربَ وفي الحديث أَن عبداً لابن عمر رضي الله عنهما أَبَق فلحِق بالروم ابن سيده أَبَقَ يَأْبِق ويأْبُق أَبْقاً وإباقاً فهو آبق وجمعه أُبَّاقٌ وأَبَقَ وتأَبَّقَ استخفى ثم ذهب قال الأَعشى فذاك ولم يَعْجِزْ من الموتِ رَبُّه ولكنْ أَتاه الموتُ لا يتَأَبَّقُ الأَزهري الإباقُ هرَبُ العبد من سيده قال الله تعالى في يونس عليه السلام حين نَدَّ في الأَرض مُغاضِباً لقومه إذ أَبَقَ إلى الفُلْك المَشْحُون وتأَبَّق استترَ ويقال احتبس وروى ثعلب أَنَّ ابن الأَعرابي أَنشده أَلا قالتْ بَهانِ ولم تأَبَّقْ كَبِرْتَ ولا يَلِيقُ بك النَّعيمُ قال لم تأَبَّق إذا لم تأَثَّم من مقالتها وقيل لم تأَبَّق لم تأْنَف قال ابن بري البيت لعامر بن كعب بن عمرو بن سعد والذي في شعره ولا يَلِيطُ بالطاء وكذلك أَنشده أَبو زيد وبعده بَنُون وهَجْمةٌ كأَشاء بُسٍّ صَفايا كَثَّةُ الأَوْبارِ كُومُ قال أبو حاتم سأَلت الأَصمعي عن قوله ولم تأَبَّق فقال لا أَعرفه وقال أَبو زيد لم تأَبَّق لم تبعد مأْخوذ من الإباق وقيل لم تستخفِ أَي قالت علانية والتأَبُّق التواري وكان الأَصمعي يرويه أَلا قالتْ حَذامِ وجارَتاها وتأَبَّقت الناقة حبَست لبنها والأَبَقُ بالتحريك القِنَّب وقيل قشره وقيل الحبل منه ومنه قول زهير القائدَ الخيلِ مَنْكُوباً دوابرُها قد أُحْكِمَت حَكماتِ القِدِّ والأَبَقا والأَبَقُ الكتَّان عن ثعلب وأَبَّاق رجل من رُجَّازهم وهو يكنى أَبا قريبة

( أرق ) الأَرَقُ السَّهَرُ وقد أَرِقْت بالكسر أَي سَهِرْت وكذلك ائتَرَقْت على افْتَعَلْت فأَنا أَرِقٌ التهذيب الأَرَقُ ذهاب النوم بالليل وفي المحكم ذهاب النوم لعلة يقال أَرِقْت آرَقُ ويقال أَرِقَ أَرَقاً فهو أَرِقٌ وآرِقٌ وأَرُقٌ وأُرُقٌ قال ذو الرمة فبِتُّ بليلِ الآرِقِ المُتَمَلِّلِ فإذا كان ذلك عادته فبضمّ الهمزة والراء لا غير وقد أَرَّقه كذا وكذا تأْريقاً فهو مؤَرَّق أَي أَسهَره قال متى أَنامُ لا يُؤَرِّقْني الكَرى قال سيبويه جزمه لأَنه في معنى إن يكن لي نوم في غير هذه الحال لا يؤَرقني الكرى قال ابن جني هذا يدلك من مذاهب العرب على أنَّ الإشمام يقرُب من السكون وأَنه دون رَوْم الحركة قال وذلك لأَن الشعر من الرجز ووزنه متى أَنا مفاعلن م لا يؤر مفاعلن رقْني الكرى مستفعلن والقاف من يؤَرقني بإزاء السين من مستفعلن والسين كما ترى ساكنة قال ولو اعتددت بما في القاف من الإشمام حركة لصار الجزء إلى متفاعلن والرجز ليس فيه متفاعلن إنما يأْتي في الكامل قال فهذه دلالة قاطعة على أَن حركة الإشمام لضعفها غير معتدّ بها والحرف الذي هي فيه ساكن أَو كالساكن وأَنها أَقل في النسبة والزنة من الحركة المُخفاة في همزة بين بين وغيرها قال سيبويه وسمعت بعض العرب يُشمُّها الرفع كأَنه قال غير مؤَرَّق وأَراد الكَرِيّ فحذف إحدى الياءَين والأَرْقانُ والأَرَقانُ والإرْقانُ داءٌ يُصيب الزرع والنخل قال ويَتْرُكُ القِرْنَ مُصْفَرّاً أَنامِلُه كأَنَّ في رَيْطَتَيْه نَضْحَ إرْقانِ وقد أَرقَ ومن جعل همزته بدلاً فحكمه الياء وزَرْع مأْرُوق ومَيْرُوق ونخلة مأْرُوقة واليرَقانُ والأَرَقان أَيضاً آفة تُصيب الإنسان يُصِيبه منها الصُّفار في جسده الصحاح الأَرَقانُ لغة في اليرَقان وهو آفة تصيب الزرع وداءٌ يصيب الناس والإرْقانُ شجر بعينه وقد فُسِّر به البيت وقولهم جاءَنا بأُمِّ الرُّبَيْق على أُرَيْقٍ تعني به الدَّاهيَة قال أَبو عبيد وأَصله من الحيَّات قال الأَصمعي تزعم العرب أَنه من قول رجل رأَى الغول على جمل أَوْرَق قال ابن بري حقُّ أُريق أَن يذكر في فصل ورق لأَنه تصغير أَورق تصغير الترخيم كقولهم في أَسود سُويد ومما يدل على أَن أَصل الأُريق من الحيات كما قال أَبو عبيد قول العجاج وقد رَأَى دُونيَ من تَهَجُّمِي أُمَّ الرُّبَيْقِ والأُرَيْقِ الأَزْنَمِ
( * قوله « تهجمي » كذا بالأصل وشرح القاموس ولعله تجهمي بتقديم الجيم )
بدلالة قوله الأَزنم وهو الذي له زَنَمة من الحيَّات وأُراقُ بالضم موضع قال ابن أَحمر كأَنَّ على الجِمالِ أَوانَ حُفَّتْ هَجائنَ من نعاجِ أُراقَ عِينا

( أزق ) الأَزْقُ الأَزْلُ وهو الضيق في الحرب أَزَق يأْزِقُ أَزْقاً والمَأْزِق الموضع الضيِّق الذي يقتتلون فيه قال اللحياني وكذلك مَأْزِق العيش ومنه سمي موضع الحرب مَأْزِقاً والجمع المَآزِق مفْعِل من الأَزْق الفراء تأَزَّق صدري وتَأَزَّل أَي ضاق

( أسق ) المِئْساق الطائر الذي يصفق بجناحيه إذا طار

( استبرق ) قال الزجاج في قوله تعالى عاليَهُم ثيابُ سُندس خُضر وإسْتَبْرَق قال هو الدِّيباج الصفيق الغليظ الحسَن قال وهو اسم أَعجمي أَصله بالفارسية اسْتَقْره ونقل من العجمية إلى العربية كما سُمي الدِّيباجُ وهو منقول من الفارسية وقد تكرر ذكره في الحديث وهو ما غلُظ من الحرير والإبْرَيْسَم قال ابن الأثير وقد ذكرها الجوهري في الباء من القاف في برق على أَن الهمزة والتاء والسين من الزوائد وذكرها أَيضاً في السين والراء وذكرها الأَزهري في خماسي القاف على أَن همزتها وحدها زائدة وقال إنها وأَمثالَها من الأَلفاظ حروف غريبة وقع فيها وِفاق بين العجمية والعربية وقال هذا عندي هو الصواب

( أشق ) الأُشَّق دواء كالصمغ وهو الأُشَّج دخيل في العربية

( أفق ) الأُفْق والأُفُق مثل عُسْر وعسُر ما ظهر من نواحي الفَلَك وأَطراف الأَرض وكذلك آفاق السماء نواحيها وكذلك أُفْق البيت من بيوت الأَعراب نواحيه ما دون سَمْكه وجمعه آفاق وقيل مَهابُّ الرياح الأَربعة الجَنُوب والشَّمال والدَّبور والصَّبا وقوله تعالى سنُريهم آياتِنا في الآفاق وفي أَنفُسهم قال ثعلب معناه نُرِي أَهل مكة كيف يُفتح على أَهل الآفاق ومَن قرُب منهم أَيضاً ورجل أُفُقِيّ وأَفَقِيّ منسوب إلى الآفاق أَو إلى الأُفُق الأَخيرة من شاذّ النسب وفي التهذيب رجل أَفَقِيّ بفتح الهمزة والفاء إذا كان من آفاق الأَرض أَي نواحيها وبعضهم يقول أُفُقي بضمهما وهو القياس قال الكميت الفاتِقُون الراتِقُو ن الآفِقُون على المعاشِرْ ويقال تأَفَّق بنا إذا جاءنا من أُفُق وقال أَبو وَجْزة أَلا طَرَقَتْ سُعْدَى فكيْف تأَفَّقَتْ بنا وهي مَيْسانُ اللَّيالي كَسُولُها ؟ قالوا تأَفَّقت بنا أَلمَّت بنا وأَتَتْنا وفي حديث لقمان بن عاد حين وصف أَخاه فقال صَفّاقٌ أَفّاق قوله أَفَّاق أَي يضرب في آفاق الأَرض أَي نواحيها مُكْتَسِباً ومنه شعر العباس يمدح النبي صلى الله عليه وسلم وأَنتَ لمَّا وُلِدْتَ أَشْرَقَتِ ال أَرضُ وضاءتْ بنُورِكَ الأُفُقُ وأَنَّث الأُفق ذهاباً إلى الناحية كما أَنث جرير السور في قوله لما أَتى خَبَرُ الزُّبَيْرِ تَضَعْضَعَتْ سُور المَدينةِ والجبالُ الخُشَّعُ ويجوز أَن يكون الأُفُقُ واحداً وجمعاً كالفُلْك وضاءت لغة في أَضاءت وقعدت على أَفَق الطريق أَي على وجهه والجمع آفاق وأَفَق يأْفِق ركب رأْسَه في الآفاق والأُفُق ما بين الزِّرَّيْنِ المقدَّمين في رُواق البيت والآفِق على فاعل الذي قد بلغ الغاية في العلم والكرم وغيره من الخير تقول منه أَفِق بالكسر يأْفَقُ أَفَقاً قال ابن بري ذكر القَزّاز أَنّ الآفِق فعله أَفَق يأْفِق وكذا حكي عن كراع واستدل القزاز على أَنه آفِق على زنة فاعِل بكون فعله على فَعَلَ وأَنشد أَبو زياد شاهداً على آفق بالمد لسراج بن قُرَّةَ الكلابي وهي تَصَدَّى لِرِفَلٍّ آفِقِ ضَخْمِ الحُدولِ بائنِ المَرافِقِ وأَنشد غيره لأَبي النجم بين أَبٍ ضَخْمٍ وخالٍ آفِقِ بين المُصَلّي والجَوادِ السابِقِ وأَنشد أَبو زيد تَعْرِفُ في أَوْجُهِها البَشائرِ آسانَ كلِّ آفِقٍ مُشاجِرِ وقال عليّ بن حمزة أَفِق مُشاجر بالقصر لا غير قال والأَبيات المتقدّمة تشهد بفساد قوله وأَفَقَ يأْفِق أَفْقاً غلَب يغلِب وأَفَق على أَصحابه يأْفِق أَفْقاً أَفضلَ عليهم عن كراع وقول الأَعشى ولا المَلِكُ النُّعْمانُ يومَ لَقِيتُه بغِبْطَتِه يُعْطِي القُطوطَ ويأْفِقُ أَراد بالقُطوط كتب الجوائز وقيل معناه يُفْضِل وقيل يأْخذ من الآفاق ويقال أَفَقَه يأْفِقُه إذا سبَقَه في الفضل ويقال أَفَقَ فلان إذا ذهب في الأَرض وأَفَق في العَطاء أَي فَضَّل وأَعطى بعضاً أَكثر من بعض الأَصمعي بعير آفِق وفرس آفِق إذا كان رائعاً كريماً والبعير عتيقاً كريماً وفرس آفِق قُوبِل من آفِق وآفِقة إذا كان كريم الطرفين وفرس أُفُقٌ بالضم رائع وكذلك الأُنثى وأَنشد لعمرو بن قِنْعاس وكنتُ إذا أَرَى زِفّاً مريضاً يُناحُ على جَنازَتِهِ بَكَيْتُ
( * قوله « زفأ » كذا في الأصل مضبوطاً بزاي مكسورة وفاء ومثله في شرح القاموس )
أُرَجِّلُ جُمَّتي وأَجُرُّ ثوبي وتَحْمِلُ بِزَّتي أُفُقٌ كُمَيْتُ والأَفِيقُ الجلد الذي لم يُدبغ عن ثعلب وقيل هو الذي لم تتم دِباغته وفي حديث عمر رضي الله عنه أَنه دخل على النبي صلى الله عليه وسلم وعنده أَفيق قال هو الجلد الذي لم يتمّ دِباغُه وقيل هو ما دُبِغ بغير القَرظ من أَدْبِغة أَهل نجد مثل الأَرْطى والحُلَّبِ والقَرْنُوة والعِرْنةِ وأَشياء غيرها فالتي تدبغ بهذه الأَدْبِغة فهي أَفَقٌ حتى تُقدّ فيُتَّخذ منها ما يتخذ وفي حديث غَزْوان فانطلقت إلى السوق فاشتريت أَفِيقةً أَي سِقاء من أَدَم وأَنثه على تأْويل القربة والشَّنّة وقيل الأَفِيق الأَديم حين يخرج من الدِّباغ مفروغاً منه وفيه رائحته وقيل أَوّل ما يكون من الجلد في الدباغ فهو مَنِيئة ثم أَفِيق ثم يكون أَديماً والمنيئة الجلد أَول ما يدبغ ثم هو أَفيق وقد مَنَأْته وأَفَقْته والجمع أَفَق مثل أَديِم وأَدَم والأَفَقُ اسم للجمع وليس بجمع لأَن فعيلاً لا يكسر على فعَل قال ابن سيده وأَرى ثعلباً قد حكى في الأَفِيق الأَفِقَ على مثال النَّبِق وفسره بالجلد الذي لم يدبغ قال ولست منه على ثقة وقال اللحياني لا يقال في جمعه أُفُق البَتّةَ وإنما هو الأَفَقُ بالفتح فأَفِيق على هذا له اسم جمع وليس له جمع وأَفَق الأَدِيمَ يأْفِقه أَفْقاً دبغه إلى أَن صار أَفيقاً الأَصمعي يقال للأَديم إذا دبغ قبل أَن يُخرز أَفيق والجمع آفِقة مثل أَدِيم وآدِمة ورغيف وأَرغفة قال ابن بري والأَفِيق من الإنسان ومن كل بهيمة جلده قال رؤبة يَشْقَى به صَفْحُ الفَرِيصِ والأَفَقْ وأَفَقُ الطريق سَنَنُه والأَفَقةُ المَرقةُ من مَرَق الإهاب والأَفقة الخاصرة وجمعها أَفَق قال ثعلب هي الآفِقة مثل فاعلة وأُفاقةُ موضع ذكره لبيد فقال وشَهِدْتُ أَنْجِيَةَ الأُفاقةِ عالِياً كَعْبي وأَرْدافُ المُلوكِ شُهودُ وأَنشد ابن بري للجعدي ونحنُ رَهَنَّا بالأُفاقةِ عامِراً بما كان في الدِّرْ داء رَهْناً فأُبْسِلا وقال العَوّامُ بن شَوْذَب
( * قوله « العوام بن شوذب » كذا في الأصل وشرح القاموس وعبارة ياقوت العوام أخو الحرث بن همام )
قَبَحَ الإلَهُ عِصابةً من وائلٍ يومَ الأُفاقةِ أَسْلَمُوا بِسْطاما

( ألق ) الأَلْقُ والأُلاقُ والأَوْلَقُ الجُنُون وهو فَوْعل وقد أَلَقَه اللهُ يأْلِقُه أَلْقاً ورجل مأْلُوق ومُأَوْلَقٌ على مثال مُعَوْلَقٍ من الأَوْلَق قال الرياشي أَنشدني أَبو عبيدة كأَنَّما بِي مِن أراني أَوْلَقُ ويقال للمجنون مُأَوْلَق على وزن مُفَوْعل وقال الشاعر ومُأَوْلَقٍ أَنْضَجْتُ كَيّةَ رأْسِه فتركْتُه ذَفِراً كريحِ الجَوْرَبِ هو لنافع بن لَقِيط الأَسدي أَي هَجْوتُه قال الجوهري وإن شئت جعلت الأَولق أَفعل لأَنه يقال أُلِق الرجلُ فهو مَأْلُوق على مَفعول قال ابن بري قولُ الجوهري هذا وهَم منه وصوابه أِن يقول وَلَق الرجلُ يَلِقُ وأَما أُلِقَ فهو يشهد بكون الهمزة أَصلاً لا زائدة أَبو زيد امرأَة أَلَقى بالتحريك قال وهي السريعة الوَثْبِ قال ابن بري شاهده قول الشاعر ولا أَلَقَى ثَطَّةُ الحاجِبيْ نِ مُحْرَفةُ الساقِ ظَمْأَى القَدَمْ وأَنشد ابن الأعرابي شَمَرْدَل غَيْر هُراء مِئْلَق قال المِئلَق من المأْلُوق وهو الأحمق أَو المَعْتُوه وأُلِقَ الرجل يُؤْلَق أَلْقاً فهو مأْلوق إذا أَخذه الأَوْلَق قال ابن بري شاهدُ الأَوْلق الجنون قول الأَعشى وتُصْبِح عن غِبِّ السُّرى وكأَنّها أَلَمَّ بها من طائِف الجِنِّ أَوْلَقُ وقال عيينة بن حصن يهجو ولد يَعْصُر وهم غَنِيٌّ وباهِلةُ والطُّفاوةُ أَباهِل ما أَدْرِي أَمِنْ لُؤْمِ مَنْصِبي أُحِبُّكُمُ أَم بي جُنونٌ وأَوْلَقُ ؟ والمأْلُوق اسم فرس المُحَرِّش
( * قوله « المحرش » بالشين المعجمة وفي القاموس بالقاف ) بن عمرو صفة غالبة على التشبيه والأَولَقُ الأَحمق وأَلَقَ البرقُ يأْلِق أَلْقاً وتأَلًق وائْتلَق يَأْتَلق ائْتلاقاً لمَعَ وأَضاء الأَول عن ابن جني وقد عدّى الأَخير ابن أَحمر فقال تُلَفِّفُها بِدِيباجٍ وخَزٍّ ليَجْلُوها فَتَأْتَلِقُ العُيونا وقد يجوز أَن يكون عدّاه بإسقاط حرف أَو لأَنَّ معناه تختطف والائتلاقُ مثل التأَلُّق والإلَّق المُتأَلِّق وهو على وزن إمَّع وبرقٌ أَلاّق لا مطر فيه والأَلْقُ الكذب وأَلَق البرقُ يأْلِقُ أَلْقاً إذا كذب والإلاق البرق الكاذب الذي لا مطر فيه ورجل إلاقٌ خدّاع متلوّن شبه بالبرق الأُلًق قال النابغة الجعدي ولسْت بِذِي مَلَقٍ كاذِبِ إلاقٍ كَبَرْقٍ من الخُلَّبِ فجعل الكَذوب إلاقاً وبرق أُلَّق مثل خُلَّب والأَلوقةُ طعام يُصلَح بالزُّبد قال الشاعر حَدِيثُك أَشْهَى عندنا من أَلُوقةٍ يُعَجِّلها طَيّانُ شَهْوانُ للطُّعْمِ قال ابن بري قال ابن الكلبي الأَلوقة هو الزبد بالرُّطَب وفيه لغتان أَلُوقة ولُوقة وأَنشد لرجل من عُذْرة وإنِّي لِمَنْ سالَمْتُمُ لأَلُوقةٌ وإنِّي لِمَنْ عاديتُمُ سَمُّ أَسْوَد ابن سيده والأَلوقة الزبدة وقيل الزبدة بالرُّطَب لتأَلُّقِها أَي بَرِيقها قال وقد توهم قوم أَن الأَلوقة
( * قوله « أن الألوقة لما إلخ » كذا بالأصل ولعله أن الألوقة من لوق لما كانت أي لكونها ) لما كانت هي اللُّوقة في المعنى وتقاربت حروفهما من لفظهما وذلك باطل لأَنها لو كانت من هذا اللفظ لوجب تصحيح عينها إذ كانت الزيادة في أَولها من زيادة الفعل والمثال مثاله فكان يجب على هذا أَن تكون أَلْوُقَةً كما قالوا في أَثْوُب وأَسْوق وأَعْيُن وأَنْيُب بالصحة ليُفْرق بذلك بين الاسم والفعل ورجل إلْقٌ كَذُوب سيِّء الخُلُق وامرأَة إلقة كَذُوب سيئة الخلق والإلْقة السِّعْلاة وقيل الذئب وامرأَة إلْقةٌ سريعة الوثب ابن الأَعرابي يقال للذئب سِلْقٌ وإلْق قال الليث الإلقة توصف بها السِّعلاة والذئبة والمرأَة الجَريئة لخُبْثهن وفي الحديث اللهم إني أَعوذ بك من الأَلْس والأَلْقِ هو الجنون قال أَبو عبيد لا أَحسَبه أَراد بالأَلْق إلا الأَوْلَقَ وهو الجنون قال ويجوز أَن يكون أَراد به الكذب وهو الأَلْق والأَوْلَق قال وفيه ثلاث لغات أَلْق وإلْق بفتح الهمزة وكسرها ووَلْق والفعل من الأَول أَلَقَ يأْلِقُ ومن الثاني ولَقَ يلِقُ ويقال به أُلاق وأُلاس بضم الهمزة أَي جنون من الأَوْلَق والأَلْس ويقال من الأَلْق الذي هو الكذب في قول العرب أَلَقَ الرجلُ فهو يأْلِقُ أَلْقاً فهو آلِق إذا انبسط لسانه بالكذب وقال القتيبي هو من الوَلْق الكذب فأَبدل الواو همزة وقد أَخذه عليه ابن الأَنباري لأَن إبدال الهمزة من الواو المفتوحة لا يجعل أَصلاً يقاس عليه وإنما يتكلم بما سمع منه ورجل إلاق بكسر الهمزة أَي كذوب وأَصله من قولهم برق إلاق أَي لا مطر معه والأَلاَّق أَيضاً الكذاب وقد أَلَق يأْلِق أَلْقاً وقال أَبو عبيدة به أُلاق وأُلاس من الأَوْلق والأَلْس وهو الجنون والإلق بالكسر الذئب والأُنثى إلْقة وجمعها إلَقٌ قال وربما قالوا للقِردة إلقة ولا يقال للذكر إلْق ولكن قرد ورُبّاح قال بشر بن المُعتمِر تبارَكَ اللهُ وسبحانَه مَن بيَدَيهِ النفْعُ والضَّرُّ مَن خَلْقُه في رِزْقه كلُّهم الذِّيخُ والثًيْتَلُ والغُفْرُ وساكِنُ الجَوّ إذا ما عَلا فيه ومَن مَسْكَنُه القَفْرُ والصَّدَعُ الأَعْصَمُ في شاهِقٍ وجَأْبةٌ مَسْكَنُها الوَعْرُ والحَيّةُ الصَّمّاء في جُحْرِها والتُّتْفُلُ الرائغُ والذَّرُّ وهِقْلةٌ تَرْتاعُ مِن ظِلِّها لها عِرارٌ ولها زَمْرُ تَلْتَهِمُ المَرْوَ على شَهْوةٍ وحَبُّ شيء عندها الجَمْرُ وظَبْيةٌ تخْضِم في حَنْظَلٍ وعقربٌ يُعْجِبها التمْرُ وإلْقةٌ تُرْغِثُ رُبّاحَها والسَّهْلُ والنوْفَلُ والنَّضْرُ

( أمق ) أَمْقُ العين كمُؤْقها

( أنق ) الأَنَقُ الإعْجابُ بالشيء تقول أَنِقْت به وأَنا آنَق به أنَقاً وأَنا به أَنِق مُعْجَب وإنه لأَنِيقٌ مؤنق لكل شيء أَعجبَك حُسْنه وقد أَنِق بالشيء وأَنِق له أَنَقاً فهو به أَنِقٌ أُعْجِبَ وأَنا به أَنِق أي مُعْجَب قال إن الزُّبَيْرَ زَلِقٌ وزُمَّلِقْ جاءتْ به عَنْسٌ من الشامِ تَلِق لا أَمِنٌ جَلِيسُه ولا أَنِقْ أَي لا يأْمَنُه ولا يأْنَق به من قولهم أَنِقْت بالشيء أَي أُعْجِبت به وفي حديث قزَعةَ مولى زياد سمعت أَبا سعيد يحدِّث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بأَربع فآنقَتْني أَي أَعجبتْني قال ابن الأَثير والمحدّثون يروونه أَيْنَقْنَني وليس بشيء قال وقد جاء في صحيح مسلم لا أَيْنَقُ بحديثه أَي لا أُعْجَب وهي هكذا تروى وآنقَني الشيء يُؤْنِقُني إيناقاً أَعجبني وحكى أبو زيد أَنِقْت الشيء أَحببْته وعلى هذا يكون قولهم رَوضة أَنيق في معنى مأْنُوقة أَي محبوبة وأمّا أَنِيقة فبمعنى مُؤْنِقة يقال آنقَني الشيء فهو مُؤْنِق وأَنِيق ومثله مؤْلم وأَلِيم ومُسمِع وسميع وقال أَمِنْ رَيْحانةَ الدّاعِي السميعُ ومثله مُبدِع وبديع قال الله تعالى بديع السمواتِ والأرض ومُكِلٌّ وكَلِيل قال الهذلي حتى شآها كَلِيلٌ مَوْهِناً عَمِلٌ باتَتْ طِراباً وباتَ الليلَ لم يَنَمِ والأَنَقُ حُسْن المَنْظر وإعْجابه إياك والأَنَقُ الفرَحُ والسُّرور وقد أَنِقَ بالكسر يأْنَقُ أَنَقاً والأَنَقُ النباتُ الحسَن المعجب سمِّي بالمصدر قالت أَعرابية يا حبذا الخَلاء آكلُ أَنَقي وأَلبَس خَلَقي وقال الراجز جاء بنو عَمِّك رُوّادُ الأَنَقْ وقيل الأَنَق اطِّراد الخُضْرة في عينيك لأَنها تُعجِب رائيها وشيء أَنيقٌ حسن مُعجِب وتأنَّق في الأَمر إذا عمله بِنِيقةٍ مثل تَنَوَّقَ وله إناقةٌ وأَناقةٌ ولَباقةٌ وتأَنَّقَ في أُموره تجوَّد وجاء فيها بالعجب وتأْنَّقَ المَكانَ أعجَبه فعَلِقَه لا يفارقه وتأَنَّق فلان في الرَّوضة إذا وقع فيها معجباً بها وفي حديث ابن مسعود إذا وقعتُ في آل حم وقعتُ في رَوْضاتٍ أتأنَّقُهنّ وفي التهذيب وقعتُ في روْضاتٍ دَمِثاتٍ أَتأَنَّقُ فيهن أَبو عبيد قوله أَتأَنق فيهن أَتَتبَّع محاسنهن وأُعْجَبُ بهن وأَستلذُّ قراءتهن وأَتمتَّعُ بمحاسنهن ومنه قيل منظر أَنيق إذا كان حسناً معجباً وكذلك حديث عبيد بن عمير ما من عاشِية أَشدُّ أَنَقاً ولا أَبعدُ شِبَعاً من طالب علم أَي أَشد إعجاباً واستحساناً ومحَبَّة ورَغْبة والعاشِيةُ من العَشاء وهو الأَكل بالليل ومن أَمثالهم ليس المُتعلِّق كالمُتأَنِّق معناه ليس القانع بالعُلْقة وهي البُلْغة من العيش كالذي لا يَقْنَع إلا بآنَق الأَشياء وأَعجبها ويقال هو يتأَنّق أَي يَطلُب آنَق الأَشياء أَبو زيد أَنِقْت الشيء أَنَقاً إذا أَحببْته وتقول روْضة أَنِيق ونبات أَنيق والأَنُوقُ على فَعُول الرَّخَمة وقيل ذكر الرخم ابن الأَعرابي أَنْوقَ الرجل إذا اصطاد الأَنُوق وهي الرخمة وفي المثل أَعزُّ من بيض الأَنُوق لأَنها تُحْرِزه فلا يكاد يُظْفَر به لأَن أَوْكارها في رؤوس الجبال والأَماكن الصعْبة البعيدة وهي تُحمَّق مع ذلك وفي حديث عليّ رحمة الله عليه ترقَّيتُ إلى مَرْقاةٍ يقْصُر دونها الأَنُوق هي الرخمة لأَنها تبيض في رؤُوس الجبال والأَماكن الصعبة وفي المثل طَلبَ الأَبْلَقَ العَقُوقَ فلمّا لم يَجِدْهُ أَرادَ بيضَ الأَنُوقِ قال ابن سيده يجوز أَن يُعْنى به الرخمة الأُنثى وأَن يعنى به الذكر لأَن بيض الذكر معدوم وقد يجوز أَن يضاف البيض إليه لأَنه كثيراً ما يحضُنها وإن كان ذكراً كما يحضُن الظليم بيضه كما قال امرؤ القيس أَو أَبو حَيَّة النُّمَيْري فما بَيْضةٌ باتَ الظَّلِيمُ يَحُفُّها لدى جُؤْجُؤٍ عَبْلٍ بمَيْثاءٍ حَوْمَلا وفي حديث معاوية قال له رجل افْرِضْ لي قال نعم قال ولولدي قال لا قال ولعشيرتي قال لا ثم تمثل طَلبَ الأَبلقَ العَقوقَ فلمّا لم يجده أَراد بَيضَ الأَنوق العَقُوقُ الحامل من النُّوق والأَبلق من صفات الذكور والذكر لا يحمل فكأَنه قال طَلَب الذكر الحامل وبَيضُ الأَنوق مثَل للذي يطلبُ المُحال الممتنِع ومنه المثل أَعَزُّ من بيض الأَنُوق والأَبلقِ العقوق وفي المثل السائر في الرجل يُسأَل ما لا يكون وما لا يُقْدَرُ عليه كلَّفْتَني الأَبْلَقَ العَقُوق ومثله كلَّفتني بيض الأنوق وفي التهذيب قال معاوية لرجل أراده على حاجة لا يُسأَل مثلها وهو يَفْتِل له في الذِّرْوة والغاربِ أَنا أَجَلُّ من الحَرْشِ ثم الخَديعةِ ثم سأله أُخْرَى أَصْعبَ منها فأَنشد البيت المَثَلَ قال أَبو العباس وبيضُ الأنوق عزيز لا يوجد وهذا مثل يُضرب للرجل يَسأَل الهَيِّنَ فلا يُعْطَى فيَسأَل ما هو أَعز منه وقال عُمارةُ الأَنوقُ عندي العُقاب والناس يقولون الرخَمة والرخمةُ توجد في الخَرابات وفي السهْل وقال أَبو عمرو الأَنوق طائر أَسود له كالعُرْف يُبعِد لبيضه ويقال فلان فيه مُوقُ الأَنُوق لأَنها تُحمَّق وقد ذكرها الكميت فقال وذاتِ اسْمَينِ والأَلوانُ شَتَّى تُحَمَّقُ وهي كَيِّسةُ الحَوِيلِ يعني الرخمة وإنما قيل لها ذات اسمين لأَنها تسمِّى الرخمة والأَنُوقَ وإنما كَيِسَ حَوِيلُها لأَنها أَوَّل الطير قِطاعاً وإنما تبيض حيث لا يَلْحَق شيء بيضها وقيل الأَنوق طائر يشبه الرخمة في القَدِّ والصَّلَعِ وصُفْرة المِنقار ويخالفها أَنها سوداء طويلة المِنْقار قال العُدَيْلُ بن الفَرْخ بَيْضُ الأَنُوقِ كسِرِّهِنَّ ومَن يُرِدْ بَيْضَ الأَنوقِ فإنه بمَعاقِل

( أهق ) الأَيْهُقانُ الجَرْجِيرُ وفي الصحاح الجرجير البرّيّ وهو فَيْعُلان وفي حديث قُسِّ بن ساعِدَة ورَضِيع أَيْهُقان هو الجرجير البري قال لبيد فَعَلا فُروع الأَيْهُقانِ وأَطفَلَت بالجَلْهَتَينِ ظِباؤُها ونَعامُها إن نصبت فروعَ جعلت الأَلف التي في فَعلا للتثنية أَي الجَوْدُ والرِّهامُ هما فعلا فُروعَ الأَيهقان وأَنْبتاها وإن رفعته جعلتها أصلية من عَلا يَعْلُو وقيل هو نبت يشبه الجرجير وليس به قال أبو حنيفة من العشب الأَيهقان وإنما اسمه النًهَقُ قال وإنما سماه لبيد الأَيْهُقان حيث لم يتفق له في الشعر إلا الأَيهقان قال وهي عُشبة تطول في السماء طولاً شديداً ولها وردة حمراء وورقة عريضة والناس يأْكلونه قال وسأَلت عنه بعض الأَعراب فقال هو عشبة تستقل مقدار الساعد ولها ورقة أَعظم من ورقة الحُوَّاءة وزهرة بيضاء وهي تؤكل وفيها مرارة واحدته أَيْهُقانة وهذا الذي قاله أَبو حنيفة عن أَبي زياد من أَن الأَيْهُقان مغير عن النهَق مقلوب منه خطأٌ لأَن سيبويه قد حكى الأَيْهُقان في الأَمثلة الصحيحة الوضعية التي لم يُعْنَ بها غيرها فقال ويكون على فَيْعُلان في الاسم والصفة نحو الأَيْهُقانِ والصَّيْمُرانِ والزَّيْبُدان والهَيْرُدانِ وإنما حملناه على فَيْعُلان دون أَفْعُلان وإن كانت الهمزة تقع أَولاً زائدة لكثرة فيْعُلان كالخَيْزُران والحَيْسُمان وقلة أَفعُلان

( أوق ) الأُوقةُ هَبْطة يجتمع فيها الماء وجمعها أُوَق والأَوْقُ الثِّقَلُ وأَلقى عليه أَوْقَه أَي ثِقَلَه وأنشد ابن بري إليكَ حتى قلَّدُوكَ طوْقَها وحَمَّلُوكَ عِبْأَها وأَوْقَها وآقَ علينا فلان أَوْقاً أَي أَشْرَفَ وأَنشد آقَ علينا وهو شَرُّ آيِقِ وجاءَنا مِن بَعْدُ بالبَهالِقِ ويقال آقَ علينا مالَ بأَوْقِه وهو الثِّقَلُ وقال بعضهم آقَ علينا أَتانا بالأَوْقِ وهو الشُّؤْمُ ومنه قيل بيت مؤَوَّقُ والمؤوَّقُ المَشْؤُوم قال امرؤ القيس وبَيْت يَفُوحُ المِسْكُ في حَجَراتِه بعيدٌ من الآفاتِ غير مُؤَوَّقِ أَي غير مَشْؤُوم ويقال آقَ فلان علينا يؤُوق أَي مال علينا والأَوْقُ الثقل وقد أَوَّقْته تأْويقاً أَي حمَّلته المَشقَّة والمكروه قال جندل بن المُثَنَّى الطُّهَوِيُّ عَزَّ على عَمِّكِ أَن تُؤَوَّقي أَو أَنْ تَبِيتي لَيْلةً لم تُغْبَقِي أَو أَن تُرَيْ كأْباء لم تَبْرَنْشِقي وقال أبو عمرو أَوَّقْتُه تأْوِيقاً وهو أَن تُقلِّل طعامَه قال الشاعر عزَّ على عَمِّكِ أَن تؤَوَّقي والمُؤَوّقُ الذي يؤخِّرُ طعامَه قال الشاعر لو كان حُتْرُوشُ بن عَزَّةَ راضِياً سِوَى عَيْشِه هذا بعَيْشٍ مُؤَوَّقِ ابن شميل والأُوقةُ الرَّكِيَّة مثل البالُوعةِ هُوَّةٌ في الأَرض خَلِيقة في بطون الأَودِية وتكون في الرِّياض أَحياناً أُسَمِّيها إذا كانت قامتين أُوقةً فما زاد وما كان أقلَّ من قامتين فلا أَعُدُّها أُوقة وفمها مثل فم الرَّكِيَّة وأَوسع أَحياناً وهي الهوة قال رؤبة وانْغَمَسَ الرَّامي لها بينَ الأُوَقْ في غِيلِ قَصباء وخِيسٍ مُخْتَلَقْ والأُوقِيَّةُ بضم الهمزة وتشديد الياء زِنةُ سبْعةِ مثاقيل وقيل زنة أربعين درهماً فإن جعلتها أُفعُولة فهي من غير هذا الباب والأَوْقُ اسم موضع قال النابغة الجعدي أَتاهُنَّ أَنَّ مِياهَ الذُُّّها بِ فالمُلْجِ فالأَوْقِ فالمِيثَبِ قال الجوهري وأَما قول الشاعر تَمَتَّعْ من السِّيدانِ والأَوْقِ نظْرةً فقلْبُك للسِّيدانِ والأَوْقِ آلِفُ فهو اسم موضع

( أيق ) الأَيْقُ الوَظِيفُ وقيل عظمه وقال أبو عبيد الأَيْقان من الوَظيفين موضعا القَيْد وهما القَيْنان قال الطرماح وقامَ المَها يَعْقِلْنَ كلَّ مُكَبَّلٍ كما رُضً أيْقَا مُذْهَبِ اللًوْنِ صافِنِ وقال بعضهم الأَيْقُ هو المَرِيطُ بين الثُّنَّةِ وأُمّ القِرْدان من باطن الرُّسْغ

( بثق ) البَثْقُ كسْرُك شطَّ النهر لينشقّ الماء ابن سيده بَثَق شِقَّ النهر يَبْثُقه بَثْقاً كسَره ليَنبَعِث ماؤُه واسم ذلك الموضع البَثْقُ والبِثْقُ وقيل هما مُنْبَعَثُ الماء وجمعه بُثوق وقد بَثَقَ الماءُ وانْبَثَقَ عليهم إذا أَقبل عليهم ولم يظنوا به وانبثق عليهم الأَمرُ هجَم من غير أَن يشعرُوا به وبَثَق السيلُ موضع كذا يبثُق بَثْقاً وبِثْقاً عن يعقوب أَي خَرَقه وشقَّه فانبثق له أَي انفجَر قال أَبو عبيد هو بَثْقُ السيل بفتح الباء قال أَبو زيد يقال للرّكيّة المُمتلِئة ماءً باثقة وقد بثَقت تبثُق بثُوقاً وهي الطامية وفلان باثِقُ الكَرْمِ أَي غَزِيرُه والبثَق داء يصيب الزرع من ماء السماء وقد بثِقَ

( بخق ) البَخَق أَقبح ما يكون من العَوَر وأَكثرُه غَمَصاً قال رؤبة وما بعَيْنَيْه عواوِيرُ البَخَقْ وقال شمر البَخَق أَن تَخْسِف العينُ بعد العَوَر وفي حديث زيد بن ثابت رضي الله عنه أَنه قال في العين القائمة إذا بُخِقَتْ مائةُ دينار أراد إذا كانت العين صحيحة الصورة قائمة في موضعها إلاّ أَن صاحبها لا يُبصِر ثم بُخِقَتْ بعدُ ففيها مائة دينار قال شمر أَراد زيد أَنها إن عَوِرت ولم تَنْخَسف وهو لا يُبصر بها إلاّ أَنها قائمة ثم فُقِئت بعد ففيها مائة دية وقال ابن الأَعرابي البَخَق أَن يذهَب بصرُه وتبقى عينه مُنْفتحة قائمة وقال أَبو عمرو بَخِقَت عينُه إذا ذهبت وأَبْخَقْتُها إذا فقأْتها ومنه حديث نَهْيه عن البَخْقاء في الأَضاحي ومنه حديث عبد الملك بن عمير يصف الأَحنَف كان ناتئَ الوَجْنة باخِقَ العين ابن سيده بخَقَت عينُه وبَخِقَت عارَتْ أشدَّ العوَر والفتح أَعلى وعين بَخْقاء وبَخِيق وبَخِيقة عوْراء وقد بَخَقَها يَبْخَقُها بَخْقاً وأَبْخَقَها عوَّرها ورجل بَخِيق وأَبْخَقُ مَبْخُوق العين الجوهري البَخَق بالتحريك العَوَر بانْخِساف العين

( بخدق ) بُخْدُقٌ الحَب الذي قال له بالفارسية « اسْفيُوش »
( * قوله « اسفيوش » كذا في الأصل بالشين المعجمة وفي شرح القاموس بالمهملة ) قال ابن بري قال ابن خالويه البخدق نبت ولم يعرف إلا من أُم الهيثم

( بخنق ) الليث البُخْنُق بُرْقُع يُغَشَّي العُنق والصدر والبُرْنُس الصغير يسمى بُخْنَقاً قال ذو الرمة عليه من الظَّلْماء جُلٌّ وبُخْنَقُ ابن سيده البُخْنُق البرقع الصغير والبُخْنُق خرقة تلبسها المرأَة فتغطي رأْسها ما قبَلَ منه وما دَبَر غير وسَط رأْسها وقيل هي خرقة تَقَنَّع بها وتَخِيطُ طَرَفَيْها تحت حنكها وتَخِيط معها خِرْقة على موضع الجبهة يقال تَبَخْنَقَت وبعضهم يسميه المِحْنك وقال اللحياني البُخْنُقُ والبُخْنَقُ أَن تُخاط خرقة مع الدِّرع فيصير كأَنه تُرْس فتجعله المرأَة على رأْسها الصحاح في ترجمة بخق البخنق خرقة تَقَنَّع بها الجارية وتشد طرفيْها تحت حنكها لتُوقِّي الخِمار من الدُّهْن أَو الدهن من الغُبار ابن بري قال ابن خالويه البخنق أَصل عنق الجرادة وبُخْنق الجَرادة الجِلْباب الذي على أصل عُنقها وجمعه بَخانِقُ وبعض بني عُقَيْل يقول بُحْنق والمُبَخْنَق من الخيل الذي أَخَذت غُرَّتُه لحييه إلى أُصول أُذنيه

( بذق ) الباذِقُ والباذَقُ الخمر الأَحمر ورجل حاذِقٌ باذِق إتباع وسئل ابن عباس رضي الله عنهما عن الباذِقِ فقال سبقَ محمد الباذِقَ وما أَسكر فهو حرام قال أَبو عبيد الباذِقُ والباذَق كلمة فارسية عُرِّبت فلم نَعرفها قال ابن الأَثير وهو تعريب باذَه وهو اسم الخمر بالفارسية أَي لم يكن في زمانه أَو سبق قوله فيه وفي غيره من جنسه ومما أُعرب البَياذِقة الرجَّالة ومنه بَيْذَقُ الشِّطْرَنج وحذف الشاعر الياء فقال وللشَّرِّ سُوَّاقٌ خِفافٌ بُذُوقُها أَراد خفافٌ بياذِقُها كأَنه جعل البيذق بَذْقاً قال ذلك ابن بزرج وفي غَزوة الفتح وجعلَ أَبا عبيدة على البياذِقةِ هم الرجّالة واللفظة فارسية معربة سُمُّوا بذلك لخفة حركتهم وأَنهم ليس معهم ما يُثقلهم

( بذرق ) المحكم البَذْرَقَةُ فارسي معرَّب قال ابن بري البَذْرقة الخُفارة ومنه قول المتنبي أُبَذْرَقُ ومعي سيفي وقاتل حتى قُتل وقال ابن خالويه ليست البَذْرقة عربية وإنما هي فارسية فعرَّبتها العرب يقال بعَثَ السلطان بَذْرَقة مع القافلة بالذال معجمة وقال الهروي في فصل عصم من كتابه الغريبين إن البذرقة يقال لها عِصْمة أي يُعْتَصَمُ بها

( برق ) قال ابن عباس البَرْقُ سَوط من نور يَزجرُ به الملَكُ السحاب والبَرْقُ واحد بُروق السحاب والبَرقُ الذي يَلمع في الغيم وجمعه بُروق وبرَقت السماء تَبْرُق بَرْقاً وأَبْرَقتْ جاءَت بِبَرق والبُرْقةُ المِقْدار من البَرْق وقرئ يكاد سنَا بُرَقِه فهذا لا محالة جمع بُرْقة ومرت بنا الليلةَ سحابة برّاقة وبارقةٌ أَي سحابة ذات بَرْق عن اللحياني وأَبْرَق القوم دخلوا في البَرْق وأَبرقُوا البرْق رأَوْه قال طُفَيْل ظعائن أَبْرَقْنَ الخَرِيفَ وشِمْنَه وخِفْنَ الهُمامَ أَن تُقاد قَنَابِلُهْ قال الفارسي أَراد أَبْرَقْن بَرْقه ويقال أَبرقَ الرجل إذا أَمَّ البرقَ أَي قصَده والبارِقُ سحاب ذو بَرْق والسحابة بارقةٌ وسحابةٌ بارقة ذات بَرق ويقال ما فعلت البارقة التي رأَيتَها البارحة ؟ يعني السحابة التي يكون فيها بَرق عن الأَصمعي بَرَقَت السماء ورعَدَت بَرَقاناً أَي لَمَعَت وبرَق الرَّجل ورعَد يرعُد إذا تهدّد قال ابن أَحمر يا جَلَّ ما بَعُدَتْ عليكَ بِلادُنا وطِلابُنا فابْرُقْ بأَرْضِكَ وارْعُدِ وبرَق الرجل وأبرَق تهدَّد وأَوْعد وهو من ذلك كأَنه أَراه مَخِيلةَ الأَذى كما يُري البرقُ مخيلةَ المطَر قال ذو الرمة إذا خَشِيَتْ منه الصَّرِيمة أَبرَقَتْ له بَرْقةً من خُلَّبٍ غير ماطِرِ جاء بالمصدر على برَقَ لإن أَبْرَقَ وبرَق سواء وكان الأَصمعي ينكر أَبْرق وأَرعد ولم يك يرى ذا الرُّمة حُجةً وكذلك أَنشد بيت الكميت أَبْرِقْ وأَرْعِد يا يزي دُ فما وَعِيدُك لي بِضائرْ فقال هو جُرْمُقانِيّ الليث البَرق دخِيل في العربية وقد استعملوه وجمعه البِرْقان وأَرْعَدْنا وأَبْرَقْنا بمكان كذا وكذا أَي رأَينا البرق والرعد ويقال برْق الخُلَّبِ وبرقُ خُلَّبٍ بالإضافة وبرقٌ خُلَّبٌ بالصفة وهو الذي ليس فيه مطر وأَرعَد القومُ وأَبرَقُوا أَي أَصابهم رَعْد وبَرق واستَبْرَقَ المكانُ إذا لَمَع بالبرق قال الشاعر يَسْتَبْرِقُ الأُفُقُ الأَقصَى إذا ابْتَسَمَتْ لَمْعَ السُّيُوفِ سِوَى أَغْمادِها القُضُبِ وفي صفة أَبي إدريسَ دخلْت مسجد دِمَشْقَ فإذا فتى بَرّاقُ الثنايا وصَف ثناياه بالحُسن والضِّياء
( * قوله « والضياء » الذي في النهاية والصفاء )
وأنها تَلْمَع إذا تبسَّم كالبرق أَراد صفة وجهه بالبِشْر والطَّلاقة ومنه الحديث تَبْرقُ أَساريرُ وجههِ أَي تلمع وتَسْتَنِيرُ كالبَرْق بَرق السيفُ وغيره يَبْرُق بَرْقاً وبَرِيقاً وبرُوقاً وبَرَقاناً لمَع وتَلأْلأَ والاسم البَريق وسيفٌ إبْريق كثير اللَّمَعان والماء قال ابن أَحمر تَعَلَّق إبْرِيقاً وأَظهر جَعْبةً ليُهْلِكَ حَيّاً ذا زُهاء وجامِلِ والإبْريقُ السيفُ الشديدُ البَرِيق عن كراع قال سمي به لفعله وأَنشد البيت المتقدم وقال بعضهم الإبريق السيف ههنا سمي به لبَرِيقِه وقال غيره الإبريق ههنا قَوْس فيه تَلامِيعُ وجاريةٌ إبريقٌ برّاقة الجسم والبارِقةُ السيوفُ على التشبيه بها لبياضها ورأَيت البارِقةَ أي بريقَ السلاح عن اللحياني وفي الحديث كفى ببارقة السيوف على رأْسه فتنةً أي لَمَعانِها وفي حديث عَمّار رضي الله عنه الجنةُ تحت البارقة أي تحت السيوف يقال للسلاح إذا رأيت برِيقَه رأيتُ البارقة وأبرَق الرجل إذا لمع بسيفه وبَرق به أيضاً وأبرَق بسيفه يُبْرق إذا لمع به ولا أَفعله ما برَق في السماء نجم أَي ما طلع عنه أَيضاً وكله من البرق والبُراق دابّة يركبها الأَنبياء عليهم السلام مشتقة من البَرْق وقيل البراق فرس جبريل صلى الله على نبينا وعليه وسلم الجوهري البراق اسم دابة ركبها سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة المِعْراج وذُكر في الحديث قال وهو الدابة التي ركبها ليلة الإسْراء سمي بذلك لنُصوع لونه وشدَّة بريقه وقيل لسُرعة حركته شبهه فيها بالبَرْق وشيءٌ برّاقٌ ذو بَرِيق والبُرقانة دُفْعة
( * قوله « والبرقانة دفعة » ضبطت في الأصل الباء بالضم ) البريق ورجل بُرْقانٌ بَرَّاقُ البدن وبرَّقَ بصَرَه لأْلأَ به الليث برَّق فلان بعينيه تَبْريقاً إذا لأْلأَ بهما من شدَّة النظر وأَنشد وطَفِقَتْ بعَيْنِها تَبْريقا نحوَ الأَميرِ تَبْتَغي تَطْليقا وبرَّقَ عينيه تبريقاً إذا أَوسَعَهما وأَحدَّ النظر وبرَّق لوَّح بشيء ليس له مِصْداق تقول العرب برَّقْت وعرَّقْت عرَّقْتُ أَي قلَّلت وعَمِل رجل عَمَلاً فقال له صاحبه عرَّفْتَ وبرَّقت لوَّحتَ بشيء ليس له مِصداق وبَرِقَ بصرُه بَرَقاً وبرَق يبرُق بُرُوقاً الأَخيرة عن اللحياني دَهِشَ فلم يبصر وقيل تحيَّر فلم يَطْرِفْ قال ذو الرمة ولو أنَّ لُقمانَ الحَكيمَ تَعَرَّضَتْ لعَينيْهِ مَيٌّ سافِراً كادَ يَبْرَقُ وفي التنزيل فإذا بَرِقَ البصر وبَرَقَ قُرئ بهما جميعاً قال الفراء قرأَ عاصم وأَهل المدينة برِق بكسر الراء وقرأَها نافع وحده برَق بفتح الراء من البَريق أَي شخَص ومن قرأَ بَرِقَ فمعناه فَزِع وأَنشد قول طرَفة فنَفْسَكَ فانْعَ ولا تَنْعَني وداوِ الكُلومَ ولا تَبْرَقِ يقول لا تَفزَعْ من هَوْل الجِراح التي بك قال ومن قرأَ بَرَق يقول فتح عينيه من الفزَع وبرَقَ بصرُه أيضاً كذلك وأَبرَقَه الفزَعُ والبَرَقُ أيضاً الفزع ورجل بَرُوقٌ جَبان ثعلب عن ابن الأَعرابي البُرْقُ الضِّبابُ والبُرْقُ العين المُنْفتحة وفي حديث ابن عباس رضي الله عنهما لكل داخل بَرْقة أَي دَهْشة والبَرَقُ الدهِشُ وفي حديث عَمرو أَنه كتب إلى عمر رضي الله عنهما إنَّ البحر خَلْق عظيم يَرْكبه خَلق ضَعيف دُود على عُود بين غرَق وبَرَق البَرَقُ بالتحريك الحَيْرة والدهَش وفي حديث الدعاء إذا برقت الأَبصار يجوز كسر الراء وفتحها فالكسر بمعنى الحَيْرة والفتح بمعنى البريق اللُّموع وفي حديث وَحْشِيّ فاحتمله حتى إذا برِقَت قدماه رمَى به أَي ضَعُفتا وهو من قولهم برَق بصره أَي ضعف وناقة بارق تَشَذَّرُ بذنبها من غير لقَح عن ابن الأَعرابي وأَبرَقَت الناقةُ بذَنبها وهي مُبرِق وبَرُوقٌ الأَخيرة شاذة شالت به عند اللَّقاح وبرَقت أَيضاً ونُوق مَبارِيقُ وقال اللحياني هو إذا شالَت بذنبها وتلقَّحت وليست بلاقح وتقول العرب دَعْني من تَكْذابِك وتأْثامك شَوَلانَ البَرُوق نصب شولان على المصدر أَي أَنك بمنزلة الناقة التي تُبْرِق بذنبها اي تشولُ به فتوهمك أَنها لاقح وهي غير لاقح وجمع البَرُوق بُرْقٌ وقول ابن الأَعرابي وقد ذكر شهرَزُورَ قبّحها الله إنّ رجالها لنُزْق وإنَّ عقاربها لبُرْق أَي أَنها تشول بأَذنابها كما تشول الناقة البَروق وأَبرقت المرأَة بوجهها وسائر جسمها وبرَقت الأَخيرة
( * قوله « الاخيرة إلخ » ضبطت في الأصل بتخفيف الراء ونسب في شرح القاموس برّقت مشددة للحياني ) عن اللحياني وبرَّقَت إذا تعرَّضت وتحسَّنت وقيل أَظْهرته على عَمْد قال رؤبة يَخْدَعْنَ بالتبْريق والتأَنُّث وامرأَة برَّاقة وإبْريق تفعل ذلك اللحياني امرأَة إبريق إذا كانت برَّاقة ورعَدت المرأَة وبرَقَت أَي تزيَّنت والبُرْقانةُ الجَرادة المتلوّنة وجمعها بُرْقانٌ والبُرْقةُ والبَرْقاء أَرض غليظة مختلطة بحجارة ورمل وجمعها بُرَقٌ وبِراقٌ شبهوه بِصِحاف لأَنه قد استعمل استعمال الأَسماء فإذا اتسعت البُرقة فهي الأَبْرَقُ وجمعه أَبارق كسِّر تكسير الأَسماء لغلبته الأَصمعي الأَبْرقُ والبَرْقاء غِلَظ فيه حجارة ورمل وطين مختلطة وكذلك البُرْقة وجمع البَرقاء بَرْقاوات وتجمع البُرقة بِراقاً ويقال قُنْفُذُ بُرْقةٍ كما يقال ضَبُّ كُدْية والجمع بُرَقٌ وتَيْسٌ أَبرقُ فيه سواد وبياض قال اللحياني من الغنم أَبرق وبَرقاء للأُنثى وهو من الدوابّ أَبلَق وبَلْقاء ومن الكلاب أَبقَع وبَقْعاء وفي الحديث أَبْرِقُوا فإنَّ دمَ عَفْراء أَزكى عند الله من دم سَوْداوين أَي ضَحُّوا بالبرقاء وهي الشاة التي في خِلال صوفها الأَبيض طاقات سود وقيل معناه اطلُبوا الدَّسَمَ والسِّمَن من بَرَقْت له إذا دسَّمْتَ طعامه بالسمْن وجبَل أَبرقُ فيه لونانِ من سواد وبياض ويقال للجبَل أَبرقُ لبُرْقة الرمل الذي تحته ابن الأَعرابي الأَبرقُ الجبل مخلوطاً برمل وهي البُرْقةُ ذاتُ حجارة وتراب وحجارتها الغالب عليها البياض وفيها حجارة حُمر وسود والترابُ أَبيض وأَعْفر وهو يَبْرُقُ لك بلوْن حجارتها وترابها وإنما بَرْقُها اختلافُ ألوانها وتُنْبِت أَسنادُها وظهرُها البقْلَ والشجر نباتاً كثيراً يكون إلى جنبها الرَّوضُ أحياناً ويقال للعين بَرْقاء لسواد الحَدقة مع بياض الشحْمة وقول الشاعر بمُنْحَدِرٍ من رأْسِ بَرْقاءَ حَطَّه تذَكُّرُ بَيْنٍ من حَبِيبٍ مُزايِلِ
( * قوله « تذكر » في الصحاح مخافة )
يعني دَمْعاً انحدَرَ من العين وفي المحكم أَراد العين لاختلاطها بلونين من سواد وبياض ورَوْضة بَرْقاء فيها لونان من النبْت أَنشد ثعلب لدى رَوْضةٍ قَرْحاءَ بَرْقاء جادَها من الدَّلْوِ والوَسْمِيِّ طَلٌّ وهاضِبُ ويقال للجراد إذا كان فيه بياض وسواد بُرْقانٌ وكلُّ شيء اجتمع فيه سواد وبياض فهو أَبْرق قال ابن برّي ويقال للجَنادِب البُرْقُ قال طَهْمان الكلابي قَطَعْت وحِرْباء الضُّحى مُتَشَوِّسٌ ولِلْبُرْقِ يَرْمَحْنَ المِتانَ نَقِيقُ والنَّقِيق الصَّرِير أبو زيد إذا أَدَمْتَ الطعام بدَسَم قليل قلت بَرَقْتُه أَبْرُقُه بَرْقاً والبُرْقةُ قِلَّة الدسَم في الطعام وبَرَقَ الأُدْمَ بالزيت والدسَم يَبْرُقُه بَرْقاً وبُروقاً جعل فيه شيئاً يسيراً وهي البَريقة وجمعها بَرائقُ وكذلك التبارِيقُ وبرَق الطعامَ يبرُقه إذا صب فيه الزيت والبَريقةُ طعام فيه لبن وماء يُبْرَقُ بالسمْن والإهالةِ ابن السكيت عن أَبي صاعد البَرِيقةُ وجمعها بَرائقُ وهي اللبن يُصَبُّ عليه إهالةٌ أو سمن قليل ويقال ابْرُقوا الماء بزيت أي صبُّوا عليه زيتاً قليلاً وقد بَرَقُوا لنا طعاماً بزيت أو سمْن برْقاً وهو شيء منه قليل لم يُسَغْسِغُوه أَي لم يُكثروا دُهْنه المُؤرِّج بَرَّق فلان تبريقاً إذا سافر سفراً بعيداً وبَرَّقَ منزله أي زَيَّنه وزَوَّقَه وبرَّقَ فلان في المعاصي إذا أَلَحَّ فيها وبَرَّق لي الأَمْرُ أي أعْيا علَيَّ وبَرَق السِّقاءُ يَبْرُق بَرْقاً وبُروقاً أصابه حرٌّ فذابَ زُبْده وتقطَّع فلم يجتمع يقال سِقاء بَرِقٌ والبُرَقِيُّ الطُّفَيْلِيُّ حجازيَّة والبَرَقُ الحَمَلُ فارسيّ معرّب وجمعه أبْراقٌ وبِرْقانٌ وبُرقان وفي حديث الدجال أن صاحِبَ رايتِه في عَجْب ذَنبه مثل أَلْيةِ البَرَقِ وفيه هُلْباتٌ كهُلْبات الفرس البرق بفتح الباء والراء الحمَل وهو تعريب بَرَهْ بالفارسية وفي حديث قتادة تسُوقُهم النارُ سَوقَ البَرَقِ الكَسِير أي المكسور القَوائم يعني تسوقهم النار سَوْقاً رَفِيقاً كما يُساق الحَمَل الظالع والإبْرِيقُ إناء وجمعه أبارِيقُ فارسي معرب قال ابن بري شاهده قول عديّ بن زيد ودَعا بالصَّبُوحِ يوماً فجاءَتْ قَيْنةٌ في يَمينِها إبْرِيقُ وقال كراع هو الكُوز وقال أبو حنيفة مرة هو الكوز وقال مرة هو مثل الكوز وهو في كل ذلك فارسي وفي التنزيل يَطُوف عليهم وِلدان مُخلَّدون بأَكْواب وأَبارِيقَ وأَنشد أبو حنيفة لشُبْرُمةَ الضَّبِّي كأَنَّ أَبارِيقَ الشَّمُولِ عَشِيّةً إوَزٌّ بأَعْلى الطَّفِّ عُوجُ الحناجِرِ والعرب تشبه أبارِيقَ الخمر برقاب طير الماء قال أبو الهِنْدِيّ مُفَدَّمة قَزّاً كأنَّ رِقابَها رِقابُ بناتِ الماء أَفْزَعَها الرَّعْد وقال عدي بن زيد بأَبارِيقَ شِبْهِ أَعْناقِ طَيْرِ ال ماءِ قد جِيبَ فوْقَهُنَّ حَنِيفُ ويشبهون الإبْرِيق أيضاً بالظبي قال عَلْقَمةُ بن عَبْدة كأَنَّ إبْرِيقَهم ظبيٌ على شَرَفٍ مُفَدَّمٌ بِسَبا الكَتّانِ مَلْثُومُ وقال آخر كأنَّ أبارِيقَ المُدامِ لدَيْهِمُ ظِباء بأعْلى الرَّقْمَتَيْنِ قِيامُ وشبّه بعضُ بني أسد أُذن الكُوز بياء حطِّي فقال أبو الهندي اليَرْبوعِيّ وصُبِّي في أُبَيْرِقٍ مَلِيحٍ كأنَّ الأُذْن منه رَجْعُ حُطِّي والبَرْوَقُ ما يكْسُو الأَرض من أَوّل خُضْرة النبات وقيل هو نبت معروف قال أبو حنيفة البَرْوَقُ شجر ضعيف له ثمر حبٌّ أسود صغار قال أَخبرني أَعرابي قال البَرْوَقُ نبت ضعيف رَيّانُ له خِطَرةٌ دِقاقٌ في رُؤوسِها قَماعِيلُ صِغار مثل الحِمَّص فيها حبّ أسود ولا يرعاها شيء ولا تؤكل وحدها لأَنها تُورِث التَّهَبُّجَ وقال بعضهم هي بقلة سَوْء تَنْبُت في أوّل البقل لها قَصبة مثل السِّياط وثمرة سَوْداء واحدته بَرْوَقة وتقول العرب هو أشكَرُ من بَرْوقٍ وذلك أنه يَعِيشُ بأدْنى ندَّى يقع من السماء وقيل لأَنه يخضرّ إذا رأى السحاب وبَرِقَت الإبل والغنم بالكسر تَبْرَق بَرَقاً إذا اشْتَكت بُطونها من أكل البَرْوَق ويقال أيضاً أضْعفُ من بَرْوقةٍ قال جرير كأَنَّ سُيوفَ التَّيْمِ عيدانُ بَرْوَقٍ إذا نُضِيَت عنها لحَرْبٍ جُفُونُها وبارِقٌ وبُرَيْرِقٌ وبُرَيْقٌ وبُرْقان وبَرّاقة أَسماء وبنو أبارِقَ قبيلة وبارِقٌ موضع إليه تُنسب الصِّحافُ البارقية قال أبو ذؤيب فما إنْ هُما في صَحْفةٍ بارِقِيّةٍ جَديدٍ أُمِرَّتْ بالقَدُومِ وبالصَّقْلِ أَراد وبالمِصْقلة ولولا ذلك ما عطَف العرَض على الجَوْهَر وبِراقٌ ماء بالشام قال فأَحْمَى رأْسَه بِصَعيدِ عَكٍّ وسائرَ خَلْقِه بَجبا بِراقِ وبارق قبيلة من اليمن منهم مُعَقَّر بن حِمار البارِقي الشاعر وبارِقٌ موضع قريب من الكوفة ومنه قول أسْود بن يَعْفُرَ أرضُ الخَوَرْنَقِ والسَّديرِ وبارِقٍ والقَصْرِ ذي الشُّرفاتِ من سِنْدادِ قال ابن بري الذي في شعر الأَسود أَهلِ الخورنق بالخفض وقبله ماذا أُؤمِّلُ بعدَ آلِ مُحَرِّقٍ تركوا مَنازِلَهم وبعدَ إيادِ ؟ أهلِ الخورنق البيت وخفضُه على البدل من آل وإن صحت الرواية بأَرض فينبغي أن تكون منصوبة بدلاً من منازِلَهم وتُبارِقُ اسم موضع أيضاً عن أبي عمرو وقال عِمْران بن حِطَّانَ عَفا كَنَفا حَوْرانَ من أُمِّ مَعْفَسٍ وأقْفَر منها تُسْتَرٌ وتُبارِقُ
( * قوله « حوران » كذا هو في الأصل وشرح القاموس بالراء وهي من أعمال دمشق الشام وحوران ايضاً ماء بنجد وأما حوزان بالزاي فناحية من نواحي مرو الروذ من نواحي خراسان أفاده ياقوت ولعلها أنسب لقوله تستر )
وبُرْقة موضع وفي الحديث ذكر بُرْقةَ وهو بضم الباء وسكون الراء موضع بالمدينة به مال كانت صدَقاتُ سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم منها وذكر الجوهري هنا الإسْتبرقُ الدّيباجُ الغليظُ فارسي معرَّب وتصغيره أُبَيْرِق
( برزق ) البَرازِيقُ الجماعات وفي المحكم جَماعاتُ الناس وقيل جماعات الخيل وقيل هم الفُرسان واحدهم بِرْزِيق فارسي معرَّب وقد تحذف الياء في الجمع قال عُمارة أَرْض بها الثِّيرانُ كالبَرازِقِ كأَنما يَمْشِينَ في اليَلامِقِ وفي الحديث لا تَقوم الساعة حتى يكون الناسُ بَرازِيقَ يعني جماعاتٍ ويروى بَرازِقَ واحده بِرْزاق وبَرْزَقٌ وفي حديث زياد ألم تكن منكم نُهاةٌ يمنعون الناسَ عن كذا وكذا وهذه البَرازِيق وقال جُهَيْنة بن جُنْدَب بن العَنْبر بن عمرو بن تميم رَدَدْنا جَمْعَ سابُورٍ وأَنتم بِمَهْواةٍ مَتالِفُها كثيرُ تَظَلُّ جِيادنا مُتَمَطِّراتٍ بَرازِيقاً تُصَبِّحُ أو تُغِيرُ يعني جماعات الخيل وقال زياد ما هذه البَرازِيقُ التي تتردّد ؟ وتَبَرْزَق القومُ اجتمعوا بلا خيل ولا رِكاب عن الهَجَرِيّ والبَرْزَق نبات قال أبو منصور هذا منكر وأراه بَرْوقٌ فغُيِّر

( برشق ) التهذيب في رباعي القاف الأَصمعي رجل مُبْرَنْشِقٌ فَرِحٌ مَسرور قال وحدَّثت الرشيدَ هرونَ بحديث فابْرَنْشَق أي فَرِح وسُرَّ وربما قالوا ابرنْشقَ الشجر إذا أزْهَر وقال في آخر الخماسي من حرف العين اقْرَنْشَعَ الرجل إذا سُرّ وابْرَنْشَق مثله قال جندل بن المُثَنَّى الطُّهَوي أو أنْ تُرَيْ كَأْباء لم تَبْرَنْشِقي

( برنق ) البِرْنِيقُ من أسماء الكَمْأَة عن ابن خالويه وفي المحكم بِرْنيق ضرب من الكمأة صغار أسود وبنو بِرْنِيق بُطَيْن من العرب

( بزق ) البَزْقُ والبَصْق لغتان في البُزاق والبُصاق بَزَق يَبْزُق بَزْقاً وبَزَقَ الأَرضَ بذَرها التهذيب لغة في اليمن بزَقُوا الأَرضَ أي بذَرُوها وبزَقَت الشمسُ كبَزَغَتْ وفي حديث أنس قال أَتينا أَهلَ خيبر حين بزَقت الشمس فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنا إذا نزلنا بِساحةِ قوم فساء صَباحُ المُنْذَرِين قال الأَزهري هكذا روي بالقاف والمعروف بزَغَت بالغين أي طلعت قال ولعل بزقت لغة والغين والقاف من مخرج واحد قال وأحسب الرواية برقَت بالراء

( بسق ) بسَقَ الشيء يَبْسُق بُسوقاً تمّ طوله وفي التنزيل والنخلَ باسِقاتٍ لها طَلْع نَضِيد الفرّاء باسقاتٍ طولاً يقال بَسَق طولاً فهنّ طِوال النخلِ وبَسق النخلُ بُسوقاً أي طال وفي حديث قُطْبةَ ابن مالك صلّى بنا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم حتى قرأَ والنخلَ باسِقاتٍ الباسِقُ المرتفع في عُلُوّه وفي الحديث في صفة السحابة كيف تَرَوْن بواسِقَها ؟ أي ما استطال من فُروعها ومنه حديث قُسٍّ من بواسِقِ أُقْحُوان وحديث ابن الزُّبير وارْجَحَنّ بعد تبَسُّق أي ثَقُل ومالَ بعدما ارتفع ذكره دونهم وبسق على قومه عَلاهم في الفضل وأنشد ابن بري لأَبي نوفل يا ابن الذين بفَضْلِهم بسَقَت على قَيْسٍ فَزاره وفي حديث ابن الحَنَفِيّةِ كيف بسَق أبو بكر أصحابَ رسول الله صلى الله عليه وسلم أي كيف ارتفع ذكره دونهم والبُسوقُ عُلوُّ ذِكر الرجل في الفَضل وبَسق بَسْقاً لغة في بصَق وبُساقة القمر حجر أبيض صاف يتلأْلأ وهو مذكور في الصاد أيضاً التهذيب بصَق وبسَق وبزَق واحد الجوهري البُساق البُصاق وفي حديث الحُديْبِية فقعد رسول الله صلى الله عليه وسلم على جَبا الرَّكِيّة فإما دَعا وإما بَسق فيها لغة في بَصَق وبَواسِقُ السحاب أوائله عن أبي حنيفة وأبْسقت الناقةُ والشاةُ وهي مُبْسِق ومِبْساق وبَسُوق الأَخيرة على طرح الزائد وقَع اللِّبَأُ في ضرعها قبل النِّتاج ونُوق مَباسِيق وكذلك الجارية البِكر إذا جرى اللبن في ثديها وفي التهذيب أبْسَقت الناقة إذا أنزلت اللبن قبل الولادة بشهر أو أكثر فتُحلَب قال وربما أبسقت وليست بحامل فأَنزلت اللبن قال وسمعت أن الجارية تُبْسِق وهي بكر يصير في ثديها لبن اليزيدي أَبْسقت الناقة وأَبْرقت إذا أَنزلت اللبن الأَصمعي إذا أشرق ضَرْع الناقة ووقع فيه اللبن فهي مُضْرع فإذا وقع فيه اللبأُ قبل النتاج فهي مُبسِق والبَسْقةُ الحَرّةُ وجمعها بِساقٌ قال كُثيّر عَزّةَ قَضَيْتُ لُبانَتي وصَرَمْتُ أَمْرِي وعَدَّيْتُ المَطِيّةَ في بِساقِ وبُساق بَلد وقال الليث بساق جبل بالحجاز مما يَلي الغَوْر

( بستق ) التهذيب قَدِم أعرابي من نَجْدٍ بعضَ القُرى فقال سَقَى نَجْداً وساكِنَه هَزِيمٌ حَثِيثُ الوَدْقِ مُنْسَكِبٌ يَماني بلادٌ لا يُحَسُّ البَقُّ فيها ولا يُدْرَى بها ما البَسْتَقاني ولم يُسْتَبَّ ساكِنُها عِشاء بكَشْخانٍ ولا بالقَرْطبانِ قيل البَسْتَقاني صاحب البُستان وقيل هو الناطُور

( بشق ) الباشَقُ اسم طائر أَعجمي معرّب التهذيب في نوادر الأَعراب بَشَقْته بالعصا وفشَخْتُه وفي حديث الاسْتِسْقاء بَشِقَ المسافرُ ومُنِع الطريقُ قال البخاري أَي انْسَدَّ وقال ابن دريد بَشِقَ أَي أَسْرع مثل بَشِكَ وقيل معناه تأَخَّر وقيل حُبِس وقيل مَلَّ وقيل ضَعُف وقال الخطابي بشق ليس بشيء وإنما هو لَثِق من اللَّثَق وهو الوَحَلُ وكذا هو في رواية عائشة رضي الله عنها قال ويحتمل أَن يكون مَشِقَ أَي صار مزِلّةً وزَلَقاً والميم والباء مُتقارِبان وقال غيره إنما هو بالباءِ من بشَقْت الثوب وبَشَكْته إذا قطعته في خِفّةٍ أي قُطِع المسافر وجائز أن يكون بالنون من قولهم نَشِقَ الظبْيُ في الحِبالة إذا عَلِقَ فيها ورجل بَشِقٌ إذا كان يدخل في أُمور لا يكاد يَخْلُص منها

( بصق ) البُصاقُ لغة في البُزاق بَصَق يَبْصُق بَصْقاً الليث بصَق لغة في بزَق وبسَقَ وبُصاقةُ القمر وبُصاقُه حجر أبيض مُتَلأْلئٌ وبُصاقُ الإبل خِيارُها الواحد والجمع في كل ذلك سواء وبُصاقٌ موضع قريب من مكة لا يدخله اللام والبُصاق جِنس من النخل أبو عمرو البَصْقةُ حَرّة فيها ارْتِفاعٌ وجمعها بِصاقٌ والبَصُوقُ أبْكَاءُ الغنم

( بطق ) البِطاقةُ الوَرقةُ عن ابن الأَعرابي وقال غيره البِطاقة رُقْعة صغيرة يُثْبَتُ فيها مِقْدار ما تجعل فيه إن كان عيناً فوزْنُه أَو عدده وإن كان متاعاً فقِيمته وفي حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال لامرأة سألته عن مسألة اكتُبِيها في بطاقة أي رُقْعة صغيرة ويروى بالنون وهو غريب وقال غيره البطاقة رقعة صغيرة وهي كلمة مبتذلة بمصر وما والاها يَدْعُونَ الرقعة التي تكون في الثوب وفيها رقْمُ ثَمنِه بطاقة هكذا خصّص في التهذيب وعمَّ المحكم به ولم يُخصِّص به مصر وما والاها ولا غيرها فقال البِطاقة الرقعة الصغيرة تكون في الثوب وفي حديث عبد الله يُؤتى برجل يوم القيامة فتُخرج له تسعة وتسعون سِجلاًّ فيها خطاياه ويُخرج له بطاقة فيها شهادةُ أن لا إله إلا الله فترْجَح بها ابن سيده والبطاقة الرقعة الصغيرة تكون في الثوب وفيها رقم ثمنه بلغة مصر حكى هذه شمر وقال لأنها تشد بطاقةٍ من هُدْب الثوب قال وهذا الاشتقاق خطأٌ لأَن الباء على قوله باء الجر فتكون زائدة قال والصحيح ما تقدم من قول ابن الأَعرابي وهي كلمة كثيرة الاستعمال بمصر حماها الله تعالى

( بطرق ) البِطْريقُ بلغة أَهل الشام والروم هو القَائدُ معرًب وجمعه بطَارِقةٌ وفي حديث هِرَقْل فدخلنا عليه وعنده بَطارِقتُه من الرُّوم هو جمع بِطْريق وهو الحاذق بالحَرْب وأُمورها بلغة الرُّوم وهو ذو مَنْصِب وتقدُّمٍ عندهم وأَنشد ابن بري فلا تُنْكِرُوني إنَّ قَوْمي أَعِزَّةٌ بَطارِقةٌ بِيضُ الوُجوهِ كِرامُ ويقال إن البِطْريق عربي وافق العجمي وهي لغة أهل الحجاز وقال أُميّة بن أبي الصَّلْتِ من كُلِّ بِطْريقٍ لبط ريقٍ نَقِيّ الوجْهِ واضِحْ ابن سيده البِطْرِيق العظيم من الرُّوم وقيل هو الوَضِيء المُعْجب ولا توصف به المرأَة قال أبو ذؤيب هُمُ رَجَعُوا بالعَرْجِ والقَومُ شُهَّدٌ هَوازِنُ تَحْدُوها حُماةٌ بَطارِقُ أراد بَطارِيق فحذف والبِطْرِيقانِ ما على ظهر القدم من الشِّراك

( بعق ) البُعاقُ شدّة الصوت وقد بَعَقَ الرجلُ وغيره وانْبَعَقَ وبعَقَت الإبلُ بُعاقاً والباعِقُ المُؤَذن وقد بَعَقَ بُعاقاً وأنشد تَيَمَّمْتُ بالكِدْيَوْنِ كي لا يَفُوتَني من المَقْلةِ البَيْضاء تَقْرِيظُ باعِق قال يعني ترجيع المؤذن إذا رجَّع في أذانه قال الأَزهري ورواه غيره تفريط ناعق من نَعَق الرّاعي بغنمه ولعلهما لغتان وانْبَعَق الشيء اندَرأَ مُفاجأَة وأَنت لا تشعُر من حيث لم تحتسبه وهو الانْبِعاق وأَنشد بَيْنما المَرْء آمِناً راعَه را ئعُ حَتْفٍ لم يَخْشَ منه انْبِعاقَهْ والباعِقُ المطر يُفاجِئ بوابل ومطر بُعاقٌ وبِعاقٌ مُنْدفِع بالماء وقد تَبَعَّق يتَبَعَّق وانْبَعَقَ يَنْبَعِق وسيْلٌ بُعاق وبِعاق شديد الدفْعة قال أبو حنيفة هو الذي يَجْرُف كل شيء وأرض مَبْعُوقة أصابها البُعاق والبعاقُ المطر الذي يَتبَعَّق بالماء تبعُّقاً وأنشد ابن بري تبَعَّقَ فيه الوابِلُ المُتَهَطِّلُ وبعَقَ الناقةَ نَحَرَها وأسالَ دمَها وفي حديث حُذيفة أنه قال ما بقي من المُنافقين إلا أربعة فقال رجل فأَين الذين يُبَعِّقُون لِقاحَنا ويَنقُبون بيوتنا ؟ فقال حُذيْفةُ أُولئك هم الفاسقون قال أبو عبيد قوله يبعقون لقاحنا يعني أنهم ينْحَرون إبلنا ويُسيلون دِماءها يقال انبعق المطرُ إذا سال لكثرته وفي حديث الاسْتِسقاء جَمُّ البُعاق هو بالضم المطر الكثير الغزير الواسع وبعقْت الإبلَ نحرْتُها وتَبعَّقَت أفاضَتْ بها
( * قوله « وتبعقت أفاضت بها » كذا بالأصل ورمز له بعلامة وقفة ) قال الأزهري وفي نوادر الأَعراب انْبعَق فلان كذا وكذا انْبِعاقاً إذا أَخذه من تلقاء نفسه فهو مُنْبعِق وروي عن عمر رضي الله عنه أَنه قال الانبعاق فيما لا ينبغي من شقاشِق الشيطان وفي الحديث إن الله يكره الانْبِعاقَ في الكلام فرحم الله امْرأً أوجَز في كلامه أَي التوسُّعَ فيه والتكثُّر منه ويروى التبعُّقَ في الكلام والبُعاق بالضم سحاب يتصبب بشدّة وقد انْبعَقَ المُزْن إذا انْبعَجَ بالمطر وتَبَعَّق مثله قال رؤبة وَجُود مَرْوانَ إذا تَدَفَّقا جُودٌ كجُودِ الغَيْثِ إذ تَبَعَّقا والبَعْقُ والبَعْجُ الشَّقُّ وبعَّقْت زِقَّ الخمر تَبْعِيقاً أي شققْتُه

( بعثق ) البَعْثَقةُ خُروج الماء من غائِل حَوْضٍ أو جابِيةٍ وتَبَعْثَقَ إذا انكسرت منه ناحية ففاضَ منها والله أَعلم

( بعنق ) عُقاب عَقَنْباةٌ وعَبَنْقاةٌ وقَعَنْباة وبَعَنْقاةٌ حَديدة المخالب وقيل هي السريعة الخَطْف المُنكَرة وقال ابن الأَعرابي كل ذلك على المبالغة كما قالوا أَسَدٌ أَسِدٌ وكَلْبٌ كَلِبٌ الأَزهري اعْبَنْقَى وابْعَنْقَى إذا ساء خلقُه

( بغنق ) البُغْنُوق موضع

( بقق ) البَقُّ البَعُوض واحدته بَقَّة وأَنشد ابن بري لعبد الرحمن بن الحَكَم وقيل لزُفَر بن الحرث أَلا إنَّما قَيْسُ بن عَيْلانَ بَقّةٌ إذا وَجَدَتْ رِيحَ العصيرِ تَغَنَّتِ وقيل هي عِظامُ البعُوض قال جرير أَغَرّ من البُلْقِ العِتاقِ يَشُقُّه أَذى البَقِّ إلا ما احْتَوَى بالقَوائِم وقال رؤبة يَمْصَعْنَ بالأَذْناب من لَوحٍ وبَقّْ وأَنشد ابن بري لبعض الأَعراب يهجو قوماً قصَّروا في ضِيافتِه يا حاضِرِي الماءِ لا مَعْروفَ عندكمُ لكن أَذاكمْ علينا رائحٌ غادِي بِتْنا عُذُوباً وبات البَقُّ يَلْسَبُنا نَشْوِي القَراحَ كأَن لا حَيَّ بالوادِي إنِّي لَمِثْلُكُمُ في مِثلِ فِعْلِكُمُ إنْ جِئْتُكمْ أبَداً إلاّ مَعِي زادي ومعنى نَشْوِي القراح أَي نسخِّن الماءَ البارد بالنار لأَن البارد مُضِرّ على الجُوع ويقال البقُّ الدَّارِجُ في حِيطان البيوت وقيل هي دُوَيْبَة مثل القملة حمراء منتنة الريح تكون في السُّرُر والجُدُر وهي التي يقال لها بنات الحصير إذا قتلتها شمَمت لها رائحة اللَّوْز المُرّ قال إلى بَلَدٍ لا بَقَّ فيه ولا أذًى ولا نبَطِيَّاتٍ يُفَجِّرْنَ جَعْفَرا وبَقَّ المكانُ وأبقَّ كثر بقُّه وأَرضٌ مُبِقَّةٌ كثيرة البقّ وبَقَّ النَّبْتُ بُقوقاً وذلك حين يَطلُع وأَبقَّ الوادي إِذا أَخرج نباته قال الراعي رَعَتْ من خُفافٍ حين بَقَّ عِيابَه وحَلَّ الرَّوايا كلُّ أسْحَمَ ماطِرِ وقال بعضهم بقَّ عِيابَه أي نشرها وبقَّ الرجلُ يَبِقُّ ويَبُقُّ بَقّاً وبَقَقاً وبَقِيقاً وأبَقَّ وبَقْبَقَ كثُرَ كلامُه وبقَّ علينا كلامَه أَكثره وبقَّ كلاماً وبقَّ به ورجل مِبَقٌّ وبَقاقٌ وبَقْباقٌ كثير الكلام أَخطأ أَو أَصاب وقيل كثير الكلام مُخلِّط ويقال بَقْبَقَ علينا الكلام أي فرَّقه وبقَّت المرأَة وأبقَّت كثُر ولدُها قال سيبويه بقَّت ولداً وبقَّت كلاماً كقولك نثَرتْ ولداً ونثَرتْ كلاماً وامرأَة مُبَقَّةٌ مِفْعَلةٌ من ذلك قال إنَّ لنا لَكَنَّهْ مِبَقَّةً مِفَنَّهْ مِنْتِيجةً مِعَنَّهْ سِمْعَنَّةً نِظْرَنَّهْ كالذئب وَسْطَ القُنَّهْ إلاَّ تَرَهْ تَظُنَّهْ
( * قوله « كالذئب وسط القنة » هو في الأصل هنا وشرح القاموس بالقاف وقدمه المؤلف في مادة سمع بالعين والعنة بالضم الحظيرة من الخشب كما في القاموس )
وأَبقَّ ولدُ فلان إبْقاقاً إذا كثروا ورجل بَقاقٌ وبَقاقةٌ أَي كثير الكلام والهاء للمبالغة وكذلك بَقْباق وبقْباقةٌ وفَقْفاق وفَقْفاقةٌ وذَقْذاقٌ وذَقْذاقةٌ وثَرْثارٌ وثَرْثارةٌ وبَرْبارٌ وبَرْبارةٌ كل ذلك الكثير الكلام ورجل بَقْباقٌ هَذِرٌ قال وقد أَقُودُ بالدَّوَى المُزَمَّلِ أَخْرَسَ في السَّفْرِ بَقاقَ المَنْزِلِ وكذلك البَقْباقُ يقول إِذا سافر فلا بَيان له وإِذا أَقام بالمنزل كثُر كلامه والدَّوَى الرجل الأَحمق والمُزَمَّل المُدَثَّر والمفعول محذوف تقديره أَقود البعير بالدَّوى وأَخرسَ حال من الدَّوى وكذلك بقاق يصفه بكثرة كلامه في بيته وعِيِّه في المجالس وبقَّت السماءُ بَقّاً وأبقَّت كثر مطرها وتتابع وجاءَت بمطر شديد وبقَّ يَبُقُّ بَقّاً أوسع من العطيَّة وبَقَّ لنا العَطاءَ أَوسَعه قال وبَسطَ الخيْرَ لنا وبَقَّه فالخلقُ طُرّاً يأْكلون رِزقَه وبقَّ فلان مالَه أي فرَّقه قال الراجز أَم كتَم الفَضْلَ الذي قد بقَّه في المسلِمين جِلَّه ودِقَّه والبَقُّ الواسعُ العريض قال الأَخطل تَجِدْ أثَراً بَقّاً وعِزّاً خُنابِسا وبقَّ الشيءَ يبُقُّه أَخرج ما فيه وأَنشد بيت الراعي رعت بخفاف حين بقَّ عيابه وحلَّ الروايا كل أَسحمَ هاطِلِ والبَقاقُ أَسقاط ما في البيت من المَتاع قال صاحب العين بلغنا أنَّ عالماً من علماءِ بني إسرائيل وضع للناس سبعين كتاباً من الأَحكام وصُنوف العلم فأَوحى الله إلى نبي من أَنبيائهم أن قل لفلان إنك قد ملأْت الأَرض بَقاقاً وإِن الله لم يَقبل من بَقاقِك شيئاً قال الأَزهري البَقاق كثرة الكلام ومعنى الحديث أَن الله تعالى لم يقبل مما أَكثرت شيئاً وفي الحديث أَنه عليه الصلاة والسلام قال لأَبي ذر رضي الله عنه ما لي أَراك لَقّاً بقّاً ؟ كيف بك إِذا أَخرجوك من المدينة ؟ يقال رجل لَقاقٌ بقَاقٌ أَي كثير الكلام ويروى لَقاً بَقاً بوزن عَصا وهو تبع للقا المَرْمِيّ المَطْرُوح ويقال للكثير الكلام بَقْباقٌ ابن الأَعرابي البَقَقةُ الثَّرْثارُون وبَقَّ الخبرَ بَقّاً نَشَره وأرسله والبَقْبَقةُ حكاية صوت كما يُبَقْبِق الكوزُ في الماء يقال بَقْبَقَ الكوزُ بالماءِ أَي صوَّت وبَقْبَقَتِ القِدر غَلَت وبَقَّةُ موضع بالعراق قريب من الحِيرة كان به جَذِيمة الأَبرش قيل إِنه على شاطئ الفُرات قال عَديّ بن زيد دَعا بالبَقَّةِ الأُمراءَ يَوْماً جَذِيمةُ يَسْتَشِير النَّاصِحِينا ومنه المثل خلَّفْتَ الرأْيَ ببقَّةَ وهذا قول قَصِير بن سَعْد اللَّخْمِيّ لجَذِيمة الأَبْرشِ حين أَشار عليه أَن لا يَسِير إلى الزَّبَّاء فلما نَدِم على سيره قال قصير ذلك وبَقًة اسم امرأة وأنشد الأَحمر يَوْمُ أَدِيمِ بَقَّةَ الشَّرِيمِ أفْضَلُ من يومِ احْلِقِي وقُومِي أَراد بقوله احلقي وقومي في الشدَّة ورقَّصَت امرأَة طِفْلها فقالت حُزُّقُّةٌ حُزُّقَّه تَرَقَّ عيْنَ بَقَّه قيل بقَّة اسم حِصْن أَرادت اصعَد عينَ بقَّة أَي اعلُها وقيل إِنها شبَّهت طِفْلَها بالبَقَّة لصِغر جُثَّته وقوله أَلم تَسْمَعا بالبَقَّتَيْنِ المُنادِيا أَراد بقَّةَ الحِصْن ومكاناً آخر معها كما قال ومَهْمَهَيْنِ قَذَفَيْنِ مَرْتَيْنْ قَطَعْتُه بالسَّمْتِ لا بالسَّمْتَيْنْ

( بلق ) البلَق بلَقُ الدابة والبَلَقُ سواد وبياض وكذلك البُلْقة بالضم ابن سيده البَلَق والبُلْقة مصدر الأَبلق ارتفاعُ التحجيل إلى الفخذين والفعل بَلِقَ يَبْلَقُ بلَقاً وبَلَقَ وهي قليلة وابْلَقَّ فهو أَبْلَقُ قال ابن دريد لا يعرف في فعله إِلا ابْلاقَّ وابْلَقَّ ويقال للدابة أَبْلَقُ وبَلْقاء والعرب تقول دابّة أَبلَق وجبل أَبْرَق وجعل رؤبة الجبال بُلْقاً فقال بادَرْنَ رِيحَ مَطَرٍ وبَرْقا وظُلْمَة الليلِ نِعافاً بُلْقا ويقال ابْلَقَّ الدابةُ يَبْلَقُّ ابْلِقاقاً وابْلاقَّ ابْلِيقاقاً وابْلَوْلَق ابْلِيلاقاً فهو مُبْلَقٌّ ومُبْلاقٌّ وأَبلَقُ قال وقلَّما تراهم يقولون بَلِقَ يَبْلَقُ كما أنهم لا يقولون دَهِمَ يَدْهَم ولا كَمِتَ يَكْمَت وقولهم ضَرَطَ البَلْقاء جالَتْ في الرَّسَنْ يُضرب للباطل الذي لا يكون وللذي يَعِد الباطل وأَبلَق وُلِد له وُلْد بُلْق وفي المثل طلَب الأَبْلَقَ العَقُوقَ يُضرب لمن يَطلُب ما لا يمكن وقد مضى ذلك في ترجمة أَنق والبَلَقُ حجر باليمن يُضيء ما وراءه كما يُضيء الزُّجاج والبلَق البابُ في بعض اللغات وبلَقه يَبْلُقُه بَلْقاً وأَبلَقه فتحه كله وقيل فتحه فتحاً شديداً وأَغلقه ضدّ وانْبَلَقَ الباب انْفَتَحَ ومنه قول الشاعر فالحِصْنُ مُنْثَلمٌ والبابُ مُنْبَلِق وفي حديث زيد فبُلِقَ الباب أَي فُتح كله يقال بلَقْتُه فانْبلَق والبَلَق الفُسْطاط قال امرؤ القيس فلْيأْتِ وسْطَ قِبابه بَلَقِي ولْيأْتِ وسطَ قَبِيلِه رَجْلي وفي رواية وليأْت وسط خَمِيسه والبَلُّوقُ والبُلُّوقةُ والفتح أَعْلى رملة لا تُنْبِت إلا الرُّخامَى قال ذو الرمة في صفة ثور يَرُودُ الرُّخامَى لا يرى مُسْتظامه ببَلُّوقةٍ إلاَّ كبير المَحافِرِ
( * قوله « يرود إلخ » كذا بالأصل وبين السطور بخط ناسخ الأصل فوق مستظامه مستراده وفي شرح القاموس بدل الراء زاي )
أَراد أَنه يستثير الرخامى والبَلُّوقة ما استوى من الأَرض وقيل هي بقعة ليس بها شجر ولا تنبت شيئاً وقيل هي قَفر من الأَرض لا يسكنها إِلا الجنّ وقيل هو ما استوى من الأَرض الليث البلُّوقة والجمع البَلالِيقُ وهي مواضع لا ينبُت فيها الشجر أَبو عبيد السَّبارِيتُ الأَرَضون التي لا شيء فيها وكذلك البَلالِيقُ والمَوامِي وقال أَبو خَيْرةَ البلُّوقة مكان صُلب بين الرمال كأَنه مكْنُوس تزعُم الأَعراب أَنه من مساكن الجن الفرّاء البلوقة أَرض واسعة مُخصبة لا يُشاركك فيها أَحد يقال تركتهم في بلوقة من الأَرض وقيل البلوقة مكان فسيح من الأَرض بَسِيطة تُنبِت الرُّخامَى لا غيرَها والأَبْلَقُ الفَرْد قصر السَّمَوْأَل بن عادِ ياء اليهودي بأَرض تَيْماء قال الأَعشى بالأَبْلَقِ الفَرْدِ من تَيْماء مَنْزِلُه حِصْنٌ حَصينٌ وجارٌ غيرُ خَتّارِ
( * وفي رواية أخرى غيرُ غدّار )
وفي المثل تمرّدَ مارِدٌ وعزَّ الأَبْلَقُ وقد يقال أبْلَقُ قال الأَعشى وحِصْنٌ بِتَيْماء اليَهودِيِّ أبْلَقُ أَبدل أَبلق من حصن وقيل ماردٌ والأَبلقُ حِصنانِ قصدتهما زَبّاء ملِكة الجزيرة فلما لم تقدر عليهما قالت ذلك والبَلالِيقُ المَوامِي الواحد بَلُّوقة وهي المفازة وقال عُمارة في الجمع فورَدَتْ من أيمَنِ البَلالِقِ وقال الأَسود بن يَعْفُر ثم ارْتَعَيْنَ البَلالِقا وقال الخليل البالُوقة لغة في البالُوعة والبَلْقاء أَرض بالشام وقيل مدينة وأَنشد ابن بري لحسان انظُرْ خَليلي ببابِ جِلَّقَ هَلْ تُؤْنِسُ دونَ البَلْقاء من أحَدِ ؟ والبُلْقُ اسم أَرض قال رَعَتْ بمُعَقَّب فالبُلْق نَبْتاً أَطارَ نَسِيلَها عنها فطارا وبُلَيْق اسم فرس وفي المثل يَجْرِي بُلَيْقٌ ويُذَمّ يضرب للرجل يجتهد ثم يُلام وقيل هو اسم فرس كان يَسبِق مع الخيلِ وهو مع ذلك يعاب أبو عمرو البَلْقُ فتح كُعْبة الجارية قال وأَنشدني فتى من الحيّ رَكَبٌ تَمَّ وتَمَّتْ رَبَّتُهْ كان مَخْتوماً ففُضَّتْ كُعْبَتُهُ والبَلَقُ الحُمْقُ الذي ليس بمحكم بعد

( بلثق ) البَلاثِق الماء الكثير وقيل البَلاثِقُ المِياه المُسْتَنْقِعاتُ وعينٌ بلاثقُ كثيرة الماء والبَلاثِقُ الآبار المَيِّهةُ الغزيرةُ قال امرؤ القيس فأَوْرَدها من آخِر الليلِ مَشْرَباً بَلاثِقَ خُضْراً ماؤهنَّ قَلِيصُ أَي كثير وفي التهذيب ماؤهن فَضِيض وإنما قال خضراً لأَن الماء إذا كثر يرى أخضر وناقة بَلْثَق غَزِيرة عن ابن الأَعرابي وأَنشد بَلاثِقٌ نعْمَ قِلاصُ المُحْتَلَبْ

( بلعق ) البَلْعَقُ ضرب من التمر وقال أَبو حنيفة هو من أَجودِ تمرهم وأنشد يا مُقْرِضاً قَشّاً ويُقْضَى بَلْعَقا قال وهذا مثلٌ ضربه لمن يَصْطَنِعُ معروفاً ليجتَرَّ أَكثر منه قال الأَصمعي أَجودُ تمر عُمان الفَرْض والبَلْعَقُ قال ابن الأَعرابي البَلعق الجيّد من جميع أَصناف التُّمور قال ابن بري شاهده قول الحارثي لا يَحْسَبَنْ أَعْداؤنا حَرْبَنا كالزُّبْدِ مأْكولاً به البَلْعَقُ

( بلهق ) البَلْهَقُ الداهيةُ وامرأَة بِلْهِقٌ حَمْقاء كثيرة الكلام وفيها بَلْهَقةٌ وهي أَيضاً الحمراء الشديدة وبَلْهَقٌ موضع والبَلْهَقَةُ البَهْلَقةُ وذلك مذكور في ترجمة بهلق قال ابن السكيت سمعت الكلابي يقول البُلْهُق والبِلْهِقُ بالضم والكسر الكثيرة الكلام وهي التي لا صَيُّورَ لها قال ولقينَا فلان فبَلْهَقَ لنا في كلامه وعِدتِه فيقول السامع لا يَغرّكم بَلْهَقَتُه فما عنده خير الليث البِلْهِقُ الضَّجُور الكثير الصَّخَب وتقول بِلْهِق والجمع بَلاهِقُ ابن الأَعرابي في كلامه طَرْمَذةٌ وبَلْهَقة ولَهْوَقةٌ أَي كِبْر قال وفي النوادر كذلك

( بنق ) بَنَّقَ الكِتابَ لغة في نَبَّقه وبَنَّق كلامَه جمعَه وسوّاه ومنه بَنائقُ القَميصِ أَي جمع شيء
( * كذا بالأصل ) وقد بَنَّق كتابه إذا جوَّده وجمعَه والبِنَقة والبَنِيقةُ رُقْعة تكون في الثوب كاللَّبِنةِ ونحوها مشّتق من ذلك وقيل البَنِيقة لَبِنة القميص والجمع بَنائقُ وبَنِيقُ قال قيس بن معاذ المجنون يَضُمُّ إليَّ الليلُ أَطْفالَ حُبِّها كما ضَمَّ أزْرارَ القَمِيصِ البَنائقُ ويروى أََثنْاء حبها ويروى أَبناء حبها وأراد بالأَطفال الأَحزان المتولدة عن الحبّ قال ابن بري وهذا من المقلوب لأَن الأَزرار هي التي تضُم البَنائقَ وليست البنائقُ هي التي تضم الأَزرارَ وكان حق إنشاده كما ضمَّ أزرارُ القميصِ البنائقا إلا أَنه قلبه وفسر أبو عمرو الشيباني البنائق هنا بالعُرى التي تُدخَل فيها الأَزْرار والمعنى على هذا واضح بيِّن لا يُحتاج معه إلى قَلْب ولا تعسُّف إِلا أَن الجمهور على الوجه الأَول وذكر ابن السيرافي أَنه روى بعضهم كما ضم أَزرارُ القميص البنائقا قال وليس بصحيح لأَن القصيدة مرفوعة وأَولها لَعَمْرُكِ إنَّ الحُبَّ يا أُمَّ مالِكٍ بِجسْمي جَزاني اللهُ مِنْكِ لَلائقُ وبعد قوله يضم إليَّ أَطْفالَ حُبها قوله وماذا عسى الواشُونَ أَن يَتحدَّثُوا سِوَى أَن يقُولوا إنَّني لكِ عاشِقُ ؟ نَعَمْ صدَقَ الواشُونَ أَنتِ حَبيبةٌ إليَّ وإنْ لم تَصْفُ منكِ الخَلائقُ وقال أَبو الحَجاج الأَعلم البَنِيقة اللَّبِنة وكل رُقْعة تزاد في ثوب أَو دَلو ليتَّسِع فهي بنِيقة ويقوِّي هذا القول قول الأَعشى قَوافِيَ أَمْثالاً يُوَسِّعْنَ جِلْدَه كما زِدْتَ في عَرْضِ الأَدِيمِ الدَّخارِصا فجعل الدِّخْرِصةَ رُقعة في الجلد زِيدَت ليتَّسع بها قال السيرافي والدِّخرِصةُ أَطول من اللَّبِنة قال ابن بري وإذا ثبت أَن بَنِيقة القميص هي جُرُبَّانُه فُهِم معناه لأَن جُرُبّانه معروف وهو طَوْقُه الذي فيه الأَزْرارُ مَخِيطةً فإذا أُريد صْمّه أُدخلت أَزراره في العُرى فضَمَّ الصدْر إلى النَّحر وعلى ذلك فسر بيت قيس بن معاذ المتقدّم قال ويبين صحة ذلك ما أَنشده القالي في نوادره وهو له خَفَقانٌ يَرْفَعُ الجَيْبَ والحَشَى يُقَطِّعُ أَزْرارَ الجِرِبّانِ ثائرُهْ هكذا أَنشده بكسر الجيم والراء وزعم أَنه وجده كذا بخط إِسحق بن إِبراهيم المَوْصليّ وكان الفراء ومن تابعه يضم الجيم والراء ومثل هذا بيت ابن الدُّمَيْنة رَمَتْني بطَرفٍ لو كَمِيًّا رَمَتْ به لَبُلَّ نَجيعاً نَحْرُه وبَنائقُه لأَن البَنِيقة طَوْقُ الثوب الذي يَضُم النحر وما حولَه وهو الجُرُبّان قال ويحتمل أَن يريد العُرى على تفسير الشيباني قال ومما يدلُّك على أَن البَنيقة هي الجُرُبَّان قول جرير إذا قِيلَ هذا البَيْنُ راجعْتُ عَبْرةً لها بِجُرُبّانِ البَنيقةِ واكِفُ وإِنما أَضاف الجربان إلى البنيقة وإِن كان إياها في المعنى ليُعلم أنهما بمعنى واحد وهذا من باب إضافة العامّ إلى الخاصّ كقولهم عِرْقُ النَّسا وإن كان العرق هو النسا من جهة أَنّ النسا خاصّ والعِرق عامّ لا يخصُّ النسا من غيره ومثل ذلك حبْل الوَرِيد وحبّ الحَصِيد وثابتُ قُطْنةَ لأَن قُطنة لقبه وكان يجعل في أنفه قطنة فيصير أَعرف من ثابت ولما كان الجربان عامّاً ينطلق على البنيقة وعلى غِلاف السيف وأُريد به البنيقة أضافَه إلى البنيقة ليُخصِّصة بذلك قال ومثل بيت جرير قول ابن الرِّقاع كأَنَّ زُرُورَ القُبْطُرِيَّةِ عُلِّقَتْ بَنادِكُها منه بِجِذْعٍ مُقَوَّمِ والبَنادِكُ البنائق ويروى هذا البيت أَيضاً لمِلْحة الجَرْمِي ويروى عُلِّقَت بنائقها وقيل هي هنا عُراها فيكون حجة لأَبي عَمرو الشَّيباني قال أبو العباس الأَحول والبنيقة الدِّخْرِصة وعليه فسر بيت ذي الرمة يَهْجو رَهْط امرئِ القيس بن زيد مَناةَ على كُلٍِّ كَهْلٍ أَزْعَكِيٍّ ويافِعٍ من اللُّؤْمِ سِرْبالٌ جَديدُ البنائِقِ فقال البنائقُ الدَّخارِصُ وإِنما خص البنائق بالجِدَّة ليعلم بذلك أنَّ اللؤْم فيهم ظاهر بيِّن كما قال طرَفة تلاقى وأَحياناً تَبِينُ كأَنها بَنائقُ غرٌّ في قَمِيصٍ مُقَدَّدِ وقول الشاعر قد أَغْتَدِي والصُّبْحُ ذو بَنِيقِ جعل له بَنِيقاً على التشبيه ببَنيقةِ القَميص لبياضها وأَنشد ابن بري هذا الرجز والصبحُ ذو بَنائق وقال شبه بياض الصبح ببياض البنيقة قال ومثله قول نُصَيْب سَوِدْتُ فلم أَمْلِكْ سَوادِي وتَحْتَه قَمِيصٌ من القُوهِيِّ بِيضٌ بنَائقُهْ وأَراد بقوله سودتُ أَنه عَوِرَتْ عينُه واستعار لها تحت السواد من عينه قميصا بِيضاً بنائقُه كما استعار الفرزذق للثلج مُلاء بيض البَنائق فقال يصف ناقته تَظَلُّ بعيْنَيْها إلى الجَبَلِ الذي عليه مُلاء الثَّلْجِ بِيضُ البَنائِق وقال ثعلب بَنائقُ وبِنَقٌ وزعم أنَّ بِنَقاً جمع الجمع وهذا ما لا يُعقل وقال الليث في قوله قد أغْتدِي والصبحُ ذو بَنيقِ قال شبه بياض الصبح ببياض البنيقة وقال ذو الرمة إذا اعْتفاها صَحْصَحانٌ مَهْيَعُ مُبَنَّقٌ بآلِه مُقَنَّعُ قال الأَصمعي قوله مُبنَّق يقول السَّرابُ في نواحِيه مُقَنِّعٌ قد غَطَّى كل شيء منه قال ابن بري اعلم أَن البنيقة قد اختلف في تفسيرها فقيل هي لَبِنة القميص وقيل جُرُبَّانه وقيل دِخْرِصَتُه فعلى هذا تكون البنيقة والدخرصة والجربان بمعنى واحد وسميت بنيقة لجمعها وتحسينها ابن سيده أَرض مَبْنُوقةٌ موصولة بأُخرى كما تُوصَل بنيقة القميص قال ذو الرمة ومُغْبَرّة الأَفْيافِ مَحْلُولة الحَصَى دَيامِيمُها مَبْنُوقةٌ بالصّفاصِفِ هكذا رواه أَبو عمرو وروى غيره موصولة والبَنِيقةُ الزَّمَعة من العِنب إِذا عظمت والبَنِيقة السَّطْر من النخل ابن الأَعرابي أَبْنَق وبَنَّق ونَبَّق وأنْبَقَ كله إذا غَرَسَ شِراكاً واحداً من الوَدِيّ فيقال نخل مُبَنَّقٌ ومنَبَّقٌ وفي النوادر بَنَّق فلان كِذْبةً حَرْشاء وبَوَّقها وبَلَّقها إذا صنَعَها وزوَّقَها وبَنَّقْته بالسوط وبَلَّقْته وقَوَّبْتُه وجَوَّبْتُه وفتَّقْته وفلَّقْتُه إذا قطَّعْته وبَنيقةُ الفرس الشعر المختلف في وسط مِرْفَقِه وقيل في وسط مِرْفَقه مما يَلي الشاكِلةَ والبَنيقتانِ دائرتانِ في نَحْر الفرس والبنيقتانِ عُودان في طَرَفَي المِضْمَدةِ

( بندق ) البُنْدُق الجِلَّوْزُ واحدته بُنْدُقةٌ وقيل البُندق حمل شجر كالجلَّوْز وبُنْدُقةُ بَطن قيل أَبو قبيلة من اليمن وهو بُنْدُقةُ بن مَظَّةَ بن سَعد العَشيرة ومنه قولهم حِدَأ حِدَأ وراءكِ بُنْدقةُ وقد مضى ذكره والبُنْدُقُ الذي يرمى به والواحدة بُنْدُقة والجمع البنَادِقُ

( بهق ) البَهَقُ بياض دون البرص قال رؤبة فيه خُطوطٌ من سَوادٍ وبَلَقْ كأَنها في الجِسْمِ تَوْليعُ البَهَق
( * قوله « فيه خطوط » الذي في مادة ولع فيها )
البَهَقُ بياض يعتري الجسد بخلاف لونه ليس من البَرَص وبَيْهَق موضع

( بهلق ) البِهْلِقُ الزَّرِيُّ الخُلُقِ والبُهْلُقُ والبِهْلِقُ الكثيرةُ الكلام التي ليس لها صَيُّورٌ والبِهْلِقُ بكسر الباء واللام المرأَة الحمراء الشديدة الحُمْرة وقيل هي المرأَة الضَّجُور الشديدة الحُمْرة والبِهْلِقُ الصَّخِبُ والبَهْلَقُ الداهيةُ قال رؤبة حتى تَرَى الأَعْداءُ منِّي بَهْلَقا أَنكرَ مما عِندهم وأقْلَقا أَي داهِيةً والبَهْلَقَة شِبْه الطَّرْمذةِ وقد بَهْلَق وقال ابن الأَعرابي هي البَلْهقة بتقديم اللام فردّ ذلك ثعلب وقال إِنما هي البَهْلقة بتقديم الهاء على اللام كما ذكرناه وقد تقدم والبَهَالِقُ الأَباطيلُ أَبو عمرو جاءَ بالبَهالِق وهي الأَباطِيلُ وأَنشد آقَ علينا وهو شَرُّ آيِقِ وجاءنا من بعْدُ بالبَهالِقِ غيره يُوَلْوِلُ من جَوْبِهِنَّ الدلي لُ باللَّيْلِ ولْولةَ البَهْلَقِ ويقال جاء بالكلمة بَهْلَقاً وبِهلِقاً أَي مُواجهةً لا يستتر بها والبَهالِقُ الدواهي قال الشاعر تأْتي إلى البَهالِق

( بوق ) البائقةُ الداهِيةُ وداهيةٌ بَؤُوق شديدة باقَتْهم الداهِيةُ تَبُوقُهم بَوْقاً بالفتح وبْؤوقاً أصابتهم وكذلك باقَتهم بَؤوقٌ على فَعُول وفي الحديث ليس بمؤْمِن من لا يأْمَنُ جارُه بوائقَه وفي رواية لا يدخُل الجنةَ من لا يأْمَن جارُه بَوائقَه قال الكسائي وغيره بوائقُه غَوائلُه وشرُّه أو ظُلْمه وغَشَمُه وفي حديث المغيرة يَنامُ عن الحَقائق ويَسْتَيْقِظ للبَوائقِ ويقال للداهِية والبَلِيّة تنزل بالقوم أَصابتهم بائقة وفي حديث آخر اللهم إِنيِ أََعوذ بك من بَوائقِ الدهر قال الكسائي باقَتْهم البائقة تَبُوقهم بَوْقاً أصابتهم ومثله فَقَرَتْهم الفاقِرةُ وكذلك باقَتهم بَؤوق على فعول وأَنشد ابن بري لزُغْبةَ الباهِليّ وكُنْيته أَبو شفيق وقيل جَزْء بن ربَاحٍ الباهِليّ تَراها عند قُبَّتِنا قَصيراً ونَبْذُلُها إذا باقَتْ بَؤُوقُ وأَول القصيدة أَنَوْراً سَرْعَ ماذا يا فَرُوقُ ويقال باقُوا عليه قتلوه وانْباقُوا به ظلَموه ابن الأَعرابي باقَ إذا هجَم على قوم بغير إِذنهم وباقَ إِذا كذب وباق إِذا جاء بالشَّر والخُصومات ابن الأَعرابي يقال باقَ يَبُوق بَوْقاً إذا جاءَ بالبُوقِ وهو الكذبُ السُّماقُ قال الأَزهري وهذا يدلّ على أنَّ الباطل يسمى بُوقاً والبُوقُ الباطل قال حسَّان بن ثابت يَرْثي عثمان رضي الله عنهما يا قاتَلَ اللهُ قَوْماً كان شأْنُهُمُ قَتْلَ الإمامِ الأَمين المُسْلمِ الفَطِنِ ما قَتَلُوه على ذَنْب ألمَّ به إلاَّ الذي نطَقُوا بُوقاً ولم يَكُنِ قال شمر لم أَسمع البُوق في الباطِل إلا هنا ولم يُعْرَف بيتُ حسَّان وباقَ الشيءُ بُوقاً غاب وباقَ بُوقاً ظهر ضدّ وباقت السفينة بَوْقاً وبُؤُوقاً غَرِقَت وهو ضدّ والبَوْقُ والبُوق والبُوقةُ الدُّفْعة المُنكَرة من المطر وقد انْباقَتْ الأَصمعي أَصابتْنا بُوقة منكرة وبُوقٌ وهي دُفعة من المطر انْبَعَجَتْ ضَرْبةً قال رؤبة من باكِر الوَسْميِّ نَضّاحِ البُوَقْ ويقال هي جمع بُوقةٍ مثل أَوقةٍ وأُوَقٍ ويقال أَصابهم بُوق من المطر وهو كثرته وانْباقتْ عليهم بائقةُ شرّ مثل انْباجَت أَي انفَتَقَتْ وانباقَ عليهم الدَّهرُ أَي هجَم عليهم بالدَّاهية كما يخرج الصوتُ من البُوق وتقول دَفَعْت عنك بائقةَ فلان والبَوْقُ من كل شيء أَشدُّه وفي المثل مُخْرَنْبِقٌ ليَنْباقَ أَي ليَنْدَفِع فيُظهِر ما في نفْسه والباقةُ من البَقْل حُزمة منه والبُوقة ضَرْب من الشجر دَقِيق شديد الالتواء الليث البُوقةُ شجرة من دِقّ الشجر شديدة الالتواء والبُوقُ الذي يُنْفَخ فيه ويُزْمَر عن كراع وأَنشد الأَصمعي زَمْرَ النصارَى زَمَرَتْ في البُوقِ وأَنشد ابن بري للعَرْجِيّ هَوَوْا لنا زُمَراً من كل ناحِيةٍ كأنَّما فَزِعُوا من نَفْخةِ البُوقِ والبُوقُ شِبه مِنْقافٍ مُلْتَوِي الخَرْق يَنْفخ فيه الطّحّان فيعلو صوته فيُعلم المُراد به قال ابن دريد لا أَدري ما صحته ويقال للإنسان الذي لا يكتُم السِّر إِنما هو بُوق

( بيق ) البِيقِيَةُ
( * قوله « البيقية » كذا ضبط في الأصل بياء مخففة وعبارة القاموس البيقة بالكسر حب إلى آخر ما هنا وفيه البيقية بياء بعد القاف مضبوطة بالتشديد قال البيقية بالكسر نبات أطول من العدس ) حب أَكبر من الجُلْبان أَخضر يؤكل مخبوزاً ومطبوخاً وتُعْلَفُه البقَر وهو بالشام كثير حكاه أَبو حنيفة ولم يذكره الفُقهاء في القَطاني

( تأق ) التَّأَقُ شدَّة الامْتِلاء ابن سيده تَئِقَ السِّقاء يَتْأَق تَأَقاً فهو تَئِقٌ امْتَلأَ وأَتْأَقَه هو إتْآقاً وفي حديث علي أتْأَقُ الحِياضَ بمواتِحه وقال النابغة يَنْضَحْنَ نَضْحَ المَزادِ الوُفْرِ أتْأَقَها شَدُّ الرُّواةِ بماء غير مَشْرُوبِ ماء غير مشروب يعني العرَق أَراد ينضَحن بماء غير مشروب نضحَ المَزادِ الوُفْر ورجل تَئِقٌ مَلآن غَيْظاً أو حزناً أو سروراً وقيل هو الضيّق الخُلق وقيل تَئقَ إذا امتلأَ حزناً وكاد يبكي أَبو عمرو التَّأَقةُ شدة الغضَب والسُّرْعةُ إلى الشرّ والمَأَقُ شدة البكاء ومُهْر تَئِقٌ سريعٌ وأتأَقَ القوسَ شدَّ نَزْعها وأَغرق فيها السهمَ وفرس تَئِقٌ نشِيط مُمْتلئ جَرْياً أَنشد ابن الأَعرابي وأَرْيَحِيّاً عَضْباً وذا خُصَلٍ مُخْلَوْلِقَ المَتْنِ سابِحاً تَئِقَا أَريَحِيٌّ منسوب إلى أرْيَحَ أرض باليمن إيّاها عنى الهُذلي بقوله فلَوْتُ عنه سُيوفَ أَرْيَحَ إذْ باء بكَفِّي فلم أَكَدْ أَجِدُ وقد تَئقَ تأَقاً وتَئق الصبيُّ وغيره تأَقاً وتأَقةً عن اللحياني فهو تئق إذا أَخذه شبه الفُواق عند البكاء ومن كلام أُم تأَبّط شرّاً أَو غيرها ولا أبتُّه تَئِقاً أبو عمرو التأَقة بالتحريك شدّة الغضَب والسرعةُ إلى الشر وهو يَتْأقُ وبه تأَقةٌ وفي مثل للعرب أَنتَ تَئقٌ وأَنا مَئقٌ فكيف نَتَّفِق ؟ قال اللحياني قيل معناه أَنت ضيّق وأَنا خفيف فكيف نتفق قال وقال بعضهم أَنت سريع الغَضَب وأَنا سريع البكاء فكيف نتفق وقال أَعرابي من عامر أَنت غَضْبانُ وأَنا غضبان فكيف نتفق ؟ الأَصمعي في هذا المثل تقول العرب أَنا تئق وأَخي مئق فكيف نتفق يقول أنا ممتلئ من الغيْظ والحزن وأَخي سريع البكاء فلا يقع بيننا وِفاق وقال الأَصمعي التَّئق السريع إلى الشرّ والمئق السريع البكاء ويقال الممتلئ من الغضب وقال الأَصمعي هو الحديدُ قال عدي بن زيد يصف كلباً أَصْمَعُ الكَعْبَين مَهْضُوم الحَشا سَرْطَمُ اللَّحْيَيْن مَعَّاجٌ تَئِقْ والمِتْأَقُ أَيضاً الحادُّ قال زهير بن مسعود الضَّبِّي يصف فرساً ضافي السَّبِيب أسِيلُ الخَدِّ مُشْتَرِفٌ حابي الضُّلوعِ شَدِيدٌ أَسْرُه تَئِقُ الأَصمعي وتَئِقَ الرجل إذا امتلأَ غضَباً وغَيْظاً ومَئِقَ إذا أخذه شِبه الفُواق عند البكاء قبل أن يبكي وقال الأَصمعي في قول رؤبة كأنَّما عَوْلَتُها من التَّأَقْ عَوْلةُ ثَكلى ولْوَلَتْ بعد المأَقْ والمَأَقُ نَشْيجُ البكاء أَيضاً والتأَق الامْتِلاء والمَأَقُ نشيج البكاء الذي كأَنه نفَس يقْلَعه من صدره وقال أَبو الجرّاح التَّئِق المَلآن شِبَعاً ورِيّاً والمَئِقُ الغضبان وقيل التئق هنا الممتلئ حزناً وقيل النشِيط وقيل السّيِّء الخلق وفي حديث السِّراط فيمُرّ الرجُل كشدّ الفرس التئِق الجَواد أَي الممتلئ نَشاطاً

( ترق ) التِّرَقُ شَبِيه بالدُّرْج قال الأَعشى ومارِد من غُواةِ الجنّ يَحْرُسها ذُو نِيقةٍ مُسْتَعِدٌّ دونها تَرَقا دونها يعني دون الدُّرَّة والتَّرْقُوَتانِ العظمان المُشْرِفان بين ثُغْرة النحْر والعاتِق تكون للناس وغيرهم أَنشد ثعلب في صفة قطاة قَرَتْ نُطْفةً بين التَّراقي كأنَّها لدَى سَفَط بين الجَوانِح مُقْفَلِ وهي التَّرْقُوَةُ فَعْلُوَةٌ ولا تقل تُرقوة بالضم وقيل هي عظم وصل بين ثُغرة النحر والعاتق من الجانبين وجمعها التراقي وقوله أَنشده يعقوب همُ أَوْرَدُوكَ الموتَ حينَ أَتيتَهم وجاشَتْ إليكَ النفْسُ بين التَّرائقِ إنما أَراد بين التراقي فقَلَب وتَرْقاهُ أَصابَ تَرْقُوتَه وتَرْقَيْتُه أَيضاً تَرْقاةً أَصبْتُ تَرْقُوته وفي حديث الخوارج يقرأُون القرآن لا يُجاوز حَناجِرهم وتَراقِيَهم والمعنى أَن قراءَتهم لا يرفعها الله ولا يقبلها فكأنها لم تُجاوز حُلوقهم وقيل المعنى لا يعملون بالقرآن ولا يثابون على قراءته ولا يحصل لهم غير القراءة والتِّرياق بكسر التاء معروف فارسي معرّب هو دَواء السُّموم لغة في الدِّرْياق والعرب تسمي الخمر تِرياقاً وتِرْياقة لأَنها تذهَب بالهَمَّ ومنه قول الأَعشى وقيل البيت لابن مُقبل سَقَتْني بصَهْباءَ تِرْياقةٍ متى ما تُلَيِّنْ عِظامي تَلِنْ وفي الحديث إنَّ في عَجْوةِ العاليةِ تِرْياقاً الترياقُ ما يُستعمل لدَفع السَّمّ من الأَدْوية والمَعاجِين ويقال دِرْياق بالدال أَيضاً وفي حديث ابن عُمر ما أُبالي ما أَتيتُ إن شربت ترياقاً إنما كرهه من أَجل ما يقَع فيه من لُحوم الأَفاعي والخَمْر وهي حرام نَجِسة قال والترياق أَنواع فإذا لم يكن فيه شيء من ذلك فلا بأْس به وقيل الحديث مطلق فالأَولى اجتنابه كلُّه

( ترنق ) التَّرْنُوق الماء الباقي في مَسِيل الماء شمر التُّرْنُوق الطين الذي يرسُب في مسايل المياه قال أَبو عبيد تُرنوق المسيل بضم التاء وهما لغتان

( تقق ) التَّقْتَقةُ الهُويُّ من فَوقُ إلى أسفل على غير طريق وقد تَتَقْتَقَ وتَتَقْتَقَ من الجبل وفي الجبل انْحدر هذه عن اللحياني والتَّقْتَقةُ سُرعة السير وشدّته الفراء الذَّوْحُ سَيْر عنيف وكذلك الطَّمْلُ والتَّقْتَقةُ ابن الأَعرابي التقْتَقةُ الحركة ابن الأَعرابي تَقْتَقَ هبَط وتتَقْتَقت عينه غارَت عن أَبي عبيدة والصحيح نَقْنَقَت بالنون وأُنْكِر على أَبي عبيدة ذلك كذا ذكر ابن الأَعرابي وأَنشد خُوصٌ ذواتُ أَعْين نَقانِقِ جُبْتُ بها مَجْهولةَ السَّمالِقِ

( توق ) التَّوْقُ تُؤُوق النفس إلى الشيء وهو نِزاعها إليه تاقَت نفْسي إلى الشيء تَتُوق توْقاً وتُؤوقاً نزَعَت واشتاقت وتاقَت الشيءَ كتاقت إليه قال رؤبة فالحمدُ لِله على ما وفَّقا مَرْوانَ إذْ تاقُوا الأُمورَ التُّوَّقا والمُتَوَّقُ المُتَشَهَّى وفي حديث عليّ ما لك تَتَوَّقُ في قُريش وتَدعُنا ؟ تَتَوَّقُ تفعَّل من التَّوْقِ وهو الشَّوقُ إلى الشيء والنُّزوعُ إليه والأَصل تَتَتوّق بثلاث تاءات فحذف تاء الأَصل تخفيفاً أراد لِمَ تتزوّجُ في قريش غيرنا وتدعُنا يعني بني هاشم ويروى تَنَوَّقُ بالنون من التنوُّقِ في الشيء إذا عُمل على استحسان وإعجاب به يقال تنوَّق وتأَنَّق وفي الحديث الآخر ما لك تَتَوِّقُ في قريش وتدعُ سائرهم والمُتَوَّقُ الكلام الباطل ونفْس توَّاقةٌ مُشْتاقةٌ وأَنشد الأَصمعي جاء الشِّتاء وقَميصي أَخْلاقْ شَراذِمٌ يَضْحَكُ مني التَّوّاقْ قيل التَّوّاق اسم ابنه ويروى النَّوَّاق بالنون ويقال في المثل المرْء تَوَّاقٌ إلى ما لم ينَل وقيل التوّاق الذي تَتُوق نفْسُه إلى كل دَناءة ابن الأَعرابي التَّوَقةُ الخُسَّفُ جمع خاسِفٍ وهو الناقِهُ والتَّوْقُ نفْس النزْع والتُّوقُ العَوَج في العصا ونحوها وتاقَ الرجلُ يتُوق جاد بنفْسه عند الموت وفي حديث عبيد الله بن عمر رضي الله عنهما كانت ناقةُ رسول الله صلى الله عليه وسلم مُتوّقةً كذا رواه بالتاء فقيل له ما المتوّقة ؟ فقال مثل قولك فرس تَئِقٌ أَي جواد قال الحربي وتفسيره أَعْجبُ من تَصحِيفه وإِنما هي مُنَوَّقة بالنون هي التي قد رِيضَت وأُدِّبَت

( ثبق ) ابن بري ثَبَقَت العينُ تَثْبِقُ أَسرَع دمعُها وثَبَق النهرُ أَسرع جَرْيُه وكثُر ماؤه قال الراجز ما بالُ عَيْنِك عاوِدَت تَعْشاقَها ؟ عينٌ تَثَبَّقَ دَمْعُها تَثْباقَها

( ثدق ) ثدَق المطرُ خرج من السحاب خُروجاً سريعاً وجَدَّ نحو الوَدْق وسحاب ثادق ووادٍ ثادق أَي سائل ابن الأَعرابي الثَّدْق والثادِق النَّدى الظاهر يقال تباعَد من الثادق قال ابن دريد سألت الرِّياشي وأبا حاتم عن اشتقاق ثادق فقالا لا نعرفه فسأَلت أَبا عثمان الاشتانذاني فقال ثدَقَ المطر من السحاب إِذا خرج خروجاً سريعاً وثادقٌ اسم فرس حاجب بن حَبيب الأَسدي وقول حاجب وباتَتْ تَلُومُ على ثادِقٍ ليُشْرى فقد جَدَّ عِصْيانُها أَلا إنَّ نَجْواكِ في ثادِقٍ سواء عليَّ وإعلانُها وقلتُ أَلم تَعْلَمي أَنه كرِيمُ المَكَبّةِ مِبدانُها ؟ فهو اسم فرس وقوله عِصيانُها أَي عِصياني لها وصواب إِنشاده باتت تلوم على ثادق بغير واو وقال ابن الكلبي ثادق فرس كان لمُنْقِذ بن طَريف بن عمرو بن قُعَين بن الحرث بن ثَعلبةَ وأَنشد له هذا الشعر قال والصحيح أَنه لحاجب وهو أَيضاً موضع قال زهير فَوادِي البَدِيِّ فالطَّوِيّ فثادِق فوادِي القَنانِ جِزْعُه فأَثاكِلُهْ وقد ذكره لبيد فقال فأَجمادَ ذِي رَقْدٍ فأَكْنافَ ثادِقٍ فصارةَ تُوفي فوقَها فالأَعابِلا

( ثفرق ) الأَصمعي الثُّفْرُوق قِمَع البُسْرة والتمرة وأَنشد أَبو عبيد قُراد كثُفْرُوقِ النَّواة ضَئيل وقال العَدَبّس الثفروق هو ما يلزق به القِمع من التمرة وقال الكسائي الثَّفارِيقُ أَقماع البُسر والثُّفروق عِلاقة ما بين النواة والقمع وروي عن مجاهد أَنه قال في قوله تعالى وآتُوا حقَّه يوم حَصاده قال يُلْقى لهم من الثَّفاريق والتمر ابن شميل العُنقود إِذا أُكل ما عليه فهو ثُفروق وعُمْشُوش وأَراد مجاهد بالثفاريق العناقيد يُخْرط ما عليها فتبقى عليها التمرة والتمرتان والثلاث يُخْطِئها المِخْلب فتُلقى للمساكين الليث الثُّفْرُوق غِلاف ما بين النَّواة والقِمَع وفي حديث مجاهد إذا حضر المساكينُ عند الجَداد أُلقي لهم من الثَّفاريق والتمر الأَصل في الثفاريق الأَقْماع التي تَلْزَق بالبُسر واحدتها ثُفروق ولم يردها ههنا وإِنما كنى بها عن شيء من البُسر يُعْطَوْنه قال القتيبي كأن الثُّفروق على معنى هذا الحديث شُعبة من شمراخ العِذْق ابن سيده الذُّفْروق لغة في الثُّفْروق

( ثقق ) الثقْثَقةُ الإسْراع وقد حكيت بتاءين وقد تقدّمت

( جبلق ) التهذيب جابَلَقُ
( * قوله « جابلق » ضبطت اللام في القاموس بالفتح وقال في معجم ياقوت بسكون اللام وأما جابلص فحكي في القاموس في اللام السكون والفتح ) وجابَلَصُ مدينتان إحداهما بالمشرِق والأُخرى بالمغرب ليس وراءهما إنسي روي عن الحسن بن علي رضي الله عنهما أَنه ذكر حديثاً ذكر فيه هاتين المدينتين

( جبنثق ) التهذيب في الرباعي بخط أَبي هاشم في هذا البيت الجَبْنَثْقةُ مرأَة السوء وقال بَني جَبْنَثْقةٍ ولدتْ لئاماً عليّ بلُؤْمِكُم تَتَوَثَّبُونا قال والكلمة خماسية قال وما أَراها عربية

( جرق ) ابن الأَعرابي الجَوْرَقُ الظَّليم قال أَبو العباس ومن قاله جَوْرف بالفاء فقد صحّف وفي نوادر الأَعراب رجل هَزِيلٌ جُراقة غَلْق قال والجُراقة والغَلْق الخَلَق وفي موضع آخر رجل جُلاقة وجُراقة وما عليه جُلاقةُ لحم

( جردق ) الجَرْدَقةُ معروفة الرَّغيف فارسية معربة قال أَبو النجم كان بعِيراً بالرَّغِيفِ الجَرْدَق وجَرَنْدق اسم والجَرْذَقُ بالذال المعجمة لغة في الجَرْدق كلاهما معرب ويقال للرغيف جردق وهذه الحروف كلها معربة لا أُصول لها في كلام العرب ذكره الأَزهري

( جرذق ) الجَرْذَق بالذال المعجمة لغة في الجردق زعم ابن الأَعرابي أَنه سمعها من رجل فصيح

( جرمق ) الجُرْمُوق خُفّ صغير وقيل خف صغير يُلبس فوق الخف وجَرامِقةُ الشام أَنباطها واحدهم جُرْمُقانيٌّ ومنه قول الأَصمعي في الكُميت هو جُرْمُقانِيٌّ التهذيب الجَرامِقةُ جيل من الناس الجوهري الجرامقة قوم بالمَوْصِل أَصلهم من العجم أَبو تراب قال شجاع الجِرْماقُ والجِلْماقُ ما عُصِبَ به القَوسُ من العَقَب وهو من الحروف المعرّبة ولا أَصل لها في كلام العرب

( جرندق ) جَرَنْدَقٌ هو اسم

( جزق ) استُعمل الجَوْزَقُ وهو معرب

( جسق ) الجَوْسَقُ الحِصْن وقيل هو شبيه بالحصن معرب وأَصله كُوشك بالفارسية والجَوْسَق القصر أَيضاً قال ابن بري شاهد الجوسق الحصن قول النعمان من بني عدِيّ لعلَّ أَميرَ المؤمِنين يَسُوءُه تَنادُمُنا في الجَوْسَقِ المُتَهَدِّمِ

( جعثق ) جَعْثَق اسم وليس بثبت

( جعفق ) جَعْفَقَ القومُ رَكِبُوا وتَهَيَّأُو

( جعفلق ) الأَزهري قال أَبو عمرو الجَعْفَلِيقُ العظيمة من النساء قال أَبو حَبِيبة الشيباني قامَ إلى عَذْراء جَعْفَلِيقِ قد زُيِّنَتْ بكَعْثَبٍ مَحْلُوقِ يَمْشِي بمثلِ النخلةِ السَّحُوقِ مُعَجَّرٍ مُبَجَّرٍ مَعْرُوقِ هامَتُه كصخْرةٍ في نِيقِ فشَقَّ منها أَضْيَقَ المَضِيقِ طَرَّقَه للعمل المَوْمُوقِ يا حَبَّذا ذلك من طَرِيقِ

( جقق ) الجقّةُ الناقة الهَرِمة عن ابن الأَعرابي

( جلق ) جِلًق وجِلَّق موضع يصرف ولا يصرف قال المتلمس بجِلّق تَسْطُو بامرئٍ ما تَلَعْثَما أَي ما نَكَص وقال النابغة لئنْ كان للقَبْرَيْنِ قَبْرٍ بجِلّقٍ وقبْرٍ بصَيْداء الذي عند حارِب التهذيب جلق بالتشديد وكسر الجيم موضع بالشام معروف قال ابن بري جلق اسم دِمَشق قال حسان بن ثابت للهِ دَرُّ عِصابةٍ نادَمْتُهمْ يوماً بجلقَ في الزمانِ الأَوّلِ والجُوالِقُ والجُوالَق بكسر اللام وفتحها الأخيرة عن ابن الأَعرابي وعاء من الأَوعية معروف معرّب وقوله أنشده ثعلب أُحِبُّ ماوِيَّةَ حُبًّا صادِقا حُبَّ أَبي الجُوالِقِ الجُوالِقا أَي هو شديد الحب لما في جوالقه من الطعام قال سيبويه والجمع جَوالِق بفتح الجيم وجَوالِيق ولم يقولوا جَوالِقات استغنوا عنه بجَوالِيق ورب شيء هكذا وبعكسه قال الراجز يا حَبَّذا ما في الجَوالِيقِ السُّودْ من خَشْكِنانٍ وسَوِيقٍ مَقْنُودْ وربما جوّز الجوالِقات غير سيبويه قال ابن بري قال سيبويه قد جمعت العرب أَسماء مذكرة بالأَلف والتاء لامتناع تكسيرها نحو سِجِلّ وإسْطبْل وحَمّام فقالوا سِجِلاَّت وحمّامات وإسْطَبْلات ولم يقولوا في جمع جُوالِق جُوالِقات لأََهم قد كسَّروه فقالوا جَوالِيق وفي حديث عمر قال للبيد قاتل أَخيه زيد يوم اليمامة بعد أَن أَسلم أَنت قاتل أَخي يا جوالِق ؟ قال نعم يا أَمير المؤمنين الجوالِق بكسر اللام هو اللَّبِيدُ وبه سمي الرجل لَبِيداً وقوله أَنشده ثعلب ونازِلةٍ بالحَيِّ يوماً قَرَيْتُها جَوالِيقَ أَصْفاراً وناراً تحرّق قال يعني بقوله أَصفاراً جَراداً خالية الأَجواف من البَيْض والطعام وجَوْلَق اسم قال الراوي وأَنا أَظنه جَلَوْبَقاً ابن الأَعرابي جَلقَ رأْسَه وجَلَطَه إذا حَلَقَه التهذيب رجل جُلاقةٌ وجُراقةٌ وما عليه جُلاقة لحم قال ويقال للمَنْجَنِيق المنْجَلِيقُ

( جلبق ) جَلَوْبَق اسمَ وكذلك الجَلَوْفَق قال هو اسم رجل من بني سعد وفيه يقول الفرزذق رأَيتُ رِجالاً يَنْفَحُ المِسْكُ مِنهمُ ورِيحُ الخُرُوءِ من ثِيابِ الجَلَوْبَقِ

( جلفق ) أَتان جَلَنْفَقٌ سَمِينة وجَلَوْبَق اسم وكذلك الجَلَوْفَقُ

( جلمق ) الأَزهري في الرباعي قال أَبو تراب قال شجاع الجِرْماقُ والجِلْماقُ ما عُصِب به القَوْس من العَقَبِ

( جلنبلق ) الصحاح حكاية صوت باب ضَخْم في حال فتحه وإِصْفاقِه جَلَنْ على حدة وبَلَقْ على حدة أَنشد المازني فتَفْتَحُه طَوْراً وطَوْراً تُجِيفُه فتسمَعُ في الحالَينِ منه جَلَنْبَلَقْ

( جلهق ) الجُلاهِقُ البُنْدُقُ ومنه قوس الجُلاهِقِ وأَصله بالفارسية جُلَهْ وهي كُبّة غزل والكثير جُلَها وبها سمي الحائك النضر الجُلاهِقُ الطينُ المُدَوَّر المُدَمْلَقُ وجُلاهِقة واحدة وجُلاهِقَتانِ ويقال جَهْلَقْتُ جُلاهِقاً قدَّم الهاء وأَخّر اللام

( جنق ) الجُنُق بضم الجيم والنون حجارة المَنْجَنِيق وقال ابن الأَعرابي الجُنُقُ أَصحاب تدبير المَنْجَنِيق يقال جَنَقُوا يَجْنِقُون جَنْقاً حكى الفارسي عن أَبي زيد جَنَّقُونا بالمَنْجَنِيق تَجْنِيقاً أَي رَمَوْنا بأَحجارها ويقال مَجْنَقَ المنجنيقَ وجَنَّق وقيل لأَعرابي كيف كانت حُروبكم ؟ قال كانت بيننا حُروب عُون تُفْقأُ فيها العيون فتارة نُجْنَق وأُخرى نُرْشَق

( جنبق ) امرأَة جُنْبُقة نعت مكروه

( جنفلق ) الجَنْفَلِيقُ الضخمة من النساء وهي العظيمة وكذلك الشَّفْشَلِيقُ خماسي

( جهلق ) الأَزهري في ترجمة جلهق الجُلاهِقُ الطين المُدَوَّر المُدَمْلَق ويقال جَهْلَقت جُلاهِقاً قدَّم الهاء وأَخّر اللام

( جوق ) الجَوْقُ
( * قوله « الجوق » كذا بالأصل والذي في نسخ الجوهري بأيدينا الجوقة الجماعة من الناس ) كل خَلِيطٍ من الرِّعاء أَمرهم واحد وقال الليث الجَوْقُ كل قطيعٍ من الرُّعاةِ أَمرهم واحد الجوهري الجوق القَطيعُ من الرِّعاء والجوْقُ أَيضاً الجماعة من الناس قال ابن سيده وأَحسَبه دخِيلاً والأَجْوَقُ الغليظ العُنق الجوهري الجَوَقُ مَيَلٌ في الوجه ابن الأَعرابي يقال في وجهه شَدَفٌ وجَوَقٌ أَي مَيَلٌ وقد جَوِقَ يَجْوَقُ فهو أَجْوَقُ وجَوِقٌ ويقال عدوٌّ أَجْوَقُ الفكِّ أَي مائلُ الشقِّ وجمعه جُوقةٌ

( حبق ) الحَبْقُ والحَبِقُ بكسر الباء والحُباقُ الضُّراطُ قال خِداشُ بن زهير العامريّ لهم حَبِقٌ والسَّوْدُ بيني وبينهم يَدِيَّ لكم والعادِياتِ المُحَصَّبا
( * قوله « والعاديات » في مادة سود والزائرات وفيها ضبط حبق بفتح الباء والصواب كسرها )
قال ابن بري السَّوْدُ اسم موضع ويَدِيٌّ جمع يَدٍ مثل قوله فإنَّ له عِندي يَدِيّاً وأَنْعُما وأَضافها إلى نفسه ورواه أَبو سهل الهروي يَدِيّ لكم وقال يقال يديّ لك أَن يكون كذا كما تقول علَيَّ لك أَن يكون كذا ورواه الجرمي يَدِي لكم ساكنة الياء والعادياتِ مخفوض بواو القسم وأَكثر ما يستعمل في الإبل والغنم وقال الليث الحَبِقُ ضُراطُ المَعز تقول حبَقَت تَحْبِقُ حَبْقاً وقد يستعمل في الناس حبَق يحبِق حبْقاً وحَبِقاً وحُباقاً لفظ الاسم ولفظ المصدر فيه سواء وأَفعال الضَّرِطِ تجيءُ كثيراً متعدية بحرف كقولهم عفَق بها وحَطَأَ بها ونفَخ بها إذا ضَرطَ وفي حديث المُنْكَر الذي كانوا يأْتُونه في نادِيهم قال كانوا يَحْبِقُون فيه الحَبِق بكسر الباء الضُّراط ويقال للأَمة يا حَباقِ كما يقال يا دَفارِ الأَزهري الحبَقُ دَواءٌ من أَدْوِيةِ الصَّيادِلة والحَبَقُ الفُوذَنْج وقال أَبو حنيفة الحَبَقُ نبات طيب الريح مُرَبَّعُ السوق وورقه نحو ورق الخِلافِ منه سُهْلِيّ ومنه جَبَلي وليس بمَرْعًى ابن خالويه الحبقُ الباذَرُوجُ وجمعه حِباقٌ وأَنشد فأَتَوْنا بدَرْمَقٍ وحِباقٍ وشِواء مُرَعْبَلٍ وصِنابِ قال ابن سيده والحَباقَى الحَنْدَقُوقَى لغة حِيرِيّةٌ أنشد الأَصمعي لبعض البغداديين ليت شِعْري متى تَخُبُّ بي النا قةُ بين العُذَيْبِ فالصِّنَّيْنِ مُحْقباً زُكْرةً وخُبْزاً رقاقاً وحَباقى وقِطْعةً من نُونِ وما في النِّحْيِ حَبَقةٌ أَي لطْخُ وضَرٍ عن كراع كقولك ما في النحي عَبَقة وعِذْقُ الحْبَيْق ضرْب من الدَّقَل رَديء وهو مصغّر هو نوع من التمر رديء منسوب إلى ابن حُبَيْق وهو تمر أَغبر صغير مع طول فيه يقال حُبَيْقٌ ونُبَيْقٌ وذوات العُنيق لأَنواع من التمر والنبيق أَغبر مدوَّر وذوات العُنيق لها أَعناق مع طول وغُبرة وربما اجتمع ذلك كله في عِذْق واحد وفي الحديث أَنه نهى عن لَوْنَين من التمر الجُعْرُورِ ولون الحُبَيْق يعني أَن تؤْخذ في الصدقة أَبو عبيدة هو يمشي الدِّفِقَّى والحِبِقَّى وهي دون الدفقَّى ابن خالويه الحُبَيْبِيق الأَحمق والحُباق لقب بطن من بني تميم قال يُنادِي الحُباقَ وخَمّانَها وقد شيَّطُوا رأْسَه فالتَهَبْ

( حبطقطق ) هذا مذكور في السداسي وقال حَبَطِقْطِقْ حكاية صوت قوائم الخيل إذا جرت وأَنشد المازني جرَتِ الخيلُ فقالتْ حَبَطِقْطِقْ حَبَطِقْطق

( حبقنق ) حُبَقْنِيقٌ سيءُ الخلُق

( حبلق ) الحَبَلَّق الصغير القَصير قال الشاعر يُحابي بنا في الحَقِّ كل حَبَلَّقٍ لنا البَول عن عِرْنِينِه يتفرَّقُ والحَبَلَّقُ غنم صغار لا تكْبُر قال الأَخطل واذْكُرْ غُدانةَ عِدّاناً مُزَنَّمةً من الحَبَلَّقِ يُبْنى حَوْلَها الصِّيَرُ قال ابن بري في ترجمة حبق غُدانةُ بن يَرْبُوع بن حَنْظَلةَ وعِدّانٌ جمع عَتُود مثل عِتْدان وإن شئت نصبته على الذم والحَبلَّقةُ غنم بجُرَش

( حثرق ) الأَزهري ابن دريد الحَثْرَقَةُ خُشونة وحُمرة تكون في العين

( حدق ) حدَقَ به الشيءُ وأَحدقَ اسْتَدارَ قال الأَخطل المُنْعِمُون بنُو حَرْبٍ وقد حَدَقَتْ بيَ المَنِيّةُ واسْتَبْطأْتُ أَنصارِي وقال ساعدة وأُنْبِئْتُ أنَّ القومَ قد حَدَقُوا به فلا رَيْبَ أنْ قد كان ثَمَّ لَحيمُ وكل شيء اسْتَدار بشيء وأَحاطَ به فقد أَحدَقَ به وتقول عليه شامةٌ سوداء قد أحدقَ بها بياض والحَدِيقة من الرِّياض كلُّ أَرض استدارت وأَحدق بها جاجزٌ أو أَرض مرتفعة قال عنترة جادَتْ عليها كلُّ بِكْرٍ حُرًةٍ فتَرَكْنَ كلَّ حَديقةٍ كالدِّرْهمِ ويروى كلَّ قَرارةٍ وقيل الحَدِيقةُ كل أَرض ذات شجر مُثمر ونخل وقيل الحديقةُ البُسْتانُ والحائط وخص بعضهم به الجَنةَ من النخل والعنب قال صُورِيّةٌ أُولِعْتُ باشْتِهارِها ناصِلةُ الحِقْوَيْنِ من إزارِها يُطْرِقُ كلبُ الحَيِّ من حِذارِها أَعْطَيْتُ فيها طائِعاً أَو كارِها حَدِيقةً غَلْباء في جِدارِها وفرَساً أُنْثى وعَبْداً فارِها أَراد أَنه أَعطاها نخلاً وكَرْماً مُحْدَقاً عليها وذلك أَفْخَم للنخل والكرم لأَنه لا يُحْدَق عليه إلا وهو مَضْنُون به مُنْفِسٌ وإنما أَراد أَنه غالَى بمهرها على ما هي به من الاشْتِهار وخلائق الأَشرار وقيل الحَدِيقةُ حُفرة تكون في الوادي تَحْبِسُ الماء وكلُّ وَطِيءٍ يَحْبس الماء في الوادي وإِن لم يكن الماء في بطنه فهو حديقةٌ والحدِيقةُ أَعْمقُ من الغَديِر والحديقةُ القِطعة من الزرع عن كراع وكله في معنى الاستدارة وفي التنزيل وحدائقَ غُلْباً وكلُّ بُستان كان عليه حائط فهو حديقة وما لم يكن عليه حائط لم يُقَل له حديقة الزجاج الحدائقُ البَساتين والشجر الملتف وحدِيقُ الرَّوْضِ ما أَعشب منه والتَفَّ يقال رَوْضة بني فلان ما هي إلا حديقة ما يجوز فيها شيء وقد أَحدقت الرَّوْضةُ عُشْباً وإذا لم يكن فيها عشب فهي رَوْضة وفي الحديث سمع من السحاب صوتاً يقول اسْقِ حَدِيقةَ فلان والحَدَقةُ السواد المستدير وسط العين وقيل هي في الظاهر سواد العين وفي الباطن خَرَزَتها الجوهري حدَقةُ العين سوادها الأَعظم والجمع حَدَقٌ وأَحداقٌ وحِداقٌ قال أبو ذؤيب فالعَيْنُ بَعْدهمُ كأَنَّ حِداقَها سُمِلَتْ بشوكٍ فهي عُورٌ تَدْمَعُ قال حِداقَها أراد الحدَقةَ وما حولَها كما يقال للبعير ذو عَثانِين ومثله كثير الأَزهري عن الليث الحدَقُ جماعة الحدَقةِ وهي في الظاهر سواد العين وفي الباطن خَرَزَتها قال وقال غيره السواد الأَعظم في العين هو الحدقة والأَصغر هو الناظر وفيه إنسان العين وإنما الناظر كالمِرآة إذا استقبلتها رأيتَ فيها شخصك وقولهم في حديث الأَحنف نزلوا في مثل حدَقةِ البعير أَي نزلوا في خِصْب وشبَّهه بحدقة البعير لأَنها رَيّا من الماء وقيل إِنما أَراد أنَّ ذلك عندهم دائم لأَن النِّقْي لا يَبقى في جسد البعير بقاءَه في العين والسُّلامَى قال ابن الأَثير شبَّه بلادهم في كثرة مائها وخِصْبها بالعين لأَنها توصف بكثرة الماء والنَّداوة ولأَن المُخ لا يبقى في شيءٍ من الأَعضاء بقاءه في العين والحُنْدُوقةُ والحِنْدِيقةُ الحَدقةُ قال ابن دريد ولا أَدري ما صحتها والتَّحْدِيقُ شدة النظر بالحدقة وقولُ مُليحٍ الهذلي أَبي نَصَبَ الرَّاياتِ بين هَوازِنٍ وبين تَمِيمٍ بعدَ خَوْفٍ مُحَدِّقِ أَراد أَمراً شديداً تُحَدِّقُ منه الرجال وفي حديث مُعاوية بن الحكَم فحدَّقني القومُ بأَبصارهم أَي رَمَوْني بحَدَقِهم جمع حدَقة وحدَقَ فلان الشيء بعينه يَحْدِقُه حَدْقاً إذا نظر إليه وحدَق الميتُ إذا فتَح عينيه وطرَف بهما والحُدوق المصدر ورأَيتُ الميتَ يَحْدِقُ يَمْنةً ويَسْرة أَي يفتح عينيه وينظر والحَدْلَقَةُ بزيادة اللام مثل التَّحْديق وقد حَدْلَقَ الرجل إذا أَدار حَدَقَته في النظر والحَدَقُ الباذِنْجانُ واحدتها حَدَقة شبّه بحدَق المَها قال تَلْقَى بها بَيْضَ القَطا الكُدارِي توائماً كالحَدَقِ الصِّغارِ ووجدنا بخط علي بن حمزة الحذَقُ الباذنجان بالذال المنقوطة ولا أَعرفها الأَزهري عن ابن الأَعرابي يقال للباذنجان الحدق والمَغْد وقد ذكر الجوهري في هذا الفصل الحَنْدَقُوق قال ابن بري وصوابه أَن يذكر في ترجمة حندق لأَن النون أَصلية ووزنه فَعْلَلول وكذا ذكره سيبويه وهو عنده صفة

( حدرق ) الأَزهري عن أَبي الهيثم أَنه كتب عن أَعرابي قال السَّخِينة دقِيقٌ يلقى على ماءٍ أَو على لبن فيطبخ ثم يؤْكل بتمر أَو يُحْسَى وهو الحَساء قال وهي السَّخونة أَيضاً وهي النَّفِيتةُ والحُدْرُقَّةُ والخَزِيرةُ والحَرِيرةُ أَرقُّ منها قال وقالت جارية لأُمَّها يا أُمّياه أَنَفِيتَة تُتَّخَذُ أَم حْدْرُقَّة ؟ والحُدرقًة مثل زَرْق الطير في الرِّقَّة

( حدلق ) الحُدَلِقةُ مثال الهُدَبِد الحَدقةُ الكبيرة وعين حُدَلِقةٌ جاحظةٌ والحُدَلِقةُ العين الكبيرة وقال كراع أَكل الذئب من الشاة الحُدَلِقةَ أَي العين وقال الأَصمعي هو شيءٌ من جسدها لا أَدري ما هو قال ابن بري قال الأَصمعي سمعت أَعرابيّاً من بني سعد يقول شدَّ الذئبُ على شاة فلان فأَخذ حُدَلِقَتها وهو غَلْصَمَتُها والحَدَوْلَق القصير المجتمع

( حذق ) الحِذْقُ والحَذاقةُ المَهارة في كل عمل حذَق الشيءَ يَحْذِقُه وحَذِقَه حَذْقاً وحِذْقاً وحَذاقاً وحِذاقاً وحَذاقة وحِذاقة فهو حاذق من قوم حُذَّاق الأَزهري تقول حَذَق وحَذِق في عمله يَحْذِق ويَحْذَق فهو حاذق ماهر والغلامُ يَحْذِق القرآنَ حِذْقاً وحِذاقاً والاسم الحِذاقة أَبو زيد حذَقَ الغلامُ القرآن والعمل يَحذِقُ حِذْقاً وحَذْقاً وحِذاقاً وحَذاقاً وحِذاقة وحَذاقة مهرَ فيه وقد حَذِقَ يحذَق لغة وفي حديث زيد بن ثابت فما مرَّ بي نصف شهر حتى حَذَقْته وعرَفْته وأتقَنْته والاسم الحذقة مأْخوذ من الحَذْق الذي هو القطع ويقال لليوم الذي يَختم فيه الصبيُّ القرآن هذا يوم حِذاقِه وفلان في صنعته حاذق باذق وهو إتباع له ابن سيده وحذَق الشيءَ يَحْذِقه حَذْقاً فهو مَحْذوق وحَذِيقٌ مدَّه وقطعه بِمِنْجَل ونحوه حتى لا يبقى منه شيء والفعل اللازم الانحذاق وأنشد يكادُ منه نِياطُ القَلبِ يَنحذِقُ والحَذِيقُ المقطوع وأنشد ابن السكيت لزُغْبةَ الباهِلي أنَوْراً سَرْعَ ماذا يا فَرُوقُ ؟ وحَبْلُ الوَصْلِ مُنْتَكِثٌ حَذِيقُ أي مقطوع والحاذِقُ القاطع قال أبو ذؤيب يُرى ناصِحاً فيما بدا فإذا خلا فذلك سِكِّينٌ على الحَلْقِ حاذِقُ وحَبْل أحْذاق أخْلاق كأنه حُذِق أي قُطِع جعلوا كل جزءٍ منه حَذِيقاً حكاه اللحياني وقيل الحَذْق القَطْع ما كان وانْحَذَق الشيءُ انقطَع وحذقَ الرِّباطُ يدَ الشاة أثَّر فيها بقَطْع الأَزهري حذقْت الحبل أحْذِقُه حَذْقاً إذا قطعته بالفتح لا غير وحذَق الخَلُّ يَحْذِقُ حُذوقاً حَمُض وحذَق اللبن والنبيذ ونحوهما يَحْذِق حُذوقاً حَمُض وحذَق اللبن والنبين ونحوها يَحْذِق حُذوقاًحذَى اللسانَ والحاذِقُ أيضاً الخبيث الحموضة وقال أبو حنيفة الحاذق من الشراب المُدْرِكُ البالغ وأنشد يُفِخْن بَوْلاً كالشَّرابِ الحاذِقِ ذا حَرْوةٍ يَطِير في المَناشِقِ وحذَق الخلُّ فاه حَمَزَه والحُذاقيُّ الفصيحُ اللسانِ البيِّنُ اللَّهجة قال طرَفةُ إني كفانيَ من أمرٍ هَمَمْتُ به جارٌ كجارِ الحُذاقيِّ الذي اتَّصفا يعني أبا دُواد الإياديّ الشاعر وكان أبو دُوادٍ جاوَرَ كعْبَ بن مامةَ وقوله اتصفا أي صار مُتواصِفاً وقال أبو دواد ودارٍ يقولُ لها الرَّائدُو نَ وَيْلُ امِّ دارِ الحُذاقيّ دارا يعني بالحُذاقي نفْسَه وحُذاقٌ رهطُ أبي دواد وقال أَيضاً ورِجال من الأَقارِبِ كانوا مِن حُذاقٍ همُ الرؤُوسُ الخِيار قال ابن بري وأَما قول الآخر وقولُ الحُذاقيّ قد يُستَمَعْ وقَوْليَ ذُرَّ عليه الصَّبِرْ فقد يجوز أَن يريد به واحداً بعينه وقد يجوز أَن يريد به الرجل الفصيح وفي الحديث أَنه خرج على صَعْدةٍ يَتْبَعُها حُذاقيٌّ هو الجَحش والصَّعْدةُ الأَتان وما في رحله حُذاقةٌ أي شيءٌ من طعام وأَكَل الطعام فما ترك منه حُذاقةً وحُذافةً بالفاء واحتَمل رحلَه فما ترك منه حُذاقةً وبنو حُذاقةَ بطن من إياد وكلٌّ من العرب حُذافة بالفاء غير هذا فإنه بالقاف وورد في شعر أبي دُواد حُذاق بغير هاء وقد تقدم بيته آنفاً كانوا من حُذاق وقال ابن سيده في ترجمة حدق الحدَق الباذِنْجان ووجدنا بخط علي بن حمزة الحذَق الباذنجان بالذال منقوطة قال ولا أعرفها

( حذلق ) الحَذْلَقةُ التصرُّف بالظَّرْف والمُتَحَذْلِق المُتَكَيِّس وقيل المُتحذلق هو المتكيس الذي يريد أن يزداد على قدره وإنه ليَتَحَذْلَق في كلامه ويَتَبَلْتَع أي يتظرَّف ويَتكيَّسُ ورجل حِذْلقٌ كثيرُ الكلام صَلِفٌ وليس وراء ذلك شيء والحِذْلاقُ الشيءُ المُحَدَّد وقد حُذْلِقَ ويقال حَذْلَقَ الرجلُ وتَحَذْلَق إذا أَظهر الحِذْق وادَّعى أَكثر مما عنده

( حرق ) الحَرَقُ بالتحريك النار يقال في حَرَقِ الله قال شدّاً سَريعاً مِثلَ إضرامِ الحَرَقْ وقد تَحرَّقَتْ والتحريقُ تأْثيرها في الشيء الأَزهري والحَرَقُ من حَرَق النار وفي الحديث الحَرَقُ والغَرَقُ والشَّرَقُ شهادة ابن الأَعرابي حرَقُ النار لهَبُه قال وهو قوله ضالَّةُ المُؤمِن حرَقُ النارِ أي لَهَبُها قال الأَزهري أَراد أَن ضالةَ المؤمن إذا أَخذها إنسان ليتملَّكها فإنها تؤدّيه إلى حرَق النار والضالةُ من الحيوان الإبل والبقر وما أشبهها مما يُبْعِد ذهابه في الأَرض ويمتنع من السِّباع ليس لأَحد أَن يَعْرِض لها لأَن النبي صلى الله عليه وسلم أوعد مَن عرض لها ليأْخذها بالنار وأحْرقَه بالنار وحَرَّقه شدّد للكثرة وفي الحديث الحَرِقُ شهيد بكسر الراء وفي رواية الحَريقُ أي الذي يقَع في حرَق النار فيَلْتَهِب وفي حديث المُظاهِر احْتَرَقْت أي هلكْت ومنه حديث المُجامِع في نهار رمضان احْترقْت شبها ما وقَعا فيه من الجِماع في المُظاهرة والصَّوْم بالهَلاك وفي الحديث إنه أُوحي إليَّ أن أُحْرِقَ قريشاً أَي أُهْلِكَهم وحديث قتال أَهل الردة فلم يزل يُحَرِّقُ أعْضاءهم حتى أدخلهم من الباب الذي خَرجوا منه قال وأُخذ من حارقة الوَرِك وأَحرقته النار وحَرّقَتْه فاحترق وتحرّقَ والحُرْقةُ حَرارتها أبو مالك هذه نارٌ حِراقٌ وحُراق تُحْرِق كل شيء وأَلقى الله الكافر في حارِقَتِه أي في نارِه وتحرّقَ الشيءُ بالنار واحْترقَ والاسم الحُرْقةُ والحَريقُ وكان عمرو بن هِند يلقَّب بالمُحَرِّق لأنه حرَّق مائة من بني تميم تسعة وتسعين من بني دارِم وواحداً من البَراجِم وشأْنه مشهور ومُحَرِّق أَيضاً لقب الحرث بن عمرو ملِك الشام من آلِ جَفْنةَ وإِنما سمي بذلك لأَنه أَوّل من حرَّق العرب في ديارهم فهم يُدْعَوْن آلَ مُحَرِّق وأَما قول أسودَ بن يَعْفُر ماذا أُؤَمِّلُ بعدَ آلِ مُحَرِّقٍ تركوا منازِلَهم وبعدَ إيادِ ؟ فإنما عنى به امرأَ القيس بن عمرو بن عَدِيّ اللخْمِيّ لأنه أَيضاً يُدعَى محرّقاً قال ابن سيده محرِّق لقب ملِك وهما مُحرِّقان محرّق الأَكبر وهو امرؤ القيس اللخمي ومحرّق الثاني وهو عَمرو بن هند مُضَرِّطُ الحجارة سمي بذلك لتحريقه بني تميم يوم أوارةَ وقيل لتحريقه نخل مَلْهَمٍ والحُرْقةُ ما يجده الإنسان من لَذْعةِ حُبّ أو حزن أو طعم شيء فيه حرارة الأَزهري عن الليث الحُرقة ما تجد في العين من الرمَد وفي القلب من الوجَع أو في طعم شيء مُحرِق والحَرُوقاء والحَرُوقُ والحُرّاقُ والحَرُّوقُ ما يُقْدَح به النار قال ابن سيده قال أبو حنيفة هي الخُرَقُ المُحرًقة التي يقع فيها السّقْط وفي التهذيب هو الذي تُورَى فيه النارُ ابن الأَعرابي الحَرُوقُ والحَرُّوقُ والحُراقُ ما نتقت به النار من خِرْقة أو نَبْجٍ قال والنَّبْجُ أصُول البَرْدِيّ إذا جفّ الجوهري الحُراق والحُراقة ما تقع فيه النارُ عند القَدْح والعامة تقوله التشديد قال ابن بري حكى أبو عبيد في الغريب المصنف في باب فَعُولاء عن الفراء أنه يقال الحَرُوقاء للتي تُقْدَحُ منه النار والحَرُوقُ والحُرّاقُ والحَرُّوقُ قال والذي ذكره الجوهري الحُراقُ والحُراقةُ فعدَّتها ست لغات ابن سيده والحَرّاقاتُ سفُن فيها مَرامِي نِيران وقيل هي المَرامِي أنفُسها الجوهري الحَرّاقة بالفتح والتشديد ضرب من السفن فيها مرامي نيران يُرمى بها العدوّ في البحر وقول الراجز يصف إبلاً حَرًقَها حَمْضُ بِلادٍ فِلِّ وغَتْمُ نَجْمٍ غيرِ مُسْتَقِلِّ فما تكادُ نِيبُها تُوَلِّي يعني عَطًشها والغَتْم شدّة الحرّ ويروى وغَيم نجم والغَيْم العطَش والحَرّاقات مواضع القَلاَّيِينَ والفَحّامِين وأَحْرِقْ لنا في هذه القصَبَةِ ناراً أي أقْبِسْنا عن ابن الأَعرابي ونارٌ حِراقٌ لا تُبْقي شيئاً ورجل حُراق وحِراق لا يبقى شيئاً إلا أفسده مثل بذلك ورَمْيٌ حِراقٌ شديد مثل بذلك أيضاً والحَرَقُ أن يُصيب الثوبَ احْتِراقٌ من النار والحَرَقُ احْتراق يُصِيبُه من دَقِّ القَصّار ابن الأَعرابي الحَرَق النَّقْب في الثوب من دق القَصّار جعله مثل الحرَق الذي هو لهَب النار قال الجوهري وقد يسكَّن وعِمامة حَرَقانِيّة وهو ضرب من الوَشْي فيه لون كأَنه مُحْترِق والحرَقُ والحَريقُ اضْطِرام النار وتَحَرُّقها والحَرِيقُ أَيضاً اللَّهَب قال غَيْلانُ الربعي يُثِرْنَ من أَكْدَرِها بالدَّقْعاء مُنْتَصِباً مِثْلَ حَرِيقِ القَصْباء وفي الحديث شَرِبَ رسول الله صلى الله عليه وسلم الماء المُحْرقَ من الخاصِرةِ الماء المُحرَقُ هو المُغْلى بالحَرَق وهو النار يريد أنه شربه من وجَع الخاصِرةِ والحَرُوقةُ الماء يُحْرَق قليلاً ثم يُذَرُّ عليه دقِيق قليل فيتنافَت أي يَنتفخ ويتقافَز عند الغَليانِ والحَرِيقةُ النَّفِيتةُ وقيل الحَرِيقةُ الماء يُغْلى ثم يذرُّ عليه الدقيق فيُلْعَق وهو أغلظ من الحَساء وإنما يستعملونها في شدّة الدهْر وغَلاء السِّعر وعجَفِ المال وكلَب الزمان الأَزهري ابن السكيت الحَرِيقة والنَّفِيتة أَن يُذرّ الدقيق على ماء أَو لبن حليب حتى يَنْفِت يُتحسَّى من نَفْتها وهو أَغلظ من السَّخينة فيوسّع بها صاحب العِيال على عِياله إذا غلبه الدهر ويقال وجدت بني فلان ما لهم عيش إلاَّ الحَرائقُ والحَرِيقُ ما أَحرقَ النباتَ من حر أَو برد أَو ريح أو غير ذلك من الآفات وقد احترقَ النَّبات وفي التنزيل فأَصابها إعصار فيه نار فاحترقت وهو يَتحرَّقُ جُوعاً كقولك يَتضرَّم ونَصل حَرِقٌ حديد كأََنه ذو إحراق أَراه على النسب قال أَبو خراش فأَدْرَكَه فأَشْرَعَ في نَساه سِناناً نَصْلُه حَرِقٌ حَدِيدُ وماء حُراقٌ وحُرّاقٌ مِلْح شديدُ المُلُوحةِ وكذلك الجمع ابن الأَعرابي ماء حُراق وقُعاعٌ بمعنى واحد وليس بعد الحُراقِ شيء وهو الذي يُحَرِّق أوبار الإِبل وأَحْرَقَنا فلان بَرَّح بنا وآذانا قال أَحْرَقَني الناسُ بتَكْلِيفِهمْ ما لَقِيَ الناسُ من الناسِ ؟ والحُرْقانُ المَذَحُ وهو اصْطِكاكُ الفخِذين الأَزهري الليث الحَرْقُ حَرْق النابَيْن أَحدهما بالآخر وأنشد أبى الضَّيْمَ والنُّعمانُ يَحرِق نابَه عليه فأفْصى والسيوفُ مَعاقِلُه وحَريقُ النابِ صَريفُه والحَرْقُ مصدر حَرَقَ نابُ البعير وفي الحديث يَحْرقُون أَنيابهم غَيْظاً وحَنَقاً أي يَحُكُّون بعضها ببعض ابن سيده حرَق نابُ البعير يَحْرُقُ ويَحْرِقُ حرْقاً وحَريقاً صرَف بِنابِه وحرَق الإنسانُ وغيرُه نابَه يَحرُقه ويَحْرِقُه حرْقاً وحَرِيقاً وحُروقاً فعل ذلك من غَيْظ وغضَبٍ وقيل الحُروق مُحْدَث وحرَق نابَه يَحْرُقه أي سحَقه حتى سُمع له صَريفٌ وفلان يحرُق عليك الأُرَّمَ غَيظاً قال الشاعر نُبِّئْتُ أحْماء سُلَيْمى إنما باتُوا غِضاباً يَحْرُقون الأُرَّما وسَحابٌ حَرِقٌ أي شديد البرْقِ وفَرس حُراقُ العَدْوِ إذا كان يحتَرِقُ في عَدْوه والحارِقةُ العصَبةُ التي تَجْمع بين رأْس الفخذ والوَرِك وقيل هي عصبة متصلة بين وابلَتَي الفخذ والعَضُد التي تدور في صدَفة الورك والكتف فإذا انفصلت لم تلتئم أبداً يقال عندها حُرِقَ الرجل فهو مَحْروق وقيل الحارقةُ في الخُرْبة عصبة تُعلِّق الفخذ بالورك وبها يمشي الإنسان وقيل الحارِقَتانِ عصَبتان في رؤوس أعالي الفخذين في أَطرافها ثم تدخلان في نُقْرتي الوركين ملتزقتين نابتتين في النقرتين فيهما مَوْصِل ما بين الفخذين والورك وإذا زالت الحارقةُ عَرِجَ الذي يُصيبه ذلك وقيل الحارقة عصبة أَو عِرْق في الرِّجل وحَرِقَ حَرَقاً وحُرِقَ حَرْقاً انقطعت حارقته الأَزهري ابن الأَعرابي الحارقة العصبة التي تكون في الورك فإذا انقطعت مشى صاحبها على أَطراف أَصابعه لايستطيع غير ذلك قال وإذا مشى على أَطراف أصابعه اختياراً فهو مُكتامٌ وقد اكْتامَ الراعي على أطراف أصابعه
( * كذا بياض بالأصل ) أن يريد أن ينال أطراف الشجر بعصاه ليَهُشً بها على غنمه وأنشد للراجز يصف راعَّياً تَراهُ تحتَ الفَننِ الوَريقِ يَشُولُ بالمِحْجَنِ كالمَحْرُوقِ قال ابن سيده قال ابن الأَعرابي أخبر أنه يقوم على أطراف أصابعه حتى يتناول الغصن فيُميله إلى إبله يقول فهو يرفع رجله ليتناول الغُصن البعيد منه فيَجْذِبه وقال الجوهري في تفسيره يقول إنه يقوم على فَرْد رجل يتطاول للأَفنان ويجتذبها بالمحجن فينفُضها للإبل كأنه مَحْروق والحَرَقُ في الناسِ والإبل انقطاع الحارقة ورجل حَرِقٌ أكثر من مَحْروق وبعير مَحْروقٌ أكثر من حَرِقٍ واللغتان في كل واحد من هذين النوعين فصيحتان والحارقةُ أيضاً عصَبة أو عِرْق في الرِّجل عن ابن الأَعرابي قال الجوهري والمَحروق الذي انقطعت حارقته ويقال الذي زال وَرِكُه قال آخر همُ الغِرْبانُ في حُرُماتِ جارٍ وفي الأَدْنَيْنَ حُرَّاقُ الوُرُوكِ يقول إذا نزل بهم جار ذو حُرمة أكلوا ماله كالغراب الذي لا يَعاف الدَّبعر ولا القَذَر وهم في الظُّلم والجَنَف على أدانِيهم كالمَحروق الذي يمشي مُتجانِفاً ويَزهَد في مَعُونتهم والذبِّ عنهم والحَرْقُوَةُ أعلى الحَلق أو اللَّهاة وحَرِقَ الشعرُ حَرَقاً فهو حَرِقٌ قَصُر فلم يطل أو انقطع قال أبو كَبير الهُذلي ذَهَبَت بَشاشَته فأَصْبَح خامِلاً حَرِقَ المَفارِقِ كالبُراءِ الأَعْفَرِ البُراء البُرايةُ وهي النُّحاتةُ والأَعفرُ الأَبيضُ الذي تعلوه حُمرة وحَرِقَ ريش الطائر فهو حَرِقٌ انْحصّ قال عنترة يصف غراباً حَرِقُ الجَناحِ كأنَّ لَحْيَيْ رأسِه جَلَمانِ بالأَخْبارِ هَشٌّ مُولَعُ والحَرَقُ في الناصيةِ كالسّفى والفعلُ كالفعل وحَرِقَت اللِّحية فهي حَرِقةٌ قصُر شعر ذقَنها عن شعر العارِضين أبو عبيد إذا انقطع الشعر ونَسَل قيل حَرِق يحرَقُ وهو حَرِق وفي الصحاح فهو حَرِقُ الشعر والجناح قال الطِّرمّاح يصف غراباً شَنِجُ النِّسا حَرِقُ الجَناح كأنَّه في الدَّارِ إثْرَ الظَّاعِنينَ مُقَيَّدُ وحَرَقَ الحديدَ بالمِبْرَد يحْرُقه ويَحْرِقُه حَرْقاً وحَرَّقه بردَه وحَكَّ بعضَه ببعض وفي التنزيل لنُحَرِّقَنّه
( * قوله « وفي التنزيل لنحرقنه إلخ » كذا بالأصل مضبوطاً وعبارة زاده على البيضاوي والعامة على ضم النون وكسر الراء مشدّدة من حرقه يحرقه بالتشديد بمعنى أحرقه بالنار وشدّد للكثرة زالمبالغة أو برده بالمبرد على أن يكون من حرق الشيء يحرقه ويحرقه بضم الراء وكسرها إذا برده بالمبرد ويؤيد الإحتمال الأول قراءة لنحرقنه بضم النون وسكون الحاء وكسر الراء من الاحراق ويعضد الثاني قراءة لنحرقنه بفتح النون وكسر الراء وضمها خفيفة أي لنبردنه اه فتلخص أن فيه أربع قراءات ) وقرئ لنُحَرِّقَنَّه ولنَحْرُقَنَّه وهما سواء في المعنى قال الفراء من قرأ لنحرُقنّه لنَبْرُدَنَّه بالحديد بَرْداً من حرَقْتُه أحْرُقه حَرْقاً وأنشد المُفَضَّل لعامر بن شَقِيق الضَّبي بذِي فَرْقَيْنِ يَومَ بنو حَبيبٍ نُيوبَهُم علينا يَحْرُقُونا قال وقرأ علي كرم الله وجهه لنحرُقنًه أي لنبرُدَنًه وفي الحديث أنه نهى عن حَرْق النواة هو بَرْدها بالمِبرد يقال حرَقه المِحْرقِ أي برده به ومنه القراءة لنُحَرِّقَنَّه ويجوز أن يكون أراد إحراقها بالنار وإنما نهى عنه إكراماً للنخلة أو لأن النوى قُوتُ الدَّواجِن في الحديث ابن سيده وحرّقه مكثّرة عن حَرَقه كما ذهب إليه الزجاج من أنّ لنُّحَرِّقَنَّه بمعنى لنبرُدنَّه مرة بعد مرة لأن الجوهر المبرود لا يحتمل ذلك وبهذا ردّ عليه الفارسي قوله والحِرْقُ والحُراقُ والحِراقُ والحَرُوقُ كله الكُشُّ الذي يُلْقَح به النخل أعني بالكُشّ الشِّمْراخَ الذي يؤخذ من الفحل فيُدَسُّ في الطَّلْعة والحارِقةُ من النساء التي تُكثر سَبَّ جارتِها والحارِقةُ والحارُوق من النساء الضيّقةُ الفرج ابن الأَعرابي وامرأة حارِقةٌ ضيّقة المَلاقي وقيل هي التي تَغْلِبها الشهوة حتى تَحْرُقَ أنيابَها بعضها على بعض أي تحُكّها يقول عليكم بها
( * قوله « يقول عليكم بها » كذا بالأصل هنا وأورده ابن الأثير في تفسير حديث الامام علي خير النساء الحارقة وفي رواية كذبتكم الحارقة ) ومنه الحديث وجدْتُها حارِقةً طارِقةً فائقةً وفي حديث الفتح دخلَ مكةَ وعليه عمامة سَوداء حَرَقانِيّةٌ جاء في التفسير أنها السوداء ولا يُدرَى ما أصلُه قال الزمخشري هي التي على لون ما أحرقته النار كأنها منسوبة بزيادة الأَلف والنون إلى الحرَق بفتح الحاء والراء قال ويقال الحَرْقُ بالنار والحَرَقُ معاً والحَرَقُ من الدّقِّ الذي يَعْرِض للثوب عند دقّه محرك لا غير ومنه حديث عمر بن عبد العزيز أراد أن يَستبدل بعُمَّاله لِما رأى من إبطائهم فقال أمّا عَدِيُّ بن أرْطاة فإنما غرَّني بِعمامته الحَرَقانِيَّة السوداء وفي حديث عليّ كرم الله وجهه خير النساء الحارِقةُ وقال ثعلب الحارقة هي التي تُقام على أربع قال وقال علي رضي الله عنه ما صَبَر على الحارِقةِ إلا أسماء بنتُ عُمَيْسٍ هذا قول ثعلب قال ابن سيده وعندي أنّ الحارقة في حديث علي كرم الله وجهه هذا إنما هو اسم لهذا الضّرْب من الجماع والمُحارَقةُ المُباضَعةُ على الجَنب قال الجوهري المُحارَقة المُجامَعة وروي عن علي أنه قال كذَبَتْكم الحارقة ما قام لي بها إلا أسماء بنت عُميس وقال بعضهم الحارقةُ الإبْراكُ قال الأَزهري في هذا المكان وأما قول جرير أَمَدَحْتَ ويْحَكَ مِنْقَراً أَن ألزَقُوا بالحارِقَيْنِ فأرْسَلُوها تَظْلَعُ ولم يقل في تفسيره شيئاً وروي عن علي عليه السلام أنه قال عليكم بالحارقة من النساء فما ثبت لي منهن إلا أسماء قال الأَزهري كأنه قال عليكم بهذا الضرب من الجماع معهن قال والحارقةُ من السُبع اسم له قال ابن سيده والحارقة السبع ابن الأَعرابي الحَرْق الأَكل المُسْتَقْصى والحُرْقُ الغَضابى من الناس وحَرَقَ الرجلُ إذا
( * قوله « وحرق الرجل كذا إلخ » كذا ضبط في الأصل بفتح الراء ولعله بضمها كما هو المعروف في أفعال السجايا ) ساء خُلقُه والحُرْقَتانِ تَيْمٌ وسَعد ابنا قَيْسِ بن ثَعْلبة بن عُكابةَ بن صَعْب وهما رَهط الأَعشى قال عجبتُ لآلِ الحُرْقَتَيْنِ كأنّما رأوْني نَفِيّاً من إيادٍ وتُرْخُمِ وحَراقٌ وحُرَيْقٌ وحُرَيْقاء أسماء وحُرَيْقٌ ابن النعمان بن المنذر وحُرَقةُ بنته قال نُقْسِمُ باللهِ نُسْلِمُ الحَلَقَهْ ولا حُرَيْقاً وأخْتَه الحُرَقَهْ قوله نسلم أي لا نُسلم والحُرَقةُ أيضاً حيّ من العرب وكذلك الحَرُوقةُ والمُحَرّقةُ بلد

( حربق ) حَرْبَقَ عمله أفسده

( حرزق ) هي لغة في حَزْرقَ وسيأتي ذكرها

( حزق ) حزَقه حَزْقاً عَصَبه وضغَطه والحَزْقُ شدة جَذْبِ الرِّباط والوَترِ حَزقه يَحْزِقُه حَزْقاً وحزَقه بالحبْل يَحْزِقه حَزْقاً شدّه وحَزق القوسَ يَحزِقُها حَزْقاً شدّ وترها وكلُّ رِباط حِزاقٌ ورجل حَزُقّةٌ وحُزُقّةٌ ومُتَحَزِّق بخيل مُتَشدِّد على ما في يديه ضَنّاً به والاسم الحَزَقُ قال الأَزهري وكذلك الحُزُقُ والحُزُقةُ والحَزَقُ مثله وأنشد فهي تَعادَى من حُزازٍ ذي حَزَقْ وفي الحديث أنّ عليّاً رضي الله عنه خطب أصحابه في أمرِ المارِقينَ وحضَّهم على قتالهم فلما قتلوهم جاؤوا فقالوا أبْشِر يا أمير المؤمنين فقد استأْصَلْناهم فقال عليّ حَزقُ عيرٍ قد بَقِيت منهم بَقِيّة قال المفضل في قوله حزقُ عيرٍ هذا مثل تقوله العرب للرجل المُخْبِر بخَبَر غير تامّ ولا مُحصِّلٍ حَزْقُ عيْرٍ أي حُصاصُ حِمار أي ليس الأَمر كما زعمتم وقال أبو العباس في قوله وفيه قول آخر أراد عليّ أن أمرهم مُحكَم بعدُ كحَزْقِ حِمل الحمار وذلك أن الحمار يضْطرب بحمله فربما ألقاه فيُحْزَقُ حَزْقاً شديداً يقول عليّ فأمرُهم بعدُ مُحكَم وقال ابن الأَثير الحزْقُ الشدّ البليغ والتضْييقُ يقال حزَقَه بالحبل إذا قوَّى شدَّه أراد أن أمرهم بعدُ في إحكامه كأنه حمل حمار بُولِغ في شدِّه وتقديرُه حزْقُ حِمل عَير فحذف المضاف وإنما خص الحمار بإحكامِ الحِمل لأنه ربما اضطرب فألقاه وقيل الحَزْقُ الضُّراط أي إنّ ما فعلتم بهم في قلة الاكْتِراث له هو ضراط حمار ورجل حُزُقٌّ وحَزُقٌّ وحُزُقٌّ وحُزُقَّة قصير يقارِب الخَطْو قال امرؤ القيس وأعْجَبَني مَشْيُ الحُزُقّةِ خالِدٍ كمَشْيِ أتانٍ حُلِّئتْ بالمَناهِلِ وفي كلامهم حُزُقَّةٌ حُزُقّهْ ترَقَّ عينَ بَقّهْ ترَقَّ أي ارْقَ من قولك رَقِيتُ في الدَّرجة وفي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يُرقِّص الحسن أو الحسين ويقول حُزقة حزقه ترَقَّ عين بقه الحزقة الضعيف الذي يقارب خَطوه من ضَعف فكان يَرْقى حتى يضَع قدميه على صدر النبي صلى الله عليه وسلم قال ابن الأثير ذكرها له على سبيل المُداعَبة والتأْنيس له وترقَّ بمعنى اصْعَد وعين بقة كناية عن صغر العين وحزقةٌ مرفوع على خبر مبتدإ محذوف تقديره أنت حزقة وحزقة الثاني كذلك أو أنه خبر مكرّر ومن لم ينوّن حزقة أراد يا حزقة فحذف حرف النداء وهو في الشذوذ كقولهم أطْرِقْ كرا لأن حرف النداء إنما يحذف من العَلم المضموم أو المضاف وقيل الحُزُقّة القصير الضخْمُ البطنِ الذي إذا مشى أدار اسْتَه والحُزُقّ والحُزُقّة أيضاً السيء الخُلق البخيل أنشد ابن الأَعرابي لرجل من بني كلاب وليس بحَوّازٍ لأَحْلاسِ رَحْلِه ومِزْوَدِه كَيْساً من الرّأي أو زُهْدا حُزُقّ إذا ما القومُ أبْدَوْا فُكاهةً تَذَكَّرَ آإيّاه يَعْنونَ أمْ قِرْدا قال الأَزهري قال أبو تراب سمعت شمراً وأبا سعيد يقولان رجل حُزُقَّةٌ وحُزُمّةٌ إذا كان قصيراً وقال شمر الحزق الضَّيق القُدرة والرأي الشحِيحُ قال فإن كان قصيراً دَمِيماً فهو حزقة أيضاً الأَصمعي رج حُزُقة وهو الضيقُ الرأي من الرجال والنساء وأنشد بيت امرئ القيس وقد تقدَّم والحُزْقةُ القِطعة من الجَراد وقيل الحِزقة القِطعة من كل شيء حتى الر يح والجمع حِزَقٌ قال غَيَّرَ الجِدَّةَ من عِرْفانِها حِزَقُ الريحِ وطُوفانُ المَطَرْ وهي الحَزِيقةُ والجمع حَزائقُ وحَزِيقٌ وحُزُقٌ الأَصمعي الحَزِيقُ الجماعة من الناس قال لبيد ورَقاق عَصِب ظِلْمانُه كحَزِيقِ الحَبَشِيِّينَ الزُّجلْ الجوهري الحِزْقُ والحِزْقةُ الجماعة من الناس والطير وغيرها وفي الحديث في فَضْل البقرة وآل عِمْرانَ كأنهما حِزْقانِ من طيرٍ صوافَّ والجمع الحِزَق مثل فِرْقة وفِرَق قال عنترة تأْوي له حِزَقُ النِّعامِ كما أوَتْ قُلُصٌ يَمانِيةٌ لأَعْجَمَ طِمْطِمِ
( * قوله « تأوي له إلخ » رواية الجوهري والزوزني
تأوي له قلص النعام كما أوت ... حزق يمانية لأعجم
طمطم )
ويروى حِزَقٌ والحِزْقُ والحَزِيقةُ الجماعة من كل شيء ويروى بالخاء
( * قوله « ويروى بالخاء إلخ » أي قوله حزقان في الحديث المتقدم ) والراء وسنذكره وفي حديث أبي سلمة لم يكن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مُتحزِّقِين ولا مُتَماوِتِين أي مُتَقَبِّضين ومجتمعين وقيل للجماعة حِزْقةٌ لانضام بعضهم إلى بعض قال ابن سيده والحازِقةُ والحَزَّاقةُ العِير طائية وأنشد ابن بري في الحازقة وجمعه حَوازِقُ ومَنْهَلٍ ليس به حَوازِقُ قال ويقال هو جمع حَوْزَقة لغة في حازقة قال الجوهري وكذلك الحازِقة والحَزِيقُ والحَزِيقةُ قال ذو الرمة يصف حُمُر الوحش كأنَّه كلَّما ارْفَضَّت حَزِيقَتُها بالصُّلْبِ من نَهْسِه أكْفالَها كَلِبُ وفي الحديث لا رَأْي لحازِقٍ الحازِقُ الذي ضاقَ عليه خُفُّه فَحَزَقَ رجله أي عَصَرها وضَغَطَها وهو فاعل بمعنى مفعول وفي الحديث لا يصلِّي وهو حاقِنٌ أو حاقِبٌ أو حازِقٌ الأَزهري يقال أحْزَقْته إحزاقاً إذا منعته قال أبو وَجْزةَ فما المالُ إلاّ سُؤْرُ حَقِّك كلِّه ولكنّه عمّا سِوى الحقِّ مُحْزَقُ والحَزِيقةُ كالحَدِيقة وحازِقٌ وحازُوقٌ وحِزَاقٌ أسماء قال أقَلِّبُ طَرْفي في الفوارِسِ لا أرَى حِزاقاً وعيْنِي كالحَجاة مِن القَطْرِ فلو بِيَدِي مُلْكُ اليَمامةِ لم تَزَلْ قَبَائلُ يَسْبِينَ العَقائلَ من شَكْرِ قال ابن سيده حازُوق اسم رجل من الخَوارج جعلته امرأته حِزاقاً وقالت تَرْثِيه وأنشد هذين البيتين أقلب طرفي وقال ابن بري هو لخِرْنِق ترثي أخاها حازُوقاً وكان بنو شَكْر قتلوه وهم من الأَزْد وقيل البيت للحنفية ترثي أخاها حازُوقاً قتله بنو شَكْر على ما تقدَّم قال ابن سيده وقيل إنما أراد حازوقاً أو حازقاً فلم يستقم له الشعر فغيَّره ومثله كثير وفي حديث الشعبي اجتمع جَوارٍ فأرِنَّ وأشِرْنَ ولَعِبْن الحُزُقَّةَ قيل هي لُعْبة من اللُّعَب أُخذت من التَّحَزُّق التجمُّع

( حزرق ) حَزْرَقَ الرجلُ انضمَّ وخضَع وفي لغة حُزْرِقَ الرَّجل فُعِلَ به إذا انضمَّ وخضَع والمُحَزْرَقُ السَّريعُ الغضَبِ وأصله بالنَّبَطِية هُزْرُوقَى والحَزْرَقةُ الضيِّقُ وحَزْرَقَ الرجلَ وحرْزَقَه حبَسه وضيَّق عليه وفي التهذيب حبسه في السجن قال الأَعشى فَذاكَ وما أنْجَى من الموْت رَبَّه بِساباطَ حتى ماتَ وهو مُحَزْرَقُ ومُحَرْزَقُ يقول حبَس كِسْرى النُّعمانَ بن المُنذِر بساباطِ المدائن حتى ماتَ وهو مُضَيَّقٌ عليه وروى ابن جني عن التَّوَّزِيّ قال قلت لأَبي زيد الأَنصاري أنتم تنشدون قول الأَعشى حتى مات وهو محزرق وأبو عمرو الشيباني ينشده محرزق بتقديم الراء على الزاي فقال إنها نَبَطِيَّة وأُم أبي عمرو نبطية فهو أعلم بها منّا المؤرج النبَطُ تسمي المحبوس المُهَزْرَقَ بالهاء قال والحبس يقال له الهُزْرُوقَى وأنشد شمر أرِيني فَتًى ذَا لوْثةٍ وهو حازِمٌ ذَرِيني فإنِّي لا أخاف المُحَزْرَقا الأَزهري رأيت في نسخة مسموعة قال قول امرئ القيس ولست بِحِزْراقةٍ الزاي قبل الراء أي بضيِّق القلب جَبان قال ورواه شمر ولست بخزراقة بالخاء معجمة قال وهو الأَحمق

( حفلق ) ابن سيده الحَفَلَّقُ الضعيف الأَحمق

( حقق ) الحَقُّ نقيض الباطل وجمعه حُقوقٌ وحِقاقٌ وليس له بِناء أدنى عدَد وفي حديث التلبية لبَّيْك حَقّاً حقّاً أي غير باطل وهو مصدر مؤكد لغيره أي أنه أكََّد به معنى ألزَم طاعتَك الذي دلّ عليه لبيك كما تقول هذا عبد الله حقّاً فتؤَكِّد به وتُكرِّرُه لزيادة التأْكيد وتَعَبُّداً مفعول له
( * قوله « وتعبداً مفعول له » كذا هو في النهاية أيضاً ) وحكى سيبويه لَحَقُّ أنه ذاهب بإضافة حقّ إلى أنه كأنه قال لَيقِينُ ذاك أمرُك وليست في كلام كل العرب فأمرك هو خبر يقينُ لأنه قد أضافه إلى ذاك وإذا أضافه إليه لم يجز أن يكون خبراً عنه قال سيبويه سمعنا فصحاء العرب يقولونه وقال الأَخفش لم أسمع هذا من العرب إنما وجدناه في الكتاب ووجه جوازِه على قِلَّته طول الكلام بما أضيف هذا المبتدأ إليه وإذا طال الكلام جاز فيه من الحذف ما لا يجوز فيه إذا قصُر ألا ترى إلى ما حكاه الخليل عنهم ما أنا بالذي قائل لك شيئاً ؟ ولو قلت ما أنا بالذي قائم لقَبُح وقوله تعالى ولا تَلْبِسُوا الحقَّ بالباطل قال أبو إسحق الحق أمر النبي صلى الله عليه وسلم وما أتى به من القرآن وكذلك قال في قوله تعالى بل نَقْذِفُ بالحقِّ على الباطل وحَقَّ الأَمرُ يَحِقُّ ويَحُقُّ حَقّاً وحُقوقاً صار حَقّاً وثَبت قال الأَزهري معناه وجَب يَجِب وجُوباً وحَقَّ عليه القولُ وأحْقَقْتُه أنا وفي التنزيل قال الذي حَقَّ عليهم القولُ أي ثبت قال الزجاج هم الجنُّ والشياطين وقوله تعالى ولكن حقَّت كلمة العذاب على الكافرين أي وجبت وثبتت وكذلك لقد حقَّ القول على أكثرهم وحَقَّه يَحُقُّه حقّاً وأحَقَّه كلاهما أثبته وصار عنده حقّاً لا يشكُّ فيه وأحقَّه صيره حقّاً وحقَّه وحَقَّقه صدَّقه وقال ابن دريد صدَّق قائلَه وحقَّق الرجلُ إذا قال هذا الشيء هو الحقُّ كقولك صدَّق ويقال أحقَقْت الأَمر إحقاقاً إذا أحكمته وصَحَّحته وأنشد قد كنتُ أوْعَزْتُ إلى العَلاء بأنْ يُحِقَّ وذَمَ الدِّلاء وحَقَّ الأَمرَ يحُقُّه حقّاً وأحقَّه كان منه على يقين تقول حَقَقْتَ الأَمر وأحْقَقْته إذا كنت على يقين منه ويقال ما لي فيك حقٌّ ولا حِقاقٌ أي خُصومة وحَقَّ حَذَرَ الرجل يَحُقُّه حَقّاً وحَقَقْتُ حذَره وأحقَقْته أي فعلت ما كان يَحذَره وحقَقْت الرجل وأحقَقْته إذا أتيتَه حكاه أبو عبيد قال الأَزهري ولا تقل حَقَّ حذَرَك وقال حقَقْت الرجل وأحقَقْته إذا غلَبته على الحقّ وأثبَتَّه عليه قال ابن سيده وحقَّه على الحقّ وأحقَّه غلبَه عليه واستَحقَّه طلَب منه حقَّه واحْتَقّ القومُ قال كل واحد منهم الحقُّ في يدي وفي حديث ابن عباس في قُرَّراء القرآن متى ما تَغْلوا في القرآن تَحْتَقُّوا يعني المِراء في القرآن ومعنى تحتقُّوا تختصموا فيقول كل واحد منهم الحقُّ بيدي ومعي ومنه حديث الحَضانةِ فجاءَ رجلان يَحْتَقّانِ في ولَد أي يختصِمان ويطلُب كل واحد منهما حقّه ومنه الحديث من يحاقُّني في ولدي ؟ وحديث وهْب كان فيما كلَّم الله أيُّوبَ عليه السلام أتحاقُّني بِخِطْئِك ومنه كتابه لحُصَين إنَّ له كذا وكذا لا يُحاقُّه فيها أحد وفي حديث أبي بكر رضي الله عنه أنه خرج في الهاجرة إلى المسجد فقيل له ما أخرجك ؟ قال ما أخرجني إلا ما أجِدُ من حاقِّ الجُوع أي صادِقه وشدَّته ويروى بالتخفيف من حاقَ به يَحِيقُ حَيْقاً وحاقاً إذا أحدق به يريد من اشتمال الجوع عليه فهو مصدر أقامه مقام الاسم وهو مع التشديد اسم فاعل من حقَّ يَحِقُّ وفي حديث تأخير الصلاة وتَحْتَقُّونها إلى شَرَقِ الموتَى أي تضيِّقُون وقتَها إلى ذلك الوقت يقال هو في حاقٍّ من كذا أي في ضيق قال ابن الأَثير هكذا رواه بعض المتأخرين وشرَحه قال والرواية المعروفة بالخاء المعجمة والنون وسيأتي ذكره والحق من أسماء الله عز وجل وقيل من صفاته قال ابن الأَثير هو الموجود حقيقةً المُتحققُ وجوده وإلَهِيَّتُه والحَق ضدّ الباطل وفي التنزيل ثم رُدُّوا إلى الله مولاهم الحَقِّ وقوله تعالى ولو اتبع الحقُّ أهواءَهم قال ثعلب الحق هنا الله عز وجل وقال الزجاج ويجوز أن يكون الحق هنا التنزيل أي لو كن القرآن بما يحِبُّونه لفَسَدت السمواتُ والأَرضُ وقوله تعالى وجاءت سَكْرة الموتِ بالحق معناه جاءَت السكرةُ التي تدل الإنسان أنه ميت بالحقِّ بالموت الذي خُلق له قال ابن سيده وروي عن أبي بكر رضي الله عنه وجاءت سكرة الحقِّ أي بالموت والمعنى واحد وقيل الحق هنا الله تعالى وقولٌ حقٌّ وُصِف به كما تقول قولٌ باطل وقال الليحاني وقوله تعالى ذلك عيسى بنُ مريم قول الحقِّ إنما هو على إضافة الشيء إلى نفسه قال الأَزهري رفع الكسائي القول وجعل الحق هو الله وقد نصَب قولَ قومٌ من القراء يريدون ذلك عيسى ابن مريم قولاً حقّاً وقرأ من قرأ فالحقُّ والحقَّ أقول برفع الحق الأَول فمعناه أنا الحقُّ وقال الفراءُ في قوله تعالى قال فالحق والحقَّ أقول قرأ القراء الأَول بالرفع والنصب روي الرفع عن عبد الله بن عباس المعنى فالحقُّ مني وأقول الحقَّ وقد نصبهما معاً كثير من القُرَّاء منهم من يجعل الأَول على معنى الحقَّ لأَمْلأَنَّ ونَصب الثاني بوقوع الفعل عليه ليس فيه اختلاف قال ابن سيده ومن قرأ فالحقَّ والحقّ أقول بنصب الحق الأَول فتقديره فأحُقُّ الحقّ حقّاً وقال ثعلب تقديره فأقول الحقَّ حقّاً ومن قرأ فالحقِّ أراد فبالحق وهي قليلة لأن حروف الجر لا تضمر وأما قول الله عز وجل هنالك الوَلايةُ لله الحقَّ فالنصب في الحق جائز يريد حقّاً أي أُحِقُّ الحقَّ وأحُقُّه حَقّاً قال وإن شئت خفضت الحق فجعلته صفة لله وإن شئت رفعته فجعلته من صفة الولاية هنالك الولايةُ الحقُّ لله وفي الحديث من رآني فقد رأى الحقَّ أي رؤيا صادقةً ليست من أضْغاث الأَحْلام وقيل فقد رآني حقيقة غير مُشَبَّهٍ ومنه الحديث أمِيناً حقَّ أمِينٍ أي صِدْقاً وقيل واجباً ثابتاً له الأَمانةُ ومنه الحديث أتدْرِي ما حَقُّ العباد على الله أي ثوابُهم الذي وعدَهم به فهو واجبُ الإنْجازِ ثابت بوعدِه الحقِّ ومنه الحديث الحقُّ بعدي مع عمر ويَحُقُّ عليك أن تفعل كذا يجب والكسر لغة ويَحُقُّ لك أن تفعل ويَحُقُّ لك تَفْعل قال يَحُقُّ لمن أَبُو موسَى أَبُوه يُوَفِّقُه الذي نصَب الجِبالا وأنت حَقيِقٌ عليك ذلك وحَقيِقٌ عليَّ أَن أَفعله قال شمر تقول العرب حَقَّ عليَّ أَن أَفعلَ ذلك وحُقَّ وإِني لمَحْقُوق أَن أَفعل خيراً وهو حَقِيق به ومَحقُوق به أَي خَلِيق له والجمع أَحِقاء ومَحقوقون وقال الفراء حُقَّ لك أَن تفعل ذلك وحَقَّ وإِني لمحقوق أَن أَفعل كذا فإِذا قلت حُقَّ قلت لك وإذا قلت حَقَّ قلت عليك قال وتقول يَحِقُّ عليك أَن تفعل كذا وحُقَّ لك ولم يقولوا حَقَقْتَ أَن تفعل وقوله تعالى وأَذِنَت لربِها وحُقَّت أَي وحُقَّ لها أنَ تفعل ومعنى قول من قال حَقَّ عليك أَن تفعل وجَب عليك وقالوا حَقٌّ أَن تفعل وحَقِيقٌ أَن تفعل وفي التنزيل حَقيق عليَّ أَن لا أَقولَ على الله إِلا الحقَّ وحَقِيقٌ في حَقَّ وحُقَّ فَعِيل بمعنى مَفْعول كقولك أَنت حَقِيق أَن تفعله أَي محقوق أَن تفعله وتقول أَنت مَحْقوق أَن تفعل ذلك قال الشاعر قَصِّرْ فإِنَّكَ بالتَّقْصِير مَحْقوق وفي التنزيل فحَقَّ علينا قولُ رَبِّنا ويقال للمرأَة أَنت حقِيقة لذلك يجعلونه كالاسم وَأَنت مَحْقوقة لذلك وأَنت مَحْقوقة أَن تفعلي ذلك وأَما قول الأَعشى وإِنَّ امْرَأً أَسْرى إِليكِ ودونَه من الأَرضِ مَوْماةٌ ويَهْماء سَمْلَقُ لَمَحْقُوقةٌ أَن تَسْتَجِيبي لِصَوْتِه وأَن تَعْلَمي أَنَّ المُعانَ مُوَفَّقُ فإِنه أَراد لَخُلّة محْقوقة يعني بالخُلّة الخَلِيلَ ولا تكون الهاء في محقوقة للمبالغة لأَن المبالغة إنما هي في أسماء الفاعلين دون المَفْعُولين ولا يجوز أن يكون التقدير لمحقوقة أنت لأن الصفة إذا جرت على غير موصوفها لم يكن عند أبي الحسن الأخفش بُدًّ من إبراز الضمير وهذا كله تعليل الفارسي وقول الفرزدق إذا قال عاوٍ من مَعَدٍّ قَصِيدةً بها جَرَبٌ عُدَّتْ عليَّ بِزَوْبَرا فيَنْطِقُها غَيْري وأُرْمى بذَنبها فهذا قَضاءٌ حَقُّه أَن يُغَيَّرا أي حُقَّ له والحَقُّ واحد الحُقوق والحَقَّةُ والحِقَّةُ أخصُّ منه وهو في معنى الحَق قال الأزهري كأنها أوجَبُ وأخصّ تقول هذه حَقَّتي أي حَقِّي وفي الحديث أنه أعطى كلَّ ذي حَقّ حقّه ولا وصيّة لوارث أي حظَّه ونَصِيبَه الذي فُرِضَ له ومنه حديث عمر رضي الله عنه لما طُعِنَ أُوقِظَ للصلاة فقال الصلاةُ والله إِذَنْ ولا حقَّ أي ولا حَظَّ في الإسلام لِمَن تركَها وقيل أراد الصلاةُ مقْضِيّة إذن ولا حَقَّ مَقْضِيٌّ غيرها يعني أن في عُنقه حُقوقاً جَمَّةً يجب عليه الخروج عن عُهْدتها وهو غير قادر عليه فهَبْ أنه قضى حَقَّ الصلاة فما بالُ الحُقوق الأُخر ؟ وفي الحديث ليلةُ الضَّيْفِ حَقٌّ فمن أصبح بفِنائه ضَيْف فهو عليه دَيْن جعلها حَقّاً من طريق المعروف والمُروءة ولم يزل قِرى الضَّيفِ من شِيَم الكِرام ومَنْع القِرى مذموم ومنه الحديث أَيُّما رجُل ضافَ قوماً فأصبح مَحْرُوماً فإِن نَصْرَه حَقٌّ على كل مسلم حتى يأْخذ قِرى ليلته من زَرعه وماله وقال الخطابي يشبه أن يكون هذا في الذي يخاف التّلف على نفسه ولا يجد ما يأْكل فله أن يَتناول من مال أخيه ما يُقيم نفسه وقد اختلف الفقهاء في حكم ما يأْكله هل يلزمه في مقابلته شيء أم لا قال ابن سيده قال سيبويه وقالوا هذا العالم حَقُّ العالم يريدون بذلك التَّناهي وأنه قد بلغ الغاية فيما يصفه من الخِصال قال وقالوا هذا عبد الله الحَقَّ لا الباطل دخلت فيه اللام كدخولها في قولهم أَرْسَلَها العِراكَ إلا أنه قد تسقط منه فتقول حقّاً لا باطلاً وحُقَّ لك أن تفعل وحُقِقْتَ أن
( * قوله « وحققت أن إلخ » كذا ضبط في الأصل وبعض نسخ الصحاح بضم فكسر والذي في القاموس فكسر ) تفعل وما كان يَحُقُّك أن تفعله في معنى ما حُقَّ لك وأُحِقَّ عليك القَضاء فحَقَّ أي أُثْبِتَ فثبت والعرب تقول حَقَقْت عليه القضاء أحُقُّه حَقّاً وأحقَقْتُه أُحِقُّه إحْقاقاً أي أوجبته قال الأزهري قال أبو عبيد ولا أعرف ما قال الكسائي في حَقَقْت الرجلَ وأحْقَقْته أي غلبته على الحق وقوله تعالى حَقّاً على المُحسنين منصوب على معنى حَقَّ ذلك عليهم حقّاً هذا قول أبي إسحق النحوي وقال الفراء في نصب قوله حقّاً على المحسنين وما أشبهه في الكتاب إنه نَصْب من جهة الخبر لا أنه من نعت قوله مَتاعاً بالمعروف حقّاً قال وهو كقولك عبدُ اللهِ في الدار حقْاً إنما نَصْبُ حقّاً من نية كلام المُخبِر كأنه قال أُخْبِركم بذلك حقّاً قال الأزهري هذا القول يقرب مما قاله أبو إسحق لأنه جعله مصدراً مؤكِّداً كأنه قال أُخبركم بذلك أحُقُّه حَقّاً قال أبو زكريا الفراء وكلُّ ما كان في القرآن من نَكِرات الحق أو معرفته أو ما كان في معناه مصدراً فوجه الكلام فيه النصب كقول الله تعالى وَعْدَ الحقِّ ووعدَ الصِّدْقِ والحَقِيقَةُ ما يصير إليه حَقُّ الأمر ووجُوبُه وبلغ حقيقةَ الأمر أي يَقِينَ شأْنه وفي الحديث لا يبلُغ المؤمن حقيقةَ الإيمان حتى لا يَعِيب مسلماً بِعَيْب هو فيه يعني خالِصَ الإيمان ومَحْضَه وكُنْهَه وحقيقةُ الرجل ما يلزمه حِفظه ومَنْعُه ويَحِقُّ عليه الدِّفاعُ عنه من أهل بيته والعرب تقول فلان يَسُوق الوَسِيقة ويَنْسِلُ الوَدِيقةَ ويَحْمي الحقيقة فالوَسيقةُ الطريدةُ من الإبل سميت وسيقة لأن طاردها يَسِقُها إذا ساقَها أي يَقْبِضها والوَديقةُ شدّة الحر والحقيقةُ ما يَحِقّ عليه أن يَحْمِيه وجمعها الحَقائقُ والحقيقةُ في اللغة ما أُقِرّ في الاستعمال على أصل وضْعِه والمَجازُ ما كان بضد ذلك وإنما يقع المجاز ويُعدَل إليه عن الحقيقة لمعانٍ ثلاثة وهي الإتِّساع والتوكيد والتشبيه فإن عُدِم هذه الأوصافُ كانت الحقيقة البتَّةَ وقيل الحقيقة الرّاية قال عامر بن الطفيل لقد عَلِمَتْ عَليْنا هَوازِنَ أَنَّني أَنا الفارِسُ الحامي حَقِيقةَ جَعْفَرِ وقيل الحقيقة الحُرْمة والحَقيقة الفِناء وحَقَّ الشئُ يَحِقُّ بالكسر حقّاً أي وجب وفي حديث حذيفة ما حَقَّ القولُ على بني إسرائيل حتى استغْنى الرِّجالُ بالرجالِ والنساءُ بالنساءِ أي وجَب ولَزِم وفي التنزيل ولكن حَقَّ القولُ مني وأحقَقْت الشئ أي أوجبته وتحقق عنده الخَبَرُ أي صحَّ وحقَّقَ قوله وظنَّه تحقيقاً أي صدَّقَ وكلامٌ مُحَقَّقٌ أي رَصِين قال الراجز دَعْ ذا وحَبِّرْ مَنْطِقاً مُحَقَّقا والحَقُّ صِدْق الحديثِ والحَقُّ اليَقين بعد الشكِّ وأحقِّ الرجالُ قال شيئاً أو ادَّعَى شيئاً فوجب له واستحقَّ الشيءَ استوجبه وفي التنزيل فإن عُثِرَ على أنَّهُمَا اسْتَحقّا إثْماً أي استوجباه بالخِيانةِ وقيل معناه فإن اطُّلِعَ على أنهما استوجبا إثماً أي خيانةً باليمين الكاذبة التي أقْدما عليها فآخرانِ يَقُومانِ مَقامها من ورثة المُتوفَّى الذين استُحِقَّ عليهم أي مُلِك عليهم حقٌ من حقوقهم بتلك اليمين الكاذبة وقيل معنى عليهم منهم وإذا اشتَرَى رجل داراً من رجل فادّعاها رجل آخر وأقامَ بيِّنةً عادلةً على دعواه وحكم له الحاكمُ ببينة فقد استحقها على المشتري الذي اشتراها أي مَلَكَها عليه وأخرجها الحاكم من يد المشتري إلى يد مَن استحقَّها ورجع المشتري على البائع بالثمن الذي أدَّاه إليه والاستِحْقاقُ والاسْتِيجابُ قريبان من السواء وأما قوله تعالى لَشَهادَتُنا أحَقُّ من شهادتهما فيجوز أن يكون معناه أشدُّ اسْتِحْقاقاً للقَبول ويكون إذ ذاك على طرح الزائد من اسْتَحقَّ أعني السين والتاء ويجوز أن يكون أراد أثْبَتُ من شهادتهما مشتق من قولهم حَقَّ الشيءُ إذا ثبت وفي حديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما حقُّ امرئٍ أن يَبِيتَ ليلتين إلا ووَصِيَّتُه عنده قال الشافعي معناه ما الحَزْمُ لامرئٍ وما المعروف في الأخلاق الحسَنة لامرئٍ ولا الأحْوطُ إلا هذا لا أنه واجب ولا هو من جهة الفرض وقيل معناه أن الله حكم على عباده بوجوب الوصية مطلقاً ثم نَسخ الوصيّة للوارث فبقي حَقُّ الرجل في ماله أن يُوصي لغير الوارث وهو ما قدَّره الشارع بثلث ماله وحاقَّهُ في الأمر مُحَاقَّةً وحِقاقاً ادَّعَى أنه أولى بالحق منه وأكثر ما استعملوا هذا في قولهم حاقَّني أي أكثر ما يستعملونه في فعل الغائب وحاقَّهُ فحَقَّه يَحُقُّه غَلبه وذلك في الخصومة واستيجاب الحق وحاقَّهُ أي خاصَمه وادَّعَى كل واحد منهما الحق فإذا غلبه قيل حَقَّه والتَّحَاقُّ التخاصمُ والاحْتِقاقُ الاختصام ويقال احْتَقَّ فلان وفلان ولا يقال للواحد كما لا يقال اختصم للواحد دون الآخر وفي حديث علي كرم الله وجهه إذا بلغ النساءُ نَصَّ الحِقاقِ ورواه بعضهم نَصُّ الحَقائِقِ فالعَصَبة أوْلى قال أبو عبيدة نَصَّ كل شيء مُنتهاه ومَبْلَغ أقصاه والحِقاقُ المُحاقَّةُ وهو أن تُحاقَّ الأُمُّ العَصبَة في الجارية فتقول أنا أحَقُّ بها ويقولون بل نحن أحَقُّ وأراد بِنَصِّ الحِقاق الإدْراكَ لأن وقت الصغر ينتهي فتخرج الجارية من حد الصغر إلى الكبر يقول ما دامت الجاريةُ صغيرةً فأُمُّها أوْلى بها فإذا بَلَغَت فالعصبة أوْلى بأمرها من أُمها وبتزويجها وحَضانتها إذا كانو مَحْرَماً لها مثل الآباء والإخْوة والأعمام وقال ابن المبارك نَصُّ الحِقاق بلوغ العقل وهو مثل الإدراك لأنه إنما أراد منتهى الأمر الذي تجب به الحقوق والأحكام فهو العقل والإدراك وقيل المراد بلوغ المرأة إلى الحد الذي يجوز فيه تزويجها وتصَرُّفها في أمرها تشبيهاً بالحِقاقِ من الإبل جمع حِقٍّ وحِقَّةٍ وهو الذي دخل في السنة الرابعة وعند ذلك يُتمكَّن من ركوبه وتحميله ومن رواه نَصَّ الحَقائِقِ فإنه أراد جمع الحَقيقة وهو ما يصير إليه حَقُّ الأمر ووجوبُه أو جمع الحِقَّة من الإبل ومنه قولهم فلان حَامي الحَقِيقة إذا حَمَى ما يجب عليه حمايتُه ورجل نَزِقُ الحِقاقِ إذا خاصم في صغار الأشياء والحاقَّةُ النازلة وهي الداهية أيضاً وفي التهذيب الحَقَّةُ الداهية والحاقَّةُ القيامة وقد حَقَّتْ تَحُقُّ وفي التنزيل الحاقَّةُ ما الحاقَّة وما أدراك ما الحاقَّةُ الحاقة الساعة والقيامة سميت حاقَّةً لأنها تَحُقُّ كلَّ إنسان من خير أو شر قال ذلك الزجاج وقال الفراء سميت حاقَّةً لأن فيها حَواقَّ الأُمور والثوابَ والحَقَّةُ حقيقة الأمر قال والعرب تقول لمّاعرفتَ الحَقَّةَ مِني هربْتَ والحَقَّةُ والحاقَّةُ بمعنى واحد وقيل سميت القيامة حاقَّةً لأنها تَحُقُّ كلَّ مُحاقٍّ في دِين الله بالباطل أي كل مُجادِلٍ ومُخاصم فتحُقُّه أي تَغُلِبه وتَخُصِمه من قولك حاقَقْتُه أُحاقُّه حِقاقاً ومُحاقَّةً فحَقَقْتُه أحُقُّه أي غلبته وفَلَجْتُ عليه وقال أبو إسحق في قوله الحاقَّةُ رفعت بالابتداء وما رَفْعٌ بالابتداء أيضاً والحاقَّةُ الثانية خبر ما والمعنى تفخيم شأنها كأنه قال الحاقَّةُ أي شيءٍ الحاقَّةُ وقوله عز وجل وما أدراكَ ما الحاقَّةُ معناه أيُّ شيءٍ أعْلَمَكَ ما الحاقَّةُ وما موضعُها رَفْعٌ وإن كانت بعد أدْراكَ المعنى ما أعْلَمَكَ أيُّ شيءٍ الحاقَّةُ ومن أيمانهم لَحَقُّ لأَفْعَلَنّ مبنية على الضم قال الجوهري وقولهم لَحَقُّ لا آتِيكَ هو يمين للعرب يرفعونها بغير تنوين إذا جاءت بعد اللام وإذا أزالوا عنها اللام قالوا حَقّاً لا آتِيك قال ابن بري يريد لَحَقُّ الله فنَزَّلَه منزلة لَعَمْرُ اللهِ ولقد أُوجِبَ رفعُه لدخول اللام كما وَجب في قولك لَعَمْرُ الله إذا كان باللام والحَقُّ المِلْك والحُقُقُ القريبو العهد بالأُمور خيرها وشرها قال والحُقُقُ المُحِقُّون لما ادّعَوْا أيضاً والحِقُّ من أولاد الإبل الذي بلغ أن يُرْكب ويُحمَل عليه ويَضْرِب يعني أن يضرب الناقةَ بيِّنُ الإحقاقِ والاسْتحقاق وقيل إذا بلغت أمُّه أوَانَ الحَمْل من العام المُقْبِل فهو حِقُّ بيِّنُ الحِقَّةِ قال الأَزهري ويقال بعير حِقٌّ بيِّنُ الحِقِّ بغير هاء وقيل إذا بلغ هو وأُخته أن يُحْمَل عليهما ويُركبا فهو حِقٌّ الجوهري سمي حِقّاً لاستحقاقه أن يُحْمل عليه وأن يُنتفع به تقول هو حِقٌّ بيِّنُ الحِقَّةِ وهو مصدر وقيل الحِقُّ الذي استكمل ثلاث سنين ودخل في الرابعة قال إذا سُهَيْلٌ مَغْرِبَ الشمس طَلَعْ فابْنُ اللَّبونِ الحِقُّ جَذَعْ والجمع أحُقٌّ وحِقاقٌ والأُنثى حِقَّة وحِقٌّ أيضاً قال ابن سيده والأُنثى من كل ذلك حِقَّةٌ بَيِّنَةُ الحِقَّةِ وإنما حكمه بَيِّنة الحَقاقةِ والحُقُوقةِ أو غير ذلك من الأَبنية المخالفة للصفة لأَن المصدر في مثل هذا يخالف الصفة ونظيره في موافقة هذا الضرب من المصادر للاسم في البناء قولهم أسَدٌ بَيِّنُ الأَسد قال أبو مالك أحَقَّت البَكْرَة إذا استوفت ثلاث سنين وإذا لَقِحَت حين تُحِقّ قيل لَقِحت عليَّ كرهاً والحِقَّةُ أيضاً الناقة التي تؤخذ في الصدقة إذا جازت عِدَّتُها خمساً وأربعين وفي حديث الزكاة ذكر الحِقِّ والحِقَّة والجمع من كل ذلك حُقُقٌ وحَقائق ومنه قول المُسَيَّب بن عَلَس قد نالَني منه على عَدَمٍ مثلُ الفَسِيل صِغارُها الحُقُقُ قال ابن بري الضمير في منه يعود على الممدوح وهو حسان بن المنذر أخو النعمان قال الجوهري وربما تجمع على حَقائقَ مثل إفَالٍ وأفائل قال ابن سيده وهو نادر وأنشد لعُمارةَ بن طارق ومَسَدٍ أُمِرَّ من أَيانِقِ لَسْنَ بأَنْيابٍ ولا حَقائِقِ وهذا مثل جَمْعهم امرأَة غِرَّة على غَرائر وكجمعهم ضَرَّة على ضَرائر وليس ذلك بِقياس مُطَّرِد والحِقُّ والحِقَّة في حديث صدقات الإبل والديات قال أَبو عبيد البعير إِذا اسْتَكْمَلَ السنة الثالثة ودخل في الرابعة فهو حينئذ حِقُّ والأُنثى حِقَّة والحِقَّة نَبْرُ أُم جَرِير بن الخَطَفَى وذلك لأَن سُوَيْدَ بن كراع خطبها إلى أَبيها فقال له إِنها لصغيرة صُرْعةٌ قال سويد لقد رأَيتُها وهي حِقَّةٌ أَي كالحِقَّة من الإِبل في عِظَمها ومنه حديث عمر رضي الله عنه ومن وَراء حِقاقِ العُرْفُطِ أَي صغارها وشَوابِّها تشبيهاً بِحقاق الإبل وحَقَّتِ الحِقَّةُ تَحِقُّ وأَحَقَّت كلاهما صارت حِقَّةً قال الأَعشى بِحِقَّتِها حبِسَتْ في اللَّجي نِ حتى السَّديِسُ لها قد أَسَنّْ قال ابن بري يقال أَسَنَّ سدِيسُ الناقة إِذا نبَت وذلك في الثامنة يقول قِيمَ عليها من لدن كانت حِقَّة إِلى أَن أَسْدَسَت والجمع حِقاقٌ وحُقُقٌ قال الجوهري ولم يُرد بحقَّتها صفة لها لأَنه لا يقال ذلك كما لا يقال بجَذَعَتها فُعِلَ بها كذا ولا بثنيَّتها ولا ببازلها ولا أَراد بقوله أَسَنَّ كَبِرَ لأَنه لا يقال أَسَنَّ السِّنُّ وإِنما يقال أََسنَّ الرجل وأَسَّت المرأَة وإِنما أَراد أَنها رُبِطَت في اللَّجين وقتاً كانت حقة إِلى أَن نَجَمَ سَدِيسُها أَي نبَت وجمع الحِقاق حُقُق مثل كِتاب وكتُب قال ابن سيده وبعضهم يجعل الحِقَّة هنا الوقت وأَتت الناقةُ على حِقَّتها أَي على وقتها الذي ضَربها الفحل فيه من قابل وهو إِذا تَمَّ حَملها وزادت على السنة أَياماً من اليوم الذي ضُربت فيه عاماً أَوّل حتى يستوفي الجَنين السنةَ وقيل حِقُّ الناقة واسْتِحقاقُها تَمام حَمِلها قال ذو الرمة أَفانين مَكْتوب لها دُون حِقِّها إِذا حَمْلُِها راشَ الحِجَاجَينِ بالثُّكْلِ أَي إِذا نبَت الشعر على ولدها ألقته ميِّتاً وقيل معنى البيت أَنه كتب لهذه النجائب إِسقاطُ أَولادها قبل أَناء نِتاجها وذلك أَنها رُكبت في سفَر أَتعبها فيه شدة السير حتى أَجْهَضَتْ أَولادها وقال بعضهم سميت الحِقَّة لأَنها استحقَّت أَن يَطْرُقها الفحلُ وقولهم كان ذلك عند حَقِّ لَقاحها وحِقِّ لَقاحها أَيضاً بالكسر أَي حين ثبت ذلك فيها الأَصمعي إِذا جازت الناقة السنة ولم تلد قيل قد جازت الحِقَّ وقولُ عَدِيّ أَي قومي إِذا عزّت الخمر وقامت رفاقهم بالحقاق ويروى وقامت حقاقهم بالرفاق قال وحِقاقُ الشجر صغارها شبهت بحقاق الإِبل ويقال عَذر الرَّجلُ وأَعْذَر واسْتَحقَّ واستوْجَب إِذا أَذنب ذنباً استوْجب به عُقوبة ومنه حديث النبي صلى الله عليه وسلم لا يَهْلِكُ الناسُ حتى يُعْذِرُوا من أَنفسهم وصبَغْتُ الثوبَ صَبْغاً تَحْقِيقاً أَي مُشْبَعاً وثوب مُحقَّق عليه وَشْيٌ على صورة الحُقَق كما يقال بُرْدٌ مُرَجَّلٌ وثوب مُحَقَّقٌ إِذا كان مُحْكَمَ النَّسْجِ قال الشاعر تَسَرْبَلْ جِلْدَ وجْهِ أَبِيك إِنّا كَفَيْناكَ المُحَقَّقَةَ الرَّقاقا وأَنا حَقِيقٌ على كذا أَي حَريصٌ عليه عن أَبي عليّ وبه فسر قوله تعالى حَقِيقٌ على أَن لا أَقول على الله إلاَّ الحَقَّ في قراءة من قرأَ به وقرئ حقيق عليّ أَن لا أَقول ومعناه واجب عليّ ترك القول على الله إِلاَّ بالحق والحُقُّ والحُقَّةُ بالضم معروفة هذا المَنْحوت من الخشب والعاج وغير ذلك مما يصلح أَن يُنحت منه عربيٌّ معروف قد جاء في الشعر الفصيح قال الأَزهري وقد تُسوّى الحُقة من العاج وغيره ومنه قول عَمرو بن كُلْثُوم وثَدْياً مثلَ حُقِّ العاجِ رَخْصاً حَصاناً من أَكُفِّ اللاَّمِسِينا قال الجوهري والجمع حُقُّ وحُقَقٌ وحِقاقٌ قال ابن سيده وجمع الحُقّ أَحْقاقٌ وحِقاقٌ وجمع الحُقَّة حُقَقٌ قال رؤبة سَوَّى مَساحِيهنَّ تَقْطِيطَ الحُقَقْ وصَفَ حَوافِرَ حُمُر الوَحْشِ أَي أَنَّ الحِجارة سوَّت حَوافِرها كأَنما قُطِّطَتْ تَقْطِيطَ الحُقَقِ وقد قالوا في جمع حُقَّةٍ حُقّ فجعلوه من باب سِدْرة وسِدْر وهذا أَكثره إِنما هو في المخلوق دون المصنوع ونظيره من المصنوع دَواةٌ ودَوًى وسَفِينة وسَفِين والحُقُّ من الورك مَغْرِزُ رأْس الفخذ فيها عصَبة إِلى رأْس الفخذ إِذا انقطعت حَرِقَ الرجل وقيل الحُق أَصل الورك الذي فيه عظم رأْس الفخذ والحُق أَيضاً النُّقْرة التي في رأْس الكتف والحُقُّ رأْس العَضُد الذي فيه الوابِلةُ وما أَشْبهها ويقال أَصبت حاقّ عينه وسقط فلان على حاقِّ رأْسه أَي وسَط رأْسه وجئته في حاقِّ الشتاء أَي في وسطه قال الأَزهري وسمعت أَعرابيّآً يقول لنُقْبة من الجرَب ظهَرت ببعير فشكُّوا فيها فقال هذا حاقُّ صُمادِحِ الجَرَبِ وفي الحديث ليس للنساء أَن يَحقُقْنَ الطَّريقَ هو أَن يَركبن حُقَّها وهو وسَطها من قولكم سقَط على حاقِّ القَفا وحُقَّه وفي حديث يوسف بن عمر إِنَّ عامِلاً من عُمالي يذكُر أَنه زَرَعَ كلَّ حُقٍّ ولُقٍّ الحُق الأَرض المطمئنة واللُّق المرتفعة وحُقُّ الكَهْوَل بيت العنكبوت ومنه حديث عَمرو بن العاص أَنه قال لمعاوية في مُحاوَراتٍ كانت بينهما لقد رأَيْتك بالعراق وإِنَّ أَمْرَك كحُقِّ الكَهول وكالحَجاةِ في الضَّعْف فما زِلت أَرُمُّه حتى اسْتَحكم في حديث فيه طول قال أَي واهٍ وحُقُّ الكَهول بيت العنكبوت قال الأَزهري وقد روى ابن قتيبة هذا الحرف بعينه فصحَّفه وقال مثل حُق الكَهْدَلِ بالدال بدل الواو قال وخبَطَ في تفسيره خَبْط العَشْواء والصواب مثل حُق الكَهول والكَهول العنكبوت وحُقَّه بيته وحاقُّ وسَطِ الرأْس حَلاوةُ القفا ويقال استحقَّت إِبلُنا ربيعاً وأَحَقَّت ربيعاً إِذا كان الربيع تاماً فرعَتْه وأَحقَّ القومُ إِحْقاقاً إِذا سَمِنَ مالُهم واحتقَّ القوم احْتقاقاً إِذا سَمِنَ وانتهى سِمَنُه قال ابن سيده وأَحقَّ القومُ من الربيع إِحْقاقاً إِذا أَسْمَنُوا عن أَبي حنيفة يريد سَمِنت مَواشِيهم وحقَّت الناقة وأَحقَّت واستحقَّت سمنت وحكى ابن السكيت عن ابن عطاء أَنه قال أَتيت أَبا صَفْوانَ أَيام قَسمَ المَهْدِيُّ الأَعراب فقال أَبو صفوان ممن أَنت ؟ وكان أَعرابيّاً فأَراد أَن يمتحنه قلت من بني تميم قال من أَيّ تميم ؟ قلت رباني قال وما صنعتُك ؟ قلت الإِبل قال فأَخبرني عن حِقَّة حَقَّت على ثلاث حِقاق فقلت سأَلت خبيراً هذه بَكْرة كان معها بَكْرتان في ربيع واحد فارْتَبَعْنَ فسَمِنَت قبل أَن تسمنا فقد حقَّت واحدةً ثم ضَبَعَت ولم تَضْبَعا فقد حقَّت عليهما حِقَّة أُخرى ثم لَقِحَت ولم تَلْقَحا فهذه ثلاث حِقَّات فقال لي لعَمْري أَنت منهم واسْتَحَقَّت الناقة لَقاحاً إِذا لَقِحت واستحقّ لَقاحُها يُجْعَل الفعل مرة للناقة ومرة للِّقاح قال أَبو حاتم مَحاقُّ المالِ يكون الحَلْبة الأُولى والثانية منها لِبَأٌ والمَحاقُّ اللاتي لم يُنْتَجْن في العام الماضي ولم يُحلَبن فيه واحْتقَّ الفرسُ أَي ضَمُر ويقال لا يحقُّ ما في هذا الوِعاء رطلاً معناه أَنه لا يَزِنُ رطلاً وطعْنة مُحْتَقَّة أَي لا زَيْغَ فيها وقد نَفَذَت ويقال رمَى فلان الصيدَ فاحتقَّ بعضاً وشَرَم بعضاً أَي قتَل بعضاً وأُفْلِتَ بعض جَِريحاً والمُحْتقُّ من الطعْن النافِذُ إِلى الجوف ومنه قول أَبي كبير الهذلي هَلاَّ وقد شَرَعَ الأَسنَّة نَحْوها ما بينَ مُحْتَقٍّ ومُشَرِّمِ أَراد من بين طَعْن نافذٍ في جوفها وآخَرَ قد شرَّمَ جلدَها ولم ينفُذ إِلى الجوف والأَحقُّ من الخيل الذي لا يَعْرَق وهو أَيضاً الذي يضع حافر رجله موضع حافر يده وهما عيب قال عديّ بن خَرَشةَ الخَطْمِيّ بأَجْرَدَ من عِتاقِ الخَيلِ نَهْدٍ جَوادِ لا أَحقُّ ولا شئيتُ قال ابن سيده هذه رواية ابن دريد ورواية أَبي عبيد وأَقْدَرُ مُشْرِفُ الصَّهواتِ ساطٍ كُمَيْتٌ لا أَحقُّ ولا شئيت الأَقدرُ الذي يجوز حافرا رجليه حافِريْ يديه والأَحقُّ الذي يُطَبِّقُ حافرا رجليه حافريْ يديه والشَّئيتُ الذي يقْصُر موقِعُ حافر رجله عن موقع حافر يده وذلك أَيضاً عيب والاسم الحَقَق وبنات الحُقَيْقِ ضرْب من رَدِيء التمر وقيل هو الشِّيص قال الأَزهري قال الليث بنات الحقيق ضرب من التمر والصواب لَوْن الحُبَيق ضرب من التمر رديء وبنات الحقيق في صفة التمر تغيير ولَوْنُ الحُبيق معروف قال وقد روينا عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنه نَهى عن لوْْنين من التمر في الصدقة أَحدهما الجُعْرُور والآخر لون الحبيق ويقال لنخلته عَذْقُ ابن حبيق
( * قوله « عذق ابن حبيق » ضبط عذق بالفتح هو الصواب ففي الزرقاني على الموطأ قال أبو عمر بفتح العين النخلة وبالكسر الكباسة أي القنو كأن التمر سمي باسم النخلة لأنه منها اه فضبطه في مادة حبق بالكسر خطأ )
وليس بشِيص ولكنه رديء من الدَّقَلِ وروى الأَزهري حديثاً آخر عن جعفر بن محمد عن أَبيه قال لا يُخرَج في الصدقة الجُعرور ولا لون حُبيْق قال الشافعي وهذا تمر رديء والسس
( * قوله « والسس » كذا بالأصل ولعله وأيبس )
تمر وتؤخذ الصدقة من وسط التمر والحَقْحقةُ شدَّة السير حَقْحقَ القومُ إِذا اشتدّوا في السير وقَرَبٌ مُحَقْحَقٌ جادٌّ منه وتعَبَّدَ عبد الله بن مُطَرِّف بن الشِّخيِّر فلم يَقتصِد فقال له أَبوه يا عبد الله العلمُ أَفضلُ من العمل والحسَنةُ بين السَّيِّئتين وخيرُ الأُمور أَوساطُها وشرُّ السير الحَقْحقةُ هو إِشارة إلى الرِّفق في العبادة يعني عليك بالقَصْد في العبادة ولا تَحْمِل على نفسك فتَسأَم وخيرُ العمل ما دِيمَ وإِن قلَّ وإِذا حملت على نفسك من العبادة ما لا تُطيِقُه انْقَطَعْتَ به عن الدَّوام على العبادة وبَقِيت حَسيراً فتكلَّفْ من العبادة ما تُطيقُه ولا يَحْسِرُك والحَقحقةُ أَرفع السير وأَتْعَبُه للظَّهر وقال الليث الحقحقة سير الليل في أَوّله وقد نهي عنه قال وقال بعضهم الحقحقة في السير إِتعابُ ساعة وكفُّ ساعة قال الأَزهري فسر الليث الحقحقة تفسيرين مختلفين لم يصب الصواب في واحد منهما والحقحقة عند العرب أَن يُسار البعيرُ ويُحمل على ما يتعبه وما لا يطيقه حتى يُبْدِعَ براكبه وقيل هو المُتعِب من السير قال وأَما قول الليث إِنّ الحقحقة سير أَول الليل فهو باطل ما قاله أَحد ولكن يقال فَحِّمُوا عن الليل أَي لا تسيروا فيه وقال ابن الأَعرابي الحَقحقةُ أَن يُجْهِد الضعيفَ شدَّةُ السير قال ابن سيده وسَيرٌ حَقْحَاقٌ شديد وقد حَقْحَقَ وهَقْهَقَ على البدل وقَهْقَهَ على القلب بعد البدل وقَرَبٌ حَقْحاق وهَقْهاق وقَهْقاه ومُقَهْقَه ومُهَقْهَقٌ إِذا كان السير فيه شديداً مُتعِباً وأُمّ حِقّة اسم امرأَة قال مَعْنُ بن أَوْس فقد أَنْكَرَتْه أُمُّ حِقّه حادِثاً وأَنْكَرها ما شئت والودُّ خادِعُ

( حلق ) الحَلْقُ مَساغ الطعام والشراب في المَريء والجمع القليل أَحْلاقٌ قال إِنَّ الذين يَسُوغُ في أَحْلاقِهم زادٌ يُمَنُّ عليهمُ للِئامُ وأَنشد المبرد في أَعْناقِهم فَرَدَّ ذلك عليه عليّ بن حَمزَة والكثير حُلوق وحُلُقٌ الأَخيرة عَزِيزة أَنشد الفارسي حتى إِذا ابْتَلَّتْ حلاقِيمُ الحُلُقْ الأَزهري مخرج النفس من الحُلْقُوم وموضع الذبح هو أَيضاً من الحَلْق وقال أَبو زيد الحلق موضع الغَلْصَمة والمَذْبَح وحَلَقه يَحْلُقُه حَلْقاً ضربه فأَصاب حَلْقَه وحَلِقَ حَلَقاً شكا حَلْقَه يطرد عليهما باب ابن الأَعرابي حلَق إِذا أَوجَع وحَلِقَ إِذا وجِعَ والحُلاقُ وجَعٌ في الحَلْق والحُلْقُوم كالحَلْق فُعْلُوم عن الخليل وفُعْلُول عند غيره وسيأْتي وحُلُوق الأَرض مَجارِيها وأَوْدِيتها على التشبيه بالحُلوق التي هي مَساوِغُ الطعام والشراب وكذلك حُلوق الآنية والحِياض وحَلَّقَ الإِناءُ من الشراب امْتلأَ إِلاَّ قليلاً كأَنَّ ما فيه من الماء انتهى إِلى حَلْقِه ووَفَّى حلْقَةَ حوضه وذلك إِذا قارب أَن يملأَه إلى حَلْقه أَبو زيد يقال وفَّيْت حَلْقة الحوض تَوفِيةً والإِناء كذلك وحَلْقةُ الإِناء ما بقي بعد أَن تجعل فيه من الشراب أَو الطعام إِلى نصفه فما كان فوق النصف إِلى أَعلاه فهو الحلقة وأَنشد قامَ يُوَفِّي حَلْقَةَ الحَوْضِ فَلَجْ قال أَبو مالك حَلْقة الحوض امْتِلاؤُه وحلقته أَيضاً دون الامتلاء وأَنشد فَوافٍ كَيْلُها ومُحَلِّقُ والمُحلِّق دون المَلْء وقال الفرزدق أَخافُ بأَن أُدْعَى وحَوْضِي مُحْلِّقٌ إِذا كان يومُ الحَتْف يومَ حِمامِي
( * وفي قصيدة الفرزدق إِذا كان يوم الوِردِ يومَ خِصامِ )
وحَلَّق ماءُ الحوض إِذا قلَّ وذهب وحلَّق الحوضُ ذهب ماؤُه قال الزَّفَيانُ ودُونَ مَسْراها فَلاةٌ خيْفَقُ نائي المياه ناضبًٌ مُحَلِّقُ
( * قوله « مسراها » كذا في الأصل والذي في شرح القاموس مرآها )
وحَلَّقَ المكُّوكُ إِذا بلغ ما يُجعل فيه حَلْقَه والحُلُق الأَهْوِية بين السماء والأَرض واحدها حالِقٌ وجبل حالق لا نبات فيه كأَنه حُلِق وهو فاعل بمعنى مفعول كقول بشر بن أَبي خازم ذَكَرْتُ بها سَلْمَى فبِتُّ كأَنَّني ذَكَرْتُ حَبيباً فاقِداً تَحْتَ مَرْمَسِ أَراد مَفْقوداً وقيل الحالق من الجبال المُنِيفُ المُشْرِف ولا يكون إِلا مع عدم نبات ويقال جاء من حالق أَي من مكان مُشرف وفي حديث المَبْعث فهَمَمْتُ أَن أَطرح بنفسي من حالِق أَي جبل عالٍ وفي حديث أَبي هريرة لما نزل تحريم الخمر كنا نَعْمِد إِلى الحُلْقانةِ فنَقْطَع ما ذَنَّبِ منها يقال للبُسر إِذا بدا الإِرْطاب فيه من قِبل ذَنَبِه التَّذْنوبة فإِذا بلغ نصفه فهو مُجَزَّع فإِذا بلغ ثُلُثيه فهو حُلْقان ومُحَلْقِنٌ يريد أَنه كان يقطع ما أَرطب منها ويرميه عند الانتباذ لئلا يكون قد جَمع فيه بين البُسْر والرُّطب ومنه حديث بَكَّار مرّ بقوم يَنالُون من الثَّعْد والحُلْقان قال ابن سيده بُسرة حُلْقانة بلغ الإِرْطاب قريباً من النُّفدوق من أسفلها والجمع حُلْقانٌ حلْقها وقيل هي التي بلغ الإِرطاب ومُحَلْقِنة والجمع مُحَلْقِنٌ وقال أَبو حنيفة يقال حلَّق البُسر وهي الحَواليقُ بثبات الياء قال ابن سيده وهذا البناء عندي على النسب إِذ لو كان على الفعل لقال مَحاليق وأَيضاً فإِني لا أَدري ما وجه ثبات الياء في حَواليق وحَلْق التمرة والبُسرة منتهى ثُلثيها كأَن ذلك موضع الحلق منها والحَلْقُ حَلْقُ الشعر والحَلْقُ مصدر قولك حَلق رأْسه وحَلَّقوا رؤُوسهم شدّد للكثرة والاحْتِلاقُ الحَلْق يقال حَلق مَعَزه ولا يقال جَزَّه إِلا في الضأْن وعنز مَحْلوقة وحُلاقة المِعزى بالضم ما حُلِق من شعره ويقال إِن رأْسه لَجيِّد الحِلاق قال ابن سيده الحَلْق في الشعر من الناس والمعز كالجَزّ في الصوف حلَقه يَحلِقه حَلْقاً فهو حالقٌ وحلاقٌ وحلَقَه واحْتَلَقه أَنشد ابن الأَعرابي لاهُمَّ إِن كان بنُو عَمِيرهْ أَهْلُ التِّلِبِّ هؤلا مَقْصُورهْ
( * قوله « مقصورة » فسره المؤلف في مادة قصر عن ابن الأَعرابي فقال مقصورة أي خلصوا فلم يخالصهم غيرهم )
فابْعَثْ عليهم سَنةً قاشُورة تَحْتَلِقُ المالَ احْتلاقَ النُّورهْ ويقال حَلق مِعْزاه إِذا أَخذ شعرها وجزَّ ضأْنَه وهي مِعْزى مَحْلُوقة وحَلِيقة وشعر مَحْلوق ويقال لحية حَليق ولا يقال حَلِيقة قال ابن سيده ورأْس حليق محلوق قالت الخنساء ولكني رأَيتُ الصبْر خَيْراً من النَّعْلَينِ والرأْسِ الحَلِيق والحُلاقةُ ما حُلِقَ منه يكون ذلك في الناس والمعز والحَلِيقُ الشعر المحلوق والجمع حِلاقٌ واحْتلقَ بالمُوسَى وفي التنزيل مُحَلِّقين رُؤُوسكم ومُقَصِّرين وفي الحديث ليس مِنَّا من صَلَق أَو حَلق أَي ليس من أَهل سُنَّتنا من حلَق شعره عند المُصيبة إِذا حلَّت به ومنه الحديث لُعِنَ من النساء الحالقة والسالِقةُ والخارِقةُ وقيل أَراد به التي تَحلِق وجهها للزينة وفي حديث ليس منا من سلَق أَو حلَق أَو خَرق أَي ليس من سنَّتنا رَفْعُ الصوت في المَصائب ولا حلْقُ الشعر ولا خَرْقُ الثياب وفي حديث الحَجّ اللهمَّ اغْفر للمُحَلِّقِين قالها ثلاثاً المحلِّقون الذين حلَقوا شعورهم في الحج أَو العُمرة وخصَّهم بالدعاء دون المقصوين وهم الذين أَخذوا من شعورهم ولم يَحلِقوا لأَن أَكثر من أَحرم مع النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن معهم هَدْيٌ وكان عليه السلام قد ساق الهَدْيَ ومَن منه هَدْيْ لا يَحلِق حتى يَنْحَر هديَه فلما أَمرَ من ليس معه هدي أَن يحلق ويحِلَّ وجَدُوا في أَنفسهم من ذلك وأَحبُّوا أَن يأَذَن لهم في المُقام على إِحرامهم حتى يكملوا الحج وكانت طاعةُ النبي صلى الله عليه وسلم أَولى بهم فلما لم يكن لهم بُدُّ من الإِحْلال كان التقصير في نُفوسهم أَخفّ من الحلق فمال أَكثرهم إِليه وكان فيهم من بادر إِلى الطاعة وحلق ولم يُراجِع فلذلك قدَّم المحلِّقين وأَخَّر المقصِّرين والمِحْلَقُ بكسر الميم الكِساءُ الذي يَحْلِق الشعر من خِشونته قال عُمارة بن طارِقٍ يصف إِبلاً ترد الماءَ فتشرب يَنْفُضْنَ بالمَشافِر الهَدالِقِ نَفْضَكَ بالمَحاشِئ المَحالِقِ والمَحاشِئُ أَكْسِية خَشِنةٌ تَحْلِقُ الجسد واحدها مِحْشأ بالهمز ويقال مِحْشاة بغير همز والهَدالِقُ جمع هِدْلق وهي المُسْتَرْخِيَةُ والحَلَقةُ الضُّروعُ المُرْتَفعةُ وضَرْعٌ حالقٌ ضخْم يحلق شعر الفخذين من ضِخَمِه وقالوا بينهم احْلِقِي وقُومي أَي بينهم بَلاءٌ وشدَّة وهو من حَلْق الشعر كان النساءٌ يَئمْن فيَحلِقْن شُعورَهنَّ قال يومُ أَدِيمِ بَقَّةَ الشَّرِيمِ أَفضلُ من يومِ احْلِقي وقُومِي الأَعرابي الحَلْقُ الشُّؤْم ومما يُدعَى به على المرأَة عَقْرَى حَلْقَى وعَقْراً حَلْقاً فأَمّا عقرَى وعقراً فسنذكره في حرف العين وأَما حلْقَى وحلقاً فمعناه أَنه دُعِيَ عليها أَن تئيم من بعلها فتْحْلِق شعرها وقيل معناه أَوجع الله حَلْقها وليس بقويّ قال ابن سيده وقيل معناه أَنها مَشْؤُومةٌ ولا أَحُقُّها وقال الأَزهري حَلْقَى عقْرى مشؤُومة مُؤْذِية وفي الحديث أَنه صلى الله عليه وسلم قال لصَفِيَّة بنت حُيَيٍّ حين قيل له يوم النَّفْر إِنها نَفِسَت أَو حاضت فقال عقرى حلقى ما أَراها إِلاَّ حابِسَتنا معناه عَقَر الله جَسدَها وحلَقها أَي أَصابها بوجع في حَلْقها كما يقال رأَسَه وعضَده وصَدَره إِذا أَصاب رأْسَه وعضُدَه وصَدْره قال الأَزهري وأَصله عقراً حلقاً وأَصحاب الحديث يقولون عقرَى حلقَى بوزن غَضْبَى حيث هو جارٍ على المؤَنث والمعروف في اللغة التنوين على أَنه مصدر فَعل متروك اللفظ تقديره عقَرها الله عقْراً وحلَقها الله حلقاً ويقال للأَمر تَعْجَبُ منه عقْراً حلقاً ويقال أَيضاً للمرأَة إِذا كانت مؤْذِية مشؤُومة ومن مواضع التعجب قولُ أُمّ الصبي الذي تكلَّم عَقْرَى أَو كان هذا منه قال الأَصمعي يقال عند الأَمر تَعْجَبُ منه خَمْشَى وعَقْرى وحَلْقى كأَنه من العَقْر والحَلْق والخَمْش وأَنشد أَلا قَوْمِي أُولُو عَقْرَى وحَلْقَى لِما لاقَتْ سَلامانُ بن غَنْمِ ومعناه قَومِي أُولُو نساءٍ قد عَقَرْن وجُوههن فخذَشْنَها وحَلَقْن شعورهن مُتَسَلِّباتٍ على من قُتل من رجالها قال ابن بري هذا البيت رواه ابن القطَّاع أَلا قَومي أُولو عَقْرَى وحَلْقَى يريدون أَلا قومي ذَوو نساءٍ قد عقرن وجوهَهنَّ وحلقن رؤُوسهن قال وكذلك رواه الهَرَوِيّ في الغريبين قال والذي رواه ابن السكيت أَلا قُومِي إِلى عقْرى وحلْقى قال وفسَّره عثمان بن جني فقال قولهم عقرى حلقى الأَصل فيه أَن المرأَة كانت إِذا أُصِيب لها كريم حلَقَت رأْسها وأَخذت نَعْلين تضرب بهما رأْسَها وتعقِره وعلى ذلك قول الخنساء فلا وأَبِيكَ ما سَلَّيْتُ نفسي بِفاحِشةٍ أَتَيتُ ولا عُقوقِ ولكنِّي رأَيتُ الصَّبْر خَيراً من النَّعلين والرأْسِ الحَليقِ يريد إِن قومي هؤلاء قد بلغ بهم من البَلاء ما يبلُغ بالمرأَة المعقورة المحلوقة ومعناه أَهم صاروا إِلى حال النساءِ المَعْقُورات المحلوقات قال شمر روى أَبو عبيد عقراً حلقاً فقلت له لم أَسمع هذا إِلا عقرَى حلقَى فقال لكني لم أَسمع فَعْلى على الدعاء قال شمر فقلت له قال ابن شميل إِن صِبيانَ البادية يلعبون ويقولون مُطَّيْرَى على فُعَّيْلى وهو أَثقل من حَلْقَى قال فصيره في كتابه على وجهين منوّناً وغير منوَّن ويقال لا تَفعلْذلك أُمُّك حالِقٌ أَي أَثْكلَ الله أُمَّك بك حتى تَحلِق شعرها والمرأَةُ إِذا حلَقت شعرها عند المصيبة حالِقةٌ وحَلْقَى ومثَلٌ للعرب لأُمّك الحَلْقُ ولعينك العُبْرُ والحَلْقَةُ كلُّ شيءٍ استدار كحَلْقةِ الحديد والفِضّة والذهب وكذلك هو في الناس والجمع حِلاقٌ على الغالب وحِلَقٌ على النادر كهَضْبة وهِضَب والحَلَقُ عند سيبويه اسم للجمع وليس بجمع لأَن فَعْلة ليست مما يكسَّر على فَعَلٍ ونظير هذا ما حكاه من قولهم فَلْكَةٌ وفَلَكٌ وقد حكى سيبويه في الحَلْقة فتح اللام وأَنكرها ابن السكيت وغيره فعلى هذه الحكاية حلَقٌ جمع حلَقة وليس حينئذ اسم جميع كما كان ذلك في حلَق الذي هو اسم جمع لحَلْقة وإِن كان قد حكى حلَقة بفتحها وقال اللحياني حَلْقة الباب وحلَقته بإِسكان اللام وفتحها وقال كراع حلْقةُ القوم وحلَقتهم وحكى الأُمَوِيُّ حِلْقة القوم بالكسر قال وهي لغة بني الحرت بن كعب وجمع الحِلْقةِ حِلَقٌ وحَلَق وحِلاقٌ فأَما حِلَقٌ فهو بابُه وأَما حَلَقٌ فإِنه اسم لجمع حِلْقة كما كان اسماً لجمع حَلْقةٍ وأَما حِلاقٌ فنادر لأَن فِعالاً ليس مما يغلب على جمع فِعْلة الأَزهري قال الليث الحَلْقةُ بالتخفِيف من القوم ومنهم من يقول حَلَقة وقال الأَصمعي حَلْقة من الناس ومن حديد والجمع حِلَقٌ مثل بَدْرةٍ وبِدَر وقَصْعة وقِصَعٍ وقال أَبو عبيد أَختار في حلَقة الحديد فتح اللام ويجوز الجزم وأَختار في حلْقة القوم الجزم ويجوز التثقيل وقال أَبو العباس أَختار في حلَقة الحديد وحلَقة الناس التخفيف ويجوز فيهما التثقيل والجمع عنده حَلَقٌ وقال ابن السكيت هي حلْقة الباب وحلَقة القوم والجمع حِلَق وحِلاق وحكى يونس عن أَبي عمرو بن العلاء حلَقة في الواحد بالتحريك والجمع حَلَقٌ وحَلَقات وقال ثعلب كلهم يجيزه على ضعفه وأَنشد مَهْلاً بَني رُومانَ بعضَ وَعيدكم وإِيّاكمُ والهُلْبَ منِّي عَضارِطا أَرِطُّوا فقد أَقْلَقْتُمُ حَلَقاتِكمْ عسَى أَن تَفُوزوا أَن تكونوا رَطائطا قال ابن بري يقول قد اضطرب أَمرُكم من باب الجِدِّ والعقل فتَحامَقُوا عسى أَن تفُوزوا والهُلْبُ جمع أَهْلَبَ وهو الكثير شعر الأُنثيين والعِضْرِطُ العِجانُ ويقال إِن الأَهلَبَ العِضرِطِ لا يُطاق وقد استعمل الفرزدق حَلَقة في حلْقةِ القوم قال يا أَيُّها الجالِسُ وسْطَ الحَلَقهْ أَفي زِناً قُطِعْتَ أَمْ في سَرِقَهْ ؟ وقال الراجز أُقْسِمُ بالله نُسْلِمُ الحَلَقهْ ولا حُرَيْقاً وأُخْتَه الحُرَقهْ وقال آخر حَلَفْتُ بالمِلْحِ والرَّمادِ وبالن ارِ وبالله نُسْلِمُ الحَلَقهْ حتى يَظَلَّ الجَوادُ مُنْعَفِراً ويَخْضِبَ القَيْلُ عُرْوَةَ الدَّرَقهْ ابن الأَعرابي هم كالحَلَقةِ المُفْرَغة لا يُدْرَى أَيُّها طَرَفُها يضرب مثلاً للقوم إِذا كانوا مُجتمعين مؤتَلِفين كلمتهُم وأَيديهم واحدة لا يَطْمَعُ عَدوُّهم فيهم ولا يَنال منهم وفي الحديث أَنه نَهى عن الحِلَقِ قبل الصَّلاةِ وفي رواية عن التَّحَلُّقِ أَراد قبل صلاة الجُمعة الحِلَقُ بكسر الحاء وفتح اللام جمع الحَلْقة مثل قَصْعة وقِصَعٍ وهي الجماعة من الناس مستديرون كحلْقة الباب وغيرها والتَّحَلُّق تفَعُّل منها وهو أَن يتَعمَّدوا ذلك وتَحلَّق القومُ جلسوا حَلْقة حَلْقة وفي الحديث لا تصلوا خَلْف النيِّام ولا المُتَحَلِّقين أَي الجُلوسِ حِلَقاً حِلَقاً وفي الحديث الجالس وسْط الحلَقة ملعون لأَنه إِذا جلس في وسَطِها استدبر بعضَهم بظهره فيُؤذيهم بذلك فيَسبُّونه ويلْعَنُونه ومنه الحديث لا حِمَى إِلا في ثلاث وذكر حَلْقة القوم أَي لهم أَن يَحْمُوها حتى لا يَتَخَطَّاهم أَحَد ولا يَجلس في وسطها وفي الحديث نهى عن حِلَقِ الذهب هي جمع حَلْقةٍ وهي الخاتمُ بلا فَصّ ومنه الحديث من أَحَبّ أَن يُحَلِّق جبينه حَلْقة من نار فلْيُحَلِّقْه حَلْقة من ذهب ومنه حديث يأْجُوج ومأْجُوج فُتِحَ اليومَ من رَدْمِ يأْجوجَ ومأْجوجَ مِثْلُ هذه وحَلَّق بإِصْبَعِه الإِبْهام والتي تليها وعقَد عَشْراً أَي جعل إِصْبَعيْه كالحَلْقة وعَقْدُ العشرة من مُواضَعات الحُسّاب وهو أَن يجعل رأْس إِصْبَعه السبابة في وسط إِصبعه الإِبهام ويَعْملهما كالحَلْقة الجوهري قال أَبو يوسف سمعت أَبا عمرو الشيباني يقول ليس في الكلام حلَقة بالتحريك إِلا في قولهم هؤلاء قوم حَلَقةٌ للذين يَحلِقون الشعر وفي التهذيب للذين يحلقونَ المِعْزى جمع حالِقٍ وأَما قول العرب التَقَتْ حلَقتا البِطان بغير حذف أَلف حلْقتا لسكونها وسكون اللام فإِنهم جمعوا فيها بين ساكنين في الوصل غير مدغم أَحدهما في الآخر وعلى هذا قراءة نافع مَحْيايْ ومَماتي بسكون ياء مَحيايْ ولكنها ملفوظ بها ممدودة وهذا مع كون الأَوّل منهما حرف مدّ وممّا جاء فيه بغير حرف لين وهو شاذٌّ لا يقاس عليه قوله رَخِّينَ أَذْيالَ الحِقِيِّ وارْتَعْنْ مَشْيَ حَمِيّات كأَنْ لم يُفْزَعْنْ إِنْ يُمْنَعِ اليومِ نِساء تُمْنَعْنْ قال الأَخفش أَخبرني بعض من أَثق به أَنه سمع أَنا جَريرٌ كُنْيَتي أَبو عَمْرْ أَجُبُناً وغَيْرةً خَلْفَ السِّتْرْ قال وسمعت من العرب أَنا ابنُ ماوِيّة إِذا جَدَّ النَّقْرْ قال ابن سيده قال ابن جني لهذا ضرب من القياس وذلك أَنّ الساكن الأَوّل وإن لم يكن مدّاً فإِنه قد ضارَع لسكونه المدّة كما أَن حرف اللين إِذا تحرك جرى مَجرى الصحيح فصحّ في نحو عِوَضٍ وحِولٍ أَلا تراهما لم تُقْلب الحركةُ فيهما كما قلبت في ريح ودِيمة لسكونها ؟ وكذلك ما أُعِلّ للكسرة قبله نحو مِيعاد ومِيقات والضمة قبله نحو مُوسر ومُوقن إِذا تحرك صح فقالوا مَواعِيدُ ومَواقيتُ ومَياسيرُ ومَياقِينُ فكما جرى المدّ مجرى الصحيح بحركته كذلك يجري الحرف الصحيح مجرى حرف اللين لسكونه أَوَلا ترى ما يَعرِض للصحيح إِذا سكن من الإِدغام والقلب نحو من رأَيت ومن لقِيت وعنبر وامرأَة شَنْباء ؟ فإِذا تحرك صح فقالوا الشنَب والعبر وأَنا رأَيت وأَنا لقِيت فكذلك أَيضاً تجري العين من ارتعْن والميم من أَبي عمْرو والقاف من النقْر لسكونها مجرى حرف المد فيجوز اجتماعها مع الساكن بعدها وفي الرحم حَلْقتانِ إِحداهما التي على فم الفرْج عند طرَفه والأُخرى التي تنضمُّ على الماء وتنفتح للحيض وقيل إِنما الأُخرى التي يُبالُ منها وحَلَّق القمرُ وتحلَّق صار حولَه دارةٌ وضربوا بيوتهم حِلاقاً أَي صفّاً واحداً حتى كأَنها حَلْقة وحلَّقَ الطائرُ إِذا ارتفع في الهواء واسْتدارَ وهو من ذلك قال النابغة إِذا ما التَقَى الجَمْعانِ حَلَّقَ فوقَهمْ عَصائبُ طَيْرٍ تَهْتَدِي بِعصائبِ
( * وفي ديوان النابغة إِذا ما غَزَوا بالجيش حلَّق فوقهم وقال غيره ولوْلا سُليْمانُ الأَمِيرُ لحَلَّقَتْ به مِن عِتاقِ الطيْرِ عَنْقاءُ مُغْرِب وإِنما يريد حلَّقت في الهَواء فذهبت به وكذلك قوله أَنشده ثعلب فحَيَّتْ فحيَّاها فهْبَّتْ فحَلَّقَتْ مع النجْمِ رُؤْيا في المَنامِ كذُوبُ وفي الحديث نَهَى عن بيع المُحلِّقاتِ أَي بيعِ الطير في الهواء وروى أَنس بن مالك قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي العصر والشمسُ بيضاء مُحَلِّقةٌ فأَرجِع إِلى أَهلي فأَقول صلُّوا قال شمر مُحلِّقة أَي مرتفعة قال تحليق الشمس من أَوَّل النهار ارتفاعها من المَشرِق ومن آخر النهار انْحِدارُها وقال شمر لا أَدري التحليق إِلا الارتفاعَ في الهواء يقال حلَّق النجمُ إِذا ارتفع وتَحْلِيقُ الطائرِ ارتفاعه في طَيَرانه ومنه حلّق الطائرُ في كَبِد السماء إِذا ارتفع واستدار قال ابن الزبير الأَسَدي في النجم رُبَّ مَنْهَلٍ طاوٍ ورَدْتُ وقد خَوَى نَجْمٌ وحَلَّقَ في السماء نُجومُ خَوى غابَ وقال ذو الرمة في الطائر ورَدْتُ احْتِسافاً والثُّرَيَّا كأَنَّها على قِمّةِ الرأْسِ ابنُ ماء مُحَلِّقُ وفي حديث فحلَّقَ ببصره إِلى السماء كما يُحلِّقُ الطائر إِذا ارتفع في الهواء أَي رفَعه ومنه الحالِقُ الجبل المُنِيفُ المُشْرِف والمُحلَّقُ موضع حَلْقِ الرأْسِ بِمنًى وأَنشد كلاَّ ورَبِّ البيْتِ والمُحلَّقِ والمُحلِّق بكسر اللام اسم رجل من ولد بَكْر بن كِلاب من بني عامر ممدوح الأَعشى قال ابن سيده المُحلِّق اسم رجل سمي بذلك لأَن فرسه عضَّته في وجهه فتركَتْ به أَثراً على شكل الحَلقة وإِياه عنى الأَعشى بقوله تُشَبُّ لِمَقْرورَيْنِ يَصْطَلِيانِها وباتَ على النارِ النَّدَى والمُحَلِّقُ وقال أَيضاً تَرُوحَ على آلِ المُحَلِّقِ جَفْنةٌ كجابِيةِ الشيخِ العِراقِيِّ تَفْهَقُ وأَما قول النابغة الجَعْدِي وذكَرْتَ من لبَنِ المُحَلَّق شَرْبَةً والخَيْلُ تَعْدُو بالصَّعِيدِ بَدادِ فقد زعم بعض أَهل اللغة أَنه عنى ناقةً سمَتُها على شكل الحَلْقة وذكَّر على إِرادةِ الشخص أَن الضَّرْع هذا قول ابن سيده وأَورد الجوهري هذا البيت وقال قال عَوْقُ بن الخَرِع يخاطب لَقيطَ بن زُرارةَ وأَيده ابن بري فقال قاله يُعيِّره بأَخيه مَعْبَدٍ حيث أَسَرَه بنو عامر في يوم رَحْرَحان وفرَّ عنه وقبل البيت هَلاَّ كَرَرْتَ على ابنِ أُمِّك مَعْبَدٍ والعامِرِيُّ يَقُودُه بصِفادِ
( * قوله « هلا كررت إلخ » أورد المؤلف هذا البيت في مادة صفد
هلا مننت على أخيك معبد ... والعامريّ يقوده أصفاد
والصواب ما هنا والصفاد بالكسر حبل يوثق به )
والمُحَلَّقُ من الإِبل المَوْسوم بحلْقة في فخذه أَو في أَصل أُذنه ويقال للإِبل المُحَلَّقة حلَقٌ قال جَنْدل الطُّهَوي قد خَرَّبَ الأَنْضادَ تَنْشادُ الحَلَقْ من كلَ بالٍ وجْهُه بَلْيَ الخِرَقْ يقول خَرَّبوا أَنْضادَ بيوتنا من أَمتعتنا بطلَب الضَّوالِّ الجوهري إِبل مُحلَّقة وسْمُها الحَلَقُ ومنه قول أَبي وجْزة السعدي وذُو حَلَقٍ تَقْضِي العَواذِيرُ بينها تَرُوحَ بأَخْطارٍ عِظامِ اللَّقائحِ
( * قوله « تقضي » أي تفصل وتميز وضبطناه في مادة عذر بالبناء للمفعول )
ابن بري العَواذِيرُ جمع عاذُور وهو وَسْم كالخَطّ وواحد الأَخْطار خِطْر وهي الإِبل الكثيرة وسكِّينٌ حالِقٌ وحاذِقٌ أَي حَدِيد والدُّرُوع تسمى حَلْقةً ابن سيده الحَلْقَةُ اسم لجُملة السِّلاح والدُّروع وما أَشبهها وإِنما ذلك لمكان الدروع وغلبَّوا هذا النوع من السلاح أَعني الدروع لشدَّة غَنائه ويدُلك على أَن المراعاة في هذا إِنما هي للدُّروع أَن النعمان قد سمَّى دُروعه حَلْقة وفي صلح خيبر ولرسول الله صلى الله عليه وسلم الصفْراء والبيْضاء والحلْقةُ الحلْقةُ بسكون اللام السلاحُ عامّاً وقيل هي الدروع خاصّة ومنه الحديث وإِن لنا أَغْفالَ الأَرض والحَلْقَةَ ابن سيده الحِلْق الخاتم من الفضة بغير فَصّ والحِلق بالكسر خاتم المُلْك ابن الأَعرابي أُعْطِيَ فلان الحِلْقَ أَي خاتمَ المُلك يكون في يده قال وأُعْطِيَ مِنّا الحِلْقَ أَبيضُ ماجِدٌ رَدِيفُ مُلوكٍ ما تُغبُّ نَوافِلُهْ وأَنشد الجوهري لجرير ففازَ بِحِلْقِ المُنْذِرِ بنِ مُحَرِّقٍ فَتىً منهمُ رَخْوُ النِّجاد كرِيمُ والحِلْقُ المال الكثير يقال جاء فلان بالحِلْق والإِحْرافِ وناقة حالِقٌ حافِل والجمع حوَالِقُ وحُلَّقٌ والحالِقُ الضَّرْعُ المُمْتلئ لذلك كأََنَّ اللبَن فيه إِلى حَلْقه وقال أَبو عبيد الحالق الضرع ولم يُحَلِّه وعندي أَنه المُمْتلئ والجمع كالجمع قال الحطيئة يصف الإِبل بالغَزارة وإِن لم يكنْ إِلاَّ الأَمالِيسُ أَصْبَحَتْ لها حُلَّقٌ ضَرّاتُها شَكِراتِ حُلَّقٌ جمع حالِق أَبدل ضراتُها من حُلَّق وجعل شكرات خبر أَصبحت وشَكِرات مُمتلِئة من اللبن ورواه غيره إِذا لم يكن إِلا الأمالِيسُ رُوِّحَتْ مُحَلّقةً ضَرّاتُها شَكِراتِ وقال مُحلّقة حُفَّلاً كثيرة اللبن وكذلك حُلَّق مُمتلئة وقال النضر الحالق من الإِبل الشديدة الحَفْل العظيمة الضَّرّة وقد حَلَقَت تحْلِقُ حَلْقاً قال الأَزهري الحالق من نعت الضُّروع جاء بمعنيين مُتضادَّين والحالق المرتفع المنضم إِلى البطن لقلة لبنه ومنه قول لبيد حتى إِذا يَبِسَتْ وأَسْحَقَ حالِقٌ لم يُبْلِه إِرْضاعُها وفِطامُها
( * في معلقة لبيد يَئِستَ بدل يبست )
فالحالق هنا الضَّرْعُ المرتفع الذي قلَّ لبنه وإِسْحاقُه دليل على هذا المعنى والحالق أَيضاً الضرع الممتلئ وشاهده ما تقدَّم من بيت الحطيئة لأَن قوله في آخر البيت شكرات يدل على كثرة اللبن وقال الأَصمعي أَصبحت ضرةُ الناقة حالقاً إِذا قاربت المَلْء ولم تفعل قال ابن سيده حلَّق اللبن ذهب والحالق التي ذهب لبنها كلاهما عن كراع وحلَق الضرعُ ذهب لبنه يَحْلِق حُلوقاً فهو حالق وحُلوقُه ارتفاعه إِلى البطن وانضمامُه وهو في قول آخر كثرة لبنه والحالق الضامر والحالقُ السريع الخفيف وحَلِقَ قضيب الفرس والحمار يَحْلَق حَلَقاً احمرَّ وتقشَّر قال أَبو عبيد قال ثور النَّمِرِي يكون ذلك من داء ليس له دَواء إِلا أَن يُخْصَى فربما سلم وربما مات قال خَصَيْتُكَ يا ابنَ حَمْزَةَ بالقَوافي كما يُخُصَى من الحَلَقِ الحِمارُ قال الأَصمعي يكون ذلك من كثرة السِّفاد وحَلِقَ الفرسُ والحمار بالكسر إِذا سَفَد فأَصابه فَساد في قَضِيبه من تقشُّر أَوِ احْمرار فيُداوَى بالخِصاء قال ابن بري الشعراء يجعلون الهِجاء والغَلَبة خِصاء كأَنه خرج من الفُحول ومنه قول جرير خُصِيَ الفَرَزْدَقُ والخِصاءُ هَذَلَّةٌ يَرْجُو مُخاطَرَةَ القُرومِ البُزَّلِ قال ابن سيده الحُلاقُ صفة سوء وهو منه كأَنّ مَتاعَ الإِنسان يَفْصُد فتعُود حَرارتُه إِلى هنالك والحُلاقُ في الأَتان أَن لا تشبَع من السِّفاد ولا تَعْلَقُ مع ذلك وهو منه قال شمر يقال أَتانٌ حَلَقِيّةً إِذا تداولَتْها الحُمْر فأَصابها داء في رحِمها وحلَق الشيءَ يَحْلِقُه حَلْقاً قشَره وحَلَّقَتْ عينُ البعير إِذا غارَتْ وفي الحديث مَن فَكَّ حَلْقةً فكَّ الله عنه حَلْقة يوم القيامة حكى ثعلب عن ابن الأَعرابي أَنه من أَعْتق مملوكاً كقوله تعالى فَكّ رَقَبة والحالِقُ المَشْؤوم على قومه كأَنه يَحْلِقهم أَي يَقْشِرُهم وفي الحديث روي دَبَّ إِليكم داء الأُمَمِ قبلكم البَغْضاء وهي الحالِقةُ أَي التي من شأْنها أَن تَحْلق أَي تُهْلِك وتَسْتَأْصِل الدِّينَ كما تَسْتأْصِل المُوسَى الشعر وقال خالد بن جَنْبةَ الحالِقةُ قَطِيعة الرَّحمِ والتَّظالُمُ والقولُ السيء ويقال وقَعَت فيهم حالِقةٌ لا تدَعُ شيئاً إِلا أَهْلكَتْه والحالِقةُ السنة التي تَحلِق كلّ شيء والقوم يَحلِق بعضهم بعضاً إِذا قَتل بعضهم بعضاً والحالِقةُ المَنِيّة وتسمى حَلاقِ قال ابن سيده وحَلاقِ مثل قَطامِ المنيّةُ مَعدُولة عن الحالقةِ لأَنها تَحلِق أَي تَقْشِرُ قال مُهَلْهل ما أُرَجِّي بالعَيْشِ بعدَ نَدامَى قد أَراهم سُقُوا بكَأْسِ حَلاقِ وبنيت على الكسر لأَنه حصل فيها العدل والتأْنيث والصفة الغالبة وأَنشد الجوهري لَحِقَتْ حَلاقِ بهم على أَكْسائهم ضَرْبَ الرِّقابِ ولا يُهِمُّ المَغْنَمُ قال ابن بري البيت للأَخْزم بن قاربٍ الطائي وقيل هو للمُقْعَد بن عَمرو وأَكساؤهم مآخِرُهم الواحد كسْء وكُسْء بالضم أَيضاً وحَلاقِ السنةُ المُجْدِبة كأَنها تَقشر النبات والحالُوق الموت لذلك وفي حديث عائشة فبَعَثْتُ إِليهم بقَميص رسول الله صلى الله عليه وسلم فانْتَحَبَ الناسُ فحلَّق به أَبو بكر إِليّ وقال تزوَّدِي منه واطْوِيه أَي رماه إِليّ والحَلْقُ نَبات لورقه حُموضة يُخلَط بالوَسْمةِ للخِضاب الواحدة حَلْقة والحالقُ من الكَرْم والشَّرْي ونحوه ما التَوى منه وتعلَّق بالقُضْبان والمَحالِقُ والمَحاليقُ ما تعلَّق بالقُضْبان من تعاريش الكرم قال الأَزهري كلُّ ذلك مأْخوذ من استدارته كالحَلْقة والحَلْقُ شجر ينبت نبات الكَرْم يَرْتَقي في الشجر وله ورق شبيه بورق العنب حامض يُطبخ به اللحم وله عَناقيدُ صغار كعناقيد العنب البّري الذي يخضرّ ثم يَسودُّ فيكون مرّاً ويؤخذ ورقه ويطبخ ويجعل ماؤه في العُصْفُر فيكون أَجود له من حبّ الرمان واحدته حَلْقة هذه عن أَبي حنيفة ويومُ تَحْلاقِ اللِّمَمِ يومٌ لتَغْلِب على بكر بن وائل لأَن الحَلْقَ كان شِعارهم يومئذ والحَلائقُ موضع قال أَبو الزبير التَّغْلَبيّ أُحِبُّ تُرابَ الأَرضِ أَن تَنْزِلي به وذا عَوْسَجٍ والجِزْعَ جِزْعَ الحَلائقِ ويقال قد أَكثرت من الحَوْلقة إِذا أَكثر من قول لا حولَ ولا قوّة إِلا بالله قال ابن بري أَنشد ابن الأَنباري شاهداً عليه فِداكَ من الأَقْوامِ كلُّ مُبَخَّلٍ يُحَوْلِقُ إِمّا سالَه العُرْفَ سائلُ وفي الحديث ذكر الحَوْلَقةِ هي لفظة مبنيّة من لا حول ولا قوة إِلا بالله كالبسملة من بسم الله والحمدَلةِ من الحمد لله قال ابن الأَثير هكذا ذكرها الجوهري بتقديم اللام على القاف وغيره يقول الحوْقلةُ بتقديم القاف على اللام والمراد بهذه الكلمات إِظهار الفقر إِلى الله بطلب المَعُونة منه على ما يُحاوِلُ من الأُمور وهي حَقِيقة العُبودِيّة وروي عن ابن مسعود أَنه قال معناه لا حول عن معصية ا لله إِلا بعصمة الله ولا قوّة على طاعة الله إِلا بمعونته

( حلفق ) التهذيب أَبو عمرو الحُلْفُقُ الدَّرابزين وكذلك التَّفاريجُ

( حمق ) الحُمْقُ ضدّ العَقْل الجوهري الحُمْقُ والحُمُقُ قلة العقل حَمُقَ يَحْمُق حُمْقاً وحُمُقاً وحَماقةٌ وحمِقَ وانْحَمَقَ واسْتَحَمَقَالرجل إِذا فَعَلَ فِعْلَ الحَمْقَى ورجل أَحمقُ وحَمِقٌ بمعنى واحد قال رؤبة أَلَّفَ شَتَّى ليس بالراعي الحَمِقْ الجوهري حَمِقَ بالكسر يَحْمَقُ حُمْقاً مثل غَنِمَ يَغُنَمُ غُنْماً فهو حَميقٌ قال يزيد بن الحكَم الثَّقَفي قد يُقْتِرُ الحُوَلُ التَّقِيُّ ويُكْثِرُ الحَمِقُ الأَثِيمُ
( * قوله « الحول » في القاموس رجل حول كصرد كثير الاحتيال )
وعَمرو بن الحَمِق الخُزاعِيّ وقومٌ ونِسوة حُمق وحَمْقى وحَماقى ابن سيده حَمْقَى بَنَوْه على فَعْلى لأَنه شيء أُصِيبوا به كما قالوا هَلْكَى وإِن كان هالِك لفظَ فاعل وقالوا ما أَحْمقَه وقع التعجب فيها بما أَفْعلَه وإِن كانت كالخُلُقِ وحكى سيبويه حُمْقان قال فلا أَدري أَهي صيغة بناها كخَبَط فرَقَدَ أَم لفظة عربية وأَتاه فأَحْمَقَه وجده أَحمقَ وأَحمقَ به ذكره بحُمق وحَمَّقْتُ الرجل تَحْمِيقاً نسبتُه إلى الحُمْقِ وحامَقْتُه إِذا ساعدْته على حُمْقِه واستحمقْته أَي عددته أَحمَقَ ومنه حديث ابن عمر في طلاق امرأَته أَرأَيتَ إِن عَجَز واستحمق يقال استحمق الرجل إِذا فعَلِ فِعل الحَمْقَى واستحمقْتُه وجدته أَحمق فهو لازم ومُتعدّ مثل اسْتَنْوَقَ الجَمَلُ ويروى اسْتُحْمِقَ على ما لم يسمّ فاعله والأَوّل أَولى ليُزاوِجَ عَجَز وتَحامقَ فلان إِذا تكلَّف الحَماقة الأَزهري وسئل أَبو العباس عن قول الشاعر إِنَّ للحُمْقِ نِعْمةً في رِقابِ النَّ اس تَخْفَى على ذَوي الأَلبْابِ قال وسئل بعض البُلغاء عن الحُمق فقال أَجْوَدُه حَيْرةٌ قال ومعناه أَنَّ الأَحْمق الذي فيه بُلْغةٌ يُطاوِلُك بحُمْقه فلا تَعْثُر على حُمْقه إِلا بعد مِراسٍ طويل والأَحمقُ الذي لا مَلاوِمَ فيه ينكشِف حُمْقُه سريعاً فتستريحُ منه ومن صُحْبته قال ومعنى البيت مُقدَّم ومؤخَّر كأَنه قال إِن للحُمْقِ نعمة في رقاب العُقلاء تَغِيب وتخفى على غيرهم من سائر الناس لأَنهم أَفْطَن وأَذْكَى من غيرهم وفي حديث ابن عباس يَنطَلِقُ أَحدكم فيركب الحَمُوقةَ هي فَعولةٌ من الحُمْقِ أَي خَصْلةً ذات حُمْقٍ وحقيقة الحُمق وضع الشيء في غير موضعه مع العلم بقُبْحه وفي الحديث الآخَر مع نَجْدة الحَرُوريّ لوْلا أَن يقعَ في أُحْموقةٍ ما كتبت إِليه هو منه وأَحمقَ الرجل والمرأَة ولَدا الحَمْقَى وامرأَة مُحْمِقٌ ومُحْمِقة الأَخيرة على الفعْل قال بعض نساء العرب لست أُبالي أَن أَكُونَ مُحْمِقَهْ إِذا رأَيتُ خُصْيةً مُعَلَّقهْ تقول لا أُبالي أَن أَلد أَحْمَقَ بعد أَن يكون الوَلد ذكراً له خُصية مُعلَّقة وقد قيل في هذا المعنى حَمِقةٌ على النسب كطَعِمٍ وعَمِلٍ والأَكثر ما تقدَّم وإِن كان من عادة المرأَة أَن تلد الحَمْقَى فهي مِحْماقٌ والأُحْموقةُ مأْخوذ من الحُمق والمُحْمِقاتُ من الليالي التي يَطلعُ القمر فيها ليلة كلَّه فيكون في السماء ومن دونه سَحاب فترى ضَوءاً ولا ترى قمراً فتظُنُّ أَنك قد أَصبحت وعليك ليل مشتقّ من الحُمْق وفي المثل غَرُّوني غُرُورَ المُحْمِقات ويقال سِرْنا في ليال مُحمِقات إِذا استتر القمر فيها بغيم أَبيض فيسير الراكب ويظن أَنه قد أَصبح حتى يَملَّ قال ومنه أُخذ اسم الأَحْمق لأَنه يغُرك في أَول مجلسه بتَعاقُلِه فإِذا انتهى إِلى آخر كلامه تبيَّن حمقه فقد غرك بأَول كلامه والبَقْلة الحَمْقاء هي الفَرْفَخةُ ابن سيده البَقْلةُ الحمقاء التي تسميها العامة الرِّجْلة لأَنها مُلْعِبةٌ فشُبِّهت بالأَحمق الذي يَسيل لُعابُه وقيل لأَنها تَنْبُت في مَجْرَى السيُّول والحُمَيْقاء الخمر لأَنها تُعْقب شاربها الحُمْق قال ابن بري حكى ابن الأَنباري أَنه يقال حَمَّقَ الرجلُ إِذا شرِب الحُمْقَ وهي الخمر وأَنشد للنَّمِر بن تَوْلَب لُقَيْمُ بن لُقْمانَ مِن أُخْتِه وكان ابنَ أُخْتٍ له وابْنَما عَشِيّةَ حَمَّقَ فاسْتَحْضَنَتْ إِليه فَجامَعها مُظْلِما قال وأَنكر أَبو القاسم الزجّاجي ذلك قال ولم يذكر أَحد أَن الحُمقِ من أَسماء الخَمر قال والوراية في البيت حُمِّقَ على ما لم يسم فاعله وقال ابن خالويه حَمَّقَتْه الهَجْعةُ أَي جَعلته كالأَحْمق وأَنشد كُفِيتُ زَمِيلاً حَمَّقَتْه بهَجْعةٍ على عَجَلٍ أَضْحَى بها وهو ساجِدُ والباء في بِهَجْعة زائدة وموضعها رفع وفرس مُحْمِقٌ نِتاجُها لا يُسْبَق قال الأَزهري لا أَعرف المُحمِق بهذا المعنى والأَحْمقُ مأْخوذ من انْحِماق السُّوق إِذا كَسَدت فكأَنه فَسَدَ عقلُه حتى كَسَدَ ابن الأَعرابي الحُمْقُ أَصله الكَسادُ ويقال الأَحمقُ الكاسِدُ العقْلِ قال والحُمق أَيضاً الغرور وانْحَمق الثوبُ أَخْلَق ونامَ الثوبُ في الحُمْق أَخْلَقَ ونامَ الثوبُ في الحُمْق وانْحَمق الرجل ضعُف عن الأَمر قال والشيْخُ يُضْرَبُ أَحيْاناً فيَنْحَمِقُ قال ابن بري وقال الكِناني يا كَعْبُ إِنَّ أَخاكَ مُنْحمِقٌ فاشْدُدْ إِزارَ أَخِيكَ يا كَعْبُ والحَمِقُ الخَفيفُ اللِّحيةِ وبه سمي عَمرو بن الحَمِق قتله أَصحاب مُعاوِيةَ ورأْسُه أَوَّلُ رأْس حُمِل في الإِسلام والحُماقُ والحَماق والحُمَيْقاء مثل الجُدَرِيِّ الذي يُصِيب الإنسان يَتَفَرَّقُ في الجسد وقال اللحياني هو شيء يخرج بالصبيان وقد حُمِقَ الجوهري الحُماقُ مثل السُّعال كالجُدَرِيّ يُصيب الإِنسان ويقال منه رجل مَحْمُوقٌ والحُماقُ والحَمِيقُ والحَمَقِيقُ نبت الأَزهري الحُماق نبت ذكرتْه أُمّ الهيثم قال وذكر بعضهم أَن الحَمَقِيقَ نبت وقال الخليل هو الهَمَقِيقُ الأَزهري انْحَمَقَ الطَّعام انْحِماقاً ومأَقَ مُؤُوقاً إِذا رَخُص والحُمَيْمِيقُ طائر يصيد العَظاء والجَنادِب ونحوهما

( حملق ) الحِمْلاقُ والحُمْلاقُ والحُمْلوقُ ما غَطَّت الجُفُونُ من بَياضِ المُقْلةِ قال قالِبُ حِمْلاقَيْهِ قد كادَ يُجَنْ وقال عَبِيدٌ يَدِبُّ مِنْ خَوْفِها دَبِيباً والعينُ حِمْلاقُها مَقْلوب والحِملاق ما لَزِقَ بالعين من موضع الكُحْل من باطن وقيل الحملاقُ باطن الجفن الأَحمر الذي إِذا قُلب للكَحْل بدَتْ حُمرته وحَمَلَقَ الرَّجل إِذا فتح عينيه وقيل الحَمالِيقُ من الأَجفان ما يَلي المُقلة من لحمها وقيل هو ما في المقلة من نَواحِيها وقيل الحملاق ما وَلِي المقلةَ من جِلْدِ الجَفن الجوهري حملاقُ العبن باطن أَجفانها الذي يُسوِّده الكُحْل يقال جاء فلان مُتَلَثِّماً لا يظهر من حسن وجهه إِلا حَمالِيقُ حَدَقتيه وحَمْلَق الرجل إِذا انقلب حملاق عينيه من الفزَع وأَنشد رأَتْ رجُلاً أَهْوَى إِليها فحَمْلَقَت إِليه بماقي عَيْنِها المُتَقَلِّب والمُحَمْلِقُ من الأََعين التي حَولَ مُقْلَتَيْها بياض لم يُخالِطها سواد وعين مُحَمْلِقة من ذلك وقيل حَمالِيقُ العين بياضها أَجمعُ ما خلا السوادَ وحَمْلَق إِليه نظر وقيل نظرَ نظراً شديداً قال الراجز والليْثُ إِن أَوْعَدَ يَوماً حَمْلَقا بمُقْلةٍ تُوقِدُ فَصّاًّ أَزْرقا التهذيب حَمالِيقُ المرأَة ما انْضَمَّ عليه شُفْرا عَوْرَتِها وقال الراجز وَيْحَكِ يا عراب لا تُبَرْبِري هلْ لكِ في ذا العَزَبِ المُخَصَّرِ ؟ يَمشِي بعَرْدٍ كالوَظِيفِ الأَعْجَرِ وفَيْشةٍ متى تَراها تشْفرِي تَقْلِبُ أَحيْاناً حَمالِيقَ الحِرِ

( حنق ) الحَنَقُ شدّة الاغْتياظِ قال ولَّى جَمِيعاً يُنادي ظِلَّه طَلَقاً ثم انْثَنى مَرِساً قد آدَه الحَنَقُ أَي أَثْقَلَه الغضَبُ حَنِقَ عليه بالكسر يَحْنَقُ حَنَقاً وحَنِقاً فهو حَنِقٌ وحَنِيقٌ قال وبعضُهُم على بعضٍ حَنِيقُ وقد أَحْنَقه والحنَقُ الغيْظُ والجمع حِناقٌ مثل جبَل وجِبال وفي حديث عمر لا يَصْلُح هذا الأَمْرُ إِلا لمن لا يُحْنِقُ على جِرَّتِه أَي لا يَحْقِدُ على رَعِيَّتِه والحَنَقُ الغيظُ والجِرَّةُ ما يُخرجه البعير من جوفه ويَمْضَغُه والإِحْناقُ لُحوقُ البطن والتِصاقُه وأَصل ذلك أَن البعير يَقْذِف بجِرّته وإِنما وُضع موضع الكَظم من حيث أَنّ الاجْترار يَنْفُخ البطن والكظمُ بخلافه فيقال ما يُحْنِق فلان على جِرْة وما يَكْظِم على جِرة إِذا لم يَنطو على حِقد ودَغَل قال ابن الأَعرابي ولا يقال للرّاعي جِرّة وجاء عمر بهذا الحديث فضربه مثلاً ومنه حديث أَبي جهل إِنَّ محمداً نزل يَثْرِبَ وهو حَنِقٌ عليكم وأَحْنقَه غيره فهو مُحْنَقٌ قالت قُتَيلةُ بنت النضّر بن الحرث
( * قوله « بنت النضر » في النهاية أخته اه والخلاف في كتب السير معروف )
ما كان ضَرَّك لو مَنَنْتَ ورُبَّما مَنَّ الفَتَى وهو المَغِيظُ المُحْنَقُ وأَحْنقَ الرَّجل إِذا حقَدَ حِقْداً لا يَنْحلُّ قال ابن بري وقد جاء حَنِيق بمعنى مُحْنَق قال المُفضَّل النكري تَلاقَيْنا بغِينةِ ذِي طُرَيْفٍ وبعضُهُم على بعض حنيقُ والإِحْناقُ لزُوقُ البَطْنِ بالصُّلْب قال لبيد بطَلِيح أَسْفارٍ تَركْنَ بَقِيّة منها فأَحنَقَ صُلْبُها وسَنامُها والمُحْنِقُ القليل اللحم واللاحِقُ مثله أَبو الهيثم المُحنق الضامر وأنشد قد قالَتِ الأَنْساعُ للبطْنِ الْحَقي قِدْماً فآضَتْ كالفَنِيقِ المُحْنِقِ وأَحْنقَ الزَّرْع فهو مُحْنق إِذا انتشَرَ سَفى سُنْبِله بعدما يُقَنْبِِع وقال الأَصمعي في قول ذي الرمة يصف الرّكاب في السَّفَر مَحانِيق تَضْحَى وهي عُوجٌ كأَنَّها
حوز ... مُستأْجَرات نَوائحُ
( * قوله « لحوز » كذا بالأصل على هذه الصورة مع بياض بعده ولم نجد هذا
البيت في ديوان ذي الرمة )
قال والمَحانِيقُ الإِبل الضُّمَّر الأَزهري عن ابن الأَعرابي الحُنُقُ السِّمانُ من الإِبل وأَحْنقَ إِذا سَمِن فجاء بشحم كثير قال الأَزهري وهذا من الأَضداد وأَحْنَقَ سَنام البعير أَي ضَمُر ودَقَّ ابن سيده المُحْنِقُ من الإِبل الضامِر من هِياجٍ أَو غَرْثٍ وحمار مُحنْقِ ضَمُر من كثرة الضَّراب ومنه قول الراجز كأَنَّني ضَمَّنْتُ هِقْلاً عَوْهَقا أَقْتادَ رَحْلي أَو كُدُوراً مُحْنِقا وإِبل مَحانِيقُ كأنهم توهَّموا واحده مِحْناقاً قال ذو الرُّمة مَحانيق يَنْفُضْنَ الخِدامَ كأَنَّها نَعامٌ وحاديِهنَّ بالخَرْقِ صادِحُ أَي رافع صوتَه بالتطْريب وقيل الإِحْناق لكل شيء من الخُفّ والحافر والمُحْنِق أَيضاً من الحمير الضامر اللاَّحِقُ البطن بالظهر لشدة الغَيرة وفي ترجمة عقم قال خُفافٌ وخَيْل تَهادَى لا هَوادةَ بينها شَهِدْتُ بمدلوكِ المَعاقِم مُحْنِقِ المُحنِق الضامر

( حندق ) الحَنْدَقوقَى والحَنْدَقُوقُ والحِنْدَقُوقُ بقلة أَو حَشِيشة كالفَثِّ الرَّطْب نبَطِيّة مُعرَّبة ويقال لها بالعربية الذُّرَقُ قال ولا تقل الحَنْدَقوقى والحَنْدَقوقُ الطويل المُضْطرب مثَّل به سيبويه وفسره السيرافي الجوهري الحَنْدقُوق وهو الذُّرَقُ نبَطى معرب قال ابن بري في ترجمة حدق صواب حندقوق أَن يذكر في فصل حندق لأَن النون أَصلية ووزنه فَعْلَلُول قال وكذا ذكره سيبوبه وهو عنده صفة وفسره ابن السراج بأَنه الطويل المضطرب شِبْهُ المجنون الأَزهري أَبو عبيدة الحَنْدَقوق الرَّأْراء العين وأََنشد وهَبْتُه ليس بِشَمْشَلِيقِ ولا دَحوقِ العَينِ حَنْدَقُوقِ والشَّمْشَلِيقُ الخَفِيفُ والدَّحُوقُ الرَّأْراء

( حوق ) الحُوقُ والحَوْقُ لغتان وهو ما استدارَ بالكَمَرة مِن حُروفها قال غَمْزَكَ بالكَبْساء ذاتِ الحُوق وقيل حُوقُها حرفها قال ثعلب الحوق اسْتِدارة في الذكر وبه فسر قوله قد وجَبَ المَهْزُ إِذا غابَ الحُوق وليس هذا بشيء وكَمَرةٌ حَوْقاء وفَيْشَلة حَوقاء مُشْرِفة وأَيْرٌ أحْوَقُ عظيم الحُوق وحَوْقُ الحِمار لقب الفرزدق قال جرير ذَكَرْتَ بناتِ الشمْسِ والشمسُ لم تَلِدْ وهَيْهاتَ من حَوْقِ الحِمارِ الكَواكِبُ
( * في ديوان جرير وأيهات بدل وهيهات والمعنى واحد )
وحاقَه حَوْقاً دلَكَه وحاق البيت يَحُوقه حَوقاً كنَسَه والمِحْوَقةُ المِكْنَسةُ والحَوْقُ الكَنْسُ وفي حديث أَبي بكر حين بَعث الجندَ إِلى الشام كان في وصيته ستجدون أَقواماً مُحَوّقةً رؤوسُهُم أَراد أَنهم حَلَقوا وسط رؤوسهم فشبه إِزالة الشعر منه بالكَنْس قال ويجوز أَن يكون من الحُوق وهو الإِطار المُحيد بالشيء المُسْتَدِير حَوله والحُواقةُ الكُناسةُ الكسائي الحُواقة القُماش وأَرض مَحُوقةٌ قليلة النبت جِداًّ لقلة المطر وحَوَّقَ عليه كلامه عَوَّجَه وحُوَّاقة موضع الأَزهري أَبو عمرو الحَوْقةُ الجماعة المُمَخْرِقةُ والحَوْقُ الحَوْقلةُ ابن الأَعرابي الحَوْقُ الجمع الكثير والله أَعلم

( حيق ) الليث الحَيْقُ ما حاقَ بالإِنسان من مَكْر أَو سُوء عمل يعمله فينزل ذلك به تقول أَحاق الله بهم مكرهم وحاقَ به الشيء يَحِيق حَيْقاً نزَل به وأَحاطَ به وقيل الحَيْقُ في اللغة هو أَن يشتمل على الإِنسان عاقبةُ مكروه فعله وفي التنزيل وحاقَ بالذين سَخِروا منهم ما كانوا به يَسْتَهْزِئُون قال ثعلب كانوا يقولون لا عَذاب ولا آخِرةَ فحاقَ بهم العذاب الذي كذَّبوا به وأَحاقهُ الله به أَنزله وقيل حاقَ بهم العذابُ أَي أَحاط بهم ونزل كأَنه وجب عليهم وقال حاق يَحِيق فهو حائق وقال الزجاج في قوله تعالى وحاق بهم ما كانوا به يستهزئُون أَي أَحاط بهم العذاب الذي هو جزاء ما كانوا يستهزئُون كما تقول أَحاطَ بفلان عمَلُه وأَهلكَه كَسْبُه أَي أَهلَكه جزاء كَسْبِه قال الأَزهري جعل أَبو إِسحق حاقَ بمعنى أَحاطَ قال وأَراه أَخذه من الحُوق وهو ما اسْتدارَ بالكَمَرة ويجوز أن يكون الحُوق فُعْلاً من حاقَ يَحِيق كان في الأَصل حُيْقٌ فقلبت الياء واواً لانضمام الحاء وقد تدخل الواو على الياء مثل طَوبي أَصلُه طيْبَى وقد تدخل الياء على الواو في حروف كثيرة يقال تَصَوَّح النَّبْتُ وتَصَيَّح وتَوَّهَه وتَيَّهَه وطَوَّحَه وطَيَّحَه وقال الفراء في قوله عز وجل وحاقَ بهم في كلام العرب عادَ عليهم ما استهزؤوا به وجاء في التفسير أَحاط بهم نزل بهم قال ومنه قوله عز وجل ولا يَحِيق المَكْرُ السَّيِّء إِلا بأَهله أَي لا يَرجِع عاقبةُ مكروهه إِلا عليهم وفي حديث أَبي بكر رضي الله عنه أَخرَجني ما أَجِد من حاقِ الجُوع هو من حاقَ يحيقُ حَيْقاً وحاقاً أَي لَزمَه ووجَب عليه والحَيْقُ ما يَشتمل على الإنسان من مكروه ويروى بالتشديد وفي حديث علي تخَوَّف من الساعةِ التي مَن سارَ فيها حاقَ به الضُّرُّ وشيء مَحِيقٌ ومَحْيُوقٌ مَدْلوكٌ وحاق فيه السيفُ حَيْقاً كحاكَ وحَيْقٌ موضع باليمن ابن بري جبَلُ الحَيْقِ جبل قاف

( خبق ) الخِبَقُّ مثل الهِجَفِّ الطويل من الرجال وإِن شئت كسرت الباء إِتباعاً للخاء وفي الصحاح طويل ولم يُخصِّص وفرس خِبَقٌّ وخِبِقٌّ سريع وناقة خِبِقّةٌ وخِبِقٌّ عن ابن الأَعرابي ولم يفسره قال ابن سيده وأَراها السريعة وناقة خِبِقَّى وَساعٌ عنه أَيضاً والخَبْق صوت الحَياء عند الجِِماع وامرأَة خَبُوقٌ يسمع منها ذلك والخَبْقةُ الأَرض الواسِعة فرس أَشَقٌّ خِبَقٌّ في العَدْوِ مثل الدِّفِقَّى وينشد يَعْدُو الخِبِقَّى والدِّفِقَّى مِنْعَب وروي عن عقبة بن رُؤبة أَنه سُمِع يصف فرساً يقول أَشَقُّ أَمَقُّ خِبَقٌّ قال وقيل خِبَقّ إِتباع الأَشَقِّ الأَمَقِّ والقولُ إِنه يفرد بالنعت للطويل ابن الأَعرابي خُبَيْقٌ تصغير خَبْق وهو الطُّول ويقال حَبَقَ وخَبَقَ إِذا ضَرط قال أَبو عُبيدةَ الدِّفِقَّى هو التَّدَفُّق في المَشْي ومثله الخِبِقَّى ابن الأَعرابي ناقة خبِقَّة وخِبِقٌّ وخِبقَّى ودِفِقَّى ودِفقَّة أَي وساعٌ قال وفرس خِبَقّ ورجل خِبَقٌّ وثّابٌ

( خبرق ) خَبْرَقَ الثوبَ شَقَّه

( خدنق ) الخَدَنَّقُ والخَذَنَّقُ بالدال والذال ذكر العَناكِب عن ابن جني والأَعرف الخَدَرْنَقُ وسنذكره

( خدرنق ) الخَدَرْنَقُ والخَذَرْنق بالدال والذال ذكر العَناكِب وفي الصحاح بالدال المهملة وأَنشد أَبو عبيدة للزَّفَيانِ السَّعْدِي ومَنْهَلٍ طامٍ عليه الغَلْفَقُ يُنِيرُ أَو يُسْدِي به الخَدَرْنَقُ فإِذا جمعت حذفت آخره فقلت خَدارِن ومنهم من قال الخدَرْنقُ العَنْكَبوت ولم يخص به الذكر وقال أَبو مالك العنكبوت الضخْمة

( خذق ) خذَق البازِي خَذْقاً قال وسائرُ الطيرِ ذَرَقَ ابن سيده الخَذْق للبازِي خاصَّة كالذَّرْقِ لسائر الطير وعم به بعضهم الأَصمعي ذَرَق الطائر وخذق ومَزَق وزَرَقَ يَخْذُق ويَخْذِق الجوهري خَذْقُ الطائِر ذَرْقُه وقيل لمعاوية أَتذكر الفِيلَ ؟ قال أَذكُر خَذْقة يعني رَوْثه قال ابن الأَثير هكذا جاء في كتاب الهروي والزمخشري وغيرهما عن معاوية وفيه نظر لأن معاوية يَصْبُو عن ذلك لأَنه ولد بعد الفيل بأَكثر من عشرين سنة فكيف يَبقى رَوْثُه حتى يراه ؟ وإِنما الصحيح قُباثُ
( * قوله « قباث » ضبط بنسخة من النهاية يوثق بها في غير موضع بضم القاف وفي القاموس وقباث كسحاب بن أشيم صحابي ) بن أَشْيَمَ قيل له أَنت أَكبَرُ أَم رسول الله ؟ قال هو أَكبر مني وأَنا أَقدمُ منه في الميلاد وأَنا رأَيت خَذْق الفِيل أَخضَر مُحِيلاً قال محمد بن مكرم عفا الله عنه ويحتمل أَن يكون ما رواه الهروي والزمخشري صحيحاً أَيضاً ويكون معاوية لما سئل عن ذلك قال أَذكر خَذْقه ويكون كنى بذلك عن إثارة السيئة وما جرى منه على الناس وما جرى عليه من البَلاء كما تقول الناس عن خطإ من تقدم وزَلَل من مضى هذه غلَطات زيد وهذه سَقَطات عمرو وربما قالوا في أَلفاظهم نحن إلى الآن في خَرياتِ فلان أَو هذه من خريات فلان وإن لم يكن ثمَّ خُرْء والله أَعلم والمِخْذَقةُ بالكسر الاسْتُ ويقال للأَمة يا خَذاقِ يكنون به عن ذلك وابن خَذَّاقِ من شُعرائهم

( خذرق ) الخِذراقُ والمُخَذْرِقُ السَّلاَّحُ

( خذرنق ) الخَذَرْنَقُ والخَدَرْنق ذكر العَناكِب

( خذنق ) الخَذَنَّقُ والخَدَنَّقُ ذكَر العناكب عن ابن جني

( خرق ) الخَرْق الفُرجة وجمعه خُروق خَرَقه يَخْرِقُه خَرْقاً وخرَّقه واخْتَرَقه فتخَرَّق وانخرَق واخْرَوْرَق يكون ذلك في الثوب وغيره التهذيب الخرق الشَّقُّ في الحائط والثوب ونحوه يقال في ثوبه خَرق وهو في الأَصل مصدر والخِرْقة القِطعة من خِرَقِ الثوب والخِرْقة المِزْقةُ منه وخَرَقْت الثوب إذا شَقَقْتَه ويقال للرجل المُتمزِّق الثياب مُنْخَرِق السِّرْبال وفي الحديث في صفة البقرة وآل عمران كأَنهما خرْفان من طير صَوافَّ هكذا جاءَ في حديث النَّوّاسِ فإن كان محفوظاً بالفتح فهو من الخَرْق أَي ما انْخرقَ من الشيء وبانَ منه وإن كان بالكسر فهو من الخِرْقة القِطعة من الجَراد وقيل الصواب حِزْقانِ بالحاء المهملة والزاي من الحِزْقةِ وهي الجماعة من الناس والطير وغيرهما ومنه حديث مريم عليها السلام فجاءت خِرْقةٌ من جَراد فاصْطادَتْ وشَوَتْ وأَمّا قوله إنَّ بَني سَلْمى شُيوخٌ جِلَّهْ بِيضُ الوُجوهِ خُرُقُ الأَخِلَّهْ فزعم ابن الأَعرابي أَنه عنى أن سيوفهم تأكل أَغمادَها من حِدّتها فخُرُق على هذا جمع خارِق أَوخَرُوق أَي خُرُقُ السُّيوف للأَخِلَّة وانْخرَقت الريح هبَّت على غير استقامة وريحٌ خَرِيقٌ شديدة وقيل ليّنة سهلة فهو ضدّ وقيل راجعة غير مستمرّة السير وقيل طويلةُ الهُبوب التهذيب والخَرِيقُ من أَسماء الريح الباردةِ الشديدة الهُبوبِ كأنها خُرِقَت أَماتوا الفاعل بها قال الأَعلم الهذلي كأَنَّ مُلاءَتَيَّ على هِجَفٍّ يَعِنُّ مع العَشِيَّةِ للرِّئالِ كأنَّ هُوِيَّها خَفَقانُ ريحٍ خَرِيقٍ بين أَعْلامٍ طِوالِ قال الجوهري وهو شاذٌّ وقياسه خَرِيقةٌ وهكذا أَنشد الجوهري قال ابن بري والذي في شعره كأَنَّ جناحَه خَفقانُ ريح يصف ظليماً وأَنشد لحميد بن ثور بمَثْوى حَرامٍ والمَطِيّ كأَنَّه قَنا مَسَدٍ هَبَّت لَهُنّ خَرِيقُ وأَنشد أَيضاً لزهير مُكَلَّل بأُصُولِ النَّبْتِ تَنْسِجُه رِيحٌ خَريقٌ لضاحي مائه حُبُكُ ويقال انْخَرَقتِ الريحُ الخَرِيقُ إذا اشتدّ هُبوبُها وتخلُّلها المواضعَ والخَرْقُ الأَرض البعيدة مُستوية كانت أَو غير مستوية يقال قطعنا إليكم أَرضاً خَرْقاً وخَروقاً والخَرْقُ الفلاة الواسعة سميت بذلك لانْخِراق الريح فيها والجمع خُرُوقٌ قال مَعْقِلُ بن خُوَيْلِد الهُذلي وإِنَّهما لَجَوَّابا خُرُوقٍ وشَرَّابانِ بالنُّطَفِ الطَّوامي والنُّطف جمع نُطْفة وهو الماء الصافي والطوامي المرتفعة والخَرْقُ البُعْد كان فيها ماء أَو شجر أَو أَنِيس أَو لم يكن قال وبُعدُ ما بين البصرة وحَفَرِ أَبي موسى خَرْقٌ وما بين النِّباجِ وضَرِيَّة خرقٌ وقال المؤرّج كل بلد واسع تَتخرََّق به الرياح فهو خَرْق والخِرْقُ من الفِتْيان الظريف في سَماحة ونَجْدة تخرَّق في الكَرَم اتَّسع والخِرْقُ بالكسر الكريم المُتَخرِّقُ في الكرَم وقيل هو الفَتى الكريم الخَليقةِ والجمع أَخراقٌ ويقال هو يَتخرَّقُ في السخاء إذا توسَّع فيه وأنشد ابن بري للأُبَيْرِد اليَرْبُوعي فَتىً إنْ هو اسْتَغْنى تخَرَّقَ في الغِنى وإنْ عَضَّ دَهْرٌ لم يَضَعْ مَتْنَه الفَقْرُ وقول ساعِدةَ بن جُؤيَّةَ خِرْق من الخَطِّيِّ أُغُمِضَ حَدُّه مِثْل الشِّهابِ رَفَعْتَه يَتلهَّبُ جعل الخِرْقَ من الرِّماحِ كالخِرْق من الرجال والخِرِّيقُ من الرجال كالخِرْق على مثال الفِسِّيق قال أَبو ذؤيب يصف رجلاً صَحِبَه رجل كريم أُتِيحَ له من الفِتْيان خِرْقٌ أَخو ثِقةٍ وخِرِّيقٌ خَشوُفُ وجمعه خِرِّيقُون قال ولم نسمعهم كسَّروه لأَنَّ مثل هذا لا يكاد يكسر عند سيبويه والمِخْراقُ الكريم كالخِرْق حكاه ابن الأَعرابي وأَنشد وطِيرِي لمِخْراقٍ أَشمَّ كأَنه سَلِيمُ رِماحٍ لم تَنَلْه الزَّعانِفُ ابن الأعرابي رجل مِخْراق وخِرْق ومُتخرِّقٌ أَي سَخِيّ قال ولا جمع للخِرْق وأُذُن خَرْقاء فيها خَرْق نافذ وشاة خَرْقاء مثقوبة الأُذن ثَقْباً مستديراً وقيل الخرْقاء الشاة يُشَقُّ في وسط أُذنها شَقٌّ واحد إلى طرف أُذنها ولا تُبان وفي الحديث أَنه صلى الله عليه وسلم نَهى أَن يُضَحَّى بشَرْقاء أَو خَرْقاء الخَرْقُ الشقُّ قال الأَصمعي الشرْقاءُ في الغنم المَشقُوقة الأُذن بإثنين والخرقاءُ من الغنم التي يكون في أُذنها خَرق وقيل الخرقاء أَن يكون في الأُذن ثَقْب مستدير والمُخْتَرَقُ المَمَرُّ ابن سيده والاخْتِراقُ المَمَرُّ في الأَرض عَرْضاً على غير طريق واختِراقُ الرِّياح مُرورها ومنْخَرَقُ الرياح مَهَبُّها والريحُ تخْتَرِقُ في الأرض وريح خَرقاء شديدة واخترَقَ الدَّار أؤ دار فلانٍ جعلها طريقاً لحاجته واخْترقَتِ الخيلُ ما بين القُرى والشجر تَخَلَّلَتْها قال رؤبة يُكِلُّ وفدَ الرِّيحِ من حيث انْخَرَقْ وخَرَقْتُ الأَرضَ خَرْقاً أَي جُبْتها وخرقَ الأَرض يخرُقها قطعها حتى بلغ أَقْصاها ولذلك سمي الثور مِخْراقاً وفي التنزيل إنك لن تَخرِق الأَرض والمِخراقُ الثَّوْر الوحْشِيّ لأَنه يَخرِق الأَرض وهذا كما قيل له ناشِطٌ وقيل إنما سمي الثور الوحشي مِخراقاً لقطْعِه البلادَ البعيدة ومنه قول عديّ كالنَّابِئِ المِخْراقِ والتخَرُّق لغة في التخلُّق من الكذب وخَرَق الكذبَ وتَخَرَّقه وخَرَّقَه كلُّه اخْتلَقه قال الله عز وجل وخَرَقُوا له بنين وبَناتٍ بغير علم سبحانه قرأَنافع وحده وخرَّقوا له بتشديد الراء وسائر القرّاء قرؤوا وخَرَقوا بالتخفيف قال الفراء معنى خَرقُوا افْتَعلوا ذلك كذباً وكُفراً وقال وخرَقوا واخْترقُوا وخلَقوا واخْتَلَقُوا واحد قال أَبو الهيثم الإخْتِراقُ والاخْتِلاقُ والاخْتِراصُ والافْتِراءُ واحد ويقال خَلق الكلمة واخْتَلَقها وخَرَقها واخترقها إذا ابْتدَعها كذباً وتَخَرَّق الكذب وتَخَلَّقه والخُرْقُ والخُرُقُ نَقِيض الرِّفْق والخَرَقُ مصدره وصاحبه أَخْرَقُ وخَرِقَ بالشيء يَخْرَقُ جهله ولم يُحسن عمله وبعير أَخْرَقُ يقع مَنْسِمه بالأرض قبل خُفِّه يَعْتَري للنَّجابة وناقة خَرْقاء لا تَتَعَهَّد مواضع قوائمها وريح خَرْقاء لا تَدُوم على جِهتها في هُبُوبها وقال ذو الرمة بَيْت أَطافَتْ به خَرْقاء مَهْجُوم وقال المازني في قوله أَطافت به خرقاء امرأَة غير صَناع ولا لها رِفق فإذا بَنت بيتاً انْهدم سريعاً وفي الحديث الرِّفق يُمْن والخُرْقُ شُؤم الخُرق بالضم الجهل والحمق وفي الحديث تُعِينُ صانِعاً أَو تَصْنَع لأَخْرَقَ أَي لجاهل بما يَجِب أَن يَعْمَله ولم يكن في يديه صَنْعة يكتسِب بها وفي حديث جابر فكرهت أَن أَجيئَهن بخَرْقاء مثلهن أَي حَمْقاء جاهلة وهي تأنيث الأَخْرِق ومَفازةٌ خرْقاء خَوْقاء بعيدة والخَرْقُ المَفازةُ البعيدة اخترقته الريح فهو خَرْق أَملس والخُرْق الحُمق خَرُق خُرْقاً فهو أَخرق والأُنثى خرقاء وفي المثل لا تَعْدَمُ الخَرْقاء عِلَّة ومعناه أَنَّ العِلَل كثيرة موجودة تُحسِنها الخَرقاء فَضلاً عن الكَيِّس الكسائي كل شيء من باب أَفْعلَ وفعْلاء سوى الألوان فإنه يقال فيه فَعِلَ يَفْعَل مثل عَرِج يَعْرَج وما أَشبهه إلاّ ستة أَحرف
( * قوله « ستة أحرف » بيض المؤلف للسادس ولعله عجم ففي المصباح وعجم بالضم فهو أعجم والمرأة عجماء وقوله « والاسمن » كذا بالأصل ولعله محرف عن أيمن ففي القاموس يمن ككرم فهو ميمون وأيمن ) فإنها جاءَت على فَعُلَ الأَخْرَقُ والأَحْمَقُ والأَرْعَنُ والأَعْجَفُ والأَسْمَنُ يقال خَرُق الرجل يَخْرُق فهو أَخرق يقال خَرُق الرجل يَخْرُق فهو أَخرق وكذلك أَخواته والخَرَق بالتحريك الدَّهَشُ من الفَزَع أَو الحَياء وقد أَخْرَقْتُه أَي أَدْهَشْته وقد خَرِق بالكسر خرَقاً فهو خَرِق دَهِش وخَرِق الظّبْيُ دَهِش فلَصِقَ بالأَرض ولم يقدر على النُّهوض وكذلك الطائر إذا لم يقدر على الطيران جَزعاً وقد أَخْرَقه الفزَع فخَرِق قال شمر وأَقرأني ابن الأَعرابي لبعض الهُذليين يصف طريقاً وأَبْيَض يَهْدِيني وإن لم أُنادِه كفَرْقِ العَرُوسِ طُوله غيرُ مُخْرِقِ توائمُه في جانِبَيه كأنها شُؤونٌ برأسٍ عَظْمُها لم يُفَلَّقِ فقال غير مُخرِق أَي لا أَخرَقُ فيه ولا أَحارُ وإن طال عليَّ وبعُد وتوائمه أَراد بُنَيَّاتِ الطريق وفي حديث تزويج فاطمةَ رضوانُ الله عليها فلما أَصبح دعاها فجاءَت خَرِقةً من الحَياء أَي خَجِلة مَدْهُوشة من الخَرَقِ التحيُّر وروي أَنها أَتته تَعثُر في مِرْطِها من الخَجَل وفي حديث مكحول فوَقع فَخَرِق أَراد أَنه وقع ميتاً ابن الأَعرابي الغزالُ إذا أَدركه الكلب خَرِقَ فلَزِق بالأَرض وقال الليث الخرَقُ شِبْه البَطر من الفزع كما يُخْرَقُ الخِشْفُ إذا صِيدَ قال وخَرِق الرجل إذا بقي متحِّيراً من هَمٍّ أَو شدّة قال وخَرِق الرجل في البيْت فلم يبرح فهو يَخْرَقُ خرَقاً وأَخْرَقَه الخَوفُ والخَرَقِ مصدر الأَخْدق وهو الرفيق وخَدِقَ يَخْدَقُ إذا حَمُق والاسم الخُرْق بالضم ورماد خَرِق لازِقٌ بالأرض ورَحِم خَريق إذا خَرَقها الولد فلا تَلْقَح بعد ذلك والمَخارِيقُ واحدها مِخْراق ما تلعب به الصبيان من الخِرَقِ المَفْتُولة قال عمرو بن كُلثوم كأَنَّ سُيوفَنا مِنّا ومنهم مَخاريقٌ بأَيدي لاعبينا ابن سيده والمِخْراقُ مِنديل أَو نحوه يُلوى فيُضرب به أَو يُلَفُّ فيُفَزَّعُ به وهو لُعْبة يَلْعب بها الصبيان قال أُجالِدُهمْ يومَ الحَديثة حاسِراً كأَن يَدي بالسيْف مِخْراقُ لاعِب وهو عربي صحيح وفي حديث علي عليه السلام قال البَرْقُ مخارِيقُ الملائكة وأَنشد بيت عمرو بن كلثوم وقال هو جمع مِخْراق وهو في الأَصل عند العرب ثوب يُلَفّ ويضرب به الصبيانُ بعضهم بعضاً أَراد أَنها آلة تزجُر بها الملائكة السحاب وتسُوقه ويفسره حديث ابن عباس البَرْقُ سَوْط من نور تَزْجُر به الملائكة السحاب وفي الحديث أَنَّ أَيْمَنَ وفِتْيةً معه حَلُّوا أُزُرَهم وجعلوها مخارِيقَ واجْتلدوا بها فرآهم النبي صلى الله عليه وسلم فقال لا من الله اسْتَحْيَوْا ولا من رسوله اسْتَتَروا وأمُّ أَيْمن تقول استَغْفِر لهم والمِخْراقُ السيف ومنه قوله وأَبْيَض كالمِخْراقِ بَليَّتُ حَدَّه وقال كُثيّر في المخَاريق بمعنى السيوف عليهن شُعْثٌ كالمَخارِيق كُلُّهمْ يُعَدُّ كَرِيماً لا جَباناً ولا وَغْلا وقول أبي ذُؤيب يصف فرساً أرِقْتُ له ذاتَ العِشاء كأنَّه مَخاريقُ يُدْعَى وسْطَهُن خَرِيجُ جمعه كأنه جعل كل دُفْعة من هذا البَرق مِخْراقاً لا يكون إلا هذا لأن ضمير البرق واحد والمَخاريقُ جمع والمِخْراقُ الطويل الحَسن الجسم قال شمر المِخراقُ من الرجال الذي لا يقع في أمر إلا خرج منه قال والثَّور البَرِّي يسمى مِخْراقاً لأن الكلاب تطلبُه فيُفْلت منها وقال أَبو عدْنان المَخارِق المَلاصُّ يَتَخَرَّقُون الأَرض بينا هُم بأَرضٍ إذا هم بأُخرى الأَصمعي المَخارِقُ الرجال الذين يتخرَّقون ويتصرَّفون في وجُوه الخير والمَخْروق المَحْروم الذي لا يقَع في يده غِنى وخَرَق في البيت خُروقاً أَقام فلم يَبرَح والخِرْقة القِطْعة من الجراد كالخِرْقة قال قد نَزلَت بساحةِ ابنِ واصِلِ خِرْقةُ رِجْلٍ من جَرادٍ نازِلِ وجمعها خِرَق والخُرَّقُ ضَرْب من العصافير واحدته خُرَّقةٌ وقيل الخُرَّق واحد التهذيب والخُرَّق طائر والخَرْقاء موضع قال أُسامة الهذلي غَداةَ الرُّعْنِ والخَرْقاء تَدْعُو وصَرَّحَ باطنُ الظَّنِّ الكَذوب ومِخْراقٌ ومُخارق اسمان وذو الخِرَقِ الطُّهَوِيّ جاهليّ من شُعرائهم لَقَبٌ واسمه قُرْطٌ لُقِّب بذلك لقوله لَمَّا رأَتْ إِبلِي هَزْلَى حَمُولَتُها جاءتْ عِجافاً عليها الرِّيشُ والخِرَقُ الجوهري الخَرِيق المُطمئنّ من الأرض وفيه نبات قال الفراء يقال مررت بخَرِيق من الأرض بين مَسْحاوَيْن والمَسْحاء أَرض لا نبات فيها والخَرِيقُ الذي توسَّط بين مسحاوين بالنبات والجمع الخُرُق وأَنشد الفراء لأَبي محمد الفَقْعَسِي تَرْعَى سَمِيراءُ إلى أَهْضامِها إلى الطُّرَيْفاتِ إلى أَرْمامِها في خُرُقٍ تَشْبَعُ من رَمْرامِها
( * قوله « سميراء » في ياقوت بفتح السين وكسر الميم وقيل بضم السين وفتح الميم ) وفلان مِخْراقُ حَرْب أَي صاحب حُروب يَخِفّ فيها قال الشاعر يمدح قوماً لم أَرَ مَعْشَراً كبَنِي صُرَيْمٍ تَضُمُّهمُ التَّهائمُ والنُّجُودُ أَجَلَّ جلالةً وأَعَزَ فَقْداً وأَقْضَى للحُقُوقِ وهم قُعودُ وأَكثرَ ناشِئاً مِخْراقَ حَرْبٍ يُعِين على السِّيادةِ أَو يَسُودُ يقول لم أَر معشراً أكثر فِتْيان حَرْب منهم والخَرْقاء صاحبة ذي الرُّمَّة وهي من بني عامر بن رَبيعةَ بن عامر بن صَعْصَعة ابن بري قال أَبو عَمرو الشَّيْبانِي المُخْرَوْرِقُ الذي يَدوُر على الإبل فَيحمِلها على مكروهها وأَنشد خَلْفَ المَطِيّ رجُلاً مخْرَوْرِقاً لم يَعْدُ صَوْبَ دِرْعهِ المُنَطّقا وفي حديث ابن عباس عمامةٌ خُرقانِيّةٌ كأَنه لوَاها ثم كَوَّرها كما يفعله أَهل الرَّساتِيق قال ابن الأَثير هكذا جاءت في رواية وقد رويت بالحاء المهملة وبالضم وبالفتح وغير ذلك خربق الخَرْبَقُ
( * قوله « الخربق » في القاموس الخربق كجعفر وقوله « ولا يقتله » في ابن البيطار الافراط منه يقتل ) نبت كالسمِّ يُغْشَى على آكله ولا يقتله وامرأة مُخْرَبقةٌ رَبوخ وخِرْباقٌ سريعة المشي ابن الأَعرابي يقال للمرأة الطويلة العظيمة خِرْباق وغِلْفاقٌ ومُزَنَّرة ولُباخِيَّةٌ وخَرْبَقَ الشيء قطَّعه مثل خَرْدَلَه وربما قالوا خَبْرَقْت مثل جذَب وجَبَذَ وخَرْبَقْت الثوب أَي شقَقْته وخَرْبَق عَمَله أَفسده وجدَّ في خِرْباق أَي في ضَرِطٍ ورجل خِرْباق كثير الضَّرِط وخَرْبَق النبتُ اتصل بعضه ببعض والخِرْباقُ اسم رجل من الصحابة يقال له ذو اليدين والمُخْرَنْبِق المُطْرِقُ الساكت الكافُّ وفي المثل مُخْرَنْبِقٌ ليَنْباعَ أَي ليَثِب أَو ليَسْطُو إذا أصاب فُرْصة فمعناه أَنه سكت لداهية يريدها الأَصمعي من أَمثالهم في الرجل يُطيل الصْمت حتى يُحْسَب مُغَفّلاً وهو ذو نَكْراء مُخْرَنْبِقٌ لِينباع ولينباع ليَنْبَسط وقيل هو المُطْرِق المُتَرَبِّص بالفُرْصة يَثِب على عدوّه أَو حاجته إذا أَمكنه الوثوب ومثله مُخْرَنْطِمٌ لينباع وقيل المخرنبق الذي لا يُجِيب إذا كُلِّم ويقال اخْرنبق الرجل وهو انْقماعُ المُرِيب وأَنشد صاحب حانُوتٍ إذا ما اخْرنْبقا فيه عَلاه سُكرهُ فَخَذْرَقا يقال رجل مُخَذْرِقٌ وخِذراق أَي سَلاَّح واخْرنْبقَ مثل اخْرَنْفَقَ إذا انقمع واخْرنبقَ لَطِئ بالأرض والمُخْرَنْبِق اللاَّصِق بالأرض والخَرْبَق ضرب من الأَدْوِية

( خربق ) الخَرْبَقُ
( * قوله « الخربق » في القاموس الخربق كجعفر وقوله « ولا يقتله » في ابن البيطار الافراط منه يقتل ) نبت كالسمِّ يُغْشَى على آكله ولا يقتله وامرأة مُخْرَبقةٌ رَبوخ وخِرْباقٌ سريعة المشي ابن الأَعرابي يقال للمرأة الطويلة العظيمة خِرْباق وغِلْفاقٌ ومُزَنَّرة ولُباخِيَّةٌ وخَرْبَقَ الشيء قطَّعه مثل خَرْدَلَه وربما قالوا خَبْرَقْت مثل جذَب وجَبَذَ وخَرْبَقْت الثوب أَي شقَقْته وخَرْبَق عَمَله أَفسده وجدَّ في خِرْباق أَي في ضَرِطٍ ورجل خِرْباق كثير الضَّرِط وخَرْبَق النبتُ اتصل بعضه ببعض والخِرْباقُ اسم رجل من الصحابة يقال له ذو اليدين والمُخْرَنْبِق المُطْرِقُ الساكت الكافُّ وفي المثل مُخْرَنْبِقٌ ليَنْباعَ أَي ليَثِب أَو ليَسْطُو إذا أصاب فُرْصة فمعناه أَنه سكت لداهية يريدها الأَصمعي من أَمثالهم في الرجل يُطيل الصْمت حتى يُحْسَب مُغَفّلاً وهو ذو نَكْراء مُخْرَنْبِقٌ لِينباع ولينباع ليَنْبَسط وقيل هو المُطْرِق المُتَرَبِّص بالفُرْصة يَثِب على عدوّه أَو حاجته إذا أَمكنه الوثوب ومثله مُخْرَنْطِمٌ لينباع وقيل المخرنبق الذي لا يُجِيب إذا كُلِّم ويقال اخْرنبق الرجل وهو انْقماعُ المُرِيب وأَنشد صاحب حانُوتٍ إذا ما اخْرنْبقا فيه عَلاه سُكرهُ فَخَذْرَقا يقال رجل مُخَذْرِقٌ وخِذراق أَي سَلاَّح واخْرنْبقَ مثل اخْرَنْفَقَ إذا انقمع واخْرنبقَ لَطِئ بالأرض والمُخْرَنْبِق اللاَّصِق بالأرض والخَرْبَق ضرب من الأَدْوِية

( خردق ) في حديث عائشة رضي الله عنها قالت دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عبدٌ كان يبيع الخُردِيق الخُرْديق المَرَق فارسي معرب أَصله خُورْدِيك وأَنشد الفراء قالت سُلَيْمَى اشْتَرْ لنا دَقِيقا واشْتَرْ شُحَيْماً نَتَّخِذْ خُرْدِيقا

( خرفق ) اخْرَنْفَق انقَمَع

( خرمق ) امرأَة مُخْرَمَّقة لا تتكلم إن كُلمت

( خرنق ) الخِرْنِق ولد الأَرنب يكون للذكر والأُنثى وأَنشد الليث ليَّنةِ المَسِّ كَمَسِّ الخِرْنِقِ وقيل هو الفَتِيّ من الأَرانب وأَنشد الليث كأنَّ تَحتي قَرماً سُوذانِقا وبازِياً يَخْتَطِفُ الخَرانِقا وأَرض مُخَرْنِقةٌ كثيرة الخَرانِق وخَرْنَقتِ الناقةُ إذا رأَيتَ الشحمَ في جانبي سنَامِها فِدَراً كالخَرانِق الليث الخِرْنِقُ اسم حَمَّةٍ وأَنشد بينَ عُنَيْزاتٍ وبين الخِرْنِق والخِرْنِقُ مَصْنَعةُ الماء والخِرنق اسم حَوْض وخِرْنِقُ والخِرنقُ جميعاً اسم أُخت طَرفة بن العبد وقيل هي امرأَة شاعرة وهي خِرنق بنت هَفَّانَ من بني سعد بن ضُبَيْعة رهطِ الأَعشى والخَوَرْنَقُ نهر والخَوَرْنق المجلس الذي يأكل فيه الملك ويشرب فارسي مُعرب أَصله خُرَنْكاه وقيل خُرَنْقاه معرب قال الأَعشى ويُجْبَى إليه السَّيْلحون ودُونها صَريفُونَ في أَنْهارِها والخَوَرْنَق والخَورْنقُ نبت والخَورْنق اسم قصر بالعراق فارسي معرب بناه النعمان الأَكبر الذي يقال له الأَعور وهو الذي لَبِس المُسُوح فساحَ في الأَرض قال عدي بن زيد يذكره وتَبَيَّنْ رَبَّ الخَوَرْنَقِ إذ أَش رفَ يوماً وللهُدَى تَفْكِيرُ سَرَّه حالُه وكثرةُ ما يَمْ لِِكُ والبحرُ مُعْرِضاً والسَّدِيرُ فارْعَوى قلْبُه فقال وما غِبْ طةُ حَيٍّ إلى المماتِ يَصيرُ ؟

( خزق ) الخَزْقُ الطعْنُ وفي حديث عدِيّ قلت يا رسول الله إنا نَرْمي بالمِعْراضِ فقال كُل ما خَزَق وما أَصاب بَعَرْضه فلا تأْكل خَزَق السهمُ وخَسَق إذا أَصاب الرَّمِيَّة ونفَذ فيها ابن سيده خَزق السهم يَخْزِق خَزْقاً وخُزوقاً كخَسق والسهم إذا قَرْطَسَ فقد خَسَق وخَزق وسهم خاسِقٌ وخازق وهو المُقَرْطِسُ النافذ ومنه قول الحسن لا تأكل من صيد المَعراض إلاَّ أَن يَخزِق معناه ينفذ ويسيل الدم لأَنه ربما قتل بعَرضه ولا يجوز الجوهري والخازق من السِّهام المُقرطِس ويقال خزَقْتهم بالنبل أَي أَصبتهم بها وفي حديث سَلَمَة بن الأَكوع فإذا كنتُ في الشَّجْراء خَزَقْتُهم بالنبل أَي أَصبتهم بها وخَزَقه بالرمح يَخْزِقه طعَنه به طعْناً خفيفاً وهو أَمضى من خازق يعني السِّنانَ ومن أَمثاله في باب التشبيه أَنفَذُ من خازق يَعْنون السَهمَ النافذ والخازِقُ السنان والمِخْزَقةُ الحَرْبة والمِخْزَقُ عود في طرَفه مِسْمار مُحدَّد يكون عند بيّاع البُسْر وانُخَزق الشيءُ ارْتَزَّ في الأَرض الليث كلّ شيء حادّ رَزَزْتَه في الأَرض وغيرها فارْتَزَّ فقد خزَقْته والخَزْقُ ما يَثبُت والخَزْق ما ينفُذ ويقال يوشِكُ أَن يَلْقَى خازِقَ ورَقِه يضرب مثلاً للرجل الجَرِيء وقال ابن الأَعرابي إنه لخازِقُ ورقِه إذا كان لا يُطمَع فيه وخزَقَه بعينه حَِدَّدَها إليه ورماه بها عن اللحياني وأَرض خُزُقٌ لا يَحْتَبِس عليها ماؤها ويخرج ترابها وخزَق الطائرُ والرَّجل يَخْزِق خَزْقاً أَلقى ما في بطنه ويقال للأَمةِ يا خَزاقِ يكنى به عن الذَّرْق ابن بري خُزاقُ اسم قرية من قُرى راوَنْدَ قال الشاعر أَلم تَعْلَما ما لي بِراوَنْد كلِّها ولا بخُزاقٍ من صَدِيقٍ سِواكُما

( خزرق ) الخِزْراقةُ الضَّعِيف الأَزهري رأَيت في نسخة مسموعة قال قول امرئ القيس ولستُ بِحِزْراقةٍ الزاي قبل الراء أَي بِضَيِّقِ القلب جَبان قال ورواه شمر بخزراقة بالخاء معجمة قال وهو الأَحمق والخُزْرِيقُ طعام شبيه بالحَساء أَو الحَرِيرة

( خزرنق ) الخَزَرْنَقُ ذكر العَناكِب والخُزْرانِقُ ضرب من الثياب فارسي

( خسق ) إذا رُمي بالسهام فمنها الخاسِقُ وهو المُقَرْطِس وهو لغة في الخازق خَسَق السهمُ يَخْسِق خَسقاً وخُسوقاً قَرْطَس وخَسَق أَيضاً لم ينفُذ نَفاذاً شديداً الأَزهري رَمى فخَسق إذا شقّ الجلد وخَسَقَت الناقة الأَرض تَخْسِقُها خَسْقاً خدَّتها وناقة خَسُوق سيّئة الخُلُِق تَخْسِق الأَرض بمنَاسِمها إذا مشت انقلب مَنْسِمها فخَدَّ في الأَرض وخَيْسَقٌ اسم التهذيب خيسق اسم لابةٍ معروفة وبئر خَيْسَقٌ بعيدةُ القعْر وقبر خَيْسَق أَيضاً قَعِير

( خشق ) الخَوْشق ما يَبقى في العِذْق بعدما يُلْقَط ما فيه عن كراع والخَوْشَق من كل شيء الرَّدِيء عن الهَجَرِيّ

( خفق ) الخَفْقُ اضْطِراب الشيء العَرِيض يقال راياتُهم تَخْفِق وتَخْتَفِقُ وتسمّى الأَعلامُ الخَوافِقَ والخافِقاتِ ابن سيده خَفَقَ الفؤَاد والبرْق والسيفُ والرايةُ والريح ونحوها يَخْفِقُ ويَخْفُقُ خَفْقاً وخُفوقاً وخَفَقاناً وأَخْفقَ واخْتفَق كله اضْطَرب وكذلك القَلب والسَّراب إذا اضْطَربا التهذيب خَفقت الريح خَفَقاناً وهو حَفيفُها أَي دَوِيُّ جَرْيِها قال الشاعر كأَنَّ هُوِيَّها خَفَقانُ ريحٍ خَرِيقٍ بينَ أَعْلامٍ طِوالِ وأَخْفَقَ بثوبه لَمع به والخَفْقة ما يُصيب القلبَ فيَخفِق له وفؤاد مَخْفوق التهذيب الخَفقانُ اضطراب القلب وهي خِفّة تأخذ القلب تقول رجل مَخْفوق وخفَق برأسه من النُّعاس أَمالَه وقيل هو إذا نَعس نَعْسةً ثم تنبّه وفي الحديث كانت رؤوسهم تَخْفِق خَفْقة أَو خفقتين ويقال سير الليل الخَفْقتان وهما أَوّله وآخره وسير النهار البَرْدانِ أَي غُدْوة وعشيّة وقال ابن هانئ في كتابه خفَق خُفوقاً إذا نام وفي الحديث كانوا ينتظرون العِشاء حتى تَخْفِق رؤوسهم أَي يَنامون حتى تسقُط أَذْقانهم على صدورهم وهم قُعود وقيل هو من الخُفوق الإضطراب ويقال خفَق فلان خَفْقة إذا نام نَومة خفيفة وخَفَق الرجل أَي حرّك رأسه وهو ناعس وخفَق الآلُ خَفْقاً اضْطَرب فأَمّا قول رؤبة وقاتِمِ الأَعْماقِ خاوِي المُخْتَرَقْ مُشْتَبِهِ الأَعلامِ لَمَّاعِ الخَفَقْ فإنه حُرِّك للضرورة كما قال فلم يُنْظَرْ به الحَشَكُ وأَرض خفّاقة يَخْفِق فيها السراب التهذيب السَّراب الخَفُوق والخافِقُ الكثير الإضطراب والخَفْقة المَفازة ذات الآل قال العجاج وخَفْقة ليس بها طُوئِيّ يعني ليس بها أَحد وخفَق الشيءُ غاب وقيل لعَبِيدةَ
( * قوله « عبيدة » قال النووي كسفينة وضبط في النهاية أيضاً بفتح العين ) السَّلْمانِيّ ما يوجب الغُسل ؟ فقال الخَفْقُ والخِلاط يريد بالخفق مَغِيب الذكر في الفرج التفسير للأَزهري من خَفَق النجمُ إذا انْحطَّ في المغرب وقيل هو من الخَفْق الضرْبِ وخفَقَ النجمُ يَخْفِقُ وأَخْفَقَ غاب قال الشمّاخ عيْرانة كفُقودِ الرَّحْلِ ناجِية إذا النجومُ تَوَلَّتْ بعد إخْفاقِ
( * قوله « كفقود الرحل » كذا بالأصل مضبوطاً ومثله شرح القاموس ولعله كفقود الرحل )
وقيل هو إذا تلألأ وأَضاء وأَنشد الأَزهري وأَطْعُنُ بالقَومِ شَطْرَ المُلو كِ حتى إذا خَفَقَ المِجْدَحُ وخَفقَ النجمُ والقمر انْحطّ في المغرب وكذلك الشمس يقال ورَدْتُ خُفوقَ النجم أَي وقت خُفوق الثُّريا تجعله ظرفاً وهو مصدر ورأيت فلاناً خافق العين أَي خاشِعَ العين غائرها وكذلك ماكل العين
( * قوله « ما كل العين » كذا بالأصل مرموزاً له بعلامة وقفة والحرف الأخير يحتمل أن يكون كافاً أو لاماً ولعله ما ذل العين أي مسترخيها وفاترها ) ومُرَنَّقُ العين وخفَق الليلُ سقط عن الأُفق عن ابن الأَعرابي وخفَق السهمُ أَسرع ورِيح خَيْفَقٌ سريعة وفرس خَيْفَق وناقة خَيْفَق سريعة جدّاً وقيل هي الطويلة القوائم مع إخْطاف وقد يكون للذكر والتأنيثُ عليه أَغلب وقيل فرس خَيْفَق مُخْطَفةُ البطنِ قليلة اللحم الكلابيُّ امرأَة خَيْفق وهي الطويلة الرُّفْعين الدقيقة العظام البعيدة الخطو سريع وهو الخَنْفَقِيقُ في الناقة والفرس والظليم وهو مشي في اضطراب وقال أَبو عبيدة فرس خَفِق والأُنثى خَفِيقة مثل خَرِب وخَرِبة وإن شئت قلت خُفَق والأُنثى خُفقَة مثل رُطَب ورُطبَة والجمع خَفِقاتٌ وخُفَقَاتٌ وخِفاقٌ وهي بمنزلة الأَقَبّ وربما كان الخفوق من خِلْقة الفرس وربما كان من الضُّمور والجَهْد وربما أُفرد وربما أُضيف وأَنشد في الإفراد ومُكْفِت فَضْلِ سابغةٍ دلاصٍ على خَيْفانةٍ خَفِقٍ حَشاها وأَنشد في الإضافة بِشَنجٍ مُوَتَّرِ الأَنساء حابي الضُّلُوعِ خَفِق الأَحْشاء ويقال فرسٌ خَفِقُ الحشَا والخيْفَق فرس سَعْد بن مشهب وامرأة خَنْفَقٌ سريعة جَرِيئة والخَنْفَقُ والخَنْفَقِينُ الداهية يقال داهية خَنْفَقِينٌ وهو أيضاً الخَفِيفةُ من النساء الجَرِيئة والنون زائدة جعلها من خَفْقِ الرّيح والخَنْفقِينُ حكاية أَصوات حوافر الخيل والخَنْفقِين الناقِصُ الخَلْقِ قال شُيَيْمُ ابن خُوَيْلِد قلتُ لَسيِّدنا يا حكي مُ إنَّكَ لم تأسُ أَسْواً رَفِيقا أَعْنْتَ عَدِيّاً على شَأوِها تُعادِي فَرِيقاً وتَنْفِي فَريقا أَطَعْتَ اليَمينَ عِنادَ الشِّمالِ تُنَحِّي بِحَدّ المَواسِي الحُلُوقا زَحَرْتَ بها ليلةً كلَّها فجِئتَ بها مُؤيَداً خَنْفَقِيقا وهذا أَورده الجوهري وقد طَلقَتْ ليلةً كلَّها فجاءتْ به مُؤدَناً خَنْفَقِيقا قال ابن بري والصواب زحرت بها ليلة كلها كما تقدم وقوله يا حكيم هُزْء منه أي أَنت الذي تزعم أنك حكيم وتُخطئ هذا الخَطأ وقوله أطعت اليمين عِناد الشمال مثل ضربه يريد فعلت فِعْلاً أَمكنت به أَعداءنا منّا كما أَعلمتك أَن العرب تأتي أَعداءها من مَيامِنهم يقول فجِئتنا بداهيةٍ من الأمر وجئتَ به مُؤْيَداً خنفقياً أَي ناقصاً مُقَصِّراً وخفَقَه بالسيف والسوط والدِّرَّةِ يَخْفُقه ويَخْفِقه خَفْقاً ضربه بها ضرْباً خفيفاً والمِخْفقةُ الشيء يضرب به سير أو دِرّة التهذيب والمِخْفَقَةُ والخَفْقَة جزم هو الشيء الذي يضرب نحو سير أو دِرَّة ابن سيده والمِخفقة سوط من خشب وسيف مِخْفَقٌ عَرِيض قال الأَزهري والمِخْفَقُ من أسماء السيف العريض الليث الخَفْقُ ضربك الشيء بالدِّرَّة أَو بشيء عريض والمِخْفقة الدرّة التي يضرب بها وفي حديث عمر رضي الله عنه فضربهما بالمِخفقة هي الدرّة وأَخْفقَ الرجلُ طَلب حاجة فلم يَظْفَر بها كالرجل إذا غزا ولم يغنم أَو كالصائد إذا رجع ولم يصطد وطلَب حاجة فأخْفَقَ وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال أَيُّما سَرِيّةٍ غَزت فأخْفَقت كان لها أَجرها مرتين قال أبو عبيد الإخْفاقُ أن يغزُو فَلا يغنم شيئاً ومنه قول عنترة يصف فرساً له فيُخْفِقُ مرَّةً ويَصِيدُ أُخْرَى ويَفْجَع ذا الضَّغائن بالأَرِيب
( * قوله « ويصيد » في الأساس ويفيد وقوله « ويفجع » ويفجأ وهو في ديوانه
فيخفق تارة ويصيد أُخرى ... ويفجع ذا الضفائن بالأريب )
يقول يغزو على هذا الفرس مرة ولا يغنم أُخرى قال أبو عبيد وكذلك كل
طالب حاجة إذا لم يقضها فقد أَخْفق إخفاقاً وأصل ذلك في الغنيمة قال ابن الأثير اصله من الخَفْق التحرُّك أي صادَفَتِ الغنيمةَ خافِقةً غير ثابتة مستقرّة الليث أَخْفقَ القومُ فنَي زادُهم وأَخفقَ الرجلُ قلّ ماله والخَفْقُ صوت النعل وما أشبهها من الأصوات وفي الحديث ذكر منكر ونكير إنه لَيَسْمَعُ خَفْقَ نِعالهم حين يُولُّون عنه يعني الميتَ يسمع صوت نعالهم على الأَرض إذا مشَوْا ورجل خَفّاقُ القدم عريض باطن القدم وخَفقَ الأَرضَ بنَعْله وكلُّ ضرب بشيء عريض خَفْقٌ وقوله مُهَفْهَف الكَشْحَينْ خَفّاق القَدَمْ قال ابن الأَعرابي معناه أنه خفيف على الأرض ليس بثقيل ولا بَطيء وقيل خفّاق القدم إذا كان صدر قدميه عريضاً قال أَبو زُغْبةَ الخزرجي قد لَفَّها الليلُ بِسَوَّاقٍ حُطَمْ خَدَلَّجِ الساقَيْنِ خَفّاق القَدَم وقيل هذا الرجز للحُطَم القَيْسِيّ وامرأَة خَفّاقةُ الحَشَى أَي خمِيصة وقوله ألا يا هَضِيمَ الكَشْحِ خَفّاقة الحَشى من الغِيدِ أَعْناقاً أولاكِ العَواتقِ إنما عنى بأنها ضامرة البطن خَميصة وإذا ضَمُرت خَفَقت والخَفْقةُ المَفازة المَلْساء ذات الآلِ والخافِقُ المكان الخالي من الأَنِيس وقد خَفَقَ إذا خلا قال الراعي عَوَيْتَ عُواء الكلْبِ لمّا لَقِيتَنا بِثَهْلانَ من خَوْف الفُروجِ الخَوافِق وخَفَق في البلاد خُفوقاً ذهب والخافِقان قُطْرا الهواء والخَافِقانِ أُفُق المشرق والمغرب قال ابن السكيت لأن الليل والنهار يَحْفِقان فيهما وفي التهذيب يخفقان بينهما قال أَبو الهيثم الخافقان المشرق والمغرب وذلك أن المغرب يقال له الخافِقُ وهو الغائب فغَلَّبُوا المغرب على المشرق فقالوا الخافقان كما قالوا الأَبوان شمر الخافقانِ طرَفا السماء والأَرض قال رؤبة واللّهْب لهبُ الخافِقَيْن يَهْذِمهُ وقال ابن الأَعرابي يَهْذِمه يأكله كلاهما في فَلَكٍ يستلْحِمُه أَي يركبه وقال خالد بن جنْبةَ الخافقانِ منتهى الأَرض والسماء يقال أَلحق الله فلاناً بالخافق قال والخافقانِ هَواءان مُحيطانِ بجانبي الأَرض قال وخَوافِقُ السماء الجِهات التي تَخرج منها الرّياح الأَربع وفي الحديث أن ميكائيل مَنْكِباه يَحُكّان الخافِقَيْنِ يعني طرَفي السماء وفي النهاية مَنْكِبا إسرافيل يَحُكّانِ الخافقين قال وهما طرفا السماء والأَرض وقيل المغرب والمشرق والخَفّاقةُ الاسْت وخفَقت الدابة تَخْفِق إذا ضَرطَت فهي خَفُوق والمَخْفُوق المجنون وأَنشد مَخْفُوقة تزوّجت مَخْفُوقا وروى الأَزهري بإسناده عن حذيفة بن أُسيد قال يخرج الدجال في خَفْقة من الدِّين وسوداب الدين
( * قوله « وسوداب الدين » كذا بالأصل ورمز له بعلامة وقفة ) وفي رواية جابر وإدْبار من العلم أَراد أَن خروج الدجال يكون عند ضَعف الدّين وقِلّة أَهله وظُهور أَهل الباطل على أَهل الحقّ وفُشُوّ الشر وأَهله وهو من خَفق الليلُ إذا ذهب أكثره أَو خَفقَ إذا اضْطربَ أَو خَفقَ إذا نَعَس قال أَبو عبيد الخَفْقةُ في حديث الدجّال النَّعْسةُ ههنا يعني أن الدين ناعِسٌ وَسْنانُ في ضَعفه من قولك خَفقَ خَفْقة إذا نامَ نومة خفيفة ومن أَمثال العرب ظلم ظُلْمَ الخَيْفَقانِ وقيل كان اسمه سَيّاراً خرج يريد الشّحْر هارباً من عَوْف بن إكليل بن يسار وكان قتل أَخاه عويفاً فلقيه ابن عم له ومعه ناقتان وزادٌ فقال له أَين تريد ؟ قال الشحر لئلا يَقْدِر عليَّ عوف فقد قتلت أَخاه عُوَيْفاً فقال خذ إحدى الناقتين وشاطَرَه زادَه فلما ولَّى عطف عليه فقتله فسمي صَرِيعَ الظلم وفيه يقول القائل أَعَلِّمُه الرِّمايةَ كُلَّ يَومٍ فلمّا اشْتَدَّ ساعِدُه رَماني تعالى الله هذا الجَوْرُ حَقّاً ولا ظُلمٌ كَظُلْم الخَيْفَقانِ والخَفَقانُ اضْطِرابُ الجناح وخَفَقَ الطائر أَي طار وأَخْفَقَ إذا ضرب بجناحيه قال الراجز كأَنها إخْفاقُ طيرٍ لم يَطِرْ وفلاة خَيْفَقٌ أي واسعة يَخْفِق فيها السَّراب قال الزَّفَيان أَنَّى أَلَمَّ طَيْفُ لَيلى يَطْرُقُ ودُونَ مَسْراها فَلاةٌ فَيْهقُ تِيةٌ مَرَوْراة وفَيْقٌ خَيْفَقُ الأَصمعي المَخْفَقُ الأَرض التي تستوي فيكون فيها السرابُ مضْطَرِباً ومُخَفِّقٌ اسم موضع قال رؤبة ولامِعاً مخَفِّقٌ فَعَيْهَمُه

( خقق ) خقَّت الأَتانُ تخِقُّ خَقِيقاً وهي خقُوق صوَّتَ حَياؤها عند الجماع من الهُزال والاسْتِرْخاء وكذلك كلّ أنثى من الدوابّ وخَقَّ الفَرج يَخِقُّ خقِيقاً وكذلك قُنْبُ الفرَس إذا صوّت وخفَّت المرأة وهي خَقوق وخَقَّاقة كذلك وهو نعت مكروه قال لو نِكْتَ مِنهنَّ خقُوقاً عَرْدا سَمِعْت رِزّاً ودَوِيّاً إدّا أَبوعبيدة في كتاب الخيل الخِقاقُ صوت يكون في ظَبْية الأُنثى من الخيل من رَخاوة خِلْقتها وارْتِفاع مُلْتَقاها فإذا تحرّكت لعَنَقٍ أَو غيره احْتَشَتْ رَحمُِها الريحَ فصوَّتت فذلك الخِقاق ويقال للفرس من ذلك الخاقُّ والخَقُوق والخَقَّاقةُ من الأُتُن والنساء الواسعة الدُبر ويقال في السِّباب يا ابن الخَقُوق والخَقَّاقةُ الاسْتُ ومن الأَحْراح مُخِقٌّ وإخْقاقُه صوته عند النَّخْجِ وحِرٌ مِخقّ مصوت عند النخج قال أَبو زيد إذا اتَّسعت البَكْرةُ أَو اتَّسع خَرْقُها عنها قيل أَخَقَّت إخْقاقاً فانخَسُوها نَخْساً وهو أَن يُسدَّ ما اتسع منها بخشبة أَو بحجر أَو بغيره وخَقَّت البكرة اتَّسع خَرْقُها عن المِحْوَر أَو اتسعت النّعامةُ عن موضع طَرفها من الزُّرْنُوق والخَقِيقُ والخَقْخَقةُ زُعاقُ قُنْب الدابة وقد خَقِّ وخَقْخقَ قال ابن المظفر الخَقيقُ زُعاقُ قُنب الدابَّة فإذا ضوعف مخففاً قيل خَفْخَق والخَقْخة صوت القنب والفرجِ إذا ضُوعف وخَقَّ القارُ وما أَشبهه خَقّاً وخقَقاً وخَقِيقاً وخَقخق غَلى وسُمع له صوت والخَقُّ الغدير اليابس إذا جَفَّ وتَقَلْفَع قال كأَنَّما يَمْشِين في خَقٍّ يَبَسْ وقال ابن دريد قال أَهل اللغة الخقُّ شبه حفرة عامضة في الأرض مثل اللُّخْقُوق قال ولا أَدري ما صحته والخَقُّ والأُخْقوق قدر ما يختفي فيه الدابة أَو الرجل لغة في اللُّخْقوق قال الليث ومن قال اللخقوق فإنما هو غلط من قبل الهمزة مع لام المعرفة قال أَبو منصور هي لغة لبعض العرب يَتكلم بها أهل المدينة وبهذه اللغة قرأ نافع يقولون قال الأَحمر ومنهم من يقول قال لَحْمر وقال ذلك سيبويه والخليل حكاه الزجاج وقيل الأَخاقِيقُ فقَرٌ في الأَرض وهي كُسور فيها في مُنْعَرَج الجبل وفي الأَرض المتَفقِّرة وهي الأَودية وفي حديث النبي صلى الله عليه وسلم أَنَّ رجلاً كان واقفاً معه وهو محرم فَوَقَصَت به ناقته في أَخاقِيقِ جِرْذان فمات وهي شُقوق في الأَرض واحدها أُخْقُوق ولا يعرفه الأَصمعي إلا باللام قال الأَصمعي إنما هو لخَاقِيق جِرْذانٍ واحدها لُخْقوق وهي شقوق في الأَرض قال أَبو منصور وقال غيره الأَخاقِيقُ صحيحة كما جاء في الحديث واحدها أُخْقُوق مثل أُخدود وأَخادِيدَ والخَقُّ والخَدُّ الشَّقُّ في الأَرض يقال خَدَّ السيلُ فيها خَدّاً وخَقَّ فيها خَقّاً ابن شميل خق السيل في الأَرض خقّاً إذا حَفر فيها حَفْراً عميقاً وكتب عبد المل